دراسة فقه الحديث للأحاديث التي تحتوي على كلمة «المعجزة»

الملخص

يتم فهم معنى كلام المعصومين (ع) ومقصدهم الأصلي من خلال علم فقه الحديث. من المباحث التي كثرت فيها الآراء المختلفة، الأحاديث التي استُخدمت فيها كلمة «المعجزة». هذه الأحاديث قد توحي للقارئ بأن كلمة «المعجزة» كانت شائعة في عصر المعصومين (ع)، في حين أن هذه الكلمة لا وجود لها في جميع الكتب المدونة حتى القرن الرابع الهجري. يهدف هذا البحث إلى معرفة ما إذا كان المعصومون (ع) قد استخدموا هذه الكلمة أم أنها أُدرجت في الأحاديث عن طريق الرواة والنُسّاخ وغيرهم. وفي الختام، بعد الدراسات الوصفية-التحليلية، تم التوصل إلى نتيجة مفادها أن هذه الكلمة موجودة في كتب الحديث بدءاً من القرن الرابع فصاعداً. بعض هذه الأحاديث موضوعة ومتفردة، وبعضها الآخر قد عانى من إشكالية الإدراج والزيادة والنقل بالمعنى. من خلال دراسة كتب اللغة، نرى أن هذه الكلمة قد دخلت هذه الكتب منذ القرن الرابع فصاعداً. وبالاعتماد على علم الصرف، نصل إلى نتيجة أن وجودها في بعض الأحاديث المعتبرة يدل على كلمة «مَعْجِزَة» (بفتح الميم وكسر الجيم). ولفهم مقصود المتكلم، يمكن الاستنتاج باستخدام مختلف القرائن المقامية والمقالية أن كلمة «المعجزة» لا يمكن أن تكون قد استُخدمت في كلام المعصومين (ع). وبدراسة سند هذه الروايات، نلاحظ وجود الشيخ الصدوق (ره) في جميعها، لذا يبدو أنه (ره) أول من أدخل كلمة المعجزة في الأحاديث.

١. طرح المسألة

يتم شرح الحديث بناءً على معارف فقه الحديث. يسعى هذا العلم إلى كشف المراد الحقيقي للمتكلم، ويرتبط مباشرة بالمقصد الأصلي للمعصومين (ع). من المباحث التي تعد اليوم من أهم أركان عقائد المسلمين هي «المعجزة». لا شك أن بعض الأنبياء (ع) قاموا بأعمال خارقة للعادة لهداية الناس، وكان سائر الأفراد عاجزين عن الإتيان بمثلها. هذه الأعمال الخارقة للعادة قد سُميت في القرآن بألفاظ مثل «آية، بينة، برهان، سلطان». ولكن على الرغم من أن مشتقات جذر «عجز» قد وردت 19 مرة في 18 آية من القرآن الكريم بصيغ «أعجز – معجزين (11 مرة) – يعجز – نعجز (2 مرة) – معجز – يعجزون – عجوز (2 مرة)»، فإن كلمة «معجزة» نفسها لا وجود لها في القرآن.

عند دراسة الكتب المؤلفة في القرون الأربعة الأولى، لا نجد أي أثر لكلمة «معجزة». ومع ذلك، نرى أن هذه الكلمة موجودة في العديد من أحاديث كتب الشيعة، وهذا التناقض أدى إلى ظهور مسائل مختلفة في هذا المجال، ووقع الكثير من الناس في الخطأ استنادًا إلى هذه الروايات واستنتجوا نتائج خاطئة. يمكن أن تكون هذه النتائج إما أن كلمة «معجزة» كانت موجودة في عصر الأئمة (ع) ولكنها لم تُدوّن في الكتب الأخرى، أو أن الأئمة (ع) هم من ابتدعوا وجعلوا كلمة «معجزة» وتوصل العلماء في القرون اللاحقة إلى هذا الموضوع. وجود هذه الروايات يثير نزاعات أخرى أيضًا، وهي: بناءً على هذه الفرضية، أيٌ من الأئمة (ع) قد ابتدع هذه الكلمة؟ وأسئلة كثيرة بلا إجابة يجب الرد عليها.

نظرًا لعدم وجود أي عمل مستقل تناول هذا الموضوع المهم حتى الآن، فإن دراسة فقه الحديث لهذه الروايات تكتسب أهمية كبيرة، حيث يتضح من خلالها ما إذا كانت هذه الأحاديث قد استخدمها المعصومون (ع) أم أنها أُدخلت إلى هذه الكتب بواسطة الرواة أو حتى الناشرين والنساخ. وعليه، فإن المقالة الحالية تسعى من خلال منهج وصفي-تحليلي إلى الإجابة على هذا السؤال: هل وجود كلمة «معجزة» في هذه الأحاديث صادر عن المعصومين (ع) أم لا؟ في مباحث سند الأحاديث التي تحتوي على كلمة «معجزة»، يمكن أيضًا فهم ما إذا كان هناك شخص معين موجود في جميع هذه الأحاديث أم أن هذه الروايات ليس لها أي عنصر مشترك للاستنتاج.

من أجل أهمية المعجزة، أُجريت العديد من الأبحاث حولها في مختلف البلدان في شكل كتب ومقالات وأطروحات وغيرها، بحيث أن إحصاءها وعدها جميعًا سيشكل بحد ذاته كتابًا ضخمًا. ولكن البحث الفقهي الحديثي حول الروايات التي تحتوي على كلمة «معجزة» هو عمل جديد لم يقم به أي باحث من قبل. كل ما هو موجود في هذا المجال لا يمكن حصره إلا من خلال استقراء الأبحاث المختلفة، والتي لم تقدم أي تحليل أو دراسة لهذه الروايات.

على سبيل المثال، كتبت مريم تشكري جهرمي في رسالتها للماجستير: «كان لفظ المعجزة بمعناه الاصطلاحي شائعًا وجاريًا في عصر الرسالة ولسان النبي (ص) والأئمة (ع)» (تشكري، 1398 هـ.ش، 11). ويعتقد غانم قدوري حمد أن «مصطلح الإعجاز لم يكن مستخدمًا في زمن النبي (ص) على الرغم من أن معناه كان معروفًا» (قدوري حمد، 1423 هـ.ق، 439). كما يعتقد سيد رضا مؤدب ونور الدين عتر: «لفظ المعجزة غير موجود في الكتاب والسنة، وما جاء بدلاً من هذا اللفظ هو ألفاظ مثل آية وبينة وبرهان» (مؤدب، 1389 هـ.ش، 8؛ عتر، 1416 هـ.ق، 191). ويكتب علي رضا جعفر زاده كوجكي في مقالته بعنوان إعادة النظر في حقيقة الإعجاز: «لفظ المعجزة لم يُطلق لا في القرآن ولا في السنة، نسبةً إلى القرآن أو معجزات الأنبياء الأخرى» (جعفرزاده، 1395 هـ.ش، 53). كما يكتب سيد حسن سيدي في كتاب السير التاريخي لإعجاز القرآن: «كلمة (معجزة) من حيث الاصطلاح لم ترد في القرآن والسنة» (سيدي، 1392 هـ.ش، 25).

الأشخاص الذين يعتقدون بوجود كلمة «معجزة» في عصر الأئمة (ع) استندوا في إثبات رأيهم إلى أحاديث وردت فيها هذه الكلمة. على سبيل المثال، في كتاب «إعجاز القرآن بتوجه يركز على الشبهات» كُتب: «لأول مرة في أواخر القرن الأول الهجري، في رواية عن الإمام السجاد (ع)، استُخدمت كلمة معجزة بمعناها الاصطلاحي» (محمدي، 1396 هـ.ش، 1: 23) وذكر كمرجع لها «تفسير منسوب للإمام العسكري (ع)» وكتاب «بحار الأنوار». ولكن الأشخاص الذين يقولون إن هذه الكلمة لم تكن مستعملة في ذلك الزمان، لم يلتفتوا إلى هذه الروايات، وغالبًا ما توصلوا إلى هذه النتيجة بناءً على التقارير التاريخية وعدم وجود هذه الكلمة في كتب القرون الأولى للإسلام، ولم يجروا أي دراسة لهذه الروايات.

وجه التمايز في البحث الحالي عن سائر الأبحاث التي أجريت في هذا المجال هو أنه يتناول هذه الروايات بالدراسة الفقهية الحديثية. هذا العمل يمكن أن يسفر عن نتائج كثيرة لم تكن ملحوظة في الأبحاث السابقة؛ لأنه إذا ثبت أن كلمة «معجزة» قد استُخدمت في روايات المعصومين (ع)، فيمكن استنتاج أن مبدع هذا المصطلح هم الأئمة (ع)، وأنهم قد تنبأوا بهذه الكلمة ثم استُعملت لاحقًا، أو أن هذه الكلمة كانت شائعة في ذلك العصر ولكنها لم تجد طريقها إلى الكتب. ولكن كل هذه النتائج تتحقق فقط عندما نثبت أن هذه الكلمة قد استخدمها الأئمة، لا أنها لم تكن موجودة في أصل الروايات ثم أُضيفت لاحقًا إلى الروايات عن طريق الرواة، والنساخ، والناشرين، وغيرهم. وأحد طرق إثبات هذا الموضوع هو من خلال علم فقه الحديث. فقه الحديث، الذي يتناول متن الحديث مرحلة بمرحلة، يتضمن مرحلتين هما: فهم معنى النص وفهم مقصود المتكلم. ولكن قبل فهم متون الحديث، يجب أولاً التحقق مما إذا كان النص الذي بين أيدينا هو حديث عن المعصوم (ع) أم لا. سيتم بحث هذه المسائل بالتفصيل في ما يلي.

