اختلاف القراءات ودوره في صحة الصلاة مع التأكيد على رأي آية الله الفاضل اللنكراني

الخلاصة

سعى البشر على مر التاريخ إلى عبادة معبودٍ تتجلى مظاهره وصورته العينية في الصلاة. وقد تحققت هذه التجليات في ضوء الآيات النورانية للقرآن الكريم، فأسفرت عن نورانية الوجه، وبالتالي انجذبت القلوب إلى النورانية. لا شك أن وجوب الصلوات اليومية كان من أفضل الهدايا التي منحها الله للنبي الأكرم (ص) وأتباعه، حيث يُلزم كل مسلم بتلاوة ما لا يقل عن مئة آية من القرآن الكريم في كل يوم وليلة، وهذا بحد ذاته أدى إلى زيادة اهتمام المسلمين بالقرآن الكريم. من هنا، تكتسب دراسة المباحث المتعلقة بقابلية القرآن للتحريف أهمية بالغة؛ فمن خلالها، وعبر دراسة القراءات، ندرك أن القراءة الصحيحة هي فقط هذه القراءة الحالية المطابقة لإعراب وحروف القرآن الكريم الفعلية، وأن قراءة الآيات وتفسيرها لا تجوز إلا وفقًا لهذه القراءة. أما الاعتماد على سائر القراءات، وإن كانت من القراءات السبع، فهو غير جائز. وأتقن دليل لدينا هو النقل الصدري المتواتر بين المسلمين، الذي كان له دور في حفظ هذا السند الذي يمثل تحولاً ثقافياً عظيماً. لهذا السبب، أولى بعض العلماء، ومنهم آية الله الفاضل اللنكراني، اهتمامًا بالغًا لهذا الأمر وجعلوه أساسًا لمباحث علوم القرآن لديهم. في تدوين هذا البحث، تم استخدام المنهج المكتبي والوصفي التحليلي.

مقدمة

لقد شهدت الثقافة البشرية على مر التاريخ تغيرات وتحولات مختلفة، كان أكثرها خلودًا ما ارتبط بالأديان السماوية. وفي هذا السياق، يجب اعتبار القرآن أحد أروع المصادر وأكثرها تأثيرًا في المجتمع البشري، لما له من قدرة هائلة على تربية الإنسان وتحقيق تحول شامل في حياته. لذا، يجب أن يُنظر إلى القرآن على أنه كتاب تحول الإنسان إلى يوم القيامة، وأن يُسعى جاهدًا للحفاظ عليه وصيانته من التحريف، وهو ما اهتم به مسلمو صدر الإسلام بأهمية وعناية فائقتين. وبالطبع، يمكن القول بحق إن أحد الذرائع والسبل للتحريف كان وجود اختلاف القراءات في القرآن الكريم، والذي أدى عدم تبيينه بشكل صحيح إلى تعقيد الطريق أمام الباحثين عن الحقيقة، وواجه مسائل مثل القراءة في الصلاة بصعوبات، سيتم توضيحها لاحقًا، حيث تبين أن هذا المسار لم يؤدِ إلى نتيجة وأن اختلاف القراءات لم يكن له تأثير في القرآن.

القول بجواز القراءات المختلفة

لقد زعم البعض أن النبي الأكرم (ص) قرأ القرآن بوجوه مختلفة، ولذلك قالوا إن القراءات متواترة عن النبي (ص)، وجعلوا حديث “الأحرف السبعة” هو الدعامة الأساسية لادعائهم. وهم على درجة من التمسك بهذا الادعاء جعلتهم يتهمون منكري تواتر القراءات بالكفر والإلحاد؛ لأن هذا الرأي يؤدي إلى عدم تواتر مجموع القرآن. ومن أمثلة القائلين بتواتر القراءات السبع عن النبي (ص) ابن السبكي، الذي لا يرى في وحدة أسانيد القراء عاملاً يخدش في التواتر، معللاً ذلك بأن اختصاص السند بفرد لا يعني عدم نقله من قبل آخرين، بل إن مثل هذا النقل قد حدث بالفعل، إذ نقلت أجيال كثيرة هذه القراءات جيلاً بعد جيل.[19] كما يرى العلامة الحلي أن تواتر القراءات السبع يجيز تلاوة القرآن بقراءة أي من القراء السبعة، ويثبت ذلك بأدلته الخاصة. ومن عبارات الشهيد الأول يُفهم أيضًا أن قراءات القراء العشرة متواترة.[28] ويدعي أبو شامة أيضًا شيوع الاعتقاد بتواتر القراءات السبع بين المتقدمين والمتأخرين.[6] كما يعتقد الحاجبي والعضدي أنه في حال عدم قبول تواتر القراءات، فإن الأمر سيصبح بالغ الصعوبة.[10] ويرى الحاج السيد كاظم الطباطبائي اليزدي أن معيار صحة القراءات المختلفة هو مطابقتها للآداب العربية.[36] أما آية الله الخوئي فيرى أن معيار الصحة هو شيوع القراءة وتداولها.[14] كما أن ابن الجزري لا يجيز رد القراءات المشهورة.[2] ويرى وحيد البهبهاني أن شيوع قراءة ما في زمن الأئمة (ع) يكشف عن تأييدهم لها، وبالتالي صحة الصلاة بتلك القراءة.[9] وقد ورد استفتاء من آية الله الصافي الكلبايكاني (دام ظله) بشأن صحة الصلاة بقراءة غير مشهورة، وجاء في جوابه ما يدل على قوله بصحة القراءات السبع والعشر.[22]

