الجامعية التبعية للقرآن؛ من النظرية إلى التطبيق

الملخص

تستند نظرية الجامعية التبعية للقرآن على ركنين مهمين: ذاتية الجامعية، ومشروطية تجسيدها الموضوعي في الحقبة التي تلت وفاة رسول الله (ص). وفقاً للركن الأول، تُعدّ الجامعية خاصية ذاتية وجوهرية للقرآن، أودعها الله بعلمه وحكمته في هذا الكتاب. أما الركن الثاني فيؤكد على أن الوصول إلى جامعية القرآن بعد وفاة النبي محمد (ص) مشروط بالرجوع إلى العترة (ع) لكشفها وتجسيدها. وقد طبّق أهل البيت (ع) هذه النظرية في نماذج متعددة، وحظيت قدرتهم على تجسيد جامعية القرآن بقبول سائر العلماء. وتُثبت النماذج التطبيقية أن الوصول إلى جامعية القرآن متعذر من دون العترة. يتناول هذا المقال تقرير ماهية نظرية الجامعية التبعية للقرآن، وبيان ثمرتها، وأسسها، مع عرض نماذج من تطبيقها في السيرة التفسيرية للعترة (ع).

مقدمة

تُعدّ جامعية القرآن أحد الأسس الكلامية العامة عند الإمامية في تفسير القرآن (راد، 1390: 66-69) وترتبط ارتباطًا وثيقًا بمسألة جامعية الإسلام. والمقصود بالجامعية في هذا المقام هو البيان التفصيلي للمعارف أو مجموعة الموضوعات التي تناولها القرآن بشكل مباشر أو يمكن استنباطها منه بنحو من الأنحاء (كريمي، 1387: 259). وعلى الرغم من اختلاف الباحثين القرآنيين في نطاق وتنوع هذه المنظومة والمجموعة المذكورة، فإن نقطة اشتراكهم هي جامعية القرآن في مجال هداية الإنسان في تفاعله مع ذاته، والله، والوجود. تتجذر جامعية القرآن في مقاربة كلامية لمنشئه، والتي بموجبها يسهل على الله تعالى، بعلمه وحكمته وقدرته، أن يؤلف كتابًا يجيب عن الأسئلة الأساسية للإنسان. ومن تجليات هذه القدرة كتاب التكوين والوجود الذي يحتضن حاجات الإنسان الحيوية؛ ومن ثم، فإن إمكانية الجامعية للقرآن أمر ممكن، ولا يوجد أي امتناع عقلي لوقوعها. إن ثمرة هذا البحث هي حجية التعاليم القرآنية وتوسعها في العصور التاريخية اللاحقة للنزول، والتي تتأثر بأصل جامعية القرآن وتؤثر في رؤية المفسرين للقرآن. هؤلاء المفسرون يمتلكون رؤية عابرة للزمان والمكان للقرآن، ويرون أنه يتضمن إجابات أصيلة ومتحررة من قيود التاريخ لحاجات الإنسان الهدايتية، ولذلك يعرضون في تفاسيرهم صورة حية وديناميكية للقرآن. إن مقولة جامعية القرآن موضوع سهل وممتنع. ففي النظرة الأولية والمستوى النظري، يبدو تبيينها وتحليلها بسيطًا وسهلًا، ولكنها تواجه صعوبات في مقام العمل والتجسيد الموضوعي. يمكن طرح هذه الصعوبات في صورة الأسئلة التالية: 1. هل القرآن في نفسه (مستقلًا عن أي مصدر آخر) جامع بالفعل في الإجابة على حاجات الإنسان وقضاياه في مختلف العصور، أم أن جامعيته بالقوة ويجب الرجوع إلى مصدر آخر لتجسيدها؟ وفي هذه الحالة، ما هو ذلك المصدر؟ 2. هل الجامعية تكمن في هذه الألفاظ والعبارات الظاهرة للقرآن أم هي أمر يتجاوز الظاهر؟ هل يمكن الوصول إلى جامعيته من خلال استنطاق الظاهر وعرض المسائل المستجدة عليه، أم أن المقصود أمر يتجاوز الاستنطاق والعرض؟ 3. ما هي النسبة بين جامعية القرآن والسنة النبوية؟ 4. هل يمتلك كل مفسر في مقام العمل القدرة على الوصول إلى جامعية القرآن، أم أن الوصول إليها حكر على مفسرين خاصين أو طريقة خاصة؟ 5. على مر تاريخ الفكر الإسلامي، أي تيار ادعى الوصول إلى جامعية القرآن وأكد على إرساء أسسه الفقهية، والعقائدية، والأخلاقية، وغيرها على أساس جامعية القرآن؟ 6. هل يمكن اعتبار توجه بعض المذاهب الفقهية والكلامية لأهل السنة إلى الطرق الظنية والقياس والحدس علامات على عدم الوصول إلى جامعية القرآن؟ 7. لماذا على الرغم من شهرة نظرية جامعية القرآن، لم يكن الاستدلال والاستشهاد بالقرآن في مختلف المسائل الفقهية والعقائدية والأخلاقية في آثار المفكرين المسلمين واسع الانتشار؟ من البديهي أن الإجابة على كل من هذه الأسئلة تتطلب مجالًا واسعًا، ولكن من خلال تبيين نظرية الجامعية التبعية للقرآن، ستتضح الإجابة على هذه الأسئلة إلى حد ما. إن قبول جامعية القرآن يؤثر في رؤية المفسر لكفاءة قضايا القرآن في الإجابة على حاجات الإنسان الهدايتية، ويمكن أن تكون الاستفادة الدائمة من القرآن في مجالات الحياة الفردية والاجتماعية أحد أبعاد إعجاز القرآن. يوجد فرق كبير بين مفسر يتصور تعاليم القرآن تاريخية ومحدودة بعصر النزول، ومفسر متأثر بخاصية جامعية القرآن، يمتلك رؤية عابرة للزمان والمكان للقرآن ويرى أنه يتضمن إجابات أصيلة ومتحررة من قيود التاريخ لحاجات الإنسان الهدايتية. كما أن هذه الرؤية تؤثر في وجه التفسير؛ فالمفسر الذي يتبنى رؤية قائمة على الجامعية للقرآن، يرى تعاليمه فعالة في الوقت الحاضر، ولذلك يعرض في تفسيره صورة حية وديناميكية للقرآن ويصور قضية «القرآن يتكلم». أما المفسر الذي يتصور القرآن نصًا تاريخيًا بحتًا وذا محدوديات هدايتية، فإنه في تفسيره يقتصر على تقرير آراء المفكرين والمفسرين ووصف تاريخي للنص، وستكون نتيجة هذا التفسير قضية «القرآن قد قال». وعليه، فإن جامعية القرآن لها منظران كلاميان: الأول في عقلانية أصل إمكانها الذي يثبت بطريقة المقايسة؛ والآخر في حجية التعاليم القرآنية وتوسعها في العصور التاريخية بعد النزول، وهو بحد ذاته بحث كلامي متأثر بأصل الجامعية ويؤثر في رؤية المفسرين. من الناحية التاريخية، فإن خلفية ومنشأ جامعية القرآن تكمن في آيات القرآن الكريم نفسها. في هذه الآيات، أشير إلى هذه الخاصية بتعابير مثل تبيان (النحل: 89) وتفصيل كل شيء (يوسف: 111؛ الأنعام: 114)، وعدم التفريط (الأنعام: 38؛ الأنعام: 59)، وكمال الدين (المائدة: 3) وغيرها.

