نقد على رأي “مادلونج” حول خلافة الإمام علي (ع) في كتاب “خلافة محمد ﷺ”

الملخص: ويلفرد مادلونج، مؤلف كتاب “خلافة محمد ﷺ”، هو مستشرق ألماني تناول مسألة خلافة النبي الأكرم ﷺ بمنهج خاص. ورغم أن رأيه يتسم بقدر أكبر من الإنصاف والعلمية مقارنة بآراء المستشرقين الآخرين، فإنه لم يوفق في بيان المسألة بشكل صحيح بسبب ما واجهه من محددات ثقافية وسياسية واجتماعية. يوضح مادلونج في مقدمة كتابه رأي القرآن الكريم في مسألة خلافة النبي، معتقداً أن القرآن لم يأتِ بأي آية صريحة في هذا الشأن، ولكنه في المقابل قدّم توصيات كثيرة برعاية أهل بيته وأقربائه. كما يستعرض مادلونج سيرة الأنبياء السابقين في تعيين الخلفاء، مشيراً إلى أنهم كانوا يختارون عادةً من ذريتهم، ويرى أنه يمكن استنباط أن النبي الأكرم ﷺ كان مهتماً بهذا الأمر، وكان يرغب في اختيار شخص من أهل بيته وذريته للخلافة، لكن الموت المفاجئ حال دون تمكنه من تحقيق هذا القصد. وعلاوة على ذلك، يناقش الآيات التي تُطرح عادةً في فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، ويرفض دلالتها جميعاً. تهدف هذه المقالة أولاً إلى تبيين رأي مادلونج في مسألة خلافة النبي ﷺ، ومن ثم نقده بشكل منصف وموثق.

مقدمة

تعد مسألة خلافة النبي الأكرم ﷺ من أهم المسائل الإسلامية التي حظيت باهتمام الكتاب والباحثين على مر التاريخ الإسلامي، وقد كُتبت حولها مؤلفات كثيرة بآراء متباينة. كما أن الكتاب والباحثين الغربيين قدّموا أعمالاً في هذا المجال بآرائهم الخاصة، ومن بينها كتاب الدكتور ويلفرد مادلونج بعنوان “خلافة محمد ﷺ”، الذي تميز بتدوين أكثر إنصافاً وعلمية مقارنة بغيره من أعمال المستشرقين. إلا أن مؤلف هذا الكتاب، شأنه شأن العديد من المستشرقين، عجز عن إدراك الكثير من الحقائق بسبب المحددات الثقافية والسياسية والاجتماعية التي واجهها. وبما أنه لم يمتلك القدرة الكافية على نقد المصادر ودراسة علم الرجال ودراية الأحاديث والروايات التاريخية، أو أنه امتنع عن توظيفها، فإن كتابه يزخر بالمعلومات غير الصحيحة.

وقد تُرجم كتاب مادلونج إلى الفارسية ونشرته دار “آستان قدس رضوي” للنشر. وقدّم الناشر في هوامش الكتاب نقداً موجزاً لبعض محتوياته، لكن حق النقد لم يُستوفَ بالكامل ، خاصة في مقدمة الكتاب التي هي محور تقييمنا هنا، حيث لم يتم نقدها. وقد دفع إقبال القراء بالكتاب إلى طبعته السادسة، ولكن نظراً لتعارض بعض محتوياته مع الأسس الفكرية للشيعة، بدا من الضروري إجراء تقييم منصف لأهم النقاط الواردة فيه، خاصة تلك المتعلقة بولاية وإمامة الأئمة (عليهم السلام)، مع مراعاة ضوابط البحث العلمي. في هذا المقال، تم تقييم مقدمة الكتاب، والعناوين المذكورة تتطابق مع الطبعة الأخيرة (السادسة).

١. تعريف موجز بكتاب مادلونج

يتألف كتاب “خلافة محمد ﷺ”، الذي هو نتاج ثلاثين عاماً من البحث والدراسة للمستشرق الألماني ويلفرد مادلونج، من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة وسبعة ملاحق.

نقاط القوة والضعف في الكتاب بنظرة عامة

أ) نقاط القوة: من نقاط قوة الكتاب استخدامه للمصادر القديمة، وذكره لمعتقدات كل من الشيعة والسنة في كثير من المواضع، واستعانته بالقرآن الكريم في شرح القضايا التاريخية، وعدم تأثره غير المشروط بآراء سائر المستشرقين، بل ونقده لأقوالهم غير الصحيحة.

ب) نقاط الضعف: من نقاط ضعف الكتاب تحليله للحوادث التاريخية دون تقديم أدلة موثوقة في بعض المواضع، وقلة استخدامه للمصادر الشيعية وتقديمه للتحليلات استناداً إلى مصادر أهل السنة فقط، وعدم إلمامه بتفسير القرآن الكريم، وعدم إتقانه للأسس الكلامية والعقلية لمسألة الإمامة في المذهب الشيعي، مما أدى إلى تصريحات غير صحيحة حول إمامة الإمام علي (عليه السلام) والأئمة (عليهم السلام).

تصريحات مادلونج حول خلافة النبي الأكرم

قبل أن يعرض ويلفرد مادلونج رأيه الخاص في خلافة النبي الأكرم ﷺ، يوجز رأي الشيعة والسنة في هذا الشأن، فيكتب: “من وجهة نظر السنة، كان أبو بكر، الخليفة الأول، هو الخليفة الشرعي الوحيد؛ لأنه كان أفضل الناس بعد النبي. ورغم أن محمداً ﷺ لم ينصّبه صراحةً لخلافته، فإن اختيار أبي بكر لإمامة المسلمين في الصلاة خلال مرض النبي الأخير كان دليلاً على أولويته. وكان إجماع المسلمين على تأييد أبي بكر في النهاية تصديقاً لما يرضي الله”. “من وجهة نظر الشيعة، كان علي، ابن عم محمد ﷺ وصهره، هو الذي اختاره النبي لخلافته بسبب سوابقه الجديرة بالثناء في الإسلام وقرابته الوثيقة به. وبناءً على ذلك، فإن أبا بكر قد اغتصب هذا المقام الذي هو حقه الشرعي بدعم من معظم صحابة محمد ﷺ”.

بعد ذلك، يتناول مادلونج رأي القرآن، بوصفه مصدراً يتفق عليه جميع المسلمين، في مسألة خلافة النبي الأكرم ﷺ.

