الملخص
إن فهم القرآن الكريم من واجبات المسلمين، لأن القرآن أنزل للهداية ولسانه بسيط وميسّر لعامة الناس. لقد جعل القرآن الكريم تعاليمه مناسبة لأبسط الأفهام، ولذلك يستفيد منه كل شخص بقدر استيعابه؛ وإن كان الفهم الكامل والمجموعي له خاص بالمعصومين (ع). يتناول هذا البحث معنى التعليم في الآيات والروايات، وكيف يمكن لفهم القرآن أن يؤدي إلى الأنس بكلام الله. تظهر هذه الدراسة أن تعليم القرآن وفهمه يجب أن يكونا متلازمين، وأن الطرق التعليمية الصحيحة تؤكد هذا الأمر. كما أن الأنس بالقرآن يكمن فيهما، وينبغي البحث عنه في منهج الترتيل والقراءة الدائمة والمستمرة. إذا تم تعليم القرآن بالطريقة الصحيحة، فإنه سيؤدي إلى الرجوع المتكرر إلى آيات الله، مما يسبب فهم الآيات الإلهية، وبالتالي سيؤدي إلى الأنس بكلام الله. أُنجز هذا البحث بالمنهج الوصفي التحليلي، وتم جمع المعلومات بالطريقة المكتبية.
المقدمة
القرآن الكريم هو آخر كتاب سماوي نزل على النبي الخاتم (ص). هذا الكتاب الإلهي هو «كتاب حياة الإنسان» ومصدر سعادته وفلاحه، لذا يجب قراءته وفهمه والعمل به. ولهذا السبب، فإن طريقة تعليمه لا تؤثر فقط في الاستفادة من محتواه كما هو الحال في سائر الكتب والمجموعات، بل إنها، بسبب أصالة لفظه الإلهي، أسمى من سائر النصوص، ويجب أن يتم تعليمه بطريقة خاصة لكي يتحقق الأنس بالكتاب الإلهي بالتزامن مع أمر تعليمه وتعلمه وفهم آياته.
في النظام التعليمي، يُفتح المجال لمزيد من التعليم من خلال التفكر.1 وبناءً على ذلك، يجب أن تكون أساليب التعليم محفزة لاكتساب مهارات التفكير، وهذا الأمر ممكن باستخدام أسس التعلم.2 ذلك لأن أساس التعلم هو الفهم، وإدراك العلاقة بين الأجزاء والموضوع، واستعداد المتعلم للموقف التعليمي ونشاطه في خلق الفهم والبصيرة له تأثير كبير.3 يتحقق التعلم من خلال المحتوى، والمحتوى هو ما يُراد تعليمه، ويمكن أن يشمل جميع المطالب والمفاهيم والمعلومات المتعلقة بدرس ما.4 يوجد على الأقل نوعان من المحتوى في الدرس الواحد؛ المحتوى المكتوب الذي يتم تدوينه على شكل نصوص وكتب، والمحتوى الشفهي وهو ما لا يكون مكتوبًا ويُعرض شفهيًا مع تقديم التوضيحات.5
في القرآن الكريم، ذُكر التعليم كأحد أهداف بعثة النبي: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (آل عمران/ 164). وفي سيرة المعصومين (ع)، أُعطيت قيمة عظيمة لتعليم المعارف الدينية والآيات الإلهية.6 علّم أبو عبد الرحمن السلمي أحد أبناء أمير المؤمنين (ع) سورة الحمد. فلما قرأ السورة على أبيه، أعطى الإمام للمعلم ألف دينار وألف حلة وملأ فاه بالدر. فقيل للحضرة: لم تعطيه كل هذا؟ فقال الإمام (ع): كيف تساوي هذه الهدية، أي تعليمه، ما منحه لابني.7
دراسة المفهوم
التعليم في معناه الاصطلاحي هو التكلم وإلقاء الكلمات ذات المعنى، حتى يفهم المتعلم المعاني ويصبح عالمًا.8 الفهم هو دراسة ما يراه الشخص أو يسمعه.9 تُقسم المفاهيم إلى عينية (ملموسة) وتعريفية (مثل العدالة). بعض المفاهيم تُتعلّم عن طريق التعريف ولا يمكن تعلمها بشكل عيني.10
١. التعليم في الآيات
ورد ذكر تعليم كتاب الله في عدة آيات من القرآن. وقد جاء بألفاظ مثل ﴿يُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ﴾ (البقرة/١٥١)، و﴿يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾ (البقرة/١٢٩؛ آل عمران/١٦٤؛ الجمعة/٢). وفي تفسير كلمة «الكتاب» تباينت آراء المفسرين. فسرها البعض بأنها «القرآن» نفسه.11 وفسرها آخرون بأنها أوسع من القرآن. فالطبرسي في إحدى الآيات فسرها بالقرآن،12 وفي آية أخرى، بيّنها بأنها بيان لمضامين الآيات ودلالاتها من حيث اشتمالها على المعارف ودلائل التوحيد والأحكام الإلهية.13 ويرى العلامة الطباطبائي أن المقصود من «تعليم الكتاب» هو بيان الألفاظ وتفسير المعاني المشكلة والمتشابهة منه.14 ويرى فخر الرازي في إحدى الآيات أن الكتاب إشارة إلى معرفة التأويل،15 وفي آية أخرى، يرى أن المراد منه هو الأمر بتلاوة الكتاب وتعليم معانيه وحقائقه.16 ويرى هو والآلوسي أن تعليم الكتاب هو تفهيم ألفاظ القرآن وكيفية أدائها.17 وجاء في تفسير السورآبادي: يعلّمهم الكتاب أي القرآن وتفسير القرآن.18
٢. التعليم في الروايات
