الملخص
إن فقه مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، بما له من سنن عريقة تمتد لألف عام، يتمتع اليوم بنظام دقيق يرتكز على سياق غير واعٍ من التقاليد العلمية السامية والآلية، وإن دراسة مناهج فقهائه يمكن أن تؤدي إلى إعادة إنتاج منهج فعال يسرّع من تطور الفقه، مواكباً لاحتياجات العصر، مع المحافظة في الوقت ذاته على نماذج النظام الفقهي. من هنا، تسعى هذه المقالة للإجابة عن هذا السؤال: ما هي المتطلبات الضرورية في البحث المنهجي؟ وقد حاولت هذه الدراسة، بالاعتماد على الدراسات المكتبية والمنهج الوصفي التحليلي، ومن خلال دراسة مفهوم «المنهج»، أن تكتشف وترسم وتعزز نموذجاً لدراسة المنهجية الفقهية في ساحتي العقل النظري والعقل العملي. وتُظهر نتيجة البحث أن المنهج الفقهي يتكون من عناصر هي: المباني الكلامية، والهدف، والأدلة والقضايا الأساسية، وكيفية توظيف الدليل، والالتفات إلى ظروف عصر الفقيه ومكانه، والتي يمكن دراستها في ثلاثة مجالات ضمن فقه الفقيه، وهي: المجال الأدبي، والأصولي، والرجالي. وإن مفاهيم المذهب الفقهي والمدرسة الفقهية هي مفاهيم تتفاعل باستمرار مع المنهج الفقهي، ويتوقف التركيز العلمي عليها على نموذج المنهجية العلمية.
المقدمة
يُعدّ التحول في المعرفة أمراً حتمياً؛ إلى درجة يمكن معها اعتبار التحول والرقي إحدى الخصائص الذاتية للمعرفة. وتجدر الإشارة إلى نقطتين فيما يتعلق بهذا التحول: أولاً، مطلوبية التحول، حيث إن هذه الديناميكية المعرفية قادرة على مساعدة المعرفة في مواكبة احتياجات الإنسان. ثانياً، إن هذا التحول من الناحية الشكلية في المعرفة ليس سوى رقي أو تراجع في المنهج. ففي الحقيقة، ليس التحول في المعرفة إلا تحولاً في مناهج تقييم المدلول العلمي. إن نمو المعرفة والمسائل يجري باستمرار في نظام الفكر. والفقه، بوصفه علماً أُنشئ بهدف تنمية العبودية، ليس بمنأى عن هذه القاعدة العامة، وتاريخ تحولات الأدوار والمدارس الفقهية شاهد على هذا التحول.
وفي مقام بيان أهمية موضوع البحث، يجب القول إن المنهج المتبع في إدارة وتقديم دروس الخارج في الفقه والأصول – باعتبارها أعلى مستوى تربوي واجتهادي في نظام التعليم والبحث في الحوزة العلمية – هو أن يقوم الأستاذ بطرح فروع فقهية مختلفة من وجهات نظر أرباب الفكر، ثم ينتقد هذا الفكر من خلال القواعد الحاكمة على الأصول والفقه. ورغم أن هذا المنهج يتمتع بقيم متنوعة من الناحية التعليمية والعلمية، إلا أنه لا يمكن إنكار أنه إذا كان الهدف هو «تربية المجتهد المطلق»، فإن المنهج المذكور يُعتبر بطيئاً إلى حد ما وغير متناسب مع وضع الحاجة إلى الفقه في الساحة المعاصرة.
وفي تبيين ضرورة البحث، نضيف أن إدراج دورة «دراسة المنهج» في مسار الاجتهاد والتركيز على المناهج الفقهية المتميزة يمكن أن يعزز نمو الفقه والفقاهة بشكل كبير، بحيث يتضمن «النظام الفقهي» المنشود، ويضمن استمرارية «الفقه الجواهري»، ويؤمّن المسار المطلوب لـ«الاحتياجات الفقهية المعاصرة». إن تأسيس دورة لدراسة المنهج والتركيز عليها في المستوى التربوي الاجتهادي يتطلب مقدمة، وهي المعالجة الدقيقة لهذا المفهوم.
بناءً على ذلك، وفي بيان مسألة البحث، ينبغي القول إن الفقهاء في «عملية الاستنباط» يتأثرون دائماً بخلفياتهم وسياقاتهم العلمية. بحيث إن النجاح في إعادة تحديد هذه السياقات العلمية يمكن أن يؤدي إلى النجاح في تحديد كل فقه الفقيه.
في الحقيقة، يُعتبر فقه الفقيه بناءً مشيداً من «مبناه المنهجي». والآن يجب أن نرى ما هو هذا المنهج في الفقه تحديداً، وأين تكمن أبعاده، وكيف يجب العمل للتعرف الدقيق على هذا المنهج؟
إن التبيين الدقيق للعناصر والطبقات والمفاهيم القريبة والبعيدة يمكن اعتباره من متطلبات هذا البحث في مقام بيان المسألة؛ بحيث يتمكن الباحث بدقة، من خلال تطبيق النموذج المذكور، من تشخيص «عملية الإفتاء»، وعلاوة على «المائزات الحُكمية» التي تُستحصل من تطبيق الأنظار الفنية، يتم اصطياد «المائزات الحُكمية» الخاصة بالفقيه في مسلكه نحو الحكم. وفي مثل هذا النموذج العلمي، بالإضافة إلى المكتسبات التي تتحقق في تطبيق الأنظار على مستوى درس الخارج المألوف، ستتحقق عدة نتائج مرغوبة أخرى:
أولاً: يصبح التشخيص الدقيق للفروق الاجتهادية ميسوراً، ومن خلاله يتم تأمين الدقة الفقهية والنظام الفقهي المطلوب.
ثانياً: تكتسب الأبنية المنهجية للفقهاء قابلية التحليل وتشخيص المذهب الفقهي والمدرسة الفقهية، بحيث يستطيع الباحث أن يميز كيف اشترك الفقهاء في منهج واحد وشكلوا مذهباً فقهياً، وكيف تحول هذا المذهب في النهاية إلى مدرسة فقهية.
ثالثاً: في نهاية المطاف، تساعد صيرورة المسألة الفقهية أو تاريخيتها الدقيقة في ظل هذا المنهج على تفكيك التراث الفقهي والعوامل الزمانية والمكانية الدخيلة في الاجتهاد عن المصادر الأصيلة للفقه، ويتحول «التعلق التعبدي بالمصادر» إلى «تعلق مملوء بالتراث».
لذا، سيكون سؤال البحث الحالي حول ماهية متطلبات المنهجية الفقهية، وفرضية البحث هي «إمكانية رسم علاقة ذات معنى بين العوامل المنهجية وارتقاء الفقه لضمان مصادر الفقه وتأمين الاحتياجات العلمية لتحقيق عبودية المجتمع».
للوصول إلى الأهداف المذكورة، تم تصميم هيكل البحث على النحو التالي: في القسم الأول، ستُدرس ماهية وعناصر المنهج الفقهي. ثم في المرحلة الثانية من البحث، ستُدرس مفاهيم «المذهب الفقهي» و«المدرسة الفقهية» كمفاهيم بعيدة وقريبة من الموضوع، وفي النهاية، في القسم الأخير من البحث، سيقدم الباحث استنتاجاته التي ستؤدي إلى رسم نموذج منهجي في دراسة المنهج.
