اختيار القراءات من منظور أمين الإسلام الطبرسي

الملخص

يظل تفسيرا «مجمع البيان لعلوم القرآن» و«جوامع الجامع» لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، على مدى ما يقرب من عشرة قرون منذ تأليفهما، يتألقان في سماء علم تفسير القرآن، ويُعدّان مصدر إلهام للعديد من التفاسير التي جاءت بعدهما. إن الاهتمام بالقراءات القرآنية في هذين التفسيرين، بالإضافة إلى كونه دليلاً على تمكّن الطبرسي من هذا العلم، يمكنه أن يكمّل النتائج الموجودة في مجال اتجاهات قراءة القرآن في القرن والمنطقة التي عاش فيها. في هذا البحث، وضمن تقديم بعض المستندات المتوفرة حول وضع قراءة القرآن في منطقة خراسان الكبرى حتى قبل حياة الطبرسي في القرن الخامس الهجري، يُقدّم تقرير دقيق عن موضوع القراءة في التفسيرين المذكورين، ويُطرح اتجاه المفسر في اختيار أو ترجيح القراءة خلال تفسير آيات القرآن، وقد تبين أنه حتى فترة حياته، لم تكن أي من القراءات السبع المشهورة قد تعينت في خراسان، ولكن كان هناك ميل كبير نحو قراءة أبي عمرو البصري. كما أن الطبرسي قد جعل رؤيته في معنى الآيات، خاصة في الحالات التي تتوافق مع مفهوم الآية، على أساس نفس القراءة في كلا تفسيريه.

1. مقدمة

يُعد أبو علي الفضل بن حسن الطبرسي من أبرز علماء القرآن في القرنين الخامس والسادس الهجريين. إن دراسة تفسيريه، مجمع البيان لعلوم القرآن وجوامع الجامع، تكشف عن تعمق الطبرسي في مختلف العلوم، ومنها القراءات القرآنية. في هذا المقال، سيتم أولاً عرض سيرة حياة هذا العالم بشكل خاص، مع التعريف بأساتذته وتلامذته وآثاره. ثم سيتم استعراض موجز لوضع قراءة القرآن لدى أهل منطقة خراسان الكبرى حتى ما قبل فترة حياته (القرن الخامس الهجري). بعد ذلك، سيتم بحث موضوع القراءة بشكل خاص في كلا التفسيرين وتلخيصه، لنصل في النهاية إلى توجهه الخاص في القراءة.

2. ترجمة حياة الطبرسي

وُلد أبو علي الفضل بن حسن الطبرسي، المعروف بأمين الإسلام، سنة 468 هـ في خراسان. وقد نُسب أصله إلى تفرش أو مازندران، ولكن من المؤكد أن نشأته وتربيته كانتا في خراسان. قضى الطبرسي حياته في مدينتي مشهد المقدسة وسبزوار (بيهق). وعلى الرغم من أن مكانته العلمية البارزة والمعروفة، خاصة بالنظر إلى آثاره، كانت في المجالين القرآني والأدبي، إلا أنه يُعتبر شخصية بارزة في الفقه والتاريخ أيضاً. ارتحل إلى سبزوار سنة 523 هـ، وبعد ثمانين عاماً من العمر، توفي أخيراً في عيد الأضحى سنة 548 هـ في سبزوار. نُقل جثمانه إلى مشهد المقدسة ودُفن بالقرب من الحرم الرضوي الشريف (الطهراني، 1392: 216-217؛ الأمين، 1420: 13، 64-65؛ الذهبي، بلا تاريخ: 2، 99-100؛ معرفت، 1387: 856؛ أيازي، 1386: 3، 1028-1029؛ الطبرسي، 1378: 1، 20-27؛ كحالة، بلا تاريخ: 8، 66-67). من بين أساتذته الذين يمكن ذكرهم: أبو علي ابن الشيخ الطوسي، وأبو الوفاء الرازي، وعبد الله بن عبد الكريم بن هوازن القشيري. كما كان له تلاميذ كثر، منهم ابنه الحسن بن الفضل (صاحب مكارم الأخلاق)، وأبو جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب، والشيخ منتجب الدين (صاحب الفهرست)، وقطب الراوندي، والسيد فضل الله الراوندي (الطهراني، 1392: 217؛ الأمين، 1420: 13، 65-66). ذُكرت له آثار كثيرة، منها ما هو من تأليفه قطعاً، وبعضها منسوب إليه. ويُعد كل من مجمع البيان لعلوم القرآن، وجوامع الجامع أو جامع الجوامع، والكاف الشاف من كتاب الكشاف، والوجيز في التفسير، والوافي في تفسير القرآن، والعمدة في أصول الدين، كلها باللغة العربية، والفرائض والنوافل باللغة الفارسية، من آثاره القطعية. كما نُسب إليه سبعة كتب ورسائل أخرى؛ منها: نثر اللآلئ، وهو مختارات من أقوال أمير المؤمنين عليه السلام مرتبة حسب حروف الهجاء (الأمين، 1420: 13، 66-67).