قال النبي الأكرم (ص) في وصيته لمعاذ بن جبل، عندما أرسله إلى اليمن ليعلمهم: «يا معاذ، علّمهم كتاب الله، وربّهم على الأخلاق الحسنة».19 كما أن حضرته يعدد ثوابًا عظيمًا لتعليم القرآن للابن، فيقول: من علّم ولده القرآن فكأنما حج عشرة آلاف حجة واعتمر عشرة آلاف عمرة؛ وأعتق عشرة آلاف رقبة من ولد إسماعيل؛ وشارك في عشرة آلاف غزوة (في سبيل الله)؛ وأطعم عشرة آلاف مسكين جائع؛ وكسا عشرة آلاف مسلم عارٍ؛ ويُكتب له بكل حرف من حروف القرآن عشر حسنات؛ وتُمحى عنه عشر سيئات؛ ويكون القرآن معه في قبره حتى يُبعث للحساب، ويكون سببًا في ثقل ميزان أعماله، ويعبر الصراط كالبرق الخاطف، وأخيرًا لا يفارقه القرآن حتى يُنزل عليه من الكرامة ما هو فوق ما كان يتمنى.20 ويعتبر الإمام علي (ع) تعليم القرآن من الحقوق التي على الأب.21
٣. فهم القرآن في الآيات
بعد تعلم القرآن، من أهم واجبات المسلمين درك وفهم القرآن.22 يليق بالمؤمن أن يقرأ القرآن بتدبر وفهم، وأن يشغل قلبه بالتفكر في معاني ما يلفظه، وأن يعرف معنى الآية كلها.23 يقول الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (النساء/٨٢) ألا يتدبرون (معاني) القرآن؟ لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا. التفهم في القرآن يعني أن يطلب في كل آية منه توضيحًا للقرآن.24 والتأمل في القرآن هو النظر بدقة قلب في المعاني.25 في الفرق بين معنى التدبر والتفكر قيل: «التدبر هو التفكير والتأمل فيما وراء الظواهر حتى يتضح عاقبة الأمر بظهور الوجه الباطن. بناءً على هذا، فإن خصوصيتي التدبر الأصليتين هما: البحث في الباطن، والاهتمام بنتائج وعواقب الأمر. أما «التفكر» فهو أعم من دراسة ظواهر وبواطن الأمور، ودراسة علل وأسباب الأمور ونتائجها وعواقبها».26
٤. فهم القرآن في الروايات
من المستحسن لمن يتعلم القرآن أن يكون فهيمًا فيه أيضًا.27 وكما دعا الله الناس إلى التفكر في القرآن لكي يتمكنوا من فهمه، فإن النبي (ص) أيضًا لم يفسر إلا قدرًا من الآيات وترك الكثير منها للناس أنفسهم،28 لكي يتمكنوا من فهم القرآن بالتفكر في آياته. كما أن الرسول الأكرم (ص) في حديث الثقلين دعا جميع الناس إلى التمسك بالقرآن.29 وكان المعصومون (ع) يشجعون الناس على فهم القرآن في حدود تفسير وفهم ظواهر ألفاظه، لأن لغة القرآن بسيطة ومفهومة للناس.
كان أهل البيت (ع) يقدمون المبادئ والأصول لكي يتمكن المفسرون على أساسها من كشف المفاهيم، وبهذه الطريقة يهدون الناس إلى المفاهيم ويربون العلماء لفهم القرآن،30 لأن القرآن نزل لهداية الناس إلى الكمال. فإذا لم يكن قابلاً للفهم أو لم يكن الإنسان قادرًا على فهمه، لكان ذلك نقضًا للغرض ولكانت حكمة نزوله ملغاة. وفي ضوء فهم القرآن والتأثر بتلاوته أسلم بعض المشركين.31 كما أن الصحابة لم يكونوا متساوين في فهم القرآن، لأن بينهم تفاوتًا في فهم الآيات ومستوى وعيهم وحدود استفادتهم من محضر النبي (ص) وكذلك الجهد الذي بذلوه في مجال فهم القرآن.32 وكان هناك تفاوت في الحظ المعرفي والإدراكي والصفاء والنقاء النفسي.33
بما أن القرآن يعتبر جميع الناس قابلين للتربية، فقد وسع تعليمه في العالم، ولأن الأفهام مختلفة في إدراك المعنويات؛ لذا جعل تعليمه مناسبًا لأبسط الأفهام. ونتيجة لذلك، وُضعت المعنويات خلف الظواهر وكل شخص يستفيد منها بقدر فهمه.34 كما قال النبي (ص): «إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم».35 يجب الانتباه إلى أن فهم القرآن في كل زمان يتطور من حيث الكيف والكم. كلما ازدهرت فطرة البشر، وزاد عقلهم وعلمهم بالإنسان والعالم، زادت مكتسباتهم من القرآن، وأصبحت أفهامهم السابقة أعمق.36 ويجب أن نضع في اعتبارنا أنه بالنظر إلى مراتب فهم الأفراد، لا ينبغي الاكتفاء بالفهم الصحيح للقرآن، وبالطبع لا ينبغي تخطئة فهم الآخرين.37
لآيات القرآن مراتب وتأويل وباطن واستعارات وتمثيل، لذا فهي ليست مفهومة لجميع الناس؛ ولهذا السبب تحتاج إلى تفسير.38 مثلاً، في رواية عن عدي بن حاتم جاء: عندما نزلت آية ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (البقرة/١٨٧)، أخذت عقالًا أسود وعقالًا أبيض فوضعتهما تحت وسادتي، ونظرت إليهما فترة فلم يتضح لي. في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى رسول الله (ص) ورويت له ما حدث. فقال في الجواب: المقصود بالآية سواد الليل وبياض النهار.39 هذه الرواية تبين أن النبي (ص) فسّرها لعدي بن حاتم. أول عامل في فهم القرآن هو الإلمام باللغة العربية وأسلوب بيان القرآن وأصول وقواعد فهم المعنى من الألفاظ والعبارات.40 يقول بلاشير: مسألة فهم القرآن لكل مسلم ذات أهمية بالغة. مرحلة فهم المعاني هي عندما يتمكن الفرد من تكرار درسه بشكل صحيح وسلس؛ ويعرف مواضع الوقف، ويكون على علم بالسنة الجارية في كتابة القرآن.41