1. نظريات الجامعية

على الرغم من عدم استخدام مصطلح الجامعية في هذه الآيات، إلا أنه قد استُخدم في التراث التفسيري للفريقين لتبيين خاصية جامعية القرآن. بعد آيات القرآن نفسها، وردت جامعية القرآن في البيانات النبوية؛ منها «أُوتِيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ»؛ أي «أُعطيتُ الكلام الجامع (كنوز المعرفة)» (ابن حنبل، د.ت: 2/250). بعد وفاة النبي (ص)، تم تبيين وتحليل جامعية القرآن بشكل أكبر وأوسع في مدرسة أهل البيت التفسيرية، وعلى رأسهم الإمام علي (ع) في نهج البلاغة، وصحيفة السجادية للإمام السجاد (ع)، وروايات أهل البيت (ع) الأخرى، وقد أظهر أئمة الشيعة من خلال عرض نماذج، قدرتهم على تجسيد هذه الخاصية للقرآن. يمكن جمع مجمل المقاربات الإثباتية الموجودة في مسألة جامعية القرآن في نظريتين هما: الجامعية الاستقلالية والجامعية التبعية. وتنقسم الجامعية الاستقلالية بدورها إلى أنواع: الجامعية المطلقة، والنسبية، والمقايسة، ولكل منها أنصارها. تبحث نظرية الجامعية الاستقلالية عن جامعية القرآن في القرآن نفسه فقط ودون الانضمام إلى شيء آخر، وتفترض أن كل مفسر يمكنه الوصول إليها. هذه النظرية، التي كانت من بين الأسس النظرية في مدرسة الخلفاء، لم تُطبّق عمليًا قط وبقيت مجرد ادعاء. في المقابل، حققت مدرسة أهل البيت (ع) نظرية الجامعية التبعية قولًا وفعلًا. بناءً على نظرية الجامعية التبعية، فإن خاصية جامعية القرآن تُطرح للنبي (ص) والعترة بشكل استقلالي وبدون أي واسطة أو استعانة من مصدر آخر، أما وصول الآخرين إلى جامعية القرآن فممكن فقط عن طريق العترة وبانضمامهم إليهم. بعبارة أخرى، يكاد يكون الوصول إلى جامعية القرآن بمعزل عن معارف الإمام علي (ع) والأئمة الآخرين الأصيلة أمرًا غير ممكن. بناءً على هذه النظرية، فإن التحقق الموضوعي لكون القرآن تبيانًا لكل شيء في مجالات الهداية، مرهون بالتمحور حول العترة في فهم القرآن، وهذا المقام للعترة متجذر في علمهم الخاص بمعرفة القرآن. ويُظهر التحليل وجود اختلاف جدي بين هاتين النظريتين من حيث المنهج والسبيل للوصول إلى جامعية القرآن. ورغم أن مدرسة الخلفاء رفعت شعار «حسبنا كتاب الله» (الصنعاني، د.ت: 5/438؛ ابن حنبل، د.ت: 1/325؛ البخاري، 1981: 5/138؛ النيسابوري، د.ت: 5/76) وادعت جامعية القرآن، إلا أنها في الحقيقة كانت تسعى لتجاهل دور العترة في فهم القرآن، وسرعان ما أثبت التاريخ هشاشة هذا الادعاء.

2. الأسس النظرية للجامعية التبعية

إن الميل إلى الرأي والقياس والاستحسان أظهر أن منبعه كان اعتبارات سياسية وليس أسسًا علمية (نصيري، 1386: 196). وفي العصر الحاضر أيضًا، أدى الفهم الخاطئ لبعض الآيات التي تشير إلى جامعية القرآن، متأثرًا بالوهم السياسي «حسبنا كتاب الله»، إلى ظهور تيار يُعرف بالقرآنيين (الاكتفاء بالقرآن) في العالم السني. (أسعدي، 1385: 95-106؛ همو، 1386: 157-164). إن نظرية الجامعية التبعية للقرآن هي نتاج نظام خاص بالقرآن في تبيين نفسه ومجموعة من العوامل التاريخية. ولعل قصد بعض كبار المعاصرين من الإمامية الذين يعتقدون بجامعية الدين القائمة على الكتاب والسنة وليس جامعية القرآن فحسب (جوادي آملي، 1380: 210)، هو الإشارة إلى هذه النظرية التي تؤكد على دور العترة في الوصول إلى سنة النبي (ص) التبيينية والتعليمية في فهم القرآن. وفقًا لهذه النظرية، بعد وفاة النبي (ص)، يكون لعترة النبي دور تبييني وتكميلي في تجسيد جامعية القرآن، وليس المقصود بأي حال من الأحوال الانتقاص من جامعية القرآن أو اشتراطها بالعترة. يستند هذا الافتراض إلى مبدأ أن العترة هي المصدر والمنهج الوحيد المعتمد والمضمون من قبل النبي (ص) في فهم القرآن، وهي التيار العلمي الوحيد الذي استقى علمه مباشرة من منبع الوحي، وهي أيضًا التيار الوحيد الذي سيبقى على مر التاريخ حتى نهاية العالم. وكما كان تبيين وتجسيد جامعية القرآن في العهد النبوي منوطًا بالرجوع إلى النبي (ص) (نظام الإرجاع)، فكذلك بعد وفاته، يتطلب الوصول إلى هذه الخاصية القرآنية نفس الشرط، وقد أُوكل تحقيق هذا الشرط إلى عترة النبي. في الحقيقة، الرجوع إلى العترة لكشف وتجسيد الجامعية هو كالرجوع إلى رسول الله (ص)، وقد أقام النبي (ص)، من خلال توصيته بمنهج الثقلين، هذه المطابقة بينه وبين العترة. وبخلاف منهج الثقلين، لا يوجد منهج معتبر آخر لتجسيد جامعية القرآن في العهد الذي تلا النبي (ص). لقد أُلقيت مسؤولية تجسيد جامعية القرآن بعد وفاة رسول الله (ص) على عاتق عترته. وسر اختيار العترة لهذه المهمة الجسيمة هو كفاءتهم الخاصة، ومنها وراثة القرآن، التي لم يكن للآخرين نصيب منها. بناءً على رواية «فإنّ فينا أهل البيت في كل خلف عدولًا ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» (الكليني، 1363: 1/32)، فإن إحدى رسالات أهل البيت (ع) هي حماية كيان القرآن والشريعة الإسلامية من تحريفات المعاندين الذين ادعى كل منهم تقديم المعرفة الدينية في مختلف الموضوعات. إن الاستشهادات المتكررة والمستمرة لأهل البيت (ع) بآية «… ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ …» (فاطر: 31-32) تُظهر أن أساس علمهم الديني كان قائمًا على تعاليم وراثة القرآن، وقد استعانوا بها كمعيار للتحقق من صحة القراءات الأخرى. ويُعد حديث الإمام الرضا (ع) في مناظرته مع علماء أهل السنة في مجلس المأمون، أوضح وأشمل سند روائي-تاريخي في تبيين هذا التعليم وشروط تحققه. وبموجب هذا التعليم، يكون القرآن هو المرجع والمعيار لصحة أي معرفة دينية؛ ومن ثم، فإن وراثة القرآن هي أساس ومعيار العلم الديني لأهل البيت (ع). وقد تم إثبات ماهية وراثة القرآن وشروط تحققها، ومنهج أهل البيت (ع) في تحليل وإثبات وراثة القرآن ونتائجها النظرية والتطبيقية في التنظير الديني في بحث مستقل (راد، 1390: 250).