3. نظرة في تفسير مجمع البيان

منهج الطبرسي في مجمع البيان هو أنه في بداية كل سورة، بعد ذكر اسمها، يعرض الآراء المختلفة حول كون السورة مكية أو مدنية، وذلك عادة دون إبداء رأي صريح، تحت اسم السورة. ثم يذكر عدد آيات السورة مع الاختلاف المحتمل فيها تحت عنواني «عدد آيها» و«اختلافها». ويأتي بعد ذلك عنوان «فضلها» الذي يختص بفضل قراءة السورة. ثم يُذكر عنوان «تفسيرها»، وهو في الواقع العنوان الذي يبدأ به تفسير السورة. يُذكر نص آية أو عدة آيات حسب طولها، والعناوين التي تليها عادة هي: القراءة، الحجة، الإعراب، النزول، والمعنى. وهناك عنوان آخر يظهر أحياناً وهو «النظم»، ويختص بتناسب الآيات والسور. إن استفادة الطبرسي من تفسيرين مهمين سبقاه واضحة جداً؛ أحدهما «التبيان الجامع لعلوم القرآن» للشيخ الطوسي (460 هـ)، الذي ذكره أيضاً في مقدمة تفسيره (الطبرسي، 1384: 1، 15)، والآخر «جامع البيان في تأويل آي القرآن» لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (310 هـ). تأثير «التبيان» على هذا التفسير واضح في شرح العديد من الآيات، كما أن الاهتمام بـ«جامع البيان» فيه يظهر جلياً، خاصة في الآيات العقدية (الذهبي، بلا تاريخ: 2، 100-103؛ أيازي، 1386: 3، 1029-1032؛ معرفت، 1387: 2، 856-863).

4. نظرة في تفسير جوامع الجامع

منهج الطبرسي في جوامع الجامع – الذي أُلّف بعد مجمع البيان والكاف الشاف من كتاب الكشاف – نظراً لاختصاره، هو كالتالي: في بداية كل سورة، وبعد ذكر اسمها، يذكر كون السورة مكية أو مدنية دون تقديم توضيح في العادة. ثم يذكر عدد آيات السورة مع الاختلاف المحتمل فيها. ويأتي فضل قراءة السورة كالموضوع التالي الذي يُشار إليه. ثم يكتب نص الآيات، عادة آية واحدة وأحياناً عدة آيات معاً، بحرف اختصاري هو «ق» الذي يشير إلى قراءة الآية. بعد ذلك، يتناول التفسير بحرف اختصاري هو «ت» الذي يدل على التفسير. خلافاً لمجمع البيان، الذي هو كتاب ذو فصول وأبواب محددة لبيان اللغة والقراءة والإعراب وغيرها من الموضوعات، يتم في هذا التفسير بيان مجموع النقاط المطلوبة تحت كل آية. لقد تناول الطبرسي في جوامع الجامع النقاط الفقهية بشكل أقل، ولكن اهتمام التفسير الرئيسي ينصب على النقاط الأدبية. كما أن منهجه الأدبي مستمد إلى حد كبير من كشاف الزمخشري، ويمكن اعتباره، بتعبير آخر، تلخيصاً للكشاف تم إنجازه بمنهج شيعي (أيازي، 1386: 2، 741-744؛ الطبرسي، 1378: 1، 27-32).

5. الوضع العام للقراءة في خراسان الكبرى حتى عصر الطبرسي

للوصول إلى الوضع العام للقراءة في أي منطقة، يكفي الرجوع إلى المصاحف المتداولة في تلك المنطقة، والترجمات القرآنية الموجودة فيها، والمقرئين البارزين، وتقارير العلماء والمؤرخين. وفي المرحلة الأخيرة، يكون الاستناد إلى التفاسير القرآنية مفيداً أيضاً. بالطبع، بسبب تدخل رأي المفسر في اختيار القراءة، لا يمكن الجزم بأن قراءته المرجحة هي القراءة العامة في تلك المنطقة. ولهذا الغرض، سيتم تقديم نماذج من المصاحف والترجمات، وكذلك سير المقرئين والتقارير الموجودة عن قراءات القرآن في خراسان الكبرى حتى عصر الطبرسي (القرنين الخامس والسادس الهجريين).

1-5. المصحف المطبوع بعنوان «جزء من تفسير قديم بالفارسية»

هذه النسخة كتبها كاتب مجهول. مترجم-مفسر هذا الأثر غير معروف. هذا الأثر هو قرآن مترجم ومفسر يشمل جزءاً من الآية 176 من سورة الأعراف حتى الآية 69 من سورة النحل. في بعض الصفحات، يوجد تآكل في الكلمات، وكلمات غير مقروءة، وسقط في النص. محقق هذه الترجمة-التفسير، بذكر الأدلة والشواهد اللغوية واللهجية والتفسيرية، بيّن أن هذا الأثر كُتب في أواخر القرن الثالث أو القرن الرابع في منطقة خراسان الكبرى (آية الله زاده شيرازي، 1375: ستة – اثنان وعشرون).