1. ماهية عناصر المنهج
في هذا القسم، وبالتركيز على مفهوم المنهج في مختلف العلوم، ثم على سيرة فقهاء الإمامية في التمسك بهذا المفهوم، سعينا إلى تقديم تعريف دقيق للمنهج.
1-1. تعريف ودراسة مفهوم المنهج الفقهي
للتعرف الدقيق، نبدأ أولاً بالتعريف اللغوي، ثم ندرس الفهم العرفي للموضوع، وبعد ذلك نلقي نظرة على مصطلح المنهج لدى علماء المناهج:
أ) المكتشفات اللغوية
درس علماء اللغة والأدب العربي كلمة «المنهج» بمعنيين: أحدهما بمعنى الطريق، والآخر، الطريق الذي يتصف بالوضوح والسعة (الفراهيدي، 170، ج3، ص392) والإنارة. (الجوهري، 1407هـ، ج3، ص504). يعتقد بعض الباحثين في هذا المجال أن المقصود بهذه الكلمة ليس الموصوف ولا الموصوف مع صفته؛ بل في الواقع، الأصل الواحد في المادة هو: «الأمر الواضح البيّن مادياً ومعنوياً». دون أن يكون هناك فرق بين الطريق الواضح أو البرنامج الواضح وأي أمر بيّن. (الغفوري، 1392هـ.ش، ص53 و54).
ب) المكتشفات من الفهم العرفي
في الاستعمالات العرفية، ذكر البعض أن المنهج هو الهيكل والأسلوب (الفضلي، 1420هـ، ص49)، والطريقة المحددة سلفاً (مصطفى وزملاؤه، 1387هـ.ش، ج2، ص305)، والمنهج المنتج للحقيقة (جاسم وأبو طبرة، 1373هـ.ش، ص22)، وإيجاد شيء بناءً على مبادئ محددة (نفس المصدر، ص23).
ج) المكتشفات الاصطلاحية في منهجية البحث العلمي
اعتبر بعض الباحثين المتخصصين في منهجية البحث العلمي أن المنهج مرادف للطريقة (Method)، وصرحوا بأن المنهجية في بحث علمي هي المقصودة في مصطلح المنهج، وقدموا في تعريفهم له أنه مجموعة من القواعد الكلية التي يستفيد منها الباحث في توجيه وتنظيم أفكاره وبياناته ليصل من خلالها إلى نتيجة مناسبة. (بدر، 1994م، ص51 و32). بينما ركز آخرون على «أسلوب بيان الدليل» باعتباره أساس تعريف المنهج، وذكروا في تعريفهم: أسلوب الاستدلال أو الكيفية التي يُعتمد عليها في الاستدلال لإثبات نظرية ما، أو هو نوع من بيان الدليل المحقق. (الحيدري، 1433هـ، ج1، ص41). وفي هذا السياق، أشار بعض الباحثين إلى زاوية أخرى من تعريف المنهج، وأخذوا دور الفاعل العارف2 في الاعتبار في تعريفهم، فقالوا: المنهج هو أسلوب البحث والدراسة حول حقيقة ما في أي علم أو في أي نطاق من أطر المعرفة الإنسانية. (جاسم وأبو طبرة، 1373هـ.ش، ص22).
1-2. المنهج الفقهي عند فقهاء الإمامية
حظيت كلمة المنهج بانتشار أوسع بين الفقهاء المعاصرين؛ خلافاً للقدماء الذين قلما تُشاهد هذه الكلمة صراحةً بينهم، وغالباً ما يمكن مشاهدة ألفاظ مثل «السلوك» و«الاختلال في الطريق» كمعادل لها في آرائهم. (النجفي، 1404هـ، ج32، ص63). لم يُرَ تقريباً أي تعريف للمنهج في آراء المتقدمين والمعاصرين، ولا يمكن إظهار الارتكاز العام لهذا المفهوم إلا من خلال نظرة دقيقة وإحصاء دقيق لهذه الكلمة:
1. أشار البعض إلى العلاقة الدقيقة بين المنهج وعلم الأصول، واعتبروا وجود رؤية دقيقة وشاملة هو المنهج وضرورة الاجتهاد. (العراقي، 1388هـ.ش، ص42).
2. أكد البعض على وجود مسار منطقي في المنهج. (الصدر، محمد باقر، 1417هـ، ج1، ص199).
3. من جهة أخرى، يُرى مراراً أن المنهج أساس لتوجيه مفاهيم علم الأصول وتأثيره على استخدام الأدلة ونوع توظيف الدليل. (الصدر، محمد باقر، 1417هـ، ج1، ص141).
4. تحدث البعض عن إمكانية الاعوجاج والذوقية في المنهج، وضمن إمكانية هذا البحث، أشاروا إلى كون المنهج ركناً أساسياً. (الرشتي، 1312هـ، ص89).
5. كما أشار بعض الباحثين إلى أبعاد المنهج بدقة من حيث التاريخ والقوام والتبعية للمنهج بشخصية الفقيه، واعتبروا المنهج كيفية توظيف الدليل من قبل الفقيه. (السيستاني، 1414هـ، ص43-46).
6. من بين الذين عبروا عن المنهج بأسلوب التعبير، أشار البعض، مع التأكيد على اختلال الطريق، إلى هذه النقطة الهامة وهي أن الاختلال في المنهج يؤدي إلى الاعوجاج في الحكم. (النجفي، 1404هـ، ج32، ص62 و63).
1-3. النظرية المختارة في تبيين عناصر المنهج الفقهي
إذا أردنا أن نرسم النماذج الأساسية للبحث في المنهج الفقهي، أو بعبارة أخرى عناصر المنهج الأساسية، من مجموع التعاليم التي بحثناها حتى الآن حول المنهج، يجب أن نقول:
أ) الأسس العقائدية للمنهج: إن موضوع كل مسألة علمية له علاقة بمعرفة النطاق الحيوي للإنسان؛ بعبارة أخرى، تُعتبر المقاربات الكلامية والمعرفية للموضوع من المكونات الأساسية لأي منهج؛ لأنه كما تم بيانه، المنهج بالمعنى العام هو منطق الحل الصحيح للمسألة، وموضوع المسألة وأبعاده وعلاقاته بالعلوم الكلامية والمعرفية والوجودية هو أساس كل منطق منهجي.
ب) هدف المنهج: الهدف الذي يسعى الباحث إلى تحقيقه في توظيف أسلوب البحث له أهمية بالغة. لذا، يُعتبر الهدف الجزئي للعالم أساساً لمنهجه الفقهي؛ على سبيل المثال، التعبد المفرط بالدليل اللفظي قد يدفع الفقيه من الناحية العملية من العقلانية المنضبطة فقهياً إلى النقلية المفرطة كهدف لدى الفقيه.
