الملخص
من بين المباحث المشكلة في حقل الروايات العقدية، يبرز المراد الظاهري لأحاديث مشهورة لدى الفريقين تدل على «حرمان أولاد الزنا». فوفقًا لهذه الروايات، لا يمكن لأولاد الزنا دخول الجنة، ولا يذوقون حلاوة الإيمان، وهم شر من والديهم. إن ذم ابن الزنا وبيان حرمانه لمجرد فعل لم يكن له فيه أي دور، يتعارض ظاهريًا مع عدل الله سبحانه وتعالى، ومع الآيات والروايات الدالة على انطباق الجزاء الأخروي مع العمل الدنيوي، مما يجعل تكليف هؤلاء الأفراد لغوًا وعبثًا. تسعى هذه الدراسة، عبر منهج تحليلي-استنتاجي، ومن خلال التصنيف، وتحليل الأسانيد، والاهتمام بمنشأ الصدور والتدوين، وتقييم اعتبار المصادر، وكذلك تحليل المقاربات الحلّية لعلماء الفريقين، إلى التوصل لإجابة مقنعة بخصوص كل نمط من هذه المجموعة الروائية. وكانت ثمرة هذا البحث الوصول إلى ثمانية أنماط من النقول؛ يُرفع الإشكال في بعضها بحملها على القضية الخارجية، وبعضها الآخر قضايا حقيقية تُحل بحملها على المجاز، سواء بالكناية أو التحذير، أما بعض الأنماط التي هي في مقام بيان الحقيقة وتشكل التحدي الأكبر في هذا المجال، فيمكن حلها بتقديم وجوه مقبولة وتأويلية. ومن بين الوجوه التأويلية، يبدو أن وجه «وجود أرضية مهيّأة للذنب والدلالة على العلة الناقصة» هو الجواب الأكثر إقناعًا؛ بمعنى أن كون الشخص ابن زنا ليس علة تامة، وهو مكلف كغيره من الناس. وبالطبع، لا يمكن إنكار دور العوامل البيئية والوراثية وغيرها، ولكنها في الوقت نفسه لا تجبر الإنسان على ارتكاب فعل ما، بل تجعل مهمته أصعب. وعليه، فإن تأثير الوراثة في مصير الأفراد أمر مؤكد، ولكن هذه الوراثة تعمل كعلة ناقصة لا علة تامة. وهذا التوجه يظهر قبول نسبية تأثير الوراثة في شخصية الأفراد. كما أن العدل الإلهي يطبق بصورة مختلفة بالنظر إلى الظروف الخاصة بكل فرد، ككونه ابن زنا أو غيرها من العوامل البيئية.
1. طرح المسألة
يشير المراد الظاهري لبعض الروايات إلى تأثير بعض الخصائص غير الإرادية للإنسان على عاقبته. ومن جملة هذه الروايات، الأحاديث المشكلة التي تصف، ظاهرًا، المولود من طريق غير مشروع (الزنا) بأنه شر من والديه، وتنفي عنه كل خير بشكل مطلق، أو تعده بعيدًا عن تذوق حلاوة الإيمان. هؤلاء الأفراد لا يرثون من أحد ولا يرثهم أحد، ولن يدخلوا الجنة؛ لأنهم خُلقوا أساسًا لملء جهنم، حتى لو كانوا من محبي أهل البيت (ع)؛ فالجنة خُلقت طاهرة وهي مكان الأطهار. ويصل هذا الحرمان إلى درجة أن النبي (ص) امتنع عن عتق العبيد من أولاد الزنا. وعندما يشكو «ولد الزنا» إلى الله من وضعه وكونه مقصرًا غير إرادي، يُخاطَب بأنه شر من أبيه وأمه. العبارات السابقة هي تقرير موجز لمحتوى 15 رواية تشير إلى حرمان أولاد الزنا. إن أول إبهام يتبادر إلى الذهن من الفهم الظاهري الأولي لهذه المجموعة من الروايات هو أن كون الشخص ابن زنا هو وضع لم يكن للفرد نفسه أي دور فيه، فلماذا يجب أن يشمله هذا الحرمان الثقيل؟ أليس معاقبة شخص بريء أمر قبيح؟ هذا ذنب والديه، والمولود من ذنب الآخرين ليس مقصرًا بنفسه؛ فلماذا يُعتبر مقصرًا جبرًا؟ إن إيجاد إجابات لمثل هذه الأسئلة هو من بين التحديات التي شغلت علماء الفريقين. وبما أن البحث في روايات ولد الزنا، بسبب الأحكام الشرعية المترتبة عليها، واسع الانتشار في مجال الفقه، وأن التحليلات الرئيسية لعلماء أهل السنة في هذا المجال الروائي ترتكز على هذه المباحث الفقهية، وقد كُتبت مقالات كثيرة في هذا الصدد، فإن البحث الحالي، سعيًا لتجنب الإطالة والتكرار، يهدف إلى التركيز بشكل أكبر على مباحث فقه الحديث في هذه المسألة، بعيدًا عن الآراء الفقهية. وعليه، يسعى هذا التحقيق إلى تقديم إجابة مقنعة لكل نمط من هذه المجموعة الروائية من خلال عرض تصنيف دقيق، وتقييم جماعي وسندي ودراي للروايات المذكورة، واستكشاف منشأ الصدور والتدوين، وتحليل المقاربات الحلّية لفقه الحديث لدى المفكرين، وتحديد ما إذا كانت جميع أنماط النقل مشكلة، أم أن المشكلة في هذا المحتوى الروائي تعود إلى نمط معين؟ وما هو الحل لكل نمط؟ وهل يتبع الجميع حلاً واحدًا، أم يجب تحليلها من زوايا مختلفة ودراسة حل كل نمط على حدة؟
2. تحليل المصادر ومنشأ صدور الحديث وتدوينه