2-5. ترجمة التفسير المنسوب إلى الطبري

على الرغم من أن هذا الأثر متوفر بعنوان «ترجمة تفسير الطبري»، إلا أنه في الواقع ترجمة وتفسير للقرآن، وقد روعي في تأليفه جامع البيان للطبري، ولكن آراء محققين آخرين – وربما مؤلفي الأثر أنفسهم – قد انعكست فيه. بالطبع، هذا الأمر لا يقلل من قيمة وأهمية هذا الأثر، بل يصحح عنوانه. يحتوي هذا الأثر على كلمات ومصطلحات أصيلة ونقية وتركيبات متينة تدل على الغنى الكبير للغة الفارسية الدرية. هذه الترجمة للقرآن، التي سُميت بـ«أول ترجمة رسمية»، وبهذه الخصائص وبدعم من الحكومة في ذلك الوقت، ظهرت إلى النور وانتشرت (آذرنوش، 1375: 25-28؛ عمادي حائري، 1386: 18-22). قسم ترجمة الآية مع تفسير نفس الآية في النص التفسيري، من حيث البنية، والنقص والزيادة، والالتزام ببنية اللغة العربية، يختلف اختلافاً كبيراً (آذرنوش، 1375: 32 – 49). مترجمو هذا الأثر القديم، هم مجموعة من علماء ما وراء النهر، وقد تم ذلك بناءً على تفسير جامع البيان المعروف بتفسير الطبري وبأمر من الأمير منصور بن نوح الساماني (حاكم مناطق من إيران بين سنتي 350 – 366 هـ). على الرغم من أن أسماء بعض الكبار الذين أجازوا إنجاز هذا العمل قد وردت في مقدمة الكتاب (آذرنوش، 1375: 25-27؛ يغمائي، 1339: 1، 5-7؛ عمادي حائري، 1386: 17-18).

3-5. تفسير على عشر من القرآن المجيد

هذا التفسير، أو بالأحرى الترجمة المفصلة للقرآن الكريم، كان في الأصل يشتمل على عشرة أجزاء، ولكن الجزء السادس فقط من هذه المجلدات العشرة هو المتوفر، وهو يشمل الأجزاء من 16 إلى 18 من القرآن. في بداية تفسير كل سورة، يُشار إلى عدد آياتها وكونها مكية أو مدنية. ثم يُذكر نص الآيات بشكل منفصل، ونادراً ما يُذكر نص آيتين أو ثلاث آيات في بعض الحالات، وتُقدم ترجمة وتفسير موجز لها. الروايات وأقوال الصحابة والقصص المتعلقة بأسباب النزول أو محتوى الآيات تُذكر عادة بعد انتهاء تفسير الآيات. وتأتي الرواية حول فضل قراءة السورة في نهاية السورة. كما تظهر في هذا التفسير لمحات من أقوال العرفاء والصوفية مثل الجنيد، وأبو سعيد الخراز، وبايزيد البسطامي، وذي النون المصري، وسهل التستري. كما تم الاستشهاد بأبيات شعرية عربية أو فارسية. المترجم-المفسر يذكر أحياناً رأيه الخاص كخلاصة (متيني، 1349: خمسة عشر – ستة عشر). المترجم-المفسر لهذا الأثر غير معروف. بالنظر إلى الدراسات والتحقيقات التي أجراها المحقق في مقدمة الأثر المطبوع، يجب القول إن هذا المفسر، الذي عاش بعد القرن الرابع الهجري وربما حتى قبل نهاية القرن السادس، كان من أهل السنة. وهو من المقربين أو التلاميذ المباشرين أو بالواسطة لشخص يُدعى «خواجه إمام» (متيني، 1349: خمسة عشر – اثنان وعشرون).

4-5. ترجمة السورآبادي

دُوّنت ترجمة السورآبادي حوالي عام 470 هـ في زمن ألب أرسلان السلجوقي. تُعتبر هذه الترجمة، بسبب قدمها، من الآثار القرآنية القيمة باللغة الفارسية، والتي تُعد، بالإضافة إلى جانبها القرآني، فاخرة من الناحية الأدبية الفارسية (راجع: مهيار، 1384: سبعة – تسعة). أبو بكر عتيق بن محمد السورآبادي، مترجم ومفسر من الكرّامية في نيسابور، ذو مذهب حنفي أو حنبلي، تاريخ ولادته وسيرته غير معروفين، وسُجلت وفاته فقط في عام 494 هـ (نفس المصدر، سبعة). تكشف دراسة القراءات في هذا العمل عن النقاط التالية: في كثير من المواضع، قراءة السورآبادي في الترجمة غير واضحة؛ مثل «و من تَطَوَّعَ» أو «و من يَطَّوَّع» (البقرة: 158)، «استهوته» أو «استهواه» (الأنعام: 71)، و«سُعِدوا» أو «سَعِدوا» (هود: 108).