ج) الدليل والقضايا الأساسية للمنهج: الأدلة، المصادر، وأدوات الإثبات، والقضايا الأساسية التي تُستخدم في حل المسألة الفقهية وتُعتبر أساس كل منهج، هي أساس كل برهان وقبول للمنهج وقبول لهذه الأدوات ومنطقيتها في علم الفقه. على سبيل المثال، من وجهة نظر مدرسة قم، تُعتبر بعض كتب الفتاوى للقدماء قولاً للمعصوم، وتُعطى لها قيمة تماثل قيمة الرواية المعتبرة المسندة.3 (البروجردي، 1416هـ، ص21). هذا الدليل والقضية الأساسية في فقه هؤلاء الفقهاء قد أثرت بعمق إلى درجة أنه يُدّعى أنها أثرت على أربعمائة حكم فقهي. (السبحاني، 1420هـ، ج2، ص273).
د) أصالة واعتبار الدليل المنهجي: أساساً في كل علم توجد قوانين وافتراضات علمية تُظهر أصالة البحث العلمي. في الحقيقة، أصالة واعتبار الدليل هما سعة الدليل في إثبات المدعى، وهو ما يشكل المنطق العملي للبحث العلمي. لذا، يحتاج المنهج الفقهي إلى قبول واضح في الفهم العام لعلم الفقه، والذي لا يُضمن إلا بالأصالة والاعتبار. بناءً على ذلك، حل المسألة ليس هو المحور الوحيد للبحث المنهجي، بل إن كيفية طريقة حل المسألة تُعتبر جزءاً ذاتياً وعنصراً جدياً في كل منهج؛ على سبيل المثال، يسعى تقرير نظرية حق الطاعة إلى رسم اعتبار الدليل الأساسي من خلال تبيين دقيق لحق الطاعة (الصدر، 1423هـ، ج2، ص417) حتى يتمكن من الاستفادة منه في أصول الفقه.
هـ) كيفية استخدام الدليل المنهجي: إن طريقة استخدام الأدلة والمصادر الفقهية في إثبات كيفية استخدام القضايا المستدل بها تُعد أساساً منهجياً ونظاماً للمنهج؛ بمعنى أنه يجب أن تكون هناك علاقة وثيقة ومستحكمة بين دليل مثبت بشكل نوعي وعلاقته بالموضوع الخاص قيد البحث في كل منهج؛ على سبيل المثال، كيف يستخدم صاحب المنهج دليلاً قرآنياً لإثبات موضوع اجتماعي، وهو ما يُعد من المكونات الأساسية لبحث المنهج؛ فمثلاً، يرى بعض الفقهاء، مع التأكيد على الأدلة الأصولية والعامة والخاصة والمطلقة والمقيدة، أن بيع السلاح للأعداء جائز فقط في أوقات السلم، وذلك ضمن ثلاث طوائف من الروايات. (الأنصاري، 1415هـ، ج1، ص149).
بينما يرى آخرون، بناءً على قاعدة العلو والاستيلاء، أن بيع السلاح للأعداء يقويهم، ولا يلحظون العام والخاص (الحسيني العاملي، 1424هـ، ج12، ص116). وفي مقابل هذه الفئات الثلاث، يرى البعض أن العقل حاكم على هذه الروايات الثلاث ويعتقدون أنه يجب أن نقبل الروايات الثلاث المقيدة بالعقل. (الموسوي الخميني، 1381، ج1، ص153). وبنوع ما، يعتبرون بيع السلاح لأعداء الدين تابعاً للظروف السياسية والاجتماعية، ويرون تنوع الروايات قرينة على الوضع الاجتماعي والسياسي.
في الاجتهاد الأول، يكون نوع استخدام قاعدة العلو وتقديمها على العام والخاص هو الملاك في الاجتهاد؛ وفي الاجتهاد الثاني، التمسك بالصناعة الأصولية للمطلق والمقيد هو الملاك؛ وفي الاجتهاد الثالث، استخدام الدليل مع التأكيد على القرينة الاجتماعية في فهم النص هو الذي يظهر ثلاثة أنواع مختلفة من استخدام الدليل في مسألة واحدة بشكل جيد.
و) عصر ومصر الفقيه: الزمان والمكان في استخدام المصادر الفقهية لهما تأثير أيضاً، ومنطق الفقيه العارف بالزمان والمكان مؤثر أيضاً في استخدام النص؛ بحيث إن عمق علم الاجتماع في منهج ما يُعد من الأصول الأساسية لكل منهج. الموقع الاجتماعي الذي يتمتع به الفقيه في المسألة وشخصيته التي تشكلت فيه له أهمية بالغة في تكوين المعرفة الفقهية لديه؛ وهذا لا يعني بالتأكيد أن الدين مبني على فهم وذوق شخص الفقيه، بل يجب القول إن استخدام الدليل الفقهي سيكون متناسباً مع سؤال الفقيه، حيث إن كل مسألة فقهية لها بالتأكيد بستر اجتماعي مشكك تشكل في زمان ومكان معين؛ كلما كانت هذه المسألة اجتماعية أكثر، كان للزمان والمكان أهمية أكبر في الاستخدام الدقيق للمصدر الفقهي.
ونتيجة لذلك، يمكن القول في تعريف المنهج إننا نسمي منهجاً فقهياً طريقة البحث وحل المسائل العلمية الفقهية المبنية على تقرير خاص للموضوع والمصادر والأدلة المعتمدة والأهداف ونوع الحركة ومسار البحث.
بعد التبيين الدقيق لمفهوم المنهج الفقهي، من الضروري أن نضع مجالات المنهج الفقهي في مرحلة التدقيق.
2. مجالات البحث في المنهج الفقهي
تم إنجاز السؤال العلمي أعلاه الذي كان يهدف إلى استفهام دقيق من مسألة «المنهج الفقهي». الآن ندرس مجالات دراسة المنهج الفقهي. بعبارة أخرى، لكي يتم تبيين ورسم منهج فقهي لفقيه ما بشكل جيد، في أي مجال علمي يجب إجراء البحث حوله، أو بقليل من التسامح، للتعرف على منهج فقهي لفقيه، في أي جزء من متونه الفقهية يجب البحث عنه؟
الدراسة في ثلاثة مجالات علمية ضرورية للحصول على فهم دقيق للمنهج الفقهي: المجال الأصولي (أصول الفقه)، والمجال الأدبي (الأدب العربي)، والمجال الرجالي (فقه الحديث). في الحقيقة، فقه الفقيه هو نتاج تفاعل هذه المجالات العلمية الثلاثة التي تجري باستمرار في استنباط الفقيه. سبب التركيز على هذه الطبقات الثلاث، كما مر، هو تحليل الاستنباط إلى هذه المجالات الثلاثة. الفقيه في «بناء فقهه» الخاص به يتفاعل باستمرار بين هذه الطبقات. لذا، فإن إعادة قراءة وتبيين فقه الفقيه في هذه المجالات يمكن أن يؤدي إلى تشخيص منهجه الفقهي.
