الملخص
أدى افتراق الروايات حول مكان وسبب نزول سورة الإنسان إلى فجوة تفسيرية بين باحثي الفريقين، ودفعتهم إلى الانكفاء وعدم الاستفادة من روايات بعضهم البعض. وقد أجرى المفسرون العديد من الدراسات السندية والمتنية لتمييز صحة الروايات المتعلقة بهذه السورة. ومع ذلك، يبرز السؤال: ما هي الطريقة الأنسب لتقديم تفسير مطابق للواقع بهدف تشخيص كيفية هذا الافتراق؟ في هذا المقال، وبعد مقارنة الطرق المختلفة، تم اختيار منهج المقارنة وتحليل الروايات كإحدى الطرق المناسبة لتشخيص كيفية الافتراق وتقديم تفسير يطابق الواقع. ومن هذا المنطلق، وبناءً على هذا المنهج، تتناول هذه الدراسة أهم التفاسير المأثورة لدى الفريقين، وهما “نور الثقلين” و”الدر المنثور”، بهدف تمهيد الطريق للاستفادة بشكل أكبر من التفاسير الروائية للشيعة وأهل السنة. بناءً على الدراسات التي أجريت، يبدو أن هناك افتراقًا من نوع التعارض في روايات كتاب “الدر المنثور”، بينما تتوافق روايات “نور الثقلين” مع أحد طرفي القضية. ولكن بعد حل هذه المسألة في كتاب “الدر المنثور”، تتوافق النتيجة مع روايات “نور الثقلين”. يعتقد هذا البحث بوجود اشتراك في باب مكان وسبب النزول في كلا التفسيرين، ويرى أن روايات نزول هذه السورة في مكة تستند إلى الجو السياسي والضغوط التي كانت سائدة على الراوي. كما أن الاختلاف في أسباب النزول المعروضة يعود إلى بيان مصاديق الآية، والتسامح في استخدام لفظ “النزول”، والتزامن والمصاحبة بين الصحابة والنبي (ص) أثناء نزول الآيات.
١. طرح المسألة
من نقاط الافتراق بين الفريقين في تفسير سورة الإنسان، بحث مكان وسبب نزولها. تشير مصادر الشيعة وأهل السنة إلى وجود رؤيتين مختلفتين حول مكان نزول سورة الإنسان. هذه الآراء نابعة من الروايات الواردة في المصادر التفسيرية للفريقين.1 إن التشخيص الصحيح لمكان النزول له أثر بالغ في تحديد سبب النزول. فالذين يقرّون بمكية السورة لا يقبلون سبب النزول المذكور لأهل البيت (ع)، لعدم إمكانية وجودهم في مكة آنذاك.
في سبيل التوصل إلى مكان وسبب نزول سورة الإنسان، كُتبت العديد من الآثار والمقالات. وقد تمت هذه الأبحاث بمناهج مختلفة: ١- مجموعة، من خلال الدراسة السندية، تعتبر الروايات المكية موضوعة أو ضعيفة وتسقطها عن الاعتبار. هؤلاء يعتبرون السورة مدنية، ويرى أكثر الفريقين أنها نزلت في أهل البيت (ع). مثل مقالة صمد عبد اللهي عابد (١٣٨٧) بعنوان «دراسة الروايات الواردة في فضيلة أهل البيت (ع) في سورة الإنسان»، وبشوي (١٣٨٥) بعنوان «مكانة أهل البيت (ع) في سورة الدهر من منظور الفريقين». ٢- بعض الباحثين ينسبونها إلى أجواء المدينة ويخصونها بأهل البيت (ع)، ويعتبرون أسباب النزول الأخرى لا أساس لها. من ذلك مقالة إقبال (١٣٩١) بعنوان «سورة الإنسان وأهل البيت (ع)». ٣- آخرون، بنظرة نقدية تحليلية، ومن خلال دراسة الأسانيد التاريخية والانتباه إلى سياق الآيات، يثبتون مكيتها مع نزول جزء من آياتها (الآيات ٥-٢٢) في المدينة. مثل مقالة سياوشي (١٣٨٨) بعنوان «بحث في مكية أو مدنية سورة الإنسان». ٤- البعض استند إلى أدلة خارج النص وداخله، فاستبعدوا تعميم الآية لتشمل أفرادًا آخرين، واعتبروا أن سبب النزول يخص أهل البيت (ع). كمثال على ذلك، مقالة دژآباد وخداپرست (١٣٩٣) بعنوان «دراسة مقارنة للآية الثامنة من سورة الإنسان من وجهة نظر الفريقين». ٥- بهارزاده (١٣٨١) في مقالة بعنوان «بحث في مكية أو مدنية سورة الدهر»، أخذ بعين الاعتبار أسلوب الآيات وسياقها ونظمها، وقبل بصحة مجمل الروايات التي حصرت أوصاف الأبرار في خصائص أهل البيت (ع)، ووجّه مكية السورة كلها مع الإقرار بشأن نزولها الخاص.
يبدو أن الأبحاث التي أجريت، خاصة في مجال الآثار المقارنة، أظهرت تشتتًا واختلافًا في محتوى الروايات، مما أثر على بعض الباحثين ودفعهم إلى استخدام الروايات بشكل متقابل ولإثبات ادعاءاتهم. لهذا، يهدف هذا البحث إلى دراسة افتراق روايات مكان وسبب نزول هذه السورة في أهم التفاسير المأثورة لدى الفريقين – الدر المنثور ونور الثقلين – من خلال المقارنة والتحليل المحتوائي للروايات. فإحدى طرق تشخيص وحل المسألة هي مقارنة الظاهرة بنظيرتها ودراستها (راجع: پاکتچي، ١٣٨٩ش، ٣٥).
تجدر الإشارة إلى أن الدر المنثور ونور الثقلين يعتبران جامعين روائيين بارزين لدى أهل السنة والشيعة. في هذين التفسيرين، نلاحظ توافقًا في الروايات حول موضوع واحد، كما أن المنهج التفسيري للمفسرين يكاد يكون متشابهًا (راجع: مسلمي، ١٣٩٠ش، ٤). إضافة إلى ذلك، يعد الدر المنثور مرجعًا ذا فائدة كبيرة في مجال الاطلاع على الروايات التفسيرية لأهل السنة، خاصة في المسائل الخلافية بين الشيعة والسنة. هذا التفسير روائي محض، ومن مميزاته أنه يضم أكبر عدد من الروايات التفسيرية لأهل السنة، ويورد روايات في فضائل الأئمة الأطهار (ع) (بابائي، ١٣٨٥ش، ٥٢). وعليه، وبما أن هذين التفسيرين جامعان روائيان، يمكن دراسة الروايات التفسيرية للفريقين بشكل كلي.