تُعد الروايات الدالة على حرمان أولاد الزنا من المنقولات المشتركة بين الإمامية والزيدية وأهل السنة، ومن بين المصادر الشيعية التي نقلتها: المحاسن للبرقي (ت 274هـ)، والكافي للكليني (ت 329هـ)، وعلل الشرائع والخصال وثواب الأعمال للشيخ الصدوق (ت 381هـ). أما في الزيدية، فإن أمالي أحمد بن عيسى (ت 247هـ) هو الوحيد الذي نقل هذا المحتوى. ولكن في مصادر أهل السنة، يمكن الإشارة إلى أكثر من 25 مصدرًا متقدمًا قبل القرن الخامس، وهي على التوالي: مصنف عبد الرزاق الصنعاني (ت 211هـ)، ومصنف ابن أبي شيبة (ت 235هـ)، ومسند أحمد بن حنبل (ت 241هـ)، وسنن الدارمي (ت 255هـ)، وسنن ابن ماجه (ت 273هـ)، وسنن أبي داود (ت 275هـ)، وسنن الترمذي (ت 279هـ)، والسنة لابن أبي عاصم (ت 287هـ)؛ وسنن النسائي (ت 303هـ)، وتهذيب الآثار وتفسير الطبري (ت 310هـ)، والتوحيد لابن خزيمة (ت 311هـ)، وشرح مشكل الآثار للطحاوي (ت 321هـ)، ومساوئ الأخلاق للخرائطي (ت 327هـ)، وتفسير ابن أبي حاتم (ت 327هـ)؛ والمعجم الكبير والمعجم الأوسط للطبراني (ت 360هـ)، ومستدرك الحاكم النيسابوري (ت 405هـ)، وتفسير الثعلبي (ت 427هـ)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (ت 430هـ)، والسنن الكبرى، والسنن الصغير ومعرفة السنن والآثار للبيهقي (ت 458هـ)، وفوائد ابن منده (ت 475هـ)، وتاريخ الخطيب البغدادي (ت 463هـ) وغيرهم. بالنظر إلى أن أقدم المصادر في كل مذهب تعود إلى القرن الثالث، يمكن اعتبار القرن الثالث هو منشأ تدوين هذه الروايات في الفرق الإسلامية المختلفة. وبما أن هذه الأحاديث منسوبة إلى النبي الأكرم (ص) والإمام الباقر (ع) والإمام الصادق (ع)، فإن منشأ صدورها يمتد من عصر حضور النبي (ص) إلى عصر الصادقين (ع). وفقًا لتصنيف مصادر الحديث في ثلاث رتب «ألف» و«ب» و«ج» من قبل الباحثين1، يتضح أن ما يقرب من نصف مصادر هذا المحتوى الروائي تُعد من المصادر المعتبرة من الدرجة الأولى لدى الشيعة والسنة، حيث إن من بين 31 مصدرًا ناقلاً للحديث، يُحسب 12 مصدرًا من مصادر الرتبة «ألف» وسبعة مصادر من مصادر الرتبة «ب». وهذا التصنيف بحد ذاته يدل على اعتبار وكثرة مصادر هذه المجموعة من الروايات لدى الشيعة والسنة.
3. تحليل المتن والإسناد
الروايات التي تشير إلى حرمان أولاد الزنا، تضمنت في مجموعها 15 نقلاً، منها ستة نقول في مصادر الإمامية، ونقل واحد مشترك بين الزيدية وأهل السنة، وثمانية نقول خاصة بأهل السنة، على النحو التالي:
1- «لَا خَيْرَ فِي وَلَدِ الزِّنَا وَ لَا فِي بَشَرِهِ وَ لَا فِي شَعْرِهِ وَ لَا فِي لَحْمِهِ وَلَا فِي دَمِهِ وَ لَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ يَعْنِي وَلَدَ الزِّنَا» (البرقي، 1371ش، 1: 108؛ الكليني، 1387ش، 5: 355 (مع زيادات طفيفة)؛ الصدوق، 1368ش، 264).
2- «لَا يَدْخُلُ حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ قَلْبَ سِنْدِيٍّ وَ لَا زِنْجِيٍّ وَ لَا خُوزِيٍّ وَ لَا كُرْدِيٍّ وَ لَا بَرْبَرِيٍّ وَ لَا نَبَطِيِّ الرَّيِّ وَ لَا مَنْ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الزِّنَا» (الصدوق، 1362ش، 2: 352).
3- «يَقُولُ وَلَدُ الزِّنَا يَا رَبِّ مَا ذَنْبِي فَمَا كَانَ لِي فِي أَمْرِي صُنْعٌ قَالَ فَيُنَادِيهِ مُنَادٍ فَيَقُولُ أَنْتَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَذْنَبَ وَالِدَاكَ فَتُبْتَ عَلَيْهِمَا وَ أَنْتَ رِجْسٌ وَ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا طَاهِرٌ» (الصدوق، 1385ش، 2: 564).
4- «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ» (أحمد بن حنبل، 1414ق، 13: 462؛ أحمد بن عيسى، 1428ق، 1: 307؛ همان، 2: 816؛ أبو داود، 1420ق، 4: 1707؛ النسائي، 1411ق، 3: 178؛ الطحاوي، 1415ق، 2: 365؛ الحاكم النيسابوري، 1435ق، 3: 526؛ البيهقي، 1424ق، 10: 99 (مع اختلاف يسير)).
5- «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ إِذَا عَمِلَ بِعَمَلِ أَبَوَيْهِ» (أحمد بن حنبل، 1414ق، 297: 41؛ الطبراني، بي تا، 10: 285؛ البيهقي، 1424ق، 10: 100).
6- «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ إِنْ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا وَلَمْ يُسْلِمْ هُوَ» (البيهقي، بي تا، 4: 186؛ همو، 1412ق، 14: 342؛ ابن منده، 1423ق، 1: 306).
7- «…إِنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يَطِيبُ أَبَداً وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ عَمَلًا…» (البرقي، 1371ش، 1: 108؛ الصدوق، 1368ش، 264).
8- «خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ طَابَتْ وِلَادَتُهُ» (البرقي، 1371ش، 1: 139؛ الصدوق، 1385ش، 2: 564).
9- «أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ» (أحمد بن عيسى، 1428ق، 2: 816؛ الصنعاني، 1403ق، 7: 455؛ النسائي، 1411ق، 3: 175-176؛ الطبري، بي تا، 188 و 189؛ ابن خزيمة، 1431ق، 629؛ الطحاوي، 1415ق، 2: 371؛ الخرائطي، 1412، 116 و 319؛ و…).
10- «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنَا وَ لَا وَلَدُهُ وَ لَا وَلَدُ وَلَدِهِ» (الثعلبي، 1422ق، 14: 10؛ أبو نعيم، بي تا، 3: 308).
11- «لَا يَدْخُلُ وَلَدُ زِنَا وَ لَا شَيْءٌ مِنْ نَسْلِهِ إِلَى سَبْعَةِ أَبْنَاءَ الْجَنَّةَ» (النسائي، 1411ق، 3: 178؛ الطبراني، 1415ق، 1: 263).
12- «إِنَّ اللَّهَ لَمَّا ذَرَأَ لِجَهَنَّمَ مَا ذَرَأَ، كَانَ وَلَدُ الزِّنَا مِمَّنْ ذَرَأَ لِجَهَنَّمَ» (الطبري، 1422ق، 10: 592؛ الثعلبي، 1422ق، 4: 310؛ ابن أبي عاصم، 1400ق، 1: 182؛ ابن أبي حاتم، 1419ق، 5: 1622؛ الخطيب البغدادي، 1417ق، 18: 66).
