الملخص: يتمحور البحث الحالي حول تبيين رؤية ابن عربي في مسألة المهدوية، حيث تم تحليلها بالاعتماد على آثاره، وخاصة الفتوحات المكية ومجموعة الرسائل. وقد ثبت في النتيجة أن ابن عربي، على خلاف ما توهمه البعض، لا يقول بالمهدوية النوعية، بل إن العلامات التي ذكرها للإمام المهدي تتوافق مع رؤية وتعاليم الشيعة في مسألة المهدوية. وقد عرّف المهدي بأنه من عترة النبي ﷺ، ومن سلالة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ومن نسل الإمام الحسين، ووالده هو الإمام الحسن العسكري، ابن الإمام النقي، وأنه سيظهر حتمًا في يوم من الأيام، ويملأ العالم عدلاً وقسطًا بعد أن يُملأ جورًا وظلمًا. وقد اعتبره بقية الله، معصومًا، صاحب علم لدني وعالمًا بالغيب، وأن أحكامه هي عين أحكام رسول الله ﷺ، ويؤمن بأن جوهر وحقيقة الشريعة عند الإمام المهدي. ورغم أن ظاهر كلام ابن عربي في مسألة خاتم الأولياء يبدو متشتتًا ومتعارضًا، إلا أن كلامه قابل للجمع، ويمكن الاستنتاج من القرائن الموجودة في كلماته أنه يعتبر خاتم الأولياء المحمدي المطلق هو الإمام علي والمهدي.
طرح المسألة
إن بحث وتحليل أفكار ابن عربي ليس بالأمر السهل، فإذا أراد باحث أن يقدم طرحًا متماسكًا لأفكاره، فعليه أن يراجع مرات عديدة مؤلفات الشيخ المتعددة، وبدقة وعناية بمصطلحاته الخاصة ليتمكن من فهم أفكاره. ومع كل هذا، وبذريعة تعقيد أفكاره، لا ينبغي التخلي عن دراسة وتحقيق أفكاره.
من المسائل التي تحدث عنها ابن عربي بإسهاب، وطرحها في كتابه الموسوعي “الفتوحات المكية” وكتاب “عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب”، هي مسألة المهدوية. يهدف البحث الحاضر إلى تبيين توجه الشيخ الأكبر في مسألة المهدوية، ومراجعة جوانبها، ودراسة وتحقيق خصائص الإمام المهدي وعلامات ظهوره وكونه خاتم الأولياء في فكر ابن عربي.
١. الإمام المهدي وصفاته
يخصص ابن عربي الباب الثلاثمائة وستة من الفتوحات المكية لتعريف الإمام المهدي ومعرفة منزلته ووزرائه، ويبدأ كلامه كالتالي:
«المهدي الذي يظهر في آخر الزمان، قد بشّر به رسول الله ﷺ، وهو من أهل البيت عليهم السلام». «اعلم أن الله يؤيدنا؛ لله تعالى خليفة يخرج إذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً فيملأها قسطاً وعدلاً، ولو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم واحد لأطال الله ذلك اليوم حتى يظهر هذا الخليفة من عترة رسول الله ﷺ، من ولد فاطمة (عليها السلام)، اسمه يواطئ اسم رسول الله، وجده الحسين بن علي بن أبي طالب». «تتم مبايعته بين الركن والمقام».
«هو في الشبه والخلقة تام الشبه برسول الله ﷺ، ولكن في الخلق أدنى منه، لأنه لا أحد يضاهي النبي في الأخلاق، لأن الله تعالى قال في القرآن الكريم عنه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: ٤)».
«هو ذو جبهة عريضة مرتفعة وأنف مستقيم. يقسم المال بالتساوي ويحكم بالعدل بين الناس وينظر في جميع القضايا… يخرج في فترة دينية، والله تعالى يجري على يده ما لم يجرِ بالقرآن… هو في نفسه صاحب سيف الحق والسياسة المدنية، يعلم من جانب الله بقدر ما تحتاج منزلته ومرتبته، لأنه خليفة صادق وعادل، يعلم لغة الحيوانات؛ عدله يجري بين الإنس والجن، وهو عالم بأسرار العالم…».
ابن عربي، (بي تا)، ج ٣: 327
دراسة
في هذا الأمر، أن قائمًا من عترة النبي ﷺ سيظهر ويملأ الأرض عدلًا وقسطًا بعد أن تكون قد امتلأت ظلمًا وجورًا، وأن هذا الظهور حتمي الوقوع حتى لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، توجد أخبار وروايات كثيرة في مصادر الحديث للفريقين.
صنعاني، ١٤٢١، ج ١٠: ٣١٦-٣١٨؛ ترمذي، ١٣٩١ق، ج ٣: ٣٤٣؛ حاكم نيسابوري، (بي تا)، ج ٤: ٦٠٠-٦٠٣؛ طوسي، ١٤١١ق: ٤٦ و ١٨٠-١٨١؛ طبرسي، ١٣٩٠ق: ٣٩١، ٤٢٧ و ٤٣٥؛ صدوق، ١٤١٣ق: ١٧٧.