قبل الشروع في البحث، لا بد من التنويه ببعض النقاط:
١- لن يتم دراسة الروايات غير المتعلقة بمكان وسبب النزول.
٢- نظرًا لمنهج المقال، لن يتم دراسة أسانيد الروايات، ويوكل هذا الأمر إلى الأبحاث السندية.
٣- بُذل الجهد للرجوع إلى المصادر الأصلية التي نقل منها أصحاب التفاسير؛ ولكن بعض المصادر غير متاحة، لذا تم الاكتفاء بالإحالة إلى التفاسير المذكورة.
٤- نص الروايات هو موضوعنا، لذا تم الامتناع عن ذكر ترجمتها تجنبًا للإطالة.
لدراسة عمق وأنواع هذا الافتراق، سيتم تحليل مستندات روايات مكان وسبب النزول بشكل منفصل، ثم يتم المقارنة بين التفسيرين، وتقديم رؤية نابعة من نظرة مقارنة وتحليلية.
٢. روايات مكان النزول
يعد تحديد مكان النزول من القرائن التي تساعد في فهم الآية والوصول إلى مرادها الصحيح، ويعين على تتبع المسار المنطقي لترتيب النزول. إن قبول مكان النزول (مكي أو مدني) في هذه السورة يكتسب أهمية خاصة بسبب الخلاف الذي أثاره في قبول سبب النزول.
١-٢. الروايات في الدر المنثور
جمع مؤلف كتاب الدر المنثور روايات كثيرة من كتب مختلفة (بابائي، ١٣٨٥ش، ٥٥)، وهو من حيث شمولية الروايات التفسيرية لأهل السنة لا نظير له أو يكاد يكون عديم النظير بين التفاسير المعروفة؛ فهو تفسير يوقفنا على قسم عظيم من الروايات التفسيرية في كتب أهل السنة، خاصة أن بعض الكتب التي نقل عنها لم تعد في متناول اليد، ولا يوجد خلاف أو شك في كون هذا التفسير مرجعًا جيدًا للوقوف على الروايات التفسيرية لأهل السنة (نفس المصدر، ٥٧). عند دراسة روايات مكان النزول في كتاب الدر المنثور، نلاحظ وجود فئتين من الروايات المتعارضة، تشير إحداهما إلى مكيتها والأخرى إلى مدنيتها، وهي كالتالي:
ألف – الرواية الدالة على نزول السورة في مكة
ذكر السيوطي روايتين عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير تشيران صراحة إلى مكية هذه السورة:
١- نقل النحاس عن يموت بن مزرع عن أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أن يونس بن حبيب عن أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس روى: «سورة الإنسان نزلت بمكة» (النحاس، دون تاريخ، ٢: ١٤٧-١٤٨، ٦: ٢٩٧).
٢- روى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير: «سورة هل أتى على الإنسان نزلت بمكة» (السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٧).
ب – الرواية الدالة على نزول السورة في المدينة
وردت في الكتاب المذكور روايات تتعلق بمدنية السورة؛ وهذه الروايات تختلف في دلالتها، فبعضها يدل دلالة مباشرة وواضحة، وبعضها يدل دلالة غير مباشرة والتزامية على نزولها في المدينة.
١- يروي السيوطي رواية عن ابن ضريس وابن مردويه والبيهقي، وهم يروونها عن ابن عباس. هذه الرواية تدل صراحة على مدنية السورة: «سورة الإنسان نزلت بالمدينة» (ابن ضريس، ١٤٠٨ق، ٣٣؛ البيهقي، ١٤٠٨ق، ٧: ١٤٢-١٤٣؛ السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٧). كما نقل رواية أخرى عن ابن مردويه عن ابن عباس، وهذه الرواية تدل بالالتزام على نزول السورة بالمدينة: «هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب (ع) وفاطمة بنت رسول الله (ص)» (السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٩).
بالنظر إلى أن الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س) تزوجا في المدينة في شهر ذي الحجة أو رمضان من السنة الثانية للهجرة (الشافعي، دون تاريخ، ٤٥)،2 فإن هذه الرواية تدل على أن سورة الإنسان نزلت بالمدينة.
٢- وردت في هذا الكتاب روايات تصف أجواء نزول السورة، حيث يُفهم من إطعام «الأسير» المذكور في الآية أنه متعلق بأسرى المشركين، إذ كان المشركون في مكة آمنين ولم يكن أسرهم ممكنًا إلا في المدينة.
نقل السيوطي من أربعة طرق (سعيد بن منصور، ابن المنذر، ابن مردويه، وابن أبي شيبة) عن الحسن أنه قال: «يوم نزلت آية ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ كان الأسرى من المشركين» (السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٩).
طريق ابن أبي شيبة كالتالي: روى شبابة عن عثمان البتي عن الحسن في آية ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ قال: «كان أسراؤهم أهل الشرك» (ابن أبي شيبة الكوفي، ١٤٠٩ق، ٣: ٦٨).
أورد أبو عبيد في غريب الحديث والبيهقي في كتاب شعب الإيمان أن أسرى زمن النبي (ص) كانوا من المشركين فقط. ونقل حجاج عن ابن جريج في هذه الآية قوله: «لم يكن أسير في زمن رسول الله (ص) إلا من المشركين» (أبو عبيد، ١٣٨٤ش، ٤: ٣٥٠-٣٥١؛ البيهقي، ١٤١٠ق، ٦: ٥٢٦؛ السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٩).
روى السيوطي خبرًا عن ابن عساكر عن مجاهد أن هذه الآية تتعلق بأسرى غزوة بدر؛ حيث أنفق سبعة من المهاجرين على الأسرى المشركين. كما قال مجاهد: «لما أطلق النبي (ص) أسرى بدر، أنفق سبعة من المهاجرين على الأسرى المشركين من غزوة بدر، وهم أبو بكر وعمر وعلي (ع) والزبير وعبد الرحمن وسعد وأبو عبيدة بن جراح». ثم قال الأنصار: «جاهدنا في سبيل الله ورسوله ورزقناهم»، فأنزل الله فيهم تسع عشرة آية من «إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا» إلى قوله «عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا» (ابن عساكر، ١٤١٩ق، ٣٥: ٢٨٦؛ السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٨-٢٩٩).
