نقدٌ على إجراء البراءة العقلية في موارد خلاف الامتنان

الخلاصة

نظراً لقبول مشهور الفقهاء بعد الشيخ الأنصاري بكون أصل البراءة امتنانياً، فقد منعوا من إجرائه في موارد خلاف الامتنان، ولم يرجعوا إلى البراءة العقلية. وقد أثار هذا السلوك من الفقهاء إشكالاً مفاده أنه إذا كانت الأدلة الشرعية للبراءة لا تجري لكونها امتنانية، فيجب، بناءً على المبنى المقبول لدى الفقهاء، اللجوء إلى البراءة العقلية، لا الامتناع عن الحكم بالبراءة بشكل كلي. وفي استقصائي لكتب الأصول والفقه، لم أجد من بيّن وجه سلوك الفقهاء في عدم رجوعهم إلى البراءة العقلية، بحيث يكون قد أجاب على الإشكال المذكور؛ مع أن ضرورته واضحة لما له من تأثير في الاستنباط الفقهي وتعيين تكليف المكلف. تتناول هذه المقالة بالدراسة كون أصل البراءة امتنانياً بناءً على المبنى المقبول لدى مشهور الفقهاء بعد الشيخ الأنصاري، وتبيّن وجه سلوكهم المذكور، بحيث يمكن الرد على الإشكالات والشبهات الموجودة أو المحتملة. إن الإبداع في هذه المقالة يكمن في تبيين المنع من الحكم بالبراءة في موارد خلاف الامتنان مع وجود القبول بالبراءة العقلية، ونقد الاعتراض على عدم الرجوع إلى البراءة العقلية.

مقدمة

إنّ استخدام مقام الامتنان في الكلام، في فهم معنى بعض الآيات والروايات، كقرينة لتعميم الحكم وكشف التوسع في دائرة موضوع الحكم، له سابقة عريقة في كتب الفقه الشيعي بين القدماء (علم الهدى، ١٤١٧ ق، ص ١٠٠؛ الحلبي، ١٤١٧ ق، ص٤٢؛ الحلي، العلامة، ۱۴۱۲ ق، ج۳، ص٢٨٦؛ ۱۴۱۳ ق، ج۱، ص۲۲۳) والمتأخرين (السيوري، ١٤٠٤ ق، ج1، ص٥٦؛ الشهيد الثاني، ١٤١٣ ق، ج 7، ص ١٤؛ الأردبيلي، ١٤٠٢ ق، ج ۱، ص ٢٤٨؛ العاملي، السيد محمد، ١٤١١ ق، ج۱، ص۱۱۱؛ السبزواري، (د.ت)، ج۱، ص۹۷؛ الخوانساري، ۱۳۱۱ ق، ص ٢٦٠؛ الكاظمي الفاضل، (د.ت)، ج۱، ص ۸۷؛ الخواجوئي، ١٤١١ ق، ج ۲، ص٣٩٦؛ البحراني، ١٤٠٥ ق، ج١، ص ١٧٥؛ الوحيد البهبهاني، ۱٤٠٥ ق، ج ۱، ص٤٦؛ القمي، الميرزا، ١٤١٧ ق، ج1، ص٣٠٦؛ الطباطبائي، السيد علي، ١٤١٢ ق، ج ۱، ص ۱۳۰؛ التستري، (د.ت)، ص ٣٣؛ النراقي، ١٤١٧ ق، ص۳۰۸؛ كاشف الغطاء، علي، ۱۳۸۱ ق، ج ۱، ص ٢٥٢؛ النجفي، محمد حسن، ١٤٠٤ ق، ج 1، ص ٦٨، ج 5، ص۱۲۱)، وفقهاء أهل السنة (النووي، (د.ت)، ج۱، ص٩٦؛ الشربيني، (د.ت)، ج۱، ص۱۷)، وأهل التفسير من الشيعة والسنّة (الشيخ الطوسي، ١٤٠٩ ق، ج 4، ص ٣٥٥؛ ومن مصادر أهل السنة: النسفي، (د.ت)، ج۱، ص٢٧٦)، وكتب شرح الحديث (العاملي، الشيخ بهاء، ١٤٢٤ ق، ص ۳۳؛ المجلسي الأول، ١٤٠٦ ق، ج ۱، ص ۳۰)، وأصول الفقه (التوني، ١٤١٢ ق، ص۱۱۲؛ الطباطبائي المجاهد، ١٢٩٦ ق، ص١٩٤؛ القمي، الميرزا، ١٤٣٠ ق، ص ٣٢٤؛ الإصفهاني، محمد تقي، ١٤٢٩ ق، ج ۳، ص ٢٤٣؛ الحائري الإصفهاني، ١٤٠٤ ق، ص ١٧٣؛ الموسوي القزويني، ١٤٢٢ ق، ج ٤ ، ص ۸۲۸). ولكن منذ زمن الشيخ الأنصاري، استُخدم المقام المذكور، بالإضافة إلى ما سبق، لتضييق الحكم وتقييده في مورد أصل البراءة وقاعدة نفي الضرر والحرج، وبشكل عام في الأحكام الامتنانية. (خادمي كوشا، محمد علي، ۱۳۹۲ ش ، ص ٢١ إلى ٤٤)

الأحكام الامتنانية هي أحكامٌ لُحظ فيها لطف وعناية خاصة بالمكلفين، ورُوعيت فيها راحتهم وسهولتهم. (خادمي كوشا، محمد علي، ۱۳۹۱ ش، ص۱۰۷ إلى ۱۳۱) وتكمن أهمية دراسة كون الأحكام امتنانية في أنها توجب مراعاة شروط وقيود في إجراء الأحكام. ومن بينها شروط إجراء البراءة من حيث كونها امتنانية، وهي موافقة الامتنان وعدم مخالفته. وقد تم بحث تطبيقات كل من هذين الشرطين من وجهة نظر الفقهاء في مقالتين مستقلتين. (راجع: خادمي كوشا، محمد علي، ۱۳۹۷ ش، ج۱، ص٤٩ – ٢٩؛ ج ۲، ص ٦ – ٢٧)

الكاتب، بعد دراسة الأحكام الامتنانية وآثارها وشروط إجرائها خلال المقالات الأربع المذكورة، واجه مباحث هامة ومؤثرة في الاستنباطات الفقهية، منها أنه على الرغم من أن مخالفة الامتنان تُعرف كمانع من إجراء البراءة، إلا أن بعض الأصوليين، بالنظر إلى البراءة العقلية وأدلتها غير الامتنانية، اعتبروا هذا المانع غير فعال، وكانت لهم ملاحظات تم بحثها ومناقشتها في هذه المقالة.

أصل البراءة، كأحد الأحكام الامتنانية، تم بحثه ودراسته لأول مرة من حيث آثاره الامتنانية من قبل الشيخ الأنصاري (الأنصاري، ۱۳۸۳ش، ج۲، ص۳۵)، وبعده تم بيان تطبيقات وتفصيلات من قبل تلامذته (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩ ق، ص ٣٦٩؛ الآشتياني، ۱۴۲۹ ق، ج ۴، ص۲۶۱)، ثم شاع ذلك بعدهم. (التبريزي الموسوي، ١٣٦٩ ق، ص٢٦٤؛ الخوئي، ۱۳۵۲ ش، ج ۱، ص ۱۱۷، ج۲، ص١٧٦؛ الكاظمي الخراساني، ١٤٠٤ ق، ج ۳، ص ٤٢٢؛ الطباطبائي، ۱۳۷۱ ق، ص ۵۱؛ البروجردي، ١٤٠٥ ق، ج ۳، ص۲۱۲؛ الحكيم، ۱۴۰۸ ق، ج ۲، ص ۳۸۷) حتى أن المحقق النائيني والمحقق العراقي (آقا ضياء) اعتبرا تأثير كون حديث الرفع امتنانياً أوسع من رأي الشيخ الأنصاري، وقصرا جريانه على الموارد التي لا تخالف الامتنان وتكون موافقة له. (الكاظمي الخراساني، ١٤٠٤، ج٣، ص ٤٢٣؛ البروجردي، ١٤٠٥ ق، ج ۳، ص ۲۱۳) من ناحية أخرى، كان الدليل العقلي (قبح العقاب بلا بيان) لإثبات البراءة مقبولاً لدى أكثر الأصوليين منذ زمن الوحيد البهبهاني، وهذا مهّد لإشكالين في اعتبار البراءة امتنانية وإجرائها في موارد عدم الامتنان في رفع التكليف.

