الملخص
يعد كتاب الكافي أحد الكتب المتقدمة والمعتبرة في الحديث عند الشيعة، وقد تم تدوينه بالاعتماد على مؤلفات ومصنفات سبقته. وأحاديث الكافي مأخوذة غالباً من مصادر الأصول (الأربعمائة) وغيرها من المصادر الموثوقة، ومنها كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، الذي تم تأليفه قبل الكليني. تتناول هذه المقالة بالمنهج الوصفي-التحليلي دراسة روايات كتاب النوادر ومقارنتها بروايات الكافي، وتُظهر أن جزءاً كبيراً منها قد استُخدم في تأليف الكافي، مما يجعله أحد مصادره. كما يتضح، بناءً على شواهد وقرائن معتبرة، عدم استقامة نظرية نسبة كتاب النوادر إلى الحسين بن سعيد الأهوازي أو على الأقل إثارة التساؤل حولها. وتكشف النتائج عن وجود فروق سندية ومتنية لا يمكن إنكارها بين روايات الكتابين. ومن خلال دراسة وتحليل روايات الكتابين، يمكن اعتبار النوادر للأشعري مصدراً مهماً لكتاب الكافي للكليني.
1. طرح المسألة
كتاب الكافي العظيم من تأليف محمد بن يعقوب الكليني، أحد كبار علماء الشيعة في القرن الرابع الهجري، وقد أُلّف هذا الأثر على مدى عشرين عاماً (النجاشي، 1365 هـ.ش، 377). قبل تأليف الكافي، أي حوالي عام 300 هجري، كانت المصادر الرئيسية للحديث الإمامي تقتصر على الأصول الأربعمائة الحديثية، وتُعد هذه الأصول الحديثية المصادر الأساسية والأولية للمجاميع الحديثية القديمة للشيعة. لا شك أن الكليني قد اعتمد في تدوين كتابه الكافي على مثل هذه الأصول كمصدر للروايات. ورغم أن مصادر كتاب الكافي ليست محددة بدقة، إلا أنه لا ينبغي أن ننسى أنه قبل ذلك، كانت هناك مؤلفات لأصحاب الأئمة المعصومين (ع) في مختلف الموضوعات الفقهية وغير الفقهية، والتي استعان بها الكليني في تنظيم كتابه (راجع: الطباطبائي ورضاداد، 1388 هـ.ش، 8). يمكن التعرف على قرائن ومصادر الكافي من خلال عدة طرق؛ منها دراسة أساليب مثل فحص الرواة في سلسلة أسانيد كتاب الكافي، والتدقيق في الكتب المنسوبة إليهم في المصادر الرجالية، والمقارنة بين المصادر القليلة الموجودة التي يعود تاريخ تأليفها إلى ما قبل كتاب الكليني. يمكن تحديد بعض مصادر الكافي. فبالإضافة إلى تشابه السند والمتن، يُعد التشابه الكبير في ترتيب الأحاديث في الكافي والنوادر للأشعري من بين القرائن الكاشفة عن المصادر (راجع: الشبيري، 1387 هـ.ش، 26). أحد الآثار الحديثية الشيعية السابقة التي وصلتنا من القرون الإسلامية الأولى هو كتاب «النوادر» لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري. إن تدوين هذا الكتاب، الذي ورد أن تاريخ وفاة مؤلفه كان في القرن الثالث، يجعله سابقاً زمنياً لتأليف كتاب الكافي للمرحوم الكليني. وبذلك، فإن احتمال كون النوادر للأشعري ضمن المصادر التي استخدمها الكليني في تدوين الكافي ليس بعيداً عن التوقع. في هذه المقالة، قمنا بدراسة وتحليل هذا الموضوع، حيث قارنّا الأحاديث الموجودة في النوادر بشكل تطبيقي مع أحاديث كتاب الكافي، ومن خلال ذلك توصلنا إلى نتائج مهمة، خاصة فيما يتعلق بالفروق والتشابهات الموجودة بين روايات الكتابين، والتي سنناقشها في سياق الحديث التالي.
2. الدراسات السابقة
فيما يتعلق بالبحوث حول مصادر كتاب الكافي، كُتبت عدة مقالات، يمكن الإشارة من بينها إلى عناوين مثل «مصادر الكافي» (الشبيري، كتاب ماه دين، العدد 130 و131)، «منهجية الوصول إلى مصادر الكافي» (جديدي نجاد، آينه پژوهش، العدد 123)، «تقييم اعتبار مصادر كتاب الكافي» (فرزند وحي، سراج منير، العدد 8) و«كتاب الحلبي مصدر مكتوب في تأليف الكافي». لم تتناول أي من هذه الدراسات المذكورة موضوع المقارنة التطبيقية بين هذين الكتابين الحديثيين المهمين، بحيث يمكن من خلالها إثبات كون نوادر الأشعري مصدراً لكتاب الكافي.
3. تعريف عنوان نوادر
يظهر عنوان نوادر بكثرة في مؤلفات العلماء المتقدمين (راجع: النجاشي، 1365، 79 و 81 و 89 و…). وقد ذكر العالم المعروف المرحوم الشيخ آقا بزرگ الطهراني تعريفات متعددة للنوادر. وفقًا لأحد هذه التعريفات، فإن النوادر هو عنوان عام لمؤلفات أصحاب الحديث في القرون الأربعة الهجرية الأولى، حيث كانت تُجمع فيها الأحاديث غير المشهورة أو الروايات التي تتضمن أحكامًا غير متداولة أو استثنائية، أو الأحاديث التي تُعتبر مستدركًا على روايات أخرى (الطهراني، 1403هـ، 24: 318 إلى 315). وبناءً على هذه النظرية، لم تكن النوادر في الأصل من أصول الأصحاب أو نسخة مروية، بل كانت تشمل مجموعة من المسائل النادرة وغير المتداولة (نفس المصدر). ولكن من ناحية أخرى، ووفقًا لآراء بعض الرجاليين، اعتبرت مجموعة من أصحاب الأئمة النوادر من جملة الأصول (النجاشي، 1365 هـ.ش، رقم 1142؛ الشيخ الطوسي، 1420 هـ.ق، رقم 70). وقد أيد المحدثون المتأخرون هذا القول أيضًا (المجلسي، 1403 هـ.ق، 1: 16). ووفقًا لتعريف آخر، تشمل النوادر الأحاديث التي لا يمكن العمل بها (المفيد، 1413 هـ.ق، 19). وقد اعتبر صاحب هذه النظرية، في معرض رده على الأحاديث التي تقول بأن شهر رمضان لا ينقص أبدًا عن ثلاثين يومًا، وضمن مناقشة سندية ومتنية لها، أن وجود هذه الروايات في أبواب نوادر الكتب الروائية دليل مستقل على ضعفها (نفس المصدر).