أ) نقد وتقييم

ويسعى مادلونج في هذا السياق إلى تقديم قرائن وشواهد تاريخية وقرآنية تدعم رأي كل من الفرقتين، الشيعة والسنة. إلا أنه عند التدقيق في ما يطرحه، يظهر أن معتقد أهل السنة حول خلافة النبي ﷺ قد عُرض بشكل أكثر منطقية، بينما رُفض معتقد الشيعة بشأن النص الإلهي الصريح على علي (ع). بالطبع، يحاول المؤلف في بقية مباحثه أن يظهر أن معتقد الشيعة له جذور أيضاً، من خلال تجميع الآيات القرآنية التي توصي بالإحسان إلى الأقارب وخدمتهم، وتوضيح سيرة الأنبياء السابقين في اختيار الأوصياء والخلفاء. يكتب في هذا الصدد: “لكي نعلم رأي محمد ﷺ بشكل عام حول الخلافة من بعده، وما الذي كان أصحابه يحتمل أن يعتبروه الخطوط العريضة لهداية الأمة بعد وفاته، لا بد لنا أولاً من الرجوع إلى القرآن. القرآن، كما يعلم الجميع، لم يقدم أي تنبؤ أو حتى إشارة إلى الخلافة ؛ ولهذا السبب، تجاهله المؤرخون غير المسلمين في هذا الشأن تقريباً. لكن القرآن يتضمن تعليمات خاصة بشأن الحفاظ على روابط القرابة والميراث، وكذلك قصصاً وروايات عن خلافة الأنبياء السابقين وعائلاتهم، وهي أمور لا يمكن أن تكون غير مرتبطة بخلافة محمد ﷺ”.

هذا القول بأن القرآن “لم يقدم أي تنبؤ أو حتى إشارة إلى خلافة محمد ﷺ” غير مقبول؛ لأنه وإن لم يذكر القرآن اسم علي (ع) صراحة، فإن الله تعالى قد أنزل آيات عديدة حول إمامته وإمامة أهل بيته (عليهم السلام) ومناقبهم، وقد بيّنها النبي الأكرم ﷺ، الذي هو مفسر ومبين آيات الله، للأمة بوضوح. أما مسألة لماذا لم يُذكر اسم أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن، فهي قضية تستدعي الاهتمام في محلها. وفيما يلي، سنناقش بإيجاز بعض الآيات فقط، مع التذكير بأن الباحثين قد قدموا أعمالاً كثيرة في هذا الشأن.

١. آية الولاية

من الآيات التي تطرح ولاية علي (ع) الآية ٥٥ من سورة المائدة. إن التحليل المضموني للآية المذكورة والروايات الواردة في شأن نزولها يثبت هذه الحقيقة بوضوح. يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ ؛ “إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون” (المائدة: ٥٥).

تحليل مضمون الآية

كلمة “إِنَّمَا” في اللغة العربية تعد من ألفاظ الحصر، وتعادل في معناها كلمة “فقط” أو عبارة “ليس إلا هذا”. وبناءً على ذلك، فإن ولي المؤمنين وسيدهم ينحصر في الفئات الثلاث المذكورة في الآية الكريمة، ولا يُعد أحد سواهم ولياً للمؤمنين. وهذه الفئات الثلاث هي: ١. الله؛ ٢. النبي؛ ٣. الذين آمنوا ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.

كلمة “ولي” في هذه الآية تعني المتصرف وصاحب الأمر، لا الصديق أو الناصر ؛ وذلك لأن كلمة “إنما” التي جاءت في صدر الآية تدل على الحصر، أي أن هؤلاء الثلاثة هم فقط أولياء المؤمنين دون غيرهم. بينما لو كانت “ولي” بمعنى الصديق، لما كان للحصر معنى، وفي هذه الحالة من الواضح أن هناك آخرين من غير المجموعات الثلاث المذكورة هم أيضاً أصدقاء وأنصار للمؤمنين. بالإضافة إلى ذلك، لو كانت “ولي” بمعنى الناصر، لما كان هناك حاجة لذكر كل تلك القيود لـ”الذين آمنوا”، لأن جميع المؤمنين، حتى في غير حالة الصلاة، بل حتى المؤمن الذي لا يصلي، يمكن أن يكون ناصراً لأخيه المسلم. لذلك، يُستفاد من كلمة “إنّما” التي تدل على الحصر، والقيود المتعددة المتعلقة بـ”الذين آمنوا”، أن الولاية في الآية لا تعني الصداقة والنصرة، بل تعني الرئاسة والتصرف في الأمور. فالله والنبي والمؤمنون بتلك الشروط المذكورة في الآية هم أولياءكم وأصحاب أمركم ورؤسائكم.

ثانياً، الآية ٥٦ من سورة المائدة، التي تأتي بعد الآية موضوع البحث، هي أفضل قرينة ودليل على ما ندعيه. يقول الله تعالى في هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ “ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون” (المائدة: ٥٦).

“الحزب” يعني الجماعة المنظمة، وانتصار الحزب يعني غلبتهم وانتصارهم في حركة وثورة اجتماعية. لذلك، يُستفاد من هذه الآية الكريمة، التي ترتبط بالآية السابقة وموضوع البحث، ويبدو أنها نزلت في وقت متزامن، أن الولاية المطروحة في الآية المذكورة هي ولاية سياسية وحكومية.

النتيجة هي أنه بالتمعن في مضمون الآية المذكورة، يتضح أن “الولي” فيها يعني الإمام والقائد والرئيس، وأن من يقبل بحكومة الله ورسوله و”الذين آمنوا” بالشروط المذكورة في الآية، سيكون منتصراً منصوراً. أما من هو هذا الشخص، فيجب الاستفادة من أقوال مفسر الوحي، النبي الأكرم ﷺ.

شأن نزول الآية في الروايات

أجمع واتفق علماء الشيعة وعدد من علماء أهل السنة، بناءً على الروايات المنقولة في شأن نزول الآية الكريمة، على أن مصداق عبارة ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ هو علي بن أبي طالب (ع). وقد نقل المرحوم المحدث البحراني في “غاية المرام” ٢٤ حديثاً من مصادر أهل السنة و١٩ رواية من مصادر الشيعة، ليصبح المجموع ٤٣ حديثاً.