نقد القول بجواز القراءات المختلفة

إن ادعاء التواتر وما يترتب عليه من صحة القراءات هو قول لا أساس له، ولم يروّج له إلا من ينظر إلى المقدسات الدينية والأمور المذهبية نظرة عامية، متأثرًا بالتعصب والعواطف. لقد نشأ هذا الادعاء من الخلط بين القراءات والأحرف السبعة؛ إذ اعتبر البعض أن قراءات القراء السبعة هي نفسها الأحرف السبعة، في حين لا توجد أي صلة بينهما، ومضمون رواية الأحرف السبعة يختلف عن قراءات القراء السبعة. بل يجب، استنادًا إلى الأدلة العقلية واللبّية، القول بأن للقرآن قراءة واحدة فقط. ومع ذلك، أجاز البعض القراءات المختلفة، منهم من استند إلى الإجماع، وبعضهم إلى التقية، وآخرون استنادًا إلى فهمهم من روايات مثل «اقْرَءُوا كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ». ومن المسلّم به وجود فرق معنوي عميق بين «مالك» و«مَلِك»، و«يَخْدَعُونَ» و«يُخَادِعُونَ»، و«كَذَّبُوا» و«كُذِّبُوا»، ومئات الحالات الأخرى، مما يُحدث تغييرات جوهرية في الفهم. فأي فقيه يجهل الفرق بين «يَطْهُرْنَ» و«يَطَّهَّرْنَ» ويتردد في الحكم المترتب على كل منهما، ويسوي بين التعبيرين والحكمين؟ لذا، يمكن اعتبار أن أهم ذريعة وسبب لنشوء اختلاف القراءات هو رسم الخط القرآني في القرنين الأولين من ظهور الإسلام. كما أن عدم دقة قوة الحفظ لدى بعض الحفاظ، والتغيرات الجوهرية في اللهجات المختلفة، تزيد من الأسباب أو تشكل جزءًا منها. وكذلك في زمن لم يكن فيه التشكيل والتنقيط وألفات الوصل موجودة إطلاقًا أو كانت قليلة ومألوفة، وحتى بعد إيجادها، فإن عدم إلمام عامة الناس برسم الخط، وتشابه وصعوبة علاماته، بالإضافة إلى اجتهادات الصحابة والتابعين، تعد أسبابًا معتبرة ومهمة في الاختلافات والتغييرات في قراءات القرآن الكريم.

لقد أشير إلى أن إحدى حجج القائلين بجواز القراءات المختلفة هي رواية «اقْرَءُوا كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ»، بناءً على أن هذه القراءات كانت متداولة وأن الإمام أرشد إليها، في حين أن هذا الدليل معلول أيضًا؛ فهذه القراءات لم تكن متداولة في أي زمان. فعبارة «اقْرَءُوا كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ» تعني أن تقرؤوا بالقراءة المألوفة والمتداولة بين الناس، لا بالقراءات المختلفة. إن فهم جواز القراءات المتنوعة من مثل هذه الروايات يعود إلى التفسير بالرأي واجتهاد بعض الصحابة والتابعين؛ وبالتالي، لا يوجد دليل يبرر العدول عن القاعدة الأولية وإصدار فتوى تخالفها؛ إذ تقتضي القاعدة الأولية ألا تكون هناك أكثر من قراءة واحدة صحيحة. إن الدليل العقلي، وكذلك الروايات النبوية وروايات أهل البيت وسيرة المسلمين، كلها متسقة وتوصل رسالة واحدة مفادها أنه لا توجد أكثر من قراءة واحدة صحيحة. بناءً على ذلك، توجد أدلة كثيرة لرد ادعاء تواتر القراءات وصحتها، نلخصها فيما يلي:

١. لا يوجد دليل على تواتر القراءات، وبقول أبي شامة، إثبات تواتر القراءات أمر غير ممكن.

٢. جميع أسانيد القراءات في مرحلة الإسناد إلى النبي هي أخبار آحاد، ولا يستوفي أي منها شروط خبر المتواتر المصطلح عليه. بالإضافة إلى ذلك، تظهر في معظم هذه الأسانيد علامات الجعل والوضع، وقد تكون تشريفاتية ومصطنعة.