1-2. الأسس العقلية للجامعية التبعية للقرآن

1-1-2. برهان الخاتمية

القرآن هو أهم وأسمى معجزة للنبي محمد (ص) وهو معجزة عقلية باقية وأبدية. من بين الأنبياء، لم يُعطَ إلا هو معجزة باقية، والمعجزة الباقية هي من شؤون الخاتمية وأفضل سند وبرهان على خاتمية نبوته. القرآن بالإضافة إلى عشرين وجهًا من وجوه الإعجاز، يتميز بأحدها وهو حيويته في كل زمان (رباني، 1387: 83-101). هناك تلازم بين خاتمية دين الإسلام وجامعية القرآن. والنتيجة المنطقية لتثبيت خاتمية دين الإسلام بالأدلة النقلية والعقلية هي قبول جامعية القرآن بشكل عام؛ إذ أن هناك تلازمًا بين خاتمية الإسلام وجامعية القرآن المطلقة. بعبارة أخرى، يجب البحث عن سر الخاتمية في كيفية إرشاداته وتشريعاته وطريقة طرحها، أي الطرح الشامل والكلي الذي لم يُغفل فيه شيء (الطباطبائي، 1362: 69). إن شرط تحقق متطلبات الخاتمية للفترة التي تلت وفاة النبي (ص) يقتضي وجود عملية موثوقة لضمان جامعية القرآن، وهذا ما تم تمهيده في نظرية الجامعية التبعية.

2-1-2. برهان وجوب اللطف

إن عدم تقصير الله في بيان أصول الإجابة على المسائل هو من مقتضيات اللطف الإلهي. لو افترضنا أن دين الإسلام قد قصّر في بيان بعض المسائل، ووُجدت حالات لم يُبدِ الإسلام فيها رأيًا، لكان ذلك سببًا لإحباط الناس وضلالهم. في حين أن هذا الفعل بعيد عن لطف الله (جوادي آملي، د.ت: 223). إن قاعدة اللطف، كما تُقام في إثبات مطلق النبوة (النبوة العامة)، فإنها تُطبّق من باب أولى في نبوة الخاتم الخاصة بالنبي محمد (ص)؛ لأن بعثته هي مكملة لدائرة النبوة وموجبة لإكمال الفيض وتمامية اللطف الإلهي والرحمة الإلهية والعناية الربانية التامة، وهي في الحقيقة نور على نور ومتممة لهذا اللطف. هذا البرهان مستمد من آيات {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} (الأنعام: 12)؛ {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} (الشورى: 19)؛ {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107) (رباني، 1387: 51-54). إن لازم سريان هذا اللطف في الفترة التي تلت وفاة النبي هو وجود آلية موثوقة ومقنعة تروي المخاطبين من نظرية القرآن الصحيحة في مختلف أبعاد الحياة الدينية.

3-1-2. برهان تكامل الدين

إن كمال دين الإسلام مقارنة بالأديان الأخرى يقتضي أن يكون القرآن مبينًا لكل مسألة دينية؛ لأنه بخلاف ذلك لا يمكن اعتباره دينًا كاملًا. يؤكد العلامة الطباطبائي في مواضع مختلفة من تفسير الميزان على ضرورة اتباع أتباع الشرائع الأخرى للإسلام، ويطرح ذلك ضمن قاعدة «أكملية الشريعة اللاحقة على الشرائع السابقة». على سبيل المثال، يكتب في موضع: «كل شريعة لاحقة أكمل من الشريعة السابقة» (الطباطبائي، 1412: 2/130). وفي تفسير آية {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الفاتحة: 6) يكتب: «شريعة الإسلام من جميع الجهات أكمل وأوسع من شرائع الأمم السابقة» (نفسه، 1/35 و 13/147). نظرًا لتغير قضايا الحياة الإنسانية في الفترة التي تلت وفاة النبي، من الضروري إثبات هذا الكمال والبيان للدين والقرآن للمخاطبين، وهذا لا يمكن إلا بالوصول إلى الصورة الكاملة للقرآن. وعلى الرغم من أن مضمون هذه البراهين النظرية يُعد من الدعائم النظرية لجامعية القرآن في العهد النبوي، فإن مضمون هذه البراهين النظرية يسري أيضًا في إثبات جامعية القرآن بعد وفاته. بعبارة أخرى، من منظور عقلي، يجب أن يكون هناك آلية ممهدة في النظام المعرفي الإسلامي تتيح للأجيال اللاحقة الوصول إلى تبيين وتعاليم النبي في فهم القرآن لتحصيل جامعية القرآن.