ذكر الراغب في مقدمة كتابه: أول ما نحتاجه من مختلف العلوم لفهم القرآن ويجب أن نتناوله هو علوم الألفاظ. تحصيل معاني مفردات الألفاظ والحصول عليها هو في الحقيقة أول معين لمن يريد أن يفهم معاني القرآن ويدركها، وهو بمثابة الحصول على أدوات البناء أو الطوب للمعمار والباني، وهي حاجاته الأولية وفي هذه المرحلة يحتاج إليها.42 فهم ظواهر القرآن عام للجميع، أما فهم مجموع القرآن بما يشمل تنزيله وتأويله، وظاهره وباطنه، فهو خاص بالمعصومين (ع).43 وبتعبير آخر، فهم ظاهر الآيات ميسور للجميع وإن كان يحتاج إلى الرجوع إلى التفسير، أما الباطن فله درجات متفاوتة تتناسب مع درجات العلم والعقل والعلم اللدني الذي يعرفه أهله.44 لأن باطن القرآن عميق، كما قال الإمام علي (ع): «الْقُرْآنُ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ»،45 أي ظاهر القرآن جميل وباطنه عميق.
حقيقة القرآن خارجة عن نطاق اللفظ وتنظر إلى الباطن الذي يختص بالأنبياء الإلهيين والمعصومين (ع).46 يقول أمير المؤمنين (ع): «إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ كَلَامَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَجَعَلَ قِسْمًا مِنْهُ يَعْرِفُهُ الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ وَقِسْمًا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ صَفَا ذِهْنُهُ وَلَطُفَ حِسُّهُ وَصَحَّ تَمْيِيزُهُ مِمَّنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَقِسْمًا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا اللَّهُ وَأُمَنَاؤُهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ».47 لقد قسم الله كلامه ثلاثة أقسام: قسم يعرفه العالم والجاهل، وقسم لا يفهمه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام، وقسم آخر لا يعرفه إلا الله وأمناؤه والراسخون في العلم. بالنظر إلى ما سبق، فإن مجرد الاهتمام باللفظ لا يؤدي إلى الفهم، بل لكي يؤدي تعليم القرآن إلى فهمه، يجب الاهتمام ببيان التفسير والتأويل وتعليم المعاني ودلالات الآيات؛ لأن فضيلة تلاوة القرآن تكمن في حسن القراءة والتدبر والتفكر.48 والفهم الشامل للقرآن الكريم مرهون بالتعلم والتدبر.49
٥. الأنس بالقرآن
يجب أن يكون التعليم مقترنًا بفهم القرآن. إن تقديم الطرق التعليمية وبيان المبادئ الحاكمة لهذه الطرق يوضح أن الأنس بالقرآن يكمن بين هذه الأمور. يجب أن يكون الأنس بالقرآن دائمًا، وليس مقبولًا أن يعتبر شخص القرآن كتابه ويدعي اتباعه، ولكنه لا يأنس به.50 وللأنس بالقرآن، وردت في القرآن نفسه عناوين مثل «القراءة» و«التلاوة» و«الترتيل» و«الاستماع والإنصات» و«التدبر».51 أحيانًا في الأنس بالقرآن وتدبره، نصغي بأسماع قلوبنا إلى آيات الله، وأحيانًا نبادر نحن إلى قراءتها.
وفقًا لآية ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل/٤)، كان يجب على النبي (ص) أن يرتل القرآن. وبالطبع، كان حضرته يطبق أقصى درجات الأنس والتدبر في القرآن، وهو ما ورد في أمر التلاوة بالترتيل. وقد ورد في رواية عنه: «مَن استَمَعَ إلى آيةٍ من كتابِ اللهِ كُتِبَتْ لهُ حَسَنةٌ مُضاعَفةٌ ومَن تَلا آيةً من كتابِ اللهِ كانتْ لهُ نورًا يومَ القيامةِ».52 فمن استمع إلى آية من كتاب الله كُتبت له حسنة مضاعفة، ومن تلا آية من كتاب الله كانت له نورًا يوم القيامة.53 لذلك، يمكن القول إن الأنس بالقرآن وتدبره يتحقق بقراءته بطريقة الترتيل. إذا تم التعليم مع مراعاة أصوله وبالطريقة الصحيحة، فإنه يؤدي أيضًا إلى الأنس بالقرآن ويجعل الإنسان يألف القرآن ويأنس به. وبالطبع، ليس المقصود بـ«الترتيل» الطريقة المتداولة والمعروفة بهذا الاسم؛ بل الترتيل هو «طريقة منظمة تتم فيها قراءة نص القرآن وفهمه بشكل متزامن وبجودة مناسبة».