الأول: أنه بناءً على البراءة العقلية بسبب قبح العقاب بلا بيان، لا يمكن فرض تكليف غير مبيَّن على المكلف، وبهذا الفرض، لا يبقى تكليف ليكون رفعه امتنانًا من الشارع المقدس. فكيف يمكن اعتبار أصل البراءة امتنانياً؟

الثاني: أن الفقهاء، بالنظر إلى كون البراءة امتنانية، منعوا من إجرائها في موارد خلاف الامتنان، ولم يرجعوا إلى البراءة العقلية. وقد أثار هذا السلوك من الفقهاء إشكالاً ذكره الشهيد الصدر (الشاهرودي، ١٤٢٦ ق، ج ٥، ص ٤٣٤؛ الحسيني الحائري، ۱۴۰۸ ق، ج 4، ص ٤٩٧)، ومضمونه أنه إذا كانت الأدلة الشرعية للبراءة لا تجري لكونها امتنانية، فيجب، بناءً على المبنى المقبول لدى الفقهاء، اللجوء إلى البراءة العقلية، لا الامتناع عن الحكم بالبراءة بشكل كلي. إذن، يجب أن يُسأل: لماذا لم يرجع الفقهاء إلى البراءة العقلية؟

إن وجه اعتبار أصل البراءة امتنانياً مع قبول البراءة العقلية قد أشير إليه في بعض كتب الأصول؛ ولكن علاقة الدليل العقلي للبراءة بأدلتها النقلية الامتنانية، وعدم إجراء البراءة في موارد خلاف الامتنان، وعدم الرجوع إلى البراءة العقلية مع أن البعض صرح بأنها ليست امتنانية، لم يتم تبيينه ودراسته قط، وفي استقصائنا لكتب الأصول والفقه لم نجد أحداً بيّن وجه سلوك الفقهاء في عدم الرجوع إلى البراءة العقلية، بحيث يكون قد أجاب على الإشكال المذكور، مع أن ضرورته واضحة لما له من تأثير في الاستنباط الفقهي وتعيين تكليف المكلف.

بناءً على ذلك، يلزم إجراء تحقيق ليتمكن من دراسة السلوك المذكور بناءً على المبنى المقبول لدى مشهور الفقهاء بعد الشيخ الأنصاري، وبيان وجهه، حتى يتسنى الرد على الإشكالات والشبهات الموجودة أو المحتملة، وبدون التوصل إلى نتيجة في الموضوع المذكور لا يمكن تعيين وظيفة المكلف في موارد كون البراءة خلاف الامتنان.

الإبداع في هذه المقالة هو تبيين المنع من الحكم بالبراءة في موارد خلاف الامتنان مع وجود القبول بالبراءة العقلية، ونقد كلام الشهيد الصدر في اعتراضه على عدم الرجوع إلى البراءة العقلية. ولهذا الغرض، يلزم أولاً تبيين وجه كون البراءة امتنانية مع وجود الحكم العقلي بالبراءة كمقدمة، ثم تبيين وجه الرجوع إلى البراءة العقلية في موارد خلاف الامتنان (رأي خصم الفقهاء)، وبعد ذلك بيان وجه عدم الرجوع إلى البراءة العقلية في موارد خلاف الامتنان.

١. كون البراءة امتنانية مع وجود البراءة العقلية

بالنظر إلى أن تحقق الامتنان الإلهي بمعنى التسهيل في التكليف على المكلف يكون في موضع يوجد فيه إمكانية التكليف غير الامتناني، فإذا أراد الشارع المقدس أن يصدر حكماً امتنانياً، فيجب أولاً إثبات مقدمتين: إحداهما إمكان جعل الاحتياط من قبل الشارع في موارد الشك والترديد في التكليف الشرعي، والأخرى كون ترك جعل الاحتياط امتنانياً. وسيتم توضيح هاتين المقدمتين فيما يلي.

أ) الإمكان العقلي لجعل الاحتياط في الموارد المشكوكة

الموارد التي لا يكون حكمها الشرعي معلوماً تنقسم تقسيماً كلياً إلى قسمين: أحياناً لا يمكن العمل بالاحتياط في تلك الموارد، مثل مورد العلم الإجمالي بأن التكليف الشرعي إما حرمة أو وجوب (الدوران بين المحذورين)، حيث لا يمكن في علم الأصول أن تكون هذه الموارد مجرى لأصل البراءة؛ لأن العلم الإجمالي نفسه بيان، ومن جهة أخرى، العمل بالاحتياط غير ممكن؛ لذا تُعتبر مجرى لأصل التخيير. (الأنصاري، ١٤١٦ ق، ج۱، ص۲) وأحياناً يكون العمل بالاحتياط ممكناً، وفي هذه الموارد إذا كان الشك في التكليف، فقد جُعلت مجرى لأصل البراءة؛ إذن، في موارد إجراء أصل البراءة، يُفترض أنه من الناحية العقلية يمكن العمل بالاحتياط.

ب) كون عدم جعل الاحتياط امتنانياً

إن العمل بالاحتياط مقارنةً بترك الاحتياط وإجراء البراءة من التكليف، يوجب دائماً صعوبة ومشقة نسبية، لأنه في جميع الموارد التي لا يكون الحكم الشرعي فيها معلوماً، يجب، لتحصيل العمل بالواقع، مراعاة جميع الطرق المحتملة حتى يحصل العلم بإدراك الواقع. مع فرض أن جعل الاحتياط ممكن عقلاً، وأن العمل بالاحتياط يوجب صعوبة ومشقة نسبية، فإن مجرد ترك الإلزام بالاحتياط من قبل الشارع المقدس هو نموذج للامتنان الإلهي، لأنه كان بإمكانه أن يوفر للمكلف موجبات الصعوبة والمشقة بجعل الاحتياط. بهذا التوضيح يتضح، كما صرح بعض الأصوليين أيضاً (الصدر، ۱۴۲۵ ق، ج۶، ص ٨٤)، أن كون البراءة امتنانية لا يتنافى مع حكم العقل بالبراءة؛ لأن حكم العقل بالبراءة يأتي بعد هذا الامتنان الشرعي، أي أن العقل بعد عدم بيان وجوب الاحتياط من قبل الشارع المقدس، يحكم بالبراءة. إذن، البراءة العقلية متأخرة عن ترك جعل الاحتياط ومتوقفة عليه.