5-5. القراءات والقراء المشهورون في خراسان الكبرى

من أقدم الجغرافيين الذين تطرقوا لموضوع قراءة القرآن، ضمن ذكرهم لخصائص المناطق الإسلامية المختلفة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، هو أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسي (حوالي 335 – 381 هـ). بعد دراسات وبحوث عميقة حول جغرافية البلدان الإسلامية ومشاهدات شخصية لكثير منها، ألف في عام 375 هـ كتاب «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم». وقد تطرق في هذا الكتاب لموضوع القراءة 12 مرة. أهم عبارة للمقدسي عن قراءة القرآن في إيران يمكن إيجادها في ذكر خصائص المنطقة الوسطى من إيران المشهورة باسم «جبال». وقد كتب في هذا الخصوص: «أهل منطقة جبال يختارون قراءة أبي عبيد وأبي حاتم، وفي حكم الإدغام يختارون قراءة أبي عمرو وابن كثير ويعملون بها» (نفس المصدر، 395). من خلال دراسة المصادر الأساسية، خاصة في طبقات القراء، يُلاحظ وجود أسماء أفراد كثر في خراسان الكبرى حتى القرن الخامس الهجري، كان لتوجهاتهم تأثير في قبول أو انتشار القراءة في كل منطقة. ولهذا السبب، سيتم الإشارة إلى أبرزهم:

6. وضع القراءات في مجمع البيان لعلوم القرآن

1. خصص الطبرسي المقدمة الثانية من مجمع البيان بعنوان «في ذكر أسامي القراء المشهورين في الأمصار ورواتهم» لموضوع القراء المشهورين (العشرة)، ورواتهم، مع ذكر أسماء أكثر من راويين لبعض القراء مثل ابن كثير (المكي)، وبيان سبب اهتمام الناس وإقبالهم عليهم. ثم يكتب: «فاعلم أن الذي يظهر من مذهب الإمامية الإجماع على جواز القراءة بما يتداوله القراء، وأما تخصيص قراءة بعينها من بين القراء المجوّزين واقتصارهم على قراءة واحدة، فقد استنكروه، والمشهور في رواياتهم أن القرآن نزل على حرف واحد» (الطبرسي، 1384: 1، 15). ثم يشير إلى رأي أهل السنة ومعنى الأحرف السبعة في نظرهم. وبعد ذلك، يعدد وجوه الاختلاف في القراءات ويذكر رأي الشيخ الطوسي الذي يوافقه هو عليه (نفس المصدر، 1، 13-16). 2. من بين التفاسير الموجودة التي كُتبت قبل مجمع البيان، يجب اعتبار هذا التفسير أهم تفسير يتناول موضوع القراءة. عادة ما يذكر الطبرسي القراءات المختلفة في الآية بذكر أسماء القراء، وفي حالات متعددة، يتجاوز القراء السبعة ليشمل قراءات الصحابة والتابعين وتابعي التابعين. وفي بعض الأحيان، يذكر أيضاً قراءات منسوبة إلى أئمة الشيعة عليهم السلام. ومن هذه الحالات: قراءة «تُرْجَعون» (البقرة: 28) من يعقوب من القراء العشرة (الطبرسي، 1384: 1، 167)؛ وقراءة «ألا يطوف بهما» (البقرة: 158) عن الإمام علي، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، وأنس، وسعيد بن جبير (نفس المصدر، 1، 607)؛ وقراءة «والأرحام» (النساء: 1) في القراءات الشاذة (بدون ذكر اسم القارئ) (نفس المصدر، 3، 8)؛ وقراءة «ثم تُنَجّي» (يونس: 103) عن الكسائي برواية نصير، ويعقوب برواية روح وزيد، وقراءة «ثم نُنَجِّي» عن سائر القراء، وكذلك نقل آخر عن روح عن يعقوب: قراءة «نُنْجِي المؤمنين» في نفس الآية عن الكسائي، وحفص عن عاصم، ويعقوب، وسهل، وقراءة «نُنَجِّي المؤمنين» عن باقي القراء (نفس المصدر، 5، 338). 3. اهتمام الطبرسي ببيان حجة القراءات من لغة وصرف ونحو وسائر العلوم الأدبية ومعنى وتفسير الآية جدير بالثناء. وهو في كثير من الحالات يذهب إلى حد بيان علة القراءات غير المشهورة أيضاً؛ مثل قراءة «وَهْن» (لقمان: 15) عن عيسى الثقفي وقراءة «فِصَالُه» في نفس الآية كأحد الوجوه عن الحسن، وأبي رجاء، وعاصم الجحدري، وقتادة، ويعقوب (نفس المصدر، 8، 118)؛ وقراءة «ذو القوةِ المتينِ» (الذاريات: 58) عن يحيى والأعمش (نفس المصدر، 9، 395). 4. خلافاً لما يفعله الطبرسي في عناوين «القراءة» و«الحجة» من شرح القراءات المختلفة، فإنه في العنوان الرئيسي للتفسير، أي «المعنى»، يفسر الآية عادة بطريقة لا يمكن استنباط قراءة معينة منها أو لا تكون موجهة لقراءة معينة. ومع ذلك، في عدد كبير من المواضع، يشرح معنى الآية بناءً على قراءات مختلفة؛ مثل: تفسير الآية 10 من سورة البقرة بناءً على قراءتي «يُكَذِّبون» و«يَكْذِبون» (نفس المصدر، 1، 111)؛ وتفسير الآية 57 من سورة الأعراف بناءً على ثلاث قراءات «نُشُراً»، «نَشْراً»، و«بُشْراً» (نفس المصدر، 4، 395)؛ وتفسير الآية 6 من سورة مريم بناءً على قراءتي «يَرِثْنِي ويَرِثُ» و«يَرِثُنِي وَيَرِثُ» (نفس المصدر، 6، 598). في جميع الأمثلة المذكورة، القراءة المقدمة هي قراءة غير حفص. 5. في حالات نادرة جداً، لم يشر الطبرسي إلى القراءات الموجودة في الآية؛ مثل القراءات في الآية 40 من سورة سبأ (نفس المصدر، 8، 318). 6. توجد حالات يقدم فيها الطبرسي تفسير الآية بناءً على عدة قراءات، ولكنه يصرح بترجيح قراءة غير حفص. هذه الحالات مذكورة في الجدول التالي:

السورة: الآية رواية حفص على أساس التفسير القراءات المقبولة في التفسير المجلد، الصفحة
البقرة: 222 حتى يَطْهُرْنَ حتى يَطَّهَّرْنَ حمزة، الكسائي، خلف، شعبة 2، 132
النساء: 128 أن يُصلحا أن يصالحا أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 3، 296
المائدة: 57 و الكفارُ و الكفارِ الكسائي، أبو عمرو، يعقوب 3، 522
المائدة: 115 مُنَزِّلُها مُنْزِلُها حمزة، الكسائي، خلف، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير 3، 650
الأنعام: 83 درجاتٍ من درجاتٌ من أبو عمرو، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 4، 146
فاطر: 33 وَ لُؤلُؤاً وَ لُؤْلُؤٌ حمزة، الكسائي، خلف، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، ابن عامر 8، 358
الصافات: 47 ينزفون يُنزَفون حمزة، الكسائي، خلف 8، 449
الجن: 3-4 و انه و أنه شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع 10، 213
الجن: 5 وَأَنَّا وَإِنَّا شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر 10، 213
الجن: 6 و انه و أنه شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع 10، 213
الجن: 7 وَ أَنَّهُم وَ إِنَّهُم شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر 10، 213
الجن: 8-13 وَ أَنَّا وَإِنَّا شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر 10، 213

7. القراءة الأكثر تكراراً بين المواضع الثمانية عشر المذكورة هي قراءة أبي عمرو، ثم قراءات يعقوب وابن كثير التي هي الأقرب إليها. وأقل نسبة تكرار تعود لقراءات ابن عامر وحمزة وخلف. 8. الحالات التي فسر فيها الطبرسي الآية فقط بناءً على قراءة غير حفص، دون أي إشارة – مباشرة أو غير مباشرة – إلى قراءة عاصم برواية حفص في تفسير الآية، مذكورة في الجدول التالي:

السورة: الآية رواية حفص على أساس التفسير القراءات المقبولة في التفسير المجلد، الصفحة
البقرة: 9 و ما يخدعون و ما يخادعون أبو عمرو، ابن كثير، نافع 1، 107
البقرة: 177 ليس البرَّ ليس البرُّ الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 1، 669
آل عمران: 83 يُرجعون ترجعون حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 2، 505
آل عمران: 115 و ما يفعلوا… فلن تكفروه و ما تفعلوا… فلن يكفروه شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 2، 553
النساء: 95 غير اولى الضررِ غير اولى الضررَ الكسائي، خلف، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 3، 242
النساء: 124 يدخلون يُدخلون شعبة، أبو عمرو، روح، ابن كثير، أبو جعفر 3، 288
النساء: 152 سوف يؤتيهم سوف نؤتيهم حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 3، 329
المائدة: 107 استحق استُحِق حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 3، 635
الأنعام: 63 لئن انجانا لئن انجيتنا أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 4، 109
الأنعام: 124 رسالته رسالاته حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 4، 224
الأنعام: 161 قيماً قِيَماً أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر 4، 296
الأعراف: 81 انكم أَئِنَّكُم حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، ابن عامر 4، 426
الأعراف: 113 إِنَّ لنا أَئِنَّ لنا حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن عامر 4، 465
الأعراف: 164 معذرةً معذرةٌ حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 4، 540
التوبة: 66 إِن نَعفُ… نُعَذِّب طائفةً إِن يُعفَ… تُعَذَّب طائفةٌ حمزة، الكسائي، خلف، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 5، 117
التوبة: 98 السَّوْءِ السُّوءِ أبو عمرو، ابن كثير 5، 155
التوبة: 103 صلاتك صَلَواتِک شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 5، 168
يونس: 23 متاعَ متاعُ حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 5، 250
هود: 28 فَعُمِّيَت فَعُمِيَت شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 5، 385
هود: 71 يعقوبَ يعقوبُ الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر 5، 448
هود: 111 لَمَّا لما الكسائي، خلف، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع 5، 497
هود: 123 تعملون يعملون حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، ابن كثير 5، 514
يوسف: 12 يرتع و يلعب نرتع و نلعب أبو عمرو، ابن كثير، ابن عامر 5، 536
يوسف: 64 خير حافظاً خير حفظاً شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 5، 619
النحل: 79 الم يروا ألم تروا حمزة، خلف، يعقوب، ابن عامر 6، 275
الكهف: 93 السَّدَّينِ السُّدَّين حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، يعقوب، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 6، 576
مريم: 67 أَوَ لَا يَذْكُرُ أَوَ لَا يَذَّكَّرُ حمزة، الكسائي، خلف، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، أبو جعفر 6، 653
طه: 133 أو لم تأتهم أو لم يأتهم حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، رويس، ابن كثير، ابن وردان، ابن عامر 7، 104
الأنبياء: 4 قال قل شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 7، 109
الأنبياء: 104 للكتب للكتاب شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 7، 182
الأنبياء: 112 قال قل حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 7، 187
الحج: 25 سواءً سواءٌ حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 7، 219
المؤمنون: 92 عالمُ عالمِ حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، نافع، أبو جعفر 7، 315
النور: 11 كبره كِبرَه يعقوب 7، 349
الفرقان: 10 و يجعلُ و يجعلْ شعبة، ابن كثير، ابن عامر 7، 429
الفرقان: 17 يحشرهم نحشرهم حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، نافع، ابن عامر 7، 435
الفرقان: 19 فما تستطيعون فما يستطيعون حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 7، 436
الشعراء: 193 نزل به الروح الامين نَزَلَ به الروحُ الأمينُ حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، يعقوب، ابن عامر 7، 538
النمل: 7 بشهابٍ بشهابٌ أبو عمرو، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 7، 555
النمل: 80 و لا تسمع الصُّمَّ و لا يَسْمَعُ الصُّمُّ ابن كثير 7، 611
النمل: 82 أنَّ الناس إِنَّ الناس أبو عمرو، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 7، 614
النمل: 88 تَفْعَلُونَ يَفْعَلُونَ أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، هشام 7، 620
القصص: 57 يُجبى تجبى رويس، نافع، أبو جعفر 7، 678
الروم: 11 ترجعون تُرجعون شعبة، أبو عمرو 8، 75
الروم: 22 للعالمين للعالِمين حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 8، 82
الأحزاب: 52 لا يحل لا تحل أبو عمرو، يعقوب 8، 255
فاطر: 8 فلا تَذهَب نَفْسُكَ فلا تُذهب نَفْسَكَ أبو جعفر 8، 340
فاطر: 40 بَيِّنَتِ بَيِّنَاتٍ الكسائي، شعبة، يعقوب، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 8، 365
يس: 5 تنزيلَ تنزيلُ شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر 8، 378
يس: 70 لينذر لتنذر يعقوب، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 8، 421
الصافات: 6 بزينةٍ بزينةِ الكسائي، خلف، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 8، 436
الصافات: 40، 74، 128، 160، 169 المخلصين المخلَصين أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، ابن عامر 8، 447
ص: 53 توعدون يوعدون أبو عمرو، ابن كثير 8، 546
غافر: 58 تتذكرون يتذكرون أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 8، 666
فصلت: 47 ثَمَرَاتٍ ثَمَرَتٍ حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير 9، 46
الشورى: 25 تفعلون يفعلون شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 9، 74
الزخرف: 24 قال قل حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر 9، 111
الزخرف: 71 تشتهيه تشتهي حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير 9، 138
الدخان: 45 يغلى تغلى حمزة، الكسائي، خلف، شعبة، أبو عمرو، روح، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 9، 167
الجاثية: 21 سواءً سواءٌ شعبة، أبو عمرو، يعقوب، ابن كثير، نافع، أبو جعفر، ابن عامر 9، 189
الفتح: 6 ظن السوء… دائرة السوء ظن السَّوْء… دائرة السَّوْء أبو عمرو، ابن كثير 9، 278
الذاريات: 23 مثلُ مثلَ حمزة، الكسائي، خلف، شعبة 9، 385
النبأ: 37 ربِّ رَبُّ أبو عمرو، ابن كثير، نافع، أبو جعفر 10، 363
النبأ: 37 الرحمنِ الرحمنُ حمزة، الكسائي، خلف، أبو عمرو، ابن كثير، نافع، أبو جعفر 10، 363

9. القراءة الأكثر تكراراً في المواضع الـ 72 المذكورة هي قراءة أبي عمرو، وفي المرتبة التالية قراءة ابن كثير. وتقع قراءات الكوفيين في أدنى المراتب. والجدير بالذكر أنه في موضع واحد، كانت قراءة يعقوب، وفي موضع آخر قراءة أبي جعفر، هي القراءة المرجحة لدى الطبرسي. 10. بشكل عام، يجب القول إن القراءة التي حظيت بأكبر ترجيح لدى الطبرسي في تفسيره هي قراءة أبي عمرو البصري. ولعل أهم ما يميز قراءة أبي عمرو هو تمكنه من الأدب العربي وتعدد شيوخه في القراءة، وهاتان الميزتان لم تجتمعا في أي من القراء السبعة غيره.