تعبيرات مثل «أهل القرآن» و«صاحب القرآن» و«حملة القرآن» التي وردت في الروايات هي في الحقيقة تعبير آخر عن المأنوسين بالقرآن.54 يذكر الإمام علي (ع) في رواية بجمال عظمة القرآن وضرورة الأنس به وتدبره قائلاً: «واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب. وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى، أو نقصان من عمى».55 وفي بيان آخر يقول: «وَإِنْ أَرَدْتَ الْمُؤْنِسَ فَالْقُرْآنُ يَكْفِيكَ»،56 أي إن أردت مؤنسًا فالقرآن يكفيك. وفي رواية أخرى ورد: من أنس بتلاوة القرآن لم يوحشه فراق الإخوان.57
تكرار الآيات يؤدي أيضًا إلى الأنس بالآيات الإلهية، لأن الشخص يحتفظ بالآيات باستمرار في ذهنه وبالتالي يأنس بها. عندما كان الإمام السجاد (ع) يقرأ آية ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (الفاتحة/٤)، كان يكررها لدرجة أنه كان يوشك أن يسلم الروح.58 كما أن حضرته في دعاء ختم القرآن يطلب من الله أن يجعل القرآن مؤنسًا في الظلمات.59 وقد وجد الإمام الصادق (ع) الأنس والألفة في قراءة القرآن ويقول: «طلبت الأنس فوجدته في قراءة القرآن».60
للأنس بالقرآن مراتب، تبدأ من حفظ القرآن في البيت، وبعد اجتياز مراحل النظر إلى آيات القرآن، والاستماع إلى تلاوة القرآن، وتلاوة القرآن، والتدبر والتفكر في القرآن، تنتهي بأعلى مرحلة وهي العمل بالقرآن.61 كما يمكن ذكر الطهارة والخشوع ومعرفة عظمة القرآن من شروط الأنس بالقرآن، وذكر أمور مثل الكبر والتعالي والإقبال على الدنيا من موانع الأنس بالقرآن. ومن الأمور الأخرى للأنس بالقرآن نزوله التدريجي الذي أدى في زمن النبي (ص) إلى أن يتمكن الناس من تعلم القرآن تدريجيًا واستيعاب مفاهيمه ومعانيه بشكل كامل.62
إذن، الإلمام بطرق تعليم القرآن والمبادئ الحاكمة لها يؤدي إلى زيادة الأنس بالقرآن، بل ويمكن اعتبار الأنس بالقرآن كامنًا في هذه الطرق والمبادئ.
٦. ارتباط التعليم وفهم القرآن
فهم ظاهر القرآن وباطنه متاح للجميع بالرجوع إلى أهله، وليس الأمر أن القرآن فوق فهم البشر؛ لأن الله دعا إلى التدبر. شأن النبي هو التعليم، وذلك يكون عندما يكون فهم المطلب صعبًا لا ممتنعًا؛ لأنه إذا كان فهم مطلب ما ممتنعًا بدون معلم، فإنه يكون غير ممكن حتى بالتعليم. عندما أنزل الله القرآن بلغة قوم، كان هدفه تفهيمهم، وتعبيرات مثل البرهان والتبيان والنور والمنذر والهادي وغيرها للقرآن، وكذلك الروايات الواردة في هذا المجال، تكون صحيحة إذا كان فهم القرآن ممكنًا للإنسان.63 أمور مثل عقلانية لغة القرآن، أي أن كلام القرآن يتبع أصول المحاورة العقلانية مع الناس، وبما أن محاورات الآخرين قابلة للفهم، فآيات القرآن أيضًا قابلة للفهم؛ وتحدي القرآن؛ والدعوة إلى التدبر في الآيات،64 تبرهن على إمكانية فهم القرآن.
من المسائل المهمة التي تؤثر في فهم القرآن، معرفة الهدف من نزول القرآن، لأن الهدف من النزول يلقي بظلاله على معنى القرآن.65 في فهم القرآن، تعتبر مراعاة سياق الآية والجملة الموجودة فيها،66 وكذلك فهم الأمثال من الأمور المهمة.67 القرآن بالنسبة للبطون التي فيه يتخذ طابع المثل لتقريب المعارف إلى الأفهام.68 شرط الاستفادة من الأمثال هو التعقل فيها،69 والتعقل في أمثال القرآن، بناءً على الآية ٤٣ من سورة العنكبوت، ليس إلا في مقدور العلماء.
٧. تأثير التعليم على الأنس بالقرآن
القرآن كتاب هداية إلهية للبشر، وللاستفادة منه والأنس به، يحظى تعليمه بأهمية خاصة. طريقة تعليم القرآن لا تؤثر فقط على الاستفادة من محتواه كما هو الحال في سائر الكتب والمجموعات، بل إنها، بسبب أصالة لفظه الإلهي، أسمى من سائر النصوص، ويجب أن يتم تعليمه بطريقة خاصة لكي يتحقق الأنس به بالتزامن مع أمر تعليمه وتعلمه وفهم آياته.