2-2. الأسس النقلية للجامعية التبعية للقرآن

إن هذه الآلية ضرورة عقلية، وفقدانها يساوي عدم الخاتمية وعدم جامعية الكتاب؛ خاصة وأن العقل يشكك في صحة ادعاءات جميع الفرق الإسلامية في إظهار جامعية القرآن بسبب الاختلافات والتناقضات في آرائهم التفسيرية، ولا يزال يجد نفسه بحاجة إلى حجة قطعية وواضحة في هذه المسألة. لقد تم تمهيد هذه الآلية في حياة النبي (ص) في حديث الثقلين المتواتر، وقد سد النبي (ص) الطريق أمام أي عذر أو حجة في هذا المجال بتعريف عترته كأعلم الناس بمعرفة القرآن. بالإضافة إلى حديث الثقلين والأحاديث النبوية الأخرى التي تدل على علم العترة الشامل بالقرآن، أكد أهل البيت (ع) في روايات متعددة على قدرتهم الخاصة في تقديم إجابة لكل مسألة من القرآن. من بين هذه الروايات، يمكن الإشارة إلى أحاديث بمحتوى «العترة؛ قَيِّمُو القرآن» (الكليني، 1363: 1/168)، «العترة؛ وارثو القرآن» (المجلسي، 1403: 23/214-218 و 46/180-185؛ الحر العاملي، 1414: 18/49 و 139)، و«العترة؛ مستنطقو القرآن» (المجلسي، 1403: 89/82 و 23/198). يمكن أن تكون هذه الروايات مفيدة في إثبات ادعائنا كدليل نقلي وأيضًا كأدلة تاريخية معتبرة. إن الدعامة العقلية لحجية الروايات المذكورة هي دليل العصمة الذي يمنح كلام المعصوم حجية في المسائل السلوكية والمعرفية. كما أن كثرة الروايات عن العديد من المعصومين يمكن أن تثبت أصل موضوع علم العترة بتمام القرآن. في تاريخ الفكر الإسلامي، لم يدع أحد غير أهل البيت (ع) امتلاك هذا الفهم والقدرة على تجسيد القرآن، وكل من ادعى ذلك غيرهم، خرج من الاختبار خاسرًا. إن جامعية القرآن في الإجابة على حاجات الإنسان وقضاياه، أصل مسلم وبديهي عند أهل البيت (ع)، وقد أكدوا عليه مرارًا (الكليني، 1363: 1/59، ح2؛ المجلسي، 1403: 89/24، ح25؛ الصدوق، 1404: 1/93، ح32). في تتمة البحث، لإثبات الدور التبييني والتكميلي للعترة في معرفة جامعية القرآن، وبسبب كثرة الأحاديث، نكتفي بروايات عن الإمام الصادق (ع) تدل على هذا الادعاء. قبل ذلك، من الضروري الانتباه إلى أنه يجب، وفقًا لمبدأ النظرة التاريخية في فهم وتفسير النصوص، فهم الروايات المذكورة في ضوء الخطاب الفكري والفكري لعصر الإمام الصادق (ع) حتى يمكن الوصول إلى حقيقتها. إن تفسيرًا مجتزأً من الخطاب المذكور سيقدم لنا معنى غامضًا ومبهمًا.

كان المناخ الثقافي في عصر الإمام الصادق (ع) هو فترة ظهور وبروز تيارات فكرية مختلفة مثل المعتزلة والمرجئة وغيرهم في العالم الإسلامي، حيث ادعى كل منهم معرفة وفهم مصادر الإسلام، وخاصة القرآن. في هذا المناخ الفكري والثقافي، أكد الإمام الصادق (ع) من خلال إعادة قراءة مضمون حديث الثقلين في ربط العترة بالقرآن والأحاديث النبوية الأخرى حول أعلمية العترة «لا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُم» (الكليني، 1393: 1/209) على التمحور حول العترة في فهم الإسلام، وخاصة القرآن، في روايات متعددة على عدة مبادئ أساسية:

1. ثبوت جامعية القرآن: يمتلك القرآن القدرة والكفاءة للإجابة على جميع المجهولات والأسئلة والحاجات التي تواجه الإنسان (نفسه، 61). استدل الإمام (ع) بظهور آيات من القرآن الكريم على جامعيته (نفسه، 261، ح2). بناءً على هذه الروايات، يطرح الإمام جامعية الكتاب من جانبه كمبدأ ونظرية في فهم القرآن، ومن خلال تكرارها في مواضع مختلفة، يعرض أصل الجامعية للتساؤل والنقاش. كل هذه علامات على أن أصل الجامعية كان لدى الإمام (ع) مبدأً قطعيًا ومسلمًا لا شك فيه. يغطي النطاق الزمني للمعارف القرآنية من بداية الخلق إلى يوم القيامة، ونوع معارفه يشمل السماء والأرض، وهو كناية عن كلية الدنيا، وبذكر أخبار الجنة والنار، يشير إلى شمولية القرآن للأخبار الغيبية الخارجة عن متناول العقل.

2. التمحور حول العترة في فهم الجامعية: تمتلك عترة النبي (ص) علم الوصول إلى جامعية القرآن وكيفية الاستفادة منها في المسائل المستجدة. استخدم الإمام (ع) تعابير مثل «أنا أَعْلَمُ كِتَابَ الله» (نفسه، 61)، «نَعْلَمُ كِتابَ اللهِ» (العياشي، د.ت: 1/16، ح7) و «وَعِنْدَنَا وَ اللَّه عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّه» (الكليني، 1363: 1/229) للتأكيد على قدرته وقدرة الأئمة الآخرين الحصرية على كشف الإجابة على الحاجات والمسائل من القرآن (النصيري، 1386: 338). يشير الإمام في الحقيقة إلى هذا الأصل، وهو أن العترة هم العلماء بالحلال والحرام، العارفون بجميع الأحكام، والعالمون بالأمور والأسباب؛ لأن علم كل هذا موجود في القرآن، وعلم الكتاب عند العترة، وهم في هذا العلم لا مثيل لهم ومن مصاديق «أو من ألقى السمع وهو شهيد» (المازندراني، 1421: 2/299). بعبارة أخرى، هذا العلم قد وهبه الله لأهل البيت (ع) وليس للآخرين نصيب من هذا العطاء الخاص. استخدم الإمام (ع) تعبير «أعْلَمُ ذَلكَ كَمَا أَنْظُرُ إِلَى كَفَّى» (الصفار، 1404: 217، ح3؛ الكليني، 1363: 1/61) لتشبيه الإدراك المعقول بالمحسوس، من أجل إيضاح وتقريب مقصده بشكل أكبر، لأن الإدراك الحسي أقوى لدى معظم الناس من الإدراك المعقول؛ على الرغم من أن العكس صحيح عند الخواص (المازندراني، 1421: 2/301). وفي رواية أخرى، وصف الإمام الصادق (ع) جميع أفراد أهل البيت بأنهم يمتلكون علم القرآن كله (المجلسي، 1403: 2/178). وكان الإمام علي (ع) قد نبه من قبل إلى ضرورة التمحور حول العترة في فهم القرآن، وإلا فإن آيات القرآن ستتحول إلى قضايا صامتة (نفسه، 89/82) لا يمكنها أبدًا التواصل مع حاجات العصر، وستبقى معزولة عمليًا عن حياة الناس الفردية والاجتماعية (الكلانتري، 1386: 29). ولهذا السبب، اعتبر الإمام الصادق (ع) أن إنطاق القرآن في الإجابة على المسائل المستجدة هو من قدرة أهل البيت (المجلسي، 1403: 23/198). إن قدرة العترة على علم القرآن كله كانت قطعية ومسلمة عند أهل البيت (ع) لدرجة أنهم وصفوا من يدعي غيرهم بذلك بالكاذب والعاجز (الكليني، 1363: 1/228). وتشير وصف الإمام علي (ع) لنفسه بأنه قيِّم القرآن إلى حصر علم القرآن كله به، مما يعني أن الصحابة الآخرين كانوا يفتقرون إليه (نفسه، 168). كما صرح بعض علماء أهل السنة باختصاص علم القرآن بأهل البيت (الشهرستاني، 1368: 2).