٣. لاختلاف القراءات عوامل وأسباب ذاتية أدت إلى نشوئه، ومع معرفة أسباب نشوء الاختلاف، يصبح ادعاء التواتر بلا معنى.

٤. توجد شواهد كثيرة تدل على أن القراء كانوا يلجؤون إلى الاستدلال والاحتجاج لإثبات صحة قراءتهم، وهذا الأمر بحد ذاته ينفي كون القراءة نقلية وسماعية، ويجعل القراءات مستندة إلى اجتهاد القراء وآرائهم، وهذا دليل على عدم تواترها؛ إذ لو كانت القراءات متواترة، لما كانت هناك حاجة لاستناد القراء إلى أدلة اعتبارية ونظرية.

٥. وجود التناقض بين القراءات ينفي ادعاء تواترها؛ لأن نص الوحي لا يقبل التناقض.

٦. إنكار القراءات، حتى القراءات السبع، صدر من كبار العلماء، في حين لو كانت القراءات متواترة، لما تجرأ مسلم على الاعتراض عليها.

٧. تقسيم العلماء للقراءات إلى متواترة ومشهورة وآحاد وشاذة، هو بحد ذاته دليل آخر على عدم صحة ادعاء التواتر، وإن كان البعض يسعى لاعتبار القراءات السبع قراءات متواترة.

٨. لا توجد صلة بين حديث الأحرف السبعة وقراءات القراء السبعة.

القول بانحصار الصحة في قراءة واحدة

أما النظرية المشهورة بين الشيعة، والتي تبناها عدد من محققي وعلماء أهل السنة أيضًا، فهي أن القراءات المختلفة ليست متواترة ولا تصل بشكل قطعي إلى رسول الله. فبعض هذه القراءات هي نوع من الاجتهاد من جانب القراء، وبعضها الآخر يصل إلى النبي كخبر واحد. ويعتقد صاحب “البيان” أن هذه النظرية هي الأشهر بين أهل السنة مقارنة ببقية النظريات. من الأدلة التي جعلت نظرية نزول القرآن على سبعة أحرف غير مقبولة في كلام أهل البيت منذ البداية، هو أن ما يتبادر إلى الذهن من نزول القرآن على سبعة أحرف هو أن القرآن نزل بسبعة وجوه أو سبع قراءات، وهي نظرية غير صحيحة. في زمن الإمام الصادق (ع)، حيث كانت مسألة القراءات المختلفة للقرآن الكريم والقراء المشهورين والروايات المختلفة عن القرآن موضع اهتمام، كان حديث نزول القرآن على سبعة وجوه يتردد على الألسن، وكان الناس يفسرون السبعة وجوه بالسبع قراءات. يروي الفضيل بن يسار قائلًا: دخلت على الإمام الصادق (ع) وقلت له: إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف. فقال الإمام: «كَذَبُوا أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُ نَزَلَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ عِنْدِ الْوَاحِدِ وَ إِنَّمَا الِاخْتِلَافُ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ الرُّوَاةِ».[31] أما الشيخ الصدوق فقد روى رواية عن النبي (ص) أنه قال: «إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَسِّعْ عَلَى أُمَّتِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَسِّعْ عَلَى أُمَّتِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَسِّعْ عَلَى أُمَّتِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ».[4] هذا الحديث لم يرد في أي من كتب الحديث الأخرى، حتى في كتب الشيخ الصدوق الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، يوجد في سنده شخص يدعى أحمد بن هلال العبرتائي، الذي قيل عنه: غالٍ متهم في دينه،[27] مما يدل على ضعفه الشديد، ومن المحتمل أن تكون هذه الرواية من روايات أهل السنة التي دخلت في التراث الحديثي الشيعي.