تجدر الإشارة إلى أن هذا التقرير، بغض النظر عن صحته ونوع التعامل معه، يدل على أن أسرى بدر كانوا موضع الإنفاق. ومن ثم، فإنه يدل على أن السورة نزلت في المدينة وتتعلق بأسرى غزوة بدر.
نقل ابن المنذر عن ابن جريج في ذيل الآية الثامنة من سورة الإنسان، هذا التقرير: «لم يكن النبي (ص) يأسر المسلمين، ولكن هذه الآية نزلت في أسرى المشركين، فأسرهم النبي (ص) ليأخذ منهم الفدية، فنزلت هذه الآية لهم، ثم أمرهم النبي (ص) بإصلاح أمورهم» (السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٩). كذلك، تدل هذه الرواية على أن السورة نزلت في المدينة بعد غزوة بدر، لأن الحديث عن أمر الفداء، حسب التقارير التاريخية، جاء بعد انتهاء غزوة بدر (راجع: ابن شبة النميري، ١٤١٠ق، ٣: ٨٦١-٨٦٢؛ الواقدي، ١٤٠٥ق، ١: ١٣٠-١٣١).
٢-٢. روايات نور الثقلين
الروايات المطروحة في هذا الكتاب تدل على نزول السورة في المدينة، ولا يلاحظ اختلاف في مكان نزولها. وتنقسم الروايات إلى عدة أنواع:3
١- روايات تعتبر أن نزول هذه السورة كان في حق الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س).
ينقل الحويزي حديثًا عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن ميمون عن الإمام الصادق (ع) قال: «إن فاطمة (س) كان عندها طعام إفطار، فلما كان وقت الإفطار جاء مسكين، فأعطاه علي (ع) ثلثه، ثم جاء يتيم فأعطوه قسمًا آخر، ثم جاء أسير فأعطوه ما بقي من الطعام، فأنزل الله فيهم هذه الآيات» (العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٧٠-٤٧١). لم يذكر الحويزي المصدر الذي نقل منه، ولكن في تفسير القمي وردت هذه الرواية بهذا السند (القمي، ١٤٠٤ق، ٢: ٣٩٨).
٢- فئة أخرى من الروايات تربط الإطعام بأسرى المشركين. وتجدر الإشارة إلى أنه بالنظر إلى عدم قدرة المسلمين في مكة، لم يكن أسر المشركين ممكنًا، ولا بد أن يكون نزول هذه السورة في المدينة.
ينقل الحويزي رواية عن عطاء عن ابن عباس: «أن علي بن أبي طالب (ع) استؤجر ليلة ليسقي نخلاً بشيء من شعير، فلما أصبح وقبض الشعير طحن ثلثه فجعلوا منه شيئاً ليأكلوه يقال له الحريرة، فلما تم نضجه جاء مسكين فأطعموه، ثم عملوا الثلث الثاني فلما تم نضجه جاء يتيم فسأل فأطعموه، ثم عملوا الثلث الثالث فلما تم نضجه جاء أسير من المشركين فسأل فأطعموه وطووا يومهم ذلك، فأنزلت فيه هذه الآية» (الواحدي النيسابوري، ١٣٨٨ش، ٢٩٦؛ العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٧٠).
للشيخ الصدوق حديث طويل حول سورة الإنسان، يذكر فيه أن الأسير المذكور في السورة من أسرى المشركين: «فآثروه على أنفسهم لمسكين من مساكين المسلمين ويتيم من يتامى المسلمين وأسير من أسارى المشركين، وكان ذلك منهم في حال حاجتهم إلى الطعام. فقالوا حين أطعموهم: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾. قال الراوي: فوالله ما قالوا هذا بألسنتهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم، فأخبر الله عز وجل بإضمارهم فقالوا لا نريد منكم عوضا ولا أن تثنوا علينا به. فنحن لا نطلب منكم مكافأة إلا من الله عز وجل» (الصدوق، ١٣٧٦ش، ٢٦١؛ العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٧٩).
٣- هناك استدلال آخر ورد عن طريق الشيعة، وهو وجود الحسنين (ع) في الروايات؛ لأن ولادتهما كانت في المدينة. وقد ورد هذا الاستدلال عن ابن طاووس (سيد ابن طاووس، ١٣٦٣ش، ٢٩١؛ العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٦٨).4
٣. دراسة افتراق الآراء في مكان النزول
أظهرت دراسة الروايات المنقولة في التفاسير المذكورة أن الحويزي يعتقد بنزول هذه السورة في المدينة. ومن البديهي أنه لو اقتصر اهتمامنا على الطبعة المذكورة من كتاب الدر المنثور، فإن السيوطي يقر بمكية هذه السورة ويعدها من السور المكية (السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٧). ولكن بدراسة الطبعات المختلفة في دور النشر المتعددة، لن يكون إسناد هذه الرؤية إليه صوابًا.5 يمكن افتراض احتمالات مختلفة لهذا الأمر: إما أن السيوطي لم يكن له رأي في هذا الشأن، أو أن ذلك ناتج عن اختلاف النسخ، أو أن الميول المذهبية أثرت على الطبعات. بناءً على ذلك، وبافتراض جميع الاحتمالات المطروحة، لا يمكن نسبة القول بمكية السورة إلى السيوطي. بشكل عام، على فرض قبول هذا القول من السيوطي، يلاحظ ازدواجية في اختياره للروايات؛ فروايات تصرح بمكية السورة، وروايات أخرى تحكي بشكل مباشر وغير مباشر عن نزولها في المدينة. من هنا، يلاحظ التعارض في تفسير الدر المنثور. وعليه، فإن الافتراق الذي نشأ بين تفاسير المذاهب في هذا المجال، نابع من التعارض في المصدر التفسيري لأهل السنة، وهو تعارض داخلي في المذهب أكثر منه اختلاف وافتراق بين المذاهب، حيث إن روايات نور الثقلين تتوافق مع أحد طرفي القضية، وعلى هذا الأساس فُهم التعارض بين المذاهب.6
لحل التعارض الموجود وتبيين الرؤية الصحيحة، تجدر الإشارة إلى النقاط التالية:
١- السيوطي، ضمن نقله عن ابن ضريس وابن مردويه والبيهقي، الذين نقلوه عن ابن عباس، يصرح بمدنية هذه السورة، وينقل عن النحاس عن ابن عباس قوله بمكيتها. وبالنظر إلى أن راوي كلا الروايتين هو ابن عباس، فإن التعارض يظهر بين أقوال راوٍ واحد. وعليه، فإن اعتبار المصدر الذي وردت فيه الرواية يعد من الإجراءات التي يمكن الأخذ بها لترجيح رواية على أخرى. فكما أن أخذ الرواية من الكتب الشائعة بين المتقدمين والمعتمدة لديهم يعد من قرائن قبول الرواية عند الشيخ البهائي (البهائي، ١٤٢٩ق، ٢٩)، تجدر الإشارة إلى أنه بسبب عدم وجود أسانيد جميع الروايات، لا تكون الدراسات السندية كافية، ولكن من خلال المعلومات السندية والمصدرية المتاحة، يمكن التوصل إلى المعلومات التالية: محمد بن أيوب بن يحيى بن ضريس هو ممن قال بمدنية السورة في كتابه. ولد عام ٢٠٠ هـ وتوفي عام ٢٩٤ هـ (الزركلي، ١٩٨٠م، ٦: ٤٦). الذهبي، الرجالي المعروف عند أهل السنة، وصفه بأنه شيخ الري، ذو معرفة وحفظ وعلو رواية (الذهبي، ١٤٠٩ق، ٢٢: ٢٥٥-٢٥٦). في المقابل، أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو جعفر النحاس، الذي كان من مفسري القرآن وقال بمكية السورة، توفي عام ٣٣٨ هـ. بالنظر إلى التخصص في نقل الحديث لابن ضريس وتقدمه الزمني على النحاس، يرجح نقل ابن ضريس على نقل النحاس؛ ففي ترجيح روايتين، عند عدم وجود مرجح، يكون للمصدر المتقدم الأفضلية، لأن إمكانية وصول رواية بعض المتقدمين إلى صاحب المصدر الأقدم أكبر. وكما فعل صاحب المعالم في تعارض زكاة النقدين بين الشيخ الطوسي والصدوق في رواية واحدة، حيث رجح رأي الصدوق لهذا السبب (راجع: قاسم پور وپورافخم، ١٣٩٤ش، ١٥٦).7
٢- السيوطي، بالإضافة إلى الرواية التي نقلها النحاس عن عبد الله بن عباس في مكية هذه السورة، أورد رواية أخرى في هذا الصدد عن ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير. يجب الأخذ في الاعتبار أن عبد الله بن الزبير كان يصر على أن هذه السورة مكية (راجع: معرفت، ١٣٨٦ش، ١: ١٥٤). كان هذا الأمر بهدف تقييد سلطة بني هاشم؛ فعندما نشب الصراع بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان، دعا ابن الزبير محمد بن الحنفية وعبد الله بن عباس إلى البيعة، فامتنعا (ابن كثير، ١٤٠٨ق، ٨: ٣٣٦). وقد مارس ضغطًا كبيرًا على بني هاشم، وأظهر لهم العداوة والبغضاء، حتى إنه حذف الصلاة على النبي (ص) من خطبة الجمعة، وعلل ذلك بأن بني هاشم يفتخرون باسم النبي (ص) عند ذكر الصلاة (اليعقوبي، دون تاريخ، ٢: ٢٦٠). وفي النهاية، نفى ابن الزبير ابن عباس من مكة إلى الطائف (نفس المصدر؛ ابن عساكر، ١٤١٩ق، ٢٨: ٢٠٤)، وهناك رواية أخرى تفيد بأن ابن عباس خرج من مكة إلى الطائف خوفًا على حياته (المسعودي، ١٤١٠ق، ٣: ٨٠).
بالنظر إلى الجو السائد في مكة تحت حكم الزبيريين، وجدت دوافع للوضع والكذب على ابن عباس، حيث سعى ابن الزبير بكل جهده لقمع بني هاشم والقضاء على أسباب فخرهم بفضائل أهل البيت (ع).8 فمن البديهي أن هذه السورة تبين فضيلة أهل البيت (ع) الواضحة. كما يمكن افتراض احتمال آخر، وهو أن هذه الرواية نُقلت بسبب الضغوط والقيود السياسية المفروضة على بني هاشم، إما عن ابن عباس أو عن راوي ابن عباس. وبالطبع، هناك ما يؤيد ما سبق، وهو أن مجاهد، راوي هذه الرواية عن ابن عباس، كان يسكن مكة (الزركلي، ١٩٨٠م، ٥: ٢٧٨)، وفي الوقت نفسه، نُقلت رواية أخرى عن مجاهد تفيد بأن هذه السورة مدنية (ابن عساكر، ١٤١٩ق، ٣٥: ٢٨٦؛ السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٨-٢٩٩). كما أن وجود روايات كثيرة عن ابن عباس في كتاب الدر المنثور، تدل على مدنية هذه السورة من قبل ابن عباس.
٣- بالنظر إلى الروايات التي تدل دلالة مباشرة أو غير مباشرة على مدنيتها، وتراكم الظنون التي تنشأ من متون هذه الروايات في الدر المنثور، فإن الروايات المكية قليلة جدًا وغير معتبرة.
٤. روايات سبب النزول
سبب النزول من العلوم التي تمهد للمفسر فهمًا صحيحًا للقرآن. وسبب نزول سورة الإنسان، نظرًا للحساسيات المذهبية التي أثارها بين الفريقين، يستحق اهتمامًا خاصًا. يجب الانتباه إلى أن تنوع الروايات المذكورة في سبب نزول سورة الإنسان وعدم دراسة كيفية افتراق الروايات التفسيرية بين الفريقين، أدى إلى جزء كبير من الخلافات والافتراقات التفسيرية بين المذاهب. في هذا القسم، سيتم أولاً عرض روايات سبب النزول في الدر المنثور، ثم روايات نور الثقلين، وبعد ذلك سيتم الحديث عن كيفية افتراقها.
١-٤. الروايات في الدر المنثور
بدراسة أسباب النزول المذكورة في الدر المنثور، تنقسم الروايات إلى عدة فئات رئيسية: الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س)، إنفاق سبعة من المهاجرين على أسرى مشركي غزوة بدر، الرجل الحبشي الذي سأل عن مصاحبة النبي (ص) في الجنة، والرجل الأسود الذي سأل عن تسبيح الله وتهليله.
ألف – الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س)
يذكر السيوطي رواية تدل على أن نزول هذه السورة كان للإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س). كما روى ابن مردويه بسنده عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ …﴾ قال: «نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (ع) وفاطمة بنت رسول الله (ص)» (السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٩).