3. سر تفرد العترة في علم الجامعية: يشير الإمام (ع) بتعبير «قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ» (الكليني، 1363: 1/61) في بداية كلامه، من باب دفع الدخل المقدر، إلى الاختلاف الماهوي والجوهري في وجوده العلمي ووجود سائر أفراد العترة النبوية عن مدعيي معرفة القرآن. هذه العبارة هي وجه التمايز في الوجود العلمي للعترة عن الآخرين. يشير الإمام في الواقع إلى أنني من حيث الجسد والصورة والمعنى والسيرة، متصل وجوديًا بالنبي (ص) (الفيض الكاشاني، 1374: 1/20)؛ فمنشأ وجودي الجسدي يعود إلى النبي (ص)، وهو أمر واضح وبديهي، ولكن الأهم من ذلك أنني وارثه المعنوي والعلمي، وهو أمر حصري ليس للآخرين فيه نصيب. بعبارة أخرى، جسده الطاهر وروحه المقدسة وعقله المنير مشتق من جسد النبي وروحه وعقله، وعلم الإمام وكماله هو عين علم النبي وكماله، وهو يعرف القرآن بتأييد رباني، وإلهام لدني، وتعليم أبوي، وإعلام نبوي كما نزل. بالطبع، علم الإمام ليس كعلم وتعلم الناس العاديين الذي يحتاج إلى وقت وفكر كثير، بل بحسب كماله الذاتي، وصفاء باطنه، وذهنه، وقوة فهمه، يكتسب العلم بأقل انتباه وفي أقصر وقت، وهذا متجذر في اتصاله بمنبع الفيض (المازندراني، 1421: 2/299).

4. دعوة للمناظرة: يُظهر التحليل التاريخي للروايات المذكورة مع الأخذ في الاعتبار المناخ الفكري لعصر الإمام الصادق (ع) أن طرح هذا الادعاء في ذلك الزمان كان بمثابة دعوة للمناظرة مع الآخرين في معرفة القرآن، حيث دعا مدعيي التفسير إلى اختبار صعب لتقييم قدراتهم وصحة وخطأ آرائهم بمعيار النقد. وبهذه المقاربة للروايات المذكورة، قام الإمام أيضًا بنوع من التنقيح المنهجي في تفسير القرآن. وبحسب رسالته الهدايتية التي كانت على عاتقه وبهدف إتمام الحجة على جميع البشر المتعطشين لمعرفة القرآن، صرح وأكد الإمام على علم العترة في هذا الباب حتى لا يبقى أي عذر أو حجة.

5. العودة إلى التمحور حول القرآن: كذلك، فإن تأكيدات الإمام الصادق (ع) في هذا المجال هي دعوة لعامة المفكرين المسلمين للتمحور حول القرآن في الفكر الديني، والتي يمكن تسميتها بالعودة إلى القرآن. ورسالة هذه المقاربة هي دعوة المفكرين المسلمين للتأمل في الأبعاد الظاهرة والخفية لهذا الكتاب، وهي تذكير بأن القرآن كافٍ لتلبية حاجات ومسائل البشر، ولكن فهمه له منهجه وأدواته الخاصة، ومع وجود مثل هذا الكتاب، لا ينبغي الاستفادة من الطرق الظنية مثل القياس في استنباط الأحكام الشرعية. قبل الإمام الصادق (ع)، بذل جده الإمام الباقر (ع) جهودًا كبيرة في تصحيح مسار الفكر الديني في عصره، وأتم الحجج المتعددة على الأفراد الذين كانوا يُعتبرون علماء دين في الظاهر والتيارات الفكرية في زمانه. وقد صرح بصوت عالٍ وواضح بالتمحور حول عترة أهل البيت (ع) في العلم الديني وأكد على ذلك، وأعلن أنه لن يُعثر على مثل هذا العلم إلا عند آل محمد، حتى لو طافوا شرق العالم وغربه (الصفار، 1404: 30). كل ما هو موجود عند الناس هو رشحة من العلم العلوي، والآن هذا العلم نفسه موجود في بيت الباقر (ع) (الكليني، 1363: 1/399). إن مثل هذا إتمام الحجج وإعلاء شأن علم العترة في بيانات الأئمة (ع) بحضور المتظاهرين بالعلم متواتر لدرجة أن محدثًا مثل الكليني خصص له بابًا مستقلًا (نفسه). ويظهر عنوان الباب المذكور النظرة الكلامية للمرحوم الكليني إلى نطاق علم العترة وقبوله من جانبه. ويعتبر الشيخ الحر العاملي هذا النوع من الروايات في التراث الحديثي الإمامي لا يحصى، على الرغم من أنه اكتفى بتقرير 78 رواية. وعنوان الباب الذي اختاره لهذه الروايات يعكس وجهة نظره الكلامية في هذه المسألة (الحر العاملي، 1418: 1/480). وبناءً على الأسس النقلية، قُدمت تقارير متنوعة في تبيين نسبة جامعية القرآن مع سنة المعصومين؛ وأهم هذه التقارير هو علاقة الظاهر والباطن والازدواجية المحورية في إعادة تعريف العلاقة المتبادلة بين القرآن والسنة. وقد ربط أنصار التقرير الأول جامعية القرآن بباطنه، واعتبروا أساسًا روايات جامعية القرآن ناظرة إلى دور الإمام في تبيين باطن القرآن (كريمي، 1381: 71-79). أما التقرير الثاني، فعلى الرغم من إمكانية الوصول إلى مفاهيم القرآن لعامة الناس، فإنه يؤكد على أن «القرآن، سواء للوصول إلى حقائقه وبطونه، أو لرفع إبهاماته، أو للوصول إلى جزئياته وتفاصيله المعرفية، ليس في غنى عن السنة. فالسنة في هذه الرؤية تُطرح كمصدر مستقل وفي عرض القرآن، وتؤدي دورها بطرق مختلفة. السنة مفسرة للقرآن، والمفسر يمكن أن يكون ناسخًا، مخصصًا، مقيدًا، حاكمًا، أو واردًا على المفسَّر. يمكن للسنة أن يكون لها دور تبييني، ويمكنها أيضًا أن تلعب دورًا توسيعيًا من خلال تقديم مواضيع جديدة. بعبارة أخرى، يمكن للسنة أن تفتح آفاق القرآن؛ كما يمكنها أن تفتح آفاقًا جديدة أمامنا. وبناءً على هذه النظرية، فإن القرآن والسنة بمثابة كتابين، يتناول أحدهما الكليات والآخر يدخل في جزئيات وتفاصيل تلك الكليات نفسها» (كريمي، 1381: 331). ويُستفاد من كلا التقريرين أن الوصول إلى جامعية القرآن مرهون بمعرفة علم وفهم القرآن لدى المعصومين، وخاصة علم وسنة النبي (ص) التبيينية والتعليمية، الذي كان لديه علم كامل وشامل بالقرآن كله، وقد ثبت سابقًا أن هذا العلم انتقل إلى عترته. وعليه، يمكن لهذه الرؤى أن تكون مؤيدة وشاهدة على إثبات ادعائنا القائم على جامعية القرآن غير الاستقلالية.