في سيرة النبي (ص)، كان تعليم القرآن يتم عن طريق الإقراء والإسماع.70 الإقراء يعني تعليم العبارات والمفاهيم بشكل متزامن، وكان رسول الله (ص) في مسار الإقراء يبين حقائق من المفاهيم.71 في عهد النبي (ص)، كان فهم القرآن يعتبر مقدمة للعمل به.72 كان (ص) يهتم بالتدبر في الآيات التي يعلمها. ينقل ابن مسعود: كان رسول الله (ص) يقرأ عشر آيات على أصحابه، ولم يكونوا ينتقلون إلى عشر آيات أخرى حتى يفهموا ما فيها من عمل ويتلقوا الأمر والنهي والحلال والحرام.73
بالطبع، كان النبي (ص) في التعليم، بالإضافة إلى الطريقة العامة، يقدم تعاليم خاصة لبعض أصحابه، وأكثر من الجميع للإمام علي (ع)، ببيان معاني وتفاسير القرآن.74 يقول حضرته: «ما نزلت على رسول الله (ص) آية إلا أقرأنيها وأملاها علي، فكتبتها بخطي، وعلمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامها. ودعا الله لي أن يعطيني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علمًا أملاه علي وكتبته منذ دعا لي».75
بهذه الطريقة، يجب أن يتم تعليم القرآن بأساليب خاصة لكي يؤدي إلى الأنس بالآيات الإلهية. الطريقة الصحيحة لتعليم أساليب القراءة تؤدي إلى أن يكون الأنس بالقرآن أكبر، مصحوبًا بفهم الآيات الإلهية؛ لأنه لفهم أعمق لآيات الله، يجب أن يكون المرء مأنوسًا بالقرآن ويكرر آياته باستمرار ويداوم على قراءته.
٨. تأثير فهم القرآن على الأنس به
من أهداف التعليم والمؤثرة على الفهم هو التدبر. التدبر هو الفهم المنهجي للمجموعة المنسجمة من ظواهر عبارات القرآن، ومكمل لمهارات مثل القراءة والتلاوة التي تأتي بعدها. هو مقدمة للعمل بالقرآن ويؤدي إلى أنس أكبر بظاهر الألفاظ والعبارات، وبالتالي يؤدي إلى فهم أعمق للآيات والسور.76
فهم آيات القرآن يؤدي إلى أن يتمكن المتعلم من إقامة صلة بين آيات الله وتوظيفها في مختلف الموضوعات لتكون دليلًا له.77 هذا لا يتأتى إلا عن طريق الأنس بالقرآن. يجب أن نضع في اعتبارنا أن معارف القرآن لها مراتب كثيرة، وكل مرتبة منها يستفيد منها فئة خاصة. قال الإمام الحسين (ع): «كتاب الله على أربع مراتب: العبارة، والإشارة، واللطائف، والحقائق. فالعبارة للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء».78 كل شخص يستفيد من القرآن بقدر استعداده حتى يصل إلى «المقام المكنون»؛ وهو مقام لا يصله إلا النبي الأكرم (ص) وأهل بيته (ع). ليس للجميع توفيق الاستفادة من القرآن؛ لأن الذنب والإلحاد والتقليد الباطل للأسلاف يقفل قلب الإنسان ويمنعه من التدبر. مجرد معرفة اللغة العربية لا يكفي للفهم، ويجب الإلمام بقواعد الأدب العربي وسائر العلوم الأساسية المؤثرة في فهم القرآن.79
روي أن النبي (ص) قال: «ما من رجل ولا امرأة مؤمنة، حر أو عبد، إلا ولله عليه حق واجب أن يتعلم القرآن ويتفقه فيه». ثم قرأ الآية ٧٩ من سورة آل عمران كشاهد.80
يقول الإمام علي (ع) مبيّنًا مكانة الفهم بعد السماع: «يا أيها الناس، اسمعوا ثم افهموا، ثم استيقنوا، ثم اعملوا».81 وفي رواية أخرى، يقول حضرته: «ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم، ولا في قراءة ليس فيها تدبر، ولا في عبادة ليس فيها تفقه».82
التقوى والطهارة شرط فهم القرآن،83 والجهل والاستكبار مانعان من فهمه؛ لأن الجاهلين ليسوا أهل تفكر، والمستكبرين لا يخضعون، والله يصرف قلوبهم عن إدراك المعارف.84 في الآية ١٢٧ من سورة التوبة، يذكر الله أناساً عجزوا عن إدراك الحقيقة بسبب الختم الذي على قلوبهم. وفي الآية ٨٧ من نفس السورة، يبيّن أنه قد خُتم على قلوبهم، فلا يملكون قدرة على الفهم. كما أن القلب المغلق يُذكر في الآية ٢٤ من سورة محمد كأحد موانع التدبر في القرآن. بناءً على هذا، يجب على القارئ لفهم معاني القرآن أن يزيل الموانع والحجب عن نفسه، وأن يبعد الصفات الرذيلة عن نفسه، وأن يتجنب الذنوب.85
بهذا الترتيب، يتجلى التدبر في مختلف مراحل القراءة والفهم، ففي أصل القراءة، أي تتابع الألفاظ والمداومة على أمر القراءة، التدبر في الفهم يعني الانتباه إلى المفاهيم الموجودة في طبقات الآيات المختلفة. يجب أن يكون التدبر في أصل القراءة وفي فهم الآيات متزامنًا. ما يتم خارج القراءة ليس تدبرًا بل هو تفكر أو تعقل.
النتيجة
١. يجب أن يكون تعليم القرآن بطريقة تؤدي إلى فهم المطالب والأنس بالقرآن ليكون مثمرًا.
٢. فهم ظاهر القرآن متاح للجميع؛ أما فهم باطنه وتأويله فيختص بأهله، بحيث يصبح فهم القرآن ميسورًا للجميع بالرجوع إلى أهله.
٣. الطرق التعليمية المذكورة هي نموذج يجب تطبيقه للاستفادة منها في فهم كتاب الله والتمكن من الأنس به.