هذه المسألة مشهورة ومعروفة بين جميع أتباع الإسلام عبر العصور، وهي أن رجلًا من نسل النبي سيظهر حتمًا في آخر الزمان ليقيم الدين ويظهر العدل، وسيتبعه المسلمون، ويسمى المهدي. معظم ما ذكره ابن عربي في هذه المسألة يتوافق مع الرؤية الرسمية للإمامية في هذا الشأن ويتطابق مع التعاليم الشيعية، خاصة وأنه يقول في بداية كلامه أن الإمام المهدي سيظهر ويخرج في آخر الزمان، وهو ما يتوافق مع الرؤية الشيعية ويخالف نظرية أهل السنة، حيث إنهم يعتقدون أن الإمام المهدي ليس حيًا الآن، وأنه سيولد لاحقًا. رأي الشيخ يخالف رأي أهل السنة المشهور من جانب آخر أيضًا، وذلك عندما يعتبر علماء أهل القياس من أعداء المهدي.
نقطة أخرى يجب الانتباه إليها هي أنه في النسخ الحالية من “الفتوحات المكية” ورد: “… هذا الخليفة من عترة رسول الله ﷺ من ولد فاطمة يواطئ اسمه اسم رسول الله ﷺ جده الحسن بن علي بن أبي طالب”، حيث ذكر الجد الكريم الإمام الحسن. ولكن كبار المحققين يعتقدون أن هذا النص في النسخة الأصلية من “الفتوحات المكية” كان على النحو التالي: “جده الحسين علي بن أبي طالب ووالده الحسن العسكري”. ودليل ذلك الشواهد والقرائن التالية:
- نقل العلامة الشيخ عبد الوهاب الشعراني المصري (الشعراني، ١٤١٨ق، ج ٢: ٥٦٢) والشيخ محمد بن علي الصبان في كتاب “إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل البيت الطاهرين” المطبوع على هامش “نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار” للمؤلف الشيخ مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي، نفس عبارة محيي الدين، وصرحا بأن الإمام المهدي ابن الإمام الحسن العسكري ومن نسل الإمام الحسين.
- عبد الوهاب الشعراني المصري الحنفي، وهو من مريدي ابن عربي وشراح أفكاره، أورد في كتاب “اليواقيت والجواهر” هذه العبارة على النحو التالي:
“جده الحسين بن علي، والده حسن العسكري ابن الإمام النقي بالنُّون ابن محمد التقي بالتاء ابن الإمام علي الرضا ابن الإمام الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي ابن الإمام الحسين ابن الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه”. (الشعراني، نفس المصدر: ٥٦٢)
وكما يتضح، في هذه العبارة، ذكر والد الإمام المهدي، الحسن العسكري، وبعده الجد وثمانية أئمة من أجداده الكرام بدقة تامة، وحتى اسم الإمام علي النقي بـ”بالنون” واسم الإمام محمد التقي بـ”بالتاء” ليزيل أي التباس في مواصفات الإمام. قد يثار الشك بأن العبارة المذكورة ليست لابن عربي، بل أضافها العلامة الشعراني، ولكن العلامة الشعراني نفسه صرح في بداية هذه العبارة بأنها من كلام الشيخ محيي الدين في الباب ٣٦٦ من الفتوحات:
“وعبارة الشيخ المحيي الدين في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات. واعلموا أنه لا بد من خروج المهدي…” (نفس المصدر)
- نفس العبارة المذكورة التي تجعل الإمام المهدي من نسل الإمام الحسين ووالده الإمام الحسن العسكري ابن الإمام النقي، موجودة في رسالة “الشجرة النعمانية” لابن عربي، شرح صدر الدين القونوي.
قونوي، (بي تا): ٥٨.
- عندما نقل الشيخ البهائي عبارة ابن عربي من الباب ٣٦٦ من “الفتوحات”، أورد عبارة “جده الحسين”.
عقيقي بخشايشي، ١٣٨٥: ٢٠٨.
- صرح الأستاذ جلال الدين آشتياني (رضوان الله تعالى عليه) في هذا الشأن: «رأيت عدة نسخ خطية قديمة من الفتوحات، إحداها تعود إلى حوالي أربعمائة سنة مضت، والأخرى خمسمائة سنة، وقد كتبت في مصر وسوريا، ونسخة في تركيا، وكتبت نسب الإمام المهدي على هذا النحو: “وهو من عترة رسول الله ﷺ ومن ولد فاطمة (عليها السلام) جده الحسين بن علي ووالده الحسين العسكري…”».
آشتياني، ١٣٨٥: ٦٣٠.
مع التصريحات الواضحة للمحققين المذكورين، لم يبق أي غموض في أن الإمام المهدي في النسخة الأصلية من الفتوحات، قد عُرّف من نسل الإمام الحسين ووالده الإمام الحسن العسكري. وبالتالي، فإن محاولات المحرفين الذين يسعون، من خلال التلاعب بعبارات كبار العلماء مثل ابن عربي وغيرهم، إلى تغييب وضوح وصراحة الروايات وأقوال علماء الإسلام حول الإمام المهدي، لن تنجح أبدًا.