بالإضافة إلى ذلك، ينقل العلامة الأميني في كتابه “الغدير” روايات حول الآية محل البحث من عشرين مصدراً معروفاً لدى أهل السنة ؛ مصادر شهيرة مثل تفسير الطبري، وأسباب النزول، وتفسير الفخر الرازي، وتذكرة سبط ابن الجوزي، والصواعق لابن حجر، ونور الأبصار للشبلنجي، وتفسير ابن كثير، وغيرها من المصادر التي تحظى بمكانة خاصة عند أهل السنة. والخلاصة أنه بالنظر إلى مضمون الآية والروايات الكثيرة في شأن نزول الآية ٥٥ من سورة المائدة، فإن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين علي (ع)، وأنه بعد الله ورسوله هو ولي المسلمين وإمامهم وقائدهم.

٢. آية أولي الأمر

آية أخرى يعتقد كثير من المفسرين أنها تطرح ولاية الأئمة (عليهم السلام) هي الآية ٥٩ من سورة النساء. يقول الله المنّان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء: ٥٩).

تطلب الآية الكريمة من المؤمنين طاعة الله والرسول وأولي الأمر. ويتفق جميع مفسري الشيعة على أن المقصود بـ”أولي الأمر” هم الأئمة المعصومون، الذين عُهدت إليهم القيادة المادية والمعنوية للمجتمع الإسلامي في جميع شؤون الحياة من قبل الله ورسوله ﷺ، ولا تشمل غيرهم. وبالطبع، فإن طاعة من يُنصّبون من قبلهم لمقام ما ويتولون منصباً في المجتمع الإسلامي واجبة بشروط معينة، ليس لكونهم أولي الأمر، بل لكونهم نواباً عن أولي الأمر. والتحليل المضموني للآية والروايات المنقولة في شأن نزولها يؤيد هذه الحقيقة بوضوح.

تحليل مضمون الآية

يُستفاد من الآية المذكورة عصمة أولي الأمر ووجوب طاعتهم. فعطف “أولي الأمر” على “الرسول” يدل على أن طاعة “أولي الأمر” كطاعة رسول الله. ومن هذه النقطة يمكن استنتاج أن “أولي الأمر” يجب أن يكون معصوماً كالنبي، حتى يأمر الله بطاعته بشكل مطلق في الآية. وقد أذعن الفخر الرازي في تفسيره لهذه النقطة، لكنه فسّر المعصوم ليس بأشخاص معينين، بل بالأمة.

كذلك، إذا لم نعتبر مصداق “أولي الأمر” هو علي (ع) والأئمة الأحد عشر من نسله، الذين أثبتت الآيات والروايات المتعددة عصمتهم، فسيؤدي ذلك – والعياذ بالله – إلى لغوية الآية والأمر الإلهي بطاعة أولي الأمر. وأما بشأن انطباق العصمة على الأمة، كما يدعي الفخر الرازي، فيجب القول: أولاً، “أولي الأمر” حسب نص الآية ليسوا الأمة، بل هم جزء من الأمة “منكم”. ثانياً، معنى “أولي الأمر”، أي أصحاب الأمر والحكم على الأمة، لا يتناسب مع الأمة لينطبق عليها. ثالثاً، الآية تريد طاعة مطلقة لأولي الأمر، في حين أن الأمة يجب أن تكون مُطِيعة ويكون أولو الأمر مُطَاعين ؛ ولكن في توضيح الرازي، ينعكس موضع المُطِيع والمُطَاع.

الروايات المنقولة في شأن نزول الآية

بالإضافة إلى التحليل المفاهيمي للآية، فإن الروايات النبوية تحدد مصاديق “أولي الأمر” بعلي (ع) والأئمة الأحد عشر من نسله.

النتيجة هي أن الآية الكريمة، بقطع النظر عن الروايات، تدل على أن “أولي الأمر” يجب أن يكون شخصاً معيناً معصوماً منصوباً من قبل الله. وفي ضوء الروايات، يُفهم أن المقصود بذلك الشخص المعين والمنصوب من قبل الله تعالى هم أئمة الشيعة الاثنا عشر، أي علي (ع) وأبناؤه الأحد عشر.

٣. آية التبليغ

آية أخرى تشير إلى ولاية علي (ع) هي آية التبليغ. يقول الله تعالى في الآية ٦٧ من سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (المائدة: ٦٧).

تحليل مضمون الآية

إن الأمر الذي لم يكن نبي الإسلام قد أعلنه رسمياً حتى السنة الأخيرة من حياته الشريفة، والذي كان يعادل في أهميته رسالة ونبوة خاتم الأنبياء، والذي تحالف الكثيرون لمحاربته، وضمن الله حفظ النبي ﷺ في تنفيذ هذه المهمة، هو مسألة خلافة النبي المصيرية. فرغم أن النبي الأكرم ﷺ قد طرح مسألة ولاية علي (ع) مراراً، إلا أنها لم تُعلن رسمياً أمام المسلمين من جميع أنحاء العالم. ولهذا السبب، أُنجزت هذه المهمة العظيمة والكبيرة على أفضل وجه عند عودة النبي من حجة الوداع في صحراء غدير خم، حيث أكمل النبي رسالته بتعريف علي (ع) خليفة له. ويعتقد عدد كبير من محدثي صدر الإسلام أن الآية المذكورة نزلت في شأن أمير المؤمنين علي (ع).

٤. آية إكمال الدين

من الآيات المرتبطة بولاية وإمامة أمير المؤمنين علي (ع) هي الآية الثالثة من سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: ٣).