من الضروري بيان هذه النقطة وهي أن التبيين الدقيق للمنهج لا يمكن أن يتحقق بمجرد دراسة وتركيز على كتب الرجال والأصول والأدب للفقهاء، وأساساً بعض الفقهاء ليس لديهم كتابات علمية خاصة في الأبواب المذكورة؛ (على سبيل المثال، قد لا يكون للفقيه موضوع الدراسة كتاب في الأدب العربي أو في علم الرجال أو حتى في علم الأصول)، بل حتى في الحالات التي يكون للفقيه فيها متون مكتوبة في هذه العلوم، يجب أن يكون الملاك هو مسلكه في الفقه، ومجرد دراسة الأقوال الأصولية والرجالية والأدبية بشكل متفرق لا يكفي لتبيين المنهج. إن ما يؤدي إلى تبيين دقيق للمنهج في التعرف عليه هو مسلك الفقيه في التمسك بالقواعد والأصول الكلية من قبله في مجال الأصول والأدب والرجال في الفقه. في الحقيقة، محل وقوع المنهج ليس فقط في المتون العلمية الأدبية والأصولية والرجالية؛ بل هو في قلب عملية الاستنباط حيث يمكن مشاهدة المنهج، والمتون العلمية التأليفية للفقيه (الأصولية والأدبية والرجالية) يمكن أن تكون مجرد أمارات على نظام وتحليل منهجه الفقهي.
2-1. كيفية تفاعل مجالات المنهج في عملية الاستنباط
الفقه من الناحية الفنية هو «عملية الاستنباط» التي تُعد بالنظر إلى المسألة والدليل الخاص والعام. بعبارة أخرى، يقوم الفقيه بعملية بينية لاستكشاف الحكم. هذه العملية هي الاجتهاد نفسه الذي يمكن القول في حصر استقرائي تام وبرهاني إن الاجتهاد المذكور يتكون من ثلاث مراحل أساسية: التبيين، والتتبع، والتحقيق.
التبيين: في المرحلة الأولى، يجب على الفقيه تحليل المسألة وتقرير الموضوع ومحل النزاع حتى تتضح المسألة جيداً.
1. التتبع: في المرحلة الثانية، يسعى الفقيه إلى التدقيق في مسألتين أساسيتين:
2. (الأولى): مصادر الفقه ثم في (الثانية): أنظار الفقهاء التفسيرية في فهم الأدلة الفقهية. الهدف من هذا التتبع هو أن يتضح المنطق الأصولي كعملية فهم منهجي للدليل، ومن جهة أخرى، يتحدد المذاق الفقهي كمنشأ للحكم.
3. التحقيق: في النهاية، يبحث الفقيه عن الدليل المعتبر. في هذه المرحلة، إما أن يكون الدليل نقلياً حيث يتم تنزيه متن الدليل أولاً (عملية رجالية حديثية) ثم يتم قياس مدى دلالة المتن على المسألة، أو أن يكون الدليل لبياً حيث يجب أولاً إبرام الدليل من البراهين ثم تنقيح دلالته. (العملية الأصولية بالمعنى الأخص). في النهاية، إذا لم يكن هناك دليل، تُطبق الأصول العملية. (العملية الأصولية بالمعنى الأعم) ويُعد ويُستنبط جواب الفقيه.
في كل من المراحل الثلاث المذكورة، يواجه الفقيه باستمرار ثلاثة مجالات رئيسية للانتقال من مرحلة إلى أخرى. بعبارة أدق، الفقيه في جميع مراحل التبيين والتتبع والتحقيق، يكشف دائماً عن إجابات لأسئلته من حيث «صحة الانتساب إلى الشارع» و«إمكان تطبيق الدليل» على المسألة من حيث الدلالة، ويحتاج إلى تفاعل دائم مع العناصر الثلاثة المذكورة. لذا، دائماً في المجالات الثلاثة: «أصول الفقه»، و«الإشراف اللغوي»، و«الكيفية الرجالية الحديثية»4، يوجهون الفقيه في الاستنباط. هذه الكيفية النفسانية التفاعلية التي تتفاعل دائماً مع المسألة الفقهية تؤدي إلى «التحكم الفقهي».
2-2. تبيين دقيق للمجالات المنهجية
هنا من الضروري أن نُعرّف فهماً دقيقاً للمجالات المذكورة أعلاه لدقة فهم المنهج الفقهي:
أ) المجال العملي الأصولي
يتم «تمهيد الأدلة» أو إعداد «كيفية التفقه» من خلال المسلك الاجتهادي في علم الأصول. أساس تعريف علم الأصول أيضاً هو هذا التمهيد للأدلة (الخراساني، 1417هـ، ج1، ص9) وتحقيق تفصيل الأدلة (معالم، 1417هـ، ج1، ص90) كما هو مشهور بين الفقهاء. في دراسة المنهج، لا يقصد الباحث المكتشفات العلمية الأصولية قيد البحث في علم الأصول، بل يقصد «العمل الأصولي للفقيه» قيد البحث. ما أُشير إليه أعلاه من أن باحث المنهج لا ينبغي أن يكتفي فقط بالكتب الأصولية وآراء الفقيه الأصولية هو من هذا المنطلق. باحث المنهج لا يحتاج فقط إلى المطلب العلمي للفقيه قيد البحث، بل أولاً وأساساً يحتاج إلى دراسة وفحص السيرة العملية للفقيه في مسلكه الفقهي.
إن دقة الفقيه في عملية استنباط الحكم في التوجه إلى التمهيدات الأصولية وسيرته في استعمال هذه التمهيدات التي تؤدي إلى «إمكان تطبيق الدليل على المسألة»، هي أحد المعايير الأساسية لتقييم منهج فقهي. لا ينبغي أن ننسى أن للفقه في العبادات مناشئ خاصة به وفي المعاملات أيضاً مناشئ خاصة بها. (أولاً) هذه المناشئ و(ثانياً) التوجه إلى العام الفوقاني لكل باب ومسألة، يجلب أحياناً نوعاً من التأكيد والتساهل، وهو ما يجب بالتأكيد أن يؤخذ في الاعتبار عند كشف المنهج. عملية الدقة الحُكمية والفقهية للفقيه في منشأ الاستنباط والعام الفوقاني وإعداد نوع الحكم وتخصيص هذه المناشئ والعام الفوقاني، رغم أنها لا تحظى بالاهتمام عادة في بيان الفقه، إلا أنها تُعتبر أساس الفكر المنهجي.
ب) المجال اللغوي والأدب العربي
اللغة أداة ووسيلة لنقل المفاهيم إلى ذهن الغير. لأن المفاهيم والمعاني بنفسها غير قابلة للانتقال إلى الغير، أو أن انتقالها إلى الغير صعب جداً. اللغة تُعتبر أداة مفيدة للمعنى. ما يحدث في «عملية انتقال المعنى» من متن مصادر الفقه ومصادر التراث عند الفقيه، يسبب تشكيل رؤية فعالة تُعتبر جزءاً من المنهج الفقهي للفقيه. وإذا كانت هذه الرؤية متصلبة وغير دقيقة من الدليل المعتبر لدى الفقيه في اللغة والأدب العربي العرفي المستعمل، حينها يتضح اختلال طريق الفقيه جيداً؛ حتى لدى الفقهاء، أحياناً يكون المعنى العرفي لكلمة في معاصرة المعصوم (عليه السلام) هو الملاك في عملية الاستنباط الفقهي، وليس الفهم العرفي الشائع. لهذا السبب، تُعتبر المحاورات العرفية لعصر النص والشارع ملاكاً لتفسير المتن. إذن، طبقة «تشكيل المعنى» و«انتقال المعنى» من ذهن الفقيه، هي من أبرز مظاهر الكيفية النفسانية المنهجية لديه، والتي تُعرف بأنها ضرورية لتبيين منهجه. أحد معايير التقييم والترجيح لمنهج فقهي هو هذا الموضوع.
