الملخص
يعد الفخر الرازي من القائلين بأن القياس من مصادر التشريع، وقد استدل على ذلك في كتبه. وهو من الذين استدلوا تفصيلاً على حجية القياس، ومن الأدلة التي طرحها على حجية القياس القرآن الكريم. وقد بحث في كتابيه التفسير الكبير والمحصول عدة آيات لإثبات حجية القياس. في هذا البحث، ندرس حجية القياس من منظور القرآن عند الفخر الرازي ونتناول ثلاث آيات. لقد بحث آية واحدة فقط من آيات القرآن الكريم في كتاب المحصول، وهي قوله تعالى «فاعتبروا يا أولي الأبصار» في الآية الثانية من سورة الحشر. أما في كتابه التفسير الكبير، فقد تناول بالبحث عدة آيات. لم تثبت أي من الآيات مدعى الفخر الرازي، واستدلاله مخدوش.
المقدمة
من المسائل التي كانت منذ القدم محط خلاف بين الشيعة وأهل السنة هي حجية القياس. وقد كانت معارضة القياس من شعارات الشيعة، وطرحها علماء الإمامية على مر التاريخ. وأول من أولى القياس أهمية هو أبو حنيفة واتخذ موقفاً لصالح حجيته. وقد بلغ أبو حنيفة في هذا الاتجاه مبلغاً اشتهر به بلقب «رأس القياسيين». وبعده، اعتقدت المذاهب المالكية والشافعية أيضاً بحجية القياس بدرجات متفاوتة. بناءً على ذلك، يعد القياس أحد مصادر التشريع عند أهل السنة (فاعور، ١٤٢٧: ١/ ٤٢)، لدرجة أن بدر الدين الزركشي ينقل قائلاً: إن جميع الأئمة من الصحابة والتابعين وجمهور الفقهاء والمتكلمين يعتقدون أن القياس الشرعي أصل من أصول الشرع يستدل به على الأحكام التي لم يرد فيها نص، وقد صرح الإمام أحمد حنبل بأنه لا يستغني أحد عن القياس (الزركشي، ١٤٢١: ٤/ ١٤). وقد صرح أصوليو أهل السنة بأن القياس من مصادر التشريع (العنزي، ١٤١٨: ١/ ١٣؛ علي جمعة، ١٤٢٢: ١/ ٣١١). ويعد الفخر الرازي من الذين يعتبرون القياس أحد مصادر التشريع (فخر الرازي، ١٤١٨: ١/ ٣٨)، وقد استدل تفصيلاً على حجيته، وبحث في كتابيه التفسير الكبير والمحصول عدة آيات حول حجية القياس. وفي هذا البحث، سندرس حجية القياس من منظور القرآن في رأي الفخر الرازي ونتناول ثلاث آيات.
تعريف القياس
وردت كلمة القياس في اللغة بمعنى التقدير والمقدار (الفراهيدي، د.ت: ٥/ ١٨٩؛ الجوهري، د.ت: ٣/ ٩٦٨؛ ابن منظور، ١٤١٤: ٦/ ١٨٧؛ الفيروزآبادي، د.ت: ٢/ ٣٨١؛ ابن فارس، د.ت: ٥/ ٤٠). وفي الاصطلاح أيضاً، وردت له تعاريف مختلفة (الحكيم، ١٤١٨: ٢٨٩). وينقل الفخر الرازي تعريفين في كتاب المحصول؛ التعريف الأول: «ما ذكره القاضي أبو بكر واختاره جمهور المحققين منا أنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما». وينقل التعريف الثاني عن أبي الحسين البصري: «ما ذكره أبو الحسين البصري وهو أنه تحصيل حكم الأصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم عند المجتهد وهو قريب وأظهر منه أن يقال إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر لأجل اشتباههما في علة الحكم عند المثبت» (فخر الرازي، ١٤٠٠: ٥/ ٥-١١). وقد وردت نقود وإجابات حول تعاريف القياس يجب الرجوع فيها إلى الكتب المختصة (فخر الرازي، ١٤٠٠: ٥/ ٥؛ الحكيم، ١٤١٨: ٢٨٩؛ السبحاني، ١٣٨٣: ٩٠؛ مكارم الشيرازي، ١٤٢٨: ٢/ ٣٧٣)، إذ إن بحثنا ليس في تعريف القياس. المقصود بالقياس هنا هو القياس الفقهي والأصولي، أي عندما يكون حكم أحد الموضوعين المتشابهين معلوماً وحكم الآخر مجهولاً، ويتحدد الحكم الشرعي للمجهول بمقارنتهما، فيطلق عليه «القياس» (ولائي، ١٣٨٧: ٢٧٧). وللقياس أربعة أركان: ١. المشبه به: وهو المقيس عليه ويسمى الأصل أيضاً. ٢. المشبه: وهو المقيس ويسمى الفرع أيضاً. ٣. الحكم الشرعي للأصل: وهو المقيس عليه الذي ثبت بدليل شرعي معتبر. ٤. التشابه والمماثلة بين المشبه به والمشبه (المقيس عليه والمقيس) (السلمي، ١٤٢٦: ١/ ١٤٥؛ الغزالي، ١٤١٣: ١/ ٣٢٤). القياس في العلوم المختلفة متفاوت. والمقصود بالقياس هنا هو المصطلح عند الفقهاء والأصوليين وهو التمثيل المنطقي وقد سبق تعريفه. والقياس في اصطلاح الفقهاء والأصوليين له أقسام يجب الرجوع فيها إلى الكتب المختصة وملاحظة اختلاف العلماء في هذا المجال.
أدلة حجية القياس
القياس، كسائر الأمارات الظنية مثل خبر الواحد والإجماع المنقول والشهرة الفتوائية، ليس حجة بذاته، واعتباره بحاجة إلى دليل، ويجب أن يثبت بحجية قطعية. وقد أقام أنصار القياس لإثباته أدلة من القرآن والسنة والعقل والإجماع. فمن القرآن، تمسكوا بالآية الثانية من سورة الحشر، والآية ٤٣ من سورة العنكبوت، والآية ٩٥ من سورة المائدة، والآية ٩٠ من سورة النحل، والآيتين ٧٧-٧٨ من سورة يس، والآيتين ٥٩ و٨٣ من سورة النساء. وقد استعان الفخر الرازي في كتابه المحصول بالأدلة الأربعة لإثبات ذلك (فخر الرازي، ١٤٠٠: ٥/ ٢٦)، ومن آيات القرآن الكريم لم يبحث إلا في آية واحدة وهي «فاعتبروا يا أولي الأبصار» في الآية الثانية من سورة الحشر. أما في كتاب التفسير الكبير، فلم يبحث في هذه الآية وأحال إلى كتاب المحصول، ولكنه في تفسيره تناول بعض الآيات الأخرى. هنا، سنبدأ بالآيتين اللتين طرحهما في تفسيره، ثم ننتقل إلى الآية التي استدل بها في كتابه الأصولي.