النقطة الهامة التي تتضح من البيان أعلاه هي أن مجرد عدم الإلزام بالاحتياط هو الامتنان، والدليل الذي يبينه هو دليل امتناني؛ لأن الشارع، مع أنه كان يستطيع أن يوجب الاحتياط ببيان، إلا أنه بدلاً من ذلك، وببيان عدم جعل الاحتياط، أخبر عن الامتنان الإلهي. وبالتالي، بالنظر إلى مضمونه، فهو مصداق للامتنان، وإن لم توجد في لسان الدليل أي شواهد لفظية على الامتنان الإلهي. بهذا البيان، وخلافاً لرأي بعض الفقهاء، فإن جميع الأدلة النقلية للبراءة امتنانية، ومن هذه الجهة لا فرق بين حديث الرفع وحديث الحجب وغيرهما.

٢. وجه الرجوع إلى البراءة العقلية في موارد كون البراءة خلاف الامتنان

علمنا أن بعض الأصوليين مثل الشهيد الصدر، في الموارد التي يكون فيها إجراء البراءة خلاف الامتنان، وحيث إن الأدلة النقلية للبراءة لا تشمل هذه الموارد لكونها امتنانية، قالوا بوجوب الرجوع إلى البراءة العقلية. ويمكن بيان وجه هذا الكلام بمقدمتين:

أ) وجود احتمال العقاب وعدم البيان للتكليف الشرعي

إن جريان دليل قبح العقاب بلا بيان متوقف على وجود احتمال العقاب وعدم البيان. ونتيجة لذلك، تُطرح البراءة العقلية فقط في احتمال التكاليف الإلزامية (الواجب والحرام) وفقدان البيان لإثبات التكليف. ولهذا السبب، بعد الفحص اللازم وإحراز عدم وجود بيان لإثبات التكليف، يجري الحكم العقلي بالبراءة.

ب) عدم كون المخالفة للامتنان مانعاً من البراءة العقلية

الحكم العقلي (قبح العقاب) متوقف فقط على حصول موضوعه، أي عدم البيان، والحكم العقلي بعد حصول موضوعه غير مقيد بالامتنان، والأدلة النقلية الامتنانية مثل حديث الرفع لا يمكن أن تكون مانعاً من إجراء البراءة في موارد خلاف الامتنان؛ لأن كونها مانعاً يعتمد على وجود مفهوم مخالف لهذه الأدلة، في حين أنها لا تملك مثل هذا المفهوم. (الشاهرودي، ١٤٢٦ ق، ج 5، ص ٤٣٤؛ الحسيني الحائري، ۱۴۰۸ ق، ج 4، ص ٤٩٧)

نتيجة المقدمتين أعلاه هي أنه إذا كان الدليل الشرعي للبراءة، لكونه امتنانياً، لا يجري في الموارد التي يكون فيها إجراء البراءة خلاف الامتنان، فلا يوجد وجه للمنع من الحكم العقلي بالبراءة، وبالتالي يجب الرجوع إلى الحكم العقلي.

كما قلنا سابقاً، فإن الرأي أعلاه قد طُرح دون محاولة اكتشاف وجهة نظر الفقهاء. وفيما يلي، سنقوم ببيان وجوه لعدم الرجوع إلى البراءة العقلية، يمكن من خلالها تحديد المواضع القابلة للنقد في الرأي المذكور.

٣. وجه عدم الرجوع إلى البراءة العقلية المخالفة للامتنان

كما قلنا، ظاهر كلام الفقهاء الذين منعوا من إجراء البراءة في موارد مخالفة الامتنان لكونها امتنانية، هو أنهم يخالفون الرجوع إلى البراءة العقلية. وقد انتقد البعض هذا السلوك من الفقهاء، وقد تم بيان وجهه في المبحث الثالث. فيما يلي، سنبين الوجوه التي يبدو أنها يمكن أن تكون دليلاً على سلوك الفقهاء المذكور، لنفتح المجال للحكم على سلوكهم ونقده:

أ) دلالة منطوق الدليل الامتناني على المنع من الحكم المخالف للامتنان حتى بدليل آخر

إن الشواهد الامتنانية الموجودة في أدلة البراءة تعبر عن المنع من الرجوع إلى أي دليل آخر غير امتناني، وليست مجرد سكوت في موارد خلاف الامتنان؛ لأن الدليل الامتناني يعبر عن الإرادة التشريعية للشارع المقدس بتعلق الامتنان بعباده، وهذا الدليل لكونه امتنانياً غير قابل للتخصيص، وعلى حد قول الشيخ الأنصاري، فإن وقوع الكلام في مقام الامتنان يكفي لإثبات تقدمه على سائر العمومات. (الأنصاري، ۱۳۸۳ش، ج۲، ص ٤٦٢) لذا، فهو بمثابة بيان حاكم يتقدم على جميع الأدلة غير الامتنانية (النقلية أو العقلية).

قد يقول قائل: إن عدم شمول الدليل الامتناني لموارد خلاف الامتنان هو من باب قصور الدليل وعدم إطلاقه، لا من جهة وجود دليل على رعاية الامتنان، وكذلك فإن الحكم برعاية الامتنان يختص فقط بالحكم المذكور في متن الدليل الامتناني (الرفع الشرعي)، ولا يشمل الحكم المستفاد من دليل آخر، خاصة الدليل العقلي؛ ولكن فيما يلي، ومن خلال عدة مطالب، سيتم تبيين كيفية دلالة الأدلة الامتنانية على لزوم رعاية الامتنان.

المطلب الأول: تعدد مدلول الأدلة الامتنانية للبراءة وتقييد الأدلة غير الامتنانية

لحديث الرفع، كدليل نقلي للبراءة، مدلولان: ١- مدلول مطابقي وهو رفع الحكم، الذي يبين أن التكليف الشرعي مرفوع عن المكلف غير العالم. ٢- مدلول مقام الامتنان، الذي يبين إرادة الشارع المقدس برعاية الامتنان في رفع التكليف عن المكلف غير العالم.

في نظر مشهور الأصوليين بعد الشيخ الأنصاري، فإن مقدار وحدود المدلول المطابقي لرفع الحكم، يعتمد على حصول المدلول الامتناني، ولذا إذا كان الحكم بالبراءة في موضع ما يوجب خلاف الامتنان، فلا يمكن الحكم بالبراءة، وظاهره أنه لا فرق بين البراءة العقلية والنقلية، ولعل ذلك لأن مفاد الدليل الامتناني للبراءة هو أنه في تشريع الحكم للمكلف غير العالم، قد رُوعي الامتنان، وهذا بمثابة بيان قانون في التشريع الإلهي للمكلف غير العالم، ولهذا السبب لا يتقيد المدلول المطابقي في نفس الدليل فحسب؛ بل على حد قول الشيخ الأنصاري، فإن كون الدليل امتنانياً يوجب تقديمه على سائر العمومات. (الأنصاري، ۱۳۸۳ ش، ج۲، ص ٤٦٢) ونتيجة لذلك، يتقيد الدليل النقلي غير الامتناني أيضاً بالامتنان، ومع وجود هذا البيان لرعاية الامتنان، لا يبقى موضوع للحكم العقلي المخالف للامتنان، لأن موضوعه هو عدم البيان.

صرح بعض الأصوليين مثل المحقق الخوئي بأنه إذا كان المتكلم في مقام الامتنان، ففي الموضع الذي يُحتمل فيه التخيير والوجوب، لا تجري البراءة من الوجوب في مورد المشكوك، سواء كانت براءة عقلية أو نقلية؛ لأن مقتضى إجراء البراءة هو أن يكون أحد الطرفين واجباً معيناً ولا يكون للمكلف حق الاختيار، وهذا تضييق وتشديد على المكلف، وهو خلاف الامتنان. (الصافي الإصفهاني، ۱۴۱۷ ق، ج۳، ص۴۵۸) إن كلام المحقق الخوئي هذا يبين أنه ليس فقط في جميع الأدلة النقلية للبراءة، بل في جريان البراءة العقلية أيضاً، يلزم رعاية الامتنان؛ أي في موارد خلاف الامتنان، لا تجري البراءة العقلية أيضاً، وإن كانت البراءة العقلية لا تجري في مورد الواجب التخييري لأن ترك أحد الطرفين في الواجب التخييري لا يوجب العقاب حتى يجري دليل قبح العقاب، لكن كلامه يتركز على كونها خلاف الامتنان.