ب – إنفاق سبعة من المهاجرين على أسرى مشركي غزوة بدر
ينقل ابن عساكر بسنده خبرًا عن مجاهد يفيد بأن هذه الآية تتعلق بسبعة من المهاجرين أنفقوا على أسرى مشركي غزوة بدر. المهاجرون هم: أبو بكر، عمر، علي (ع)، الزبير، عبد الرحمن، سعد، وأبو عبيدة بن جراح. وبعد ذكر إطلاق الأسرى والإنفاق من قبل المهاجرين، نقل مجاهد: «فأنزل الله فيهم تسع عشرة آية ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ إلى قوله ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا﴾» (ابن عساكر، ١٤١٩ق، ٣٥: ٢٨٦؛ السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٨-٢٩٩).
ج – الرجل الحبشي السائل عن مصاحبة النبي (ص) في الجنة
من أسباب النزول التي وردت في كتاب السيوطي، وجود رجل حبشي أتى إلى النبي الأكرم (ص) وسأل عما إذا كان سيعيش معه في الجنة إن فعل مثل فعله، فنزلت عليه هذه السورة. ثم توفي الرجل ودفنه النبي (ص). وقد أشار السيوطي إلى ذلك من ثلاثة طرق: ابن مردويه، الطبراني، وابن عساكر عن ابن عمر بلفظ «إنزال»: «…ونزلت عليه هذه السورة ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾ إلى قوله ﴿مُلْكًا كَبِيرًا﴾…» (الطبراني، دون تاريخ، ١٢: ٣٣٣-٣٣٤؛ السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٧). نقل ابن عساكر يختلف قليلاً عن نص الطبراني، حيث يحتوي على إضافات مقارنة بالنقل السابق، وبدلاً من كلمة «نزل» استخدم كلمة «قرأ»: «جاء حبشي إلى النبي (ص) فقال يا رسول الله فضلتم علينا بالنبوة والصور…. ثم قرأ رسول الله (ص)» (ابن عساكر، ١٤١٩ق، ٣٤: ٦٤-٦٥).
د – الرجل الأسود السائل عن تسبيح الله وتهليله
وردت رواية بنفس مضمون الرواية السابقة في كتاب الزهد، تتعلق بتسبيح الله وتهليله، وفي هذا الخبر لا يذكر اسم الرجل الحبشي، بل يشار إليه كرجل أسود. يروي أحمد بن حنبل في كتاب الزهد بسنده عن محمد بن مطرف أنه سمع من رجل ثقة، فينقل هكذا: «أن رجلاً أسود كان يسأل (ص) عن التسبيح والتهليل فقال له عمر بن الخطاب: مه أكثرت على رسول الله (ص)، فقال: مه يا عمر، وأنزلت على رسول الله (ص) ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾ حتى إذا أتى على ذكر الجنة زفر الأسود زفرة خرجت نفسه، فقال النبي (ص): مات شوقاً إلى الجنة» (السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٧).
وفقًا للرواية السابقة، يروي ابن وهب بسنده عن ابن زيد: «أن رسول الله (ص) قرأ هذه السورة ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾ وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود، فلما بلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه، فقال رسول الله (ص): أخرج نفس صاحبكم الشوق إلى الجنة» (السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٧).
٢-٤. الروايات في نور الثقلين
بدراسة أسباب النزول المذكورة في نور الثقلين، تنقسم الروايات إلى عدة فئات: الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س)، الإمام علي (ع) والإمام علي (ع)، السيدة فاطمة (س)، الإمام الحسن (ع) والإمام الحسين (ع).
ألف – الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س)
وردت روايات في الكتاب المذكور تفيد بأن سبب نزول هذه الآية يُنسب إلى الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س).
– حديث مروي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن ميمون عن الإمام الصادق (ع) قال: «فاطمة (س) أعدت طعامًا للإفطار، وعند وقت الإفطار جاء مسكين، فأعطاه علي (ع) ثلثه، ثم جاء يتيم فأعطوه قسمًا آخر، ثم جاء أسير فأعطوه ما بقي من الطعام، فأنزل الله هذه الآيات فيهم» (العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٧٠-٤٧١). لم يذكر الحويزي المصدر، ولكن هذه الرواية وردت بهذا السند في تفسير القمي (القمي، ١٤٠٤ق، ٢: ٣٩٨).
– يروي الحويزي رواية عن عطاء عن ابن عباس: «أن علي بن أبي طالب (ع) استؤجر ليلة لسقي نخل بشيء من شعير، فلما أصبح وقبض الشعير طحن ثلثه فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه يقال له الحريرة، فلما تم نضجه جاء مسكين فأطعموه، ثم عملوا الثلث الثاني فلما تم نضجه جاء يتيم فسأل فأطعموه، ثم عملوا الثلث الثالث فلما تم نضجه جاء أسير من المشركين فسأل فأطعموه وطووا يومهم ذلك، فأنزلت فيه هذه الآية» (الواحدي النيسابوري، ١٣٨٨ش، ٢٩٦؛ العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٧٠). هذه الرواية، وإن لم تذكر اسم السيدة فاطمة (س)، إلا أنها، بسبب سياقها وتشابه مضمونها مع الرواية السابقة، تشير إلى أن السيدة (س) مشمولة أيضًا في المقصود من الرواية.
– يروي الحويزي رواية أخرى من أمالي الصدوق عن عبد الله بن عباس: «فيما هم فيه من النعيم إذا هم بنور قد أشرق عليهم في الجنان فيقول بعضهم لبعض: يا هذا ما هذا النور الذي أشرق علينا في الجنان لعل رب العزة أشرف علينا فنظر إلينا، فيأتيهم النداء من قبل الله: يا أهل الجنة إني لست بمشرف عليكم ولكني أردت أن أتحفكم بكرامة، فيقول بعضهم لبعض: ما هذه الكرامة التي يريد الله أن يتحفنا بها، فيأتيهم النداء من قبل الله عز وجل: يا أهل الجنة إن علي بن أبي طالب وفاطمة بنت محمد (ص) تبسما في الجنان فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، فيقول بعضهم لبعض: يا هذا النور الذي أشرق علينا في الجنان من نور ضحك علي وفاطمة، قال: فأنزل الله في علي وفاطمة ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾ حتى بلغ ﴿وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾» (الصدوق، ١٣٧٦ش، ٢٦٢؛ العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٨٠).