الآية الأولى على حجية القياس
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا» (النساء: ٥٩).
يعتقد الفخر الرازي أن هذه الآية تثبت حجية المصادر الأربعة لاستنباط الأحكام الشرعية، وذلك بالبيان التالي: من عبارة «أطيعوا الله» تثبت حجية القرآن، ومن «أطيعوا الرسول» حجية السنة، ومن «أولي الأمر منكم» حجية إجماع أهل الحل والعقد، ومن «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ» تثبت حجية القياس (فخر الرازي، ١٤٢٠: ١٠/ ١١٢)؛ ووجه الاستدلال بهذه الآية من وجهة نظره هو أن المقصود من التنازع، أو الاختلاف، هو في الأمور التي حكمها في القرآن والسنة والإجماع معلوم ومبين، وفي هذه الحالة لا يكون وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة والإجماع أمراً جديداً، لأن حكمه قد بُيّن من قبل، أي أن عليكم القيام بنفس الحكم الذي بُيّن، وتكون جملة «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ» تكراراً لـ«أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»؛ أو أن المراد بالنزاع هو في الأمور التي لم يصرح بحكمها في أحد المصادر الثلاثة المذكورة، والمراد من الرد إلى الله والرسول ليس طلب حكم ذلك الشيء من الكتاب والسنة، بل الرد بالحكم، أي تمييز حكمه من أحكام أخرى وردت في وقائع مشابهة في الكتاب والسنة، وهذا هو القياس نفسه (المصدر نفسه). وفي موضع آخر يكتب: إذا كانت المسألة مما يحتاج إليه الناس ويتنازعون فيه، وبحيث يجب بيانها، ولم يكن حكمها في الكتاب والسنة النبوية، ولا يمكن السكوت عن المسألة، ولا يمكن انتظار النص – لأنه لا يوجد نص أصلاً – في هذه الظروف، عندما يأمر الله سبحانه بأنه إذا تنازعتم في مسألة فردوها إلى الله والرسول، يعني أن تردوها إلى ما يشبه حكمها في الكتاب والسنة، وهذا هو القياس (المصدر نفسه: ١١٨). ثم يجمع بعض المسائل الفرعية للقياس التي استخرجها، حسب اعتقاده، من هذه الآية (المصدر نفسه: ١١٤-١٢٠). وبناءً على رأيه، فإن الرجوع إلى القياس هو رجوع إلى الأحكام المنصوصة، وهذا العمل في الحقيقة طاعة لله ورسوله، لأن القياس في النهاية يرجع إلى الكتاب والسنة.
نقد ودراسة الاستدلال بالآية
أجاب بعض الأصوليين والمفسرين على استدلال الفخر الرازي بهذه الآية، وهو ما ينبغي دراسته.
الجواب الأول
إن بعض الأحكام الإلهية لها أسرار ورموز لا يمكن إدراكها بالعقل العادي أبداً. مثلاً، إذا سرق شخص ربع دينار، فبعد ثبوت وتحقق الشروط في المحكمة الإسلامية، تُقطع يده، وإذا استولى على أكثر من ذلك في مال أمانة أو أخذ رشوة كبيرة من شخص ما، لا تُقطع يده، مع أن عقوبة السارق إذا كانت لإيجاد الأمن الاقتصادي، فإن خيانة الأمانة وأخذ الرشوة يخلان بهذا الأمن أيضاً، وإذا كانت لمنع الضرر المالي عن المجتمع، فإن الرشوة وخيانة الأمانة تضران باقتصاد المجتمع أيضاً (جوادي، ١٣٨٩: ١٩/ ٢٦٦).
نقد ودراسة
هذا الجواب صحيح في محله، ولكنه ليس نقداً لاستدلال الفخر الرازي بالآية المذكورة. صحيح أن الأحكام الإلهية لها أسرار ورموز لا يدرك العقل العادي بعضها على الأقل، ولكن بناءً على استدلال الفخر الرازي بالآية، أولاً: الرد إلى الله والرسول هو نفس القياس الأصولي، لأن القياس هو لاستنباط أحكام لم يرد فيها نص، أي أن حكمها لم يأتِ في القرآن والسنة. لذا، فإن التمسك في مثل هذه الأحكام هو بناءً على أمر الله، لأن حجيتها ثابتة بهذه الآية. بناءً على ذلك، إذا كانت هناك أسرار ورموز في هذه الأحكام، فهي من باب فقدان النص، وقد أُمر باتباع القياس. قد يقول الفخر الرازي إن الرموز والأسرار تكون حيث يوجد نص والأحكام وصلتنا بالنصوص، وحيث لا يوجد نص، لا ينبغي أن تكون للأسرار والرموز موضوعية، لأنه بدون نص لا يطلع أحد على أسرارها، مثل الأصول العملية في علم الأصول التي ثبتت حجيتها، ولا تطرح فيها مسألة الإصابة بالواقع، لأن الشارع جعلها حجة في مقام العمل، وقد لا تكون مصيبة في بعض الموارد.
الجواب الثاني
القياس لا يفيد إلا الظن، والظن لا يمكن أن يكون مرجعاً لحل النزاع، لأن كل شخص يمكنه أن يقيس بناءً على استنباطه الخاص ويصل إلى نتيجة تخالف قياس ونتيجة الآخرين. من هذا المنطلق، فإن القياس، بالإضافة إلى أنه لا يحل نزاعاً، يخلق النزاع بنفسه (المصدر نفسه: ٢٦٧).
نقد ودراسة
هذا الجواب وإن كان صحيحاً، إلا أنه ليس نقداً لاستدلال الفخر الرازي بالآية المذكورة، لأنه بناءً على استدلال الفخر الرازي، تعتبر الآية القياس حجة، ورغم أن القياس مفيد للظن، إلا أنه بعد الحجية، يصبح من الظنون الخاصة والمعتبرة، مثل سائر الظنون التي ليست حجة بذاتها ولكنها تصبح حجة بسند قطعي ودليل يقيني، مثل خبر الواحد، والسيرة، والإجماع، وبناء العقلاء. أما القول بأنه إذا كان القياس حجة فإن كل شخص يقيس بناءً على استنباطه الخاص ويصل إلى نتيجة تختلف عن الآخرين، فأولاً، يمكن لأمثال الفخر الرازي أن ينقدوا هذا القول بأن القياس له أيضاً أحكام وشروط، ولا يحق لأحد أن يقيس دون مراعاتها؛ ثانياً، هذا القول يُنقض بحجية الظنون المعتبرة، لأن الظواهر وخبر الواحد حجة، ولهما صلاحية رفع النزاع والاختلاف رغم أنهما مفيدان للظن، وفي فهمهما أيضاً اختلافات كثيرة، مثل فهم معنى ومدلول آية الولاية، وآية التطهير، وحديث الغدير، وغيرها. وأي جواب يُقال هناك، سيُقال هنا أيضاً. إذا فُسر الرد إلى الله والرسول الكريم بالاجتهاد، فإن هذا الإشكال يطرح هنا أيضاً، لأنه في المسائل المختلفة، يختلف اجتهاد ورأي المجتهدين وأحياناً يتعارضان. ثالثاً، الآية المذكورة التي استدل بها الفخر الرازي على إثبات القياس، وإن كانت عامة وتخاطب جميع المؤمنين بـ«يا أيها الذين آمنوا»، ولكن لأن القياس من مصادر التشريع واستنباط الأحكام الشرعية هو وظيفة المجتهدين، فإن المجتهدين في تطبيق واستعمال القياس عالمون بموارده وشروطه، لذا يقل النزاع.