ج) المجال الرجالي والبحث الحديثي
مقدمتان ضروريتان لفهم دقيق لهذه الفقرة:
أولاً: مصادرنا الفقهية في قسمها المهم والمعظم تتكون من «الأدلة اللفظية» التي نحتاج، للتعبد بهذه المتون، إلى صحة الانتساب من حيث «بيان الشارع». لذا، يُعتبر اعتماد الفقيه على هذه «المصادر التعبدية» ومقدار هذا الاعتماد من أسس المنهج الفقهي.
ثانياً: للدقة في هذا الموضوع الذي نبحث فيه عن المجال الذهني والعملي للفقيه في عملية الاستنباط، ومقام العمل هو موضوع تحقيق باحث المنهج، لذا، كما تجنبنا في المجالات السابقة استخدام عنوان علم الرجال أو علم الأصول أو علم الأدب العربي، في هذا القسم أيضاً الأمر كذلك، حيث إن معيار التقييم هو المجال العملي للفقيه في السيرة الرجالية، وليس مجرد البيان العلمي وتحقيقه؛ فإنه يُرى أساساً أن الفقيه في أصوله أحياناً يسير في موضوع ما بطريقة معينة، وفي الفقه يتمسك به بطريقة أخرى.
لذا، بالنظر إلى المقدمتين المذكورتين، وللتنقيح الدقيق لوظيفة باحث المنهج من المجال الرجالي الحديثي، نوضح أن وثاقة محدث والاعتماد على الحديث والسلسلة العلمية لإحراز هذه الوثاقة من حيث الاعتماد الكامل (كون الحديث متواتراً أو محفوفاً بقرائن قطعية) إلى عدم الاعتماد (الحديث الضعيف) والقواعد والضوابط العملية للفقيه في عملية الاستنباط هي محل دراسة باحث المنهج؛ حيث إن الهدف من الدراسة هو الوصول إلى السيرة المعتمدة للفقيه في «صحة انتساب» التقارير النصية للدليل إلى الشارع، ويمكن أن يكون لها تأثير شديد في صدور فتوى الفقيه.
هناك ملاحظة خاصة هنا: في علم الأصول وفقه الحديث، توجد تقسيمات شائعة للأحاديث تُعتبر ملاكاً للاعتبار. ما يهمنا في المجال المنهجي ليس فقط الاهتمام بهذه الملاكات لاعتبار الحديث من حيث التواتر والاستفاضة على سبيل المثال، بل أساساً ما هو ملاك في دراسة المنهج لدى الفقيه هو تجميع القرائن المعتمدة لديه في الاعتبارات المذكورة للانتساب إلى إحدى الكيفيات المعتمدة في علم الحديث. تجميع القرائن العلمية والعينية التي يقوم الفقيه من خلالها بتقييم «وثوق الصدور» و«كيفية وقابلية الاستدلال بالمتن» من حيث المنهج له أهمية بالغة. هذه القرائن بنفسها تشكل طبقة واسعة تتكون من قرائن علمية مثل «السياق» وقرائن عينية مثل «معاصرة المعصوم» (عليه السلام) وغيرها، مما يتطلب بحثاً موسعاً في هذا المجال لا يتسع له هذا المقال.
3. مقارنة المفاهيم البعيدة والقريبة بالمنهج الفقهي
لوحظ أحياناً أن بعض المفاهيم تُعتبر واحدة مع المنهج الفقهي، ويتم تجاوز هذه المفاهيم بتسامح. في هذه المرحلة، من الضروري توضيح المفاهيم القريبة والبعيدة من مفهوم المنهج الفقهي إلى حد ما. ضرورة هذه المرحلة ليست مجرد توضيح علمي، ولها آثار متعددة من حيث التقييم الفقهي للحكم والمنهج الفقهي، والتي سيُشار إليها أدناه:
3-1. مقارنة علم المنطق والمنهج
قد يتبادر إلى الذهن من بعض التعريفات المذكورة أعلاه هذا السؤال: بالنظر إلى تعريف علم المنطق بأنه علم آلي من جنس القانون الذي يحفظ مراعاته الذهن من الخطأ في التفكير (المظفر، 1378هـ.ش، ص5)؛ فهل المنطق هو نفسه المنهج؟ في الإجابة، يجب القول إن المنهج، من حيث العمل، يتبع نوعاً من قواعد وقوانين المنطق، وفي التصور والتصديق والتمسك بالصناعات الخمس، يتبع أيضاً طريقة في استخدام فنه؛ ولكن كل هذا ليس كل ما يقوم عليه مفهوم المنهج. موضوع المنهج، طريقة استخدام البراهين (بالمعنى العام الفقهي)، المصادر المستخدمة، ومسار البحث هي أمور ذات أهمية في المنهج، ولكن في المنطق لا يوجد رسم خاص لها. لذا، يمكن القول إنه من حيث أن المنطق هو طريقة لمنع خطأ الذهن، في كل منهج يوجد ترتيب منطقي بالمعنى العام، ولكن من حيث أن نطاق المنهج الفقهي يشمل أيضاً نطاق موضوعات العلم، فإنه يختلف عن المنطق؛ على الرغم من أننا إذا نظرنا إلى المنطق بالمعنى الأعم وغير علم المنطق الشائع، فإنه بقليل من التسامح، سيكون المنطق هو نفسه المنهج.
3-2. مقارنة علم أصول الفقه والمنهج
لكي تتضح العلاقة الدقيقة بين علم أصول الفقه والمنهج الفقهي، يكفي الانتباه إلى العناصر التي بُحثت في تعريف علم الأصول وموضوعه. بتسامح، إذا عرفنا الأصول بالنظر إلى هدفها بأنها الطريقة الصحيحة للاستنباط من مصادر الفقه، وموضوع هذا العلم هو حجية الأدلة الأربعة، فإن المنهج من حيث أنه يجب في مرحلة استخدام الأدلة والمصادر أن يكون متطابقاً مع الأصول لكي تكون له حجية ووضوح منطقي علمي، يجب أن يراعي مكتشفات وعلم الأصول، وبالتأكيد كل منهج في استخدام الأدلة يراعي ترتيباً أصولياً، ولكن كيفية استخدام الأدلة هي شيء أكثر من أصول الفقه بمعناها الشائع.
علاوة على ذلك، فإن شخصية صاحب المنهج وعلم الاجتماع لديه هما أيضاً مقاربتان لهما حصة كبيرة في المنهج الفقهي، وهما إلى حد كبير مغفول عنهما في الأصول. ربما بقليل من التسامح، يمكن اعتبار أصول الفقه القائمة على الشخص في السيرة الاستنباطية الفقهية منهجاً فقهياً؛ على سبيل المثال، في خصوص مرجعية النساء، استدل بعض الفقهاء بعد دراسة أدلة الحكم: «وبهذا الأمر المرتكز القطعي في أذهان المتشرعة يقيد الإطلاق، ويردع عن السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم مطلقاً رجلاً كان أو امرأة». (الخوئي، 1434هـ، ص188).
