الملخص
يتناول هذا البحث بالدراسة معنى العقل ووظيفته من وجهة نظر الفيض الكاشاني والعلامة المجلسي. ويكتسب البحث في حقيقة العقل وماهيته من منظور هذين المحدثين البارزين في القرن الحادي عشر، واللذين تختلف رؤيتهما في المباحث المعرفية الدينية عن رؤية المتكلمين، أهمية خاصة. فعلى الرغم من أن كلًا من الفيض الكاشاني والعلامة المجلسي من المحدثين، إلا أن لكل منهما، مع وجود رؤية مشتركة، آراء مختلفة في مقاربتهما للعقل. يطرح الفيض الكاشاني، اقتداءً بالغزالي، أربعة معانٍ للعقل، ثم بالجمع بينها يعتقد بالعقل النظري والعملي، ويخصص لكل منهما معنى خاصًا يختلف في وظيفته. أما العلامة المجلسي، فقد ذكر ستة معانٍ للعقل، وخلافًا للفيض، يسعى إلى الجمع بين المعاني الستة كلها، ويعتبر للعقل حقيقة واحدة؛ ولكنه بقوله بالمعنى الخامس للعقل كتمثيل، وعدم قبوله للمعنى السادس الذي طرحه الفلاسفة، يقوض هذا الاتحاد المعنوي للعقل عمليًا. من جهة أخرى، يسعى كلا المحدثين إلى إيراد روايات، تتناسب مع هذه المعاني للعقل، كشواهد على دعواهما، وقد ذُكر بعضها في هذا المقال العلمي، ومن خلالها ستتضح نظرية كل منهما بشكل أكبر. الهدف النهائي لهذه المقالة، التي تتبع المنهج الوصفي التحليلي، هو مقارنة هاتين الرؤيتين وإبراز وجوه الاشتراك والاختلاف بينهما.
۱. طرح المسألة
يحتل موضوع العقل بين أفراد البشر مكانة سامية ورفيعة، ويقوم تقدم البشر في جميع الميادين على الاستخدام الصحيح للعقل. إن العامل الأساسي في تمييز الإنسان عن سائر الموجودات هو هذا العنصر الجوهري، وحقيقة الوجود الإنساني ترتكز عليه. على مر التاريخ، أولى الباحثون في الأديان المختلفة دائمًا اهتمامًا خاصًا لسبر أغوار الأبعاد المتنوعة لهذه المسألة. لا يمكن إنكار أن الإسلام في جوهره دين تعقل، ويولي أسمى قيمة للعقل والتفكر، وينبذ بشدة كل أشكال التقليد الأعمى. كما أن القرآن الكريم قد بنى الإيمان والمعرفة على أساس التعقل والتفكر، ودائمًا ما يدعو الناس إلى التفكر في القرآن نفسه (النساء: ٨٩)، (الأعراف: ١٦٩)، (يوسف: ١٠٩) و…. وعلاوة على ذلك، أعلن القرآن الكريم أن ميزة العلماء والمفكرين تقوم على أساس تعقلهم، فقال: «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُون» (العنكبوت: ٤٣). وقد ورد ذكر هذا العقل في الروايات كأول مخلوق إلهي، وما روي عن النبي الأكرم (ص) أنه قال: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ العَقلُ» هو تصريح بهذا المطلب (ابن أبي الحديد، ١٤٠٤هـ.ق، ١٨: ١٨٥). ومن منظور الروايات أيضًا، فإن الفارق الجوهري بين الإنسان وسائر الموجودات هو العقل والتعقل. وفي رواية أخرى، يبين الإمام الصادق (ع) هذا الفارق بين الإنسان والحيوان والملائكة بقوله: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی رَكَبَ الْعَقْلَ فِي الْمَلَائِكَةِ بِدُونِ الشَّهْوَةِ وَ رَكَبَ الشَّهْوَةَ فِي الْبَهَائِمِ بِدُونِ الْعَقْلِ وَ رَكَّبَهُمَا جَمِيعاً فِي بَنِي آدَمَ فَمَنْ غَلَبَ عَقْلُهُ عَلَى شَهْوَتِهِ كَانَ خَيْراً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَنْ غَلَبَتْ شَهْوَتُهُ عَلَى عَقْلِهِ كَانَ شَرّاً مِنَ الْبَهَائِمِ» أي أن الله تعالى قد ركب العقل في الملائكة بلا شهوة، وركب الشهوة في البهائم بلا عقل، وركبهما معًا في بني آدم، فمن غلب عقله شهوته كان خيرًا من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله كان شرًا من البهائم (الطبرسي، ١٣٨٥هـ.ق، ٢٥٢). من ناحية أخرى، قدم الفلاسفة والمفكرون المسلمون أيضًا نظريات مختلفة حول العقل. لقد تحدثوا عن العقل في مجالات متنوعة من الوجود والمعرفة وعلم النفس. إن أساس نظريات الفلاسفة المسلمين يكاد يكون هو نظريات أرسطو والأفلاطونية المحدثة. للعقل في النظام الفلسفي لأرسطو مكانة خاصة. فمن وجهة نظر أرسطو، توجد في نظام الوجود عقول هي جواهر غير مادية، ثابتة وخالدة. وهذه الجواهر تعمل بحرية من خلال ذواتها (صادقي، ١٣٩٥ش، ٩).