الجواب الثالث
أجاب بعض العلماء بأن الاستدلال على القياس بهذه الآية يستلزم الدور، والدور باطل، إذن هذا الاستدلال غير صحيح، لأن إثبات أن القياس هو إرجاع إلى الكتاب والسنة يحتاج إلى دليل، وإذا كان دليله هو نفس الآية، فإنه يستلزم الدور، لأن دلالة الآية على حجية القياس الظني متوقفة على كون القياس إرجاعاً إلى الكتاب والسنة، وكون القياس رداً إلى الكتاب والسنة متوقف أيضاً على دلالة الآية على حجية القياس، وهذا دور. أي أن دلالة الآية على حجية القياس الظني تتوقف على أن المراجعة إليه هي مراجعة إلى الكتاب والسنة، لأن الآية قالت «فردوه»، فالقياس يكون حجة عندما يكون مصداقاً حقيقياً للرد ويصدق عليه «فردوه». ومن جهة أخرى، إذا كانت المراجعة بالقياس هي مراجعة للكتاب والسنة، فهذا موقوف على دلالة الآية على حجية واعتبار القياس، وهذا دور صريح مردود عقلاً (الحكيم، ١٤١٨: ٣١٨). وبعبارة أخرى، تثبت حجية القياس من هذه الآية عندما يكون مدلول ومعنى الرد إلى الله والرسول هو نفس القياس الفقهي، والرد يشمل القياس مفهوماً، أو أن القياس في المسائل الشرعية هو في الحقيقة تطبيق ومن أفراد الرد إلى الله والرسول، وإلا إذا كان مفهوم الرد غريباً ومختلفاً عن مفهوم القياس، فلا تثبت حجية القياس. ومن جهة أخرى، لإثبات أن القياس مفهوماً هو نفس الرد إلى الله والرسول، يُتمسك بالآية ويُقال لأنه قالت الآية في فرض النزاع، ردوا إلى الله والرسول، إذن الرد هو نفس القياس، لأن الحكم لا يصنع موضوعه ولا يعينه.
نقد ودراسة
هذا الجواب غير صحيح، لأن الآية تثبت وجوب «الرد» إلى الله والرسول، وهذا الجزء متوقف على دلالة الآية، ولكن كون القياس هو نفس الرد إلى الله والرسول ليس متوقفاً على دلالة الآية. أي أن دلالة الآية على حجية القياس الظني تتوقف على وجوب الرد إلى الله والرسول، وهذا صحيح، لأن الأمر بالرد والمراجعة إلى الكتاب والسنة ظاهر في الوجوب، والوجوب تعلق بـ«الرد»، لذا يجب أن يصدق هذا العنوان على القياس حتى يمكن الحكم بأن القياس مصداق «الرد» ليتعلق به الوجوب. ولكن الجزء الثاني من الجواب القائل بأن «المراجعة بالقياس تعني المراجعة إلى الكتاب والسنة، موقوف على دلالة الآية على حجية واعتبار القياس» غير صحيح، لأنه قد يجيب المستدل بأن «كون القياس هو نفس المراجعة إلى الكتاب والسنة» أمر عقلي، ويتوصل إليه بالدقة في مفهوم «الرد» و«القياس» وتحليلهما العلمي، لأنه في القياس يتم هذا العمل بالضبط. أولاً، يكون الحكم مجهولاً لنا، وموضوع هذا الحكم يشبه موضوعاً آخر حكمه معلوم في القرآن أو السنة، ونحن بسبب التشابه بين الموضوعين نستنتج أن الحكم الأول مثل الحكم الثاني، وهذا هو نفس رد شيء إلى القرآن والسنة. أي أننا لم نحكم على المجهول من تلقاء أنفسنا، بل أرجعناه إلى القرآن والسنة، وبعد ثبوت تشابه المجهول الحكم مع المعلوم الحكم الذي عُلم بالقرآن والسنة، تحول حكم المجهول إلى معلوم.
الجواب الرابع
لا يمكن اعتبار القياس المطلق حجة من هذه الآية، لأن الآية نزلت في خصوص النزاع والاختلاف، فتعميمها إلى مجال استنباط الأحكام الشرعية وفتاوى وأعمال المجتهد الخاصة غير تام، إلا إذا ثبت بنوع آخر من القياس، وهذا يستلزم الدور، لأن دلالة الآية على حجية القياس بشكل مطلق ستتوقف على حجية القياس، وإذا توقفت حجية القياس على ظهور الآية، فإنه يستلزم الدور والمحال العقلي (المصدر نفسه: ٣١٩).
نقد ودراسة
هذا الادعاء يكون صحيحاً عندما يكون للجملة الشرطية في الآية مفهوم وحجة، في حين أنها لا مفهوم لها. لأنه قد يجيب المستدل بأنه بناءً على تقريرنا لحجية القياس من هذه الآية، فإن ما لم يرد فيه نص من الكتاب والسنة، سيقع فيه نزاع حتماً، حتى في الأحكام المنصوصة يوجد نزاع. بناءً على ذلك، فإن الأحكام التي لم يرد فيها نص، يجب إرجاعها إلى الكتاب والسنة، سواء كانت مورد نزاع أم لا. ومن جهة أخرى، الأحكام التي لا يوجد فيها نزاع، بالتأكيد يوجد فيها نص، والأحكام التي لا نص فيها، هي مئة بالمئة مورد نزاع. وإذا أخذنا مفهوم الآية بعين الاعتبار، على فرض وجود المفهوم، فإن المعنى يصبح أنه إذا لم تتنازعوا، فلا يلزم المراجعة إلى الكتاب والسنة، في حين أن هذا المعنى غير صحيح، لأن كل حكم يراد إثباته على موضوع، يجب الرجوع به إلى الكتاب والسنة وإثباته. ومن جهة أخرى، النزاع ليس هو العلة الوحيدة لرد الحكم إلى الكتاب والسنة، بل أمور أخرى مثل الشك تستلزم أيضاً الرد إلى الكتاب والسنة. بناءً على ذلك، الشرط ليس علة منحصرة للجزاء، وبالتالي فإن الجملة الشرطية لا مفهوم لها.