ينقل المرحوم الطبرسي تفسير أهل البيت (عليهم السلام) للآية، وهو ما يقبله كثير من مفسري الشيعة وعلمائهم. يعتقد أنصار هذه النظرية أن المقصود بذلك اليوم العظيم الذي أَيأس الكفار، وأوجب رضا الله، وأكمل فيه الدين وأتمت النعمة، هو يوم الثامن عشر من ذي الحجة في السنة العاشرة للهجرة، يوم عيد الغدير السعيد ؛ اليوم الذي نصّب فيه نبي الإسلام ﷺ، تنفيذاً لأمر الله، علي بن أبي طالب (ع) للولاية، وأعلن خلافته رسمياً لجميع المسلمين. وتأكيداً لهذه النظرية، لا بد من الإشارة إلى أن الآية الكريمة تنطبق تماماً على حادثة الغدير، وذلك للأسباب التالية:

أولاً: بعد فشل أعداء الإسلام في جميع مؤامراتهم وحروبهم وحملاتهم التشويهية ومحاولاتهم للتفرقة وصراعاتهم، وباختصار، بعد كل جهودهم لمحو الإسلام، كانوا يعلقون آمالهم على شيء واحد فقط، وهو وفاة النبي ﷺ. كانوا يأملون أنه بعد وفاته، خاصة وأنه ليس له ابن يخلفه ولم يعين خليفة له رسمياً حتى ذلك الحين، سيتمكنون من تحقيق أمانيهم وتوجيه الضربة القاضية للإسلام. ولكن عندما رأوا أنه في يوم الثامن عشر من ذي الحجة في السنة العاشرة للهجرة، في صحراء غدير خم، وأمام حشد هائل وغير مسبوق من المسلمين، اختار أعلم وأقوى وأعرف وأقدر شخص في العالم الإسلامي لخلافته، رأوا آمالهم تتبخر، وأُغلق بصيص الأمل الوحيد أمامهم، ويئسوا من القضاء على الإسلام.

ثانياً: باختيار الإمام علي (ع)، لم تبقَ رسالة النبوة غير مكتملة، بل استمرت في مسيرتها التكاملية؛ لأن الإمام، بوصفه المسؤول عن أداء شؤون النبي في تفسير الدين وإدارة المجتمع على أساس الدين، كان مكملاً لعمل النبي. لذلك، أكمل الله دينه باختيار علي (ع) خليفة للمسلمين، وهو الشخصية الأقوى والأعرف والأعلم بعد رسول الله ﷺ.

ثالثاً: اكتملت نعم الله بنصب الإمامة والقيادة بعد النبي. وأخيراً، لا شك في أن الإسلام بدون إمامة وقيادة لن يكون ديناً عالمياً وشاملاً وخاتماً. فالدين الخاتم يجب أن يلبي دائماً احتياجات الناس في كل زمان، وهذا غير ممكن بدون وجود إمام معصوم في كل عصر.

النتيجة هي أن تفسير الآية الكريمة بحادثة الغدير يتوافق مع التحليل المضموني للآية، ولا يمكن لأي حادثة أخرى أن تقدم تفسيراً مقبولاً لكمال الدين وإتمام النعمة الإلهية. والروايات التي نقلها الشيعة والسنة في هذا الشأن تؤيد هذا الفهم.

بعد أن يصرح ويلفرد مادلونج بأن القرآن لم يقدم أي تنبؤ أو حتى إشارة إلى خلافة محمد ﷺ، يعرض آيات متعددة من القرآن تتعلق بحقوق الأقارب، ويستنبط منها أن النبي الأكرم ﷺ كان يرغب، وفقاً لتوصيات القرآن، في أن يكون خليفته من ذريته. لا شك أن الآيات القرآنية التي تبين المسائل الفقهية والحقوقية والأخلاقية المتعلقة بالأقارب بشكل عام لا يمكن أن تؤيد رأي الشيعة حول خلافة النبي الأكرم ﷺ، الذين يدّعون أن النبي ﷺ نصّب علياً (ع) للخلافة بأمر من الله تعالى لما يتمتع به من كفاءات. بل يمكن القول إن السيد مادلونج قد أنزل قضية الإمامة من منظور الشيعة، التي هي أمر إلهي وسماوي، إلى مستوى قضية قرابة.

يقول مادلونج في هذا الصدد: “يُلزم القرآن بكل تأكيد جميع المسلمين بالحفاظ على روابط القرابة. وفي آيات كثيرة، يُوصى المؤمنون بأن يعاملوا أقاربهم معاملة حسنة (إحسان)، وأن يساعدوهم ويعينوهم على معاشهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (النحل: ٩٠). وفي معظم الحالات، يأتي ذكر الأقارب في هذا السياق مع ذكر الأيتام والفقراء وابن السبيل، الذين يستحقون إحسان المؤمنين. لكن حقيقة أن أسماءهم تأتي بانتظام في المرتبة الأولى تظهر أولوية حقهم على أي مستحق آخر: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الروم: ٣٨)… المحسن (البر) هو من… ﴿آتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ (البقرة: ١٧٧). وعندما يسأل المؤمنون محمداً ﷺ ماذا ينفقون، يُعلَم بأن يقول لهم: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: ٢١٥). وبمفهوم أوسع، فإن الإحسان إلى الأقارب واجب: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ إِحْسَانًا وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (البقرة: ٨٣). وقد أُعطي المسلمون الأمر نفسه (النساء: ٣٦)” (مادلونج، ١٣٩٣: ٣٣-٣٤).

بعد نقل الآيات السابقة التي توصي بشكل عام برعاية حقوق الأقارب، يتناول المؤلف آيات من القرآن تطرح بالتفصيل سيرة الأنبياء الإلهيين في مسألة الخلافة.

ربما يمكن اعتبار هذا الجزء من كلام مادلونج والآيات التي جمعها مؤيداً لرأي الشيعة بطريقة ما، لكن هذه الآيات، بالنظر إلى تصريحاته السابقة وتفسيره للآيات المتعلقة بأهل البيت (عليهم السلام)، لا تحل مشكلة الإمامة المنصوصة لأمير المؤمنين علي (ع) وأبنائه المعصومين. يكتب في هذا الصدد: “في تاريخ الأنبياء السابقين كما ينقله القرآن، كان لأهل بيتهم أهمية خاصة. كان أهل البيت عادة هم الناصر الرئيسي للأنبياء في مواجهة معارضيهم من بين أمتهم. بعد وفاة الأنبياء، كانت أسرهم ورثتهم الروحيين والماديين. كان الأنبياء يطلبون من الله أن يمن عليهم بعون أبنائهم وأن يشملهم بلطفه ورحمته. إن أنبياء بني إسرائيل كانوا في الواقع جميعهم من آدم إلى عيسى أبناء أسرة واحدة: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾ (آل عمران: ٣٣-٣٤). وبعد نقل قصة موسى وإسماعيل وإدريس، يضيف القرآن: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا﴾ (مريم: ٥٨)” (مادلونج، نفس المصدر: ٣٦).