حتى لو افترضنا صحة العبارة الحالية في “الفتوحات”، واعتبرنا جد الإمام المهدي هو الإمام الحسن، فإنه لا يتعارض ذلك مع كون الإمام الحجة من نسل الإمام الحسين، لأن والدة الإمام الباقر هي فاطمة بنت الإمام الحسن المجتبى. وبالتالي، فإن الإمام الباقر من أولاد سبطي النبي الكريمين، والإمام الحجة من هذه الشجرة المباركة، ونسبته إلى كل من سبطي النبي الكريمين صحيحة. لقد اتضح من تصريحات وعبارات ابن عربي أنه يصف الإمام المهدي بخصائص وصفات مميزة وبدقة ووضوح تام، وذلك يتوافق مع الرؤية الشيعية وروايات الفريقين.
فإن ادعاء من يتهم ابن عربي بأنه يقول بالمهدوية النوعية هو ادعاء خاطئ وبعيد عن التحقيق. المهدوية النوعية تعني أن فردًا غير محدد سيظهر ويقوم في وقت غير مناسب. كيف يمكن لمن ذكر الإمام المهدي المنتظر بكل خصائصه ووالديه وحتى أجداده بدقة أن يقول بالمهدوية النوعية؟
خصائص وصفات الإمام المهدي
أ) عصمة الإمام المهدي
قال رسول الله ﷺ في وصف المهدي: «يَقفُو أثَرِي» (يسير على أثري)، فهو معصوم لأنه لا ينسب الخطأ إلى حكم رسول الله ﷺ، فالنبي ﷺ لا ينطق عن الهوى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ (النجم: 3 و 4). ومعنى المعصوم أنه لا يخطئ أبدًا، فعلمنا أنه يُتبع ومقتدًى به لا تابع. (ابن عربي، بي تا، ج 3: 332 و 335) وهو يستدل على عصمة الإمام بعدة أسباب:
- دعا رسول الله ﷺ للمهدي أن يمنح هو ومن يتبعه بصيرة خاصة، والنبي ﷺ لا يخطئ في دعائه، فالمهدي معصوم لأنه يتبع النبي ﷺ ويسير على خطاه. (نفس المصدر: 332) وكما ذُكر، ورد نص من النبي ﷺ بأنه معصوم. شهد النبي ﷺ بعصمة أحكام المهدي، كما يشهد الدليل العقلي بعصمة رسول الله ﷺ فيما يبلغه عن ربه من الحكم المشروع المقرر لعباده. (نفس المصدر: 337-338)
- للإمام علم لدني وخاص يُلقى إليه عن طريق الملائكة، وهذا ليس من سنخ العلوم العادية التي يدخلها الخطأ. (نفس المصدر: 335) حقيقة وجوهر الشريعة المحمدية ﷺ هي ما يحكم به الإمام المهدي. لا يحكم إلا بما يلقي إليه ملك من قبل الله، وقد وكله الله وأقامه، فالإمام يعلم علم التنزيل الإلهي والعلم المستنبط من القياس، ويعلم علم القياس ليتجنبه ولا يحكم به. فلا يحكم إلا بما يلقي إليه الملك من عند الله، وهذا هو الشرع المحمدي الحقيقي، ولو كان النبي محمد ﷺ حياً ووقعت له مثل هذه الأحداث، لما حكم فيها إلا بما يحكم به هذا الإمام. فعلمه من عند الله، ولهذا يحرم عليه القياس لوجود النصوص التي وهبه الله إياها. (نفس المصدر)
ب) الإمام وعلمه بالغيب
يستفاد من كلام ابن عربي أن الوقوف على علم الغيب في زمان خاص من الأمور التي يحتاج إليها الإمام في استمراره، لأن الله تعالى أخبر: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. ويفسر هذه الآية بقوله: الشأن هو ما العالم عليه في ذلك اليوم، ومن المعلوم أن ذلك الشأن إذا ظهر في الوجود يكون معلومًا لكل من يشاهده، فيشكر الله عليه ويسكت عنه. وإذا كان فيه عقوبة من جنس البلايا العامة أو بلية على أشخاص معينين، فإنه يطلب من الله الشفاعة والعفو عن ذلك الشأن، والله يستجيب دعاء الإمام ويرد البلايا عنهم برحمته وفضله. (نفس المصدر: 337)
ج) كيفية علم الإمام المهدي بنزول الرحمات والنعم
الله تعالى يطلع المهدي على الأحداث التي تصيب أنصاره قبل وقوعها وتحققها بعلامات، ويخبر بها أنصاره بحيث عندما يشاهدون تلك الأحداث في الخارج، لا يبقى لديهم شك في أنها نفس الأحداث التي شاهدوها سابقًا، ثم يطلعهم على الحكم الشرعي الذي أنزله الله في تلك الحادثة على نبيه. (نفس المصدر)
د) كون الإمام المهدي رحمة
الإمام المهدي رحمة كرحمة رسول الله ﷺ. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. والمهدي يسير على خطاه ولا يخطئ أبدًا، فلا بد أن يكون رحمة. أصيب رسول الله ﷺ بجروح في الحرب، ولكنه اعتذر لربه عن قومه وقال: «رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». والمهدي لا يغضب إلا لله، وفي غضبه لا يتجاوز حدود الله، على عكس من يغضب لهواه ومخالفة هدفه. فمن يغضب لله لا يمكن إلا أن يكون عادلًا ومنصفًا لا ظالمًا وجائرًا، وعلامة من كان في هذا المقام أنه إذا غضب لله وكان حاكمًا وأقام حدًا على شخص، فإن الغضب يزول عنه بمجرد فراغه من تنفيذ الحكم، وربما قام واحتضنه وتلطف به وخاطبه: “الحمد لله الذي طهرك”، ويفرح به، وبعد ذلك يحسن إلى من أقام عليه الحد. هذا هو الميزان، وكل الرحمة تعود إلى هذا المنفذ للحدود. (نفس المصدر: 333-334)
هـ) صفات وزراء المهدي
يبدأ الشيخ الكلام في هذا الباب هكذا: “المؤمن كامل الإيمان دائمًا منتصر، ولذلك لم يُهزم نبي ولا ولي أبدًا… فإذا غلب الكفار على المسلمين، فاعلم أن إيمانهم قد تزلزل ودخله الخلل، أما الكفار والمشركون، فإن إيمانهم بما يؤمنون به من الباطل لم يتزعزع ولم يدخله الخلل.”