٤. في طرق تعليم القرآن، يتم اجتياز مراحل مثل الإقراء والاستماع والكتابة، حيث يتم تعليم الألفاظ مع المفاهيم ويؤدي إلى الأنس بآيات الله؛ لأن الأنس بالقرآن كامن نوعًا ما في طرق التعليم.
٥. إذا تم تعليم القرآن بالطريقة الصحيحة، فإنه يؤدي إلى أن يرجع الفرد مرارًا وتكرارًا إلى القرآن، ونتيجة للمراجعات الكثيرة للقرآن، يتيسر فهم آيات الله، وبالتالي يتحقق الأنس بالآيات.
الهوامش
١. شعباني، حسن، المهارات التعليمية والتربوية، طهران: سمت، الطبعة الحادية عشرة، ١٣٨٠ ش، ص ٦٧.
٢. شوريني، خليل، المكاتب الفلسفية والآراء التربوية، طهران: انتشارات يادواره كتاب، ١٣٧٨ ش، ص ٩١.
٣. شريعتمداري، علي، الإسلام والتعليم والتربية، طهران: انتشارات امير كبير، الطبعة الثامنة، ١٣٧٤ ش، ص ٣٤٤-٣٤٥.
٤. ميرزابيگي، علي، التخطيط الدراسي وتصميم الدروس في التعليم الرسمي وتدريب القوى العاملة، طهران: يسطرون، ١٣٨٠ ش، ص ١٦٠.
٥. فتحي واجارگاه، کوروش، أصول ومفاهيم التخطيط الدراسي، طهران: بال، ١٣٨٨ ش، ص ١٧١-١٧٢.
٦. حسيني زاده، علي، السيرة التربوية للنبي وأهل البيت، الجزء الرابع، قم: پژوهشکده حوزه و دانشگاه، ١٣٨٠ ش، ص ١٦-١٧.
٧. ابن شهر آشوب المازندراني، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، قم: علامة، ١٣٧٩ ق، ج ٤، ص ٦٦؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣ هـ، ج ٤٤، ص ١٩١.
٨. أميني، إبراهيم، الإسلام والتعليم والتربية، طهران: انتشارات انجمن اوليا و مربيان، الطبعة الثالثة، ١٣٧٤ ش، ص ١٥.
٩. شريعتمداري، علي، علم النفس التربوي، طهران: انتشارات امير كبير، الطبعة الثامنة عشرة، ١٣٨٢ ش، ص ٩٨.
١٠. گانيه، روبرت ميلز، شروط التعلم والنظرية التعليمية، ترجمة جعفر نجفي زند، طهران: انتشارات رشد، ١٣٧٣ ش، ص ١٥٧؛ سيف، علي أكبر، علم النفس التربوي الحديث، طهران: دوران، ١٣٨٧ ش، ص ٣٥٧.
١١. الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت: دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة، ١٤٠٧ هـ، ج ٤، ص ٥٣٠؛ الميبدي، أحمد بن أبي سعد، كشف الأسرار وعدة الأبرار، تحقيق علي أصغر حكمت، طهران: انتشارات اميركبير، الطبعة الخامسة، ١٣٧١ ش، ج ١٠، ص ٩٦.
١٢. الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان لعلوم القرآن، طهران: انتشارات ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، ١٣٧٢ ش، ج ١٠، ص ٤٢٩.
١٣. المصدر نفسه، ج ١، ص ٣٩٥.
١٤. الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم: دفتر انتشارات اسلامي جامعه مدرسين حوزه علميه، الطبعة الخامسة، ١٤١٧ هـ، ج ١٩، ص ٢٦٥.
١٥. الرازي، فخر الدين، مفاتيح الغيب، بيروت: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، ١٤٢٠ هـ، ج ٩، ص ٤١٩.
١٦. المصدر نفسه، ج ٤، ص ٥٩.
١٧. المصدر نفسه، ج ٢، ص ٣٢٦؛ الآلوسي، محمود، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، تحقيق علي عبد الباري عطية، بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١٥ هـ، ج ١، ص ٣٨٥.
١٨. السورآبادي، عتيق بن محمد، تفسير سورآبادي، تحقيق علي أكبر سعيدي سيرجاني، طهران: فرهنگ نشر نو، ١٣٨٠ ش، ج ٤، ص ٢٦٠٠.
١٩. ابن شعبة الحراني، الحسن بن علي، تحف العقول، تحقيق علي أكبر غفاري، قم: جامعه مدرسين، الطبعة الثانية، ١٤٠٤ هـ، ص ٢٥؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣ هـ، ج ٧٤، ص ١٢٦-١٢٧.
٢٠. الشيعري، محمد بن محمد، جامع الأخبار، النجف: مطبعة حيدرية، بدون تاريخ، ص ٤٩.
٢١. الرضي، الشريف، نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، قم: هجرت، ١٣٧٩ ش، الحكمة ٣٩٩، ص ٤٣٣.
٢٢. الحكيمي، محمد رضا وآخرون، الحياة، ترجمة أحمد آرام، طهران: دفتر نشر فرهنگ اسلامي، ١٣٨٠ ش، ج ٢، ص ٢٣٤.
٢٣. حمدي زقزوق، محمود، الموسوعة القرآنية المتخصصة، القاهرة: وزارة الأوقاف مصر، ١٤٢٣ هـ، ص ٤٢٤.
٢٤. الحسيني، حسين، سبعة عشر مقالاً في علوم القرآن، طهران: بدر، الطبعة الثانية، ١٣٧٨ ش، ص ٣٤٢.
٢٥. ابن القيم الجوزية، محمد بن أبي بكر، زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر، بيروت والكويت: مؤسسة الرسالة ومكتبة المنار الإسلامية، الطبعة الرابعة عشرة، ١٤٠٧ هـ، ص ٤٤٢.