13- «مَنْ عَهَرَ بِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ أَوْ بِأَمَةِ قَوْمٍ فَالْوَلَدُ وَلَدُ زِنَا لَا يَرِثُ وَ لَا يُورَثُ» (الصنعاني، 1403ق، 7: 452-453؛ ابن أبي شيبة، 1409ق، 6: 281؛ الدارمي، 1421ق، 4: 1996؛ ابن ماجه، 1418ق، 4: 300؛ الترمذي، 1419ق، 4: 183).
14- «لَأَنْ أُمَتَّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ» (الحاكم النيسابوري، 1435ق، 3: 526؛ البيهقي، 1424ق، 10: 99).
15- «كُنَّا عِنْدَهُ وَ مَعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ مَعَنَا رَجُلٌ يَعْرِفُ مَا نَعْرِفُ وَ يُقَالُ إِنَّهُ وَلَدُ زِنَاءٍ فَقَالَ مَا تَقُولُ فَقُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَيُقَالُ لَهُ فَقَالَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي النَّارِ مِنْ صَدْرٍ يَرُدُّ عَنْهُ وَهَجَ جَهَنَّمَ وَ يُؤْتَى بِرِزْقِهِ» (البرقي، 1371ش، 1: 149).
يمكن تصنيف مجموع المتون المذكورة في ثمانية أنماط من النقول: النمط الأول، وهو أقصر نقل لهذا المحتوى الروائي ومشترك بين الزيدية وأهل السنة، ويعتبر القدر المشترك المعنوي للأحاديث في جميع الأنماط. يشير هذا النمط فقط إلى كون ولد الزنا شرًا من والديه (ح4)، وباختلاف يسير في الألفاظ، ورد بعبارات «هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ»، «إِنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ» و «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ»؛ بمعنى أن (ابن الزنا) هو أسوأ الثلاثة (أسوأ من أبيه وأمه). يوجد في مصادر نقل النمط الأول نقلان يحتويان على «زيادة» مقارنة ببقية المنقولات. أحدهما يقيد كون ولد الزنا شرًا بتكرار نفس فعل والديه من قبل الابن: «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ إِذَا عَمِلَ بِعَمَلِ أَبَوَيْهِ» (ح5). والنقل الآخر يشترط كون ولد الزنا شرًا من والديه بإسلام الأب والأم بينما هو لم يسلم: «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ إِنْ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا وَلَمْ يُسْلِمْ هُوَ» (ح6).
النمط الثاني، من نقول أهل السنة الخاصة، يشير إلى عدم دخول ولد الزنا الجنة كحال العاق لوالديه، والمنّان، ومدمن الخمر وغيرهم (ح9). وفي بعض المصادر، يتعدى هذا الحرمان إلى أبنائه وأحفاده (ح10)، بحيث يطال هذا الحرمان سبعة أجيال بعده (ح11). علاوة على ذلك، في المصادر التفسيرية لأهل السنة، تحت آية 179 من سورة الأعراف: «وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ»، وردت رواية عن النبي الأكرم (ص) تفيد بأن أساس خلق ولد الزنا هو لذهابه إلى جهنم (ح12). قريب من هذا المحتوى في منقولات الإمامية، توجد روايات تصف الجنة بأنها طاهرة، وأن الدخول إليها مقتصر على من كانت ولادتهم طاهرة (ح8).
النمط الثالث، نقل عن الإمام الباقر (ع) ينفي كل خير عن ولد الزنا بشكل عام؛ بحيث لا يكون في جلده وشعره ولحمه ودمه أي خير (ح1). بعض نقول هذا النمط اعتبرت السفينة عاجزة عن حمل ولد الزنا، بينما لا مانع من حملها للكلب والخنزير (الكليني، 1387ش، 5: 355). إذن، ولد الزنا في مرتبة أدنى من الكلب والخنزير. في النمط الثالث، عبارة «لَا [خَيْرَ…] فِي شَيْءٍ مِنْهُ» مشتركة بين جميع النقول. وفي بعضها أُضيفت في النهاية عبارة «يَعْنِي وَلَدَ الزِّنَا» (البرقي، 1371ش، 1: 108؛ الصدوق، 1368ش، 264). ونظرًا لكون متن الحديث قصيرًا وبدايته «ولد الزنا»، فمن المستبعد أن يكون هذا التكرار صادرًا عن المعصوم (ع). لذا، فإن احتمال زيادة الرواة في هذا الجزء كبير.
النمط الرابع، عن الإمام الصادق (ع)، يحرم من تذوق حلاوة الإيمان من وُلدت أمه بالزنا (ح2). وقريب من هذا المضمون في مصادر أهل السنة، مع إضافات تفيد بحرمان المولود من الزنا من الإرث، وردت تقارير (ح13).
النمط الخامس، رواية خاصة بأهل السنة عن النبي (ص) يعتبر فيها الجلد بسوط في سبيل الله أحب إليه من عتق ابن زنا، أي أن نبي الرحمة للعالمين (ص)، الذي يطلب الخير حتى لأعدائه، يمتنع عن عتق عبد وُلد من الزنا (ح14).
النمط السادس، عن الإمام الصادق (ع)، يفيد بأن ابن الزنا لا يطهر أبدًا ولا يُقبل منه عمل. ولو كان لأحد ممن وُلدوا بالزنا أن ينجو، لنجا راهب بني إسرائيل؛ لأنه رغم كونه من العباد، كان ابن زنا. وعندما قيل له إن ابن الزنا لا يطهر أبدًا ولا تُقبل عبادته، لجأ إلى الجبال والصحاري وظل يكرر: ما هو ذنبي؟! (ح7).
النمط السابع، يدل على شكوى ولد الزنا إلى الله، فيُجاب بأنه شر منهما، ونجس، ولن يدخل الجنة (ح3).
النمط الأخير، نقل عن أحد أصحاب الإمام الصادق (ع) يقول: كنا عنده ومعنا عبد الله بن عجلان. فقال عبد الله بن عجلان: معنا رجل يعرف ما نعرفه [يعتقد بالتشيع] ويقال إنه ولد زنا. فقال الإمام الصادق (ع) لي: ماذا تقول؟ قلت: الناس يقولون هذا، إنه ابن حرام ولكنه محب لكم. فقال الإمام (ع): إن كان الأمر كذلك، يُبنى له بيت في النار من أعلاها، يرد عنه لهيب جهنم ويأتيه رزقه من هناك (ح15).
بعد تحليل أنماط النقول، من الضروري دراسة طرق وأسانيد الرواية. فحص كل فرد في كل سند على حدة ليس هو الهدف من هذا البحث، بل النظر بشكل جماعي.