المطلب الثاني: وجه تقدم المدلول الامتناني على المدلول المطابقي

إن امتناع الفقهاء عن إجراء البراءة في موارد خلاف الامتنان يبين تقدم المدلول الامتناني على المدلول المطابقي لرفع التكليف في جميع أدلة البراءة، ولذا يمنعون من إجراء البراءة المخالفة للامتنان. ولإثبات هذا الرأي، يمكن بيان وجوه سيتم توضيحها فيما يلي:

١- الامتنان الإلهي علة للحكم بالبراءة، وعلة كل حكم توجب تعميمه أو تخصيصه. بعض الفقهاء مثل الإمام الخميني وبعض الفقهاء المعاصرين (الإمام الخميني، ١٤٢١، ج۱، ص۵۲۶؛ مكارم الشيرازي، ۱۴۱۱ ق، ج۱، ص۸۲؛ السيستاني، ۱۴۱۴ ق، ص ۳۳۲) استنبطوا هذه الصورة من كلام أصحاب نظرية تقييد الأحكام الامتنانية، وبالطبع أوردوا إشكالاً على إثبات علية الامتنان.

٢- الامتنان الإلهي حكمة الحكم لا علته، والحكمة وإن كانت لا توجب تقييد الحكم؛ لكن عندما تكون كقرينة عقلية أو عقلائية في كلام المتكلم، فإنها توجب ظهور الكلام في موارد مقتضى الحكمة. (السيفي المازندراني، ۱۴۲۸ ق، ج ۲، ص ٥٢) ونتيجة لذلك، يجب أن يلحظ الحكم بحيث يتناسب مع الامتنان.

٣- بغض النظر عن إثبات علية الامتنان أو حكمته، فإن مقام الامتنان في النظر العرفي، يعتبر قرينة مقامية في كلام المتكلم، توجب التأثير في مقدار دلالة الدليل وتقييده بموارد الامتنان. كما أن المحقق العراقي، في مورد حديث الرفع، اعتبر أن أقل مراتب تأثير مقام الامتنان هو الشك في شمول حديث الرفع، وفي هذه الفرضية، يجب الأخذ بالقدر المتيقن، والقدر المتيقن هو رفع الآثار التي يكون وجودها خلاف الامتنان. (البروجردي، ۱۴۰۵ ق، ج ۳، ص ۲۱۲)

في تكميل الرأي أعلاه، يجب القول إن القرينة المقامية للامتنان، من وجهة نظر العرف، هي أبعد من قيود فاقدة المفهوم والقرينة المقامية غير الامتنانية؛ لأن القرينة المقامية مع خاصية الامتنان، هي منشأ لعدة آثار في كلام المتكلم. أولاً، توجب عمومية الحكم على محور الامتنان، بمعنى أن الحكم الامتناني لكونه امتنانياً له شمول، ولهذا السبب، يعتبر الفقهاء الحكم الذي يكون في مقام الامتنان حكماً عاماً (الشهيد الثاني، ١٤١٦ ق، ص ١٦٥؛ الحائري الإصفهاني، ١٤٠٤ ق، ص ١٦٠؛ الإصفهاني النجفي، ۱۴۲۹ ق، ج ۳، ص ٢٤٣؛ الموسوي القزويني، ١٤٢٢ ق، ج ۱، ص ۳۸۲). ثانياً، بسبب كونها قرينة، توجب تقييد الحكم المذكور في الدليل برعاية الامتنان، وخلال ذلك، لا يشمل كلام المتكلم موارد خلاف الامتنان. ثالثاً، توجب عدم قابلية الكلام للتخصيص، وعلى حد قول الشيخ الأنصاري، فإن مقام الامتنان يوجب تقديم المفاد الامتناني على جميع العمومات الأخرى؛ (الأنصاري، ۱۳۸۳ش، ج۲، ص ٤٦٢) وبالتالي، لا يمكن تخصيصه بأي دليل آخر، أي لا يمكن القول مثلاً: إن رفع التكليف لا يشمل موارد خلاف الامتنان إلا إذا وُجد دليل آخر غير امتناني.

بالنظر إلى أنه في عبارات أصحاب نظرية تقييد الأحكام الامتنانية، لم يطرح كلام عن علية الامتنان أو حكمته، فإن توجيه كلامهم بالصورة الأولى والثانية بعيد وغير لازم. إن القرينة المقامية للامتنان مفهوم مألوف في أصول الفقه، وقد طُرح قبل طرح نظرية الامتنان في بعض الأحكام الامتنانية مثل نفي الحرج (الإصفهاني النجفي، ۱۴۲۹ ق، ج ۲، ص ٧٤٩). بالإضافة إلى ذلك، في موارد أخرى مثل ورود الكلام في مقام الامتنان الذي يوجب حمل الكلام على معنى غير حقيقي في الأمر والنهي. (الإصفهاني النجفي، ١٤٢٩ ق، ج 3، ص٦؛ الموسوي القزويني، ١٤٢٢ ق، ج ۳، ص ٦٣)، ومثل دلالة ورود النكرة في مقام الامتنان على العموم (العاملي الشهيد الثاني، ١٤١٦ ق، ص ١٦٥، الحائري الإصفهاني، ١٤٠٤ ق، ص ١٦٠؛ الإصفهاني النجفي، ١٤٢٩ ق، ج ۳، ص ٢٤٣؛ الموسوي القزويني، ١٤٢٢ ق، ج ۱، ص ۳۸۲)، وتقديم العموم الذي في مقام الامتنان على سائر العمومات المقدمة (الأنصاري، ۱۳۸۳ش، ج ۲، ص ٤٦٢؛ السيادتي، ١٤١٩ ق، ص٦٩٨) كان موضع اهتمام في علم الأصول. بالإضافة إلى ذلك، في كتب البلاغة وعلوم القرآن (السيوطي، ١٤١٦ ق، ج٢، ص٢١٩؛ خادمي كوشا، ١٤٣٣ ق، ج۱، ص۸۳) كان أيضاً موضع اهتمام، وبالتالي فإن ما يوجب تقييد أدلة الأحكام الامتنانية ليس بالضرورة إثبات علية الامتنان أو حكمته، بل القرينة المقامية مع خاصية الامتنان في كلام المتكلم هي التي تؤثر في دلالة الكلام، كما في الموارد المذكورة.

بناءً على ما سبق، يجب القول في مورد كون الدليل الشرعي للبراءة امتنانياً: إن مقام الامتنان في الكلام في الأدلة الشرعية، وإن كان في بعض الأدلة (مثل حديث الرفع)، يقتضي رعاية الامتنان بشكل مطلق، أي أن أي رفع للحكم عن المكلف غير العالم يجب أن يكون متوافقاً مع الامتنان عليه، وإلا فإن المخالفة للامتنان، حتى لو كانت بسبب دليل غير امتناني، توجب التخصيص في الدليل الامتناني، في حين أن الدليل الامتناني غير قابل للتخصيص. فإذا، مثلاً، باستخدام دليل عقلي في مورد خاص حكمنا برفع التكليف، وكان هذا الحكم يوجب مزيداً من الصعوبة والمشقة على المكلف، فلا يمكننا إجراؤه؛ لأن الشارع قد أعلن بالدليل الامتناني أن رعاية الامتنان في رفع التكليف هي محل نظره، وبهذا البيان الشرعي لا يبقى موضوع للحكم العقلي المخالف للامتنان.