3. تطبيق نظرية الجامعية التبعية

من الناحية التاريخية أيضًا، إذا دققنا في تاريخ المسلمين بعد وفاة النبي (ص)، سنرى أن الخلافات التي نشأت في أمة الإسلام في أبسط المسائل الإسلامية، وتدريجيًا ترسخ تيار الرأي والاجتهاد في مقابل تيار النص، مما مهد الطريق للعقلانية الظنية والقياسية بين بعض فئات المفكرين في العالم الإسلامي. أحيانًا بلغ الاهتمام بالحديث ذروته لدرجة أنهم اعتمدوا على كل رطب ويابس، وأحيانًا بلغ الوضع ذروته لدرجة أن البعض شكك في صحة الروايات الموجودة. وفي خضم ذلك، كان التيار الوحيد الذي اعتبر التمحور حول القرآن هو المعيار السليم في الفكر والسلوك، وأكد على جامعيته في الإجابة على حاجات ومسائل الإنسان المسلم، ودعا الآخرين إليه، هو مدرسة عترة النبي (ص). لقد أصر أئمة هذه المدرسة على جامعية القرآن، وتحدوا النحل الأخرى.

1-3. أصل حرية الإنسان

أُقر في مصادر التفسير والفقه لأهل السنة بأن عليًا (ع)، خلافًا لرأي الخليفة الثاني، استنادًا إلى آية {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} (يوسف: 20)، اعتبر الأصل في كل إنسان هو الحرية في المواقف الخلافية (الجصاص، 1415: 3/218). ورغم أن هذا الحكم لا يُفهم بوضوح في النظرة الأولى، إلا أنه بتأمل علوي عميق، تم استنباط هذا الأصل من مضمونها. وفي رواية نُقلت أن الإمام (ع) حكم في شأن رجل ضائع بأنه حر ولا يمكن معاملته كعبد (الكياهراسي، 1405: 1/23). وقد نقل الجصاص في أحكام القرآن الرواية المذكورة عن الإمام علي (ع) على هذا النحو: «روى شعبة عن يونس، عن عبيد، عن الحسن، عن علي (ع) أنه قضى في رجل ضائع أنه حر، وتلا بعد الحكم آية {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}» (الجصاص، 1415: 3/218). وكأن الإمام علي (ع) ضمن تفسيره للآية، وبقراءة جزء منها، اعتبر التصرف مع يوسف (ع) مخالفًا للمراد الإلهي والأصول الإنسانية، وبيّن أن الأصل الأول والأصيل في التعامل مع كل إنسان هو حريته من قيد الرق البشري (ابن العربي، د.ت: 3/1075).

2-3. أقل مدة الحمل

ذات يوم، أُتي بامرأة إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وقد ولدت طفلًا بعد ستة أشهر من زواجها. حكم الخليفة برجمها. فقال الإمام علي (ع): «الولد يلحق بزوجها ولا حد عليها». قال عمر: «ما دليلك؟» فقال الإمام (ع): «أُقدم لك دليلًا من كتاب الله. يقول الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (البقرة: 233) وفي موضع آخر يقول: {…وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف: 15). فإذا كانت مدة الرضاعة والحمل ثلاثين شهرًا، ومن جهة أخرى، مدة الرضاعة سنتين كاملتين، فيمكن أن يولد طفل في ستة أشهر. عندما رأى عمر استدلال الإمام، أطلق سراح المرأة وألحق الطفل بزوجها (الحر العاملي، 1414: 15/117). وقد استمرت هذه الرواية في نقل الشيخ المفيد على النحو التالي، ويبدو أن الراوي أضافه: «منذ أن أخذ الصحابة والتابعون هذا الحكم عن علي (ع)، عملوا به» (المفيد، 1414: 1/206). كما روى آل طاووس هذه القصة بإسناد أحمد بن حنبل (آل طاووس، د.ت: 27)، وكذلك وردت في مصادر أخرى لأهل السنة (البيهقي، د.ت: 7: 442). في هذه الرواية، بيّن الإمام (ع) باستناده إلى آيتين، الحكم الفقهي لتحديد أقل مدة للحمل. بالطبع، بما أن الإمام علي (ع) كان محيطًا وعارفًا بجميع معاني ومعارف القرآن، فقد قدم الحكم المذكور من هاتين الآيتين، ولكن لم يكن من المعلوم أن شخصًا آخر يمكنه استنتاج هذا الحكم بهذه البساطة من مجموع الآيات. هذه الآيات نفسها كانت أمام عيني الخليفة، وربما قرأها كثيرًا. إن هذه الاستنباطات العميقة والواقعية هي من المواهب الإلهية التي أُعطيت لأئمة أهل البيت (ع) وتشكل جزءًا من علومهم. في هذه الآية، عدّ الله المنان الإيمان الناتج عن خوف العذاب من السنن الإلهية؛ سنن لا يطرأ عليها تبديل أو تغيير. لذلك، لم يكن الأئمة المعصومون (ع) في مجال المعارف والأحكام مبتكرين ليس لهم جذور في الكتاب والسنة، بل كانوا مستخرجين للأحكام الإلهية من الكتاب والسنة، وهو ما لم يكن للآخرين قدرة على فهمه ودقته (السبحاني، 1384: 3-12). وما تم بيانه كان غيضًا من فيض، ويمكن العثور على نماذج متعددة في التراث التفسيري لأهل البيت (ع). وكل هذه المصاديق تظهر قدرة العترة النبوية على الفهم الدقيق والشامل للقرآن، والذي حظي بتأييد المخالفين أيضًا.