النصر والظفر أخ الصدق، يتبعه أينما كان، ولو كان الأمر بخلاف ذلك لما انهزم المسلمون قط، كما لم يُهزم نبي قط، وقد رأيت غلبة الكفار ونصرتهم في وقت، وغلبة المسلمين ونصرتهم في وقت آخر. وخلاصة القول أن الصادق من كلا الفريقين لا يُهزم، بل يبقى ثابتًا حتى يُقتل أو يعود دون هزيمة. (نفس المصدر: 329)
وزراء المهدي على هذا المنوال، وهذا هو ما هو محدد ومعلوم في نفوس أصحاب المهدي، ألم تعلم أنهم يأخذون مدينة الروم بالتكبير؟ بالتكبيرة الأولى يسقط ثلث أسوارها، وبالتكبيرة الثانية ثلث آخر من الأسوار، وبالتكبيرة الثالثة يسقط الثلث المتبقي، ويفتحونها بدون سلاح، وهذا هو عين الصدق الذي قلناه، ولما كان الإمام المهدي يعلم ذلك يعمل به، فهو أصدق زمانه، ولهذا وزراؤه كلهم هداة، وهو المهدي، وهذا القدر من العلم بالله قد جرى من المهدي إلى وزرائه. (نفس المصدر)
ز) أصدقاء المهدي وأعداؤه
أعداؤه هم مقلدو العلماء، أهل الاجتهاد، عندما يرون منه حكمًا يخالف استنباط أئمتهم، يذعنون لأحكامه كرهًا وكراهية، خوفًا من سيفه وهيبته، وطمعًا فيما عنده من أموال. وعموم المسلمين من خواصهم فرحتهم أكبر، أما العارفون بالله من أهل الحقائق، فيبايعونه عن شهود وكشف وتعريف إلهي. يبايعه الرجال الربانيون الذين يقيمون دعوته وينصرونه، وهم وزراء يحملون أثقال المملكة، والله يعينه على ما كلفه به. (نفس المصدر: 327)
ح) المهدي بقية الله
لقب “بقية الله” الشريف ورد في القرآن الكريم، وذُكرت وجوه متعددة لهذه التسمية القرآنية. في سنة القرآن الكريم، لا يبقى شيء إلا وجه الله، والشيء الوحيد الباقي هو ما له صلة وثيقة بالله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾. كل شيء له وجهان:
- وجهه الشخصي والخاص، الذي ليس سوى الفقر والفقد والزوال والتغير.
- وجهه الإلهي والصلة الربوبية والارتباط بالمبدأ الغني والقوي، ومن هذا الجانب يُعتبر آية الحق، ولا يدخله أي تغيير أو تبديل.