4. تعريف الأشعري صاحب النوادر
أبو جعفر، أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الله الأشعري القمي، من كبار رواة الشيعة في القرن الثالث الهجري. وهو يُعد من أصحاب الإمام الرضا، والإمام الجواد، والإمام الهادي (عليهم السلام)، وكذلك معاصرًا للإمام العسكري (ع). وقد أدرك أيضًا جزءًا من فترة الغيبة الصغرى (العلامة الحلي، 1381 هـ.ق، 14؛ الأشعري، 1408 هـ.ق، المقدمة، 3). كان أحمد بن عيسى الأشعري شخصية ثقة وله كتب متعددة (الطوسي، 1373 هـ.ش، 351)، وكان من كبار أهل قم، وشخصية بارزة وفقيهاً مرموقاً بينهم. بالإضافة إلى كتاب النوادر، له آثار مثل كتاب التوحيد وكتاب الناسخ والمنسوخ، التي قام بتدوينها وأُدرجت ضمن آثاره. ومن بين كتبه، ذُكر كتاب النوادر أيضًا، وهو كتاب غير مبوّب وغير مرتب (النجاشي، 1365 هـ.ش، 82). كان أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري من مشايخ الكليني (الكليني، 1407 هـ.ق، 15) ويُعد واحدًا من «عدّة» الكليني المشهورة (حيثما قال: عن عدة من أصحابنا)، ويُقصد به الأشعري. وبناءً على قول المرحوم الخوئي، ورد اسم أحمد بن محمد بن عيسى في سند 2290 رواية (الخوئي، 1413 هـ.ق، 2: 309). ومن بين هذه، يظهر هذا الاسم في أسانيد كتاب الكافي في 863 رواية على الأقل. لم يذكر أصحاب التراجم تاريخًا محددًا لوفاة الأشعري، لكنهم أشاروا إلى حضور أحمد بن محمد في مراسم تشييع جنازة أحمد بن محمد بن خالد البرقي، مؤلف كتاب المحاسن. وقد وقع تاريخ وفاة البرقي بين عامي 274 و 280 هـ.ق. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن وفاة الأشعري وقعت في فترة الغيبة الصغرى وأواخر القرن الثالث الهجري (الأشعري، 1408 هـ.ق، 8).
5. النوادر للأشعري: اعتباره ومحتواه
كان النوادر للأشعري في البداية كتابًا غير مبوّب، قام أبو سليمان داود بن كورة، أحد تلاميذ أحمد بن محمد بن عيسى، فيما بعد بتنظيم وفصل هذا الأثر الهام والبارز (النجاشي، 1365 هـ.ش، 82). أبو سليمان داود بن كورة هو أحد الرواة الخمسة الذين يشكلون «عدة» الكليني عن أحمد بن محمد بن عيسى، وينقل الكليني الرواية عن الأشعري بواسطتهم (الكليني، 1407 هـ.ق، 48).
1-5. اعتبار كتاب النوادر
يُعد هذا الكتاب أيضًا أحد مصادر المجموعة الروائية بحار الأنوار، وقد وصفه مؤلفه قائلاً: «من جملة المصادر الأصلية من أصول المحدث الكبير، الشيخ الثقة حسين بن سعيد الأهوازي… وبالطبع، يتضح من بعض المواضع أن هذا الأصل الحديثي هو نفسه كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي، وفي كلتا الحالتين، هو في غاية الاعتبار» (المجلسي، 1403 هـ.ق، 1: 16). علاوة على ذلك، ورد في مقدمة الطبعة المطبوعة من كتاب الأشعري نقلاً عن الشيخ الحر العاملي، صاحب كتاب وسائل الشيعة، ما يستحق الذكر. بناءً على قول الشيخ الحر العاملي واستفادته من نسختين من كتاب النوادر، فقد صرّح وأكد على الصلة بين روايات النوادر والكتب الأربعة الشيعية، قائلاً: «وصلت إليّ نسختان صحيحتان ومعتبرتان من هذا الكتاب، وقد حققتهما ووجدت أن معظم رواياته موجودة في الكتب الأربعة والكتب المشهورة والمتواترة الأخرى، وقد نقل الشيخ الطوسي والشهيد الأول وابن طاووس والحميري والطبرسي وآخرون في مؤلفاتهم أحاديث كثيرة من هذا الكتاب الذي ألفه أحمد بن محمد بن عيسى. وهذه الروايات موجودة حتى الآن، والقرائن والشواهد على اعتبار هذا الكتاب كثيرة» (الأشعري، 1408 هـ.ق، 11). وقد أشار العلامة الكبير الشيخ آقا بزرگ الطهراني في عبارة أخرى حول اعتبار النوادر إلى ما يلي: «كتاب النوادر من تأليف أحمد بن محمد بن عيسى القمي، شيخ الأشعريين بقم، وهو ملتزم بنقل الروايات المعتبرة» (الطهراني، 1403 هـ.ق، 24: 322).
2-5. محتوى ومضمون كتاب النوادر
يحتوي كتاب النوادر للأشعري على 456 رواية موزعة على 37 بابًا تشمل موضوعات فقهية مختلفة، منها مباحث وموضوعات حول الصوم، وأحكام النذر والقسم، وبحث مفصل في موضوع الكفارات المتنوعة، والأحكام، وشروط ومحرمات الزواج، وعدة الطلاق، ومناسك الحج، والديات والحدود، والمكاسب والمعاملات وغيرها. ويمكن تقسيمها إلى خمسة أقسام رئيسية على النحو التالي: القسم الأول: الصوم، بابان (الباب 1 و 2) ويشمل 15 رواية (من الرواية 1-15). القسم الثاني: النذور والأيمان والكفارات، 13 بابًا (من الباب 3-15) ويشمل 148 رواية (من الرواية 16-163). القسم الثالث: النكاح، 15 بابًا (من الباب 16 إلى 30) ويشمل 193 رواية (من الرواية 164-356). القسم الرابع: مناسك الحج، باب واحد (الباب 31) ويشمل 4 روايات (من الرواية 357-360). القسم الخامس: سائر الأبواب، 6 أبواب (من الباب 32-37) ويشمل 96 رواية (من الرواية 361-456). وكما يلاحظ، فإن جميع أحاديث الأبواب المذكورة تتعلق بموضوعات فقهية.
6. مقارنة النوادر والكافي
تكتسب دراسة محتوى كتاب النوادر وتقييمه بمقارنته مع أحاديث كتاب الكافي أهمية خاصة في هذا البحث. لهذا الغرض، قمنا بمقارنة جميع روايات كتاب النوادر، باستخدام برنامج جامع الأحاديث، واحدة تلو الأخرى مع الروايات الموجودة في الكافي. ونتيجة المقارنة التطبيقية بين مجموعتي الروايات في الكتابين تشير إلى أنه من بين 456 رواية موجودة في كتاب النوادر للأشعري، هناك حوالي 200 رواية في كتاب الكافي للكليني مع اختلافات، قليلة وكثيرة. ولأجل التحقق من وحدة الروايات في الكتابين، تم الأخذ بعين الاعتبار معايير مثل الاتحاد في الموضوع، والتشابه في المتن، والتشابه في السند.
1-6. النتائج الإحصائية لمقارنة موضوعات الأبواب
الروايات المأخوذة من كتاب النوادر والموجودة في الكافي، بناءً على موضوعاتها، تقع في المجلدات من الرابع إلى السابع من الكافي على النحو التالي: في المجلد 4 من الكافي (باب الصوم) 11 مورداً. في المجلد 5 من الكافي (باب النكاح) 98 مورداً. في المجلد 6 من الكافي (باب الطلاق) 9 موارد. في المجلد 7 من الكافي (أبواب الكفارات، النذر والقسم، الحدود والديات) 82 مورداً. بناءً على هذه الإحصاءات، يمكن القول إجمالاً أن هناك 200 رواية مشتركة بين كتابي الكافي والنوادر. والجدير بالذكر أن الترتيب العام لمعظم هذه الأحاديث في أبواب الكتابين متطابق. وفي بعض الحالات، يُلاحظ ترتيب متوالٍ دقيق بين الروايات المشتركة في هذين الأثرين الحديثيين، مما يُعد بحد ذاته قرينة على أخذ الكليني لهذه الروايات من النوادر. وفي بعض الحالات الأخرى، على الرغم من وجود أحاديث متشابهة في باب واحد أو صفحة واحدة، فإن ترتيبها متغير أو غير منتظم، وهو ما يمكن أن يكون، حسب رأي المرحوم الكليني، نتيجة لتغيير في التنسيق وترتيب الروايات؛ إذ قيل إن المرحوم الكليني قد رتب روايات كل باب من الأحاديث الأكثر صحة إلى الأضعف (الكليني، 1407هـ.ق، 29).