ب – الإمام علي (ع)
فئة أخرى من الروايات تعتبر أن السورة نزلت في حق أمير المؤمنين علي (ع). يروي الحويزي رواية من كتاب الخصال يذكر فيها أن الإمام علي (ع) في احتجاجه على أبي بكر، يصف نفسه بأنه صاحب الآية: «…فأنشدك بالله أنا صاحب الآية ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله…» (الصدوق، ١٣٦٢ش، ٢: ٥٤٨-٥٥٠؛ العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٧٧).9
في تفسير نور الثقلين، يذكر بشكل عام مصادر تعتبر أن هذه السورة نزلت في أمير المؤمنين علي (ع)، فيورد التقرير التالي: «في كتاب مناقب ابن شهر آشوب ورواية أبي صالح ومجاهد والضحاك والحسن وعطاء وقتادة ومقاتل وليث وابن عباس وابن مسعود وابن جبير وعمرو بن شعيب وحسن بن مهران والنقاش والقشيري والثعلبي والواحدي في تفاسيرهم وصاحب أسباب النزول وخطيب مكي في الأربعين وأبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في أمير المؤمنين (ع) وأشنهى في اعتقاد أهل السنة وأبو بكر محمد بن أحمد بن فضل النحوي في العروس في الزهد» (العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٧١).
بدراسة روايات المصادر المذكورة، يلاحظ نوع من التسامح في الإحالة. بعض الروايات تذكر اسم الإمام علي (ع) فقط، وبعضها الآخر يذكر الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س). على سبيل المثال، في تفسير القشيري، يُنسب الأمر إلى السيدة فاطمة (س) وأجواء بيتها: «أن الأسير كان كافرًا – لأن المسلم ما كان يستأسر في عهده – فطاف على بيت فاطمة (س) وقال: تأسروننا ولا تطعموننا!» (القشيري، ٢٠١٠م، ٨: ٩).10 بالنظر إلى أسلوب كتابة بعض الكتب التي تعنى بالمناقب وتتعلق بشخص الإمام علي (ع)، يتضح أنها من باب التغليب تُنسب فقط إلى الإمام علي (ع). مثل مناقب آل أبي طالب (ع) الذي لا يقصد تفسير الآيات (راجع: ابن شهر آشوب، ١٣٧٩ش، ٣: ٢٣٩). نقل مقاتل بن سليمان ينسب سبب النزول إلى أبي الدحداح الأنصاري، ويذكر قولاً آخر ينسبه إلى علي بن أبي طالب (ع) (مقاتل بن سليمان، ١٤٢٤ق، ٣: ٤٢٨).
ج – الإمام علي (ع)، والسيدة فاطمة (س)، والإمام الحسن (ع)، والإمام الحسين (ع)
وردت روايات في تفسير نور الثقلين تذكر أن سبب نزول السورة هو الإمام علي (ع)، والسيدة فاطمة (س)، والإمام الحسن (ع)، والإمام الحسين (ع). وقد وردت هذه الروايات باختلافات.
١- نقل نور الثقلين عن مجمع البيان أن هذه السورة نزلت في علي (ع)، وفاطمة (س)، والإمام الحسن (ع)، والإمام الحسين (ع)، وفضة (جاريتهم). وهذه الرواية وردت عن ابن عباس ومجاهد وأبي صالح على هذا النحو: أن الحسن (ع) والحسين (ع) مرضا، فعادهما النبي (ص) وكبار العرب، وقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولديك نذرًا إن برءا، فنذر علي وفاطمة وفضة صوم ثلاثة أيام إن شفاهما الله، فشافاهما الله… وعند الإفطار في اليوم الأول جاء مسكين، وفي اليوم الثاني يتيم، وفي اليوم الثالث أسير، فأعطوهم طعامهم. وفي اليوم الرابع، أخذ الإمام علي (ع) بيد الحسن والحسين (ع) وهما يرتعشان من الضعف، فبكى النبي (ص)، ونزل جبريل بسورة «هل أتى» (العروسي الحويزي، ١٤١٥م، ٥: ٤٧٠؛ الطبرسي، ١٣٧٢ش، ١٠: ٦١٢).
٢- أهل البيت (ع) من أصبغ بن نباتة وغيره عن الإمام الباقر (ع) رووا ذلك أيضًا، مع اختلاف أن هذا الإطعام حدث في ليلة واحدة ولم يستغرق ثلاثة أيام، وأن الحسنين (ع) نذرا أيضًا أن يصوما (العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٧٢-٤٧٤).
٣- الصدوق أيضًا في أماليه، بسنده إلى الإمام الصادق (ع) عن أبيه، روى أن الحسنين (ع) كانا داخلين في النذر (الصدوق، ١٣٧٦ش، ٢٥٧-٢٦٢؛ العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٧٧).
في كتاب الاحتجاج، حديث طويل أن أمير المؤمنين بعد وفاة عمر بن الخطاب احتج بهذه الطريقة: «نشدتكم بالله هل فيكم نزل فيه وفي ولده ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ إلى آخر السورة غيري؟ قالوا: لا» (الطبرسي، ١٤٠٣ق، ١: ١٣٤-١٤٠؛ العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٧٧).
٥. دراسة افتراق الآراء في سبب النزول
بالنظر إلى تنوع أسباب النزول في التفسيرين قيد البحث، يجب أولاً دراسة كل منهما على حدة لتبيين الرؤية الصحيحة.
١-٥. دراسة روايات الدر المنثور
أورد السيوطي في كتابه روايات مختلفة عن سبب نزول هذه السورة. يعتقد بعض باحثي علوم القرآن أن أسباب النزول المتعددة ترجع إلى احتمال نسيان السورة ثم نزولها مرة أخرى للتعظيم والتذكير (راجع: الزركشي، ١٤٢٧ق، ٣٢)، بينما كانت عادة بعض الصحابة والتابعين أنهم عندما يقولون: «نزلت هذه الآية في كذا»، كان مرادهم أن الآية تتضمن حكم ذلك الأمر، لا أن ذلك هو سبب نزولها (نفس المصدر، ٣٣). والسيوطي نفسه ينتقد المفسرين الذين يتخذون عبارة «نزلت في كذا» في متن الرواية معيارًا لهم، ويرى أن هذا التعبير هو تفسير وليس سبب نزول (السيوطي، ١٤٠٤ق، ١: ١٢٧-١٢٨).