٢. الوصول إلى النص الأصلي للأحاديث التي تحتوي على كلمة المعجزة

قبل الشروع في فهم الحديث، يجب الإجابة على سؤالين: 1- هل النص الذي بين أيدينا حديث؟ 2- هل متن الحديث هو هذه العبارة نفسها؟ الإجابة على السؤال الأول تقع على عاتق علم الرجال والتخريج، والتخريج هو فن تتبع المصادر والمراجع (مسعودي، 1396 هـ.ش، 60). أي إذا وجدنا حديثًا لا وجود له في أي من مصادر الحديث، أو كان موجودًا في كتاب مجهول لا يُعرف مؤلفه ولا تستند محتوياته إلى المعصوم (ع)، فلا يمكن اعتباره حديثًا، وبالتالي لا يمكن الدخول في فهم هذا النص؛ لأن هذه الأحاديث إما أن تكون مزيفة أو موضوعة، وفيما يلي سنبحث في ثلاث نماذج منها:

١- ينقل العلامة المجلسي (ره) (ت 1110 هـ.ق) في البحار حديثًا استُخدمت فيه كلمة «معجزة»: «عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: … قُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ قَالَ هَلَكُوا وَصَارُوا كُلُّهُمْ إِلَى النَّارِ قُلْنَا هَذَا مُعْجِزُ مَا رَأَيْنَا وَلَا سَمِعْنَا بِمِثْلِهِ فَقَالَ (ع) … فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ وَ اللَّهِ الآيَةُ الْعُظْمَى وَالْمُعْجِزُ الْبَاهِرُ بَعْدَ أَخِيكَ وَابْنِ عَمِّكَ رَسُولِ الله (ص)» (المجلسي، 1403 هـ.ق، 27: 33-40). ثم يكتب هو نفسه في أثناء سند هذه الرواية: «هَذا حَديثُ مُرسَلٌ مَرويّ عَن كِتابٍ مَجْهُولٍ مُنفَرِدٌ بِهِ وَ فِيهِ غِرَابَةٌ شَديدةٌ»، وفي النهاية يكتب أيضًا: «هَذا خَبَرٌ غَرِيبٌ لَم نَرَهُ فِي الأَصُولِ الَّتِي عِندَنَا وَ لا نُرَدَّها وَ نُرَدَّ عِلْمَهَا إِلَيْهِم».

٢- ينقل المرحوم الصدوق (ره) (ت 381 هـ.ق) في كتاب «الخصال» (الصدوق، 1362 هـ.ش، 1: 265) رواية عن محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور، يقول فيها إنه قيل إن النبي إبراهيم (ع) طلب من الله تعالى أن تكون «معجزته» إحياء الموتى، كما كانت «معجزة» لسائر الأنبياء. هذا النوع من الأحاديث لا يمكن نقله إلا بالاستناد إلى المعصومين (ع)، لأن الشيخ الصدوق (ره) ومحمد بن طيفور لا يمكنهما نقل رواية عن قصة النبي إبراهيم (ع) بدون واسطة. ونتيجة لذلك، لا يمكن اعتبار مثل هذه المحتويات حديثًا وإدخالها في عملية فقه الحديث، لأنها تعاني من آفة النقل بالمعنى، خاصة وأن النقل بالمعنى في روايات الشيخ الصدوق (ره) كثير، كما أن العديد من طرق الصدوق عامية.

٣- في بعض الكتب ذات الدرجة الاعتبارية المنخفضة، أورد المؤلف أحاديث لا سند لها على الإطلاق، وبناءً على الاعتبار الذي أُجري، لم يُعثر لها على شاهد أو متابع، أي أنها حديث متفرد. هذه الأحاديث أيضًا تندرج ضمن هذه الفئة. مثل الحديث الذي نُقل في دلائل الإمامة بدون واسطة عن الإمام المجتبى (ع): «قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) أَرِنِي مُعْجِزَةً خُصُوصِيَةً أُحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ. فَقَالَ: يَا ابْنَ جَرِيرٍ، لَعَلَّكَ تَرْتَدُّ. فَحَلَفْتُ لَهُ ثَلاثاً، فَرَأَيْتُهُ غَابَ فِي الْأَرْضِ تَحْتَ مُصَلَّاهُ، ثُمَّ رَجَعَ وَ مَعَهُ حُوتُ عَظِيمٌ فَقَالَ: جِئْتُكَ بِهِ مِنَ الْأَبْحُرِ السَّبْعَةِ، فَأَخَذْتُهُ مَعِي إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ، وَأَطْعَمْتُ مِنْهُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا» (الطبري الإمامي، 1413 هـ.ق، 426). لرد هذه الأحاديث وعدم إدخالها في مباحث فقه الحديث، يمكن القول إنه في بحث المعجزة، ونظرًا لأن العمل الخارق للعادة يُجرى لتنبيه معظم الناس، فإن حكاية هذا النوع من الروايات تستلزم أن يكون قد نقلها عدد كبير من الرواة وانعكست في العديد من كتب الحديث، ونقل مثل هذه المباحث من قبل شخص واحد فقط يكشف عن كونها موضوعة.

بعد الإجابة على السؤال الأول، يجب أيضًا بحث السؤال الثاني؛ لأن الكثير من سوء الفهم وصعوبة الفهم ناتج عن الخطأ في قراءة وكتابة الأحاديث الموجودة في النسخ المختلفة. لذا، لا بد من دراسة جميع الروايات والنسخ المتاحة وإبقائها في الحسبان دائمًا في مسار الفهم (مسعودي، 1396 هـ.ش، 61). لأنه إذا تغير النص، لا يمكننا أن ننسب المفهوم الذي استخلصناه إلى المعصوم (ع). بعبارة أخرى، علو مضمون النص لا يساوي صدوره من المعصوم (ع). بعض أبرز التغييرات في متون الحديث هي: الزيادة (المزيد)، الإدراج (المدرج)، والنقل بالمعنى، والتي سيتم بحثها أدناه.

١-٢. زيادة كلمة المعجزة في الروايات

زيادة الكلمات في رواية ما مقارنة بالروايات الأخرى تُبحث في فقه الحديث تحت عنوان «المزيد». المزيد هو من المصطلحات الحديثية التي استخدمها علماء الشيعة فقط (نفيسي، 1392 هـ.ش، 218)، وهو: «حديث يحتوي على إضافة أكثر من الأحاديث الأخرى المروية في نفس الموضوع» (الشهيد الثاني، 1423 هـ.ق، 86؛ المامقاني، 1411 هـ.ق، 1: 264؛ الصدر، بلا تاريخ، 306). على سبيل المثال، ندرس الأحاديث التالية:

١- ينقل ابن شاذان حديثًا مسندًا عن ميثم التمار في كتاب «الفضائل» (ابن شاذان، 1363 هـ.ش، 2-3) استُخدمت فيه كلمة «معجزة»: «مِيثَمِ التَّمَّارِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَي مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب (ع) بِالْكُوفَةِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) … فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَلَغَنَا عَنْكَ أَنَّكَ مُعْجِزُ النَّبِيِّ (ص) وَ الْإِمَامُ الْوَلِيُّ لَيْسَ لَكَ مُطَاوِلٌ فَيُطَاوِلَكَ وَ …» لكنه هو نفسه يروي نفس الرواية في كتاب «الروضة في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)» (ابن شاذان، 1423 هـ.ق، 149) بدون كلمة «معجزة».

٢- توجد أحاديث استُخدمت فيها كلمة «معجزة»، ولكن في كتاب أقدم، وردت نفس الرواية بينما كلمة «معجزة» غير موجودة فيها. على سبيل المثال؛ ينقل العلامة المجلسي في البحار رواية: «أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ فِي جَوَابِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ مُعْجِزَاتِ الرَّسُولِ (ص)» (المجلسي، 1403 هـ.ق، 3: 320) التي أخذها من كتاب «الاحتجاج على أهل اللجاج»، ولكن في أصل هذه الرواية، كلمة «معجزة» غير موجودة. كما ينقل فخار بن معد (630 هـ.ق) رواية في كتاب «إيمان أبي طالب» عن ابن عباس: «… قَالَ إِنَّ لِلْأَنْبِيَاءِ مُعْجِزاً وَ خَرْقَ عَادَةٍ فَأَرِنَا آيَةً قَالَ ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ …» (فخار بن معد، 1410 هـ.ق، 124) التي أخذها من أمالي الشيخ الصدوق (381 هـ.ق)، ولكن في كتاب الشيخ الصدوق المتقدم، كلمة «معجزة» غير موجودة: الجزء المعني في كتاب الأمالي هو كالتالي: «… قَالَ فَأَرِنِي آيَةً قَالَ ادْعُ لِي تِلْكَ الشَّجَرَةَ …» (الصدوق، 1376 هـ.ش، 614).