2-6. أنواع ذكر السند في كتاب النوادر
كتاب النوادر، مثله مثل سائر الكتب الروائية، يهتم بذكر السند عند نقل الروايات، وله أساليب مختلفة في ذلك. طريقة نقل سند الروايات في هذا الكتاب، الذي بين أيدينا الآن، تتبع ثلاثة أنواع: أ) المتصل: في هذه الحالات، يُذكر سند الرواية من مؤلف الكتاب ومشايخه حتى الإمام المعصوم (ع). اصطلاحًا، يُطلق على الحديث الذي ينقل فيه كل راوٍ مباشرةً عن راوي الطبقة الأعلى منه اسم المتصل، ويُقال له أيضًا الحديث الموصول (الشهيد الثاني، 1423 هـ.ق، 31؛ مدير شانه جي، 1378 هـ.ش، 56). ب) المرسل: في هذا النوع من الأحاديث، يُحذف بعض الرواة ومشايخ المؤلف من السند. وفي بعض الحالات، تكون الرواية المرسلة هي التي تُنقل عن المعصوم بواسطة واحدة. أي أن الراوي ينقل عنه وهو لم يدركه (راجع: الشهيد الثاني، 1423 هـ.ق، 35؛ غفاري صفت، 1384 هـ.ش، 70). ج) المعلق: هذا الاصطلاح يُستخدم للحديث الذي يُحذف فيه راوٍ واحد أو أكثر من بداية سنده (المامقاني، 1411 هـ.ق، 1: 215). وغالبًا ما تُعلّق مثل هذه الأحاديث على الأسانيد السابقة بعبارات مثل: «عنه».
7. أقسام الروايات المشتركة والمتشابهة في النوادر والكافي
هناك حوالي 200 رواية مشتركة بين كتابي النوادر والكافي، وهي من حيث السند والمتن تنقسم إلى أقسام وأنواع مختلفة، سنشير إليها في هذا القسم بذكر الأمثلة والنماذج:
1-7. الفئة الأولى: التشابه في مجموع السند والمتن
هذه الفئة من الروايات، التي تبدأ أسانيدها في كتاب النوادر بمشايخ أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري وتنتهي بالإمام المعصوم، ترد في كتاب الكافي أيضًا منقولة عن الأشعري مع التصريح باسمه، وتكون بقية السند مشتركة مع أسانيد كتاب النوادر. فيما يلي، نرى نموذجًا من هذه الروايات: الرواية في النوادر: «عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ صَادِقِينَ وَ لَا كَاذِبِينَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ» (الأشعري، 1408ق، 51). الرواية في الكافي: «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ صَادِقِينَ وَ لَا كَاذِبِينَ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ» (الكليني، 1407ق، 7: 434). يلاحظ أن الرواية الواردة في الكافي، تصل بواسطة «عدة من أصحابنا» إلى أحمد بن محمد بن عيسى، وبعده يُذكر مشايخه الذين يتطابقون مع السند المذكور في النوادر، كما أن متنها مشابه ومتطابق. نماذج أخرى من هذا النوع هي الروايات رقم 7، 9، 18، 93، 99، 114، 164، 208، 242 و… في كتاب النوادر، والتي وردت في الكافي بنفس السند ونقلاً عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري. والجدير بالذكر أن وجود مثل هذه الروايات في الكافي مع التصريح باسم الأشعري في سندها، ووجودها من جهة أخرى في النوادر، يُعد مؤيداً لصحة نسبة هذا الكتاب (النوادر) إلى أحمد بن عيسى الأشعري.
2-7. الفئة الثانية: التشابه في نهاية السند وكامل المتن
فئة أخرى من الروايات المشتركة بين النوادر والكافي هي الروايات التي تتشابه في نهاية سندها وكامل متنها، وهذه الروايات تنقسم بدورها إلى ثلاثة أنواع: النوع الأول: الروايات التي ورد سندها في النوادر بصيغة الإرسال؛ بينما في الحديث المروي في كتاب الكافي، نُقلت بسند كامل عن الأشعري، بحيث تتشابه في نهاية السند وكامل المتن مع رواية كتاب النوادر. مثال: الرواية في النوادر: «عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: كَانَتْ عِنْدِي جَارِيَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَارْتَفَعَ طَمْثُهَا فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْراً إِنْ هِيَ حَاضَتْ فَعَلِمْتُ بَعْدُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ أَجْعَلَ النَّذْرَ عَلَيَّ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ فَأَجَابَنِي إِنْ كَانَتْ حَاضَتْ قَبْلَ النَّذْرِ فَلَا نَذْرَ عَلَيْكَ وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ بَعْدَ النَّذْرِ فَعَلَيْكَ» (الأشعري، 1408ق، 43). الرواية في الكافي: «أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: كَانَتْ عِنْدِي جَارِيَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَارْتَفَعَ طَمْثُهَا فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْراً إِنْ هِيَ حَاضَتْ فَعَلِمْتُ بَعْدُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ أَجْعَلَ النَّذْرَ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ فَأَجَابَنِي إِنْ كَانَتْ حَاضَتْ قَبْلَ النَّذْرِ فَلَا عَلَيْكَ وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ بَعْدَ النَّذْرِ فَعَلَيْكَ» (الكليني، 1407ق، 7: 455). بناءً على هاتين الروايتين، فإن الراوي في نهاية السند، أي جميل بن صالح، وكذلك كامل المتن، متشابهان. مصاديق أخرى من هذا النوع هي الروايات رقم 46، 72، 78، 106، 107، 129، 137 و…. في كتاب النوادر، حيث يكون سندها مرسلاً ولكنها في الكافي نُقلت بسند متصل عن الأشعري وتتشارك في نهاية السند وكامل المتن. هذه الروايات، بالإضافة إلى أنها تُظهر أن الكليني استفاد من كتاب النوادر كأحد المصادر في تأليف الكافي، فهي أيضاً قرينة على صحة نسبة النوادر إلى أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري. النوع الثاني: الروايات المرسلة في النوادر التي لم تُنقل في الكافي عن الأشعري، ولكنها تتشابه في الراوي الأخير وكامل المتن مع روايات النوادر. من أمثلة هذه الحالات: الرواية في النوادر: «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْواجِكَ إِلَى آخِرِهِ فَجَعَلَهَا يَمِينَا فَكَفَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قُلْتُ بِمَا كَفَّرَهَا قَالَ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ قُلْتُ فَمَنْ وَجَدَ الْكِسْوَةَ قَالَ ثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ» (الأشعري، 1408ق، 59). الرواية في الكافي: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ … قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ فَجَعَلَهَا يَمِيناً وَ كَفَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قُلْتُ بِمَا كَفَّرَ قَالَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ قُلْنَا فَمَا حَدُّ الْكِسْوَةِ قَالَ ثَوْبٌ يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ» (الكليني، 1407ق، 7: 452). من الواضح أن سند الرواية في النوادر مرسل والسند في رواية الكافي متصل، ولكن على الرغم من أن الرواية لم تُنقل عن الأشعري، فإن كلا السندين يشتركان في الراوي الأخير واسم المعصوم (ع) قائل الرواية، أي محمد بن قيس والإمام الباقر (ع) على التوالي. كما أن متن الرواية بأكمله متشابه في الكتابين. في هذا النوع الثاني من الروايات المرسلة، يمكن اعتبار الروايات رقم 80، 81، 115، 122، 404 و… في كتاب النوادر مصاديق أخرى من هذا النوع. النوع الثالث: الروايات التي ليست مرسلة، وبداية سندها في النوادر والكافي مختلفة، ولكن وسط ونهاية الأسانيد وكذلك متن الروايات متشابه. مثل: الرواية في النوادر: «صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ مُتْعَةً إِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطَا وَ إِنَّمَا الشَّرْطُ بَعْدَ النِّكَاح» (الأشعري، 1408ق، 83، 186). الرواية في الكافي: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ مُتْعَةً إِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ مَا لَمْ يَشْتَرِطَا وَ إِنَّمَا الشَّرْطُ بَعْدَ النِّكَاح» (الكليني، 1407ق، 5: 465). بداية أسانيد الروايات المذكورة في النوادر والكافي مختلفة، ولكن من منتصف سند الرواية فصاعدًا، وكذلك في كامل متن الحديث، تتشابه مع بعضها. الروايات رقم 131، 132، 138، 186، 207، 212، 213، 214 و… في كتاب النوادر هي مصاديق أخرى لهذه الفئة.