بهذا الترتيب، وبالاستناد إلى الظرف الأصولي المشروع للارتكاز القطعي وسيرة المتشرعة، يُقيد إطلاق الحاكم على المسألة في خصوص سيرة عقلائية رجوع الجاهل إلى العالم، المطلق من الرجل والمرأة، ويُفتى بعدم إمكان مرجعية المرأة. الفتوى المذكورة كاملة من حيث استخدام علم الأصول، ولا يتوجه إليها منع أصولي.
بينما أصدر آخرون في نفس المسألة الحكم بالاستناد إلى الروايات والإجماع: «وأما الذكورة فلما سمعت من الإجماع والنبوي: «لا يفلح قوم وليتهم امرأة» وفي آخر «لا تتولى المرأة القضاء»». (النجفي، 1362هـ.ش، ج41، ص14).
الفتوى المذكورة أيضاً مؤيدة من حيث الظرف الأصولي الكامل والإجماع الملحق بالرواية المذكورة؛ ولكن في الفتوى الأولى، يركز المنهج الفقهي للفقيه على المذاق الشرعي، وفي الفتوى الثانية، يُرى نوع من النصية. على الرغم من أن كلا الفقيهين في النهاية لديهما حكم واحد، إلا أن نوع استخدام الدليل لدى كل فقيه مختلف ومعتبر أصولياً، ولكنهما مختلفان. لذا، يُلاحظ أن كلا الفقيهين قد قاما بعملية فقهية بعلم أصول واحد، ولكن طريقة استخدام الدليل لدى الفقيهين لها أهمية كبيرة ومختلفة.
3-3. المنهج الفقهي والمذهب الفقهي
كلمات مثل المذهب، النحلة، الاتجاه، المدرسة، المذاق، المنهج، والطريقة في الفقه، على الرغم من أنها تُرى، إلا أنها لم تكن حتى الآن موضوع دراسة دقيقة وإعادة نظر. غالباً ما استخدم الباحثون المعاصرون المذهب الفقهي في إشارة إلى أشخاص. جرت محاولات لتبيين المذهب الفقهي، حيث يُعتقد أن:
1. المذهب هو خصوص الآراء الرئيسية المخالفة في فرع علمي ما.
2. المذهب يعني مجموعة الأفكار والآراء العلمية المنسجمة والمنظمة التي تتعلق بأحد أصحاب النظر أو مجموعة من المتفقين في الفكر. يجب أن يحتوي المذهب بهذا المعنى الاصطلاحي على رأي ونظر خاص. الانسجام الداخلي والتغيير في المخرجات من خصائصه.
3. (المذهب) في مجال ما، هو مجموعة المبادئ والأهداف في ذلك المجال. معيار المذهب في علم ما هو المبادئ والمنهجية التي تُختار للإجابة على مسائل ذلك العلم. (ضيائي فر، 1386هـ.ش، ص176).
4. المذهب هو تلك التوجهات التي تظهر في أجزاء علم ما (الموضوع، المسائل، والأغراض) أو مبادئ العلم، وتصاحبها أثر ملحوظ.
5. المذهب يُطلق على الاختلافات في الآراء داخل فرع علمي واحد، حيث تكون أجزاء كل من الآراء العلمية منسجمة ومنظمة. يجب أن يكون هناك توافق وانسجام داخلي بين أجزاء المذهب. (ضيائي فر، 1385هـ.ش، ص173).
6. «المذهب» هو نظام ونسق منسجم من المسائل، وبحكم كونه نظاماً، فإن أجزاءه مترابطة وتدور حول محور علم واحد؛ بعبارة أخرى، للمذهب محور، ومحوره ليس مسألة من علم ما، بل هو كلية علم ما، وفي المجموع يكون متميزاً وملحوظاً لدرجة أنه يجد أتباعاً تلقائياً. لذلك، يسيطر المذهب على مجال معرفي بأكمله. (عليدوست، 1396هـ.ش، ص1).
كل من التعريفات المذكورة أعلاه به إبهامات لا يمكن أن تؤدي إلى تبيين دقيق لمفهوم المذهب، وأساساً له مشتركات مع تعريف المنهج ونماذجه المذكورة أعلاه، مما يسبب تطابق هذين المفهومين. لذا، في ما يلي، نحلل التعريفات المذكورة:
في التعريف الأول، النقطة الأساسية في التعريف هي أن مخالفة التيارات الرئيسية للمعرفة تُعتبر عنصراً أساسياً للمذهب. في حين أن المخالفة تُعتبر من آثار المذهب في البناء النهائي له، وأحياناً تكون للمذاهب تشابهات كثيرة.
يعتقد التعريف الثاني أن المذهب يجب أن يحتوي على رأي ونظر خاص. من الجدير بالذكر أن الرأي والنظر الخاص لا يعني بالضرورة اختلافاً في النتيجة، بل إن الاعتقاد بعقم استدلال وإثبات نفس النتيجة باستدلال آخر هو أيضاً رأي ونظر خاص؛ في حين أن المذاهب أحياناً تكون نتيجتها ورأيها النهائي واحداً، وتركيز المذهب يكون على الطريقة الجديدة وليس مجرد مخرج المذهب.
التعريف الثالث يعتبر الأهداف مذهباً، في حين أن الأهداف جزء من عناصر المنهج وليست كل حقيقة المذهب الذاتية.
يعتقد التعريف الرابع أن التوجه في الأغراض والمسائل والموضوع يشكل حقيقة المذهب، في حين أن المذهب أساساً هو أسلوب ومنهج في طريقة العلوم، ويؤثر فقط في النتيجة.
التعريف الخامس يعتبر اختلاف وجهات النظر داخل فرع علمي على أساس انسجام داخلي هو المذهب، في حين أنه من الممكن أساساً ألا يؤدي المذهب إلى اختلاف في وجهات النظر في النتيجة، ومن جهة أخرى، تصور مذهب داخل فرع علمي ليس كاملاً، وأحياناً يكون المذهب عابراً للتخصصات؛ بحيث تكون المذاهب الغائية مؤثرة في عدة فروع.
التعريف السادس لم يدمج العلاقة المهمة بين الطريقة والمنهج في نفسه، وركز فقط على نظام المسائل، والذي سيكون واحداً مع تعريف العلم الذي له في حد ذاته نظام مسائل معين، لذا لن يُعتبر تعريفاً جامعاً ومانعاً.
نظرة دقيقة وإحصاء لما هو جارٍ الآن في نظرة المعاصرين لتعريف المذهب، تظهر عدة مواضيع:
1. المذهب الفقهي ظاهرة زمانية، ومن الممكن التعرف عليها في سياق الزمن.
2. يجب أن يؤدي المذهب الفقهي مبدئياً إلى استمرارية في فكر الفقهاء، ويُعتبر إقبال الفكر المذكور في سياق الزمن على تحقيق مفهوم المذهب من العناصر الأساسية. في الحقيقة، إذا لم يتمكن منهج فقهي من الحصول على إقبال بين الفقهاء في السيرة الفقهية، فسيكون مجرد منهج شخصي للفقيه، وليس مذهباً فقهياً.