بناءً على ذلك، من منظور الإسلام، تكتسب حياة الإنسان ومعيشته معنى في مسار التعقل والتفكر؛ لدرجة أن العلامة الطباطبائي يعتبر حياة الإنسان حياة فكرية ويقول: «(عباد) الرحمن حين يُذَكّرون بآيات ربهم والحكمة والموعظة من قرآنه أو وحيه، لا يقبلونها بشكل أعمى ودون تفكير وتعقل، ولا يتعلقون بها عبثًا وبلا هدف، بل يقبلونها ببصيرة ويؤمنون بحكمتها ويتعظون بموعظتها، وهم في أمرهم على بصيرة وبيّنة من ربهم» (الطباطبائي، ١٣٧٤ هـ.ش، ١٥: ٣٣٨). من ناحية أخرى، تجري الحياة والمعيشة العامة للإنسان في مسار التعقل والتفكر؛ بمعنى أن جميع مراحل وحركات مسار حياة الإنسان تتبع هدفًا واحدًا، وهو الوصول والاتصال بالهدف والغاية العقلية، وهي حركات تمهد كل منها للأخرى حتى تؤدي إلى تلك الغاية النهائية العقلية. وبناءً على ذلك، فإن ما تسعى هذه المقالة إلى تناوله هو مكانة العقل في المنظومة الفكرية لمحدثين شيعيين كبيرين. والسؤال والإشكالية الرئيسية في هذا البحث هي: هل يمكن للعقل، بوصفه مصدرًا معرفيًا في عملية الفهم، أن يحتل مكانة مهمة لدى هذين العالمين؟ ما هو تعريفهما له، وكيف تعاملا معه في مقام العمل، وما هي وجوه الاشتراك والامتياز في رؤية الفيض الكاشاني والعلامة المجلسي في هذا الصدد؟
۲. معنى العقل
۲-۱. المعنى اللغوي للعقل
ذكر علماء اللغة لكلمة «عقل» معانٍ متنوعة، تعود جميعها إلى الإمساك والمنع والكف. وبناءً على المعنى الأصلي اللغوي، أشار اللغويون في آثارهم إلى هذا المعنى وجوانبه المختلفة التي نستعرضها معًا. كلمة العقل مأخوذة من «عَقَلَ البَعيرَ بِالعِقَالِ» أي ثنى ركبة البعير وربطها بحبل يسمى «عِقال» (الفراهيدي، ١٤٠٩ هـ.ق، ١: ١٥٩). وسُميت الدية عقلاً لأنها تمنع سفك الدماء: «الْعَقْلُ: الدِّيَةُ» (ابن الأثير، ١٣٦٧ هـ.ش، ٣: ٢٧٨). ويُقال لدواء شد البطن عقل: «عَقَلَ بطنه» (الصاحب بن عباد، ١٤١٤ هـ.ق، ١: ١٧٢). ويُسمى عدم القدرة على الكلام عقلاً: «اعْتُقِلَ لسانه» (الزمخشري، ١٩٧٩م: ٤٣٠؛ الطريحي، ١٣٧٥ هـ.ش، ٥: ٤٢٥). وقيل إن العقل بمعنى الحجر والنهية: «العَقْلُ الحجر والنهية» (الحسيني الزبيدي، ١٤١٤ هـ.ق، ١٥: ٥٠٤). وأحيانًا يكون العقل نقيض الجهل: «العقل: نقيضُ الجَهل» (الفراهيدي، ١٤٠٩ هـ.ق، ١: ١٥٩). وتُستخدم هذه الكلمة أيضًا للمرأة العفيفة: «الْعَقِيلَةُ من النِّساء: التي تُعْقَلُ، أي: تُحرَسُ وَ تُمْنَعُ» (الشيباني، ١٩٧٥م، ١: ١٨٢). وتأتي هذه الكلمة أحيانًا بمعنى الغريزة: «العقل الغريزة» (الفيومي، ١٤١٤ هـ.ق، ٢: ٤٢٣). والعقل بمعنى العلم أيضًا: «العقل العلم». وقيل أيضًا إن العقل بمعنى الحفظ (العسكري، ١٤٢١ هـ.ق، ٧٥). كما ورد العقل بمعنى الحبس والمنع (المصطفوي، ١٣٦٨ هـ.ش، ٨: ١٩٥). ويرى العلامة الطباطبائي أيضًا في تفسير الآية ٢٤٢ من سورة البقرة أن المعنى الأصلي للعقل هو «العقد» و«الإمساك»، أي ما يعادل الربط والكف (الطباطبائي، ١٣٧٤ هـ.ش، ٢: ٢٤٧). وأحيانًا يكون العقل بمعنى الفهم: «العقلُ الفَهم». وفيما ورد عن بعض أهل اللغة، فُسّر العقل بـ«الزاجر» و«الرادع» (ابن منظور، ١٤١٤ هـ.ق، ١١: ٤٥٩). كما مرّ، فإن المعنى الأصلي لـ«العقل» في اللغة هو «الإمساك» و«الحبس» و«المنع»، وفيما يتعلق بالإنسان، هو «حفظ النفس وحبسها». وبالرجوع إلى مشتقات الكلمة وسائر موارد استعمالها، يتضح أن معنى مشتركًا وأصليًا هو «الحفظ» و«المنع» موجود في جميعها. وقد يكون هذا الحفظ أحيانًا بالربط، وأحيانًا بعوامل أخرى.
۲-۲. المعنى الاصطلاحي للعقل
للعقل في الاصطلاح معانٍ متعددة، حيث يُسمى «الإدراك» و«الفهم» للأشياء عقلاً. وقد ذكر العلماء المسلمون، بناءً على منطلقاتهم الفكرية، معانٍ متنوعة له.
۲-۲-۱. معنى العقل عند الفيض الكاشاني
لطالما كان موضوع العقل ومعناه من المسائل الشائكة بين أهل النظر والعلماء. يعتقد الفيض أن الناس قد اختلفوا في فهم معنى العقل وتعريفه وأقسامه. ويرى هذا المحدث الكبير أن العقل، مثل كلمة «عين»، هو مشترك لفظي، وكما أن لـ«عين» معانٍ متعددة، فإن للعقل أيضًا أربعة معانٍ (الفيض، ١٤١٧ هـ.ق، ١: ١٧٧). يذكر المرحوم الفيض، تبعًا للغزالي في إحياء العلوم، أربعة آراء ونظريات في بيان حقيقة العقل، ويعتقد أن هذه التعريفات الأربعة لا تتجاوز في حقيقتها تعريفين. فبناءً على التعريف الأول، «العقل صفةٌ يتميز بها الإنسان عن سائر الموجودات والحيوانات، وهو ما يمكّن الإنسان من الاستعداد لقبول العلوم النظرية وتدبير الأمور الفكرية الخفية» (المصدر نفسه، ١٧٨). وقد صرح أيضًا بكلمة «غريزة» في هذا التعريف، معتقدًا أن الحارث المحاسبي قد أراد المعنى نفسه في تعريفه للعقل. وفي التعريف الثاني، يعتبر الفيض العقل عبارة عن المعارف الذاتية للإنسان التي تمكّنه من إدراك الأمور الممكنة والمستحيلة؛ كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد، أو أن شخصًا واحدًا لا يمكن أن يوجد في مكانين في آن واحد (المصدر نفسه). ويرى الفيض أن هذا التعريف للعقل هو نفسه تعريف المتكلمين للعقل. ثالثًا: في التعريف الثالث، يُطلق اسم العقل على مجموعة المعارف التي هي نتيجة تجارب الإنسان. ويضيف أن الإنسان العاقل هو من أوصلته تجارب الحياة إلى هذه المرحلة من العقلانية. ومن وجهة نظر الفيض الكاشاني، فإن من لا يتصف بالصفات المذكورة يُعتبر غبيًا وعديم الخبرة وجاهلاً (المصدر نفسه). ولعل الرواية التي تقول: «العقل حفظ التجارب» (نهج البلاغة، الرسالة ٣١) تشير إلى هذا التعريف للعقل. التعريف الأخير الذي يقدمه الفيض هو أنه غريزة يعرف الإنسان من خلالها عواقب أفعاله ويقهر شهوات النفس ويستأصلها. ويرى أن كل فعل يقوم به الإنسان أو يمتنع عنه، إنما هو بناءً على النظر في العواقب والمصالح. هذه الطريقة في التعامل مع الأمور تخلق نوعًا من النضج في الإنسان، مما يجعله في مصاف العقلاء، لأن كل فعل يتركه أو يقوم به يكون بمقتضى المصلحة والنظر في العواقب، لا بحكم الشهوات العابرة؛ وهذه الصفة من خصائص الذين بلغوا هذه المرحلة من العقلانية وصار عملهم إنسانيًا (المصدر نفسه). ويشير الفيض الكاشاني، في سياق هذا المعنى للعقل، إلى أن ما نقرؤه في الروايات من قول النبي (ص): «يتقرب الناس إلى الله بصالح أعمالهم، وتقرب أنت إلى الله بعقلك»، يشير في الواقع إلى هذا المعنى للعقل، أي المعنى الرابع. يبدو أن هذا التعريف للعقل هو المعنى نفسه الذي يُشار إليه في الحكمة بالعقل العملي. بعد هذه التعريفات الأربعة، يشير الفيض إلى أهمية كل منها وأولويته ومكانته، فيعتبر العقل الأول أساس ومنبع العقول الأخرى، والثاني فرعًا أقرب، والثالث فرعًا للأول والثاني، لأن العلوم التجريبية تُكتسب بقوة الغريزة والمعارف الضرورية، والرابع هو الثمرة التي تُجنى في النهاية، وهو الهدف والغاية القصوى. ومن وجهة نظر الفيض، فإن العقل الأول والثاني يتعلقان بالطبع، والثالث والرابع مكتسبان (المصدر نفسه). وفي هذا السياق، يستشهد بشعر منسوب إلى الإمام علي (ع) لتأييد قوله: رأيتُ العقلَ عَقْلَيْنِ فَمَطْبُوعٌ وَ مَسمُوعٌ… وَ لا يَنفَعُ مَسْمُوعٌ إِذَا لَمْ يَكُ مَطْبُوعٌ كَمَا لا تَنفَعُ الشَّمْسُ وَضُوءُ العَيْنِ مَمْنُوعٌ. أي: «وجدت العقل نوعين: مطبوع ومسموع، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع، كما لا تنفع الشمس إذا كان ضوء العين ممنوعًا» (الفيض، ١٣٨٧ هـ.ش: ٤٣). من وجهة نظر الفيض، يستطيع الإنسان بالعقل النظري إدراك التصورات والتصديقات، ومن خلال ما يدركه يعتقد بالحق والباطل (الفيض، ١٤١٨ هـ.ق، ١: ٣٦٨)، وبواسطة العقل السمعي، يستنبط الصناعات الإنسانية، وما يقوم به من جمال أو يتركه من قبح، يكون بواسطة اعتقاده به (الفيض، ١٤٢٨ هـ.ق، ٢: ٢٦٤). ويرى الفيض أن جميع الروايات التي وردت في مدح العقل والعاقل تتعلق بهذين النوعين وبأصحاب هذا العقل (الفيض، ١٤٢٨ هـ.ق، ٢: ٢٦٤).
۲-۲-۲. معنى العقل عند العلامة المجلسي
يعتقد العلامة المجلسي أنه قبل الخوض في فهم ودراسة الروايات الواردة في مجال العقل بدقة، يجب الإلمام بالأبعاد المختلفة للعقل وحقيقته والمعاني والتعاريف التي طرحها العلماء المسلمون في هذا المجال، ثم التوجه إلى الأخبار الواردة في باب العقل وكيفيته. ما أكد عليه العلامة المجلسي هو معرفة العقل في الروايات، ويعتقد أنه بدون معرفة هذه الأحاديث، لن تكون معرفة العقل ممكنة. يبدأ أولاً ببيان المعنى اللغوي للعقل ويقول: «العقل في لغة العرب هو إدراك الأشياء وفهمها ومعرفتها» (المجلسي، ١٤٠٣ هـ.ق، ١: ٩٩). ثم يتناول بيان المعاني الستة للعقل ويطرح رأيه في كل منها. في التعريف الأول، يرى العلامة العقل قوة يدرك بها الإنسان الخير والشر ويميز بينهما؛ وبناءً على ذلك، فإن العقل هو القدرة على معرفة علة الأمور والأحداث وكل ما يسبب القيام بعمل أو الامتناع عنه. من وجهة نظر العلامة، فإن العقل بهذا المعنى هو معيار ومناط التكليف والثواب والعقاب (المجلسي، ١٣٩٩ هـ.ق: ١١؛ ١٤٠٤ هـ.ق، ١: ٢٥). في التعريف الثاني، يعتبر «العقل» حالة وملكة في النفس تدعو الإنسان إلى اختيار الخير والمنفعة وتبعده عن القبح والمضار، وبهذا العقل تقوى نفس الإنسان لتتغلب على دواعي الشهوات والغضب ووساوس الشيطان (المجلسي، ١٤٠٣ هـ.ق، ١: ٩٩). ويضيف أنه من المحتمل أن يكون هذا المعنى الثاني أكمل من المعنى الأول، أو صفة أخرى للعقل ومغايرة للمعنى الأول، كل هذا محتمل لديه (المصدر نفسه). أما النوع الثالث من العقل، الذي يستخدمه الناس في حياتهم وتنظيم شؤونهم، فإذا كانت هذه القوة والنفوذ المستخدمان متوافقين مع الشريعة، ويُستخدمان فيما استحسنه الشارع، فإنه يُسمى من وجهة نظره عقل المعاش. وهو العقل الذي مُدح وأُثني عليه في الروايات ويتعلق بالحياة وأمورها؛ ولكن على العكس، إذا استُخدمت هذه القوة في الأمور الباطلة والحيَل الفاسدة، سُميت «شيطنة». وهو أمر مذموم ومنهي عنه (المجلسي، ١٤٠٤ هـ.ق، ١: ٢٦). في التعريف الرابع، يرى العلامة العقل هو مراتب ودرجات استعداد النفس التي تُستخدم للوصول إلى النظريات، سواء كانت قريبة أو بعيدة، ويعتبر لهذا العقل أربع مراتب هي: العقل الهيولاني، والعقل بالملكة، والعقل بالفعل، والعقل المستفاد (المجلسي، ١٣٩٩ هـ.ق، ١٢). النوع الخامس من العقل، الذي يقول العلامة المجلسي عنه إنه «عقل يتعلق بالنفس الناطقة والمفكرة الإنسانية. وهو نفس الحالة والخصوصية التي تميز الإنسان عن سائر الحيوانات والكائنات الحية» (المجلسي، ١٤٠٣ هـ.ق، ١: ١٠٠). التعريف الأخير والسادس الذي يذكره العلامة هو العقل من وجهة نظر الفلاسفة. فبرأيه، زعم الفلاسفة أن العقل جوهر مجرد قديم لا تعلق له بالمادة ذاتًا وفعلاً (المجلسي، ١٤٠٤ هـ.ق، ١: ٢٥). ويعتقد أن هذا المعنى للعقل الذي طرحه الفلاسفة يستلزم إنكار الكثير من ضروريات الدين. ويصرح العلامة المجلسي بأن ما يُستفاد من الروايات هو المعنى الأول والثاني فقط، وأن الأحاديث تشير إلى هذين المعنيين.