3-7. الفئة الثالثة: اختلاف في مجموع السند وتشابه في المتن
قسم آخر من الروايات المتشابهة بين هذين الكتابين، هي روايات ذات سند مختلف ولكن متنها متطابق. نلاحظ نموذجاً من هذا القسم من الروايات: الرواية في النوادر: «عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَالَ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ إِلَّا بِاللَّهِ فَأَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ لَا بَلْ شَانِئُكَ فَإِنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ لَوْ حَلَفَ النَّاسُ بِهَذَا وَ أَشْبَاهِهِ لَتُرِكَ الْحَلْفُ بِاللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ يَا هَنَاهُ أَوْ يَا هَبَاهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ طَلَبُ الِاسْمِ وَلَا أَرَى بِهِ بَأْساً وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَعَمْرُ اللَّهِ وَ قَوْلُهُ لَا هَلَّاهُ إِذا فَإِنَّمَا هُوَ بِاللَّهِ» (الأشعري، 1408ق، 50). الرواية في الكافي: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرِ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ إِلَّا بِاللَّهِ فَأَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ لَابَ لِشَانِئِكَ فَإِنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ لَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ بِهَذَا وَ أَشْبَاهِهِ لَتُرِكَ الْحَلْفُ بِاللَّهِ فَأَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ يَا هَيَاهُ وَ يَا هَنَاهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِطَلَبِ الِاسْمِ وَلَا أَرَى بِهِ بَأْساً وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَعَمْرُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ لَا هَاهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» (الكليني، 1407ق، 7: 449). الروايات المذكورة أعلاه، على الرغم من اختلافها في السند، إلا أنها متطابقة تماماً من حيث المتن. يمكن اعتبار الروايات رقم 11، 59، 121، 172، 318 و… في كتاب النوادر مصاديق أخرى لهذه الفئة.
4-7. تحليل ودراسة
فيما يتعلق بالأقسام الأخيرة من الروايات المشتركة الموجودة بين الكافي والنوادر، التي تختلف في بداية السند ولكنها تتشابه في نهايته وفي المتن نفسه، تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة أشار إليها أحد باحثي علم الحديث قائلاً: «كانت هناك طريقة شائعة بين المحدثين القدماء، ولها مصاديق كثيرة في كتب بصائر الصفار، والكافي، وكتب الشيخ الصدوق، وكتب الشيخ الطوسي. في هذه الطريقة، كان المحدث يحذف جزءاً من السند الذي ينتهي براوٍ مشهور ومعروف، ويضع مكانه سنداً آخر. هذه الطريقة، على الرغم من تشابهها مع نظرية تبديل الأسانيد لدى المتأخرين، إلا أن لها فرقاً جوهرياً معها. الهدف من هذه الطريقة ليس تصحيح السند بحذف السند غير المعتبر، بل هو تحويل السند المعتبر إلى سند معتبر آخر، والغرض من هذا التحويل هو علو الإسناد (قلة الوسائط في السند)، وتُرى علاماته في اصطلاح علم الدراية تحت عنوان «البدل» من أقسام علو السند» (الشبيري، 1387 هـ.ش، 29). في النقطة المذكورة أعلاه، على الرغم من عدم الإشارة إلى اسم المتأخرين القائلين بنظرية تبديل الأسانيد، إلا أن أحدهم هو الشهيد محمد باقر الصدر، الذي بالإضافة إلى هذه النظرية، له آراء وأفكار مبتكرة في مجال علمي الرجال والدراية (راجع: حبيب العميدي، 1417 هـ.ق، 109).
8. قرائن أخرى على كون النوادر مصدراً للكافي
بالنظر إلى ما سبق، أي وجود مجموعة من الروايات المتشابهة متناً وسنداً في الكتابين قيد البحث، فإن كون النوادر مصدراً للكافي لا يترك مجالاً للشك. على الرغم من اختلاف بداية الأسانيد في بعض الروايات المتشابهة بين الأثرين قيد البحث، إلا أنه بالنظر إلى تشابه نهاية السند وتطابق متن الروايات، فإن احتمال أن تكون هذه الفئة من روايات الكافي مأخوذة أيضاً من كتاب النوادر ليس مستبعداً، بل هناك قرائن أخرى تعزز هذا الاحتمال، والتي سنشير إليها لاحقاً. هذه القرائن هي قرائن سندية ومتنية على حد سواء. وقبل كل شيء، الترتيب المتطابق والتوالي للروايات في هذين الكتابين قيد الدراسة.