3. ذات المذهب الفقهي يشكلها منهج فقهي في مقام الحدوث، والذي يُعتبر رسماً ونقطة محورية لفكر فقهي. هذا المنهج كلما نما في نظام الطريقة والمسألة وتكاثر في مقام البقاء، حينها يتشكل المذهب الفقهي.
لذا، في تعريف المذهب الفقهي، يجب القول: المنهج الباقي الذي وجد تداولاً وتكاثراً في الطريقة والمسألة، وله آثار فقهية متنوعة في الأصول والفقه. من هذا التعريف، يمكن القول إن الفرق والتشابه بين المذهب والمنهج على النحو التالي:
1. التمايز في الاستمرارية: المذهب له استمرارية في تاريخ السير والمحققين الفقهيين، في حين أن المنهج يتعلق بالشخص.
2. التمايز في التكاثر الفقهي بين الفقهاء: المذهب أكثر تكاثراً من المنهج، وفي ساحة أصول الفقه ومسائل الفقه له طول علمي.
3. التمايز في الصيرورة والتطور الزماني: ذات المذهب هي بناء من منهج محدث يكون في مرحلة البقاء في حالة صيرورة وتحول، في حين أن المنهج مبدئياً ليس له صيرورة، وهو بناء فكري صرف في ساحة فقه فقيه واحد.
4. التشابه مع المنهج: المنهج كامن في ذات وأساس مذهب ما، وعناصر المنهج موجودة في ذات مذهب ما.
بالطبع، يجب القول إن الوعي الذاتي ليس شرطاً لوجود منهج ومذهب، بل إن الاستمرارية على سيرة ما تؤدي إلى تأسيس وتشكيل منهج أساسي ومذهب.
3-4. المنهج الفقهي والمدرسة الفقهية
لا شك أن مفهوم المدرسة لم يتأسس في علم الفقه، وقد تشكل في علوم إسلامية أخرى؛ ولكن الآن، بين المباحث العلمية وتشخيص تيار الفكر الحاكم على رؤية فقهية في مجال الاستنباط، يُستند إليه ويُستخدم. لقد تتبعوا أثر هذا المفهوم في الكلام والمذاهب الإسلامية في القرن الأول، وتركز معنى هذا المفهوم على نموذج تعليم المفاهيم الإسلامية وقراءة النص من التعاليم الإسلامية. (Hallaq, 2005, p. 59).
اعتبر البعض أن هناك تطابقاً بين «المذهب الفكري» و«المدرسة الفكرية»: في مفهوم المدرسة أو المذهب الفكري (School of thought)، الأساس هو وجود عقيدة مشتركة أو قضايا أساسية يؤدي انتشارها في طبقات وموضوعات وفروع مختلفة من المعرفة إلى ظهور حركة واسعة؛ (Patricia, 2002, p12). بعبارة أخرى، هو هيكلة ورؤية في الفكر في مجال خاص من المعرفة، مبني على أساس أكثر بنية تحتية، ويكون موجهاً ومنتجاً للرؤى لنتاجاته الفكرية. (Charnay, 2008, p. 127).
يُعرف المذهب الفكري في منظومة المعرفة البشرية بخصائصه الخاصة. من تجميع ما ذُكر وكيفية استخدام الفقهاء، يمكن رسم المدرسة الفقهية مكونة من العناصر التالية:
1. وجود قضايا أساسية اعتقادية وعلمية في الدراسات الإسلامية سيكون لها آثار متنوعة في الفقه.
2. الانتشار التاريخي وأحياناً الجغرافي العلمي الذي تكاثر في العلوم التابعة وأنتج تعاليم ومتون علمية متنوعة.
3. وجود رؤية ترويجية وتعليمية دخلت في متون وعمليات التعليم العالي؛ «التراث المعنوي».
4. النضج الحضاري والبناء المادي الخارجي بحيث يمكن مشاهدة بعض المظاهر المادية الخاصة من هذه المدرسة بعنوان «التراث الملموس».
على الرغم من أنه من الصعب تفكيك مفهوم المذهب الفكري والمنهج الفكري، إلا أنه لا يمكن إنكار أن المدرسة الفقهية تتمتع بآثار ملموسة ومعنوية ومتون تعليمية عالية، وهذه الميزة هي الفارق الرئيسي للمدرسة عن المذهب. من هذا البيان، يتضح تفكيك نسبة مفهوم المدرسة الفقهية والمنهج الفقهي، ويمكن الإشارة إلى الفروق والتشابهات في الحالات التالية:
1. التمايز في الأسس العقائدية: في المنهج الفقهي، تشكلت القضايا الأساسية في الفقه والأصول، وجلبت آثاراً فقهية، ولكن في المدرسة الفقهية، تشكلت العقائد الأساسية في أصل الإسلام، وكانت لها آثار فقهية لاحقة.
2. التمايز الشخصي والحضاري: المنهج أمر متداول في السيرة العلمية والشخصية للفقيه، في حين أنه في المدرسة الفقهية، يُرى تكاثر اجتماعي بين علماء الإسلام.
3. التمايز في اتساع المعرفة: قد يتشكل المنهج أحياناً تحت فرع فقهي واحد، ولكن المدرسة لها نطاق واسع جداً على الأقل بمقدار نطاق علم الفقه.
4. التمايز في الطابع الترويجي: المدرسة الفقهية إما في حالة توالد وتكاثر علمي يظهر ديناميكية المدرسة، أو أنها دائماً محل تأثير في تاريخ الفقه، وهو ما يُعتبر بحد ذاته المادة الخام للفقه الموجود، في حين أن المنهج الفقهي ليس بالضرورة أن يكون له أي من الخصائص الترويجية. الملاك في المدرسة الفقهية هو إنتاج المعرفة والتأثير في عملية التعليم بشكل واسع، وهو ما يُعتبر من خصائص مدرسة فقهية؛ وهو شيء قد يُرى نادراً في المذهب الفكري أيضاً.
التمايز في التراث المعنوي والملموس: المنهج الفقهي أساساً لا يلازم التراث الفقهي الملموس وغير الملموس؛ في حين أن التراث الفقهي في المدرسة الفقهية يُشاهد على شكل خصائص مادية ومعنوية وكتب مدونة واسعة.
لا ينبغي أن ننسى أن كل مدرسة فكرية لها مؤشرات منهجية متعددة، وازدهار وتكاثر المدرسة يعتمد على التحقيق والبحث العلمي وعلى الترويج والتعليم بهذه المؤشرات العلمية. بعض المناهج الفقهية للفقهاء لها وظيفة إنتاج وإعادة إنتاج وترويج فقهي لمدرسة ما، وتمنح تعاليم هذه المدارس ازدهاراً وعلوّاً.
الخاتمة
بالنظر إلى البحث المنجز، يمكن القول إن المنهج الفقهي، بلا شك، يتشكل في كل فقيه لديه اجتهاد واسع، بطبيعة الحال، وبمقتضى ملكة الاجتهاد، ودراسته يمكن أن تساهم في ازدهار الفقه والفقاهة المتوافقة مع مصادر الفقه والمتضمنة للاحتياجات العلمية الفقهية، مما يثبت العلاقة المعنوية لفرضية البحث. إن مراجعة عناصر البحث تظهر أنه للكشف الدقيق عن هذا المنهج، يجب أن يتم البحث في فقه الفقيه في ثلاثة مجالات: الأصولي، والرجالي، والأدب العربي.