أما إذا كانت السبعة وجوه تعني أن له سبعة بطون، فهذا التفسير يمكن أن يكون مقبولًا. فعندما سأل حماد بن عثمان، وهو من أصحاب الأئمة الأجلاء، الإمام الصادق (ع) عن سبب الاختلاف في بعض الأحاديث المنقولة عنهم وعن الأئمة الآخرين، أجاب الإمام: «إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَ أَدْنَى مَا لِلْإِمَامِ أَنْ يُفْتِيَ عَلَى سَبْعَةِ وُجُوهٍ».[4] هذا الكلام من الإمام الصادق (ع) يعني أنه في بيان الأحكام، قد يصدر الإمام المعصوم (ع) حكمًا أو قولًا، لمصالح معينة، يتوافق مع ظاهر الآيات أو باطنها (الطبقات الدلالية العميقة للآيات). والوجه الآخر هو أن نحمل السبعة وجوه على معنى الوجود، والأمر والنهي، والمحكم والمتشابه، والحلال والحرام، والمثل. وقد أشير إلى بعضها في الروايات،[4] وبالفعل يمكن رؤية مثل هذه الأمور في القرآن. يقول صاحب الحدائق: «جواز القراءات المختلفة هو للتقية وطلب الإصلاح بين المسلمين، والقرآن المقبول عند رسول الله (ص) ليس له إلا قراءة واحدة، وإلا فالقراءة عند الإمامية واحدة».[7] ويعتبر صاحب الجواهر نزول القرآن على حرف واحد من ضروريات المذهب.[35] ويقول وحيد البهبهاني: «من غير الخفي أن القراءة عندنا على حرف واحد ومن جانب واحد نزلت، والاختلاف من جهة الرواة».[35] وكلام العلامة البلاغي يؤيد أيضًا القراءة المتداولة والمألوفة، حيث يقول: «بسبب تواتر القرآن الكريم بين عامة المسلمين في الأجيال المتعاقبة، استمرت مادة وصورة وقراءة القرآن المتداولة على نهج واحد (النقل الصدري). لذلك، ليس من الحسن في القراءة العدول عما هو في الرسم المتداول والمعمول به بين عامة المسلمين، إلى خصوصية هذه القراءات المخالفة. إضافة إلى أننا أُمرنا بأن نقرأ كما يقرأ الناس. والمقصود بالناس هم نوع المسلمين وعامتهم».[8] ثم يستنتج قائلًا: «لذلك، ليس من الصحيح والحسن أن يعدل شخص عن القراءة المتداولة والمتواترة بين عامة الناس. إضافة إلى أننا الشيعة قد أُمرنا من قبل أئمة أهل البيت (ع) بالقراءة المتداولة».[8]

هذا الكلام يحمل نقاطًا مهمة. أولاً، تواتر قراءة واحدة على مر تاريخ القرآن. ثانيًا، أن القراءات المختلفة، حتى في نسخة واحدة، لم تشكل مشكلة للقراءة المتداولة. ثالثًا، أن أئمة أهل البيت (ع) قد وجهوا الشيعة إلى نفس قراءة عامة الناس، وهذا هو التفسير الصحيح لتعبير الروايات التي تقول: «اقْرَءُوا كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ». ويقول آية الله معرفت في هذا الصدد: «ملاك صحة القراءة هو موافقتها لقراءة عموم المسلمين».[33] وقد رجح الدكتور لساني فشاركي هذا القول أيضًا.[32] وفي الواقع، لم يعتبر العلماء ظاهرة اختلاف القراءات ظاهرة مستجدة لإيجاد التوافق بين تواتر القرآن واختلاف القراءات، وفي الوقت نفسه أكدوا أن القراءات المختلفة لم تدخل أبدًا في متن القراءة الأصلية، لأنها هي نفسها القراءة المتداولة والشائعة بين عموم المسلمين؛ أي أنهم كانوا يقولون بقراءة واحدة متداولة وشائعة، ويعتبرون القراءات الأخرى دائمًا على هامش القراءة الأصلية. وهم متفقون على أن القرآن كان دائمًا مطروحًا على قراءة عامة واحدة بين جميع المسلمين.

دلائل تفوق رواية حفص عن عاصم

في معظم كتب علوم القرآن الشيعية وبعض كتب أهل السنة، تُعرف قراءة عاصم بأنها القراءة الأكثر اعتبارًا وموثوقية. وبقول العلامة معرفت، فإن القراءات الواردة بشأن آيات القرآن ليست متواترة ولا حجة، والقراءة الوحيدة التي هي حجة بين الله والناس هي قراءة حفص عن عاصم. هذه القراءة هي نفسها المثبتة حاليًا. والسؤال الآن هو: إذا كانت القراءة الحالية هي نفسها القراءة العامة للمسلمين في الأجيال المتعاقبة، فلماذا تُنسب إلى حفص؟ في الواقع، هذه النسبة هي نسبة معكوسة. ففي الحقيقة، كان حفص هو الذي سعى لمواءمة قراءته مع القراءة العامة. كان حفص وأستاذه عاصم ملتزمين بشدة بالقراءة العامة والرواية الصحيحة والمتواترة بين المسلمين. هذه القراءة هي نفسها التي أخذها عاصم عن أستاذه أبي عبد الرحمن السلمي عن الإمام علي (ع)، ولم يكن أمير المؤمنين (ع) يتلو إلا القراءة المطابقة للنص الأصلي للوحي والمتواترة بين المسلمين. ولهذا السبب قال كتّاب التراجم: إن قراءة حفص تعود إلى أمير المؤمنين علي (ع).[17] وقد علم عاصم هذه القراءة لتلميذه حفص، واعتمد عليها المسلمون في جميع العصور؛ لأنها كانت متطابقة تمامًا مع نص الوحي الأصلي والقراءة العامة، وهذا هو سبب انتشار هذه القراءة وبقائها.