۳. مقارنة آراء الفيض الكاشاني والعلامة المجلسي حول معنى العقل
۳-۱. وجوه الاشتراك بين الرؤيتين
يمكن تلخيص النقاط المشتركة في بيان معاني العقل، والتي تشير إلى تطابق رؤية هذين العالمين المحدثين، في المحاور التالية: ١- المعنى الأول الذي طرحه الفيض يتطابق مع المعنى الأول الذي وصفه العلامة المجلسي. فكلا المحدثين يعتبران العقل هو ما يميز الإنسان عن سائر الحيوانات. بالطبع، يعتقد الفيض الكاشاني أن العقل وصف إنساني يتميز به الإنسان عن سائر الموجودات والحيوانات، أما المجلسي، فبدلاً من استخدام كلمة صفة، يعتبره قوة إدراك وقدرة على التمييز بين الخير والشر، ويقول بكلمة واحدة: «العقلُ بِهذا المعنى مَناط التكليف و الثواب والعقاب». ٢- ما ذكره الفيض الكاشاني كمعنى رابع يتطابق مع المعنى الأول للعقل عند المجلسي؛ فكلاهما يعتبران العقل وسيلة لتمييز نتائج وعواقب الأمور، وأن العلل الغائية للأفعال تُعرف بواسطة العقل. ٣- بناءً على المعنى الثالث للعقل، يؤكد الفيض الكاشاني والعلامة المجلسي على هذه القوة والقدرة الوجودية المهمة في حياة الإنسان ويعتبرانها مؤثرة في حياته. وبناءً على هذا، يقول الفيض الكاشاني: «العقل هو تلك المعارف التي تُكتسب من خلال تجارب أحوال الزمان، إذ عادةً ما يُقال عاقل لمن هذّبت تجاربه وأساليبه في الحياة وجعلتها مستقيمة». ومن هذا المنطلق، يعتبر العلامة المجلسي أيضًا العقل قوة يستخدمها الناس في تنظيم أمور حياتهم ومعاشهم. وهكذا، يرى كلا المحدثين أن للعقل دورًا مؤثرًا ونافعًا في تنظيم معيشة الإنسان. ٤- نقطة مهمة أخرى في وجه الاشتراك بين هاتين الرؤيتين هي أن كليهما يعتبران العقل نوعًا من العلم. ولا ننسى أن بعض الأحاديث قد أكدت على أن العقل هو علم، على الأقل في أحد معانيه. مثلاً قيل: «إِنَّ العقل عقالٌ مِنَ الجَهل» أي أن العقل يقيد الجهل ويوقف الغفلة (المجلسي، ١٤٠٤ هـ.ق، ١: ١١٧). وبالتالي، يمكن إطلاق اسم «العقل» على العلم. وهذا العقل (أو قل العلم)، وظيفته الحكم بجواز ما هو جائز أو الحكم باستحالة ما هو مستحيل. وإذا تأملنا المثال الذي ذكره الفيض، نجد أن هذا العلم هو في الواقع علم بالبديهيات الأولية. وقد اعتبر المجلسي في بحثه عن مراتب استعداد النفس الإنسانية أن لها أربع مراتب، إحداها «العقل بالملكة»، وهي مرتبة من العقل أودعت في النفس الإنسانية، وهي نفسها إدراك الأمور البديهية.
۳-۲. موارد الاختلاف بين الرؤيتين
يمكن حصر موارد الاختلاف في رؤية هذين العالمين في تعريف العقل في النقاط التالية: الاختلاف في تعريف العقل كاستعداد لقبول العلوم النظرية والعقل كنفس ناطقة: في ذكر الاختلاف الأول، يتم التأكيد على مفهومين مهمين؛ الأول أن الفيض الكاشاني يفسر العقل بأنه استعداد لقبول العلوم النظرية، ومنه تُستنبط تدبير الصناعات الفكرية؛ أما من ناحية أخرى، فيعبر العلامة المجلسي عن العقل بالنفس الناطقة. وقليل من التأمل في مفهوم هذين المصطلحين يظهر بوضوح أن المرجع النهائي لكلا التعريفين هو معنى واحد. الاختلاف في التعريف من حيث اشتمال العقل على العقل النظري والعملي: في تعريف الفيض، أُشير إلى العقل النظري الذي تُعرف به عواقب الأمور؛ بينما في تعريف العلامة المجلسي، بالإضافة إلى الاهتمام بالعقل النظري الذي وظيفته تمييز الخير والشر، يُعتبر العقل العملي أيضًا موضع نظر. ومن منظور العلامة، يمكن الإشارة إلى العقل العملي بتعبير «ما يسبب القيام بعمل وما يمنع من القيام به». الاختلاف في التعريف من حيث الانفعالية والفعلية للعقل: يشير الفيض الكاشاني إلى الجانب الانفعالي للعقل، بينما يؤكد العلامة المجلسي أيضًا على الجانب الفعلي للعقل، حيث أن تنظيم المعاش هو إحدى وظائفه على الأقل. وقد أشار الفيض الكاشاني في هذا التعريف إلى الجانب النظري للعقل الذي يُكتسب بالاستقراء والتجربة، أي أن العقل مجموعة من المعلومات التي تُكتسب عبر التجربة؛ بينما ينظر العلامة المجلسي، بالإضافة إلى ذلك، إلى العقل العملي أيضًا، وهو الطريقة العملية لتنظيم شؤون حياة الإنسان، فإذا كان متوافقًا مع الشرع، فهو عقل المعاش، وإن استُخدم في الأمور الباطلة والمخادعة، سُمي «النكراء» و«الشيطنة». الاختلاف في تعريف العقل من حيث المراتب: يشير العلامة المجلسي إلى المراتب الأربع للعقل من حيث تحصيل العلوم والنظريات؛ بينما يشير الفيض الكاشاني إلى مرتبة أو مرتبتين من النفس، هما العقل بالملكة أو المستفاد. الاختلاف في تعريف حقيقة العقل من حيث التباين والاتحاد: يرى الفيض الكاشاني بتباين مفهوم العقل، أي أنه يعتقد أن لكل من العقل النظري والعملي حقيقة ووظيفة مستقلة، وبالتالي يوجد تباين بينهما. ولكن العلامة المجلسي يرى معنى واحدًا لجميع معاني العقل. التفاوت في التأثر بالآراء الفلسفية في بيان وتعريف العقل: تفاوت آخر في طريقة تفكير ومنهج هذين العالمين المحدثين، هو أن العلامة المجلسي في عدة مواضع من آثاره