وجه الله في كل شيء، كما تشير الآية دائمًا، علامته لا تُرى ولا تفنى، و”وجه الله” يعني تلك الصورة التي عرضها الله سبحانه لشيء معين أو فرد خاص، وهذا الوجه الباقي مبني على العلم والعدل. أي كل من كان موحدًا ومدركًا لواجباته من جهة، ومن جهة أخرى يؤدي واجبه المعلوم، فهو عالم عادل له نصيب من وجه الله، وبقدر ذلك ينعم بالبقاء، وبتعبير القرآن، هو من أصحاب البقاء (أولو بقية). وعلى هذا الأساس، فإن الإمام العصر بما أنه ذخيرة الله لإصلاح جميع المجتمعات البشرية، يسمى “بقية الله”. (جوادي آملي، ١٣٩١: ٩٩)
أما ابن عربي فقد فسر “بقية الله” بأنها تطلق على رزق الله للمؤمنين، وكل رزق في عالم التكوين هو من بقية الله. فكل الأموال الموجودة في العالم إما أن يكون لها مالك معين أو لا. إذا كان لها مالك معين، فهي من بقية الله لهذا الشخص، وإذا لم يكن لها مالك معين، فهي ملك لجميع المسلمين، والله قد وكل هذا الإمام بحفظها لهم، وهذا من بقية الله التي تزيد على المال المملوك، فكل رزق في العالم هو من بقية الله. (ابن عربي، نفس المصدر: 335)
ط) كون الإمام المهدي خاتم الأولياء
ابن عربي في بحث ختم الولاية المهم متأثر بالحكيم محمد بن علي الترمذي، وسبق طرح هذه المسألة في المباحث العرفانية إليه. فقد طرح في كتابه المعروف “ختم الأولياء” العديد من الأسئلة العرفانية، وكان السؤال الثالث عشر منها حول خاتم الأولياء. (ترمذي، بي تا: 161)
قبل الخوض في صلب البحث، ولتوضيح مراد الشيخ، من الضروري تقديم بعض الشروحات حول مصطلحات “خاتم”، “خاتم الأولياء”، وأقسام الولاية، ثم بعد ذلك ننتقل إلى تحقيق مصاديق خاتم الأولياء من منظور الشيخ.
المقصود بالخاتم هو من بلغ الكمال المطلق وغاية جميع المقامات المقدسة، وخاتم النبوة هو من ختم الله تعالى النبوة به.
أما خاتم الولاية فهو من يبلغ صلاح الدين والآخرة بسببه، وينتظم نظام العالم بوجوده، ويختل بموته. (كاشاني، ١٣٧٢: 32) يقسم الشيخ مقام خاتم الأولياء إلى قسمين:
«الختم ختمان: ختم يختم الله به الولاية، وختم يختم الله به الولاية المحمدية». (ابن عربي، بي تا، ج 2: 49)
خاتم الأولياء المطلقة أو العامة، خاتم الأولياء الولاية المحمدية أو الولاية الخاصة. خاتم الولاية العامة هو من بلغ في مسار السلوك أقصى درجات القرب وأعلى مراتب الولاية الممكنة في مسار الولاية غير المحمدية. في هذا التقسيم، يريد ابن عربي أن يوضح الفرق الأساسي بين الأولياء الذين يسلكون على قلب الأولياء غير الخاتم والأولياء الذين سلوكهم مبني على النبي الخاتم. وخاتم الولاية العامة هو من يسلك على قلب الأنبياء غير الخاتم؛ أما ختم الأولياء بالولاية المحمدية أو الولاية الخاصة، فهي سمة من كان على قلب الرسول الأكرم. والورثة المحمديون هم الذين يرثون علم النبي الخاتم مباشرة، وهو أعلى درجات العلوم الإلهية. وأكمل هؤلاء هو خاتم الولاية الخاصة المحمدية، الذي إحاطته بالمقامات والأحوال والعلوم الختمية هي الأكثر. (يزدان پناه، ١٣٨٩: ٦٥٢-٦٥٣)
النقاش المهم هو من أو ما هي مصاديق خاتم الولاية العامة والمطلقة وخاتم الولاية الخاصة والولاية المحمدية؟ وما هو توجه الشيخ في هذه المسألة؟ يعتقد عدد من الباحثين أن مقالات ابن عربي بخصوص تحديد مصداق خاتم الأولياء تبدو مضطربة ومختلطة، لدرجة أن عباراته لا تبدو مضطربة ومتناقضة في أي موضوع آخر مثل ختم الولاية. (قيصري، ١٣٨١: ٦٣؛ آشتياني، ١٣٨٥: ٦٢٨؛ جهانگيري، ١٣٧٥: ٤٧٢؛ ملكي، ١٣٨٨: ٨٦ و ٥٦؛ مظاهري، ١٣٩٠: ٢٣٣)
على أي حال، بشكل عام، هناك أربعة احتمالات في ظاهر عبارات الشيخ حول خاتم الأولياء:
الاحتمال الأول هو أنه يرى مقام خاتم الأولياء خاصًا بالإمام المهدي، وهذا يظهر من بعض عباراته. ففي الباب ٣٨٦ من “الفتوحات المكية”، بعد ذكر شمائل وفضائل المهدي ووصف الأعيان والأصحاب وشرح بداية ونهاية عمله، أنشد هذه الأبيات:
ألا إن ختم الأولياء شهيد وهو سيد المهدي من آل محمد ﷺ هو الشمس يجلو كل غم وظلمة وعين الإمام العالمين فقيد هو الصارم المهدي حين يبيد هو الوابل الرسمي حين يجود
من هذا الشعر يتضح بجلاء أنه يعتبر خاتم الأولياء هو الإمام المهدي، بل ويعتبره خاتمًا حتى بالنسبة لعيسى، وذلك لأن كلمة “العالمين” في الشطر الثاني من البيت الأول موجهة إلى إمام العصر الذي أطلق عليه الشيخ ولي العصر “إمام العالمين”، و”العالمين” جمع معرف بأل التي تفيد العموم، وعيسى والروح كلاهما من العالمين، وإمام العصر إمام العالم كله. ويقول في كتاب “عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب”: «لقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذا الخاتم المكرم المتبع العظيم حامل راية الولاية وخاتمها وإمام الأمة وحاكمها، وأخبر عنه في مواضع كثيرة من كتابه العزيز، ونبه على مقامه ومنزلته ليعرف». «فالإمام المهدي المنسوب إلى أهل بيت النبوة، لما كان إمامًا متبعًا ومقبولًا، قد تشتبه صفات وعلامات ذلك الخاتم والمهدي على بعض الناس، أما عيسى فلا يقع اشتراك في علاماته، لأنه نبي بلا شك ولا ريب». «وبما أن الخاتم والمهدي كلاهما ولي، فقد يشتبه تمييزهما على الأفراد بسبب التعصب والدوافع الشخصية، لدرجة أن أهل البصيرة والأبصار لم يعلموا بذلك، فما بالك بالعامة والمقلدين… ومع ذلك، فإن الأمراء والعلماء يعرفونه ويتبعونه؛ حتى عيسى سيدركه يقينًا ويشهد بين الناس أنه الإمام الأعظم وخاتم مقام الأولياء الكرام، وشهادة عيسى على إمامته وكونه خاتم الأولياء كافية». (ابن عربي، ١٣٦١: ١٥٤) ومن مجموع عباراته في هذا الجزء، خاصة السطرين الأخيرين، يُفهم أن الإمام المهدي هو خاتم الأولياء.