٣- أحيانًا تكون زيادة كلمة «معجزة» في حديث وعدمها في حديث آخر بسبب خطأ النساخ والناشرين. على سبيل المثال، كتاب «الهداية الكبرى» لحسين بن حمدان الخصيبي، الذي له نسخ مختلفة (الحاج أميني، 1396 هـ.ش، 26 وصفري فروشاني، 1384 هـ.ش، 51)، على الرغم من أن العديد من الباحثين يعتقدون: «في كتب البصائر، والكافي، والهداية الكبرى، التي هي أقدم من الكتب الأخرى، لم تُستخدم كلمة (معجزة) للإشارة إلى خوارق عادة الأئمة (ع)» (قائدان، 1390 هـ.ش، 31)، ولكننا نشهد كلمة «معجزة» في بعض نسخ هذا الكتاب. على سبيل المثال، نُقل في هذا الكتاب عن الإمام الباقر (ع): «… ولا مُعْجِزَةٍ إِلَّا وَقَدْ أَتَاهُمُ النَّبِيُّ (ص) …» (الخصيبي، 1419 هـ.ق، 70-71) كلمة «معجزة» موجودة. وقد نقل السيد هاشم البحراني في «تفسير البرهان في تفسير القرآن» نفس الرواية عن الخصيبي، وفيها بالإضافة إلى الاختلافات الكثيرة في ألفاظ الحديث، يُلاحظ اختلافان رئيسيان؛ الأول أن الرواية تُنقل عن الإمام الصادق (ع) بينما في الخصيبي تُنقل عن الإمام الباقر (ع)، والثاني أن كلمة «معجزة» غير موجودة فيها. نص هذه الرواية هو كالتالي: «الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِي: بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الصَّادِق (ع)، قَالَ: « لَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِالرِّسَالَة …» (البحراني، 1374 هـ.ش، 5: 15).

٢-٢. إدراج كلمة المعجزة في الروايات

عندما يضيف الرواة كلمات إلى الأحاديث، تُبحث تحت عنوان «حديث مدرج». الحديث المدرج هو: حديث حُدِّدت فيه زيادة في متنه أو سنده، وهي في الأصل ليست من الحديث (الصدر، بلا تاريخ، 295). الفرق بين الحديث المدرج والحديث المزيد هو أن في الحديث المدرج، يضيف المؤلف عمدًا عبارة لشرح إضافي للحديث. على سبيل المثال، ينقل الشيخ الصدوق (ره) عن الإمام الرضا (ع) في عيون أخبار الرضا (ع) رواية ويكتب في بدايتها: «ذَكَرَ الرّضا (ع) يَوْماً الْقُرْآنَ فَعَظَّمَ الْحُجَّةَ فِيهِ وَالآيَةَ وَ الْمُعْجِزَةَ فِي نَظْمِهِ قَالَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ و …» (الصدوق، 1378 هـ.ق، 2: 130). في الحقيقة، في هذه الرواية، يبدأ كلام الإمام الرضا (ع) من بعد كلمة «قال». وفي حديث آخر، كتبه المؤلف في نهاية الحديث؛ «كان هذا أول (معجزة) للنبي (ص) في المدينة». مثل الحديث الوارد في كتاب «مناقب آل أبي طالب»: «فَكَانَ أَوَّلُ مُعْجِزَةِ النَّبِيَّ (ص) فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُ وَضَعَ كَفَّهُ عَلَى وَجْهِ أُمَّ أَبِي أَيُّوبَ فَانْفَتَحَتْ عَيْنَاهَا» (ابن شهر آشوب، 1379 هـ.ق، 1: 133). ولكن بعدهم، في جميع كتب الحديث التي نقلت هذين الحديثين، تم تقييد عبارات الشيخ الصدوق وابن شهر آشوب كجزء من متن الحديث، وهذا يدل على إدراج كلمة «معجزة» في الروايات من قبل هؤلاء الأفراد.

٣-٢. النقل بالمعنى لكلمة المعجزة بدلاً من الكلمات الأخرى المرادفة لها

النقل بالمعنى؛ أي أن الراوي يكتفي بنقل محتوى ومضمون الحديث بألفاظه وعباراته الخاصة بدلاً من نقل عين الألفاظ الصادرة عن المعصوم (ع) (إيزدي، 1394 هـ.ش، 46). النتيجة المنطقية للاكتفاء بنقل المضمون هي عدم إمكانية الاستدلال بجميع التفاصيل الدقيقة للألفاظ والهيئات. بالطبع، تجدر الإشارة إلى أن هذه الطريقة شائعة عند العقلاء، وقد أقرها الأئمة (ع) وأيدوها في عدة أحاديث؛ ولكن مع التأكيد على أن اختلاف الكلمات لا يؤدي إلى اختلاف في المعنى (مسعودي، 1396 هـ.ش، 153-154).

بدراسة مسار ظهور وبروز كلمة «معجزة» في آثار المسلمين، نصل إلى نتيجة أن هذه الكلمة لا وجود لها في الآثار المتبقية من القرون الأولى إلى الثالثة. صحيح أن المعصومين (ع) عاشوا في القرون الهجرية الأولى إلى الثالثة، ولكن الأحاديث التي نبحثها هنا تنتمي إلى كتب مؤلفوها عاشوا من القرن الرابع فصاعدًا. في القرن الرابع، نشهد وجود هذه الكلمة في كتب مختلفة. في هذا القرن، استُخدمت كلمة «معجزة» إلى جانب كلمات أخرى مثل «الدلالة، الباهرة، الآية، الأعلام، و…». في آثار القرن الرابع لأهل السنة، غالبًا ما لا يوجد حرف «الواو» بين الكلمات المذكورة و«معجزة»، وتُستخدم كتركيب وصفي. على سبيل المثال: «… الآية المعجزة …» (الطحاوي، 1408 هـ.ق، 1: 235)، «… بالآيات المعجزة…» (الأزهري، 1414 هـ.ق، 10: 113)، «… بالأدلة المعجزة…» (الماتريدي، بلا تاريخ، 1: 10)، «… الأعلام المعجزة …» (الجصاص، 1405 هـ.ق، 2: 242) و«… والآي المعجزة …» (الطبري، بلا تاريخ، 1: 3). بعد فترة، وُضع حرف «الواو» بين كلمة «معجزة» وسائر الكلمات ذات الصلة، ثم شهدنا وجود كلمة «معجزة» بمفردها في المتون وحتى عناوين الكتب. أي، من هذا القرن فصاعدًا، بدأ الرواة يستخدمون كلمة «معجزة» نفسها في نقل وكتابة الروايات بدلاً من الجمود على ألفاظ الحديث التي تدل على معنى المعجزة.

هذه العملية من التكوين والنمو المنضبط لمصطلح «معجزة» تفهمنا أن زمن وضعه كان في القرن الرابع (على الرغم من وجود أدلة تشير إلى أن كلمتي إعجاز ومعجز كانتا تستخدمان شفهيًا في أواخر القرن الثالث)، وأن مؤلفي الكتب المختلفة لم يتمكنوا من استخدامها بمفردها، وبعد فترة وُضع حرف «الواو» بينها، وفي القرون اللاحقة شهدنا كلمة «معجزة» بمفردها. لذا، فإن وجودها في أحاديث المعصومين (ع) مستحيل. وبالتالي، إذا شهدنا هذه الكلمة في حديث ما، فإن ذلك قد يكون نتيجة للنقل بالمعنى، حيث أن الشيخ الصدوق (ره) وغيره من الرواة استخدموا كلمة «معجزة» بدلاً من الكلمات المرادفة لها. كما قيل في الأقسام السابقة؛ في آثار الشيخ الصدوق (ره)، يوجد نقل بالمعنى بكثرة، بحيث أن معظم هذه النقول بالمعنى موجودة في كتبه، ونظرًا لأنه عاش في القرن الرابع، فإن هذا الاستنتاج يصبح أكثر وضوحًا بالنسبة لنا. لذا، غالبًا ما كتب كلمة «معجزة» بهذه المواصفات في آثاره المختلفة. على سبيل المثال: «… أَنَا ابْنُ صَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ وَ الدَّلَائِلِ …» (الصدوق، 1376 هـ.ش، 178)، «… و الآيَةَ وَ الْمُعْجِزَةَ …» (نفسه، 1378 هـ.ق، 2: 130)، «… آيَةً مُعْجِزَةً …» (نفسه، 2: 168)، «… الْمُعْجِزُ وَ الدَّلِيلُ …» (نفسه، 1362 هـ.ش، 2: 428) و«… الْمُعْجِزَةُ عَلَامَةٌ لِلَّهِ …» (نفسه، 1385 هـ.ش، 1: 122).

أحد الكتب الأخرى التي يوجد فيها نقل بالمعنى بكثرة فيما يتعلق بكلمة «معجزة» هو التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (ع). هذا التفسير «الذي وصل إلى الشيخ الصدوق عبر رواة محدودين، انتشر من خلاله ويبدو أنه كان متداولاً في قم في القرنين الرابع والخامس» (رحمتي، 1382 هـ.ش، 7: 686). على الرغم من قدم هذا التفسير، فإن وثاقته كانت موضع نقاش بين العلماء منذ القدم. بعض علماء الشيعة مثل ابن الغضائري، العلامة الحلي، الميرزا أبو الحسن الشعراني، الشوشتري، البلاغي، الخوئي، وغيرهم هم من بين معارضي اعتبار هذا التفسير، ولديهم أدلة لعقيدتهم مثل جهالة رواة التفسير، تعارض بعض رواياته مع كتاب الله والروايات القطعية والمسلمات التاريخية، وكذلك وجود روايات تحتوي على غلو وعجائب وإفراط وأسطورية بعض مضامين الروايات (معارف؛ ناظمي، 1397 هـ.ش، 42).