بعد نقله المفصل للآيات المتعلقة بالأنبياء السابقين، يستنتج مادلونج ما يلي: “بسبب وجه التشابه المذكور في القرآن بين المكانة الرفيعة لأسر وأبناء الأنبياء السابقين وأسرة وأبناء محمد ﷺ، لا بد أنه هو أيضاً قد خصّ أسرته بمكانة مميزة” (نفس المصدر: ٤١).

نقد وتقييم

١. الإمامة من منظور الشيعة هي امتداد للنبوة، ويمنحها الله لمن يستحقها. مسألة الإمامة ليست مجرد علاقة قرابة، فعندما طلب النبي إبراهيم (ع) من الله أن يجعل من ذريته أئمة، قال الله تعالى إن المعصومين ومن يستحق من ذريتك فقط هم من يصلون إلى هذا المقام : ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾.

“عندما اختبر الله إبراهيم بوسائل شتى، ونجح في الاختبار بجدارة، كان لا بد لله أن يمنحه جائزة، فقال: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾. فطلب إبراهيم أن يجعل من نسله أئمة أيضاً، حتى لا تنقطع سلسلة النبوة والإمامة هذه، ولا تقتصر على شخصه: ﴿قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾. لكن الله أجابه: ﴿قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، أي إن عهدي، وهو مقام الإمامة، لن يصل إلى الظالمين أبداً. بمعنى أني قبلت طلبك، ولكن فقط من كان من ذريتك طاهراً معصوماً هو من يستحق هذا المقام. فالإمامة هي أسمى مقام قدسي ومعنوي يمكن أن يمنحه الله لشخص ما، وهي ليست إرثية ولا اكتسابية”.

وقد ذكر المرحوم العلامة الطباطبائي في تفسير الآية ٢٠ من سورة “ص” نقطة جديرة بالاهتمام في هذا الصدد: “نبوة الأنبياء وعلمهم ليسا اكتسابيين، ولا يرثونهما من غيرهم… ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾؛ وأعطيناه الحكمة وعلم القضاء (ص: ٢٠). أي أن سليمان ورث المال والمُلك من داوود، وما قاله بعض المفسرين من أن المراد بهذا الإرث هو إرث النبوة والعلم غير صحيح. وذلك لأن النبوة ليست إرثية لأنها غير قابلة للانتقال. أما العلم، فرغم أنه يمكن القول بنوع من العناية والمجاز إنه قابل للانتقال، لكن ليس حقيقةً، لأن الأستاذ لا ينقل العلم من نفسه إلى تلميذه، وإلا لكان هو نفسه بلا علم. لكن هذا الانتقال المجازي يصح في العلم الفكري الذي يُكتسب بالدراسة، والعلم الذي اختُص به الأنبياء ليس من قبيل الدراسة، بل هو كرامة من الله لهم لا يصله الفكر والممارسة. يمكننا بالاستعانة بنفس العناية والمجاز أن نقول إن رجلاً عادياً ورث العلم من نبي، أي أن ذلك النبي علّمه، ولكن لا يمكن القول إن نبياً ورث علمه من نبي آخر أو من غير نبي.

بناءً على ذلك، فإن ما جمعه مادلونج حول توصية القرآن برعاية الأقارب لا يحل عقدة للشيعة، وهو في الأساس لا ينسجم مع مباني الشيعة. ثم يتناول مادلونج الآيات المتعلقة بأهل بيت النبي الأكرم ﷺ، ويؤولها جميعاً بطريقة لا يُستفاد من أي منها خلافة علي (ع) وإمامته ؛ بل ويشكك في مكانة هذه الآيات كفضيلة خاصة بأهل البيت (عليهم السلام). وهذا الجزء من كلامه يحتاج إلى نقد جاد. يكتب في هذا الصدد: “يذكر القرآن في مواضع متعددة أسرة محمد، وأحياناً بمفهوم أسمى من المعنى المطلق للأسرة. يأمر الله النبي: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء: ٢١٤-٢١٥). من المحتمل أن يكون المقصود بالأقارب الأقربين قريشاً. ورغم أن تفسيراً أدق من ذلك لا يبدو مستحيلاً. كثيراً ما يستشهد الشيعة بالآية ٢٣ من سورة الشورى، حيث يؤمر محمد ﷺ بأن يقول للمؤمنين: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾، ويفسرونها بأنها طلب محبة أهل البيت، أي أسرة النبي. لكن هذا التفسير لا ينسجم مع طريقة التعبير في النص” (مادلونج، نفس المصدر: ٤١).

٢. بما أن تبليغ الرسالة من قبل النبي الأكرم ﷺ كان يثير أحياناً توهم أنه يطلب أجراً من الناس مقابل رسالته، يأمر الله النبي بعد هذا الكلام: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾؛ “قل لا أسألكم عليه أجراً إلا مودة ذوي القربى” (الشورى: ٢٣).

لفهم الآية السابقة، من المفيد استعراض آيات أخرى في هذا الصدد. نقرأ في كثير من آيات القرآن الكريم على لسان الأنبياء: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ كان الأنبياء يقولون: لا نريد منكم أجراً على دعوة الرسالة، فأجرنا على رب العالمين فقط (الشعراء: ١٠٩، ١٢٧، ١٤٥، ١٦٤، ١٨٠). وفيما يتعلق بشخص نبي الإسلام، نجد تعابير مختلفة. في موضع يقول: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾؛ “قل ما سألتكم من أجر فهو لكم، إن أجري إلا على الله” (سبأ: ٤٧). وفي موضع آخر نقرأ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾؛ “قل ما أطلب منكم أجراً على تبليغ الرسالة إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً” (الفرقان: ٥٧). وأخيراً في موضع آخر يقول: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾؛ “لا أطلب منكم أجراً ولا أفرض عليكم شيئاً” (ص: ٨٦).