وكتاباته حول العقل، ينتقد الفلاسفة، سواء كانوا يونانيين أو مسلمين، ويعتبر الإيمان بهذه الأفكار سببًا لإنكار الكثير من ضروريات الدين. يكتب: «مَا ذَهَبَ إِليهِ الفَلَاسِفَةُ وَ أَتْبَتُوهُ بِزَعمِهِم مِن جَوهَـرٍ مُجَرَّدٍ قديم لا تَعَلَّقَ لَهُ بِالمادَّةِ ذاتاً وَ لا فِعلاً وَ القَولُ بِه كَما ذَكَرُوهُ مُستلزم لإنكارِ كَثِير مِن ضَرُورياتِ الدِّينِ مِن حُدوثِ العَالَمِ وَغَيْرِهِ…. وَ بَعضُ المُنتَحِلِينَ مِنهُم للإسلام أثبتوا عُقُولاً حادثةً وَ هِيَ أيضاً على ما أثبتُوهَا مُستَلزِمَةٌ لإنكار كثير من الأصولِ المُقَرَّرَةِ الإسلامية….». من ناحية أخرى، يعتبر هذه الأمور شبهات وتخيلات غريبة زُيّنت بعبارات جميلة ولا دليل عليها. يكتب العلامة: «وَ لَيْسَ لَهُم على هذه الأمور دَليلٌ إلا مُمَوِّهاتٌ شُبَهَاتٌ أو خيالاتٌ غَرِيبَةٌ، زَيَّنُوهَا بِلطَائِفِ عِباراتٍ» (المصدر نفسه). ولكن على عكس العلامة المجلسي، فإن هذه الأمور الفلسفية نفسها تحظى بمكانة رفيعة ومنيعة في نظر الفيض، وهو يقر بذلك صراحة في مواضع متعددة من آثاره. ويصل اهتمام الفيض الكاشاني بالفلسفة إلى حد أنه يسمي الفلسفة والعرفان بعبارة «العلوم الحقيقية»، وكأن العلوم الأخرى لا تقارن بهما في القيمة. «لَمـا لَم يَكُن عِندَ الحُسنِ مِنَ العُلوم الحَقِيقَيةِ شيءٌ لَم يَدرِ أَنَّ مِنَ العِلمِ مَا يَجِبُ كِتِمَانُهُ، كَمَا أنَّ مِنهُ مَا يُحرَمُ كِتمَانُهُ، بَل زُبدَةُ العِلمِ فِي الحَقِيقَةِ لَيْسَ إِلَّا مَا يُكتَمُ» (الفيض، ١٣٨٣ هـ.ش، ١: ١٠٤). وقد ذكر الفيض مرارًا الملا صدرا الشيرازي بتعبير «أستاذنا» أو «أستَاذُنَا فِي العُلُومِ الحَقِيقَيهِ» (الفيض، ١٤٠٦ هـ.ق، ١: ٣٦٣ و٣٩٦ و٤٦٩). وأحيانًا يشكر الله على توفيقه لفهم المباحث الفلسفية العميقة، ويفخر بأن الله قد وهبه توفيق فهم هذه المباحث: «وَ لِلَّـهِ الحمدُ عَلى مَا فَهِمنَا مِن غَوَامِضِ عِلمِهِ» (الفيض، ١٤٠٦ هـ.ق، ١: ٥١٠). وأحيانًا يشير إلى أن فهم المطالب الفلسفية العالية خاص بالعلماء الخواص (المصدر نفسه، ٣٩٦). وفي موضع آخر، في أهمية هذه العلوم الحقيقية، يقول: «وَ مَا مِن مَسأَلَةٍ مِنَ العُلُومِ الحَقِيقَيةِ إِلَّا وَ يُوجَدُ فيهِ أصلها و لبها، مُجَرَّدا عَنِ القُشُورِ وَ المَلابِسِ السَّائِرَةِ، … وَ مَا من أصلِ مِنَ الأصُولِ العَقلِيَةِ إِلَّا وَ يُعرَفُ فِيهِ بَيَانُهُ وَ شَرحُهُ، مُطابِقاً لِلكِتَابِ العَزِيزِ وَ السُّنَّةِ الطَّاهِرَةِ» (الفيض، ١٤٢٨ هـ.ق، ١: ٢٦). وبناءً على ما تقدم، يتضح تأثير بعض آراء الملا صدرا على الفيض الكاشاني، خاصة في بعض مكونات العقل، مثل التباين في معنى الاشتراك العقلي.
٤. دراسة وتحليل ونقد الآراء
يبدو أن هذه التعاريف التي قدمها هذان العالمان المحدثان حول العقل ليست كاملة لعدم اشتمالها على جميع جوانب العقل. هذه التعاريف في الواقع هي بمثابة شرح للاسم للعقل. فهل تعريف كامل للعقل ممكن أصلًا؟ كما تقدم، ولوحظ في تعاريف الفيض الكاشاني والعلامة المجلسي، أن للعقل معانٍ مختلفة ومتعددة. فما هو أصل هذه المعاني المتنوعة التي طرحها هؤلاء ومن سبقهم، أي الفلاسفة والحكماء منذ أفلاطون فصاعدًا؟ هل هو إلا أن التصور الذي كان موجودًا دائمًا عن العقل كان مشحونًا بالغموض والإبهام؟ ألم يكن عالم السفسطائيين في صراع مع العقل؟ كما كان أهل القلوب والعرفاء في صراع مع أهل العقل، أو كما شكك فلاسفة في العصر الحديث مثل كانط في فعالية العقل واعتبروه أسيرًا للتناقضات والمجادلات؟ لماذا هذا؟ يمكن القول إن المشكلة الأساسية تكمن في تصور وتعريف ماهية وحقيقة العقل. بناءً على رأي أحد الباحثين في مجال الفلسفة والعقل، الذي يعتقد أن «العقل هو حقيقة الإنسان، العقل هو كل إنسان، وظيفة العقل هي الإدراك، والإدراك في مستوى عالٍ جدًا هو أسمى من كل الإدراكات. العقل لا يعرف زمانًا ولا مكانًا ولا حدود له وهو كلي جدًا. وظيفة المعرفة منوطة بالعقل» (انظر إبراهيمي ديناني، ١٣٧٧ هـ.ش، ٢٢٠). يجب القول إن هذا التصور للعقل هو تصور لمقولة غير متناهية، وهذا التصور يصدر من إنسان هو نفسه متناهٍ. ومن الواضح أن تصور كائن متناهٍ عن غير المتناهي لن يكون أبدًا تصورًا دقيقًا وشفافًا. وبناءً على ما تقدم، فإن نوع تعريف أمثال الفيض الكاشاني والمجلسي للعقل يواجه نفس هذا التحدي. خاصة وأن تعريفاتهما للعقل تحمل في طياتها آثارًا من تعاريف الحكماء والعلماء السابقين وتخضع لنفس الانتقادات التي وجهها المفكرون السابقون لمثل هذه التعاريف (تعريف العقل) ووظائفه تجاه بعضها البعض.
٥. العقل في الروايات من وجهة نظر الفيض الكاشاني
يحمل الفيض في كثير من الحالات الروايات المتعلقة بالعقل على هذين العقلين «النظري» و«العملي»، ويشرح ويوضح الروايات، ويذكر أدلته في هذا المجال، وإذا كانت رواية تتعلق بأحدهما أو كليهما، فإنه يذكر ذلك. وفيما يلي، تُقدم نماذج بالتفصيل.