مجموعة أخرى من كبار وعلماء الشيعة يعتقدون باعتبار هذا التفسير ويؤمنون بأنه صادر عن الإمام الحسن العسكري (ع) ويحتوي على أسرار الأئمة (ع)، ومنهم الشيخ الصدوق، الطبرسي، الكركي، الشهيد الثاني، ابن شهر آشوب، الشيخ الحر العاملي، العلامة المجلسي، المامقاني، الشيخ الأنصاري، البحراني، الشيخ آقا بزرگ الطهراني، وغيرهم. هؤلاء الكبار ليس لديهم أدنى شك في صحة تفسير العسكري ونقلوا روايات من هذا التفسير من باب الاستناد في كتبهم (نفسه، 42-43).

البعض الآخر لم يروا الحكم الجماعي عليه صائبًا، واعتبروا هذا التفسير الروائي، مثله مثل المجموعات الروائية الشيعية الأخرى، يستحق الحكم عليه حالة بحالة لكل رواية. من بين هؤلاء الأفراد يمكن ذكر المعلمي (1416 هـ.ق، 284) والأستادي (1415 هـ.ق، 212) (نفيسي، 1385 هـ.ش، 92-93). إذن، بشكل عام، يجب القول إن بعض هذه الروايات يمكن أن تكون صادرة عن الإمام الحسن العسكري (ع) وبعضها الآخر لا. بالطبع، التأكد من صحة نسبة بعض الروايات لا ينفي تعرضها لبعض الآفات، أي أن الراوي قد نقل مضمون الرواية وغير بعض الألفاظ. خاصة وأن «رواة هذا التفسير كانوا من أهل جرجان ولم يكونوا يتقنون اللغة العربية تمامًا» (معارف؛ ناظمي، 1397 هـ.ش، 41).

على سبيل المثال، انظر إلى بعض هذه الروايات: «… الْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّاتِ …» (تفسير العسكري (ع)، 1409 هـ.ق، 133)، «… آيَاتُ مُحَمَّدٍ (ص) وَ مُعْجِزَاتُهُ …» (نفسه، 151)، «… آيَاتُهُ وَ مُعْجِزَاتُهُ …» (نفسه، 167)، «… الآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ فِي زَمَانِ مُوسَى وَ مِنَ الآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ …» (نفسه، 283)، «… آيَتَهُ وَ مُعْجِزَتَهُ …» (نفسه، 402) و… تجدر الإشارة إلى أنه في هذا الكتاب توجد أحاديث كثيرة جدًا بهذه الخصائص.

إذا نظرنا من منظور دلالي إلى كلمات «الدلالة، الباهرة، الآية، الأعلام، البينة، البرهان، المعجزة، و…»، نلاحظ أنها تختلف عن بعضها البعض ولا يمكن استبدال واحدة منها بجميعها. ولكن في القرن الرابع، ولأن كلمة «معجزة» لم تكن قد تم توضيحها للجميع بعد، وضعها العلماء إلى جانب الكلمات الأخرى ذات الصلة. من ذلك أن النجاشي يقدم كتابًا للشيخ الصدوق بعنوان «دلائل الأئمة ومعجزاتهم» (النجاشي، 1416 هـ.ق، 391)، وهذا يعني أن الشيخ الصدوق كان يفرق بين كلمتي «دلائل» و«معجزة». ولكن مع مرور الزمن، أصابت هذه الروايات آفة النقل بالمعنى، وأصبحت كلمة «معجزة» بمفردها تحل محل الكلمات ذات الصلة في هذا المجال الدلالي.

كتب بعض الباحثين الآخرين أيضًا: «في روايات الأئمة (ع)، بدلاً من مصطلح معجزة، تم الحديث عن تعابير مثل؛ حجة الله، برهان، دليل، عهد، آية وبينة، ويجب حمل ورود هذه الكلمة في روايات الأئمة (ع) على النقل بالمعنى» (غيور ووزيري، 1398 هـ.ش، 77).

٣. مسار فهم الأحاديث التي تحتوي على كلمة المعجزة

بعد تنحية الأحاديث المزيفة والموضوعة التي تحتوي على كلمة «معجزة» وتنقيح الروايات التي ثبت أن كلمة «معجزة» لم تُدرج فيها من قبل الأئمة، ندخل بقية الروايات التي توجد فيها كلمة «معجزة» في عملية فهم الحديث أو ما يُعرف بفقه الحديث. في هذه المرحلة، نكون قد توصلنا إلى النص الأصلي للحديث وتأكدنا من أن متن الحديث لم يتغير. من هذه المرحلة فصاعدًا، تكون عملية فهم الحديث دائمًا ذات مرحلتين؛ لأنه دائمًا لا يوجد تطابق بين الإرادة الاستعمالية (فهم معنى النص أو المعنى الظاهري للنص) والإرادة الجدية (فهم المقصد الأصلي للمتكلم). لهذا السبب، يجب اتخاذ خطوتين لفهم الحديث: 1- فهم معنى النص و2- فهم مقصود المتكلم.

١-٣. فهم معنى متن الأحاديث التي تحتوي على كلمة المعجزة

في المرحلة الأولى، من خلال معرفة معاني الكلمات المستخدمة في متن الحديث وكيفية تركيبها وارتباطها ببعضها البعض، نصل إلى المفهوم الأولي للحديث؛ المفهوم الذي يُسمى في أصول الفقه «الظهور الأولي» أو «المراد الاستعمالي» ويُحتج به ويُستدل به في المحاورات العادية واليومية. هذه المرحلة تنقسم بدورها إلى مرحلتين «فهم المفردات» و«فهم التراكيب»، ومتطلبها المسبق هو الإلمام بعلوم الأدب العربي مثل؛ الصرف، النحو، اللغة، المعاني والبيان، ومتطلب آخر هو امتلاك النص الأصلي والصحيح للحديث حتى يتم فحص الكلمات والتراكيب، على الأقل من حيث المعنى، لتكون مطابقة للنص الأصلي للحديث (مسعودي، 1396 هـ.ش، 58). لذا، في هذا القسم، سندرس الأحاديث التي تحتوي على كلمة «معجزة» في مرحلتين: 1- مسار ورود كلمة «معجزة» في كتب اللغة 2- الاستفادة من علم الصرف في الأحاديث التي تحتوي على كلمة «معجزة».

١-١-٣. مسار دخول كلمة المعجزة في كتب اللغة

الأداة الأولى لفهم المفردات هي علم اللغة. للوصول إلى فهم مفردات الأحاديث، يجب في المقام الأول الرجوع إلى كتب اللغة. يكتب عبد الهادي مسعودي عن كتاب العين: «الفراهيدي ميز الكلمات العربية المستعملة عن المهملة ونظم كتابه اللغوي. هذا العمل يمكننا من الحكم أحيانًا، بعدم العثور على كلمة أو تركيب معين في العين، بأن تلك الكلمة لم تكن مستخدمة في عصر الأئمة (ع) أو لم تكن شائعة وفصيحة. الأثر المباشر لهذا العمل يظهر في بحث التصحيف والنسخ البديلة ويمكن أن يقلل من الاحتمالات أو يظهر أن كلمة ما محرفة» (مسعودي، 1396 هـ.ش، 81). «المعجزة» مشتقة من جذر «عجز»، ولذلك للحصول على مفهومها وتعريفها يجب الرجوع إلى ما أورده أصحاب المعاجم تحت هذا الجذر.

الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175 هـ.ق) في كتاب «العين» تحت مادة «عجز»، عرف 20 كلمة من مشتقاتها، ولكنه لم يذكر شيئًا عن «معجزة» تحت مادة «عجز»، بل إن هذه الألفاظ لا توجد في جميع أنحاء كتابه. بعد الفراهيدي، ينطبق هذا الأمر على اللغويين الآخرين؛ إسحاق بن مرار الشيباني (ت 210 هـ.ق) في كتاب «الجيم» (1975م، 2: 245)، وابن دريد (ت 321 هـ.ق) في «جمهرة اللغة» (1366 هـ.ق، 470)، ومحمد بن أحمد الأزهري (ت 370 هـ.ق) في «تهذيب اللغة» (1421 هـ.ق، 1: 219)، وإسماعيل بن عباد (ت 385 هـ.ق) في «المحيط في اللغة» (1414 هـ.ق، 242) لم يعرفوا كلمة «معجزة» تحت مادة «عجز»، على الرغم من أن الأزهري في 5 مواضع من كتابه اللغوي يذكر «المعجزة» بنفس المعنى الاصطلاحي الحديث.

ثم إسماعيل بن حماد الجوهري (ت 393 هـ.ق) في «الصحاح؛ تاج اللغة وصحاح العربية» (1367 هـ.ق، 883-884)، يعرف كلمة «معجزة» تحت مادة «عجز» بنفس المعنى الاصطلاحي الحديث. بعد الجوهري، أحمد بن فارس (ت 395 هـ.ق) في «معجم مقاييس اللغة» (1404 هـ.ق، 4: 232)، وابن سيده (ت 458 هـ.ق) في «المحكم والمحيط الأعظم» (1421 هـ.ق، 1: 298)، مثل سابقيهم، لا يعرفون كلمة «معجزة» في كتبهم اللغوية. وفي النهاية، الحميري (ت 573 هـ.ق) في «شمس العلوم ودواء الكلام العرب من الكلوم» (1420 هـ.ق، 7: 439)، يستخدم هذه الكلمة في معجمه اللفظي، وبعده يصبح استخدام هذه الكلمة شائعًا في جميع المعاجم اللفظية والقرآنية والفقهية وغيرها.