ب) وجود مفهوم المخالفة في الأدلة النقلية للبراءة من وجهة نظر بعض الأصوليين

يعتقد بعض الأصوليين مثل المحقق الخوئي في كتاب مصباح الأصول، أن الإطلاق المقامي وسكوت المتكلم، في الصورة التي يكون فيها المتكلم في مقام البيان، يوجب المفهوم، وعدم البيان في مثل هذه الموارد يُحسب بياناً للعدم، ولهذا السبب قبلوا وجود مفهوم اللقب في موارد الإطلاق المقامي، مثل أن يقول المتكلم في مقام بيان التكليف: «أكرم زيداً وعمراً وبكراً»، فهذا الكلام له مفهوم ومعناه ألا تكرم غيرهم. (واعظ حسيني، ١٤٢٢ ق، ج ۱، ص١٥٧) هذا المطلب يجري أيضاً في مورد أي قيد، بما في ذلك قيد الامتنان في الأدلة الامتنانية للبراءة، وبيانه أنه عندما يقوم الشارع المقدس في مقام بيان وتعيين وظيفة الأفراد غير العالمين، بتقييد كلامه (رفع التكليف) بالامتنان، فإن ذلك في المتفاهم العرفي لا يعني السكوت وعدم الحكم؛ بل يعني الحكم بعدم رفع التكليف في هذه الموارد.

إن كون اللقب وأي قيد في مقام البيان ذا مفهوم، وإن لم يكن محل اهتمام مشهور الأصوليين في باب المفهوم؛ ولكن بما أن البيان أعلاه مقبول لدى المحقق الخوئي، فإن إشكال الشهيد الصدر عليه (الشاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٤٣٤؛ الحائري، مباحث الأصول، ج ٤، ص ٤٩٧) ليس إشكالاً صحيحاً، لأنه مبني على عدم وجود مفهوم لقيد الامتنان في مقام البيان، في حين أن مبنى المحقق الخوئي هو وجود المفهوم المذكور.

ج) قاعدة عدم البيان بيان العدم

إن القاعدة الكلية «عدم البيان بيان العدم» في الموارد التي يكون فيها المتكلم في مقام البيان، هي قاعدة مبنية على الظهور والفهم العرفي، ولهذا السبب هي مقبولة لدى الكثير من الفقهاء. (كاشف الغطاء، ۱۴۲۲ق، ص۱۲۱؛ الشهيدي، ۱۳۷۵ ق، ج ۲، ص ۲۶۶؛ بيارجمندي، (د.ت)، ج۳، ص۲۴۶؛ الحائري اليزدي، ۱۴۲۶ ق، ج ۲، ص ۳۸۷؛ المروج الجزائري، ۱۴۱۶ ق، ج ۳، ص۲۶۲؛ المجلسي الثاني، ۱۴۱۰ ق، ج ۸۱، ص۱۰۲؛ الرشتي، ۱۴۰۷ ق، ص۱۴۳) بناءً على ذلك، يجب القول في مورد الأدلة الامتنانية للبراءة: عندما كان المتكلم في مقام البيان، وعمداً لم يذكر مورد خلاف الامتنان، بل أتى بقرائن تمنع شمول كلامه لموارد خلاف الامتنان، فإن عدم الذكر هذا هو بيان واضح لإرادة عدم شمول الحكم المذكور لموارد خلاف الامتنان، وهذا المورد هو من تطبيقات قاعدة عدم البيان بيان العدم. ونتيجة لذلك، لن يبقى مجال للبراءة العقلية المبنية على عدم البيان.

قد يقال: بوجود إطلاق الأدلة النقلية مثل حديث الحجب الذي اعتبره البعض مثل الشهيد الصدر غير امتناني، يكون البيان النقلي لموارد خلاف الامتنان حاصلاً، ولا يمكن بعد ذلك إجراء قاعدة عدم البيان. لكن هذا الكلام غير مقبول؛ أولاً: لأنه قد تم تبيين في موضعه أن جميع الأدلة النقلية للبراءة هي من النوع الامتناني. (خادمي كوشا، ۱۳۹۱ ش، ص۱۰۷ إلى ۱۳۱) وفي هذه المقالة أيضاً تم بيانه بإيجاز. ثانياً: هذه القاعدة تبين أنه عندما يكون المتكلم في مقام البيان، فإن سكوته وعدم بيانه في ذلك الكلام هو في حكم بيان العدم، وهذا بمنزلة مفهوم المخالفة، ونتيجة لذلك يتعارض مع منطوق كلام آخر للمتكلم، وبالنظر إلى كونها امتنانية، فإنها تتقدم على الدليل الآخر (حتى لو اعتبرنا مفهوم المخالفة ضعيفاً بالنسبة للمنطوق بشكل عام، فإنه هنا بقرينة الامتنانية، سيكون قوياً)، ولذا فإن نتيجة الجمع بين البيان الامتناني وغير الامتناني هي أن الدليل غير الامتناني يحمل على الدليل الامتناني؛ لذا فإن الدليل الامتناني يوجب تقييد الدليل غير الامتناني. ثالثاً: العمل بالدليل النقلي غير الامتناني هو خلاف فرض كون البراءة الشرعية امتنانية، ويوجب لغوية إظهار الامتنان في الدليل الامتناني، وهو ما سيتم توضيحه لاحقاً.

د) الإباء عن التخصيص في الكلام الامتناني

إن حديث الرفع، بالنظر إلى أنه من نوع الكلام الامتناني وكمثال لدليل عام امتناني للبراءة، معناه أن التكليف مرفوع عن جميع أمة النبي من باب الامتنان؛ أي أن رفع التكليف في مورد جميع أمة النبي هو امتناني، فإذا خصصنا هذا الدليل بدليل نقلي آخر أو بدليل عقلي وقلنا إلا في بعض الموارد التي يكون فيها رفع التكليف بصورة غير امتنانية، فإن مثل هذا التخصيص هو خلاف الامتنان، ولهذا السبب فإن العموم الامتناني غير قابل للتخصيص. هذه القاعدة (إباء العموم الامتناني عن التخصيص) صرح بها بعض المفسرين والأصوليين (الطباطبائي المجاهد، ۱۲۹۶ ق، ص ٥٠٦؛ الكلانتري، ۱۳۸۳ ش، ج ۲؛ ص۲۳۳). النتيجة هي أن رفع التكليف في مورد جميع الأمة الإسلامية لكونه امتنانياً، لا يمكن أن يشمل الموارد غير الامتنانية حتى بدليل آخر.