۵-۱. حمل الروايات على معنى العقل النظري
يذكر الفيض، نقلاً عن الكافي للكليني، رواية في هذا المجال ويكتب: «عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) الْعَقْلُ غِطَاء سَتِيرٌ وَ الْفَضْلُ جَمَالٌ ظَاهِرُ فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ بِفَضْلِكَ وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ تَسْلَمْ لَكَ الْمَوَدَّةُ وَ تَظْهَرْ لَكَ الْمَحَبَّةُ». أي «العقل ستر ساتر، والفضل جمال ظاهر، فاستر خلل خلقك بفضلك، وقاتل هواك بعقلك، تسلم لك المودة، وتظهر لك المحبة». (الفيض، ١٤٠٦ هـ.ق، ١: ١٠٦). يقول الفيض إن المقصود بالعقل في هذه الرواية هو العقل النظري (المصدر نفسه). لأن العقل النظري يتعلق بإدراك التصورات والتصديقات، والإنسان يعتقد بالحق والباطل فيما يعقله. لذا، فإن العقل في هذه الرواية، الذي وُصف بأنه غطاء، يتعلق بالعقل النظري وله جانب معرفي من مقولة العقل النظري.
۵-۲. حمل الروايات على معنى العقل العملي
يذكر المرحوم الفيض في آثاره المختلفة روايات ويحملها على النوع الثاني من العقل، أي العقل العملي. وبما أن الروايات الواردة في هذا المجال كثيرة، نكتفي هنا بذكر مثال واحد. «احْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا الْعَقْلُ قَالَ مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَاكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ قَالَ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ تِلْكَ النَّكْرَاء تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ وَ لَيْسَتْ بِالْعَقْلِ». أي سأل شخص الإمام الصادق (ع): ما العقل؟ قال: «ما عُبد به الرحمن واكتُسب به الجنان». قال السائل: فقلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال: «تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل» (الفيض، ١٤٠٦ هـ.ق، ١: ٧٩). يقول الفيض: «عبارة ما يُعبد به الرحمن هي تفسير للعقل بالمعنى الثاني، وهو العقل المكتسب» (المصدر نفسه).
۵-۳. العقل بمعنى العقل النظري والعقل العملي
يورد الفيض أحيانًا روايات يُشار فيها إلى كل من العقل النظري والعملي؛ ومنها رواية تُذكر هنا: «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَقُولُ بِالْعَقْلِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْحِكْمَةِ وَ بِالْحِكْمَةِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْعَقْلِ وَ بِحُسْنِ السَّيَاسَةِ يَكُونُ الْأَدَبُ الصَّالِحُ قَالَ وَ كَانَ يَقُولُ التَّفَكَّرُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ كَمَا يَمْشِي الْمَاشِي فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ بِحُسْنِ التَّخَلُّص وَقِلَّةِ التَّرَبُّص» (الكليني، ١٤٠٧ هـ.ق، ١: ٢٨). «باستخدام العقل النظري والعملي معًا يُستخرج عمق الحكمة، أي تعقيدات الحكمة والعلوم الإلهية؛ وبالحكمة يُكشف عمق العقل؛ أي بإدراك الحقائق العقلية وتحصيل المعارف الحكمية… التفكر، مثل حياة قلب الشخص البصير، الذي يشير إلى كيفية استخراج الحكمة والسير في عالم الملكوت، والتفكر في ظلمات النفس بنور في ظلمات الأرض كمثل يُضرب لحسن الخلاص من المهالك وقلة التريث أو سرعة الوصول إلى المطلوب». يوضح المرحوم الفيض هنا أن العقل النظري والعملي استُخدما معًا: «بالعقل أي به استعمَالُ العَقلِ النَّظَرِي وَ العَمَلي مَعَاً» (الفيض، ١٤٠٦ هـ.ق، ١: ١٢٣). لأنه في المقام الأول، تُعرف الحكمة وتُدرك عن طريق العقل، وبالاعتقاد بصحتها، يتجلى هذا الفكر في الأفكار والأقوال والأفعال الإنسانية. لذلك، فإن معرفة الحكمة وازدهارها مرتبطان بكلا جانبي العقل النظري والعملي.
٦. معاني العقل في الروايات من وجهة نظر العلامة المجلسي
۶-۱. المعنى الأول: قوة لإدراك الخير والشر
يعتقد العلامة المجلسي أن معظم الروايات المتعلقة بالعقل، ظاهرة في المعنى الأول والثاني، وأن أصل هذين المعنيين هو مفهوم واحد، وبين هذين المعنيين، تظهر معظم الروايات في المعنى الثاني. وقد اعتبر كلمة العقل في الرواية التالية بمعنى الأول: «رُوِيَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ: هَبَطَ جِبْرِيلُ (ع) عَلَى آدَمَ (ص) فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أُمِرْتُ أَنْ أُخَيْرَكَ بَيْنَ ثَلَاثٍ فَاخْتَرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَ دَعِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ (ع) وَ مَا الثَّلَاثُ قَالَ الْعَقْلُ وَ الْحَيَاءُ وَ الدِّينُ فَقَالَ آدَمُ (ص) فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ فَقَالَ جِبْرِيلُ لِلْحَيَاءِ وَ الدِّينِ انْصَرِفَا فَقَالَا يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ» (المجلسي، ١٤٠٣ هـ.ق، ١: ٨٦). قال الإمام علي (ع): «هبط جبريل على آدم فقال: يا آدم، إني أُمرت أن أخيرك بين ثلاث، فاختر واحدة ودع اثنتين. فقال آدم: وما الثلاث؟ قال: العقل والحياء والدين. فقال آدم: فإني قد اخترت العقل. فقال جبريل للحياء والدين: انصرفا. فقالا: يا جبرائيل، إنا أُمرنا أن نكون مع العقل حيث كان». يقول العلامة: «في هذه الرواية، يُخيّر آدم (ع) بين العقل والحياء والدين، فيختار العقل. فيأمر جبريل الحياء والدين بالانصراف وترك آدم مع العقل؛ لكنهما يقولان: «نحن مأمورون بأن نكون مع العقل حيثما كان» (المصدر نفسه). برأيه، المراد من العقل في هذا الحديث هو مفهوم يشمل المعنى الأول والثاني والثالث، لأن الدين والحياء قد عُدلا له، والدين والحياء كالعقل هما قوة لتمييز الخير والشر والمنفعة والضرر.