٢٦. نقي بورفر، ولي الله، بحث حول التدبر في القرآن، طهران: اسوه، الطبعة الرابعة، ١٣٨١ ش، ص ٣٧٢.
٢٧. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة، بدون مكان، دار طيبة للنشر والتوزيع، ١٤٢٠ هـ، ج ٢، ص ٦٦.
٢٨. علوي مهر، حسين، آشنایی با تاريخ تفسير و مفسران، قم: مرکز جهاني علوم اسلامي، ١٣٨٤ ش، ص ٣٨.
٢٩. الجواهري، محمد حسن، پرسمان علوم قرآني، قم: دفتر تبليغات اسلامي، الطبعة الثالثة، ١٣٨٥ ش، ص ١٦٦-١٦٧.
٣٠. علوي مهر، حسين، آشنایی با تاريخ تفسير و مفسران، قم: مرکز جهاني علوم اسلامي، ١٣٨٤ ش، ص ١٥٥.
٣١. سعيدي روشن، محمد باقر، تحليل زبان قرآن، طهران: پژوهشگاه فرهنگ و انديشه اسلامي – موسسه پژوهشي حوزه و دانشگاه، ١٣٨٣ ش، ص ٤٠١-٤٠٢.
٣٢. مهدوي راد، محمد علي، آفاق تفسير، مقالات و مقولاتي در تفسير پژوهي، طهران: هستي نما، ١٣٨٢ ش، ص ٦٢.
٣٣. سعيدي روشن، محمد باقر، علوم قرآن، قم: مؤسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني، الطبعة الثانية، ١٣٧٩ ش، ص ٢٥٠.
٣٤. الطباطبائي، محمد حسين، قرآن در اسلام، طهران: دار الكتب الاسلاميه، الطبعة الثانية، ١٣٥٣ ش، ص ٤٠.
٣٥. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧ هـ، ج ١، ص ٢٣؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣ هـ، ج ١، ص ٨٥.
٣٦. جوادي آملي، عبدالله، قرآن در قرآن، تحقيق محمد محرابي، قم: نشر اسراء، الطبعة الثامنة، ١٣٨٨ ش، ص ٤٥٣.
٣٧. نقي بورفر، ولي الله، بحث حول التدبر في القرآن، طهران: اسوه، الطبعة الرابعة، ١٣٨١ ش، ص ٣٠٥.
٣٨. علوي مهر، حسين، روشها و گرايشهاي تفسيري، قم: اسوه، ١٣٨١ ش، ص ١٩٦.
٣٩. البخاري، محمد بن إسماعيل، الصحيح، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، بدون مكان، دار طوق النجاة، ١٤٢٢ هـ، ج ٤، ص ٥٩٩؛ الأوسي، علي، روش علامه طباطبايي در تفسير الميزان، ترجمة سيد حسين مير جليلي، طهران: چاپ و نشر بين الملل، ١٣٨١ ش، ص ١٣٥.
٤٠. شاكر، محمد كاظم، مباني و روشهاي تفسيري، قم: مركز جهاني علوم اسلامي، ١٣٨٢ ش، ص ٢٠٩.
٤١. بلاشير، تسنيم، درآمدی بر قرآن، ترجمة أسدالله مبشري، طهران: نشر ارغنون، ١٣٧٢ ش، ص ١٩٩-٢٠٠.
٤٢. الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق صفوان عدنان داودي، دمشق وبيروت: دار العلم الدار الشامية، ١٤١٢ هـ، ص ٥٤.
٤٣. جوادي آملي، عبدالله، تسنيم، قم: انتشارات اسراء، ١٣٨٨ ش، ج ١، ص ١٠٣.
٤٤. كمالي دزفولي، علي، قانون تفسير، طهران: كتابخانه صدر، ١٣٥٤ ش، ص ٣٤٥.
٤٥. الرضي، الشريف، نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، قم: هجرت، ١٣٧٩ ش، الخطبة ١٨، ص ٦٥.
٤٦. نقي بورفر، ولي الله، پژوهشی، ١٣٨١ ش، ص ٥٧٣.
٤٧. الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان لعلوم القرآن، طهران: انتشارات ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، ١٣٧٢ ش، ج ١، ص ٢٥٣.
٤٨. طاهري، حبيب الله، درسهايي از علوم قرآني، قم: اسوه، ١٣٧٧ ش، ج ١، ص ٥٢.
٤٩. شاكر، محمد كاظم، مباني و روشهاي تفسيري، قم: مركز جهاني علوم اسلامي، ١٣٨٢ ش، ص ٢٢١-٢٢٢.
٥٠. فاکر ميبدي، محمد، مراحل انس با قرآن، قم: پژوهشهاي تفسير و علوم قرآن، ١٣٨٥ ش، ص ١٣.
٥١. المصدر نفسه، ص ٣٧٨.
٥٢. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، فضائل القرآن، القاهرة: مكتبه ابن تيميه، ١٤١٦ هـ، ص ٢٩٨.
٥٣. فاکر ميبدي، محمد، مراحل انس با قرآن، قم: پژوهشهاي تفسير و علوم قرآن، ١٣٨٥ ش، ص ٩٤-٩٥.
٥٤. المصدر نفسه، ص ٢٠.
٥٥. الرضي، الشريف، نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، قم: هجرت، ١٣٧٩ ش، الخطبة ١٧٦، ص ٣٣٣.
٥٦. الشيعري، محمد بن محمد، جامع الأخبار، النجف: مطبعة حيدرية، بدون تاريخ، ص ١٨١.