وعليه، يجب على الباحث المفسر أن يأخذ هذه النقطة في الاعتبار في دراساته، وألا يكتفي باللفظ، وأن يفرق بينها ليتمكن من العثور على سبب النزول الحقيقي. من الروايات التي أحدثت خلافًا تفسيريًا في هذا المجال، رواية إنفاق سبعة من المهاجرين على أسرى مشركي غزوة بدر. بالنظر إلى عدم وجود اليتيم والمسكين في هذه الرواية التي يشهد عليها متن السورة، يجب القول بالتسامح في لفظ النزول واعتباره من مصاديق الآية، وإلا فيجب الحكم بوضعه. في قصة الرجل الحبشي، وبدراسة الروايات المختلفة التي أشار إليها السيوطي، يتضح أن نقل ابن عساكر يختلف عن نص الطبراني، حيث يحتوي على إضافات مقارنة بالنقل السابق، وبدلاً من لفظ «نزل» استخدم «قرأ». وبالتالي، فإنها تدل فقط على قراءة السورة من قبل رسول الله (ص)، لا على نزولها في شأن الرجل الحبشي. كما أن سبب النزول المذكور في شأن الرجل الأسود السائل عن التسبيح والتهليل، لا يمكن أن يكون سبب النزول الحقيقي للسورة؛ لأنه بالتدقيق في الروايات المختلفة التي أشار إليها السيوطي نفسه، يتضح أن ذلك الرجل كان مع النبي (ص) حين نزول السورة، ولكن لا يوجد ما يدل على أنها نزلت من أجله. كما ورد: «أن رسول الله (ص) قرأ هذه السورة ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾ وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود…» (السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٢٩٧). ورغم أن تحليلاً منفصلاً قدم لهذه الرواية، يجب الانتباه إلى أن الرواية المذكورة تتفق في مضمونها ومحتواها مع رواية الرجل الحبشي وهما متقاربتان. ومن غير المرجح أنهما تحكيان عن حدث واحد. وبالتالي، فإن رواية الرجل الحبشي تحكي أيضًا عن مصاحبة لرسول الله (ص) حين نزول السورة. ونتيجة لذلك، يمكن تقسيم هذه الروايات المختلفة إلى عدة فئات: ١- التسامح في لفظ النزول. ٢- قراءة السورة من قبل النبي (ص). ٣- التزامن والمصاحبة بين شخص والنبي (ص) حين نزول الآيات. في هذا القسم، من المناسب دراسة سبب النزول الذي ذكره ابن مردويه عن ابن عباس في شأن الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س)، والذي لا يصف أجواء نزول السورة (لم يذكر فيه الإنفاق على مسكين ويتيم وأسير). هل يجب اعتبار هذه الرواية من باب المصداق أم التسامح في لفظ النزول؟ أم هناك حل آخر؟ يبدو أنه، بالنظر إلى النقطتين التاليتين، فإن سبب النزول الحقيقي للسورة هو في شأن الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س)، ولا يمكن اعتباره تسامحًا أو مصداقًا، لأن هذه الرواية هي نقل بالمعنى لرواية ابن مردويه. ومن الممكن أن تكون الأمور المذكورة قد وردت فيها ونُقلت مختصرة. وحتى لو لم توضح هذه الرواية ذلك، فبالنظر إلى أن منهج هذا البحث هو التفسير المقارن بين التفسيرين، نجد رواية لابن عباس ورواة آخرين في تفسير نور الثقلين تنقلها للإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س) مع ذكر الأجواء المذكورة (راجع: الواحدي النيسابوري، ١٣٨٨ش، ٢٩٦؛ القمي، ١٤٠٤ق، ٢: ٣٩٨).
٢-٥. دراسة روايات نور الثقلين
جزء من الروايات يتعلق بالإمام علي (ع)، والسيدة فاطمة (س)، والإمام الحسن (ع)، والإمام الحسين (ع)، وجزء آخر يتعلق بالإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س) دون ذكر الحسنين (ع). إذا اعتبرنا هذه الروايات متساوية، يمكن حمل المطلق على المقيد. كما وردت روايات في تفسير نور الثقلين تفيد بأن سبب النزول هو في شأن الإمام علي (ع) ولم يذكر اسم السيدة فاطمة (س). وكما تم توضيحه في ذيل هذا المورد في كتاب نور الثقلين، اتضح أن هذا الافتراق الموجود في تفسير نور الثقلين ليس من نوع التضاد، بل هو من باب الغلبة ويشمل الإمام علي (ع) وفاطمة (س)، وليس في مقام بيان كيفية سبب النزول.
٣-٥. دراسة آراء تفسيري الدر المنثور ونور الثقلين
بالنظر إلى تشتت آراء الفريقين، وللوصول إلى سبب النزول الحقيقي للسورة، فإن تحديد مكان وزمان النزول سيكون مفيدًا، لأنه بعرض الروايات على مكان وزمان نزول السورة يمكن الوصول إلى سبب النزول الحقيقي وقياس علاقة الآراء ببعضها. بالنظر إلى المنهج المقارن ومقارنة الآراء، نصل إلى نتيجة أن الفريقين قائلان بأن هذه السورة نزلت في المدينة. حتى هنا، يمكن، وفقًا لتفسير الفريقين، القبول بأن هذه السورة نزلت في شأن الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س)، كما أن الرواية الواردة في هذا المجال تشهد صراحة بذلك. أما كون سبب نزول السورة هو الإمام علي (ع)، والسيدة فاطمة (س)، والإمام الحسن (ع)، والإمام الحسين (ع)، وحمل هذه الروايات المطلقة على المقيدة، والتوصل إلى أن الشيعة وأهل السنة يشتركون في هذا الرأي، فهذا لن يحدث، ويتطلب تأملاً ودراسة تاريخية لهذا الحدث مع زمان النزول المذكور في الرواية. وفقًا لروايات أهل السنة، والتي تشير القرائن إلى مدنية السورة، اتضح أن هذه السورة نزلت في المدينة بعد غزوة بدر، وتتعلق بأسرى المشركين من غزوة بدر. بالنظر إلى أن غزوة بدر وقعت في السنة الثانية للهجرة (ابن سعد، ١٤٠١ق، ١٢)، فإن حضور الحسنين (ع) في المدينة أو صيامهما غير ممكن؛ لأن الإمام الحسن (ع) ولد في السنة الثانية أو الثالثة للهجرة (الكليني، ١٤٢٩ق، ٢: ٤٩٩)، والإمام الحسين (ع) ولد في السنة الرابعة للهجرة (المفيد، ١٤١٣ق، ٢: ٢٧). حسب التقارير التاريخية، أُطلق سراح العديد من الأسرى بفدية (الواقدي، ١٤٠٥ق، ١: ١٣٨). أما الذين لم يكن لديهم القدرة المالية، فقد أُطلق سراحهم بدون فدية وبتعليم القراءة والكتابة لعشرة من الأميين (المقريزي، ١٤٢٠ق، ١: ١١٩). لهذا السبب، يقل احتمال بقاء الأسرى فترة طويلة بعد غزوة بدر في تلك المنطقة. بالطبع، يمكن اعتبار الروايات التي ترى نزول الآية في الحسنين (ع) مصداقًا للسورة. من هنا، فإن صحة الرواية لا تواجه محظورًا تاريخيًا. إذ من الممكن أن يكون الأسرى المذكورون في هذه الرواية يتعلقون بغزوات ما بعد بدر. وبما أن روايات الشيعة تشير فقط إلى أسرى المشركين، وروايات أهل السنة تحدد أسرى مشركي غزوة بدر، فإن التفسير المطروح، بالنظر إلى الإبهام الزمني في روايات الشيعة وعدم وجود اختلاف وتضاد مع روايات أهل السنة، يعتبر رأيًا جديرًا بالاعتبار والدراسة. ونتيجة لتحليل ومقارنة آراء التفسيرين، يبدو أنهما لا يتعارضان في سبب النزول، وكلاهما يقبل بأن سبب النزول هو للإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س). أما بقية مواضع الافتراق بين الفريقين فهي من باب مصاديق الآية، والتسامح في لفظ النزول، والتزامن والمصاحبة بين الصحابة والنبي (ص) حين نزول الآيات.