الجواب الصحيح
الجواب الأساسي هو أن القياس الفقهي ليس رداً إلى الكتاب والسنة لا مفهوماً ولا مصداقاً. وبيان ذلك أن كلمة «رد» من أصل «ردد» تعني الإرجاع والإعادة (الفراهيدي، نفسه: ٨/ ٨؛ الجوهري، نفسه: ٢/ ٤٧٣؛ ابن فارس، نفسه: ٢/ ٣٨٦)، أي إذا تنازعتم في حكم شيء، فأرجعوه إلى كتاب الله وسنة رسوله لتجدوا حكمه منه. ومن الواضح أن إيجاد حكم شيء في الكتاب والسنة يتطلب التحقيق والتحليل وتطبيق القواعد العلمية والجهد المنهجي في الكتاب والسنة، وهذا العمل لا يستطيعه أي شخص. لذلك، فإن إرجاع وإيجاد حكم شيء من الكتاب والسنة هو من اختصاص المجتهدين والمتخصصين في هذا الفن، وعليهم أن يستخرجوا ذلك الحكم من الكتاب والسنة باجتهاد حيوي وجهد منهجي. ومن الطبيعي أن يكون الجهد المنظم والمضبوط هو الذي يستنبط الحكم من الكتاب والسنة باستدلال معقول ومقبول وحجة معتبرة، بحيث يكون متوافقاً مع القوانين والقواعد الصحيحة والمؤيدة بالقرآن والروايات، وتكون حجيته ثابتة في علم أصول الفقه، ولم يرد دليل على الردع والمنع منه. والجهد الاجتهادي والمنضبط هو نفس القياس المنطقي والبرهاني الذي هو عبارة عن تشكيل صغرى وكبرى للوصول إلى النتيجة والمطلوب. ورد حكم إلى مصدر بمعنى إيجاد ذلك الحكم عن طريق التشبيه لا دليل له فحسب، بل هو مخالف له. أي بمجرد تشابه شيء مع شيء آخر، لا يسمى رداً إليه واستخراجاً لحكمه. مثلاً، إذا تنازعت عائلة حول إطعام مريض طعاماً معيناً، وبسبب تشابه ذلك الطعام مع طعام وصفه الطبيب من قبل لذلك المريض، قالوا بما أن هذا الطعام يشبه الطعام الموصوف، فيمكن إطعامه للمريض، فمن المؤكد أن هذا العمل ليس استنباطاً للحكم ورداً له إلى الطبيب، بل رد حكم هذا الطعام إلى الطبيب يكون عندما يتم، بقواعد وقوانين الطب المقبولة لدى ذلك الطبيب، دراسة هذين الطعامين المتشابهين بشكل متخصص، وتحت إشراف متخصص في هذا الفن، يتم تحليل جميع مكونات وخصائص كلا الطعامين، وبعد بحث وفحص دقيق وكامل حول المرضين المتشابهين، تصدر النتيجة النهائية. حينئذ يقال إن حكم هذا الطعام قد رُد إلى الطبيب الفلاني أو إلى الطب، ووُصف بناءً على قوانينه، وإلا فبمجرد التشابه الظاهري لهذا الطعام مع طعام آخر، إذا أعطوه للمريض وأكله وازداد مرضه أو مات، فإن جميع العقلاء يذمون تلك العائلة، ولا يعتبرون هذا العمل رداً وإرجاعاً إلى حكم الطبيب. وفيما نحن فيه، مسألة الرد إلى الكتاب والسنة هي أنه إذا انطبق نص صريح خاص في القرآن والسنة على المجهول الحكم، فإن هذا المورد له حكم ذلك النص الصريح الخاص، وإذا لم ينطبق عليه مثل هذا النص، فيُرجع إلى ظواهر وعمومات وإطلاقات القرآن والسنة، ومن المؤكد أن المجهول الحكم يندرج تحت أحدها، وتشمله عموماتها أو إطلاقاتها، وبذلك يتضح حكم ذلك المجهول، لأن دين الإسلام كامل، ومباني الفقه الإسلامي قادرة على الإجابة على جميع المسائل، وفي الواقع الفقه الإسلامي هو فقه حيوي وفعال، وحكم كل شيء يمكن استخراجه واستنباطه من القرآن والسنة بدون قياس بتطبيق أصولي ومنهجي، ولا حاجة لمسائل من هذا القبيل. والرجوع إلى القياس يدل على ضعف الكتاب والسنة وعدم شموليتهما، في حين أن هذه القضية واضحة البطلان. دين الإسلام كامل، وبموجب آيات مثل «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» (المائدة: ٣)؛ التي تدل على أن دين الإسلام كامل، وكذلك آية «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ» (النحل: ٨٩)، فإن القرآن الكريم قد بين كل شيء، وبإرجاع الأمور إلى النبي الأكرم (ص) قد بين جميع الأحكام والحكم لجميع البشر حتى يوم القيامة. بناءً على ذلك، لا حاجة للقياس، إلا إذا كان القياس منصوص العلة، لأنه بما أن العلة منصوص عليها في الحكم، فإنه ليس من نوع القياس الفقهي، بل هو قياس وبرهان منطقي. قد يقال: بموجب آية «تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ»، فإن القياس أيضاً مصداق لـ«البيان»، وقوله إن القرآن بين كل شيء لا يعني أن حكم كل شيء قد بُيّن بشكل خاص ومنصوص في القرآن، بل إن القرآن قد بين مصادر وطرق حجية الأحكام، وكل ما يثبت عن طريقها، يثبت بواسطة القرآن ويُبين به، والقياس أيضاً من هذا القبيل، وبناءً على الآية ٥٩ من سورة النساء، تثبت حجيته، وكل ما يثبت عن طريق القياس هو في الحقيقة بيان للقرآن (فخر الرازي، ١٤٢٠: ٢٠/ ٢٥٨؛ ابن عادل، ١٤١٩: ١٢/ ١٤١؛ شيخ زاده، ١٤١٩: ٥/ ٣١٤). الجواب على ذلك هو أنه إذا ثبت القياس بأدلة شرعية معتبرة، فإن هذا الكلام صحيح، في حين أن القياس غير ثابت لا بالقرآن ولا بأدلة أخرى.
الآية الثانية على حجية القياس
«وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (النساء: ٨٣).