3-3. قطع يد السارق من مفصل الأصابع

في زمن حكومة المعتصم، أقر شخص بالسرقة وطلب إجراء الحد الإلهي. جمع المعتصم العلماء، ومنهم الإمام الجواد (ع)، وسأل: «من أي جزء يجب قطع اليد؟» قال أحد الحاضرين: «من الرسغ». سأل المعتصم: «لماذا؟» قال: «لأن اليد تعني الأصابع والكف والرسغ، وقد قال الله في القرآن عن حكم التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ}». بعد هذا الاستدلال، وافقه آخرون. لكن مجموعة قالت: «يجب قطع يد السارق من المرفق؛ لأن الله قال عن حكم الوضوء: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}». التفت المعتصم إلى الإمام الجواد (ع) وسأل: «ماذا تقول يا أبا جعفر؟» قال الإمام: «لقد قالوا رأيهم». قال المعتصم: «لا يهمني رأي الآخرين، ما هو رأيك؟» قال الإمام الجواد (ع): «أعفني». قال المعتصم: «أقسم عليك بالله أن تخبرنا برأيك في هذا الأمر». قال الإمام الجواد (ع): «بما أنك أقسمت علي بالله، أقول. لقد أخطأ هؤلاء في حكم قطع يد السارق ولم يفهموا سنة رسول الله (ص). يجب قطع يد السارق من آخر مفصل الأصابع ويجب أن يبقى الكف». سأل المعتصم: «لماذا؟» فأجاب الإمام: «قال رسول الله (ص): السجود يتم على سبعة أعضاء: الوجه، واليدين، والركبتين، والقدمين. وإذا قُطعت يد السارق من الرسغ، فلن يبقى كف للسجود؛ بينما يقول الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ…} (الجن: 18)؛ أي أن أعضاء السجود السبعة لله، وما هو لله لا يُقطع». ذُهل المعتصم من قول الإمام الجواد (ع) وأمر بقطع يد السارق من الأصابع (العياشي، د.ت: 1/320). يجب الانتباه إلى هذه النقطة في فهم هذه الرواية، وهي أنه لو كان في تفسير «المساجد» بالأعضاء السبعة المذكورة مجال للتشكيك، لكان الفقهاء الحاضرون في مجلس المعتصم، والذين كانوا يبحثون عن فرصة لانتقاد كلام الإمام، قد اعترضوا عليه. وبما أنه لم يُبدَ أي اعتراض من قبل الفقهاء الحاضرين في المجلس، فمن المعلوم أنه في نظرهم أيضًا، كان «المساجد» يعني أعضاء السجود السبعة، أو على الأقل كان أحد معانيها. وفي بعض الروايات، ورد أن أحد الحاضرين، وهو أبو داود قاضي بغداد، قال بعد سماع بيان الإمام الجواد (ع): «قامت قيامتي وتمنيت أني لم أكُ حيًا» (نفسه). وقد نقل العلامة الطباطبائي، بعد سرد متن الحديث كاملاً، في تبريره له قائلًا: «لقد نقلت هذا الحديث كاملاً، رغم طوله، لأنه يشتمل على مباحث قرآنية دقيقة تساعدنا في فهم القرآن» (الطباطبائي، 1412: 5/336).

4-3. عدم جدوى الإيمان الناشئ عن الخوف من العذاب

في عهد المتوكل العباسي، ارتكب رجل مسيحي فعلًا مخالفًا مع امرأة مسلمة. وبما أن هذا الشخص قد خالف قوانين الذمة، أُهدر دمه ووجب قتله. عندما أرادوا تنفيذ الحكم، أسلم لينجو بحياته بحكم قاعدة «الإسلام يجب ما قبله». في هذا الوضع، انقسم فقهاء البلاط العباسي إلى عدة مجموعات: قالت مجموعة: بحكم إسلامه، انقطعت صلته بالماضي، وسقط عنه الحد. وقالت مجموعة أخرى: يجب أن يُقام عليه الحد ثلاث مرات. وأفتت المجموعة الثالثة بفتوى أخرى. اضطر المتوكل العباسي إلى طلب الإجابة على هذه المسألة من الإمام الهادي (ع). فقال الإمام الهادي (ع): «هذا الشخص محكوم بالموت، وسبب ذلك أن مثل هذا الإيمان في وقت الشدة والخوف والرهبة لا قيمة له، بدليل هذه الآية التي تقول: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ}» (غافر: 84-85). (العياشي، د.ت: 1/320). كان جميع الفقهاء والمفسرين قد قرأوا هذه الآية وفسروها، ولكنهم لم يصلوا إلى مثل هذا الفهم منها. إن هذه الاستنباطات العميقة والواقعية هي من المواهب الإلهية التي أُعطيت لأئمة أهل البيت (ع) وتشكل جزءًا من علومهم. في هذه الآية، عدّ الله المنان عدم جدوى الإيمان الناشئ عن خوف العذاب من السنن الإلهية؛ سنن لا يطرأ عليها تبديل أو تغيير. لذلك، لم يكن الأئمة المعصومون (ع) في مجال المعارف والأحكام، من حيث الاهتمام بالكتاب والسنة، مبتكرين، بل كانوا يستخرجون الأحكام الإلهية من الكتاب والسنة، بينما لم يكن الآخرون يملكون القدرة على الوصول إلى مثل هذا الفهم والدقة (السبحاني، 1384: 3-12).

الخاتمة

ما ورد كان مجرد مصاديق من نماذج متعددة يمكن العثور عليها في التراث التفسيري لأهل البيت (ع). كل هذه المصاديق تعبر عن قدرة العترة النبوية على الفهم الدقيق والشامل للقرآن من جانبهم، والتي حظيت بتأييد المخالفين أيضًا. ومن المؤكد أنه لو كان المناخ الثقافي في عصر حضور المعصومين مناسبًا، لظهرت نماذج متعددة من هذه القدرة الخاصة للعترة في فهم القرآن، ولكن مع الأسف الشديد، فإن تيار إقصاء العترة الذي بدأه بنو أمية وبنو العباس – والذي تجذر في السقيفة – حال دون استفادة النفوس المتعطشة من هذه الينابيع الفياضة والصافية للمعرفة.

يمكن جمع المقاربات الإثباتية الموجودة في مسألة جامعية القرآن في نظريتين: الجامعية الاستقلالية والجامعية التبعية. وتنقسم الجامعية الاستقلالية بدورها إلى أنواع: الجامعية المطلقة، والنسبية، والمقايسة، ولكل منها أنصارها. تبحث نظرية الجامعية الاستقلالية عن جامعية القرآن في القرآن نفسه فقط ودون الانضمام إلى شيء آخر، وبمعنى أن كل مفسر يمكنه الوصول إليها. هذه النظرية، التي كانت من بين الأسس النظرية في مدرسة الخلفاء، لم تظهر في ساحة العمل، واقتصر الحديث عنها على مقام الادعاء. في المقابل، أُثبتت نظرية الجامعية التبعية في مدرسة أهل البيت (ع) قولًا وفعلًا. تدعي نظرية الجامعية التبعية أن القرآن يمتلك خاصية الجامعية بشكل استقلالي فقط للنبي (ص) وعترته. بعبارة أخرى، جامعية القرآن المدعاة موجودة عند المعصومين بدون أي واسطة أو استعانة من مصدر آخر، لكن الآخرين لا يمكنهم الوصول إلى جامعية القرآن إلا عن طريق العترة وبانضمامهم إليهم. بناءً على النظرية الأخيرة، فإن التحقق الموضوعي لكون القرآن تبيانًا لكل شيء في مجالات الهداية، مرهون بالتمحور حول العترة في فهم القرآن، وهذا المقام للعترة متجذر في علمهم الخاص بمعرفة القرآن، ويستند إلى أسس عقلية ونقلية. وبهذا التحليل، يمكن القول إن هناك اختلافًا جديًا بين هاتين النظريتين من حيث المنهج والسبيل للوصول إلى جامعية القرآن. ورغم أن مدرسة الخلفاء رفعت شعار «حسبنا كتاب الله» (الصنعاني، د.ت: 5/438) وادعت جامعية القرآن، إلا أنها في الحقيقة كانت تسعى لتجاهل دور العترة في فهم القرآن، وسرعان ما أثبت التاريخ هشاشة هذا الادعاء بالميل إلى الرأي والقياس والاستحسان، وتبيّن أن منبعه كان اعتبارات سياسية وليس أسسًا علمية. في العصر الحاضر أيضًا، أدى الفهم الخاطئ لبعض الآيات التي تشير إلى جامعية القرآن، متأثرًا بالوهم السياسي «حسبنا كتاب الله»، إلى ظهور تيار يُعرف بالقرآنيين (الاكتفاء بالقرآن) في العالم السني، والذي لن يدوم طويلًا وسيقع في نفس آفات مقاربة أسلافه. بناءً على الأسانيد الروائية في التراث التفسيري والفقهي للشيعة وأهل السنة، أظهرت عترة رسول الله (ص) قدرتها على تجسيد جامعية القرآن الذاتية. إن اعتراف العلماء والفقهاء بهذا العلم الخاص بالعترة وخطئهم في فهم مراد القرآن، يُظهر ضرورة إعادة قراءة نظرية جامعية القرآن في المذاهب الإسلامية.