7. وضع القراءات في جوامع الجامع

1. الطبرسي في جوامع الجامع، خلافاً لمجمع البيان، وبسبب الاختصار وتغيير المنهج، لم يشر إلى القراءات في كثير من المواضع، ولكن من ظاهر التفسير لا يتضح أي قراءة اتخذها كقراءة أساسية. 2. في مقدمة جوامع الجامع، خلافاً لمجمع البيان، لم ترد أي إشارة إلى بحث القراءات. 3. في حالات نادرة، يتضح ترجيح قراءة غير حفص في نظر الطبرسي؛ منها ترجيح قراءة «وَعَدنا» (البقرة: 51) عن أبي عمرو (ابن مجاهد، بلا تاريخ: 155؛ الداني، 1362: 73) على قراءة «واعدنا» من سائر القراء (الطبرسي، 1378: 1، 104)؛ وقراءة «استُحِقَّ» (المائدة: 107) من غير حفص (ابن مجاهد، بلا تاريخ: 248؛ الداني، 1362: 100) على قراءة «استَحَقَّ» من حفص (الطبرسي، 1378: جوامع الجامع، 1، 542)؛ وقراءة «و جاعِلُ الليلِ» (الأنعام: 96) عن أبي عمرو، وابن كثير، ونافع، وابن عامر (ابن مجاهد، بلا تاريخ: 263؛ الداني، 1362: ص 105) على قراءة «و جَعَلَ الليلَ» من سائر القراء (الطبرسي، 1378: جوامع الجامع، 1، 596)؛ وقراءة «قُل» (الأنبياء: 112) من غير حفص (ابن مجاهد، بلا تاريخ: 431؛ الداني، 1362: 156) على قراءة «قال» من حفص (الطبرسي، 1378: جوامع الجامع، 2، 543). 4. تظهر الدراسة الإجمالية أنه في أي من الحالات التي اختار فيها الطبرسي قراءة غير حفص بشكل قطعي في مجمع البيان، لا يوجد مثل هذا القطع في جوامع الجامع، بل إنه يشير إلى القراءات وإن كان يرجح قراءة غير حفص؛ مثل الحالات المذكورة في العنوان السابق. وفي كثير من الحالات، لا تكون قراءته المرجوة واضحة؛ مثل قراءة «فيوفيهم» أو «فنوفيهم» (آل عمران: 57) (نفس المصدر، 1، 292)، وقراءة «سوف يؤتيهم» أو «سوف نؤتيهم» (النساء: 152) (نفس المصدر، 1، 457)، وقراءة «عمّا يقولون» أو «عما تقولون» (الإسراء: 43) (نفس المصدر، 2، 374). 5. في حالات نادرة جداً، يصرح ظاهر كلامه باختيار قراءة غير حفص؛ مثل قراءة «أئنكم لتأتون» (الأعراف: 81) (نفس المصدر، 2، 673) عن حمزة، والكسائي، وشعبة، وأبي عمرو، وابن كثير، وابن عامر (ابن مجاهد، بلا تاريخ: 286؛ الداني، 1362: 111). 6. بشكل عام، يبدو أن النموذج الكامل للطبرسي في جوامع الجامع هو الكشاف للزمخشري. وقد ترك هذا النموذج أثراً مباشراً حتى في موضوع القراءة؛ فطريقة تناول الطبرسي لهذا الموضوع في مجمع البيان وجوامع الجامع مختلفة تماماً. وبالطبع، فإن الخلاصة العامة في موضوع القراءة من وجهة نظر الطبرسي في جوامع الجامع تظهر أيضاً تفوق قراءة أبي عمرو البصري.