٥٧. التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد، غرر الحكم ودرر الكلم، قم: دار الكتاب الإسلامي، ١٤١٠ هـ، ص ٦٣٨.
٥٨. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧ هـ، ج ٢، ص ٦٠٢.
٥٩. الصحيفة السجادية، قم: دفتر نشر الهادي، ١٣٧٦ ش، ص ١٧٨.
٦٠. النوري، حسين بن محمد تقي، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، قم: موسسه آل البيت، ١٤٠٨ هـ، ج ١٢، ص ١٧٤.
٦١. هادوي كاشاني، أصغر، مراتب انس با قرآن در روايات، پژوهشکده فرهنگ و معارف قرآن – دانشنامه موضوعي قرآن، مسترجع من www.maarefquran.org.
٦٢. نجاتي، محمد عثمان، عرب، عباس، قرآن و روانشناسي، مشهد: آستان قدس، الطبعة الخامسة، ١٣٨١ ش، ص ٢٦٤.
٦٣. طاهري، حبيب الله، درسهايي از علوم قرآني، قم: اسوه، ١٣٧٧ ش، ج ١، ص ٨٩-٩١؛ مصباح يزدي، محمد تقي، قرآن شناسي، قم: موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني، الطبعة الثانية، ١٣٨٠ ش، ج ٢، ص ٥٥ و ٦٥-٦٧.
٦٤. مصباح يزدي، محمد تقي، قرآن شناسي، قم: موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني، الطبعة الثانية، ١٣٨٠ ش، ج ٢، ص ٦٣-٦٤.
٦٥. حكيم، محمد باقر، علوم قرآني، ترجمة محمد علي لساني فشاركي، طهران: تبيان، ١٣٧٨ ش، ص ٤٣.
٦٦. قرضاوي، يوسف، قرآن منشور زندگي، ترجمة عبد العزيز سليمي، طهران: احسان، ١٣٨٢ ش، ص ٣٨٩؛ فولادوند، محمد مهدي، قرآن شناسي، طهران: الست فردا، ١٣٨٠ ش، ص ٣٠٩.
٦٧. كمالي دزفولي، علي، قرآن ثقل أكبر، قم: اسوه، ١٣٧٢ ش، ص ٣٢٩.
٦٨. الطباطبائي، محمد حسين، قرآن در اسلام، طهران: دار الكتب الاسلاميه، الطبعة الثانية، ١٣٥٣ ش، ص ٤١-٤٢.
٦٩. جوادي آملي، عبدالله، قرآن در قرآن، تحقيق محمد محرابي، قم: نشر اسراء، الطبعة الثامنة، ١٣٨٨ ش، ص ٤٤٧.
٧٠. معارف، مجيد، مباحثي در تاريخ و علوم قرآني، طهران: نبا، ١٣٨٣ ش، ص ١٤٩.
٧١. المصدر نفسه، ص ٢٢٤-٢٢٥.
٧٢. فولادوند، محمد مهدي، قرآن شناسي، طهران: الست فردا، ١٣٨٠ ش، ص ٢٦.
٧٣. القرطبي، محمد بن أحمد، تفسير، تحقيق هشام سمير البخاري، الرياض: دار عالم الكتب، ١٤٢٣ هـ، ج ١، ص ٣٩.
٧٤. علوي مهر، حسين، آشنایی با تاريخ تفسير و مفسران، قم: مرکز جهاني علوم اسلامي، ١٣٨٤ ش، ص ٣٤.
٧٥. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧ هـ، ج ١، ص ٦٤.
٧٦. إلهي زاده، محمد حسين، تدبر از نگاه قرآن و عترت، آشنايي با تدبر در قرآن، موسسه تدبر در قرآن و سيره، مسترجع من www.mftqs.com.
٧٧. قرضاوي، يوسف، قرآن منشور زندگي، ترجمة عبد العزيز سليمي، طهران: احسان، ١٣٨٢ ش، ص ٥٩٥.
٧٨. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣ هـ، ج ٢٠، ص ٩٢.
٧٩. جوادي آملي، عبدالله، دين شناسي، ١٣٨٧ ش، ص ٨٣-٨٦.
٨٠. النوري، حسين بن محمد تقي، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، قم: موسسه آل البيت، ١٤٠٨ هـ، ج ٤، ص ٢٣٢-٢٣٣.
٨١. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧ هـ، ج ٢، ص ٤٥٦؛ الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن، سنن الدارمي، تحقيق نبيل هاشم الغمري، بيروت: دار البشائر، ١٤٣٤ هـ، ج ١، ص ١٥٨؛ ابن بابويه، محمد بن علي، معاني الأخبار، تحقيق علي أكبر غفاري، قم: دفتر انتشارات اسلامي، ١٤٠٣ هـ، ص ٢٢٦.
٨٢. الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن، سنن الدارمي، تحقيق نبيل هاشم الغمري، بيروت: دار البشائر، ١٤٣٤ هـ، ج ١، ص ١٥٨؛ ابن بابويه، محمد بن علي، معاني الأخبار، تحقيق علي أكبر غفاري، قم: دفتر انتشارات اسلامي، ١٤٠٣ هـ، ص ٢٢٦.
٨٣. جوادي آملي، عبدالله، قرآن در قرآن، ١٣٨٨ ش، ص ٣٦٩.
٨٤. المصدر نفسه، ص ٣٦٥.
٨٥. طاهري، حبيب الله، درسهايي از علوم قرآني، قم: اسوه، ١٣٧٧ ش، ج ١، ص ٦٣.