كما يتضح، أول شخص استخدم كلمة «معجزة» في كتابه اللغوي هو محمد بن أحمد الأزهري (ت 370 هـ.ق). بالطبع، هو أيضًا لا يورد هذه الكلمة تحت جذر «عجز» بل يستخدمها في مواضع مختلفة من كتابه. لذا، يمكن استنتاج أنه قبل الأزهري (وبالطبع قبل وضع هذه الكلمة من قبل المتكلمين) لم تكن كلمة «معجزة» موجودة أصلاً. وبالتالي، فإن كلمة «معجزة» لها معنى اصطلاحي بحت ويجب تعريفها بناءً على وضعها. أي، نفس التعريف الذي وضعه المتكلمون وواضعو هذه الكلمة لمعنى خاص.

النتيجة الأخرى التي يمكن استخلاصها من هذا القسم هي أن هذه الكلمة لم تكن موجودة في معاجم اللغة في القرون الأولى إلى الثالثة، ونظرًا لأن إحدى وظائف هذه الكتب هي إدراج جميع مشتقات جذر ما، فيمكن استنتاج أن كلمتي «معجزة» و«إعجاز» لم تكونا موجودتين في تلك الأيام. إذ لا يمكن افتراض أن هاتين الكلمتين بكل أهميتهما كانتا شائعتين في المجتمع ولكنهما لم تدرجا في هذه الكتب. النتيجة الأخرى التي يمكن استخلاصها هي أنه نظرًا لأن شهادة الإمام الحسن العسكري (ع) كانت في عام 260 هـ، فإن هاتين الكلمتين لم تكونا شائعتين في عصر الأئمة (ع) أيضًا.

٢-١-٣. الاستفادة من علم الصرف في الأحاديث التي تحتوي على كلمة المعجزة

الأداة الثانية لفهم المفردات هي علم الصرف. في الأمثلة التالية، يتضح أهمية حركة وشكل الكلمات في الأحاديث التي تحتوي على كلمة «معجزة».

١- رواية «إِذَا كَانَ الْحِلْمُ مَفْسَدَةً كَانَ الْعَفْوُ مُعْجِزَة» (التميمي الآمدي، 1366 هـ.ش، 245) من الإمام علي (ع) في كتاب غرر الحكم ودرر الكلم. في القسم السابق، أثبتنا أن كتابة كلمة «معجزة» أصبحت شائعة في الكتب المختلفة من القرن الرابع فصاعدًا، وبالتالي فإن وجودها في كلام أمير المؤمنين (ع) يثير التساؤل. هنا يجب أن نستعين بعلم الصرف. مع وجود كلمة «معجزة» في هذا الحديث، يصبح معناه: «عندما يكون الحلم مفسدة، فإن العفو يخلق العجب (أو المعجزة)». لأن «المعجزة» بمعنى أمر عجيب وخارق للعادة لها معنى إيجابي. وبالتالي، يُفهم من حديث الإمام علي (ع) أنه عندما يكون الحلم مفسدة، فإنه يوصي بالعفو. ولكن إذا اعتبرنا هذه الكلمة بصيغة «مَعْجِزَة» [اسم مكان من جذر «عجز» بمعنى مكان العجز]، فإن معنى الحديث ينعكس تمامًا. أي: «عندما يكون الحلم مفسدة، فإن العفو يكون سببًا لعجز الفرد». بعبارة أخرى، الإمام علي (ع) لم يوصِ بالعفو هنا، وإذا كان حلم شخص ما مفسدة، فإن عفوه يكون سببًا لضعفه وعجزه. كما نقرأ في نفس الكتاب: «آفَةُ الحِلْمِ الذُّل» (نفسه، 287)؛ أي آفة الحلم هي المذلة. آقا جمال الخوانساري أيضًا في شرحه على غرر الحكم ودرر الكلم يكتب تحت هذا الحديث: «مَعْجِزَة هي مكان ومحل العجز والضعف، أو أصل العجز والضعف، والمراد أن الحلم يكون جيدًا عندما لا يسبب مفسدة، أما إذا كان يسبب مفسدة، مثل أن شخصًا كلما حلمت عليه وصبرت، لا يترك الخشونة وقلة الأدب بل يزيد منها، ففي هذه الحالة، الحلم والتجاوز عن ذنبه ليس جيدًا بل هو دليل على عجز وضعف هذا الشخص» (آقا جمال الخوانساري، 1366 هـ.ش، 3: 196). من ناحية أخرى، في كتاب ميزان الحكمة، كُتب هذا الحديث بصيغة «معجزة» (الريشهري، 1384 هـ.ش، 2: 224)، وتركيب الجملة يقتضي هذا الأمر أيضًا، لأن عليًا (ع) الذي هو، حسب قوله: «… إِنَّا لَأُمَرَاءُ الْكَلَامِ …» (التميمي الآمدي، 1366 هـ.ش، 115)، يستخدم الجملة بصيغة «… مفسدة … معجزة»، وليس «… مفسدة … معجزة».

٢- ينقل المرحوم الكليني (ره) في كتاب الكافي الشريف رواية عن الإمام الرضا (ع) هكذا: «عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مُرْسَلًا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ: اعْلَمْ عَلَّمَكَ اللَّهُ الْخَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدِيمٌ وَ الْقِدَمُ صِفَتُهُ الَّتِي دَلَّتِ الْعَاقِلَ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ لَا شَيْءَ مَعَهُ فِي دَيْمُومِيَّتِهِ فَقَدْ بَانَ لَنَا بِإِقْرَارِ الْعَامَّةِ مُعْجِزَةُ الصَّفَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ قَبْلَ اللَّهِ وَ لَا شَيْءَ مَعَ اللَّهِ فِي بَقَائِهِ وَ …» (1407 هـ.ق، 1: 120). يحتمل العلامة المجلسي (ره) في بحار الأنوار أن تكون هذه الكلمة «معجزة» أو «مَعْجِزَة». ويكتب: «وَ يُحتمل أن تكونَ المُعجِزَةُ مَصْدَرُ عَجزِ عَن الشَّيءِ عَجِزَا أَو مَعجَزَةٌ بفتح الميم وَكَسرِ الجِيمِ وَ فَتحها أي إقرارَهُم بِعَجزِهِم عَن الاتِّصافِ بِتِلكَ الصَّفَةِ» (1403 هـ.ق، 4: 179). كما يتضح، في هذا الحديث أيضًا، بمساعدة علم الصرف، يمكننا أن نميز أن المعصومين (ع) لم يستخدموا كلمة «معجزة».

٢-٣. فهم مقصود المتكلم في الأحاديث التي تحتوي على كلمة المعجزة

في هذه المرحلة، نتحرك بناءً على افتراض مسبق؛ افتراض عدم التطابق الدائم والضروري بين معنى النص ومقصد المتكلم. حسب مصطلح الأصوليين، «المراد الجدي» للمتكلم قد يختلف عن المفهوم الأولي للنص، أي «المراد الاستعمالي». في مثل هذه الجمل، يكون المفهوم الأولي للكلام شيئًا، والمقصد الأصلي للمتكلم شيء آخر. ما يوصلنا إلى المقصد الأصلي للمتكلم وينظم مسار الحركة من فهم النص إلى فهم المقصد هو الوصول إلى القرائن المقامية (الحالية) والمقالية (اللفظية) للكلام (مسعودي، 1396 هـ.ش، 58-59).

١-٢-٣. الاستفادة من القرائن المقالية (اللفظية) في الأحاديث التي تحتوي على كلمة المعجزة

أهم مجال لتحديد فهم مقصود المتكلم في القرائن المقالية هو تحديد نوع تعدد المعاني للفظ؛ هل كلمة «معجزة» مشترك لفظي أم معنوي أم مترادف؟ هل تعرضت لتغير دلالي أم لا؟ هل هي حقيقة أم مجاز؟ و…. وضع كلمة «معجزة» مقابل معنى خاص هو دلالة وضعية لفظية. في الدلالة الوضعية، الأصل هو أن كل لفظ يوضع مقابل معنى واحد حتى لا يكون هناك أي إيهام أو غموض في مقام الدلالة. ولكن عمليًا، في كثير من الحالات، يُخالف هذا الأصل. فقد يدل لفظ واحد على عدة معانٍ، ويسمى ذلك مشتركًا لفظيًا. أو على العكس، قد تدل عدة ألفاظ على معنى واحد، ويسمى ذلك ترادفًا (صدري، 1395 هـ.ش، 137). بالنظر إلى ما سبق، نستنتج أن وضع «معجزة» مقابل معنى سلسلة من الأمور الخارقة للعادة التي يقوم بها مدعي منصب إلهي لإثبات صدق دعواه هو من نوع الترادف. لأنه في القرآن، مقابل هذا المعنى، استُخدمت ألفاظ «آية، بينة، برهان، وسلطان مبين»، وفي الأحاديث والنصوص الإسلامية، بالإضافة إلى الألفاظ القرآنية، ورد لفظ «الدلالة» أيضًا.