1-8. ترتيب الروايات في الكتابين
إن الترتيب المتطابق لنقل الروايات المتشابهة في كتابين مستقلين هو من القرائن المهمة التي تدل على أن الكتاب المتقدم كان مصدراً لروايات الكتاب المتأخر. وبناءً على هذا الموضوع وهذه النقطة، إذا كان ترتيب عدة روايات متشابهة في كتابي النوادر والكافي متطابقاً ومتوالياً، حتى لو اختلف جزء من سندها، فإن ذلك يدل على أن هذا القسم من روايات الكافي مأخوذ من النوادر، وأن اختلاف السند قد يكون بسبب تبديل الأسانيد. مثال على الترتيب المتوالي بين الروايات المتشابهة في الكتابين، الروايتان 18 و 19 من النوادر، واللتان تردان في الكافي على التوالي كروايتي 7 و 8 من الباب المتعلق بهما. على النحو التالي: الروايات المتوالية في النوادر: 18 – «عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ رَجُلٍ يَجْعَلُ عَلَيْهِ أَيْمَاناً أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ أَوْ صَدَقَةً أَوْ عِتْقاً أَوْ نَذْراً أَوْ هَدْياً إِنْ كَلَّمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ ذَا رَحِمٍ أَوْ قَطَعَ قَرَابَةً أَوْ مَأْثَماً يُقِيمُ عَلَيْهِ أَوْ أَمْراً لَا يَصْلُحُ لَهُ فِعْلُهُ فَقَالَ كِتَابُ اللَّهِ قَبْلَ الْيَمِينِ وَلَا يَمِينَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الْيَمِينُ الْوَاجِبَةُ الَّتِي يَنْبَغِي لِصَاحِبِهَا أَنْ يَفِيَ بِهَا مَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الشُّكْرِ إِنْ هُوَ عَافَاهُ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ عَافَاهُ مِنْ أَمْرٍ يَخَافُهُ أَوْ رَدَّهُ مِنْ سَفَرٍ أَوْ رَزَقَهُ رِزْقاً فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا شُكْرًا فَهَذَا الْوَاجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ». 19 – «صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ فَضَالَةُ بْنُ أَيُّوبَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ آلِ الْمُخْتَارِ حَلَفَتْ عَلَى أُخْتِهَا أَوْ ذَاتِ قَرَابَةٍ لَهَا قَالَتْ ادْنِي يَا فُلَانَةُ فَكُلِي مَعِي فَقَالَتْ لَا فَحَلَفَتْ عَلَيْهَا الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَ عِتْقَ مَا تَمْلِكُ إِنْ لَمْ تَأْتِينَ فَتَأْكُلِينَ مَعِي إِنْ أَظَلَّهَا وَ إِيَّاهَا سَقْفُ بَيْتٍ أَوْ أَكَلْتُ مَعَكِ عَلَى خِوَانٍ أَبَداً قَالَ فَقَالَتِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَحَمَلَ ابْنُ حَنْظَلَةَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَقَالَتَهُمَا فَقَالَ أَنَا أَقْضِي فِي ذَا قُلْ لَهَا فَلْتَأْكُلْ وَلْيُظِلُّهَا وَإِيَّاهَا سَقْفُ بَيْتٍ وَلَا تَمْشِي وَلَا تُعْتِقُ وَلْتَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهَا وَ لَا تَعُودَنَّ إِلَى ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَان» (الأشعري، 1408ق، 27). الروايات المتشابهة المتوالية في الكافي: 7 – «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَيْهِ أَيْمَاناً أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ أَوْ صَدَقَةً أَوْ عِتْقاً أَوْ نَذْراً أَوْ هَدْياً إِنْ هُوَ كَلَّمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ ذَا رَحِمٍ أَوْ قَطَعَ قَرَابَةً أَوْ مَأْثَماً فِيهِ يُقِيمُ عَلَيْهِ أَوْ أَمْراً لَا يَصْلُحُ لَهُ فِعْلُهُ فَقَالَ كِتَابُ اللَّهِ قَبْلَ الْيَمِينِ وَ لَا يَمِينَ فِي مَعْصِيَةٍ». 8 – «أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ آلِ الْمُخْتَارِ حَلَفَتْ عَلَى أُخْتِهَا أَوْ ذَاتِ قَرَابَةٍ لَهَا فَقَالَتْ ادْنِي يَا فُلَانَةُ فَكُلِي مَعِي فَقَالَتْ لَا فَحَلَفَتْ وَ جَعَلَتْ عَلَيْهَا الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَ عِتْقَ مَا تَمْلِكُ وَ أَلَّا يُظِلُّهَا وَ إِيَّاهَا سَقْفُ بَيْتٍ وَلَا تَأْكُلَ مَعَهَا عَلَى خِوَانٍ أَبَداً فَقَالَتِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَحَمَلَ عُمَرُ بْنُ حَنْظَلَةَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَقَالَتَهُمَا فَقَالَ أَنَا قَاضٍ فِي ذَا قُلْ لَهَا فَلْتَأْكُلْ وَلْيُظِلَّهَا وَ إِيَّاهَا سَقْفُ بَيْتٍ وَلَا تَمْشِيَ وَ لَا تُعْتِقَ وَلْتَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهَا وَلَا تَعُدْ إِلَى ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا مِنْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ» (الكليني، 1407ق، 7: 440).
2-8. تحليل ودراسة
بناءً على الروايات أعلاه، يمكن القول إن سند الرواية 18 من كتاب النوادر والرواية 7 من كتاب الكافي، وكذلك متنهما، متطابقان تمامًا، وأن الكليني قد نقل رواية الكافي عن الأشعري ومشايخه. أما بداية سند الرواية 19 في النوادر والرواية 8 في الكافي فهي مختلفة. ولكن على الرغم من ذلك، فإن نهاية السند ومتن الروايتين متشابهان تمامًا، وبالنظر إلى قرينة الترتيب المتوالي للروايات في الكتابين، يمكن الحكم بأن الرواية الثانية مأخوذة أيضًا من النوادر، على الرغم من اختلاف بداية سندها. من المصاديق الأخرى للروايات المتوالية في الكتابين، يمكن الإشارة إلى الروايات رقم 38 و 39، و 99 و 100، و 131 و 132 و… في النوادر، والتي لها ترتيب متطابق ومتوالٍ تمامًا في الكافي أيضًا. كما أن الروايات من 55 إلى 57، وكذلك الروايتين 150 و 151 في النوادر، ترد في كتاب الكافي تحت رقم رواية واحد، وهذا المورد أيضًا يحمل قرينة الترتيب والتوالي. أما الحالات التي يكون فيها الترتيب غير منتظم أو متغير، فهي كثيرة جدًا في الروايات المتشابهة بين الكتابين، وهذا التغيير في التنسيق والترتيب يمكن أن يكون قد تم بناءً على رأي ونظر المرحوم الكليني، ولكن هذا الموضوع لن يؤثر في أصل هذه القرينة التي تدل على أخذ روايات الكافي من النوادر.
3-8. وجود روايات ثنائية السند في الكافي
بعض الروايات الموجودة في الكافي لها أكثر من سند واحد، وهو ما يمكن استنتاجه من عبارات العطف الموجودة في السند وما شابهها. في بعض الروايات المتشابهة بين الكافي والنوادر، والتي تختلف بداية أسانيدها ولكنها تتشابه في وسطها ونهايتها وفي المتن، يُلاحظ هذا التعدد. وذلك بأن بعضها له سندان، أحدهما عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري. نلفت الانتباه إلى مثال من هذه الحالات: الرواية في النوادر: «عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فِي قَوْلِهِ وَ لَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَالَ لَآدَمَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ لَهُ يَا آدَمُ لَا تَقْرَبْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ قَالَ فَأَرَاهُ إِيَّاهَا فَقَالَ آدَمُ لِرَبِّهِ كَيْفَ أَقْرَبُهَا وَقَدْ نَهَيْتَنِي عَنْهَا أَنَا وَ زَوْجَتِي قَالَ فَقَالَ لَهُمَا لَا تَقْرَبَاهَا يَعْنِي لَا تَأْكُلَا مِنْهَا …» (الأشعري، 1408ق، 55). الرواية في الكافي: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا قَالَ لَآدَمَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ لَهُ يَا آدَمُ لَا تَقْرَبْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ قَالَ وَ أَرَاهُ إِيَّاهَا فَقَالَ آدَمُ لِرَبِّهِ كَيْفَ أَقْرَبُهَا وَقَدْ نَهَيْتَنِي عَنْهَا أَنَا وَ زَوْجَتِي قَالَ فَقَالَ لَهُمَا لَا تَقْرَبَاهَا يَعْنِي لَا تَأْكُلَا مِنْهَا …» (الكليني، 1407ق، 7: 447).