عندما نضع هذه الآيات الثلاث بجانب الآية محل البحث، يصبح الاستنتاج سهلاً. في موضع ينفي الأجر والمكافأة تماماً. وفي موضع آخر يقول: “أريد الأجر فقط ممن يسعى إلى سبيل الله”. وفي الموضع الثالث يقول: “الأجر الذي طلبته منكم هو لكم”. وأخيراً، في الآية محل البحث، يضيف أن “مودة القربى” هي أجر رسالته. أي، لقد طلبت منكم أجراً له هذه الخصائص: ليس شيئاً يعود نفعه إليّ مطلقاً، بل هو لمصلحتكم مئة بالمئة، وهو شيء يمهد طريقكم إلى الله. وبهذا، هل يمكن أن يكون هناك أمر آخر غير مسألة استمرار خط رسالة النبي ﷺ عن طريق القادة الإلهيين وخلفائه المعصومين، الذين كانوا جميعاً من أهل بيته؟ ولكن لأن مسألة المودة هي أساس هذه العلاقة، فقد وردت بوضوح في هذه الآية. ومن المثير للاهتمام أنه بخلاف الآية محل البحث، وردت كلمة “القربى” في القرآن الكريم في خمسة عشر موضعاً آخر، وفي جميعها تعني الأقارب والأقربين. ومع ذلك، لا يُعلم لماذا يصر البعض على ترك المعنى الظاهر والواضح لكلمة “القربى” المستخدمة بهذا المعنى في كل مكان في القرآن؟.

شاهد آخر بليغ على التفسير المذكور هو الروايات الكثيرة المنقولة في مصادر أهل السنة والشيعة عن النبي ﷺ نفسه، والتي تبين أن المقصود بـ “القربى” هم أهل البيت (عليهم السلام) وأقارب النبي وخواصه.

مادلونج، بتطبيقه مصداق آية التطهير على زوجات النبي وأسرته، لا يقدم فهماً علمياً لها. فهو، بمجرد الرجوع إلى تفسير الطبري وبدون تقديم تحليل دقيق للآية ودون دراسة الروايات الواردة في شأن نزولها، يؤيد فهم أهل السنة، ويغفل عن مسألة العصمة التي تُستفاد مطابقةً من الكلمات المستخدمة في الآية. يكتب في هذا الصدد: “… هذه الطهارة المقامية التي تميز أسرة محمد ﷺ عن المسلمين العاديين تتوافق مع المقام الرفيع لأسر الأنبياء السابقين. وكما نُقل سابقاً، كانت أسرة لوط قوماً يحافظون على طهارتهم. وفي الآية التي تخاطب زوجات النبي ﷺ، يُشار صراحة إلى هذا المقام من الطهارة: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (الأحزاب: ٣٣). من هم أهل البيت هنا؟. الضمير الذي يشير إليهم هو جمع مذكر، بينما الجزء السابق من الآية بصيغة جمع مؤنث. هذا التغيير في الجنس، خاصة بالنسبة لشخصيات أهل الكساء المشهورة، أي محمد ﷺ وعلي (ع) وفاطمة (ع) والحسن والحسين (ع)، الذين يرون أن هذا الجزء الثاني من الآية يشير إليهم، أدى إلى ظهور روايات مختلفة. بصرف النظر عن معناها المحدد من وجهة نظر الشيعة، يؤيد الطبري في تفسيره هذا التفسير نقلاً عن معظم الرواة، ولكن من المستبعد تماماً أن يكون هذا الجزء من الآية، كما تروي الروايات، وحياً منفصلاً أُلحق لاحقاً بالجزء الأول. ادعى البعض بخصوص آية مشابهة تخاطب زوجة إبراهيم أن المقصود بـ”أهل البيت” قد يكون إشارة إلى الطائفين بالكعبة، لكن هذا التفسير لا يتوافق مع الهدف المحدد للآية، وهو رفع مكانة زوجات النبي ﷺ بالنسبة لسائر النساء. تبدأ الآية السابقة بهذا البيان: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (الأحزاب: ٣٢). هنا، تُعتبر هؤلاء النساء أعضاء في الأسرة المطهرة بسبب زواجهن من النبي. وقد أصبح من المسلم به أن محمداً في حالات أخرى، وظاهراً احتراماً لهن، كان يخاطب كل واحدة منهن على حدة بـ”أهل البيت”. وفي هذه الآية، بلهجة ناقدة تماماً، تم تذكيرهن بضرورة مواءمة سلوكهن مع عظمة مكانتهن. المقصود بـ”أهل بيت محمد (عليهم السلام)”، كما يتوافق مع استخدامه في ذلك الوقت، كان في المقام الأول أقاربه النسبيين، مثل بني هاشم، الذين حُرم عليهم أخذ الصدقة للحفاظ على طهارة مكانتهم، وفي المقام الثاني زوجات النبي”. (مادلونج، نفس المصدر: ٤٤).

هذا الرأي لا ينسجم مع آية التطهير والروايات المنقولة في شأن نزولها. وكما أشار مادلونج، فإن مفهوم ومصداق “أهل البيت” محل خلاف بين الفريقين. يعتقد الشيعة أن مفهوم آية التطهير هو عصمة أهل بيت النبي، وأن مصداق “أهل البيت” هم أصحاب الكساء، أي النبي وعلي وفاطمة الزهراء والحسن والحسين (عليهم السلام)، بينما يرى أهل السنة أن زوجات النبي هن مصداق الآية. ولكي يمضي النقد على أحسن وجه، نستعرض مواضع استعمال لفظ “أهل البيت” في القرآن وروايات النبي الأكرم ﷺ. لقد ورد لفظ “أهل البيت” ثلاث مرات في القرآن الكريم:

الأولى: في قصة موسى (ع) عندما كان رضيعاً ووجدته أسرة فرعون ليكون لهم في المستقبل عدواً وحزناً، ولم يقبل ثدي أي امرأة، واحتارت أسرة فرعون في أمره. حينها جاءت أخته وقالت لهم: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾؛ “فهل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون؟ فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن”. (القصص: ١٢-١٣). لا يوجد في هذه الآية بيان يحدد من كانت تقصد أخت موسى بهذا التعبير. هل كانت تقصد جميع من لهم قرابة بتلك الأسرة، أم بعضهم؟. وهل قصدت القرابة النسبية فقط، أم أنها تشمل القرابة النسبية والسببية؟ أم أنها تشمل، بالإضافة إلى القرابة النسبية والسببية، من ينتسبون إلى الأسرة عن طريق الولاء أو التربية؟. علاوة على ذلك، ورد لفظ “أهل بيت” بصيغة النكرة، “أهل بيت”، وليس المعرفة “الأهل البيت”.