١-١-٢-٣. الاستفادة من القرائن اللفظية المتصلة في الأحاديث التي تحتوي على كلمة المعجزة

هذه القرينة من جنس اللفظ ومتصلة بالكلام (ذي القرينة). في رواية «… يَا أَبَا جَهْلِ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ قَدْ شَاهَدْتَ آيَاتِ اللَّهِ وَ مُعْجِزَاتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَقِيَ الَّذِي لَكَ، فَأَيُّ آيَةٍ تُرِيدُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: آيَةَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَمَا زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِم …» (تفسير العسكري (ع)، 1409 هـ.ق، حديث 292)، يُلاحظ أنه فيما يتعلق بالنبي الإسلام (ص) استُخدمت عبارة «آيات الله ومعجزات رسول الله»، ولكن فيما يتعلق بالنبي عيسى (ع) ذُكرت عبارة «آية عيسى بن مريم». بناءً على القرائن اللفظية المتصلة في هذا الحديث، نفهم أن المقصود بـ«آية» في الحديث المذكور هو نفس المعنى الذي نسميه اليوم «معجزة»، وهذه القرينة تدل على أن كلمة «معجزات» أُضيفت إلى الحديث المذكور ولم تكن موجودة في أصل الرواية. في نفس التفسير في الصفحة 434، في عنوان هذه الرواية، كُتب «[ما كان مثل آية موسى (ع)]»، ولو أن هذا التفسير استُنسخ وانتشر في القرون اللاحقة، لكانت كلمة «معجزة» قد كُتبت بالتأكيد بدلاً من كلمة «آية» في جميع المواضع. وكما قيل في المباحث السابقة، وُضع مصطلح «معجزة» في زمن معين كمرادف لكلمة «آية و…» لهذا المعنى، لذا يمكن استنتاج أنها حلت محل الكلمات المرادفة لها مع مرور الزمن.

٢-١-٢-٣. الاستفادة من القرائن اللفظية المنفصلة في الأحاديث التي تحتوي على كلمة المعجزة

هذه القرينة من جنس اللفظ ولكنها منفصلة عن الكلام (ذي القرينة). لقد عرّف الله تعالى المجال الدلالي لـ«المعجزة» في القرآن الكريم بعبارات مثل «آية، بينة، برهان، وسلطان»، وجعل كل من هذه الألفاظ متلازمة مع آيات خاصة وكلمات مختلفة. تلازم هذه الألفاظ مع كلمات مختلفة أوجد معاني متباينة لكل منها. في بعض الآيات، تلازمت هذه الكلمات مع بعضها البعض. على سبيل المثال، يقول الشيخ الطوسي في تفسير آية «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ» (غافر: 23): «على الرغم من أن كل من لفظي (آية) و(سلطان) بمعنى الحجة؛ إلا أن (سلطان) معطوف على (آيات) وهذا بسبب اختلاف اللفظين عن بعضهما البعض» (الطوسي، بلا تاريخ، 6: 58). أي أن هذه الكلمات المترادفة، كل منها بسبب خاصية معينة، وُضعت في هذا المجال الدلالي. إذا أردنا تسمية كل هذه الألفاظ «معجزة»، لكان علينا أن نترجم الآية المذكورة إلى «وأرسلنا موسى بمعجزاتنا ومعجزة»، وحاصل هذه الترجمة هو الغفلة عن معنى ومفهوم عبارات «آية، بينة، برهان، وسلطان مبين». توجد آيات عديدة في القرآن تلازمت فيها هذه الألفاظ الأربعة في هذا المجال الدلالي، ومن جميعها نستنتج أن كل من هذه الألفاظ له معانٍ ومصاديق خاصة ومنفردة. في فقه الحديث، تُبحث القرائن اللفظية المنفصلة في قسم يسمى «تشكيل عائلة الحديث». وجه الاشتراك الأصلي لهذه الأحاديث هو تركيزها على موضوع محوري واحد. إذا شكلنا عائلة الأحاديث التي تدل على مفهوم «المعجزة»، نلاحظ أنه في الغالبية العظمى منها، استخدم المعصومون (ع) ألفاظًا مثل «آيات، براهين، بينات، و…»، وعدد هذه الألفاظ مقارنة بالعدد القليل من الأحاديث التي استُخدمت فيها كلمة «معجزة» يدل على أن كلمة «معجزة» أُدخلت إلى أحاديث أهل البيت (ع) في القرون اللاحقة من قبل مدوني المجاميع الحديثية.

٢-٢-٣. الاستفادة من القرائن المقامية (الحالية) في الأحاديث التي تحتوي على كلمة المعجزة

هذه القرائن ليست من جنس الكلام، وبناءً على اتصالها أو انفصالها عن الكلام، تنقسم إلى قرائن متصلة غير لفظية وقرائن منفصلة غير لفظية. بالطبع، معظم القرائن لفظية، ولكن هذا لا يعني قلة أهمية القرائن المقامية. يُذكر أن القرائن المقامية في كثير من الأحاديث صعبة المنال والوصول إليها؛ لأننا نتعامل فقط مع النقل الكتابي وغير الشفهي للأحاديث، وقرائن مقام التخاطب ولسان الحال ومقام الحوار قد زالت، ونبرات الصوت، والنظرات، والإشارات، وحتى الكلام قبل الكلام الأصلي وخلفيات الكلام، نادرًا ما تُنقل وتصل إلينا بشكل عرضي ومحدود (مسعودي، 1396 هـ.ش، 111).

١-٢-٢-٣. الاستفادة من القرائن غير اللفظية المتصلة في الأحاديث التي تحتوي على كلمة المعجزة

في فقه الحديث، يُبحث هذا القسم تحت عنوان «إيجاد أسباب ورود الحديث». سبب ورود الحديث؛ يعني الخلفية التي أدت إلى أن يتكلم المعصوم (ع) ويصدر حكمًا أو يطرح مسألة أو يرد عليها أو ينكرها أو حتى يقوم بعمل ما (مسعودي، 1396 هـ.ش، 127). في كتاب «إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات»، توجد أحاديث طلب فيها المخاطبون من الأئمة (ع) أن يقوموا بمعجزات. وقد قدموا طلبهم في جمل مثل: «أُحِبُ أَنْ أَرَى مِنْ مُعْجِزَاتِك» (الحر العاملي، 1425 هـ.ق، 3: 559)، «أَرِنَا شَيْئاً مِنْ مُعْجِزَاتِك» (نفسه، 3: 560)، «أُحِبُّ أَنْ تُرِيَنِي مُعْجِزَةً نَتَحَدَّثُ بِهَا عَنْكَ» (نفسه، 4: 26)، «فَسألناه أن يُرِينا مُعجِزَةً نَتَحَدَّثُ بِها عِندَنـا بِالكُوفَةِ» (نفسه)، «أُرِيدُ أن أُحَدِّثُ عَنكَ مُعجِزَةً فَأرِنَيهُ» (نفسه، 4: 371). طلبوا من الأئمة (ع) أن يقوموا بمعجزات ليروها ثم يذهبوا ويصفوها للآخرين. الأئمة (ع) أيضًا استجابوا لهذه الطلبات بجمل مثل: «أفعل إن شاء الله» أو بدون إجابة، وقاموا سريعًا بمعجزات مثل: جعل حصان سلمان الفارسي يطير بجناح الملائكة، صحراء قاحلة تصبح مليئة بالماء والأنهار والجواهر، الإمام (ع) يضرب الأرض بقدمه فيتفجر بحر من الأرض تجري فيه سفينة ويصطادون منه الأسماك ويأكلون، خروج الماء من الصخرة والشرب منه، ارتفاع منزل وتعلقه في الهواء. كل هذه الأحاديث، بالإضافة إلى عدم وجود شاهد ومتابع لها، لا توجد في أي كتاب تاريخي، ومن حيث المضمون، تحتوي على نوع من الخيال يشبه الإسرائيليات وهو بعيد عن شأن المعصومين (ع) أن يقوموا بعمل خارق للعادة بطلب من أي شخص. التحليل الآخر الذي يمكن تقديمه في قسم القرائن غير اللفظية المتصلة هو أن مخاطبي الأئمة (ع) في هذه الأسئلة طلبوا من جميع المعصومين (ع) تقديم معجزة، وهم: النبي (ص) (تفسير العسكري (ع)، 1409 هـ.ق، 49)، الإمام علي (ع) (نفسه، 66)، الإمام الحسن المجتبى (ع) (الصدوق، 1376 هـ.ش، 178)، والإمام السجاد (ع) (تفسير العسكري، 1409 هـ.ق، 598) و… لذا، يخطر بالبال أن لفظ «معجزة» كان مستخدمًا بكثرة وشائعًا جدًا في كل هذه الفترات وكان الجميع على دراية به، وهذا يتعارض مع ما ذُكر في بحث ورود كلمة «معجزة» في كتب المسلمين. لأننا بدراسة كتب اللغة نصل إلى نتيجة أن هذه الكلمة دخلت هذه الكتب في زمن معين، وبدأ العلماء المسلمون من القرن الرابع فصاعدًا في تعريف مصطلح «معجزة»، وهذا التعريف أيضًا له اختلافات بين الشيعة والسنة. الإيجي، وهو من متكلمي أهل السنة، يكتب: «المعجزة حسب الاصطلاح عندنا هي ما يُقصد به إظهار صدق مدعي النبوة» (الإيجي، 1416 هـ.ق، 222). الكثير من علماء أهل السنة مثل التفتازاني (1409 هـ.ق، 5: 11) والسيوطي (1392 هـ.ش، 2: 238) عرفوا «المعجزة» بأنها: أمر خارق للعادة، مصحوب بالتحدي، وسالم من المعارضة. في المقابل، يرى الشيعة أن المنصب الإلهي أعم من النبوة والإمامة. هذه التعريفات، التي ظهرت من القرن الرابع والخامس فصاعدًا مع تطورها، تشير إلى أن المسلمين قبل القرن الرابع لم يكونوا على دراية بها، وإلا لكانت قد بُحثت في أنواع الكتب والمحافل المختلفة. أما الشيخ الصدوق (ره) في كتاب «علل الشرائع» فينقل رواية عن الإمام الصادق (ع) هكذا: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) لِأَيِّ عِلَّةٍ أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ وَ أَعْطَاكُمُ الْمُعْجِزَةَ فَقَالَ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِ مَنْ أَتَى بِهِ وَالْمُعْجِزَةُ عَلَامَةٌ لِلَّهِ لَا يُعْطِيهَا إِلَّا أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ حُجَجَهُ لِيُعْرَفَ بِهِ صِدْقُ الصَّادِقِ مِنْ كَذِبِ الْكَاذِبِ» (الصدوق، 1385 هـ.ش، 1: 122). هذا الحديث يظهر أن مصطلح «معجزة» قد عُرّف في زمن الإمام الصادق (ع)، وبالتالي يتعارض مع جميع الفرضيات الأخرى.