۶-۲. المعنى الثاني: قوة لتحصيل النفع ودفع الضرر
يرى العلامة المجلسي أن كلمة العقل في الرواية التالية قد استُخدمت بالمعنى الثاني: «احْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا الْعَقْلُ قَالَ مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَ اكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ قَالَ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ تِلْكَ النَّكْرَاء تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ وَ هِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ وَ لَيْسَتْ بِالْعَقْلِ». سأل شخص الإمام السادس (ع): ما العقل؟ قال: «ما عُبد به الرحمن واكتُسب به الجنان». قال السائل: فقلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال: «تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل» (المجلسي، ١٤٠٣ هـ.ق، ١: ١١٦). يعتقد العلامة أن الظاهر هو أن المراد من العقل في هذا الحديث هو المعنى الثاني؛ وإن كان لا ينفي احتمال بعض المعاني الأخرى. فالعقل في هذه الرواية هو ما يُعد به الإنسان عاقلاً في العرف، وهو تلك القوة التي تميز الحق من الباطل والمضار من المنافع، بشرط ألا تكون تحت سيطرة جند الجهل. فالروح الحاكمة على الرواية هي أن الإمام الصادق (ع) يقول: «العقل هو ما يُعبد به الرحمن ويُكتسب به الجنان» (المصدر نفسه).
۶-۳. المعنى الثالث: العقل كقوة لتنظيم معيشة الإنسان
اعتبر العلامة المجلسي العقل في الحديث الأول مفهومًا يشمل المعاني الأول والثاني والثالث. وقد مرّ نص وترجمة هذا الحديث (في المعنى الأول).
۶-۴. المعنى الرابع: مراتب إدراك النفس
المعنى الرابع هو مراتب استعداد النفس وقربها وبعدها عن تحصيل النظريات، وهي أربع مراتب: العقل الهيولاني، والعقل بالملكة، والعقل بالفعل، والعقل المستفاد؛ ولم يذكر رواية خاصة بهذا الشأن.
۶-۵. المعنى الخامس: النفس الناطقة الإنسانية
المعنى الخامس هو النفس الناطقة للإنسان التي تميزه عن سائر البهائم. ولم يحمل هذا المعنى الخامس على أي من الروايات بشكل خاص.
۶-۶. المعنى السادس: جوهر مجرد قديم
المعنى السادس هو العقل المجرد القديم الذي لا تعلق له بالمادة ذاتًا وفعلاً. ولم يحمل العلامة أيًا من الروايات بشكل قاطع على المعنى السادس.
۷. مقارنة آراء الفيض الكاشاني والعلامة المجلسي حول معاني العقل في الروايات
۷-۱. رؤية متطابقة للمحدثين
يبدو أن وجوه الاشتراك بين الرؤيتين التي طُرحت في تعريف العقل، قد طُبقت أيضًا في حمل الروايات على المعاني المختلفة للعقل، وبناءً على تلك الرؤية نفسها، تُفسر وتُعنى الروايات. بعبارة أخرى، بنفس الفكر والمعيار الذي يُعرّفون به العقل، يطبقون تلك المعاني المحدودة في هذه الروايات أيضًا، ويضعون هذه الحقيقة اللامتناهية وذات البطون والمراتب العالية في حدود هذه المعاني المحدودة، ويتوقفون عند الطبقات الدنيا للعقل؛ في حين أن للروايات أيضًا بطونًا مختلفة، والمفاهيم المستخدمة فيها تحمل حقائق وبطونًا أخرى، وكلمة العقل في الروايات أيضًا تتمتع بهذه الحقيقة العالية. من ناحية أخرى، فإن الطريق الصحيح في حمل الروايات على معاني العقل هو أن تُؤخذ معاني العقل الاصطلاحية من هذه الروايات نفسها لتكون المطابقة صحيحة. لذلك، يجب أولاً إثبات ما إذا كانت هذه المعاني المختلفة قد أُخذت من الروايات أم لا؟ ثم حُملت تلك المعاني الاصطلاحية للعقل على الروايات للحصول على نتيجة صحيحة. وبهذه الطريقة، فإن كلا المحدثين في حالات مثل تعريف العقل بأنه جوهر مجرد أو نفس ناطقة، نظرًا لعدم صراحة الروايات وعدم إشارتها إلى مثل هذه المقولات، لم يجدا روايات تدعم ذلك، واتخذا منهجًا واحدًا.
۷-۲. اختلاف رؤية العالمين المحدثين
في هذا المجال، يكمن وجه الاختلاف بين النهجين في أن العلامة المجلسي، بناءً على نفس الطريقة التي يعتبر بها التعريفات الستة للعقل شيئًا واحدًا في الحقيقة؛ يحاول أيضًا اتباع نفس النهج في حمل الروايات؛ بحيث يحمل جميع الروايات على حقيقة واحدة من مفهوم العقل، وبناءً على ذلك، يفسر ويفهم الروايات (اتحاد معنوي)؛ بينما يتراجع الفيض عن التعريفات الأربعة الأولية ويقسم العقل إلى قسمين، نظري وعملي، وبناءً على هاتين النظريتين يفسر ويفهم الروايات، وعلى نفس المنوال السابق، يؤمن بالتشكيك والمراتب المختلفة لوجود العقل.
۸. دراسة تحليلية للرؤيتين
تجدر الإشارة إلى أنه كما توجد اختلافات في التعريفات المختلفة للعقل من منظور ورؤية معرفية لهذين المفكرين؛ فإن هذه الرؤية بطبيعة الحال سارية وجارية في حمل الروايات على معاني العقل، وبناءً على أساس ومنطلق نفس الفكر، يفسرون ويفهمون العقل في الروايات. لذلك، يبدو أن نفس النواقص أو المشكلات التي واجهوها في تقديم تفسير واضح للعقل، موجودة لديهم أيضًا في مجال تفسير الروايات المتعلقة بالعقل؛ لأنهم يحاولون، بنهج محدث، وهو خاص بهم، أن يعرفوا هذه الحقيقة الغامضة والمعقدة، التي كانت نتيجتها تعريف مكانة العقل في الروايات في مستوى أدنى؛ ونتيجة لذلك، وبناءً على مثل هذا النهج، فإن هدف معرفة العقل والمسائل المحيطة به – خاصة من خلال القراءة التي يقدمونها لمثل هذه الروايات – لا يتحقق بشكل جيد؛ وذلك لأن الروايات لها مراتب وبطون وحقائق متنوعة؛ والمفاهيم المستخدمة فيها لها نفس الظروف. من بين النصوص الروائية، يمكن الإشارة إلى مثال في هذا المجال كشاهد على البحث: قال الإمام الصادق (ع) في موضع: «… وَ لَا يَكونُ الرجلُ مِنكُم فَقيهاً حَتّى يُعرَفَ مَعاريضُ كَلامَنا وَ انَّ الكلمة لتنصرف على سبعين وجهاً لَنا مِن جَميعِها المخرج» (الصدوق، ١٣٧٩ هـ.ق، ٢). والمقصود بمعاريض الحديث هو ما قيل على سبيل الكناية والتعريض. ومن الطبيعي أنه لفهم مثل هذه الحالات يجب تجاوز ظاهر الحديث (انظر؛ بهبودي، ١٣٧٨ هـ.ش، ٣٤). والرواية التي تعتبر التأويل هو الباطن نفسه شاهد آخر على هذا المطلب. «… بَطنُهُ أى تأويلُهُ» (صفار القمي، ١٤٠٤ هـ.ق، ١٩٦). لذلك، يبدو أنه في تعريف العقل عن طريق الروايات من قبلهم، تُلاحظ نواقص بنفس الطريقة التي لوحظت بها مثل هذه النواقص فيما يتعلق بالتعاريف المذكورة للعقل. ويبدو أن السبب الرئيسي لمثل هذه المشكلة يجب البحث عنه في إعراضهم عن المعارف العرفانية والفلسفية العالية التي لها دور كبير في تعريف مكانة العقل الرفيعة والمنيعة. خاصة المجلسي الذي لم تكن له علاقة جيدة بشكل واضح مع هذه المبادئ الفلسفية، ويشير إليها صراحة في طيات كتبه، وقد ذُكر رأيه في التعريف السادس للعقل؛ وبالطبع، لا ينبغي اعتبار هذا النقص متساويًا في نظر هذين العالمين الشيعيين البارزين. لأن الفيض الكاشاني على أي حال قد سعى في الاهتمام وكتابة آثار حكمية أكثر من المجلسي، والفيض على عكس المجلسي في العديد من الحالات من آثاره يفتخر بهذه المعارف العرفانية والفلسفية العالية ويعتبرها من الأسرار، وقد ذُكرت حالات من هذا القبيل سابقًا.