4. مقاربات حل المسألة
اتخذ علماء الفريقين، في ردهم على الشبهات الناشئة عن هذا المحتوى الروائي، مقاربات مختلفة؛ لأن هذه المجموعة من الروايات، رغم دلالتها على موضوع واحد (حرمان ولد الزنا)، إلا أن كلًا منها يتناول المسألة من زاوية مختلفة. لذا، فإن طرق حل مشكلتها متفاوتة أيضًا. يمكن تصنيف مجموعة المقاربات الحلّية في هذا المجال ضمن فئتين رئيسيتين: الحمل على «القضية الشخصية والخارجية» والحمل على «القضية الحقيقية». والقضايا الحقيقية تنقسم بدورها إلى نوعين: «الحمل على المجاز» و«الحمل على الحقيقة».
4-1. الحمل على القضية الشخصية (الخارجية)
ينشأ المشكل الظاهري لبعض الروايات من بعدها عن فضاء الصدور والقرائن المقامية. أحيانًا، يغفل رواة الطبقات الأولى، بسبب حضورهم في فضاء الحادثة وعدم وجود إشكال في القضية بالنسبة لهم، عن ذكر خصائص وظروف صدور الحديث. أو أثناء نقل الحديث في سلسلة الرواة، يُقطع سبب الصدور والمتن، دون وصف السمات غير اللفظية المؤثرة في فهم الرواية. لذا، فإن بعض هذه الروايات تتعلق بسبب صدور خاص و«قضية شخصية»، وهو ما يُعرف في لغة العلماء بـ«قضية في الواقعة» أيضًا (انظر: المسعودي، 1398ش، 167). من بين الأنماط الثمانية المطروحة، يُعتبر النمطان الأول والخامس، وكلاهما من روايات أهل السنة الخاصة، من هذا القسم. ففي روايات أهل السنة عن عائشة، سُئلت عن معنى رواية النمط الأول «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ»، وقد أنكرت المعنى الظاهري وحللت متن الحديث الأصلي على النحو التالي: كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): من يعذرني من فلان؟ قيل: يا رسول الله، إنه مع ما به من الأذى ولد زنا. فقال (ص): «هو والله شر من أبيه وأمه الزانيين». (الحاكم النيسابوري، 1435ق، 3: 526؛ البيهقي، 1424ق، 10: 100). النمط الخامس الذي أشار إلى عدم عتق العبيد من أولاد الزنا هو أيضًا من هذا القبيل. فبحسب رواية أهل السنة، عندما بلغ عائشة أن أبا هريرة يروي عن النبي (ص) قوله: «لَأَنْ أُمَتَّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ»، قالت: لما نزلت سورة «البلد» التي تحث على عتق الرقاب، قيل للنبي (ص): ليس لدينا مال نعتق به رقبة، إلا أن بعضنا لديه جوارٍ سوداوات يخدمننا ويقمن بأعمالنا. فهل يمكننا أن نأمرهن بالزنا ثم يأتين بأولادهن ونعتقهم؟! فقال رسول الله (ص): «لأن أُضرب بالسوط في سبيل الله أحب إلي من أن آمر بالزنا ثم أعتق ولد الزنا». (الحاكم النيسابوري، 1435ق، 3: 526؛ البيهقي، 1424ق، 10: 99). يوضح سبب الورود هذا أن فهم المخاطب للرواية كان خاطئًا؛ لأن الرواية في مقام نفي الفعل الحرام، وتقول إن «استحباب» عتق الرقاب لا يبرر ارتكاب «فعل حرام» لينتج عنه عبيد ثم يُحصل على الثواب بعتقهم. في الحقيقة، الحديث ليس في مقام بيان استحباب عتق أولاد الحرام، بل في مقام نفي الحصول على هذا الثواب بارتكاب الحرام. صحيح أن معظم الأحاديث الصادرة عن المعصومين (ع) هي قضايا حقيقية وفي مقام بيان أحكام كلية وشاملة ودائمة، ولكن لا ينبغي أن ننسى أن بعضها يتعلق بشخص أو وضع أو موقف معين. لذا، فإن كشف سبب ورود الحديث وتحديد سبب بيانه يمنع من تعميم حكمه على سائر الأفراد والمصاديق المشابهة (المسعودي، 1398ش، 129). بناءً على ما قيل، يُحل الإشكال الناشئ عن النمطين الأول والخامس، ويتضح أن النبي (ص) لم يكن في مقام بيان حكم كلي يُعمم على جميع مصاديقه، بل كان يقصد حالة خاصة.
4-2. الحمل على القضية الحقيقية
كما ذُكر سابقًا، معظم الأحاديث الصادرة عن المعصومين (ع) هي قضايا حقيقية وفي مقام بيان حكم عام وشامل. ومن مجموع 15 رواية في هذا المجال، هناك 13 رواية تتعلق بقضية حقيقية، ولا تزال تواجه تحديًا. وقد تناول العلماء حل المشكل الظاهري لهذه الروايات من زاويتين: «الحمل على المجاز» و«الحمل على الحقيقة».
4-2-1. الحمل على المجاز
وقوع المجاز في الروايات، بمقتضى اللغة العربية، أمر مقبول، وقد أيّده غالبية علماء الإسلام، رغم اختلاف وجهات نظرهم الكلامية. وبما أن المجاز يتضمن نوعًا من الاستبدال المعنوي، حيث تُستعار الكلمة لمعنى آخر غير معناها الحقيقي، فإنه إذا افُترضت المصطلحات المجازية والاستعارية في الكلام بمعناها الحقيقي، فسيؤدي ذلك إلى إشكال وسوء فهم في معنى الحديث. إن الانتباه إلى هذه النقطة يفتح الباب أمام حل بعض الروايات الدالة على حرمان ولد الزنا، والتي صورها العلماء بطريقتين:
4-2-1-1. الكناية عن أعداء أهل البيت (ع)
في بعض التفاسير، يُفسر «ولد الزنا» بأنه كناية عن الذين ابتعدوا عن سبيل الهداية ويظهرون عداوة واضحة لأهل البيت (ع). وهذا يعني أن هؤلاء الأفراد ليسوا فقط في نجاسة معنوية وأخلاقية، بل بسبب عدائهم لأهل البيت، يعيشون في أسوأ الحالات الإنسانية. وهذا الفهم يمكن أن يبرز من الناحية العقدية أن أعداء أهل البيت هم من بين أسوأ فئات المجتمع، كما وُصف «ولد الزنا» بأنه في أسوأ حال. بعض العلماء، مثل العلامة المجلسي، يعتبرون عبارة «ولد الزنا» في هذه المجموعة من الروايات كناية عن أعداء أهل البيت (ع). وبما أن أهل البيت (ع) لم يتمكنوا من التحدث بصراحة عن أعدائهم، فقد استخدموا مثل هذا التعبير. الروايات التي تعتبر محبة أهل البيت (ع) دليلاً على طهارة المولد تؤيد هذا التأويل (المجلسي، 1414ق، 1: 224). كما يقول النبي (ص): «يا أبا ذر، من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم. قال أبو ذر: يا رسول الله، وما أول النعم؟ قال: طيب الولادة، إنه لا يحبنا إلا من طاب مولده» (الصدوق، 1385ش، 1: 141؛ الطوسي، 1414ق، 455). وقال أيضًا: «يا علي، من أحبني وأحبك وأحب الأئمة من ولدك، فليحمد الله على طيب مولده، فإنه لا يحبنا إلا حلال زادة، ولا يبغضنا إلا ولد زنا» (الصدوق، 1417ق، 457؛ همو، 1403ق، 161). ويقول الإمام الصادق (ع) أيضًا: «من وجد برد حبنا في قلبه، فليكثر الدعاء لأمه، فإنه لم تخن أباه» (الصدوق، 1403ق، 161). يجب ملاحظة أن هذا الحل، رغم فعاليته في معظم الحالات، إلا أنه علة ناقصة وليس علة تامة. ففي الروايات، ذُكر أيضًا أفراد من أولاد الزنا كانوا من محبي أهل البيت (ع) (البرقي، 1371ش، 1: 149). بعبارة أخرى، لا يمكن حمل جميع هذه الروايات على المجاز. فأحيانًا، يتم كشف المعنى ومعرفة المعارف الدينية من خلال ظواهر النصوص، وهذا الأمر يتحقق من خلال القراءة المكثفة للأحاديث والنصوص المشابهة، وكذلك الإلمام بالأدب العربي الغني، مما يحفظ الباحث من الإفراط والتفريط (الظاهرية والهروب من الظاهر). بناءً على ما تقدم، يبدو أنه يمكن الرد على الإشكال الناشئ عن الأنماط الثالث والسابع من خلال هذا النهج، واعتبار أن المقصود بـ«ولد الزنا» في هذه الأنماط الثلاثة هم أعداء أهل البيت (ع). النقطة الجديرة بالتأمل هي أن عدم الإيمان والاعتقاد بأهل البيت (ع) يختلف عن العداء والبغض تجاههم. ما يدل على كون الشخص ابن حرام هو العداء لأهل البيت (ع)، وليس عدم الاعتقاد بهم. لذا، فإن الروايات في مقام الحديث عن أعداء أهل البيت (ع).