هـ) لزوم كون الامتنان لغواً في حال الرجوع إلى الأدلة غير الامتنانية

ثمرة كون أدلة البراءة امتنانية هي أن يكون الحكم المستفاد من تلك الأدلة بصورة امتنانية، حتى لا تجري في موارد مخالفة الامتنان، وإذا كان من المقرر أن أدلة البراءة الامتنانية لا تكون بياناً للحكم الشرعي في موارد خلاف الامتنان، ويمكن في هذه الموارد الرجوع إلى الأدلة غير الامتنانية، فإن لازم ذلك هو لغوية الامتنان، وسيكون كونها امتنانية أمراً غير وجيه وغير عقلائي؛ لذا بناءً على قاعدة صيانة كلام الحكيم عن اللغو، وهي مشهورة بين الفقهاء (الحلّي، العلامة، ١٣٨٨ ق، ص٤٨٣؛ العميدي، ١٤١٦ ق، ج۲، ص ٢٤٩؛ الصيمري، ١٤٢٠ ق، ج ۲، ص ١٤٤؛ العاملي الكركي، ١٤١٤ ق، ج ۱۰، ص ١٣٥؛ الشهيد الثاني، ١٤٢٢ ق، ص ١٤٩؛ بحر العلوم البروجردي، ١٤٢٧ ق، ج ۱، ص ٩٤؛ النجفي، ١٤٠٤ ق، ج ۲۹، ص ۳۹۷)، فإن الحفاظ على الكلام الامتناني من اللغوية هو قرينة على كون الأدلة الامتنانية بياناً لعدم جريان البراءة في موارد خلاف الامتنان، ولهذا السبب تتقدم على الأدلة غير الامتنانية، ومع وجود هذا البيان في موارد خلاف الامتنان، لا يمكن الاستناد إلى الدليل العقلي للبراءة المقيد بعدم البيان.

قد يقال: إن الرجوع إلى البراءة العقلية يكون فقط في موارد احتمال العقاب، ولهذا السبب لا يمكن في جميع موارد إجراء البراءة الرجوع إلى البراءة العقلية حتى يقال إن كون البراءة امتنانية يصبح لغواً، وهناك دائماً موارد يكون فيها إجراء البراءة امتنانياً، مثل موارد الشك في الوجوب التخييري حيث إن إجراء البراءة من الوجوب في أحد الطرفين، يوجب الضيق وخلاف الامتنان، وبسبب عدم احتمال العقاب في تركه، فإنه ليس محلاً لجريان البراءة العقلية. لكن هذا الكلام ليس صحيحاً؛ لأنه خلاف ظهور الدليل الامتناني في التعميم وعدم قابلية الحكم الامتناني للتخصيص، وعمومية الحكم من آثار الامتنان، وكسر العموم يوجب لغوية الامتنان وعدم تأثيره، وهذا أحد عوامل المخالفة مع تخصيص الدليل الامتناني.

و) لزوم حفظ غرض الشارع في الامتنان على المكلفين

إن الشارع المقدس، بإيراد دليل لفظي، أخبر عن رفع التكليف في مقام الامتنان الإلهي، والفهم العقلائي من هذا الدليل اللفظي هو أن غرض الشارع هو الامتنان، والآن إذا ثبت حكم خلاف الامتنان بأي طريق ولو عقلي، فإنه قطعاً خلاف غرض الشارع في الامتنان على المكلف، في حين أنه بعد كشف غرض الشارع المقدس بالدليل اللفظي، فإن مخالفته بحكم عقلي قبيحة، ولهذا السبب اعتبر المرحوم العلامة تخصيص الدليل الامتناني خلاف غرض الشارع. (الحلّي، العلامة، ۱۴۱۲ ق، ج ۳، ص ۲۸۶) ولزوم حفظ غرض الشارع قاعدة استند إليها الفقهاء باستمرار في استنباطاتهم الفقهية. (الحلّي، العلامة، ١٤١٣ ق، ج ۷، ص ١١٣؛ الصيمري، ١٤٢٠ ق، ج ۳، ص ١٤؛ العاملي الكركي، ١٤١٤ ق، ج ١٢، ص ٥٠٤؛ الشهيد الثاني، ١٤١٢ ق، ج ۲، ص٦٨؛ الشهيد الثاني، ١٤١٣ ق، ج 7، ص ٦٥؛ العاملي الموسوي، ١٤١١ ق، ج ١، ص ٥٩؛ الفاضل الهندي، ١٤١٦ ق، ج ٦، ص ٤٧٣؛ آل عصفور، ١٤٠٥ ق، ج ٢٣، ص ٨٨؛ الوحيد البهبهاني، ١٤٢٦ ق، ص۱۱) ونتيجة لذلك، فإن حفظ غرض الشارع كشاهد على كون الأدلة الامتنانية بياناً لموارد خلاف الامتنان، ومع وجوده لا يمكن الرجوع إلى البراءة العقلية المبنية على عدم البيان.

٤. تبيين ورود الدليل النقلي الامتناني على الدليل العقلي للبراءة في موارد خلاف الامتنان

إن علاقة الدليل النقلي الامتناني مقارنة بالدليل العقلي للبراءة بالنسبة للموارد التي يكون فيها إجراء البراءة خلاف الامتنان، هي من نوع الورود (الرفع الحقيقي لموضوع الدليل العقلي بعناية الدليل النقلي للبراءة)؛ لأن الدليل النقلي للبراءة، بجهة بيان حكم موارد خلاف الامتنان بالشرح الذي مضى، هو في مقام البيان، ولذا ينتفي موضوع الدليل العقلي الذي هو عدم البيان.

النتيجة

مع الأخذ بعين الاعتبار المطالب التي تمت دراستها في هذه المقالة، نصل إلى النتائج التالية:

١. على الرغم من أن كون أصل البراءة امتنانياً، إلى جانب قبول البراءة العقلية، قابل للتبيين والقبول؛ إلا أن القول بعدم جريان البراءة في موارد خلاف الامتنان يوجب هذا الإشكال وهو أن ترك الحكم بالبراءة في الموارد المخالفة للامتنان لا ينسجم مع قبول البراءة العقلية؛ لأن البراءة العقلية غير مقيدة برعاية الامتنان، وفي موارد خلاف الامتنان يجب الرجوع إليها، ومع الرجوع إلى البراءة العقلية، لا نتيجة لاعتبار أصل البراءة امتنانياً.

٢. الإشكال المذكور مبني على أن الدليل الامتناني للبراءة ينظر فقط إلى جانب الموافقة للامتنان، وليس له بيان بالنسبة لجانب المخالفة للامتنان، ولهذا السبب يُظن أن الموارد التي يكون فيها إجراء البراءة خلاف الامتنان فاقدة للبيان، وفيها مجال للرجوع إلى الدليل العقلي المبني على عدم البيان.

٣. بتبيين تعدد الدال والمدلول في الدليل الامتناني للبراءة، وتبيين تقدم المدلول الامتناني على المدلول المطابقي لرفع الحكم وعلى كل دليل غير امتناني، يتضح كون أدلة البراءة بياناً بالنسبة لجميع موارد البراءة، أعم من الموارد الموافقة والمخالفة للامتنان، وتنتظم دلالة الأدلة النقلية الامتنانية في قالب الدلالة المنطوقية، ومع وجودها لا يبقى مجال للإشكال المذكور. بالإضافة إلى ذلك، وطبقاً لرأي بعض أنصار نظرية تقييد البراءة بالامتنان مثل المحقق الخوئي، بالنظر إلى أن ذكر اللقب في مقام البيان يوجب ثبوت مفهوم المخالفة، يمكن إثبات وجود مفهوم مخالف لأدلة الامتنان.

٤. علاوة على المدلول المنطوقي المذكور، فإن بعض القواعد العقلائية والمعتمدة لدى الفقهاء في الاستنباطات الفقهية مثل «عدم البيان (في مقام البيان) بيان»، و«صيانة كلام الحكيم عن اللغوية»، و«إباء الكلام الامتناني عن التخصيص»، و«لزوم حفظ غرض الشارع»، تعبر عن دلالة الأدلة الامتنانية على حكم موارد خلاف الامتنان، ومع وجودها لا يمكن الرجوع إلى الدليل العقلي للبراءة.