إن نسبة هذه القراءة إلى حفص هي نسبة رمزية لتمييزها عن القراءات الأخرى. لذا، فإن تعبير “اختيار قراءة حفص” لا يعني أنها قراءة اجتهادية منه، بل يعني أن حفصًا قد اختارها بسبب تواترها منذ العصر الأول. والسبب الآخر لانتشار وبقاء قراءة حفص عن عاصم، والذي أشير إليه، هو أن عاصمًا كان يتمتع بخصائص وعلامات فريدة بين القراء المعروفين، جعلت منه قارئًا متميزًا وبارزًا. فقد كان دقيقًا للغاية في حفظ وتدوين القراءات، وكان شديد الحذر في أخذ القرآن عن الآخرين، حتى إنه بعد تلقي القرآن من أبي عبد الرحمن السلمي، عرضه على زر بن حبيش. وبتعبير ابن خلكان، فإن هذه الطريقة جعلت عاصمًا فريدًا وبارزًا في القراءات.[5] كما كان حفص أعلم تلاميذ عاصم بقراءته، وتفوق في تدوين وضبط قراءة عاصم على زميله أبي بكر بن عياش. يقول أبو عمرو الداني: «كان حفص هو الذي يقرأ قراءة عاصم للناس وينشرها. وقد كرس جهده في بغداد ومكة لتعليم قراءة عاصم».[3]

نماذج من اختلاف القراءات

يظهر الاختلاف في حروف وكلمات القرآن في صورتين:

١. اختلاف القراءات دون تغيير معنوي

في معظم حالات اختلاف القراءات، لا يحدث أي تغيير معنوي. مثل الاختلاف في قراءة كلمة «كفوًا» في سورة التوحيد. وقد أورد الطبرسي ثلاث قراءات لهذه الكلمة.[25] وربما يمكن إرجاع مثل هذه القراءات التي لا تؤثر في معنى الآيات القرآنية إلى اختلاف اللهجات العربية التي أجازها النبي (ص).[33]

٢. اختلاف القراءات مع تغيير معنوي

يكون اختلاف القراءات المصحوب بتغيير معنوي على ثلاثة أنواع: الأول: أن تكون إحدى القراءتين «مشهورة» والأخرى «شاذة»، مثل قراءة الآية الشريفة (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر/ ٢٨) برفع «الله» ونصب «العلماء».[1] وقد اعتبر السيد الخوئي هذه القراءة مجعولة، وبناءً على قراءة الخزاعي المنسوبة إلى أبي حنيفة.[15] الثاني: أن تكون كلتا القراءتين أو أكثرهما مشهورة، ويكون اختلافهما مؤثرًا من الناحية الاعتقادية في تفسير الآية. مثل: قراءة «مالك» و«مَلِك» في آية «مالك يوم الدين»، حيث لم تحظَ كلتاهما بقبول عامة المسلمين، على الرغم من اختلافهما في المعنى.[36] وقد أشار آية الله الفاضل اللنكراني في الفصل الخامس من كتابه “مدخل التفسير” إلى أن جزءًا من التحريف هو القول بوجود نقص أو زيادة في حروف القرآن أو حركاته؛ فمثلاً في قراءة (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أو (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، فإن أصل القرآن محفوظ؛ ولكن القول بأن حركته أو حرفه كان على نحو معين هو ادعاء بزيادة أو نقصان فيه، وأصل القرآن في الواقع وبحسب الواقع محفوظ، والتحريف بهذا المعنى قد وقع في القرآن، والمقصود من القراءات السبع أو العشر هو هذا المعنى؛ حيث إنه، مثل المرحوم الخوئي، لا يقبل تواتر القراءات، ويرى أن إحداها فقط هي القرآن؛ فالقرآن محفوظ، وإن لم يكن واضحًا الآن في الخارج هل هو «مَالِكِ» أم «مَلِكِ». لذا، فإن الذين لا يقولون بتواتر القراءات، يقولون بوقوع مثل هذا التحريف.[30] وبناءً على قراءة «مالك»، فإن الله هو صاحب يوم الجزاء. ويرجح الشيخ الطوسي قراءة «مالك» ويعتبرها أبلغ؛ لأن الله في القيامة مالك كل شيء، ولا يجرؤ أحد على منازعته.[26] ووفقًا لقراءة «مَلِكِ»، فإن الله هو الحاكم في يوم الجزاء. وفي توجيه هذه القراءة، استُشهد بآيات من القرآن مثل (الْمَلِكُ الْحَقُّ) (طه/ ١١٤)، (الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ) (حشر/ ٢٣)، (مَلِكِ النَّاسِ) (الناس/ ٢). ويعتقد أبو عمر بن العلاء أن مفهوم «ملك» أوسع من مفهوم «مالك»؛ لأن «مالك يوم الدين» يفيد ملكية ذلك اليوم، ولكن «ملك يوم الدين» يدل على إحاطة الله الكاملة بجميع تفاصيل وخصائص ذلك اليوم. وقد اختار مكي بن أبي طالب أيضًا قراءة «مَلِكِ» واعتبرها أقوى.[34] ورجح العلامة الطباطبائي هذه القراءة أيضًا.[24] والنقطة المهمة التي يمكن ذكرها في تأييد قراءة «مالك» هي نسبتها إلى عاصم الذي اعترف بأنه أخذ قراءته من أبي عبد الرحمن السلمي، والسلمي أخذ قراءته من أمير المؤمنين علي (ع)، وفي هذه الحالة، تكون قراءة «مالك» أرجح من حيث السند من قراءة «ملك».[20] وقد أورد السجستاني في كتابه روايات عن بعض الصحابة أن النبي (ص) كان يقرأ «مالك يوم الدين» بالألف، وأن الخلفاء الثلاثة، وطلحة، والزبير، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ كانوا يقرؤونها بالألف أيضًا.[21] وقد اعتبر الإمام الخميني (قدس سره) في تفسير آية (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة/ ٤)، ضمن بيان أن توجيهات وترجيحات الأدباء الكبار ليست بحيث يُطمأن إليها، قراءة «مالك» أرجح بل متعينة؛ لأنه، بحسب رأيه، تلاوة هذه السورة وسورة التوحيد في كل عصر من العصور في الفرائض والنوافل مئات الملايين من المرات في جماعة المسلمين، وبدون حرف زائد أو ناقص، قد سُمعت من أئمة الهدى والنبي (ص).[13] ويضيف سماحته قائلًا: ومن هذا البيان يتضح ضعف ما قيل من أن «مَلِكِ» و«مَالِكِ» قد اختلطتا في الخط الكوفي؛ فهذا الادعاء قد يُقبل في سورة غير متداولة بكثرة، ولكن في مثل هذه السورة يكون ادعاءً لا معنى له وقولًا لا قيمة له.[13]