4-2-1-2. التحذير من عاقبة الفعل
يرى البعض أن لغة ومقام هذه الأخبار تعبر عن سياسات وضعها الشرع للحكم وتأمين المصالح. بمعنى أن الناس لا يجرؤون على ارتكاب الزنا ويحذرون أنفسهم من عواقبه السيئة (النوري الطبرسي، بي تا، 4: 367). إذن، اللغة هي لغة إنذار وتحذير، وليست لغة بيان للحقيقة. ربما يمكن، بنوع من التسامح، الرد على روايات النمطين الثاني والرابع، التي تحكي عن عدم دخول أولاد الزنا الجنة وعدم تذوقهم حلاوة الإيمان، بهذا الوجه المعنوي. لكن هذا الوجه غير مقبول للأنماط الأخرى؛ لأنه لو كان الهدف هو التحذير، لكان ينبغي الإشارة بشكل أكبر إلى العذاب في النار بدلاً من الحرمان من تذوق حلاوة الإيمان ودخول الجنة وغيرها. ومن ناحية أخرى، تبدو روايات هذين النمطين متعددة الأوجه، ومن المحتمل أن تكون لغتها حقيقية. لذا، يجب الرد عليها بمقاربات الحمل على الحقيقة.
4-2-2. الحمل على الحقيقة
معظم الروايات تنظر إلى القضية الحقيقية، ولغتها هي الحقيقة، وقابلة للتطبيق على المصاديق المماثلة. في غياب القرائن الصارفة التي تؤدي إلى العدول عن المعنى الحقيقي، الأصل هو أن ما يُفهم من ظاهر الرواية هو مقصود المعصوم (ع)، فلا تُحل بالقضية الشخصية ولا بالحمل على المجاز. سائر أنماط الروايات المتعلقة بحرمان أولاد الزنا تندرج ضمن هذه الفئة، وقد حللها مفكرو الفريقين بأربع مقاربات: «القبول»، «التأويل»، «حل التعارض»، و«الإنكار».
4-2-2-1. المقاربة القبولية
قبل بعض العلماء المراد الظاهري لهذه الروايات، ويرون أنها قابلة للحل بتدابير معينة:
4-2-2-1-1. الرجس الأصلي
يرى البعض أن هذه الروايات هي تقرير عن الرجس الأصلي لأولاد الزنا، ويعتقدون أنه بما أن أصل ولادة ابن الزنا من رجس (الخواجويي، 1418ق، 188)، فإنه يمكن أن يكون أسوأ حتى من والديه؛ لأن والديه كلاهما ولدا ولادة طاهرة، وهما مذنبان فقط، وإذا تابا فإن ذنبهما قابل للمغفرة؛ لكن ابن الزنا وُلد نجسًا أصلاً (الخراساني، 1416ق، 775). كما ورد في نقل أن معنى هذه الرواية سُئل عنه الإمام الصادق (ع) من النبي (ص): «سألته عن قول النبي (ص): «إِنَّ وَلَدَ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ». ما معناه؟ فقال: ولد الزنا شر ممن جاء قبله (أبوه وأمه) أو سيأتي بعده إلى الدنيا (أولاده)» (الصدوق، 1403ق، 412). هذا التقرير في الواقع هو توضيح وقراءة جديدة لمفهوم الرواية؛ بمعنى أن أحد أركان هذه الثلاثية المعرفة في الرواية هم الأب والأم اللذان ولدا ولادة طاهرة، والركن الآخر هم أبناء ولد الزنا الذين يمكنهم أيضًا أن يولدوا ولادة طاهرة، أما الركن الثالث فهو ولد الزنا نفسه، الذي ولد ولادة نجسة. في الحقيقة، يشير جواب الإمام أيضًا إلى الرجس الأصلي لولد الزنا، الذي لا يتغير، ولهذا السبب وُصف بأنه شر هذه الثلاثية. النقطة الجديرة بالتأمل هي أن هذه المقاربة القبولية تشمل فقط روايات النمط الأول، وهي جديرة بالتأمل من حيث إشارتها إلى اختلاف منطقي ومؤثر؛ لأن ولد الزنا لا يمكنه بأي حال من الأحوال تطهير ولادته بالتوبة وغيرها. لكن السؤال هنا: هل هو سبب هذه الولادة النجسة؟ على الرغم من أن التنبيه إلى الفرق بين الاثنين صحيح، إلا أنه لا يمكن أن يكون جوابًا على الإشكال المذكور؛ لأنه لا يزال النقاش حول التعارض مع العقل والنقل والعدل الإلهي قائمًا.