يكتب الفخر الرازي في استدلاله بهذه الآية على حجية القياس: تدل هذه الآية على حجية القياس بدليل «الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ». هذا الجزء من الآية هو صفة لأولي الأمر. لقد أوجب الله تعالى على الذين يأتيهم خبر عن الأمن أو الخوف أن يرجعوه إلى أولي الأمر. وهذا العمل لا يخرج عن حالتين: إما أن يكون هذا الإرجاع إلى أولي الأمر مع وجود نص شرعي في تلك الواقعة، أو لا يوجد نص شرعي بشأنها. الشق الأول باطل، لأنه مع وجود النص، لا معنى للاستنباط (الاجتهاد)، ونقل النص من قبل شخص ما حول واقعة لا يسمى استنباطاً. فالمقصود بالآية هو أن الله تعالى أمر المكلفين بإرجاع تلك الواقعة إلى أهل الاستنباط، ولو لم يكن الاستنباط حجة، لما أصدر الله هذا الأمر. بناءً على ذلك، يثبت من هذا الاستدلال أن الاستنباط حجة، والقياس إما هو الاستنباط نفسه أو داخل في الاستنباط وأحد مصاديقه. لذا، تثبت حجية القياس من هذه الآية (فخر الرازي، ١٤٢٠: ١٠/ ١٥٤). ومقصود الفخر الرازي هو أنه إذا كان هناك نص شرعي حول واقعة ما، فإنه بالتأكيد يشمل ذلك المورد ولا حاجة للاجتهاد فيه. مثل أن يقول النص الشرعي إن أكل لحم الغنم حلال، ففي هذه الحالة مع وجود اللحم المذكور لا يبقى شك في حليته. أما في حالة عدم وجود نص شرعي حول لحم الغنم، ففي هذه الحالة يرجع في أمر أكله إلى موارد أخرى تشبهه وورد فيها نص شرعي، على سبيل المثال مثل لحم الماعز وغيره… وهنا بالقياس بين الغنم والماعز، يكتسب الاستنباط معنى ويتضح حكم المجهول.
نقد ودراسة
هذه الآية لا دلالة لها على إثبات القياس الفقهي إطلاقاً، وهي غريبة تماماً عن القياس ولا علاقة لها به. بناءً على ذلك، فإن استدلال الفخر الرازي من الآية مخدوش. قبل الدخول في النقد، يجب توضيح مفهوم بعض مفردات الآية كمقدمة. «إذاعة» تعني الإشاعة والإفشاء والنشر (الفراهيدي، نفسه: ٨/ ٨؛ الجوهري، نفسه: ٢/ ٤٧٣؛ ابن منظور، ١٤١٤: ٨/ ٩٩). وكلمة «رد» من أصل «ردد» تعني الإرجاع والإعادة (الفراهيدي، نفسه: ٨/ ٨؛ الجوهري، نفسه: ٢/ ٤٧٣؛ ابن فارس، نفسه: ٢/ ٣٨٦). أما «يستنبطونه» فمن جذر «نبط» بمعنى أول دلو ماء يُخرج من البئر. والاستنباط في الحقيقة يعني استخراج النظرية والرأي من حالة الإبهام إلى مرحلة التمييز والتعرف. وفي موضع هذه الكلمة في الجملة، هناك احتمالان: قد تكون وصفاً للرسول وأولي الأمر، وقد تكون وصفاً للذين يردون الخبر إلى حضرته. أيهما كان، لا فرق، ومقصود الآية من الاستنباط ليس معناه الاصطلاحي وخاصة القياس، بل مقصود الآية هو الأخبار التي سُمعت ويجب إرجاعها إلى النبي وأولي الأمر حتى يوجهونا بواجبنا باستنباطهم ليتضح صدق تلك الأخبار من كذبها. يقول بعض المفسرين: في صدر الإسلام، كانت إحدى خطط العدو الخطيرة هي الحرب النفسية. أحياناً كان المنافقون يتلقون أخباراً سيئة من جبهة القتال عبر جواسيسهم وينشرونها بين المسلمين ضعاف الإيمان في المدينة، مما يثير قلق عائلات المقاتلين ومسؤولي الإمداد في الخلف. ثم بنشر الشائعات في الجبهة، كانوا ينقلون قلق أهل المدينة إلى المقاتلين حتى يقلقوا هم أيضاً. تقدم هذه الآية حلاً لهذه المشكلة ومنع هذه الفتنة، من خلال توبيخ المنافقين والمسلمين ضعاف الإيمان الذين كانوا يبادرون إلى نشر شائعات الكفار والمنافقين، ولا يفكرون في عاقبة نشر الأخبار الضارة – التي تسبب ضعف قوات الإسلام وتقوية قوات الكفر والنفاق – وتعلم المسلمين أن يكتموا أخبار الحرب ولا ينشروها فوراً، بل يبلغوا الأخبار المهدئة أو المقلقة، أي خبر النصر أو الهزيمة، أولاً إلى أهل الاستنباط والقادة الدينيين ومديري النظام الإسلامي، حتى يمنعوا من إضعاف المعنويات بتحليلاتهم العالمة، لأن خبير النظام الديني هو من يعرف مصلحة الحكومة الإسلامية، وكما أن الجيولوجي يستخرج الماء العذب من باطن الأرض البكر بحفر بئر وقناة، فإذا وصلت التقارير السياسية والعسكرية مباشرة إلى القائد المسلم، فإنه بتفكيره الإلهي يستنبط الحقيقة ويتخذ القرار النهائي ويعرف المسلمين بواجباتهم (جوادي، ١٣٨٩: ١٩/ ٦٤٢-٦٤٣). أما جواب الفخر الرازي فيمكن العثور عليه في تفسير الآية ٥٩ من سورة النساء التي نوقشت سابقاً، وتفسير هذه الآية يطرح على النحو التالي: أثبت الفخر الرازي في الآية ٥٩ القياس من عبارة «فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ». وذلك بأن المراد من الرد إلى الله والرسول ليس طلب حكم ذلك الشيء من الكتاب والسنة، بل رد الحكم، أي تمييز حكمه من أحكام أخرى وردت في وقائع مشابهة في الكتاب والسنة، وهذا هو نفس القياس (فخر الرازي، ١٤٢٠: ١٠/ ١١٢). بناءً على ذلك، يجب على الفخر الرازي أن يطرح نفس الاستدلال في هذه الآية أيضاً، لأنه ورد في هذه الآية: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ». في هذه الآية ورد الرد إلى النبي (ص) وأولي الأمر، وبناءً على رأي الفخر الرازي، فإن الرد إلى النبي وأولي الأمر هو نفس القياس، إذن يجب على المسلمين أنفسهم أن يرجعوا الخبر إلى الأقوال المشابهة في سنة وروايات النبي وكذلك أولي الأمر ويستنبطوا بالقياس. والآن، لماذا اعتبر هناك أن المقصود من الرد إلى النبي هو نفس القياس الفقهي، ولكنه لم يقل بذلك هنا؟ إما أن يعتقد أن الرد إلى النبي ليس قياساً، أو يجب عليه في هذه الآية أيضاً أن يثبت القياس من عبارة «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ»، وفي الحالة الأخيرة، فإن العبارة التالية في الآية التي تقول: «لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ»، يثبت الفخر الرازي القياس من كلمة «استنباط» في هذه الآية، في حين يصبح معنى الآية بلا معنى، لأن معنى الآية يصبح أنه إذا قاس المسلمون الخبر بسنة وأقوال مشابهة للنبي وأولي الأمر، فإن أولي الأمر يعلمون الحكم بالقياس! أي في هذه العبارة «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» يثبت القياس الفقهي من كلا الجزأين، وهذا واضح البطلان. والإشكال الآخر هو أنه بناءً على استدلال الفخر الرازي بالآية، يجب أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وكذلك أولو الأمر من أهل القياس، ويلجأون إلى القياس للحصول على الحكم الإلهي، في حين أن النبي ليس من أهل القياس، بل هو حامل للوحي الإلهي ويتلقى الأحكام الإلهية بالوحي ولا يقوم باجتهاد وجهد عقلي. وأولو الأمر أيضاً لا ينبغي أن يكونوا من أهل القياس، لأنه بناءً على استدلال الفخر الرازي بالآية ٥٩ من سورة النساء من نفس كلمة أولي الأمر، اعتبر إجماعهم حجة، وإذا كان من المفترض أن يقيسوا، ففي الحقيقة القياس هو الحجة وليس إجماعهم، والإجماع في ذاته ليس حجة. لذا يجب البحث عن مدرك الإجماع لنرى هل المدرك الذي أجمعوا بسببه له حجية شرعية أم لا. ومن جهة أخرى، نقد بعض علماء أهل السنة استدلال الفخر الرازي بهذه الآية وصرحوا بأن استدلال الفخر الرازي غريب عن معنى الآية لا حقيقة ولا مجازاً ولا من باب الكناية، ولا علاقة له بالآية، وكل ما قاله هو لغو وعبث. «ولما كانت المسألة التي أخذ منها هذه الفروع وبنى عليها هذه المجادلة خارجة عن معنى الآية لا تدخل في معناها من باب الحقيقة ولا من باب المجاز ولا من باب الكناية كان جميع ما أورده لغواً أو عبثاً» (رشيد رضا، ١٤١٤: ٥/ ٣٠١).
الآية الثالثة على حجية القياس
«هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ» (الحشر: ٢).
وجه استدلال الفخر الرازي بالآية هو أن كلمة «فاعتبروا» في هذه الآية من باب الافتعال ومصدرها «اعتبار» مأخوذ من العبور، وتعني العبور والمجاوزة، أي يجب عليكم العبور والتجاوز. وحقيقة القياس هي أيضاً نوع من العبور والتجاوز، لأن في عملية القياس، يعبر الإنسان من الأصل إلى الفرع، ولا يتوقف عند الأصل. بناءً على ذلك، فإن القياس من مصاديق «فاعتبروا»، ولأنه جاء بصيغة الأمر والأمر ظاهر في الوجوب، فوجوب القياس حجة. ويورد بعض استعمالات العرب ويستنتج أن كلمة «عبور» في الحقيقة بهذا المعنى، ولا يمكن أن يكون لهذه الكلمة معنى آخر إلى جانبه، لأنه لو كان لها معنى آخر لكانت مشتركاً لفظياً. ولتجنب الاشتراك اللفظي، نعتقد أن هذه الكلمة ليس لها أكثر من معنى واحد. ثم يذكر الفخر الرازي النقد على استدلاله ويجيب عليه (فخر الرازي، ١٤٠٠: ٥/ ٣٧).
نقد ودراسة
أجاب بعض العلماء على الاستدلال بهذه الآية ونفوا القياس:
الجواب الأول: الجواب الرئيسي الذي قُدم على استدلال الفخر الرازي هو أن الاعتبار بمعنى أخذ العبرة والاتعاظ، وليس العبور والمجاوزة (الطوسي، ١٤١٧: ٢/ ٦٧٤؛ المظفر، ١٣٧٥: ٢/ ١٩٢). ولكن بعضهم مثل العلامة الحلي يعتقدون أن بهذا البيان لا يُجاب على استدلال الفخر الرازي، لأنه إذا كان «فاعتبروا» بمعنى الاتعاظ أيضاً، فإنه يتحد مع العبور والمجاوزة في الحقيقة، لأنه في الاتعاظ أيضاً يوجد نوع من العبور، وهو العبور من الشيء المشاهد إلى الشيء غير المشاهد، بناءً على ذلك، فإن هذا النزاع لا فائدة منه (الحلي، ١٤٢٥: ٤/ ٥٢). وسيأتي نقد رأي العلامة الحلي في الجواب النهائي بعد صفحات قليلة.
الجواب الثاني: تكون هذه الآية دليلاً على حجية القياس عندما يكون المولى في مقام البيان، ومعيار كون المولى في مقام البيان هو أنه إذا صرح باللفظ المراد كان التعبير صحيحاً ودلالته ظاهرة على المعنى المراد. مثل أنه لو وضع في آية «أحل الله البيع» مكان البيع أنواع البيع، لكان الكلام صحيحاً والتعبير صحيحاً. وفي محل البحث، يجب أن يكون بالإمكان وضع «فقيسوا» مكان «فاعتبروا»، في حين أنه ليس صحيحاً أن نقول «فقيسوا يا أولي الأبصار» (الحكيم، ١٤١٨: ٣٢٠؛ الحلي، ١٤٢٥: ٤/ ٥٢).
هذا الدليل ليس صحيحاً، لأنه لا يمكن استعمال كلمة مكان أخرى إلا إذا كانتا متحدتين في المفهوم، وإلا فلو كانتا متحدتين في المعنى والحقيقة ولكنهما مختلفتان مفهوماً، فالاستبدال ليس صحيحاً. مثل مفهوم الماء الذي هو في الذهن أو النفس (بناءً على اختلاف المباني في فلسفة المشاء والحكمة المتعالية) هو نفسه ما يحكي عن حقيقة الماء، والمعنى هو محكي ذلك المفهوم وهو عبارة عن كونه ماءً موجوداً بوجود مصاديقه. لذلك، حيث يوجد اتحاد مصداقي بين شيئين ولو في بعض الأفراد، لا اتحاد مفهومي، ففي حالة الاتحاد المصداقي لا يمكن استخدام أحدهما مكان الآخر، مثل الإنسان والأبيض اللذين مع وجود اتحاد مصداقي في الخارج لا يمكن استعمال أحدهما مكان الآخر. القياس مفهوماً ليس واحداً مع الاعتبار ليطرح هذا الكلام، بل ادعاء الفخر الرازي هو اتحاد حقيقتهما ولم يدعِ اتحاداً مفهومياً. وهو يعتقد أن القياس من مصاديق الاعتبار، أي أنه قائل بالاتحاد المصداقي، لأنه في القياس بمعناه الاصطلاحي مقصود، وفي الحقيقة يوجد فيه نوع من العبور، ومن الواضح أنه لا يمكن أبداً وضع مصداق معنى لفظ في مكانه في الكلام والجملة.