الثانية: في قصة إبراهيم (ع) عندما تعجبت زوجته من بشارة الملائكة بأنها ستلد إسحاق ومن بعده يعقوب، قال لها الملائكة: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾؛ “قالوا أتعجبين من أمر الله؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت، إنه حميد مجيد”. (هود: ٧٣). في هذه الآية المباركة، عُدت زوجة إبراهيم من “أهل البيت” لأنها خُوطبت في الآية. لكن هذا لا يمكن أن يكون دليلاً على أن الزوجة تُعتبر جزءاً من “أهل البيت” في جميع الحالات التي يُطلق فيها هذا اللفظ، حتى في الحالات التي لا توجد فيها قرينة مناسبة لتحديد المقصود. فتوجيه الخطاب في الآية المذكورة إلى زوجة إبراهيم يمكن أن يكون قرينة على دخولها في زمرة أهل البيت، لكنه لا يمكن أن يدل على أن كلمة “أهل البيت” تشمل معنى يتضمن الزوجة، بحيث يتبادر إلى ذهن السامع بمجرد سماع هذه الكلمة وبدون أي قرينة.

الثالثة: آية التطهير، الآية محل البحث. كما اتضح، فإن الآيات التي ورد فيها لفظ “أهل البيت” لا تحدد مصداق “أهل البيت” في آية التطهير. في مثل هذه الحالات، يجب الرجوع إلى أقوال مفسر ومبين القرآن، أي النبي الأكرم ﷺ. لقد نُقلت روايات كثيرة عن النبي ﷺ تؤكد أن المقصود بـ “أهل البيت” في آية التطهير هم “أهل الكساء”. وقد نقل هذه الروايات علماء الحديث من مختلف المذاهب، وهي بالإضافة إلى كونها متواترة عن طريق الشيعة، فهي متواترة أيضاً عن طريق أهل السنة. أهل الكساء هم: النبي الأكرم ﷺ، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين (عليهم السلام). ينقل الأسترآبادي في “فضائل العترة الطاهرة” عن المحقق الكركي قوله: “بغض النظر عن روايات الشيعة التي لا حصر لها، فإن هذه المسألة قد بلغت حد التواتر المفيد لليقين. أي رواية في السنة أقوى من هذه الرواية؟. لقد أجمعت روايات أهل السنة على نقلها، وإذا كان من المقرر ردها عن طريق السنة، فلن تبقى أي رواية في السنة إلا وستكون مردودة”. (الأسترآبادي، ١٣٧٦ق، ج٢: ٣٨).

وقد قال العلامة الحلي (ره): “أجمع المفسرون وروى الجمهور” (العلامة الحلي، ١٤٠٧ق: ١٧٣). ويقول العلامة الطباطبائي (ره): “هذه الروايات كثيرة وتزيد على سبعين حديثاً. والروايات التي وردت في هذا الشأن عن طريق أهل السنة تفوق الروايات من هذا النوع الواردة عن طريق الشيعة. لقد رواها أهل السنة بطرق كثيرة عن أم سلمة، وعائشة، وأبي سعيد الخدري، وسعد، وواثلة بن الأسقع، وأبي الحمراء، وابن عباس، وثوبان غلام النبي ﷺ، وعبد الله بن جعفر، وعلي، والحسن بن علي (عليهم السلام)، بما يقارب أربعين طريقاً. ورواها الشيعة عن الإمام علي، والإمام السجاد، والإمام الباقر، والإمام الصادق، والإمام الرضا (عليهم السلام)، وأم سلمة، وأبي ذر، وأبي ليلى، وأبي الأسود الدؤلي، وعمرو بن ميمون الأودي، وسعد بن أبي وقاص، بأكثر من ثلاثين طريقاً”. (الطباطبائي، ١٣٩٠ق، ج١٦: ٣١١).

بعد ذلك، يشير المؤلف إلى آية المباهلة وينقل رأي الفريقين في هذا الشأن، ولا يرى رأي الشيعة بعيداً عن الواقع. في الجزء الأخير المتعلق بآيات أهل البيت (عليهم السلام)، يشكك في مسألة غدير خم وتبليغ خلافة أمير المؤمنين علي (ع)، ويكتفي ببيان رأي أهل السنة ويمر عليه، فيكتب: “فلماذا قصّر محمد ﷺ في وضع خطة صحيحة لخلافته، حتى لو افترضنا أنه كان يأمل في أن يكون له خليفة من أسرته؟. أي إجابة على هذا السؤال قد تكون مبنية على التخمين. قد يكون أحد التفسيرات الإسلامية البسيطة هو أنه كان ينتظر وحياً من الله بخصوص هذا القرار الخطير، لكن هذا الوحي لم ينزل عليه. ربما يميل المؤرخون غير المسلمين أكثر إلى القول بأن تردد محمد ﷺ كان بسبب علمه بأن خلافة أحد من بني هاشم قد تواجه مشاكل كثيرة، نظراً للمنافسات المستمرة بين قبائل قريش على الزعامة، ومن ناحية أخرى، نظراً للضعف النسبي لبني هاشم. في السنة العاشرة للهجرة، أرسل محمد ﷺ علياً ممثلاً عنه إلى اليمن، وأثار سلوكه هناك غضب البعض فشكوه إلى النبي. بعد عودته، وقبل وفاته بثلاثة أشهر فقط، رأى محمد ﷺ من الضروري أن يتحدث في حشد عظيم لدعم ابن عمه. ويبدو أن ذلك الوقت لم يكن مناسباً لتنصيب علي خليفة له. من المحتمل أن محمد ﷺ، أملاً في أن يطول عمره بما يكفي لتعيين أحد أحفاده، قد أخّر هذا القرار. كانت وفاته بين أمته، حتى بعد مرضه الشديد، أمراً غير متوقع. ربما لم يكن هو نفسه على علم بقرب أجله حتى فات الأوان”. (مادلونج، نفس المصدر: ٣٥).

نقد وتقييم

هذا الكلام لا ينسجم مع الوثائق التاريخية والروايات التي نقلها الشيعة وكثير من أهل السنة. ونظراً لضيق المجال، ولتوضيح المسألة، نحيل القراء الكرام إلى دراسة المجلد الأول من كتاب “الغدير” القيم للعلامة الأميني، وكتاب “المراجعات” النفيس للسيد شرف الدين.