قائمة المصادر

1. آل طاووس، السيد أحمد (د.ت.)، عين العبرة في غبن العترة، قم: دار الشهاب.

2. ابن حنبل، أحمد (د.ت.)، المسند، بيروت: دار صادر.

3. ابن عربي (د.ت.)، أحكام القرآن، تحقيق محمد بجاوي، بيروت: دار المعرفة.

4. أسعدي، محمد (1385)، «دراسة تيارات الاكتفاء بالقرآن في القرنين الأخيرين (نظرة إلى شبه القارة الهندية والدول العربية)»، حديث انديشه، العدد 13، ص 95-106.

5. أسعدي، محمد (1386)، «جذور وخلفيات تيار الاكتفاء بالقرآن في التفسير»، مشكاة، العددان 96 و 97، ص 157-164.

6. إلهي بخش، خادم حسين (1409هـ)، دراسات في الفرق القرآنيون وشبهاتهم حول السنة، الطائف: مكتبة الصديق.

7. البخاري، محمد بن حسين (1981)، الصحيح، بيروت: دار الفكر.

8. البيهقي، أحمد بن حسين (د.ت.)، سنن الكبرى، بيروت: دار الفكر.

9. الجصاص، أحمد بن علي (1415هـ)، أحكام القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية.

10. جوادي آملي، عبد الله (1380)، انتظار البشر من الدين، قم: نشر إسراء.

11. جوادي آملي، عبد الله (د.ت.)، الشريعة في مرآة المعرفة، طهران: نشر فرهنكي رجا.

12. الحر العاملي (1414هـ)، تفصيل وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث.

13. الحر العاملي، محمد (1418هـ)، فصول المهمة في أصول الأئمة، تحقيق وإشراف محمد بن محمد الحسين القائيني، قم: نگين.

14. راد، علي (1390)، مباني كلامي إمامية در تفسير قرآن، طهران: نشر سخن.

15. رباني، محمد رضا (1387)، إثبات الخاتمية، قم: بوستان كتاب.

16. السبحاني، جعفر (1384)، «الخاتمية والمرجعية العلمية للأئمة المعصومين»، قبسات، العدد 38، ص 5-26.

17. الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم (1368)، مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار، طهران، نشر نسخ خطي.

18. الصدوق، محمد بن علي (1373)، معاني الأخبار، تحقيق وتصحيح وتعليق علي أكبر غفاري، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

19. الصدوق، محمد بن علي (1404)، عيون أخبار الرضا (ع)، تصحيح وتعليق وتقديم حسين أعلمي، بيروت: مؤسسة أعلمي.

20. الصفار القمي، محمد بن حسن (1404)، بصائر الدرجات، طهران: مطبعة الأحمدي.

21. الصنعاني، عبد الرزاق بن همام (د.ت.)، المصنف، [د.م.]: منشورات المجلس العلمي.

22. الطباطبائي، السيد محمد حسين (1361)، قرآن در إسلام، قم: جامعة مدرسين حوزه علميه.

23. الطباطبائي، السيد محمد حسين (1362)، إعجاز قرآن، طهران: بنياد علمي وفكري علامه طباطبايي؛ مركز نشر فرهنكي رجا.

24. الطباطبائي، السيد محمد حسين (1412هـ)، الميزان في تفسير القرآن، قم: منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية.

25. العياشي، محمد بن مسعود (د.ت.)، تفسير العياشي، تحقيق هاشم رسولي محلاتي، طهران: مكتبة العلمية الإسلامية.

26. الفيض الكاشاني، المولى محسن (1374)، التفسير الصافي، طهران: مكتبة الصدر.

27. كريمي، مصطفى (1382)، قرآن وقلمرو شناسى دين، قم: مؤسسه آموزشى وپژوهشى امام خميني.

28. كريمي، مصطفى (1387)، «قلمرو وجامعيت قرآن (از ديدگاه آيت الله معرفت)»، طهران: پژوهشگاه فرهنگ وانديشه إسلامي.

29. كلانتري، إبراهيم (1386)، «نقش أهل بيت در حيات جاودانه قرآن»، قبسات، العدد 45، ص 21-40.

30. الكياهراسي، عماد الدين بن محمد (1405هـ)، أحكام القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية.

31. كريمي، مصطفى (1381)، «جامعيت وحي محمدي به گستره علم آن حضرت»، معرفت، العدد 60، ص 71-79.

32. الكليني، محمد بن يعقوب (1363)، الكافي، تصحيح وتعليق علي أكبر غفاري، طهران: دار الكتب الإسلامية.

33. المازندراني، محمد صالح (1421هـ)، شرح أصول الكافي، تعليقات الميرزا أبو الحسن الشعراني، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

34. المجلسي، محمد باقر (1403هـ)، بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث العربي؛ مؤسسة الوفاء.

35. معرفت، محمد هادي؛ مير محمدي، سيد أبو الفضل (1375)، «جامعيت قرآن كريم نسبت به علوم ومعارف إلهي وبشرى»، نامه مفيد، العدد 6، ص 4-22.

36. المفيد، محمد (1414هـ)، الإرشاد، بيروت: مؤسسة آل البيت (ع).

37. النسائي، أحمد بن شعيب (1930)، سنن النسائي، بيروت: دار الفكر.

38. نصيري، علي (1386)، رابطه متقابل كتاب وسنت، طهران: نشر پژوهشگاه فرهنگ وانديشه إسلامي.

39. النيسابوري، مسلم بن حجاج (د.ت.)، الصحيح، بيروت: دار الفكر.

الهوامش

1. أستاذ مشارك، قسم علوم القرآن، كلية فارابي، جامعة طهران.

Scroll to Top