بناءً على ذلك، يجب الانتباه إلى عدة نقاط أساسية فيما يتعلق بقراءة «ملك»:

١. «ملك» و«مالك» بينهما فرق واضح في المحتوى، وهذا الفرق لا يخفى على أي عربي؛ وبالتالي، لا يمكن إدراجه ضمن اختلاف اللهجات ونحوها.

٢. سورة الفاتحة هي السورة الوحيدة التي يجب قراءتها في جميع الصلوات، الواجبة والمستحبة، ولا تصح الصلاة بدونها؛ ولهذا السبب، فإن جميع المسلمين، كبارًا وصغارًا، رجالًا ونساءً، منذ بداية نزولها حتى اليوم، يحفظونها في صدورهم، ولم تكن هناك حاجة قط لسماعها من قارئ رسمي لتعلمها، وعادة ما يتعلمونها منذ الطفولة والمراهقة المبكرة من آبائهم وأمهاتهم وأقاربهم؛ لذلك، فإن أي تغيير مهم فيها يواجه بشكل طبيعي عوائق جدية ومواقف حازمة.

٣. لقد سمع أهل المدينة ومكة وعدد كبير من سكان المناطق المحيطة بهاتين المدينتين، وكذلك عدد كبير من المسافرين من مختلف المدن القريبة والبعيدة، هذه السورة مباشرة من النبي الأكرم (ص) ونقلوها إلى الأجيال التالية. ومن الطبيعي ألا يفضل الناس أبدًا قراءة اجتهادية غير قراءة النبي التي سمعوها منه مباشرة أو سمعها آباؤهم منه، ومع الأخذ في الاعتبار اعتماد القراءات على السماع من القراء المعتبرين منذ البداية، وكذلك بالنظر إلى الاختلاف الجوهري بين «ملك» و«مالك»، لا يوجد مبرر لحدوث هذا التبديل.

٤. كان النبي (ص) يتخذ موقفًا صارمًا تجاه تغيير كلمات القرآن أو اتباع قراءة تختلف في محتواها عن القراءة التي أقرها النبي (ص). ومع ذلك، يبدو أنه، بناءً على بعض الروايات، كان يتعامل بسماحة مع القراءات التي تعود فقط إلى اللهجة ولا تتدخل في المحتوى (مثل كفوا، كفأ، …).

٥. إن اختلاف القراءة في هاتين الكلمتين يصل في نهايته إلى حوالي عام ٢٥ بعد الهجرة، ولم تكن أي قوة قادرة على نشر قراءة تخالف قراءة النبي (ص) في هذه الفترة القصيرة، إلا بين أناس لم يكونوا مسلمين أصلًا وأرادوا تعلم سورة الحمد لأول مرة، وذلك بشرط ألا يتعرض قارئهم، الذي استبدل «ملك» بـ«مالك» باجتهاده الخاص، لاعتراض من الناس والصحابة أو التابعين أو القراء الآخرين المتمسكين بقراءة عامة الناس وآبائهم.