4-2-2-1-2. عدم التناسب مع طهارة الجنة
يعتقد البعض أن عدم دخول ابن الزنا الجنة ليس اعتراضًا على عدل الله؛ لأن الجنة خُلقت أساسًا للأطهار من أهل العمل والإيمان، وليس فقط لمن يعملون. فالدخول إلى الجنة مشروط بطهارة المولد وبالإيمان والعمل. بناءً على ذلك، بما أن الجنة مكان الأطهار، فإن منع ابن الزنا من دخولها لن يكون فيه اعتراض (الخراساني، 1416ق، 777؛ الخواجويي، 1418ق، 188). كما يقول الله في الآية 26 من سورة النور: «الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ»، وكذلك في الآيتين 38 و 39 من سورة المعارج: «أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ». يجب ملاحظة أن عدم دخول الجنة لا يعني بالضرورة الدخول إلى جهنم والعذاب فيها؛ أي ليس الأمر أن ابن الزنا، بسبب عدم تناسبه ونجاسته الأصلية، ليس من جنس الجنة ولا يمكنه دخولها، فيجب إذن أن يدخل جهنم ويعذب فيها. كما قال الإمام الصادق (ع) بخصوص ولد الزنا الذي هو من محبي أهل البيت (ع): «يُبنى له بيت من صدر النار، يرد عنه وهج جهنم، ويأتيه رزقه منه» (البرقي، 1371ش، 1: 149). يبدو أن هذا الوجه هو جواب لعلة عدم دخول أولاد الزنا الجنة في روايات الأنماط الثاني والسادس والثامن، التي تدل على عدم تناسب ابن الزنا مع طهارة الجنة. لكنه لا يحل المشكلة الرئيسية؛ ما هو ذنب ابن الزنا الذي يجب أن يعاقب عليه دون أن يكون له دور في الذنب؟
4-2-2-2. المقاربة التأويلية
من وجهة نظر المفكرين، يمكن حل تحدي الروايات الدالة على حرمان أولاد الزنا بوجهين تأويليين:
4-2-2-2-1. انطباق قبح الظاهر على قبح الباطن
يعتقد الهاشمي الخوئي أنه كما أن حسن ظاهر الأفراد ينطبق على حسن باطنهم، فإن قبحهم ينطبق أيضًا على قبح باطنهم (الهاشمي الخوئي، 1400ق، 9: 245)؛ ويستند في رأيه إلى بعض الآيات والروايات، منها الآية 58 من سورة الأعراف: «وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا» والخطبة 154 من نهج البلاغة: «واعلموا أن لكل ظاهر باطنًا على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه». يرتبط ظاهر الأفراد بباطنهم؛ فغالبًا ما يكون باطن الإنسان طاهرًا، تكون ظواهر أعماله طاهرة أيضًا، ومن هم ملوثون من الداخل، غالبًا ما يكون لديهم ظاهر ملوث. ولهذا السبب، ربما تشير الحالات المذكورة في الروايات عن أولاد الزنا الذين هم غير نبلاء أو لا يتذوقون حلاوة الإيمان، إلى خبث باطن هؤلاء الأفراد (نفسه). يبدو أنه لا يمكن اعتبار هذه الفرضية فرضية مقنعة؛ لأن هذه المسألة ليست قاعدة، كما أن وجود مفاهيم مثل «الرياء» و«النفاق» يثبت عكس هذا الادعاء. فكم من أفراد لديهم ظاهر حسن وفعل حسن ولكنهم يفتقرون إلى الحسن الفاعلي والباطني. القول بأن زاوية نظر هذه الروايات هي نفسها زاوية نظر هذه الآيات والخطبة مقبول، ولكن يجب ملاحظة أن المشكلة هنا هي أن ولد الزنا ليس لديه عمد أو دور في إنتاج قبحه الظاهري، وهو ليس مقصرًا. فعندما لا يكون له دور في إنتاج القبح، تبقى المسألة قائمة بقوة.
4-2-2-2-2. وجود أرضية مهيأة للذنب وعلة ناقصة
يعتقد بعض علماء أصول الفقه، في تحليلهم لفلسفة حرمان ولد الزنا من بعض المناصب الشرعية مثل الإمامة والجماعة، أن الأبناء المولودين من الزنا لديهم ميل لخرق القانون والذنب أكثر من غيرهم. لذا، فإن إبعادهم عن بعض المناصب هو نوع من الاحتياط الذي يُتخذ من أجل الحفاظ على المصالح الوطنية والمجتمعية (انظر: مكارم الشيرازي والسبحاني، 1377ش، 221-224). يجب الانتباه إلى أن الأثر الوضعي لأعمال الإنسان على نسله وذريته مسألة لا يمكن إنكارها. فكما تنتقل الخصائص الجسدية والظاهرية للأب والأم مثل لون العين والشعر بالوراثة إلى الأبناء، فإن حالاتهم النفسية والأخلاقية مثل الحدة، والبساطة، والإخلاص، والعنف، والعصيان، وما شابه ذلك، تنتقل أيضًا بالوراثة إلى حد ما إلى الأبناء؛ ففي الحقيقة، الوراثة هي نوع من البنية التحتية لشخصية الإنسان ولها تأثير ملحوظ على سعادته وشقائه (نفسه، 320). وهناك أحاديث أيضًا (على فرض صحة سندها ودلالتها) تشير إلى كيف أن بعض أكبر الفظائع التاريخية ارتكبت على أيدي أصحاب مناصب وأقوياء كانوا من أصل نجس. على سبيل المثال، نُقل عن الإمام الصادق (ع) أن عاقر ناقة صالح (ع) (الكليني، 1387ش، 8: 187) وقاتل يحيى (ع) (ابن قولويه، 1356ش، 78) كانا ابني زنا. والأهم من ذلك، كثرة الروايات التي لا تعتبر قتلة الأنبياء والأئمة (ع) إلا من أولاد الزنا (انظر: نفسه، 79؛ المجلسي، 1403ق، 27: 240؛ وغيره). وفي تفسير الآية 26 من سورة غافر التي تقول: «وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ»، سُئل الإمام الصادق (ع): لماذا لم يقتل فرعون موسى (ع)؟ فأجاب (ع): «لأنه لا يقتل الأنبياء وحجج الله إلا أولاد الزنا، وفرعون لم يكن ابن زنا» (الصدوق، 1385ش، 1: 58؛ ابن قولويه، 1356ش، 78). كذلك، يقول الإمام الصادق (ع) في تفسير الآية 36 من سورة الشعراء: «لما دخل موسى وهارون (ع) على فرعون، لم يكن في ذلك اليوم بين جلسائه ابن حرام. بل كانوا جميعًا من نكاح. ولو كان بينهم ابن حرام، لأمر بقتلهما قطعًا. فقال الحاضرون في المجلس: «قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ»، أي أمهله وأخاه وارحمهما. فدعوه إلى الحلم والتأني. ثم وضع يده على صدره وقال: نحن كذلك، ولا يمد يده إلينا إلا ابن حرام» (العياشي، 1380ش، 2: 24). وفي بعض مصادر أهل السنة، توجد أيضًا تقارير عن النبي (ص) تفيد بأن أذى الناس ينبع من كون الشخص ابن حرام أو أن فيه عرقًا منه؛ «لَا يَبْغِي عَلَى النَّاسِ إِلَّا وَلَدُ بَغِيٍّ أَوْ فِيهِ عِرْقٌ مِنْهُ» (البيهقي، 1421ق، 5: 286). في الحقيقة، حال هؤلاء الأفراد كحال من يولدون في منطقة كافرة أو من أبوين كافرين. هذه الظروف لا تحكم عليهم بالشقاء، ويمكنهم بأنفسهم، من خلال السعي، تغيير مصيرهم. ولكن في المقام الأول، تكون الأرضية والظروف للشقاء فيهم أكثر. خبث الكافر عارض، وقد يتغير بناءً على عمله وعقيدته، أما خبث ولد الزنا فهو ذاتي، ولا يمكن تغييره؛ لكن هذا الخبث الذاتي لا يسلب منه القدرة أو اختيار الإيمان، ولا يمنعه من الهداية، وإلا بطل تكليفه؛ بل يدعوه إلى الفساد. إذن، الخبث ليس شيئًا يستلزم سلب قدرة الفرد وجره إلى الهلاك دون اختيار، بل هو دعوة إليه (الخراساني، 1416ق، 777؛ الخواجويي، 1418ق، 189). ولكن مع ذلك، طالما لم يكفر ابن الزنا صراحة، ولم يقم بعمل باختياره، فإنه بمجرد كونه ابن زنا، لن يكون كافرًا ومستحقًا لعدم دخول الجنة (الخراساني، 1416ق، 777). إذن، يمكن القول إن كون الشخص ابن زنا هو علة ناقصة لضلال الأفراد، وليس علة تامة. فليس الأمر أن هؤلاء الأفراد محرومون من السعادة ومحكوم عليهم بالشقاء، وليس لديهم إرادة واختيار لقبول التعليم والتربية الإسلامية ليتمكنوا من السعادة؛ بل هم أحرار في اختيار طريق السعادة. ويمكنهم أيضًا بإرادتهم واختيارهم أن يسلكوا طريق التقوى والفضيلة ويكونوا من الفائزين وأهل الجنة (انظر: مكارم الشيرازي والسبحاني، 1377ش، 321). إذن، ابن الزنا، مثل سائر الناس، يُثاب على الطاعة ويُعاقب على المعصية، على الرغم من أن طبيعته المتمردة تجعل مهمة الأبناء غير الشرعيين أكثر صعوبة. يبدو أن هذا الوجه المعنوي أكثر فعالية من سائر الوجوه في الروايات التي هي في مقام بيان الحقيقة، لأنه لا يحتوي على نواقص الوجوه الأخرى.
4-2-2-3. مقاربة حل التعارض
التحدي الرئيسي في روايات حرمان ولد الزنا هو تعارضها مع الهندسة المعرفية القائمة على العدل الإلهي، وكل جهود العلماء كانت في مقام رفع هذا التحدي وحل التعارض القائم. ولكن من بين هؤلاء، صرّح بعض العلماء في مقام رفع تعارض أخبار عدم دخول ولد الزنا الجنة (النمط الثاني)، بينما لم يُظهروا مثل هذا الاهتمام بخصوص الأنماط الأخرى. لذا، لا يمكن تصنيفهم ضمن مقاربة حل التعارض. في هذه المقاربة، يعتقد المفكرون أن ابن الزنا لا يدخل الجنة؛ ولكنه طالما لم يرتكب عملاً يستحق عليه العذاب، فلن يُعذب في جهنم أيضًا. فهو يُثاب في جهنم على طاعته وعدم ارتكابه للذنب؛ لأنه ليس من الضروري أن يثيب الله الناس في الجنة (نفسه).
4-2-2-4. المقاربة الإنكارية
فضل بعض العلماء، في مواجهتهم لهذه الروايات، إنكار صدورها على القبول والتأويل، إما بـ«التضعيف السندي» أو «التضعيف المحتوائي».
4-2-2-4-1. التضعيف السندي
النقد السندي يشمل فقط روايات النمط الأول «ولد الزنا شر الثلاثة». دراسة أسانيد الروايات في مصادر أهل السنة تضعها في عداد الروايات الضعيفة؛ على سبيل المثال، يضعف فريق من العلماء هذه الروايات لوجود أشخاص مثل «إبراهيم بن إسحاق» في السند (أحمد بن حنبل، 1414ق، 41: 297، حاشية). كما أن هذه الأحاديث غالبًا ما تُروى عن «أبي هريرة» و«عبد الله بن عمرو بن العاص»، وليست مقبولة لدى الشيعة. أبو هريرة، لدى علماء الشيعة وبعض علماء أهل السنة، معروف بالكذب والوضع وتدليس الحديث (انظر: الدينوري، بي تا، 27؛ ابن أبي الحديد، 1404ق، 4: 68؛ ابن كثير، 1407ق، 8: 109). بخصوص عبد الله بن عمرو، يكفي أنه من أنصار معاوية، وكان كعب الأحبار يعتبره عالمًا (المقدسي، بي تا، 5: 107). وفي معركة صفين، كان قائد فرقة الفرسان لمعاوية، وحارب إلى جانب أبيه من أجل معاوية (الدينوري، 1373ش، 172). لذا، يجب النظر بعين الشك إلى الأحاديث التي نقلها هذان الاثنان (الزينلي، 1401ش، 141-162). قد تكون مقاربة التضعيف السندي مجدية في نمط واحد من الروايات، لكنها قابلة للنقد بالنسبة لجميع الروايات؛ لأن رسم «شبكة الأسانيد» ووجود طرق ورواة متعددين في هذه المجموعة الروائية يثبت ذلك. يصل عدد رواة طبقة أصحاب النبي (ص) في النقل الخاص بأهل السنة في النمط الأول «ولد الزنا شر الثلاثة» إلى ثلاثة أشخاص. وفي الطبقات الأخرى أيضًا، تشير كثرة الرواة إلى «الشهرة النسبية». إن تعدد الأسانيد واعتبار بعضها، وتصريح محدثي أهل السنة بصحة هذه الروايات، يمكن أن يمنع من سلب الاطمئنان بصدور هذا المضمون. لذا، بسبب تعاضد الأسانيد، لن تكون الانتقادات السندية في تقييم هذا المتن ذات فائدة.