الجواب الثالث: قال بعضهم بفرض قبول أن الآية بإطلاقها لبيان القياس، ولكن الآية تثبت حجية أصل القياس كدليل، وأصل القياس مقبول ولا إشكال في حجيته، لأن حجيته من ضروريات العقل. ولكن البحث المهم هو في طرق ووسائل كشف وجود العلة في الأصل والفرع، أي يجب أن يثبت أن الحكم جاء بسبب علة معينة، وهذه العلة كما هي في الأصل موجودة في الفرع أيضاً، في حين أن الدليل الذي يثبت أصل حجية شيء ليس مسؤولاً عن إثبات طرق ووسائل الإثبات وخصوصياته. لذا، في القياس يجب أن نبحث لنرى ما هي طريقة ثبوت العلة في كليهما. هل هو تنصيص الشارع، أم إجماع على وحدة العلة في الأصل والفرع، أم تنقيح المناط بحسب فهم العرف، أم بقانون السبر والتقسيم، أم شيء آخر. مثل الدليل الدال على حجية سنة النبي الأكرم (ص) الذي في الفرض المذكور يثبت فقط حجية السنة، ومنه لا تثبت طرق الوصول إلى السنة، بل يجب إثبات حجية خبر الواحد والطرق الأخرى بدليل آخر والبحث عن أدلتها الخاصة (الحكيم، ١٤١٨: ٣٢٠). وهذا الجواب يشبه ما قاله ابن حزم، وهو من علماء أهل السنة، في كتاب إبطال القياس في ذيل الآية الشريفة المذكورة في رد استدلال أنصار القياس، حيث يقول: محال أن يقول الله الحكيم: «فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ» ويريد من الاعتبار القياس، ولكنه لا يبين أصلاً حد ومرز هذا التكليف، أي شيء نقيس، في أي وقت، وعلى أي شيء نقيس.
في هذا الجواب، تم التفريق بين القياس وطرقه، بأن القياس نفسه حجة ولكن طرقه لم تشر إليها في الآية المستدل بها. لذلك، ليس معلوماً بأي طريق يكون القياس حجة. هذا الجواب أيضاً ليس خالياً من الإشكال، لأنه في القياس المنصوص العلة، حيث تكون العلة في الأصل محددة وفي نفس الدليل يُبين حكم العلة، وحيثما وجدت تلك العلة ثبت الحكم عليها أيضاً، وفي الحقيقة هذا النوع ليس قياساً أصلاً، لأن العلة محددة وتُعتبر كلياً، والموضوعات التي تندرج تحت العلة هي في الحقيقة من مصاديق ذلك الكلي، وهذا العمل في الحقيقة هو حكم الكلي على الجزئيات وعنوان التطبيق يصدق عليه لا القياس. وبعبارة أخرى، الدليل الدال على وجود العلة في الأصل، بعموميته أو خصوصيته، إذا شمل الفرع، مع هذا الفرق أن أحدهما محسوس والآخر غير محسوس، فهذا ليس قياساً، بل الدليل بذاته يشمل العلة في الفرع أيضاً. لذا، القياس يكون حيث يثبت حكم لموضوع شرعاً، ومثل ذلك الموضوع لا يكون حكمه معلوماً، ففي هذه الحالة بسبب تشابه الموضوعين، يُحمل حكم الأصل على الفرع أيضاً. البحث ليس في علة الحكم، وإلا فلو نُص على علة الحكم، فحيثما كانت تلك العلة كان الحكم موجوداً أيضاً، ولكن كما قيل هذا ليس قياساً، بل هو إيجاد مصاديق الكلي وتطبيق ذلك الكلي على مصاديقه. كما صرح بعض الأصوليين بأن قياس الأولوية والمنصوص العلة ليسا قياساً أساساً (المظفر، ١٣٨٧: ٥٢٥)؛ بناءً على ذلك، القياس هو العملية التي ليس لها طرق متنوعة، بل مجرد التشابه بين موضوعين يسبب التشابه في الحكم.
الجواب الرابع: يعتقد العلامة الحلي أنه يجب أن نرى هل العبرة أو الاعتبار في هذه الآية في المسائل التكوينية الناشئة عن السنة الإلهية، هو نفس القياس أم لا علاقة له بالقياس. بالدقة فيه، يُعلم أنه لا علاقة له بالقياس، لأن شرط العمل بالقياس هو أن الدليل الدال على وجود العلة في الأصل، بعموميته أو خصوصيته، لا يشمل الفرع، وإلا فلو شمل الدليل الدال على العلة الأصل والفرع، مع هذا الفرق أن أحدهما محسوس والآخر غير محسوس، فهذا ليس قياساً، بل الدليل بذاته يشمل العلة في الفرع أيضاً، وهنا لا حاجة للقياس، وفي الآية محل البحث المسألة من هذا الحكم، لأن الآية بصدد بيان السنة الإلهية في مورد الظالمين دون فرق بين طائفة بني النضير وغيرهم. لقد خرب كبراء بني النضير بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين جزاءً لأعمالهم القبيحة، وهذا من باب أحد مصاديق هذه القاعدة الكلية أن الله تعالى يصيب الكافرين والمنافقين والظالمين بأنواع العذاب ولا يتركهم. بناءً على ذلك، لا يوجد هنا أصل متيقن وفرع مشكوك مثل القياس لنثبت حكم الفرع بواسطة الأصل بسبب تشابه الفرع مع الأصل، بل كلها تُفهم من مدلول الآية وكل منها يُستفاد من الآية نفسها. وأفضل دليل على نفي القياس من هذه الآية هو أنه لو وُضعت كلمة «أهل القياس» مكان «أولي الأبصار» لما كان الكلام صحيحاً ومنسجماً (الحلي، ١٤٢٥: ٤/ ٥٢)؛ ويصرح في الجواب التالي بأن مقصود هذه الآية هو الأمور التكوينية لا المسائل التشريعية والاعتبارية (نفسه).
هذا الجواب غير مقبول، لأن تمسك العلامة الحلي بكون الآية تكوينية يستند إلى صدر الآية، لأن الظالمين كلهم مشمولون في العذاب الإلهي بسنة واحدة لا تتغير، ولا فرق بين بني النضير والأقوام الأخرى، لأن صدر الآية يبحث عنهم، ولكن يجب الانتباه إلى أن ذيل الآية الذي يقول «فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ» مطلق ويشمل جميع الموارد، دون فرق بين المسائل التكوينية والتشريعية. واستدلال أمثال الفخر الرازي بذيل الآية الذي له إطلاق وعموم، والجواب على ذيل الآية بصدرها غير صحيح. فليس من دأب القرآن أن تبحث كل آية من أولها إلى آخرها حول موضوع واحد، بل أحياناً يبحث صدر الآية مع وسطها وذيلها عن موضوعات مختلفة. ومن جهة أخرى، فإن شأن نزول الآية الذي هو حول الأقوام لا يسبب تخصيص الآية في المسائل التكوينية، وبعبارة أخرى «المورد لا يخصص».