٥. بالنظر إلى كون الأدلة النقلية بياناً للمنع من البراءة في موارد خلاف الامتنان، ينتفي موضوع البراءة العقلية الذي هو عدم البيان، وهذا بمعنى ورود الأدلة النقلية الامتنانية على الدليل العقلي للبراءة في موارد خلاف الامتنان. نتيجة الورود المذكور هي أنه في موارد خلاف الامتنان لا يوجد أي مجال لوجود البراءة العقلية.

نتيجة تبيين دلالة الأدلة الامتنانية ومرتبتها هي أنه في موارد خلاف الامتنان لا يمكن الرجوع إلى الأدلة النقلية الفاقدة للشواهد اللفظية الامتنانية والدليل العقلي للبراءة، ويجب طبقاً للأدلة الامتنانية الاجتناب عن الحكم بالبراءة في هذه الموارد.

الهامش

١. أستاذ بحوث الخارج في الفقه والأصول بالحوزة العلمية بقم، وعضو الهيئة العلمية في معهد العلوم والثقافة الإسلامية، khademi.50@gmail.com

المصادر والمراجع

١. الأردبيلي، أحمد المعروف بالمقدس الأردبيلي (۱۴۰۲ ق). مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان. قم: دفتر انتشارات إسلامي.

٢. الآشتياني، محمد حسن بن جعفر (۱۴۲۵ ق). الرسائل التسع. قم: انتشارات زهير، كنگره علامه آشتياني.

٣. الآشتياني، محمد حسن بن جعفر (۱۴۲۹ ق). بحر الفوائد في شرح الفرائد. طبعة جديدة، بيروت: چاپ أول، مؤسسة التاريخ العربي.

٤. الإصفهاني النجفي، محمد تقي بن عبد الرحيم (۱۴۲۹ ق). هداية المسترشدين. الطبعة الثانية، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

٥. الإمام الخميني، السيد روح الله الموسوي (۱۴۲۱ ق). كتاب البيع. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.

٦. الأنصاري، الشيخ مرتضى بن محمد أمين (۱۳۸۳ ش). مطارح الأنظار. الطبعة الثانية، قم: مجمع الفكر الإسلامي.

٧. الأنصاري، الشيخ مرتضى بن محمد أمين (۱۴۱۶ ق). فرائد الأصول. الطبعة الخامسة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين.

٨. بحر العلوم البروجردي، السيد مهدي (۱۴۲۷ ق). مصابيح الأحكام. قم: منشورات ميثم التمار.

٩. البحراني، آل عصفور، يوسف بن أحمد بن إبراهيم (۱۴۰۵ ق). الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة. قم: دفتر انتشارات إسلامي.

١٠. البروجردي، محمد تقي (۱۴۰۵ ق). نهاية الأفكار. تقريرات بحث آقا ضياء عراقي، قم: انتشارات جامعة مدرسين قم.

١١. بهجت، محمد تقي (۱۳۸۸ ش). مباحث الأصول. قم: د.ن.

١٢. بيارجمندي الخراساني، يوسف آرام حائري (د.ت). مدارك العروة. النجف الأشرف: مطبعة النعمان.

١٣. التبريزي، غلام حسين (د.ت). أصول مهذبة (خلاصة الأصول). الطبعة الثانية، مشهد المقدسة: چاپخانه طوس.

١٤. التبريزي، الموسوي (۱۳۶۹ ق). أوثق الوسائل. قم: كتبي نجفي.

١٥. التستري الكاظميني، الشيخ أسد الله (د.ت). مقابس الأنوار ونفائس الأسرار في أحكام النبي المختار وعترته الأطهار. قم: مؤسسة آل البيت (ع).

١٦. تقوي اشتهاردي، حسين (۱۴۱۸ ق). تنقيح الأصول. تقريرات درس إمام خميني، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني (ره).

١٧. التوني، عبد الله بن محمد (۱۴۱۲ ق). الوافية في أصول الفقه. قم: مجمع الفكر الإسلامي.

١٨. الحائري اليزدي، مرتضى بن عبد الكريم (۱۴۲۶ ق). شرح عروة الوثقى. قم: دفتر انتشارات إسلامي.

١٩. الحائري الإصفهاني، محمد حسين (۱۴۰۴ ق). الفصول الغروية في الأصول الفقهية. قم: دار إحياء العلوم الإسلامية.

٢٠. الحسيني الحائري، السيد كاظم (۱۴۰۸ ق). مباحث الأصول. تقريرات درس شهيد محمد باقر صدر، قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي.

٢١. الحكيم، محسن (۱۴۰۸ ق). حقائق الأصول. تعليقة كفاية الأصول، الطبعة الخامسة، قم: كتابفروشي بصيرتي.

٢٢. الحلبي، ابن زهرة أبو المكارم عز الدين حمزة بن علي الحسيني (۱۴۱۷ ق). غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع. قم: مؤسسة إمام صادق (ع).

٢٣. الحلّي، حسين (۱۴۳۲ ق). أصول الفقه. قم: مكتبة الفقه والأصول المختصة.

٢٤. الحلّي، العلامة، حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي (۱۳۸۸ ق). تذكرة الفقهاء (ط – القديمة). قم: مؤسسة آل البيت (ع).

٢٥. الحلّي، العلامة، حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي (۱۴۱۲ ق). منتهى المطلب في تحقيق المذهب. مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.

٢٦. الحلّي، العلامة، حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي (۱۴۱۳ ق). مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. قم: دفتر انتشارات إسلامي.

٢٧. الخواجوئي المازندراني، محمد إسماعيل بن الحسين (۱۴۱۱ ق). الرسائل الفقهية. قم: دار الكتب الإسلامي.

٢٨. خادمي كوشا، محمد علي (۱۳۹۱ ش). مفهوم شناسي أحكام امتناني. مجلة فقه، السنة التاسعة عشرة – العدد ٤ ISC، ص ١٠٧ – ١٣١.

٢٩. خادمي كوشا، محمد علي (۱۳۹۲ ش). نقش امتنانيت دليل در محدود سازي حكم. مجلة فقه، السنة العشرون – العدد ١ ISC، ص ٢١ – ٤٤.

٣٠. خادمي كوشا، محمد علي (۱۳۹۷ ش). تطبيقات فقهي شرط موافقت با امتنان در اجراي برائت شرعي. فصلنامه فقه، العدد ٩٦، الدورة ٢٥، ص ٦ – ٢٧.

٣١. خادمي كوشا، محمد علي (۱۳۹۷ ش). تطبيقات فقهي آثار مخالفت با امتنان در اجراي برائت شرعي. فصلنامه فقه، العدد ٩٥، الدورة ٢٥، ص ٢٩ – ٤٩.

٣٢. خادمي كوشا، محمد علي (۱۴۳۳ ق). معاني القرآن: في المعاني والبيان والبديع. قم: مركز مديريت حوزه‌هاي علميه خواهران.

٣٣. الخراساني، الآخوند ملا محمد كاظم (۱۴۰۹ ق). كفاية الأصول. قم: مؤسسة آل البيت (ع).

٣٤. الخوانساري، آقا حسين بن محمد (۱۳۱۱ ق). مشارق الشموس في شرح الدروس. قم: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث.

٣٥. الخوئي، السيد أبو القاسم (۱۳۵۲ ش). أجود التقريرات. تقرير درس محقق نائيني، قم: مطبعة العرفان.

٣٦. الرشتي، النجفي، ميرزا حبيب الله، (۱۴۰۷ ق). فقه الإمامية، قسم الخيارات. قم: كتابفروشي داوري.

٣٧. السبزواري، الملا محمد باقر (د.ت). ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد. عربي ٣ مجلدات، قم: مؤسسة آل البيت (ع).