الاحتمال الثاني هو أن بعض عبارات الشيخ تفيد أنه يرى أن عيسى هو ختم الأولياء، فمثلاً يقول في الفتوحات: «لا بد من نزول عيسى وحكمه بيننا بشريعة محمد ﷺ، والله يوحي شريعة محمد ﷺ في أول الوحي…». «وهو يحكم بشريعة محمد ﷺ. ومن هذا الوجه هو صاحب وتابع محمد ﷺ وخاتم الأولياء». (نفس المصدر، ج ١: ١٨٤-١٨٥)
ولكن، رغم ذلك، في موضع آخر، بعد التصريح بأن عيسى هو ختم الولاية الكبرى و ختم الولاية المطلقة، ولكنه مختوم بختم الخاتم المحمدي، وهو الذي وفق لزيارته في مدينة فاس. (نفس المصدر، ج 3: 514) فعيسى وإن كان خاتمًا ظاهريًا، إلا أنه في نفس الوقت محكوم بختم الولاية المحمدية، وهذا التعبير يضعف الاحتمال الثاني ويقوي الاحتمال الأول بيقين.
الاحتمال الثالث هو أن مقام ختم الولاية المحمدية هو لرجل من العرب: «وأما ختم الولاية المحمدية فهي للرجل من العرب من أكرمها أصلاً وبداءً، وهو في زماننا اليوم موجود، عرفت به سنة خمس وتسعين وخمسمائة، ورأيت العلامة التي قد أخفاها الحق فيه عن عيون عباده وكشفها لي بمدينة فاس حتى رأيت خاتم الولاية منه وهو خاتم النبوة المطلقة لا يعلمها كثير من الناس، وقد ابتلاه بأهل الإنكار عليه فيما يتحقق به من الحق في سره من العلم به…» (نفس المصدر، ج 2: 49)
النقطة المهمة والمصيرية في هذه الحكاية هي من هو هذا الرجل الذي التقاه الشيخ؟ لحسن الحظ، توجد في هذا التقرير عبارات ستزيل الكثير من الغموض وتوضح الأمر لنا: «وقد ابتلاه بأهل الإنكار عليه فيما يتحقق به من الحق في سره من العلم به» التي تقول إن خاتم الأولياء هذا موجود في زماننا ولكنه مبتلى بإنكار القوم. فمن هو غير ولي العصر الذي يعاني من إنكار القوم؟ هذه العبارات قريبة جدًا من مفهوم المهدوية في الثقافة الشيعية، ومع القرائن الموجودة في هذا التقرير، يتأكد أن هذه الحكاية ليست إلا تشرف ابن عربي بلقاء الإمام المهدي. وبالتالي، فإن الاحتمال بأن الرجل العربي الذي التقاه الشيخ عام ٥٩٥ لم يكن الإمام المهدي هو احتمال ضعيف جدًا وغير ذي أهمية، وهذا بدوره يعزز كون الإمام المهدي هو خاتم الأولياء.
الاحتمال الرابع هو أن مصداق خاتم الأولياء هو هو نفسه، وهذا الاحتمال يُفهم أيضًا من بعض عباراته، فمثلاً يقول في هذا البيت:
أنا ختم الولاية دون شك لورث الهاشمي مع المسيح (نفس المصدر، ج 1: 244)
يرى في عام ٥٩٩ في مكة رؤيا عجيبة، يرى فيها جدارًا مبنيًا من لبنات ذهبية وفضية، بينما لا يوجد فيه إلا مكان لبنتين فارغتين. في هذه الحالة، يرى نفسه يملأ مكان هاتين اللبنتين. (نفس المصدر: ٣١٨-٣١٩) ويفسر هذه الرؤيا بأنها مقام ختم ولايته.