٦. الخاتمة
بتحليل ومقارنة روايات مكان وسبب نزول سورة الإنسان بين تفسيري الدر المنثور ونور الثقلين، تم التوصل إلى النتائج التالية: ١- إذا كان المعيار هو الدراسة السندية، فسيتم الحصول على نتائج مختلفة، ومع النتيجة المأخوذة في هذا المقال، لن يحدث توافق بين تفاسير الفريقين. ولكن إذا تم التفسير بالمنهج المقارن، وافتُرضت صحة الروايات، فسيؤدي ذلك إلى اشتراك في سبب النزول. ٢- إعادة قراءة الروايات والنظرة المقارنة وتحديد أنواعها تقودنا إلى فهم خالٍ من التناقضات، ويكتسب نوع الاختلاف لونًا آخر. ٣- بالدراسة المقارنة، تم قبول الرأي القائل بأن هذه السورة نزلت في المدينة بعد غزوة بدر. ويبدو أن روايات نزولها في مكة التي نُقلت تحت حكم الزبيريين، إما وُضعت بدوافع سياسية لقمع بني هاشم والقضاء على أسباب فخرهم بفضائل أهل البيت (ع)، أو أنها نُقلت بسبب الضغوط والقيود السياسية المفروضة على بني هاشم، من قبل ابن عباس أو راوي ابن عباس. ٤- من بين الروايات التي توجد بين الشيعة وأهل السنة من حيث المضمون بين هذين التفسيرين، توجد روايات تنسب سبب نزول هذه الآية إلى الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س)، ومن هنا يوجد اشتراك في سبب النزول أيضًا. ٥- يبدو أن الشيعة وأهل السنة وقعوا في تعصب وحكم متسرع، وفسروا الروايات المنقولة بشكل خلافي، حيث يُظن أن الأحاديث التي نقلها أهل السنة هي من باب مخالفة مقام الأئمة (ع)، ولكن جزءًا من هذه الروايات هو من باب التسامح في لفظ النزول بينما المقصود هو قراءة السورة، وهذا بمعزل عن بحث الوضع في الحديث الذي يستحق الدراسة.
الهوامش
١. يعتقد مفسرو الشيعة بنزولها في المدينة، ولكن بين علماء أهل السنة خلاف حول كونها مكية أم مدنية، وبالتالي في سبب نزولها. هذا التصور نابع من الروايات الموجودة في مصادر الفريقين. تجنبًا للإطالة، سيشار إلى أصحاب الآراء ضمن متن المقال، لأن هذين التفسيرين المختارين هما جامعان للتفسير الروائي ويذكران أقوال هؤلاء العلماء النابعة من الروايات.
٢. يرى ابن عساكر أنها في شهر رجب من السنة الأولى لهجرة النبي (ص)، والبعض يرى أنها بعد العودة من غزوة بدر (ابن عساكر، ١٤١٩ق، ٣: ١٥٧).
٣. بالاستدلال المذكور في المواضع السابقة، يدل على مدنيتها.
٤. بسبب أن هذه الروايات ستبحث في سبب النزول، تم الامتناع عن ذكرها. لدراسة هذه الأحاديث (راجع: العروسي الحويزي، ١٤١٥ق، ٥: ٤٧٠-٤٧٤).
٥. على سبيل المثال، بدراسة إجمالية وبناءً على الطبعات المتاحة للباحث، فإن طبعة هذا الكتاب في مركز هجر بالقاهرة بتحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، أشار السيوطي إلى مدنيتها (السيوطي، ١٤٢٤ق، ١٥: ١٤٢). وفي طبعة دار الفكر ببيروت أيضًا، تم الإقرار بمدنية هذه السورة (السيوطي، ١٩٩٣م، ٨: ٣٦٥). ومن المثير للاهتمام أنه في طبعة أخرى في بيروت، دار الكتب العلمية، لم يذكر شيء عن كونها مدنية أو مكية (السيوطي، ١٩٧١م، ٦: ٤٨٠).
٦. إذا كان الأمر مجرد جمع للروايات، فلن يكون هناك تعارض من جانب المؤلف، ويجب فقط اختيار الرواية الصحيحة.
٧. نقد الحديث بناءً على المصدر الذي أُخذت منه الرواية هو من معايير تقييم اعتبار الأحاديث لدى علماء الرجال المتقدمين من أهل السنة أيضًا. هذا الأسلوب في التقييم هو طريقة مستقلة تُحسب ضمن طرق التحقق من اعتبار الحديث لدى القدماء، إلى جانب دراسة المتن والسند (راجع: قطبي، ١٣٩٥ش، ١٤١-١٤٢).
٨. كان عبد الله بن الزبير يجبر محمد بن الحنفية وابن عباس وبقية بني هاشم على البيعة، وكانوا يمتنعون (اليعقوبي، دون تاريخ، ٢: ٢٦١). لدرجة أن ابن الزبير حصر بني هاشم في شعب ليأخذ منهم البيعة (راجع: المسعودي، ١٤١٠ق، ٣: ٧٦).
٩. بالطبع، ورد هذا الحديث بشكل آخر، والحسنان (ع) موجودان أيضًا في القصة، ولكن في نهايتها، تدل الرواية على نزول هذه السورة لوجود هذين العلمين.
١٠. لم يبذل الحويزي الدقة الكافية في نقل بعض المصادر. فبمراجعة تفسير الثعلبي، لوحظ أنه يعتبر هذه السورة مكية ولم يرد ذكر لعلي (ع) (الثعلبي، ١٤٢٢ق، ١٠: ٩٣).