الخاتمة

1. حتى فترة حياة الطبرسي (القرن الخامس)، لم تتعين في منطقة خراسان قراءة خاصة من بين القراءات السبع المشهورة، وكان العمل يتم في الغالب بناءً على اختيارات خاصة من قبل العلماء البارزين في المنطقة. 2. تظهر التوجهات الموجودة في المصاحف والترجمات والتفاسير في النطاق الزماني والمكاني للبحث ميلاً أكبر نحو قراءة أبي عمرو البصري (باعتباره المؤشر الرئيسي لقراءة أهل البصرة). 3. يمكن ربط ترجيح قراءة أبي عمرو البصري بأمرين: أولاً، تطابق أو تقارب هذه القراءة مع الأدب العربي؛ ثانياً، أن العديد من مقرئي منطقة خراسان الكبرى قد أخذوا القراءة عن تلاميذ أبي عمرو البصري. 4. الطبرسي، كعالم بارز في خراسان في القرنين الخامس والسادس الهجريين، بنى منهجه في القراءة على اعتقاد بأن علماء الشيعة كانوا يستنكرون الترجيح المطلق لقراءة واحدة من بين القراءات المشهورة، وقد وضعه على النحو الذي كان شائعاً في تلك المنطقة؛ أي الميل الأكبر نحو قراءة أبي عمرو البصري في الحالات التي تتوافق مع مفهوم الآية. 5. توجد اختلافات في التفاصيل بين وجهة نظر الطبرسي والعلماء الذين سبقوه، ولا يمكن تطبيقها بالكامل على أي من المصاحف أو الترجمات السابقة.

المصادر

ابن الجزري، أبو الخير محمد بن محمد (1429)، غاية النهاية في طبقات القراء، تحقيق جمال الدين محمد شرف ومجدي فتحي السيد، طنطا: دار الصحابة للتراث.

ابن الجزري، أبو الخير محمد بن محمد (بدون تاريخ)، النشر في القراءات العشر، تحقيق محمد علي ضباع، بيروت: دار الكتب العربي.

ابن مجاهد، أحمد بن موسى (بدون تاريخ)، السبعة في القراءات، تحقيق شوقي ضيف، القاهرة: دار المعارف.

المكتبة الشاملة (بدون تاريخ)، مكان النشر غير محدد: الناشر غير محدد.

الأمين، محسن (1420)، أعيان الشيعة، تحقيق حسن أمين، بيروت: دار التعارف.

أيازي، محمد علي (1386)، المفسرون حياتهم ومنهجهم، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، منظمة الطباعة والنشر.

آذرنوش، آذرتاش (1375)، تاريخ الترجمة من العربية إلى الفارسية (من البداية حتى العصر الصفوي)، طهران: انتشارات سروش.

جزء من تفسير قديم بالفارسية (1375)، تحقيق وتصحيح مرتضى آيت الله زاده شيرازي، طهران: دفتر نشر التراث المكتوب؛ مركز نشر الثقافة قبله.

جامع الأحاديث (بدون تاريخ)، قم: مركز تحقيقات الحاسوب للعلوم الإسلامية (نور).

جامع التفاسير نور (بدون تاريخ)، قم: مركز تحقيقات الحاسوب للعلوم الإسلامية (نور).

الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد (1362)، التيسير في القراءات السبع، تصحيح أوتو برتزل، طهران: مكتبة جعفري.

الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد (1417)، معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، تحقيق أبو عبد الله محمد حسن محمد حسن إسماعيل شافعي، بيروت: دار الكتب العلمية.

الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (1419)، سير أعلام النبلاء، إشراف تحقيق شعيب الأرنؤوط، بيروت: مؤسسة الرسالة.

الذهبي، محمد حسين (بدون تاريخ)، التفسير والمفسرون، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

سلوم، أحمد بن فارس (1427)، جهود الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام في علوم القراءات وتحقيق اختياره في القراءة، بيروت: دار ابن حزم.

الطبرسي، أبو علي الفضل بن حسن (1378)، جوامع الجامع، تصحيح: أبو القاسم گرجي، طهران: انتشارات جامعة طهران؛ سمت.

الطبرسي، أبو علي الفضل بن حسن (1384)، مجمع البيان لعلوم القرآن، طهران: شركة الطباعة والنشر أسوة.

الطهراني، آغا بزرك (1972)، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون في سادس القرون)، تحقيق علي نقي منزوي، بيروت: دار الكتب العربي.

عتيق نيشابوري سورآبادي، أبو بكر (مترجم) (1384)، قرآن كريم، تصحيح محمد مهيار، طهران: كليدر.

عمادي حائري، محمد (1386)، قرآن فارسي كهن (تاريخ، تحريرها، تحليل)، طهران: دفتر نشر التراث المكتوب.

كحالة، عمر رضا (بدون تاريخ)، معجم المؤلفين، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

متيني، جلال (1352)، تفسيري بر عشري از قرآن مجيد، طهران: بنیاد فرهنگ إيران.

معرفت، محمد هادي (1387)، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب، تنقيح قاسم نوري، مشهد: الجامعة الرضوية للعلوم الإسلامية.

المقدسي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر (1906)، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تصحيح M.J. DE GOESE، بيروت: دار صادر.

يغمائي، حبيب (1344)، ترجمه (منسوب) به تفسير طبری، ترجمة جمعي از مترجمان، طهران: دانشگاه طهران.

الهوامش

1. تاريخ الاستلام: 1392/3/8، وتاريخ القبول: 1392/9/2.

2. أستاذ مساعد في علوم القرآن والحديث، جامعة المذاهب الإسلامية، kdowlati@chmail.ir (المؤلف المسؤول).

Scroll to Top