٢-٢-٢-٣. الاستفادة من القرائن غير اللفظية المنفصلة في الأحاديث التي تحتوي على كلمة المعجزة

عدد القرائن غير اللفظية المنفصلة كبير، ولكن أهمها المعتقدات الكلامية. أحد المعتقدات الكلامية للمسلمين، المستمدة من تعاليم القرآن، هو أن أيًا من الأنبياء لم يتمكن من إجراء معجزات بإرادته ورغبته الشخصية، وكانوا ينسبون إجراء هذه الأمور إلى إذن وإرادة الله تعالى. في معظم الآيات التي استُخدمت فيها كلمة «آية» ومشتقاتها كمعجزة، تلازمت هذه الكلمات مع عبارات مثل «من ربكم، بإذن الله، عند الله، ربهم، ربنا، الله، و…» وكذلك ضمائر مثل «نا، هـ، و…»، وكل هذا يدل على أن مصدر ومرجع وعلة وغاية جميع المعجزات هو «الله»، وأن الله وحده هو الذي يأتي بالمعجزات وفقًا لإرادته. المعجزة الوحيدة التي جاءت عبر التاريخ بطلب من الناس هي ناقة صالح (ع)، وبعد ذلك لم تحدث معجزة في أي مكان طلب فيه الناس معجزة، بل كانت فقط بإرادة ورغبة الله. حتى نزول آيات القرآن يُقيد بهذا الإذن، ويقول: «وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» (الأعراف: 203) (دهقاني ودسترنج وطبيبي، 1397 هـ.ش، 173). ولكن في كثير من هذه الروايات، نرى أن المخاطبين طلبوا من الأئمة (ع) معجزة، وهم (ع) أيضًا استجابوا لهذه الطلبات. وبالتالي، يتضح من خلال جميع القرائن المقامية والمقالية المختلفة زيف الادعاء بأن كلمة «معجزة» كانت مستعملة في عصر المعصومين (ع).

٤. سند الأحاديث التي تحتوي على كلمة المعجزة

قبل الخوض في سند هذه الروايات، يجب ملاحظة أن التحليل السندي يقتصر فقط على الأحاديث التي استُخدمت فيها كلمة «معجزة» بالفعل. لذا، تُستبعد الأحاديث التالية من التحليل السندي:

  • الأحاديث التي كانت فيها كلمة «معجزة» في الأصل «مَعْجِزَة».
  • الأحاديث التي دخلت فيها كلمة «معجزة» بسبب خطأ النساخ والناشرين.
  • الأحاديث التي أضاف فيها المؤلف كلمة «معجزة» لتوضيح الحديث الأصلي.
  • الأحاديث التي يعترف المؤلف نفسه بأنه نقلها من كتاب مجهول ولا سند لها.
  • الأحاديث التي استُخدمت فيها كلمة «معجزة»، ولكن توجد نفس الرواية في كتاب أقدم بدون كلمة «معجزة». هذه الروايات تدل على إدراج كلمة «معجزة» من قبل المتأخرين.
  • الأحاديث التي توجد في كتابين مختلفين لمؤلف واحد، حيث استُخدمت كلمة «معجزة» في أحدهما ولم تُستخدم في الآخر. هذا النوع من النقل لا ندخله في مباحث السند بسبب التزلزل في كتابة هذه الكلمة.
  • الأحاديث التي لا سند لها أو لها سند غير متصل (مسند) من الأئمة (ع).

يمكن تقسيم بقية الروايات التي لها سند متصل والتي استخدم فيها الإمام المعصوم (ع) كلمة «معجزة» إلى فئتين: 1- الأحاديث التي يوجد فيها الشيخ الطوسي في جميعها 2- الأحاديث التي يوجد فيها الشيخ الصدوق في جميعها.

١-٤. الأحاديث التي يوجد فيها الشيخ الطوسي

تشمل هذه الفئة ثلاث روايات، اثنتان منها في «أمالي» الشيخ الطوسي (1414 هـ.ق، 218، 280) والأخرى في كتاب «الخرائج والجرائح» لقطب الدين الراوندي (1409 هـ.ق، 1: 17). في آثار الشيخ الطوسي العديدة، توجد روايتان فقط في كتاب «الأمالي» وردت فيهما كلمة «معجزة». هذا الأمر يمكن أن يكون دليلاً على عدم وجود هذه الكلمة في عصر الأئمة (ع)، لأنه مع الحجم الكبير للروايات التي نقلها عن الأئمة، من المستبعد أن تكون كلمة «معجزة» بكل أهميتها الحالية موجودة فقط في كتاب واحد له. من ناحية أخرى، نعلم أن «الأمالي» هو كتاب أملاه الشيخ على تلاميذه وكتبوه، لذا فهو ليس من كتابته المباشرة، وهذا يثير احتمال أن يكون التلاميذ قد أدرجوا هذه الكلمة أثناء الرواية. الرواية الأخرى نقلها قطب الدين الراوندي عنه، بينما لا يوجد ما يشبه هذا الحديث، لا في آثار الشيخ الطوسي ولا حتى في أي كتاب حديثي آخر، حتى مضمونه لم يُذكر. لذا، ليس لدينا أي سند بأن الشيخ نفسه قد استخدم كلمة «معجزة» في آثاره. وبالتالي، لا يمكن القول إنه أول من أورد الحديث بصيغته الحالية.

٢-٤. الأحاديث التي يوجد فيها الشيخ الصدوق

بقية الأحاديث التي تظهر فيها كلمة «معجزة»، يوجد الشيخ الصدوق في جميعها؛ 25 حديثًا منها في التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (ع)، والبقية في كتب عيون أخبار الرضا (ع) (الصدوق، 1378 هـ.ق، 2: 168)، أمالي الصدوق (1376 هـ.ش، 178)، علل الشرائع (1385 هـ.ش، 1: 122)، الخصال (1362 هـ.ش، 2: 428) و… من ناحية أخرى، بدراسة آثار الشيخ الصدوق، يمكن استنتاج أنه بين الشيعة الذين توجد آثارهم، هو أول شخص استخدم كلمة «معجزة» في مواضع مختلفة من آثاره؛ سواء في قالب رواية أو في مباحث أخرى. وبالتالي، فهو أول شخص أورد متن الروايات بهذه الألفاظ.

٥. الخلاصة والاستنتاج

كلمة «معجزة» لم تُستخدم في القرآن الكريم. يعتقد البعض أن هذا المصطلح ابتكره المعصومون (ع)، بينما يرى آخرون خلاف ذلك. لكي نفهم أي من هذه الآراء هو الصحيح، قمنا بدراسة الأحاديث التي تحتوي على كلمة «معجزة» دراسة فقهية حديثية، وتوصلنا في النهاية إلى النتائج التالية:

  1. بدراسة كتب اللغة، نرى أن كلمة «معجزة» بكل أهميتها لم تدخل هذه الكتب حتى القرن الرابع.
  2. بعض الأحاديث التي استُخدمت فيها كلمة «معجزة» ليست في الحقيقة أحاديث، بل هي جمل من الرواة تم اعتبارها لاحقًا كحديث.
  3. بعض هذه الأحاديث مزيفة ومروية من كتب غير معروفة.
  4. عدد آخر منها متفرد، ونظرًا لأنها تروي حدثًا مهمًا، فإن تفردها علامة على زيف الرواية.
  5. عدد كبير من هذه الروايات تعرض لآفة النقل بالمعنى، والزيادة، وإدراج كلمة «معجزة» في أصل الرواية.
  6. باستخدام علم الصرف، نفهم أن وجود هذه الكلمة يدل على كلمة «مَعْجِزَة» (بفتح الميم وكسر الجيم).
  7. بدراسة آيات القرآن وكذلك الروايات، نفهم أن كل من كلمات «آية، بينة، برهان، وسلطان» تختلف عن بعضها البعض، واستخدامها مكان بعضها البعض أو استخدام كلمة «معجزة» مكانها جميعًا غير صحيح.
  8. في النهاية، بدراسة سائر القرائن اللفظية وغير اللفظية، نستنتج أن كلمة «معجزة» لا يمكن أن تكون قد استُخدمت في روايات أهل البيت (ع).
  9. بدراسة سند هذه الروايات، يمكن استنتاج أنه في جميع الروايات التي استُخدمت فيها كلمة «معجزة» بالفعل، يوجد الشيخ الصدوق في جميعها، وهذا يدل على أنه هو من أدخل هذه الكلمة في الأحاديث.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

آقا جمال الخوانساري، محمد بن حسين، شرح آقا جمال الخوانساري على غرر الحكم ودرر الكلم، طهران، جامعة طهران، 1366 هـ.ش.