4-8. تحليل ودراسة
بناءً على هذه الرواية، فإن ما ورد في الكافي له سندان، أحدهما من أحمد بن محمد الأشعري والآخر من علي بن إبراهيم القمي. من النماذج الأخرى من هذا النوع يمكن ذكر الروايات 137، 217، 238 و… في النوادر، والتي لها سندان في الكافي، أحدهما من الأشعري. هذا الأمر يُعد قرينة على سائر المصاديق من هذا القبيل، ويُظهر أن المرحوم الكليني كان لديه طريقان لهذه الروايات، وفي بعض الحالات أشار إلى كلا السندين في الرواية، وفي حالات أخرى اكتفى بنقل سند واحد. وعلى هذا الأساس، فإن في كثير من الروايات المتشابهة بين هذين الكتابين، والتي لها متن واحد، تبدأ أسانيد الكافي بعلي بن إبراهيم ولكنها في συνέχεια تتحد مع سند النوادر. نتيجة لذلك، على الرغم من الاختلاف السندي في بعض الروايات المتشابهة بين كتابي النوادر والكافي، بالنظر إلى الشواهد والقرائن مثل موضوع تبديل الأسانيد، والترتيب المتوالي للروايات في الكتابين، وتعدد أسانيد الرواية الواحدة في الكافي، فإن احتمال أخذها من النوادر بواسطة المرحوم الكليني ليس مستبعدًا.
9. الفروق المتنية والسندية في الروايات المتشابهة بين الكتابين
من فوائد مقارنة الروايات المتشابهة والمتحدة مع بعضها البعض، والتي تساعد بشكل كبير في فهم معنى الحديث بشكل أفضل، هو الوصول إلى الآفات المتنية الناتجة عن الاستنساخ ونقل الروايات في العصور المختلفة. حالات مثل تقطيع الرواية، والتصحيف، والنقل بالمعنى، والسقط وأمثال ذلك هي من هذه الفئة (راجع: المسعودي، 1389 هـ.ش، 71 و 95 و 106). كشف هذه الآفات وإزالتها من خلال هذه المقارنة، يؤدي إلى فهم أصح لمعنى ومقصد الحديث. كذلك، بمقارنة أسانيد هذا النوع من الروايات، يمكن الإشارة إلى اختلافات متعددة في هذا المجال، مثل الاختصار أو التفصيل في أسماء وألقاب الرواة، والسقط في السند، والإضمار في اسم المعصوم وما شابه ذلك. هذه المسألة يمكن أن تُستثمر أيضًا في التقييم السندي للحديث. هنا، من خلال المقارنة بين الروايات المتشابهة في النوادر والكافي، يمكن تحديد نماذج متنوعة من الحالات المذكورة أعلاه والوصول إليها، والتي بتطبيقها يمكن تصحيح وإزالة هذه الآفات وكذلك فهم أفضل للأحاديث.3
10. الاختلاف في نسبة كتاب النوادر إلى الأشعري
في ختام الجزء الرئيسي من هذه المقالة، من المناسب الإشارة إلى أن الكتاب الموجود منسوب إلى أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري وقد طُبع باسمه.
11. دراسة ونقد نظرية نسبة كتاب النوادر إلى الأهوازي
كما مرّ سابقًا، هناك أقوال وخلافات حول نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه. لكن البحث الرئيسي يدور حول نسبته إلى الأشعري أو إلى الحسين بن سعيد الأهوازي. في مقالة نُشرت حول هذا الموضوع، جاء فيها: «إن مراجعة أسانيد الكتاب والتدقيق فيها لا تترك مجالاً للشك في أن الجزء الأكبر من الكتاب على الأقل من تأليف الحسين بن سعيد؛ لأنه على الرغم من أن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن سعيد يشتركان في بعض المشايخ مثل ابن أبي عمير وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي وعثمان بن عيسى، إلا أنه في الكتاب، هناك مشايخ (مثل نضر بن سويد، وقاسم بن محمد، وفضالة بن أيوب، ومحمد بن فضيل، وقاسم بن عروة،…) يُرى أنهم فقط من مشايخ روايات الحسين بن سعيد، ولا يروي شخص مثل أحمد بن محمد بن عيسى عنهم. إن وجود اسم أحمد بن محمد بن عيسى في بداية سند أول كتاب ليس دليلاً على تأليف الكتاب من قبله، لأنه في كثير من الكتب القديمة، كان اسم راوي الكتاب يرد في بدايتها. لذلك، يمكن أن يكون أحمد بن محمد بن عيسى راوي الكتاب. لا يوجد أي دليل على أن اسم هذا الكتاب هو النوادر، لذلك لا يمكن الاستدلال بأن النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى وليس للحسين بن سعيد» (الشبيري، 1376 هـ.ش، 23). وقد اعتبر الكاتب في جزء آخر من مقالته أن نقل روايات متنوعة من القسم الثاني من هذا الكتاب في المجلد الثامن من تهذيب الشيخ الطوسي عن الحسين بن سعيد، وترتيب إدراجها، دليلاً آخر على نسبة الكتاب إلى الأهوازي، وكذلك على أخذ الشيخ الطوسي من أصل هذا الكتاب (نفس المصدر، 25 و 26). في هذا الجزء من المقال، سنقوم بتقييم مدى صلابة الرأي المذكور أعلاه: في رد نسبة كتاب النوادر إلى الحسين بن سعيد الأهوازي، استُدل بعدم وجود كتاب باسم النوادر ضمن الكتب المنسوبة إليه (انظر: ابن النديم، 1366 هـ.ش، 406). وكذلك، لإثبات أن اسم هذا الكتاب هو النوادر، يمكن الإشارة إلى الصفحة الأولى من النسخة الخطية الموجودة لدى الشيخ الحر العاملي كشاهد، حيث وردت بعنوان النوادر (الأشعري، 1408 هـ.ق، 13). إن وجود أسماء مشايخ مختصين بالحسين بن سعيد في بعض أسانيد هذا الكتاب لا يمكن أن يكون دليلاً على نسبة الكتاب إليه ونفيها عن الأشعري، لأن كاتب المقال نفسه صرّح بأن أسانيد هذا الكتاب قد اختُصرت بسبب التعليق على الأسانيد السابقة أو بواسطة النساخ (نفس المصدر، 25). لذلك، في الأسانيد المشار إليها، نقل أحمد بن عيسى الرواية بواسطة الحسين بن سعيد عن مشايخه، ولكن بداية السند قد اختُصرت وحُذفت. كمثال، في الرواية التاسعة من هذا الكتاب، يبدأ السند بأحد مشايخ الحسين بن سعيد المختصين، وهو نضر بن سويد: «وَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحِ الْمَدَائِنِي قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع): إِذَا أَصْبَحْتَ صَائِماً فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَ بَصَرُكَ مِنَ الْحَرَامِ …» (الأشعري، 1408ق، 20). ولكن سند هذه الرواية نفسها في الكافي، قبل نضر بن سويد، يظهر اسما أحمد بن محمد وحسين بن سعيد، مما يدل على نقل الرواية بواسطة الأشعري عن طريق الحسين بن سعيد الأهوازي، وكذلك على حذف بداية السند في النوادر: «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحِ الْمَدَائِنِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ : … إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَ بَصَرُكَ مِنَ الْحَرَامِ …» (الكليني، 1407ق، 4: 87). لذلك، في مثل هذه الحالات، لا يمكن الادعاء بأنه بما أن هؤلاء الأفراد لم يكونوا من مشايخ الأشعري ولم يروِ عنهم، فإن نسبة الكتاب إليه غير صحيحة، لأن بداية السند محذوفة. وفي هذا الصدد، فإن رأي الشيخ الحر العاملي جدير بالاهتمام أيضاً: «المؤلف (أحمد بن محمد) روى عن الحسين بن سعيد وعن مشايخه، لأن هذين (الأشعري والأهوازي) كانا مشتركين في المشايخ. كما أنه روى الكثير عن والده، وهذا يتنافى مع ظن من اعتقدوا أنه من تأليف الحسين بن سعيد» (الأشعري، 1408 هـ.