٣٨. السيادتي السبزواري، ميرزا حسن (۱۴۱۹ ق). وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول. قم: انتشارات جامعة مدرسين قم.

٣٩. السيستاني، السيد علي الحسيني (۱۴۱۴ ق). قاعدة لا ضرر ولا ضرار. قم: دفتر آية الله سيستاني.

٤٠. السيوري الحلّي، مقداد بن عبد الله السيوري (۱۴۰۴ ق). التنقيح الرائع لمختصر الشرائع. قم: انتشارات كتابخانه آية الله مرعشي نجفي.

٤١. السيوطي، جلال الدين (۱۴۱۶ ق). الإتقان. بيروت: دار الفكر.

٤٢. الشاهرودي، السيد محمود (۱۴۲۶ ق). بحوث في علم الأصول. تقريرات بحث محمد باقر صدر، قم: مؤسسة دائرة المعارف للفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (ع).

٤٣. الشربيني، محمد بن أحمد (د.ت). مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

٤٤. الشهيدي التبريزي، ميرزا فتاح (۱۳۷۵ ق). هداية الطالب إلى أسرار المكاسب. تبريز: چاپخانه اطلاعات.

٤٥. الصافي الإصفهاني، حسين (۱۴۱۷ ق). الهداية في الأصول. تقريرات درس محقق خوئي، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة صاحب الأمر (عج).

٤٦. الصدر، محمد باقر (۱۴۲۵ ق). دروس في علم الأصول. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

٤٧. الصيمري، مفلح بن حسن (حسين) (۱۴۲۰ ق). غاية المرام في شرح شرائع الإسلام. بيروت: دار الهادي.

٤٨. الطباطبائي المجاهد، محمد بن علي (۱۲۹۶ ق). مفاتيح الأصول. قم: مؤسسة آل البيت (ع).

٤٩. الطباطبائي، السيد علي (۱۴۱۲). رياض المسائل (ط ج). قم: مؤسسة انتشارات إسلامي جامعة مدرسين.

٥٠. الطباطبائي، محمد رضا (۱۳۷۱ ق). تنقيح الأصول (تقريرات درس آقا ضياء عراقي). النجف الأشرف: المطبعة الحيدرية.

٥١. الطوسي، الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن (۱۴۰۹ ق). التبيان. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

٥٢. العاملي، الشهيد الثاني، زين الدين بن علي. (۱۴۱۲ ق). الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشى – سلطان العلماء). قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.

٥٣. العاملي، الشهيد الثاني، زين الدين بن علي (۱۴۱۳ ق). مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام. قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.

٥٤. العاملي، الشهيد الثاني، زين الدين بن علي (۱۴۲۲ ق). حاشية المختصر النافع. قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.

٥٥. العاملي، الشهيد الثاني، زين الدين بن علي (۱۴۱۶ ق). تمهيد القواعد الأصولية والعربية. قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.

٥٦. العاملي، الكركي، المحقق الثاني، علي بن حسين (۱۴۱۴ ق). جامع المقاصد في شرح القواعد. قم: مؤسسة آل البيت (ع).

٥٧. العاملي، محمد بن علي الموسوي (۱۴۱۱ ق). مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام. بيروت: مؤسسة آل البيت (ع).

٥٨. العاملي، محمد بن علي الموسوي (۱۴۱۱ ق). نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم.

٥٩. العاملي، الشيخ بهاء الدين، محمد بن حسين (۱۴۲۴ ق). الحاشية على كتاب من لا يحضره الفقيه. قم: انتشارات كتابخانه آية الله مرعشي نجفي.

٦٠. العراقي، ضياء الدين (۱۴۲۰ ق). مقالات الأصول. قم: مجمع الفكر الإسلامي.

٦١. علم الهدى، السيد مرتضى، علي بن حسين الموسوي (۱۴۱۷ ق). المسائل الناصريات. طهران: رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية.

٦٢. العميدي، السيد عميد الدين بن محمد الأعرج الحسيني (۱۴۱۶ ق). كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم.

٦٣. الفاضل الهندي، محمد بن حسن الإصفهاني (۱۴۱۶ ق). كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم.

٦٤. القمي، ميرزا أبو القاسم بن محمد حسن (۱۴۳۰ ق). القوانين المحكمة في الأصول (طبعة جديدة). قم: إحياء الكتب الإسلامية.

٦٥. الميرزا القمي، أبو القاسم بن محمد حسن (۱۴۱۷ ق). غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام. قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.

٦٦. كاشف الغطاء، حسن بن جعفر بن خضر (۱۴۲۲ ق). أنوار الفقاهة. النجف الأشرف: مؤسسة كاشف الغطاء.

٦٧. الكاظمي، (فاضل جواد)، جواد بن سعد الأسدي (۱۳۸۹ ق). مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام. قم: انتشارات مرتضوي.

٦٨. كاشف الغطاء النجفي، علي بن محمد رضا بن هادي (۱۳۸۱ ق). النور الساطع في الفقه النافع. النجف الأشرف: مطبعة الآداب.

٦٩. الكاظمي الخراساني، محمد علي (۱۴۰۴). فوائد الأصول (تقريرات بحث محقق نائيني). قم: انتشارات جامعة مدرسين.

٧٠. المجلسي الأول الإصفهاني، محمد تقي (۱۴۰۶ ق). روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه. الطبعة الثانية، قم: مؤسسة فرهنگي إسلامي كوشانبور.

٧١. المجلسي الثاني، محمد باقر بن محمد تقي الإصفهاني (۱۴۱۰ ق). بحار الأنوار. بيروت: مؤسسة الطبع والنشر.

٧٢. المروج الجزائري، السيد محمد جعفر (۱۴۱۶ ق). هدى الطالب في شرح المكاسب. قم: مؤسسة دار الكتاب.

٧٣. مكارم الشيرازي، ناصر (۱۴۱۱ ق). القواعد الفقهية. الطبعة الثالثة، قم: مدرسة إمام أمير المؤمنين.

٧٤. مكارم الشيرازي، ناصر (۱۴۲۸ ق). أنوار الأصول. الطبعة الثانية، قم: مدرسة إمام أمير المؤمنين.

٧٥. الموسوي القزويني، السيد علي (۱۴۲۲ ق). تعليقة على معالم الأصول. قم: مؤسسة النشر الإسلامي (انتشارات جامعة مدرسين).

٧٦. النجفي، صاحب الجواهر، محمد حسن (۱۴۰۴ ق). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. الطبعة السابعة، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

٧٧. النراقي، الملا أحمد بن محمد مهدي (۱۴۱۷ ق). عوائد الأيام. قم: دفتر تبليغات إسلامي.

٧٨. النسفي، عبد الله بن أحمد بن محمود. (د.ت). تفسير النسفي. طبعة قديمة. د.م، د.ن.

٧٩. النووي، محيي الدين (د.ت). المجموع في شرح المهذب. بيروت: دار الفكر.

٨٠. الهاشمي الشاهرودي (۱۴۱۷). بحوث في علم الأصول (تقريرات درس شهيد صدر). الطبعة الثالثة، قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت (ع).

٨١. الواعظ الحسيني البهسودي، محمد سرور (۱۴۲۲ ق). مصباح الأصول (مباحث ألفاظ). تقريرات درس محقق خوئي، الطبعة الأولى، قم: مكتبة الداوري.

٨٢. الوحيد البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل (۱۴۲۶ ق). حاشية الوافي. قم: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني.

٨٣. اليزدي، مرتضى بن عبد الكريم الحائري (۱۴۲۶ ق). شرح العروة الوثقى (للحائري). قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم.

Scroll to Top