الثالث: في حال كان اختلاف القراءات المشهورة مؤثرًا في استنباط الحكم الشرعي من الآية؛ في هذا المقام، نكتفي بدراسة نموذج واحد منها: الاختلاف في قراءة الآية … وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ… (البقرة/ ٢٢٢). قرأ حمزة والكسائي وشعبة، راوي عاصم، «يَطَّهَّرْنَ» بتشديد وفتح الطاء والهاء وسكون الراء. وقرأ القراء الآخرون، وكذلك عاصم برواية حفص، بسكون الطاء وضم الهاء، بدون تشديد وسكون الراء.[1] ويكتب الطبرسي: أهل الكوفة ما عدا حفص، قرؤوا «حتّى يطَّهَّرْنَ» بتشديد الطاء والهاء، والآخرون بالتخفيف.[25] بناءً على ذلك، ووفقًا للقراءة الأولى، يكون المعنى: «عندما يتطهرن النساء، يمكنكم معاشرتهن». وبالتالي، فإن الجماع والمقاربة مع النساء، بعد أداء غسل الحيض، تصبح جائزة. أما بناءً على القراءة الأخرى، فسيكون معنى الآية: «عندما ينقطع دم الحيض عن النساء، أي يتوقف نزول الدم، يمكنكم معاشرتهن». وبالتالي، بعد انقطاع دم الحيض وقبل أداء غسل الحيض، تكون المقاربة جائزة.[12]

حكم القراءة في الصلاة

لقد اتضح في هذا البحث أن القراءة الوحيدة المقبولة والتي تتوفر فيها شروط الصحة هي قراءة عاصم برواية حفص؛ لأنها القراءة العامة للمسلمين، وقد تلقاها المسلمون من صدر الإسلام حتى الآن جيلاً بعد جيل ويدًا بيد. هذا الامتياز والمكانة لهذه القراءة بين الأمة الإسلامية، كان سببًا في أن يهتم بها العلماء والقراء الكبار دائمًا وفي جميع المراحل التاريخية، وتبعًا لذلك، يقرأها المسلمون في جميع أنحاء بلاد الإسلام الشاسعة. بالطبع، المشهور بين الفقهاء أن قراءة القرآن بأي من القراءات السبع في الصلاة وخارجها جائزة. وهذا الرأي يمكن تبريره بناءً على الرؤية الفقهية لفقهاء أهل السنة، وتبريره هو اعتبار هذه القراءات متواترة أو حمل حديث “الأحرف السبعة” على هذه القراءات؛ وكلا التبريرين له أنصاره. لكن هذه الفتوى لا تتوافق مع المبنى الفقهي لفقهاء الإمامية؛ لأن أئمة أهل البيت (ع) وشيعتهم يعتقدون أن القرآن كتاب واحد أنزله إله واحد (وقد ذُكرت الروايات في هذا الصدد). وبناءً على هذا المبدأ، يرى آية الله الفاضل اللنكراني أن النطق الصحيح للكلمات في الصلاة لازم، وقد قال في توضيح المسائل، المسألة ١٠٢٦: «إذا لم يعرف إحدى كلمات الحمد أو السورة، أو تعمد عدم قولها، أو قال حرفًا مكان حرف آخر، مثلًا قال (ظ) بدلًا من (ض)، أو في موضع يجب أن يُقرأ بدون حركة أعطاه حركة، أو لم يأتِ بالتشديد، فصلاته باطلة».[29]

الخاتمة

إن القراءات المختلفة للقرآن هي ظاهرة عارضة بدأت منذ عصر رسول الله (ص)، ويردها كل من البرهان العقلي والروايات الواردة عن رسول الله (ص) والأئمة (ع). لقد كانت هذه القراءات دائمًا على الهامش ولم تضر أبدًا بقراءة القرآن المتواترة. بناءً على ما تقدم، يتضح أن موافقة القراءة للرواية العامة والمتواترة هي معيار صحة القراءات؛ وأن تواتر القرآن يستلزم تواتر قراءة واحدة، وهي نفس قراءة عموم المسلمين، وأن سائر القراءات خارجة عن حقيقة القرآن؛ لكن فقهاء أهل السنة يعتبرون القراءات المختلفة من القرآن بناءً على مبانيهم غير المحكمة. وكذلك، تجيز فئة من فقهاء الشيعة القراءات المختلفة استنادًا إلى بعض الأدلة التي تم ردها. لذا، في جميع حالات اختلاف القراءات، لا يمكن القراءة إلا بالقراءة الأصلية؛ على سبيل المثال، قراءة آية «مالك يوم الدين» بصيغة «ملك يوم الدين»، أو قراءة جملة «حتى يطهرن» بصيغة «حتى يطّهّرن» غير جائزة. ولهذا السبب، وبالغوص والتدقيق في التراث الثمين والذخائر القيمة للنصوص القديمة من السلف الصالح إلى المتأخرين، أولوا هذا الأمر اهتمامًا ومنعوا من اختلاف القراءات، ومن بين هؤلاء الكبار آية الله الفاضل اللنكراني.

