علم الأصول على أساس نقد الاعتباريات وتحقيق العناصر والقضايا الحقيقية

خلاصة البحث

توجد في باب هوية علم الأصول وجهات نظر متعددة؛ إحداها تعتبر علم الأصول من العلوم الاعتبارية، والأخرى تعده علماً حقيقياً. وفي كلتا الحالتين، فإن علم الأصول قد أسس على قواعد وملاكات حقيقية. ويرى الكاتب أن مسائل علم الأصول تتكون من ثلاثة أقسام: الدلالات والاستكشافات، والاحتجاجات والتنجيزات (مع متمماتها: التعادلات والترجيحات)، والتوظيفات؛ حيث لا وجود في أي منها لموضوع أو محمول أو رابطة اعتبارية.

مقدمة

في باب هوية علم الأصول، توجد آراء متعددة. إحدى هذه الآراء تلحق علم الأصول بالعلوم الاعتبارية. وقد تم توضيح الاعتباريات وبعض تحولات هذه النظرية من السكاكي إلى نظرية العلامة الطباطبائي في مقال «شرح ونقد نظرية الاعتباريات». في باب الاعتبار، كان هناك تحقيقات ونقود واسعة منذ القدم حتى الآن، سواء في الفلسفة أو في سائر العلوم ومنها أصول الفقه. وقد ظهرت للاعتباريات مراحل عدة حتى الآن. كما طُرحت مسألة الاعتباريات في الفلسفة الغربية منذ زمن بعيد، وبرزت بشكل خاص منذ عهد كانط فصاعدًا. بحث الاعتبار هو بحث واسع النطاق، وقد تناولنا جزءًا منه في مقال منفصل. وسيتم عرض نتيجة البحث بالطريقة التي توصلنا إليها في هذا المقال. إذا كانت النتيجة صحيحة، فسيتضح ما إذا كان علم الأصول اعتبارياً أم حقيقياً. نتيجة الدراسات والتقييمات التي توصلنا إليها في تحديد الاعتبار هي: ليس لدينا في ما بعد الطبيعة مفاهيم اعتبارية. هذا الرأي في علم أصول الفقه أوصلنا إلى نتيجة مفادها أنه بسبب حقيقية عناصر علم الأصول، فإن علم الأصول ليس اعتبارياً أيضاً، ويُعد من العلوم الحقيقية.

النسبة بين المفاهيم الفلسفية وعلم أصول الفقه

في تقسيم المفاهيم الفلسفية، يوجد رأيان:

١- الرأي الأول، يقسم المفاهيم الفلسفية إلى مفاهيم ماهوية وغير ماهوية؛ وقد اعتبر البعض المفاهيم غير الماهوية مفاهيم اعتبارية فلسفية، وهي متميزة عن الاعتباري في باب الاعتباريات.

٢- وفقاً للرأي الثاني، ليس لدينا في الفلسفة مفاهيم اعتبارية؛ فالمفاهيم إما انتزاعية أو عقلية محضة، ولن تخرج عن هذين القسمين. وهذا المقال مبني على الرأي الثاني الذي توصلنا إليه في نقد العقل عن طريق العقل.

بناءً على الرأي الثاني، إذا عُمّم المفهوم بالتصور، فستكون المفاهيم ثلاثة أقسام:

(أ) المفاهيم الماهوية التي تُعطى عن طريق الإدراك العقلي أو الحسي؛

(ب) المفاهيم الانتزاعية التي تُدرك بناءً على المفاهيم الماهوية المعطاة؛

(ج) المفاهيم العقلية المحضة التي لا يمكن تصور ماهية العقل في قسم المعنى والقضية بدونها. بالنسبة لهذه الفئة من المفاهيم نقول:

المفاهيم العقلية المحضة ثابتة بحسب طبيعة العقل. ومناط تقرر هذه المفاهيم هو تقرر العقل؛ بمعنى أن ماهية العقل لا يمكن توضيحها بدون هذه المفاهيم، وماهية هذه المفاهيم لا يمكن توضيحها بدون العقل. هذه المفاهيم هي الأكثر تأصلاً. وبموازاتها توجد العناصر العقلية المحضة، كما أن بموازاتها لدينا القضايا العقلية المحضة التي تكون جميعها (= المفاهيم والعناصر والقضايا) قبلية، وكاشفة، وموضوعية [= أوبجكتيف].

ولكن إلى أي فئة من العلوم ينتمي علم الأصول؟ هل هو من العلوم الاعتبارية بالمعنى المشهور أم غير اعتباري؟

وفقاً للنتيجة التي توصلنا إليها في بحث الاعتبار والحقيقة، فإن علم الأصول يندرج ضمن العلوم الحقيقية؛ بمعنى أن عناصر علم الأصول، والموضوعات، والمحمولات، والروابط الشرطية الاتصالية، والروابط الشرطية الانفصالية، والمقدم والتالي، والحجيات، والمنجزيات، والتعادلات والترجيحات، ثم التوظيفات، كلها تندرج في المقولات الحقيقية، ولا حاجة لنقل هذه المعاني من مكان آخر إلى أصول الفقه. لذلك، لا حاجة لاعتبار العناصر والمفاهيم المستخدمة في علم الأصول من قبيل الاعتباريات.

لتوضيح البحث، نتناول بشكل موجز تفسير مبنى الاعتباريات.