وبالنتيجة، على الرغم من أن الاحتمال الأول، أي كون الإمام المهدي خاتم الأولياء، هو الأرجح مقارنة بالاحتمالات الأخرى، وذلك بالقرائن المذكورة. إلا أن هذا السؤال يطرح نفسه: لماذا وصف الشيخ نفسه بأنه خاتم الأولياء؟ وما معنى كون هو خاتم الأولياء؟ وهل يتعارض قوله هذا مع أقواله السابقة؟ هنا تأتي التفسيرات والتأويلات المختلفة التي قدمها شراح فكر ابن عربي.
يُعتقد أن أدق وأشمل قول في رفع التناقض من عبارات ابن عربي في هذا الصدد قد قدمه المرحوم آقا محمد رضا قمشه أي، التابع الشيعي وأستاذ العرفان بلا منازع. وخلاصة الجمع الذي أورده المرحوم قمشه أي في حواشيه على رسائل القيصري هو أن الولاية الخاصة، وهي الولاية المحمدية، قسمان: أحيانًا تكون مقيدة باسم من الأسماء وحد من الحدود، وأحيانًا تكون مطلقة من الحدود وخالية من القيود، بمعنى أنها جامعة لظهور جميع الأسماء والصفات، وواجدة لجميع أنواع التجليات الذاتية. فالولاية المحمدية مطلقة ومقيدة، ولكل منهما درجات. درجات الولاية المقيدة حسب العدد، ومراتب الولاية المطلقة حسب الشدة والكمال. فلكل من الاثنين ختم، وبالتالي يمكن أن يكون عالم من علماء الأمة خاتم ولاية مقيدة، ووصي من أوصيائه خاتم ولاية مطلقة. في بعض الحالات، تطلق الولاية المطلقة على الولاية العامة، والولاية المقيدة المحمدية على الولاية الخاصة. (قمشه اي، ١٣٥٤: ١، ٣، ٨، ٢١ و ٢٢)
مع التوضيح السابق، يزول الاضطراب والتشويش الذي يلاحظ في كلام بعض الأعلام، ولن تكون عباراتهم متناقضة أو متعارضة. أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والمهدي القائم المنتظر هما خاتم الأولياء بالولاية المطلقة بالإطلاق الأول، وخاتم الولاية المقيدة المحمدية بالإطلاق الثاني. والمقصود هو أن خاتمية هذا النوع من الولاية تظهر أحيانًا في صورة علي بن أبي طالب، وأحيانًا أخرى في صورة المهدي الموعود. وبطبيعة الحال، فهو يفرق بين خاتمية أمير المؤمنين علي وخاتمية الإمام المهدي. عيسى خاتم الولاية المطلقة بالإطلاق الثاني، كما يمكن أن يكون الشيخ ابن عربي خاتم الولاية المقيدة بالإطلاق الأول. (قيصري، ١٣٨١: ٦٧)
أشار الأستاذ المرحوم السيد جلال الدين آشتياني (رضوان الله تعالى عليه) إلى غموض عبارة ابن عربي في هذا الباب، وكتب:
«كلمات الشيخ في هذا الباب أحيانًا مبهمة، وفي بعض الأحيان متشتتة، وفي بعضها الآخر قابلة للتطبيق على الإمام علي والمهدي وعيسى. ولكن بتأمل ودقة كاملة في العبارات المختلفة لابن عربي، يتضح أن خاتم الولاية المطلقة المحمدية حسب الرتبة، أي بعد غروب شمس النبوة، تشرق ولاية محمدية في مشكاة علي بن أبي طالب، وتختتم بالإمام المهدي زمانًا، والإمام عيسى يتمتع بولاية عامة، أي الولاية الموروثة من الأنبياء المتقدمين. وإذا أُطلقت عليه الولاية المطلقة أو على الإطلاق، فالمراد من المطلق هو العام، في مقابل ختم الولاية الخاصة المحمدية، وهي ولاية موروثة من خاتم الأولياء على الإطلاق، وهو نفس نفس خاتم الأنبياء. وذلك لأن النبي، كما هو خاتم الأنبياء، هو خاتم الأولياء أيضًا، وولايته فلك محيط بجميع الولايات، وبالضرورة يجب أن يكون خاتمه من ورثة أمته محمد ﷺ، وهو الذي عينه النبي. (آشتياني، ١٣٦٨: ١٠٠)
الخلاصة
ما يلاحظ في مسألة المهدوية والإمام المهدي وصفاته وخصائصه في أعمال ابن عربي يتوافق مع التعاليم الشيعية، وله قرابة كبيرة من الثقافة الشيعية. يرى الشيخ أن الإمام المهدي من سلالة السيدة الصديقة الطاهرة (عليها السلام) ومن نسل الإمام الحسين، ويؤمن بأن الإمام المهدي حي الآن، وأنه سيظهر حتمًا يومًا ما، وينشر العدل بين الإنس والجن. وهو معصوم، وجميع أحكامه منزهة عن الخطأ، وهي عين حكم رسول الله ﷺ، وجوهر وحقيقة شريعة النبي ﷺ عنده.