4-2-2-4-2. التضعيف المحتوائي
يذهب البعض، من خلال النقد العقلي والتشكيك في قطعية صدور هذه الروايات، إلى القول بأنه عند ولادة كل إنسان، يعلم الله تعالى ما إذا كان سيختار الكفر ويموت عليه أم الإيمان. كون الشخص ابن زنا ليس ذنبه، بل هو ذنب والديه. كل شخص يُعاقب فقط على أعماله المذمومة والسيئة، والله يعلم مسبقًا ماذا سيختار (النوري الطبرسي، بي تا، 4: 367). بناءً على ذلك، لا يوجد أي مانع سوى إرادة واختيار الإنسان على طريق سعادة البشر. وبما أن هذه المجموعة من الروايات هي مصداق للظلم، والظلم قبيح عقلاً، فلا يمكن أن يصدر من الله؛ لأن الله ليس فاعلاً للقبائح. ونتيجة لذلك، تُعتبر الرواية مردودة بحكم العقل. إن تعارض هذه الأحاديث مع النقل، سواء القرآن أو الروايات، هو من الانتقادات الأخرى المطروحة في هذا المجال؛ آيات مثل «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ» (فاطر: 18) و«وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ» (النجم: 39). فبحسب القرآن، لا يحمل أحد وزر آخر. فبناءً على العدل، يجب على كل شخص أن يحمل وزره، ولن يكون للإنسان ثواب أو جزاء إلا على ما سعى وعمل. وعليه، لن يُعاقب أي ابن بذنب أبيه وأمه. وقد تم التأكيد على هذه المسألة في الروايات أيضًا. على سبيل المثال، ورد في رواية عن الإمام الصادق (ع): «إن الله عز وجل لا يأخذ الصحيح بالسقيم، أي لا يؤاخذ البريء بالمذنب، ولا يعذب الأطفال بذنوب الآباء» (ابن شعبة الحراني، 1363ش، 421). وفي رواية أخرى: «الابن غير الشرعي يُلزم بالعمل وأداء الواجب من خلال التربية، فإذا كانت أعماله حسنة وخيرة، نال ثوابًا حسنًا، وإذا ارتكب عملاً سيئًا وقبيحًا، نال جزاء عصيانه» (الكليني، 1387ش، 8: 238).
5. الخاتمة
يُظهر تتبع الأحاديث الدالة على «حرمان التوالد من الزنا» ومقاربات العلماء ما يلي:
1- تنقسم الروايات المتعلقة بأولاد الزنا إلى ثمانية أنماط محددة، يعبر كل منها عن نوع خاص من الحرمان والعقاب. يعود المنشأ المكتوب لهذه الأحاديث المشتركة بين الفريقين، في المصادر الشيعية والسنية، إلى القرن الثالث. ويدل نقل هذه الروايات في 5 مصادر شيعية معتبرة ومتقدمة، إلى جانب أكثر من 25 مصدرًا سنيًا معتبرًا ومتقدمًا، على اعتبارها.
2- اتخذ علماء الفريقين (الشيعة والسنة) مقاربات حل متنوعة في مواجهتهم للروايات المتعلقة بأولاد الزنا. وهذا التنوع يدل على تعقيد الموضوع. في بعض الحالات، يتطلب الفهم الصحيح للروايات دراسة السياق التاريخي والاجتماعي لها. بعض الروايات طُرحت فقط في قضايا شخصية ومواقف خاصة، ولا ينبغي تعميمها. هذه المجموعة من الروايات يزول إبهامها بحملها على القضية الشخصية وبيان سبب الصدور. لغة بعض الأنماط هي قضية حقيقية، إما في مقام بيان المجاز والكناية عن أعداء المعصومين، أو في مقام التحذير من عاقبة الفعل؛ بمعنى أنها يمكن أن تحمل رسائل أخلاقية وتربوية. وقد صيغت هذه الروايات بطريقة تمنع من الزنا والأعمال المشابهة. في الواقع، استخدام لغة الإنذار والتحذير من عواقب الذنب هو أحد الأساليب التربوية المستخدمة في هذه الأحاديث. في مواجهة مثل هذه الروايات، يجب تجنب الإفراط في الظاهرية والإنكار المطلق، وبدلاً من ذلك، يجب اتخاذ نهج وسطي يأخذ في الاعتبار جميع الأبعاد المعنوية والتاريخية والمحتوائية للروايات، للوصول إلى نتيجة معقولة ومتوازنة.
3- من بين الوجوه التأويلية، يقدم وجه «وجود أرضية مهيأة للذنب والدلالة على العلة الناقصة» جوابًا أكثر إقناعًا؛ بمعنى أن كون الشخص ابن زنا ليس علة تامة؛ أي ليس الأمر أن الطريق مغلق وأن أولاد الزنا لا يملكون إمكانية الفلاح، لأنه لو كان الأمر كذلك، لما كان للتكليف معنى. ابن الزنا، مثل غيره، مكلف. بالطبع، دور العوامل البيئية والوراثية وغيرها لا يمكن إنكاره؛ ولكن في الوقت نفسه، لا يجبر الإنسان على ارتكاب الفعل، بل يجعل مهمته أصعب، ويمكنه بالتلاشي التغلب على هذه العوامل والسير في الطريق الصحيح. وعليه، فإن تأثير الوراثة في مصير الأفراد أمر مؤكد، ولكن هذه الوراثة تعمل كعلة ناقصة وليس علة تامة. وهذا يعني أن الوراثة يمكن أن تكون أرضية للميول السلبية أو الذنب، ولكن الدور الرئيسي يلعبه إرادة واختيار الفرد. وهذا النهج يدل على قبول نسبية تأثير الوراثة في شخصية الأفراد. ويطبق العدل الإلهي بشكل مختلف بالنظر إلى الظروف الخاصة بكل فرد، مثل كونه ابن زنا أو غيره من العوامل البيئية. في الواقع، يُطرح كون الشخص ابن زنا كوضع أصعب، ولكن هذا الوضع لا يعني الحرمان المطلق من الهداية أو الفلاح.
الهوامش
1. يذكر الطباطبائي، بوصفه باحثًا معاصرًا متخصصًا في مجال علم المصادر، أن تقييم واعتماد وتصنيف مصادر الحديث الشيعية والسنية يعتمد على المعايير التالية: الاهتمام بمعايير صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه؛ الشخصية العلمية للمؤلف؛ مدى ضبط ودقة الكاتب؛ تخصص الكاتب في الموضوع؛ قدم فترة التدوين وقربها من عصر الأئمة؛ المدرسة والحوزة الحديثية للمؤلف؛ شهرة الكتاب وقبوله لدى العلماء المختلفين في العصور المختلفة؛ قلة المتون التي تحتوي على محتوى شاذ؛ قلة المتون المستبعدة؛ قلة الركاكة اللفظية أو المحتوائية؛ التوافق الأكبر للمتون مع ضروريات ومسلمات الدين والمذهب؛ قلة الرواة الضعفاء والكذابين في الأسانيد والطرق؛ قلة المتون الخاصة (غير المروية في مصادر أخرى)؛ وجود نسخ كثيرة تصل إلى حد التواتر؛ وغيرها. (ر.ك: الطباطبائي، 1394ش، 78-81).