ق، 11). فيما يتعلق بوجود اسم أحمد بن محمد بن عيسى في الرواية الأولى من الكتاب، خلافاً لرأي كاتب المقال، يجب القول إن هذا الأمر يُعد من القرائن المهمة لنسبة الكتاب إلى الأشعري. لأنه وفقاً لما كان متعارفاً عليه بين القدماء، كان اسم المصنف يُذكر في الرواية الأولى من الكتاب (الكليني، 1407 هـ.ق، 1: 10، حاشية 1). وهذا الأمر يمكن ملاحظته أيضاً في بدايات كتب الكافي (نفس المصدر)، والمحاسن (البرقي، 1371 هـ.ق، 1: 3)، والخصال (الصدوق، 1362 هـ.ش، 1: 2). وعلى فرض قبول رأي كاتب المقال الذي يعتبر أحمد بن محمد راوي الكتاب، فإنه أيضاً من المتعارف عليه في مثل هذه الحالات أن يُنسب الكتاب إلى اسمه وليس إلى الشخص الذي روى عنه. هذا الموضوع موجود في سائر الكتب مثل كتاب الكافي للكليني وتهذيب الشيخ الطوسي، فعلى الرغم من أنهم نقلوا روايات الآخرين، إلا أن الكتاب يُنسب إليهم وليس إلى غيرهم. كمثال، في كتاب الكافي، نقل المرحوم الكليني أكثر من 5600 رواية من أصل حوالي 15000 رواية من علي بن إبراهيم القمي (برنامج دراية النور)، ولكن لم يدّع أحد أن هذا الكتاب يجب أن يُنسب إلى علي بن إبراهيم وليس إلى الكليني. وفيما يتعلق بكتاب النوادر، والذي وفقاً لرأي كاتب المقال ورأي آخر يعتبره مختاراً ومنتخباً من كتب الحسين بن سعيد الثلاثين (الأشعري، 1408 هـ.ق، 10)، يجب القول إنه بما أن اختيار الروايات وانتقاءها قد تم بواسطة الأشعري، فمن الصحيح أن يُنسب الكتاب إليه.
12. شواهد وقرائن على صحة نسبة النوادر إلى الأشعري
بعد تقديم الرد على آراء الكاتب في ادعاء نسبة النوادر إلى الأهوازي، ننتقل الآن إلى إثبات صحة نسبته إلى الأشعري، من خلال الشواهد والقرائن في عملية إثبات دعوانا. من الضروري مرة أخرى الإشارة إلى كلام الشيخ الحر العاملي في تأييد نسبة النوادر إلى الأشعري: «لقد رأيت في مؤلفات الشيخ، والشهيد، وابن طاووس، والحميري، والطبرسي، وغيرهم، روايات نُقلت عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى، وهذه الأحاديث موجودة الآن في هذا الكتاب» (الأشعري، 1408 هـ.ق، 11). وهو أيضاً في أهم جامع حديثي متأخر، أي كتاب وسائل الشيعة، عند نقل رواية من هذا الكتاب، يقول بصراحة: «أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره» (الحر العاملي، 1409 هـ.ق، 8: 301؛ 10: 34). وقبل ذلك، أوردنا هذا الكلام من العلامة المجلسي: «بالنظر إلى بعض عبارات الكتاب، يتضح أن ذلك الكتاب، النوادر، من تأليف أحمد بن محمد بن عيسى القمي» (المجلسي، 1403 هـ.ق، 1: 16). وربما يمكن اعتبار بعض الحالات التي ستأتي لاحقاً من بين القرائن التي اعتمد عليها العلامة المجلسي. في الجزء الرئيسي من المقالة، وعند نقل مصاديق الروايات المتشابهة والمشتركة بين كتابي الكافي والنوادر، تمت الإشارة إلى بعض هذه المؤيدات، مثل نقل بعض الروايات المتصلة والمرسلة من النوادر بسند متصل عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري في الكافي. وهذا، بالإضافة إلى إظهار أخذ جزء من روايات الكافي من النوادر، يدل أيضاً على نسبة النوادر إلى الأشعري. علاوة على ذلك، فإن الشواهد التالية تُعد دليلاً آخر على صحة هذه النسبة:
1-12. نقل روايات النوادر في التهذيب عن الأهوازي وفي الكافي عن الأشعري
من مستندات الذين ينسبون هذا الكتاب إلى الحسين بن سعيد الأهوازي، وجود بعض روايات كتاب النوادر في تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي بسند منقول عن الحسين بن سعيد الأهوازي (الشبيري، 1376 هـ.ش، 25). ولكن بمراجعة كتاب الكافي، يتبين أن هذه الروايات نفسها في هذا الكتاب منقولة عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري عن الحسين بن سعيد الأهوازي. أي أن الأشعري يقع في بداية السند، وليس الحسين بن سعيد. لنأخذ مثالاً من هذه الروايات: الرواية في النوادر: «النَّضْرُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: لَا تُحْلِفِ الْيَهُودِيَّ وَلَا النَّصْرَانِيَّ وَ لَا الْمَجُوسِيَّ بِغَيْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ الله» (الأشعري، 1408ق، 53). الرواية في تهذيب الأحكام: «اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: لَا يَحْلِفُ الْيَهُودِيُّ وَلَا النَّصْرَانِيُّ وَ لَا الْمَجُوسِيُّ بِغَيْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ» (الطوسي، 1407ق، 8: 278). الرواية في الكافي: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: لَا يُحْلَفُ الْيَهُودِيُّ وَلَا النَّصْرَانِيُّ وَ لَا الْمَجُوسِيُّ بِغَيْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ» (الكليني، 1407ق، 7: 451). وبهذا، فإن رواية النوادر تبدأ بمشايخ الحسين بن سعيد، أي نضر بن سويد. وهذه الرواية نفسها في تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي نُقلت مع التصريح باسم الحسين بن سعيد في بداية السند، ولكن بالنظر إلى نقلها في الكافي، يتضح أن أحمد بن محمد الأشعري يسبق الحسين بن سعيد.
2-12. طريق الشيخ الطوسي إلى الأهوازي بواسطة الأشعري
بالإضافة إلى النقطة المذكورة أعلاه التي تؤيد نسبة النوادر إلى الأشعري، هناك قرينة أخرى تؤكد هذا الموضوع. بناءً على ذلك، صرّح الشيخ الطوسي نفسه في مشيخة كتاب التهذيب بأن أحد طرقه إلى الحسين بن سعيد الأهوازي هو أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري. أي أنه على الرغم من وجود الحسين بن سعيد في بداية أسانيد التهذيب، إلا أن أحد طرق الشيخ إليه هو بواسطة أحمد بن محمد. يقول الشيخ الطوسي: «وما ذكرته في هذا الكتاب عن الحسين بن سعيد فقد أخبرني به الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان و… ورواه أيضاً محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد» (الطوسي، 1407 هـ.ق، 63 و 66). بالتالي، فإن الانتباه إلى كلام الشيخ الطوسي في مشيخته بالإضافة إلى النقطة المذكورة أعلاه – أي وجود روايات بسند الحسين بن سعيد في التهذيب ونقل نفس الروايات في الكافي بسند أحمد بن محمد – يظهر أن مستند تأييد نسبة كتاب النوادر إلى الأهوازي بسبب وجود روايات التهذيب ليس له حجية، بل على العكس، يُعد شاهدًا على صحة نسبة النوادر إلى الأشعري.