۹. الخلاصة
من مجموع المطالب المطروحة حول معنى العقل من وجهة نظر الفيض الكاشاني والعلامة المجلسي، تُستخلص النتائج التالية: ١. يمتنع الفيض الكاشاني، بسبب سيطرته وإحاطته الكاملة بالعلوم العقلية والنقلية، وشموليته الأكبر مقارنة بالعلامة المجلسي، عن ذكر الحالات المعنوية المحتملة والظنية فيما يتعلق بالعقل. وهذه المسألة سارية وجارية أيضًا في حمل الروايات على معاني العقل. ولكن العلامة المجلسي، بسبب إعراضه عن العلوم والمعارف الفلسفية العالية، لا يستطيع تقديم صورة واضحة تمامًا عن المعاني المختلفة للعقل، وبالطبع، يتجلى هذا الأمر أيضًا في حمله للروايات. ٢. بالنظر إلى أنه يمكن اعتبار الفيض الكاشاني من الإخباريين المعتدلين، فإن منهجه في استخدام العقل في مقام فهم الدين، خاصة في مجال تفسير القرآن، كان منهجًا إيجابيًا. وقد أولى اهتمامًا للاستنتاج العقلي في هذا المجال. ٣. العلامة المجلسي، مقارنة بالفيض الكاشاني، أقرب إلى الفكر الإخباري، لا الإخباري المتشدد، ويعتقد أن باب العقل قد أُغلق بعد معرفة الإمام، وهذه عقيدة استنبطها، حسب رأيه، من سيرة المعصومين. ٤. بناءً على التعاريف التي قدمها المجلسي للعقل، ومع الأخذ في الاعتبار إغلاق باب العقل بعد معرفة الإمام من وجهة نظر هذا المحدث، فإنه لم يبدِ ترحيبًا كبيرًا بتعاريف الفلاسفة والمتكلمين للعقل، ويعتقد أن مثل هذه التعاريف بعيدة جدًا عن الأحاديث. ٥. كلا المحدثين، خاصة في معاني العقل التي تتناظر مع بعض الروايات، لديهما نظريات مشتركة، ولكنهما في بعض الحالات يختلفان في الرأي، سواء في التعريف أو في وظيفة العقل.
المصادر
القرآن المجيد.
إبراهيمي ديناني، غلام حسين، نيايش فيلسوف، مشهد، جامعة العلوم الرضوية، ١٣٧٧ش.
ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم، ١٤٠٤ق.
ابن أثير الجزري، مبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، مؤسسة مطبوعاتي اسماعيليان، ١٣٦٧ش.
ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – دار صادر، ١٤١٤ق.
بهبودي، محمد باقر، علل الحديث، طهران، انتشارات سنا، ١٣٧٨ش.
حسيني زبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، دارالفكر، ١٤١٤ق.
زمخشري، محمود بن عمر، أساس البلاغة، دار صادر، ١٩٧٩م.
شيباني، محمد بن حسن، كتاب الجيم، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، ١٩٧٥م.
صاحب بن عباد، إسماعيل بن عباد، المحيط في اللغة، عالم الكتاب، ١٤١٤ق.
صادقي، أفلاطون، دو فصلنامه علمي پژوهشي كتاب قيم، دانشگاه ميبد يزد، ١٣٩٥ش، سال ششم، شماره چهاردهم.
صدوق، محمد بن علي ابن بابويه، معاني الأخبار، بيروت، دار المعرفة، ١٣٧٩ق.
صفار قمي، محمد بن حسن، بصائر الدرجات، تصحيح محسن کوچه باغي، قم، کتابخانه نجفي مرعشي، ١٤٠٤ق.
طباطبائي، سيد محمد حسين، تفسير الميزان، ترجمه موسوي همداني، دفتر انتشارات إسلامي، قم، ١٣٧٤ش.
طبرسي، علي بن حسن، مشكاة الأنوار، المكتبة الحيدرية، نجف، ١٣٨٥ق.
طريحي، فخر الدين بن محمد، مجمع البحرين، مرتضوي، ١٣٧٥ش.
عسكري، حسن بن عبدالله، معجم الفروق اللغوية، النشر الإسلامي، ١٤٢١ق.
فراهيدي، خليل بن أحمد، كتاب العين، نشر هجرت، ١٤٠٩ق.
فيض كاشاني، محمد بن محسن، الوافي، مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي ع، أصفهان، ١٤٠٦ق.
ـــــــــــــــ، علم اليقين، انتشارات بيدار، ١٤١٨ق.
ـــــــــــــــ، قرة العيون في أعز الفنون، چاپ كنگره فيض، مدرسة عالي شهيد مطهري، ١٣٨٧ش.
ـــــــــــــــ، المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء، جماعة المدرسين بقم، مؤسسة النشر الإسلامي، ١٤١٧ق.
ـــــــــــــــ، عين اليقين، دار الحوراء، ١٤٢٨ق.
ـــــــــــــــ، الشافي، لوح محفوظ، ١٣٨٣ش.
فيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، مؤسسة دار الهجرة، ١٤١٤ق.
كليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ط-الإسلامية، دار الكتب الإسلامية، ١٤٠٧ق.
مجلسی، محمد باقر، الأربعين، دار الكتب العلمية، اسماعيليان، ١٣٩٩ق.
ـــــــــــــــ، بحار الأنوار، ط-بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣ق.
ـــــــــــــــ، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، دار الكتب الإسلامية، ١٤٠٤ق.