الهوامش

  1. الآلوسي، محمود، روح المعاني، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٥هـ.
  2. ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في قراءات العشر، بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.
  3. ابن الجزري، محمد بن محمد، غاية النهاية في طبقات القراء، بيروت: دار الكتب العلمية، ١٣٦٠ش.
  4. ابن بابويه، محمد بن علي، الخصال، تحقيق وتصحيح علي أكبر غفاري، قم: دفتر انتشارات إسلامي، ١٣٦٢ش.
  5. ابن خلكان، أحمد بن محمد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، بيروت: دار الثقافة، د.ت.
  6. أبو شامة، عبد الرحمن، المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤٢٤هـ.
  7. البحراني، يوسف بن أحمد، حدائق الناظرة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، د.ت.
  8. البلاغي، محمد جواد، تفسير آلاء الرحمن في تفسير القرآن، قم: انتشارات وجداني، د.ت.
  9. البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل، الحاشية على مدارك الأحكام، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، ١٣٨٨ش.
  10. التنكابني، محمد، إيضاح الفرائد، طهران: مطبعة الإسلامية، ١٣٥٩ش.
  11. الجواهري، سيد محمد حسن، إعجاز علمي وتشريعي، مخطوط، ١٣٩٨ش.
  12. الحر العاملي، محمد بن حسن، تفصيل وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، د.ت.
  13. الخميني، روح الله، تفسير سورة الحمد، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني، ١٣٧٥ش.
  14. الخوئي، أبو القاسم، مستند العروة الوثقى، تقرير مرتضى بروجردي، قم: لطفي، ١٣٦٤ش.
  15. الخوئي، أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي قدس سره، ١٣٧٧ش.
  16. الخوئي، أبو القاسم، بيان در علوم ومسائل كلي قرآن، ترجمة محمد صادق نجمي وهاشم هريسي، طهران: وزارة الإرشاد، ١٣٨٢ش.
  17. الذهبي، محمد بن أحمد، معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، إسطنبول: مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، ١٣٧٤ش.
  18. الزرقاني، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، بيروت: دار إحياء للتراث العربي، د.ت.
  19. السبكي، عبد الوهاب بن علي، جمع الجوامع في أصول الفقه، بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤٢٤هـ.
  20. ستوده نيا، محمدرضا، تأثير قرائات بر تفسير، إشراف الدكتور سيد محمد باقر حجتي، جامعة قم، ١٣٨٢ش.
  21. السجستاني، ابن أبي داود، المصاحف، بمقدمة وتصحيح آرثر جفري، مصر، ١٣٥٥ش.
  22. الصافي الكلبايكاني، لطف الله، جامع الأحكام، قم: دفتر تنظيم ونشر آثار حضرت آية الله العظمى حاج شيخ لطف الله صافي كلبايكاني، ١٣٩٢ش.
  23. صالح، صبحي، مباحث في علوم القرآن، قم: منشورات رضي، ١٣٧٢ش.
  24. الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت: مؤسسة الأعلمي، ١٣٩٣ش.
  25. الطبرسي، أمين الإسلام، مجمع البيان، طهران: ناصر خسرو، ١٤٠٦هـ.
  26. الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  27. الطوسي، محمد بن حسن، الفهرست، تحقيق وتصحيح سيد محمد صادق آل بحر العلوم، النجف: المكتبة المرتضوية، د.ت.
  28. العلامة الحلي، حسن بن يوسف، منتهى المطلب في تحقيق المذهب، تبريز: مطبعة حاج إبراهيم، ١٣١٦هـ.
  29. الفاضل اللنكراني، محمد، رسالة توضيح المسائل، الطبعة الثالثة، قم: آدينة سبز، ١٣٨٦ش.
  30. الفاضل اللنكراني، محمد، مدخل التفسير، طهران: مطبعة الحيدري، ١٣٩٦ش.
  31. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق وتصحيح علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧هـ.
  32. اللساني الفشاركي، محمد علي، قراء سبعة وقرائات سبع، طهران: أسوة، ١٣٩٠ش.
  33. معرفت، محمد هادي، التمهيد في علوم القرآن، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤١٥هـ.
  34. مكي بن أبي طالب، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٤٠٥هـ.
  35. النجفي الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام، طهران: دار الكتب الإسلامية، ١٣٥٦ش.
  36. اليزدي، سيد محمد كاظم، العروة الوثقى، قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، ١٣٨٦ش.
Scroll to Top