كل منهج فقهي يتكون من عناصر أساسية: المباني الكلامية والأسس العقائدية، الهدف، الدليل والقضايا الأساسية، اعتبار الأدلة، كيفية استخدام الدليل، والتوجه إلى عصر ومصر الفقيه. إن كشف العناصر المذكورة في كل متن فقهي يمكن أن يؤدي إلى رسم المنهج الفقهي. إن رسم القرائن والأمارات الدقيقة العلمية والعينية التي كانت محط اهتمام الفقيه، يمكن أن يكون موضوع بحث آخر يعزز دراسة المنهج الفقهي.
المذهب الفقهي والمدرسة الفقهية هما عنوانان يتشكلان حول محور المنهج الفقهي، ولكل منهما اختلافات وتشابهات مع المنهج الفقهي من حيث التكاثر والجغرافيا العلمية والتأكيد على الترويج العلمي.
الدراسة الفقهية القائمة على التركيز على دراسة المنهج الفقهي يمكن أن توفر فوائد جمة، وهذا البحث يُعتبر مقدمة لنموذج دراسة منهجي.
المصادر والمراجع
1. ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن زكريا (1404هـ). معجم مقاييس اللغة. قم: منشورات مكتب الإعلام الإسلامي التابع للحوزة العلمية في قم.
2. أبو طبرة، هدى جاسم محمد (1373هـ.ش). المنهج الأثري في تفسير القرآن الكريم. قم: مكتبة الإعلام الإسلامي.
3. الأنصاري، مرتضى (1415هـ). كتاب المكاسب. قم: مجمع الفكر الإسلامي.
4. بدر، أحمد (1994م). أصول البحث العلمي ومناهجه. القاهرة: المكتبة الأكاديمية.
5. البروجردي، آقا حسين (1416هـ). البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر. قم: مكتب سماحة آية الله.
6. جمال الدين، حسن بن زين الدين (1365هـ.ش). معالم الدين وملاذ المجتهدين. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
7. الجوهري، إسماعيل بن حماد (1407هـ). تاج اللغة وصحاح العربية. بيروت: دار العلم للملايين.
8. الحسيني السيستاني، علي (1414هـ). الرافد في علم الأصول. تقريرات قطيفي، منير. قم: ليتوغرافيا حميد.
9. الحسيني العاملي، سيد محمد جواد (1424هـ). مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة. تحقيق وتعليق محمد باقر الخالصي. قم: جامعة المدرسين.
10. الحسيني، السيد محمد (1989م). الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر دراسات في سيرته ومنهجه. بيروت: دار الفرات.
11. الحيدري، سيد كمال (1433هـ). منطق فهم القرآن. محقق: حسن طلال. قم: دار فراقد.
12. الخراساني، سيد محمد كاظم (1417هـ). كفاية الأصول. تحقيق: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث. قم: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث.
13. الرشتي، حبيب الله بن محمد علي (1312هـ). بدائع الأفكار. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
14. السبحاني، جعفر (1420هـ). الموجز في أصول الفقه. قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).
15. الصدر، سيد محمد باقر (1417هـ). بحوث في علم الأصول. تقريرات سيد محمود هاشمي شاهرودي. قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت (ع).
16. الصدر، سيد محمد باقر (1423هـ). دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة. قم: طبع مجمع الفكر.
17. ضيائي فر، سعيد (1385هـ.ش). پيش درآمدی بر مکتبشناسی فقهی. قم: پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی.
18. ضيائي فر، سعيد (1386هـ.ش). «درنگی در اصطلاح مکتب فقهی». مجلة فقه، پاییز 1386، السنة الرابعة عشرة، العدد 2، ص 165 – 175.
19. العاملي، حسن بن زين الدين (1417هـ). معالم الدين وملاذ المجتهدين. تحقيق: سيد منذر الحكيم. ج1. قم: مؤسسة الفقه للطباعة والنشر.
20. العراقي، ضياء الدين (1388هـ.ش). الاجتهاد والتقليد. قم: نويد إسلام.
21. عليدوست، أبو القاسم (1396هـ.ش). «روش شناسی فقهی مکتب نجف و مکتب قم». مجلة مباحثات، بهمن 1396، قم.
22. الغفوري، خالد (1392هـ.ش). «بررسی تطبیقی، نقدی بر تعریف مناهج اتجاهات و اسالیب مباحث تفسیری». مطالعات تطبيقی قرآن و حديث، 1392، العدد 1، خريف وشتاء، (ص 51 – 124).
23. الفراهيدي، خليل بن أحمد (175هـ). كتاب العين. تحقيق الدكتور مهدي المخزومي والدكتور إبراهيم السامرئي. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
24. الفضلي، عبد الهادي (1420هـ). أصول علم الرجال. قم: مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر.
25. مصطفى، إبراهيم، عبد القادر حامد، محمد علي نجار، أحمد حسن الزيات (1387هـ.ش). المعجم الوسيط. قم: نشر صادق.
26. المظفر، محمد رضا (1378هـ.ش). المنطق. قم: انتشارات إسماعيليان.
27. الموسوي الخميني، سيد روح الله (1381هـ.ش). المكاسب المحرمة. تعليق مجتبى تهراني. قم: مطبعة مهر.
28. النجفي، محمد حسن (1404هـ). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
29. Charnay Jean-Paul (2008), Esprit du droit musulman, éd. Dalloz, collection L’Esprit du droit.
30. Crone, Patricia(2002). Roman Provincial and Islamic Law: The Origins of the Islamic Patronate. Cambridge University Press, paperback ed.
31. Hallaq, Wael (2005). The Origins and Evolution of Islamic Law. Cambridge University Press.
32. Hawting, Gerald R(2000). The First Dynasty of Islam. Routledge. 2nd Ed Routledge
الهوامش
1. أستاذ السطوح العالية في حوزة قم العلمية والأستاذ المساعد في جامعة باقر العلوم (عليه السلام)، rafiealavy@bou.ac.ir
2. (Subject) الذات الفاعلة (السوژه)، في نظرية المعرفة، هو كائن يتمتع بوعي ذاتي أو هوية فريدة، وهو الذي يلاحظ الموضوع (الأوبژه). فالذات الفاعلة هي الملاحِظ والموضوع هو الملاحَظ.
3. فتلخص مما ذكرنا أن مسائل الفقه على قسمين: فبعضها أصول متلقاة عنهم (عليهم السلام) وقد ذكرها القدماء في كتبهم المعدة لنقلها، ويكون إطباقهم في تلك المسائل بل الاشتهار فيها حجة شرعية لاستكشاف قول المعصوم (عليه السلام) بذلك، وبعضها تفريعات تستنبط من تلك الأصول بإعمال الاجتهاد، ولا يكون الإجماع فيها فضلا عن الشهرة مغنيا عن الحق شيئا.
4. على الرغم من أن ساحتي علم الرجال وعلم الحديث تشكلان، من حيث المنطق العلمي، مجالين معرفيين منفصلين، إلا أنه نظراً لسعة المقالة ومحدوديتها، فقد تم ذكرهما معاً هنا على نحو من التسامح.