التحقيق والجواب النهائي
الصحيح هو أن يقال إن «فاعتبروا» من جذر «ع ب ر» بمعنى العبور المطلق، ولكن ليس كل مشتق منه بمعنى العبور المطلق، رغم أن أصل الكلمة بمعنى المرور والانتقال من حال إلى حال أخرى، بل هنا يُقصد مرور وانتقال خاص، لأن في الكلام العربي، الهيئة والصيغة، رغم أنهما في الأصل لا تؤثران على معنى المادة وجذر الكلمة، إلا أنهما تؤثران في خصوصياتها. ونبحث هذا المطلب في كلمة «عبور» نفسها في اللغة العربية ليتضح ادعاؤنا. يكتب الراغب الأصفهاني: أصل كلمة «عبر»، المرور والانتقال من حال إلى حال، ولكن كلمة «عُبُور» خاصة بعبور الماء إما بالسباحة أو بالسفينة، أو بعبور الجسر بواسطة دابة، ومن هذا الباب عبارة «عَبَرَ النّهر»، أي ضفة وشاطئ النهر، حيث يعبرون منه أو إليه. أما اصطلاح «عَبَرَ العین» فهو في مورد ذرف الدمع من العين. وكذلك «عَبْرَة» مثل دمعة بمعنى الدمع المشتق منه. واصطلاح «عَبَرَ القومُ» عندما يذهب قوم من الدنيا كأنهم عبروا جسر الدنيا. وكلمة «عبارة» خاصة بالكلام والحديث الذي يعبر الهواء من لسان المتكلم إلى أذن السامع ويوصله. أما كلمتا «اعْتِبَار وعِبْرَة» فهما حالة توصل الإنسان من معرفة وإدراك شيء شوهد إلى شيء حدث في الماضي ولم يشاهد. كما قال الله في القرآن: «إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً» و «فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ»، وكلمة «تعبير» خاصة بتعبير الرؤيا (توجيه الأحلام) التي ينتقل فيها من ظاهر الحلم إلى باطنه (الراغب الأصفهاني، د.ت: ١/ ٥٤٣). بناءً على ذلك، بما أن كلمة «عبر» في الآية ذهبت إلى باب الافتعال واستُعملت بهذه الهيئة، فإن معناها هو المرور والعبور من مشاهدة إلى مشاهدة أخرى، وهو نفس أخذ العبرة والاتعاظ، وليس أي نوع من العبور والمرور. وكما نستفيد من كلمات عبارة، تعبير، وغيرها، خصوصية بالإضافة إلى معنى العبور المطلق، ففي هيئة «عبرة واعتبار» أيضاً يجري هذا القانون. ومن جهة أخرى، فإن شأن نزول الآية والجمل السابقة في نفس الآية قرينة على أن المقصود هو أخذ العبرة، ولا يوجد فيه أي إشارة إلى القياس.
النتيجة
استدل الفخر الرازي على حجية القياس بآيات من القرآن الكريم، وفي هذا البحث تمت الإشارة إلى ثلاث آيات ونُقد استدلاله ودُرس. وفي النهاية اتضح أن أياً من الآيات لا تثبت مدعى الفخر الرازي، وأن استدلاله مخدوش، والآيات القرآنية ليست ناظرة إلى حجية القياس.
المراجع
ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، مكتب الإعلام الإسلامي، قم، الطبعة الأولى، د.ت.
ابن منظور، جمال الدين، لسان العرب، دار الصادر، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤١٤ق.
ابن عادل، عمر بن علي، اللباب في علوم الكتاب، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٩ق.
جوادي آملي، عبدالله، تسنيم، مركز إسراء، الطبعة الثالثة، ١٣٨٩.
جوهري، اسماعيل بن حماد، الصحاح، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، د.ت.
حكيم، محمد تقي بن محمد سعيد، الأصول العامة في الفقه المقارن، مجمع جهاني أهل البيت (ع)، قم، الطبعة الثانية، ١٤١٨ق.
راغب اصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، دار القلم، بيروت، الطبعة الأولى، د.ت.
رضا، محمد رشيد، تفسير المنار، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٤ق.
الزركشي، بدرالدين محمد بن بهادر بن عبد الله، البحر المحيط في أصول الفقه، تحقيق: محمد محمد تامر، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٢١هـ – ٢٠٠٠.
سبحاني تبريزي، جعفر، أصول الفقه المقارن فيما لا نص فيه، مؤسسه امام صادق (ع)، قم، الطبعة الأولى، ۱۳۸۳.
السلمي، عياض بن نامي بن عوض، أُصُولُ الفقه الذى لا يَسَعُ الفَقِيهَ جَهَلَهُ، دار التدمرية، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ق.
الشوكاني، محمد بن علي، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، الطبعة الأولى، ١٣٥٦ق.
شيخ زاده، محمد بن مصطفى، حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٩ق.
طوسي، محمد بن حسن، العُدة في أصول الفقه، محمد تقي علاقبنديان، قم، الطبعة الأولى، ١٤١٧ق.
علامه حلي، حسن بن يوسف، نهاية الوصول الى علم الأصول، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، قم، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ق.
علي جمعة، محمد عبدالوهاب، المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية، دار السلام، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٤٢٢ هـ – ٢٠٠١.
العنزي، عبد الله بن يوسف، تيسير علم أصول الفقه، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ – ١٩٩٧ م.
الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد، المستصفى (تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٣ق.
فاعور، محمود عبد الهادي، المقاصد عند الإمام الشاطبي دراسة أصولية فقهية، بسيوني للطباعة، صيدا، الطبعة الأولى، ٢٠٠٦م.
فخر رازي، محمد بن عمر، المحصول في علم الأصول، (تحقيق: طه جابر فياض العلواني)، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، رياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ق.
فخر رازي، محمد بن عمر، مفاتيح الغيب، دار احياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٢٠ق.
فراهيدي، خليل بن احمد، كتاب العين، نشر هجرت، قم، الطبعة الثانية.
فيروز آبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى.
مصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، دار الكتب العلمية – مركز نشر آثار علامه مصطفوي، بيروت، الطبعة الثالثة، د.ت.
مظفر، محمد رضا، أصول الفقه (با تعلیقه زارعي)، بوستان کتاب، قم، الطبعة الخامسة، ۱۳۸۷.
مكارم شيرازي، ناصر، انوار الاصول، مدرسة الامام علی بن ابی طالب (ع)، قم، الطبعة الثانية، ١٤٢٨ق.
ولایی، عیسی، فرهنگ تشریحی اصطلاحات اصول، نشر نی، تهران، الطبعة السادسة، ۱۳۸۷.