3-12. نقل روايات النوادر في التهذيب والاستبصار عن الأشعري
قرينة أخرى لنسبة كتاب النوادر إلى الأشعري، هي وجود روايات من النوادر في كتابي تهذيب الأحكام والاستبصار للشيخ الطوسي مع التصريح باسم الأشعري في بداية سندها، بحيث لا توجد بعض هذه الروايات في الكافي. مثال على هذه الحالات هو: الرواية في النوادر: «ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُل طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً حَتَّى مَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ غَيْرُهُ ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فَرَاجَعَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَالَ هِيَ عِنْدِي عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ بَاقِيَتَيْن» (الأشعري، 1408ق، 113). الرواية في التهذيب والاستبصار: «أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى مَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ أَوْ طَلَّقَهَا فَرَاجَعَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَالَ هِيَ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ بَاقِيَتَيْنِ» (الطوسي، 1407ق، 8: 31؛ همو، 1390ق، 3: 273). بناءً على هذا المثال الحديثي، توجد رواية كتاب النوادر بسند أحمد بن محمد بن عيسى في كل من كتاب التهذيب والاستبصار للشيخ الطوسي، وهو ما يُعد في حد ذاته قرينة على نسبته إلى الأشعري. نماذج أخرى من هذا القبيل هي الروايات رقم 278، 340، 344 و 353 في النوادر، التي نُقلت في كتابي تهذيب الأحكام والاستبصار عن الأشعري.
13. الخلاصة
تُظهر دراسة ومقارنة روايات الكافي والنوادر أن حوالي 200 رواية من مجموع 456 رواية في كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري موجودة في كتاب الكافي. ومن بين هذا العدد، توجد أنواع مختلفة من التشابه بين روايات الكتابين، مثل التشابه في مجموع السند والمتن، والتشابه في نهاية السند وكامل المتن، والتشابه في المتن مع وجود اختلاف في مجموع السند، مما يؤكد أن دراستها وتحليلها يثبت كون النوادر للأشعري مصدراً لمحمد بن يعقوب الكليني في تدوين كتابه الحديثي. في كلام وقول بعض الباحثين، نُسبت النوادر التي رجع إليها الكليني في تدوين الكافي إلى الحسين بن سعيد الأهوازي، وقد أُثير شك حول صحة نسبة النوادر إلى الأشعري؛ ولكن في الوقت نفسه، توجد شواهد وقرائن تؤيد نسبة النوادر إلى الأشعري. يمكن تلخيص بعض هذه الشواهد على النحو التالي: نقل بعض الروايات المتصلة والمرسلة من النوادر بسند متصل عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري في الكافي، ووجود روايات من النوادر في التهذيب والاستبصار للشيخ الطوسي مع التصريح باسم الأشعري، وآراء محدثين كبار مثل العلامة المجلسي والشيخ الحر العاملي، مما يدل على أن هذا الشك لا وجه له، وأن كتاب النوادر يجب أن يُنسب إلى الأشعري. إن ما يشكل المضمون الرئيسي لروايات النوادر للأشعري هو الروايات الفقهية التي وردت غالباً في أبواب الصوم، والنكاح، والحدود والديات. وبناءً على ذلك، وبالنظر إلى اشتمال النوادر على روايات فقهية كانت مستنداً لمحدث مثل الكليني في تدوين الكافي، فإن تعريف النوادر الذي قاله البعض بأنها «عادةً الأحاديث التي لم تُدرج تحت عنوان وباب خاص في مصادر الحديث للعلماء السابقين كانت تُسمى نوادر، ومجموعة هذه الروايات كانت تُجمع في كتب النوادر» هو محل تأمل.
المصادر
ابن النديم، محمد بن إسحاق، الفهرست، ترجمة محمد رضا تجدد، طهران، أميركبير، 1366ش.
الأشعري القمي، أحمد بن محمد، النوادر، قم، مدرسة الإمام المهدي (عج)، 1408ق.
البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن، قم، دار الكتب الإسلامية، 1371ق.
البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل (المعروف بوحيد البهبهاني)، فوائد الوحيد البهبهاني، تحقيق حسن خاقاني، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1410ق.
الطهراني، آقا بزرگ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، 1403ق.
جديدي نژاد، محمدرضا، روش دستيابي به منابع الكافي، مجلة آيينه پژوهش، شماره 123، قم، دفتر تبليغات إسلامي، مرداد و شهريور 1389ش.
حبيب العميدي، ثامر هاشم، الجديد في علمي الدراية و الرجال عند الشهيد الصدر، قم، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، قم، 1417ق، شماره 3.
الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1409ق.
الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر، خلاصة الأقوال، نجف، چاپ حيدريه، 1381ق.
الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث، مركز النشر الثقافة الإسلامية، 1413ق.
شبيري زنجاني، سيد محمد جواد، النوادر أحمد بن محمد بن عيسى يا كتاب حسين بن سعيد، مجلة آيينه پژوهش، قم، دفتر تبليغات إسلامي، مهر و آبان 1376ش.
شبيري زنجاني، سيد موسى، منابع الكافي، مجلة كتاب ماه دين، شماره 130 و 131، شهريور 1387ش.
الشهيد الثاني، زين الدين بن علي العاملي، علم الدراية، قم، دفتر تبليغات إسلامي، 1423ق.
الصدوق، محمد بن علي، الخصال، قم، جامعة مدرسين، 1362ش.
الطباطبائي، سيد كاظم و رضا داد، علي، جامع نويسان پيش از كلينى، مجلة علوم حديث، شماره 51، بهار 1388ش.
الطوسي، محمد بن حسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1390ق.
ــــــــــــــ، الرجال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1373ش.
ــــــــــــــ، الفهرست، قم، مكتبة المحقق الطباطبائي، 1420ق.
ــــــــــــــ، تهذيب الأحكام، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407ق.
غفاري صفت، علي أكبر، دراسات في علم الدراية (تلخيص مقباس الهداية)، طهران، سازمان مطالعه و تدوين كتب، 1384ش.
فرزند وحي، جمال، اعتبار سنجي منابع كتاب الكافي، مجلة سراج منير، شماره 8، پاييز 1391ش.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407ق.
المامقاني، عبد الله، مقباس الهداية في علم الدراية، قم، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1411ق.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403ق.
مدير شانه چي، كاظم، دراية الحديث، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1378ش.
المسعودي، عبد الهادي، آسيب شناخت حديث، انتشارات زائر، 1389ش.
المفيد، محمد بن محمد، جوابات أهل الموصل في العدد و الرؤية، قم، انتشارات كنگره هزاره شيخ مفيد، 1413ق.
النجاشي، أحمد بن علي، الرجال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1365ش.
الهوامش
1. أستاذ مشارك في جامعة كاشان (المؤلف المسؤول). ghasempour@kashanu.ac.ir
2. طالب دكتوراه في علوم القرآن والحديث بجامعة كاشان. akbarian55@gmail.com
3. إن دراسة موضوع الفروق المتنية والسندية للروايات المتحدة في كتابي النوادر والكافي هي موضوع مقالة مستقلة يعكف المؤلفان على إعدادها.