خلاصة

تناول ويلفرد مادلونج في كتابه “خلافة محمد ﷺ” مسألة خلافة النبي الأكرم ﷺ برؤية خاصة. ورغم أن رأيه يتسم بقدر أكبر من الإنصاف والعلمية مقارنة بآراء المستشرقين الآخرين، فإنه لم يوفق في بيان المسألة بشكل صحيح بسبب ما واجهه من محددات ثقافية وسياسية واجتماعية. يصرح مادلونج بأن القرآن لم يتناول مسألة خلافة النبي الأكرم ﷺ ، ولكنه في المقابل قدّم توصيات كثيرة برعاية أهل بيته وأقربائه. كما يستعرض سيرة الأنبياء السابقين في تعيين الخلفاء، مشيراً إلى أنهم كانوا يختارون عادةً من ذريتهم. ويرى أنه يمكن استنباط من هذه الآيات أن النبي الأكرم ﷺ كان مهتماً بهذا الأمر، وكان يرغب في اختيار شخص من أهل بيته وذريته للخلافة، لكن الموت المفاجئ حال دون تمكنه من تحقيق ذلك. وقد تم نقد وتقييم هذا الرأي، واتضح أن القرآن، بوصفه دستور الإسلام الأساسي، قد بيّن المفاهيم والمسائل الكلية، وترك تبيينها وتحديد مصاديقها لمفسر القرآن، أي النبي ﷺ. وفيما يتعلق بخلافة النبي محمد ﷺ، فإن الأمر كذلك؛ فالقرآن وإن لم يذكر اسم علي وأهل البيت (عليهم السلام) صراحة، إلا أنه عرّف أهل البيت بأوصاف خاصة وألقاب متعددة مثل “أولي الأمر” و”أهل الذكر” وغير ذلك. وقد قُدمت الآيات ٣، ٥٥، ٥٩، و٦٧ من سورة المائدة، والآية ١١٩ من سورة التوبة، كأمثلة على خلافة علي (ع). وفي الجزء الثاني، اتضح أن رأي مادلونج، الذي أنزل مسألة خلافة النبي الأكرم ﷺ إلى مستوى قضية قرابة وعائلة، لا ينسجم مع الأسس العقائدية للشيعة؛ فالشيعة يعتبرون مسألة خلافة النبي محمد ﷺ أمراً سماوياً، ويعتقدون أن النبي الأكرم ﷺ نصّب علياً (ع) للخلافة بأمر من الله لما كان يتمتع به من كفاءات خاصة وفريدة. وفي الجزء الأخير، تناولنا بالتقييم الآيات القرآنية التي يعتبرها كثير من علماء السنة وجميع علماء الشيعة متعلقة بفضائل أهل البيت (عليهم السلام)، والتي شكك فيها الدكتور مادلونج، وأثبتنا عدم صحة رأيه بشأن آيات التطهير والمودة وغيرها.

المصادر والمراجع:

  • القرآن الكريم
  • الأميني، عبد الحسين (١٤١٦ ق)، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، ج ١، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، قم.
  • الأنصاري، إسماعيل (١٤١٦ ق)، أسرار آل محمد، ج ١، الهادي، قم.
  • الأسترآبادي، علي (١٣٧٦ ق)، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، مكتبة الأمين، النجف.
  • الثعلبي، أحمد بن محمد (١٤٢٢ ق)، الكشف والبيان عن تفسير القرآن (تفسير الثعلبي)، ج ١، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  • الجويني، إبراهيم بن محمد (١٣٧٨ ق)، فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم عليهم السلام، داود، طهران.
  • الحسكاني، عبيد الله بن عبد الله (١٤١١ ق)، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ج ١، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، طهران.
  • الحلي، حسن بن يوسف (١٤٠٧ ق)، نهج الحق وكشف الصدق، دار الهجرة، قم.
  • الخطيب البغدادي، أحمد بن علي (١٤١٧ ق)، تاريخ بغداد أو مدينة السلام، ج ١، دار الكتب العلمية، بيروت.
  • رضا، محمد رشيد (١٤١٤ ق)، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، ج ١، دار المعرفة، بيروت.
  • الزمخشري، محمود بن عمر (١٤٠٧ ق)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، ج ٣، دار الكتاب العربي، بيروت.
  • السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (١٤٠٤ ق)، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج ١، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (ره) العامة، قم.
  • الشوشتري، نور الله (١٤٠٩ ق)، إحقاق الحق وإزهاق الباطل، ج ١، مكتبة آية الله المرعشي، قم.
  • الطباطبائي، محمد حسين (١٣٩٠ ق)، الميزان في تفسير القرآن، ج ٢، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.
  • الطبرسي، فضل بن حسن (١٣٧٢ ش)، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج ٩، ناصر خسرو، طهران.
  • الطبري، محمد بن جرير (١٤١٥ ق)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)، دار الفكر، بيروت.
  • عبد المحمدي، حسين (١٣٩٢ ش)، المستشرقون والنبي الأعظم (ص)، ج ١، جامعة المصطفى، قم.
  • العياشي، محمد بن مسعود (١٣٨٠ ق)، التفسير (تفسير العياشي)، ج ١، المكتبة العلمية الإسلامية، طهران.
  • الفخر الرازي، محمد بن عمر (١٤٢٠ ق)، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)، ج ١٠، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  • القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري (١٤٠٥ ق)، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، ج ٨، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  • القندوزي، سليمان بن إبراهيم (١٤١٦ ق)، ينابيع المودة لذوي القربى، ج ١، دار الأسوة، قم.
  • مادلونج، ويلفرد (١٣٩٣ ش)، جانشيني حضرت محمد (ص) (خلافة النبي محمد)، ترجمة: أحمد نمائي وآخرون، الطبعة ٦، آستان قدس رضوي، مشهد.
  • مكارم الشيرازي، ناصر (١٣٧١ ش)، آيات الولاية في القرآن، ج ٤، نسل جوان، قم.
  • مكارم الشيرازي، ناصر (١٣٧١ ش)، تفسير نمونه (التفسير الأمثل)، ج ١٠، دار الكتب الإسلامية، طهران.
  • النيسابوري، الحاكم (بلا تاريخ)، المستدرك على الصحيحين، بلا مكان نشر.
  • الواحدي، علي بن أحمد (١٤١١ ق)، أسباب نزول القرآن، ج ١، دار الكتب العلمية، بيروت.
  • الهاشمي الخوئي، حبيب الله (١٣٦٠ ش)، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، مؤسسة ثقافة الإمام المهدي (عج)، قم.
Scroll to Top