ابن دريد، محمد بن حسن، جمهرة اللغة، بيروت، دار العلم للملايين، 1366 هـ.ق.

ابن سيده، علي بن إسماعيل، المحكم والمحيط الأعظم، بيروت، دار الكتب العلمية، 1421 هـ.ق.

ابن شاذان القمي، الروضة في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، قم، مكتبة الأمين، 1423 هـ.ق.

الفضائل، قم، رضي، 1363 هـ.ش.

ابن شهر آشوب المازندراني، محمد، مناقب آل أبي طالب (ع)، قم، علامة، 1379 هـ.ق.

ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، قم، مكتبة الإعلام الإسلامي، 1404 هـ.ق.

الأزهري، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 2001 م.

الأستادي، رضا، رسالة أخرى حول التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (ع)، الرسائل الأربعة عشرة، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1415 هـ.ق.

إسماعيل بن عباد، المحيط في اللغة، بيروت، عالم الكتب، 1414 هـ.ق.

الإيجي، القاضي عضد الدين، المواقف، بيروت، دار الجيل، 1416 هـ.ق.

إيزدي، مهدي، منهجية نقد متن الحديث (بمنهج تطبيقي على نماذج)، طهران، جامعة الإمام الصادق (ع)، 1394 هـ.ش.

الباقلاني، القاضي أبو بكر محمد بن الطيب، البيان، بيروت، مكتبة الشرقية، 1985 م.

البحراني، السيد هاشم بن سليمان، البرهان في تفسير القرآن، قم، بعثت، 1374 هـ.ش.

تشكري جهرمي، مريم؛ أكبريان، رضا، «تبيين فلسفي للمعجزة من وجهة نظر الملا صدرا والعلامة الطباطبائي»، رسالة ماجستير، قسم الفلسفة والكلام الإسلامي، طهران، جامعة تربيت مدرس، 1389 هـ.ش.

التفتازاني، سعد الدين، شرح المقاصد، قم، رضي، 1409 هـ.ق.

التميمي الآمدي، عبد الوهاب بن محمد، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، قم، دفتر تبليغات، 1366 هـ.ش.

الجصاص، أحمد بن علي الرازي، أحكام القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1405 هـ.ق.

الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح؛ تاج اللغة وصحاح العربية، بيروت، دار العلم للملايين، 1367 هـ.ش.

الحسن بن علي (ع)، تفسير منسوب إلى الإمام العسكري (ع)، قم، مؤسسة الإمام المهدي (ع)، 1409 هـ.ق.

الحر العاملي، محمد، إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، بيروت، أعلمي، 1425 هـ.ق.

الحميري، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد، قم، مؤسسة آل البيت، 1413 هـ.ق.

الخصيبي، حسين بن حمدان، الهداية الكبرى، بيروت، البلاغ، 1419 هـ.ق.

دهقاني، فرزاد؛ شهرياري نسب، سروش؛ جعفرزاده كوجكي، علي رضا، «إعادة النظر في حقيقة الإعجاز»، بحوث فلسفية – كلامية، جامعة قم، السنة السابعة عشرة، 1395 هـ.ش، العدد 3 (67)، ص 49-70.

دهقاني، محمد؛ دسترنج، فاطمة؛ طبيبي، عليرضا، «دراسة المجال الدلالي للمعجزة في القرآن»، رسالة ماجستير في علوم القرآن والحديث، جامعة أراك، كلية العلوم الإنسانية، شتاء 1397 هـ.ش.

رحمتي، محمد كاظم، «تفسير الإمام الحسن العسكري (ع)، موسوعة العالم الإسلامي»، طهران، مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية، 1382 هـ.ش.

سليماني، داوود، فقه الحديث ونقد الحديث (منهجية نقد وفهم السنة)، طهران، فرهنگ ودانش، 1392 هـ.ش.

سيدي، سيد حسين، السير التاريخي لإعجاز القرآن، قم، معهد العلوم والثقافة الإسلامية، 1392 هـ.ش.

السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، ترجمة: سيد محمود طيب حسيني، قم، كلية أصول الدين، 1392 هـ.ش.

الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الرعاية لحال الدراية والبداية في علم الدراية، قم، بوستان كتاب، 1423 هـ.ق.

الشيباني، إسحاق بن مرار، الجيم، القاهرة، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، 1975 م.

الصدر، السيد حسن، نهاية الدراية (شرح الوجيزة للشيخ البهائي)، بلا مكان، مشعر، بلا تاريخ.

صدري، سيد محمد، أساس الاستدلال في الحقوق الإسلامية (أصول الفقه 1)، طهران، أنديشه هاي حقوقي، 1395 هـ.ش.

الصدوق، محمد بن علي، الخصال، قم، جامعة المدرسين، 1362 هـ.ش.

الأمالي، طهران، كتابجي، 1376 هـ.ش.

علل الشرائع، قم، مكتبة داوري، 1385 هـ.ش.

عيون أخبار الرضا (ع)، تحقيق: مهدي لاجوردي، طهران، جهان، 1378 هـ.ق.

صفري فروشاني، نعمت الله، «حسين بن حمدان الخصيبي وكتاب الهداية الكبرى»، مجلة بحوث الحكمة والفلسفة الإسلامية، شتاء 1384 هـ.ش، العدد 16، ص 15-46.

الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج على أهل اللجاج، تحقيق: محمد باقر الخرسان، مشهد، مرتضى، 1403 هـ.ق.

الطبري الآملي الصغير، محمد بن جرير، دلائل الإمامة، قم، بعثت، 1413 هـ.ق.

الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، بيروت، دار الكتب العلمية، بلا تاريخ.

الطحاوي، أبو جعفر أحمد بن محمد، شرح مشكل الآثار، بيروت، دار النشر، 1408 هـ.ق.

الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بلا تاريخ.

عتر، نور الدين، علوم القرآن الكريم، دمشق، مطبعة الصباح، 1416 هـ.ق.

غيور، محمد علي؛ وزير، حكيم، «إعادة قراءة إعجاز القرآن الكريم من منظور روايات المعصومين (ع)»، دراسات فهم الحديث، السنة السادسة، خريف وشتاء 1398 هـ.ش، العدد الأول (متسلسل 11)، ص 57-80.

فخار بن معد، إيمان أبي طالب، تحقيق: محمد بحر العلوم، قم، دار سيد الشهداء، 1410 هـ.ق.

الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، قم، دار الهجرة، 1367 هـ.ق.

قاسم بن سلام، أبو عبيد، الغريب المصنف، ترجمة وتحقيق: بيت الحكمة، تونس، المؤسسة الوطنية، 1990 م.

القاسمي، جمال الدين، قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، بيروت، دار الكتب العلمية، 1399 هـ.ق.

قائدان، أصغر؛ محمد حسيني، كامران؛ جمشيدي، محمد صادق، «متون وروايات دلائل ومعجزات الأئمة (الإمام الصادق (ع) والإمام المهدي (عج)) في مصادر الشيعة من القرن الثاني حتى نهاية القرن السادس»، رسالة ماجستير في تاريخ التشيع، جامعة بيام نور، كلية العلوم الإنسانية، بهمن 1390 هـ.ش.

قدوري حمد، غانم، محاضرات في علوم القرآن، عمان، دار عمان، 1423 هـ.ق.

قطب الدين الراوندي، سعيد بن عبد الله، الخرائج والجرائح، قم، مؤسسة الإمام المهدي (ع)، 1409 هـ.ق.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ.ق.

الماتريدي، أبو منصور، التوحيد، مصر، دار الجامعات المصرية – الإسكندرية، بلا تاريخ.

المامقاني، عبد الله، مقباس الهداية في علم الدراية، قم، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1411 هـ.ق.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403 هـ.ق.

محمدي، محمد علي، إعجاز القرآن مع توجه شبهة پژوهي، قم، معهد العلوم والثقافة الإسلامية التابع لمكتب التبليغات الإسلامي في الحوزة العلمية، 1396 هـ.ش.

المحمدي الري شهري، محمد، ميزان الحكمة، قم، دار الحديث، 1384 هـ.ش.

المسعودي، عبد الهادي، منهج فهم الحديث، طهران، سمت، 1396 هـ.ش.

معارف، مجيد؛ ناظمي، ربابة، «علم الأنساب لروايات تفسير العسكري وتأثيره على تقييم التفسير»، مجلة بحوث القرآن والحديث، خريف وشتاء 1397 هـ.ش، العدد 23، ص 39-73.

المعلمي، محمد علي، أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق (تقريرات درس آية الله مسلم الداوري)، بلا مكان، المؤلف، 1416 هـ.ق.

المفيد، محمد بن محمد، النكت الاعتقادية، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، بلا تاريخ.

مؤدب، سيد رضا، إعجاز القرآن في نظر أهل بيت العصمة (ع) وعشرين من كبار علماء الإسلام، قم، أحسن الحديث، 1389 هـ.ش.

النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم، إسلامي، 1416 هـ.ق.

نفيسي، شادي، «تفسير منسوب إلى الإمام العسكري (ع) في دراسة العلامة الشوشتري»، تحقيقات علوم القرآن والحديث، السنة الثالثة، 1385 هـ.ش، العدد 6، ص 91-114.

دراية الحديث (إعادة بحث مصطلحات حديثية في نظر الفريقين)، طهران، سمت، 1392 هـ.ش.

Scroll to Top