على الرغم من أن بعض الأعلام والباحثين قد توصلوا من خلال آراء ابن عربي إلى أن الشيخ الأكبر كان له فكر شيعي، إلا أن إثبات ذلك صعب للغاية. نعم، أقل ما يلاحظ من كلام الشيخ في باب المهدوية وغيره من أعماله هو أنه يولي أهل بيت رسول الله ﷺ الكرام منزلة رفيعة جدًا، ويظهر مودة شديدة تجاه هؤلاء العظام، حتى يقول: «لو انكشف لك منزلة أهل البيت (عليهم السلام) في الآخرة لتمنيت لو كنت خادمًا من خدم أهل البيت (عليهم السلام)». (ابن عربي، بي تا، ج 1: 198)
فيما يتعلق بكون الإمام المهدي خاتم الأولياء، على الرغم من أن كلامه متشتت ومضطرب، إلا أن هناك علامات واضحة تدل على أنه يرى خاتم الأولياء بالولاية المطلقة والولاية المحمدية الخاصة هو أمير المؤمنين علي والإمام المهدي. أما وجود عبارات متعارضة مع هذا في أعماله، فربما يرجع ذلك إلى أن الشيخ، نظرًا للظروف السياسية والدينية السائدة في عصره، تعمد استخدام كلام رمزي وغامض. وكما صرح هو نفسه في كتاب “عنقاء مغرب”، فإنه في باب خاتم الأولياء، يجب التحدث بأسلوب دقيق ومعقد وموارى للحفاظ على العين والجسد. (نفس المصدر، ٢٠٠٤م: ٨٩)
المصادر والمراجع
- ابن عربي (بي تا)، الفتوحات المكية (٤ مجلدات)، دار الفكر.
- ابن عربي (١٤١٨ق)، رسائل، ج ٤، ج ١، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- ابن عربي (٢٠٠٤م)، رسائل، تحقيق وتقديم سعيد عبد الفتاح، ج ١، بيروت: انتشارات العربي.
- ابن بابويه، أبي جعفر محمد بن علي (١٤١٣ق)، من لا يحضره الفقيه، تصحيح علي أكبر غفاري، ج ٢، قم: جامعة المدرسين.
- آشتياني، سيد جلال الدين (١٣٦٨)، «ختم ولايت در انديشه ابن عربي»، كيهان انديشه، ش ٢٦.
- آشتياني، سيد جلال الدين (١٣٨٥ق)، شرح مقدمه قيصري، مشهد: جامعة مشهد.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٩)، همتایی قرآن و اهل بيت معاندان، ج ٥، قم: مركز نشر اسراء.
- حاكم نيسابوري، الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الله (بي تا)، المستدرك على الصحيحين، بيروت: دار الكتب العلمية.
- ترمذي، محمد بن علي (بي تا)، ختم الأولياء، تحقيق عثمان إسماعيل يحيى، بيروت: مطبعة الكاثوليكية.
- شعراني، المصري الحنفي، عبد الوهاب (١٤١٨)، اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الكبائر، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- شيخ بهايي (١٣٧٣)، أربعين، ترجمه وتحقيق وتعليق عقيقي بخشايشي، ج ١، قم: دفتر نشر نويد اسلام.
- صبان، شيخ محمد بن علي (١٣٩٩ق)، إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل البيت الطاهرين، مطبوع في حاشية «نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار»، دار الفكر.
- صنعاني، الإمام الحافظ أبي بكر عبد الرازق بن همام بن نافع المصنف (١٤٢١)، ج ١، بيروت: دار الكتب العلمية.
- طبرسي، فضل بن حسن (١٣٩٠ق)، أعلام الورى بأعلام الهدى، إسلامية.
- طوسي، محمد بن حسن بن علي، الغيبة، تصحيح وتحقيق عباد الله تهراني، دار المعارف الإسلامية.
- فقيه إيماني، مهدي (١٤١٨ق)، قم: مجمع عالي أهل البيت (عليهم السلام).
- قمشه أي، محمد رضا (١٣٥٤)، رسالة ذيل فص شيصي فصوص الحكم، قزوين ١٣٥٤.
- قونوي، صدر الدين (بي تا)، الشجر النعمانية، شرح صدر الدين قونيوي، بيروت.
- قيصري، داوود (١٣٨١)، رسائل قيصري مع حواشي آقا محمد رضا قمشه أي، تعليق وتصحيح ومقدمة: سيد جلال الدين آشتياني، ٢، مؤسسة پژوهشي حكمت و فلسفه إيران.
- كاشاني، عبد الرازق (١٣٧٧)، اصطلاحات الصوفية، ترجمه محمد خواجوي، ج ٢، طهران: انتشارات مولى.
- مظاهري، عبد الرضا (١٣٩٠)، انديشه ابن عربي، ج ٢، طهران: نشر علم.
- ملكي، محمد (١٣٨٨)، خاتم أولياء از ديدگاه ابن عربي و علامه آشتياني، ج ١، نشر أديان.
- يزدان پناه، سيد يد الله (١٣٨٨)، مباني و اصول عرفان اسلامي، قم: مؤسسة آموزشي و پژوهشي إمام خميني.