تفسير مبنى الاعتباريات ثم نقد نظرية الاعتبار

نعلم أن المفاهيم الاعتبارية هي مفاهيم تنتقل تعاريفها وحدودها من مكانها الواقعي إلى مكان غير واقعي. هذه المفاهيم، سواء كانت موضوعاً أم محمولاً، أم رابطة أم جهة رابطة، أم أطراف اتصال أو انفصال في الرابطة، أم تنجيزاً وترجيحاً و… في جميع هذه الحالات، تُصنع المفاهيم الاعتبارية عن طريق نقل التعاريف والحدود. ووفقاً لنظرية الاعتباريات، في جميع هذه الحالات، تُصنع المفاهيم عن طريق نقل التعاريف؛ على سبيل المثال، مفهوم «التنجيز» في نظرية الاعتباريات له تعريف حقيقي انتقل عن طريق الاعتبار إلى علم الأصول. وكذلك الوجوب في مبحث الأحكام، فهو يعبر عن انتقال تعريف الضرورة إلى مقام الاعتبار. بين الفاعل المختار وما هو مطلوب منه، تُعتبر علاقة الوجوب. ينتقل الحد من مكانه الأصلي إلى مكان اعتباري، وبهذه الطريقة، يصح الوجوب الاعتباري. وفقاً لمسلك العدلية، لهذه الاعتباريات في موارد الوجوب والحرمة والاستحباب و… أساس واقعي. فأساس الوجوب هو الضرورة، وأساس الحرمة هو الامتناع، وأساس الجواز مساوق للإمكان. هنا، هذه الاعتباريات قد اعتُبرت وفقاً لأسس واقعية وحقيقية. إذن، العلوم الاعتبارية ليست من سنخ الاعتباريات في علم البيان. ورغم أن اعتباريات علم البيان لها أساس أيضاً، إلا أن الأساس في علم البيان قد أرسى جهاز الاستعارات وهو من سنخ المجاز، بينما في العلوم الاعتبارية ليس الأمر كذلك، والاعتبار فيها ليس من سنخ المجاز. إذن، في العلوم الاعتبارية، تغطي الأسس المفاهيم الاعتبارية بالكامل [= للاعتبار مكانة في الواقع بأكمله].

إضافة إلى ذلك، فإن الاعتباريات، خاصة في الفقه وأصول الفقه وعلم الأخلاق، ناشئة من ملاكات واقعية، وما يُعتبر اعتباراً هو مرحلة تظهر استمرار حضور الواقع. على سبيل المثال، الوجوب، الحرمة، الاستحباب، الكراهة، والجواز هي اعتبارات تستند إلى ملاكات حقيقية. ففي الوجوب، تعود الملاكات الحقيقية إلى المصالح الملزمة، وفي الحرمة إلى المفاسد المانعة. وبهذا يمكن القول:

المصالح الملزمة، هي منشأ اعتبار الوجوب.

المفاسد المانعة، هي منشأ اعتبار الحرمة.

المصالح غير الملزمة، منشأ الاستحباب.

المفاسد غير المانعة، منشأ الكراهة.

في الموضع الذي يوجد فيه تساوي بين المصالح والمفاسد، أو بافتراض عدم وجود مصلحة ولا مفسدة، يكون الجواز، وهو في الواقع حد الإمكان الذي انتقل إلى هنا.

عندما ينتقل حد الإمكان من موضعه الفلسفي إلى موضع اعتباري، فإن هذا الاعتبار ليس كاعتبارات علم البيان. هذا الاعتبار يبين أن المصلحة والمفسدة متساويتان، وليست أي منهما ملزمة، وبسبب هذا التساوي، تتساوى إحداهما مع الأخرى. في هذه الحالة، الفعل لا وجوب له ولا استحباب، لا حرمة له ولا كراهة. إذن، الفعل جائز بالنسبة للمصلحة والمفسدة، فهو على الحياد. عندما لا يكون لأي من المصلحة أو المفسدة حضور في الفعل، يُعتبر حكم الجواز. والجواز هو بيان لانتقال تعريف الإمكان من الموضع الحقيقي إلى الموضع الاعتباري، وفي هذا المورد أيضاً، الاعتباري له منشأ حقيقي. كما أن الإمكان في الفلسفة في موضعه هو بيان لسلب ضرورة الوجود وسلب ضرورة العدم.

مع هذا التوضيح، ننتقل الآن إلى تبيين المراد من حقيقية علم الأصول.

معنى حقيقية علم الأصول

معنى حقيقية علم الأصول هو أن مسائل علم الأصول تتكون من موضوعات ومحمولات وروابط اتصالية وانفصالية حقيقية، ولا ترتبط بالاعتبارات، وتُبحث مثل سائر العلوم عن طريق الأدلة، وتؤسس على ملاكات واقعية. وفي تعريف الأمور الحقيقية، طُرحت عدة آراء. الرأي الذي توصلنا إليه يُعرض على النحو التالي:

تعريف الأمور الحقيقية:

كل موضوع أو محمول أو رابطة شرطية أو انفصالية تتعلق بنفس الأمر، وبنوع ما، لها إمكانية الكشف عن نفس الأمر، فهي واقعية أو حقيقية.

في المقابل، الاعتباري:

موضوع أو محمول أو رابطة لا تكشف بذاتها عن الواقع، ولا إمكانية لها في ذلك، ولكنها بالعرض يمكن أن تكشف عن الواقع، كما أنها بالعرض يمكن أن تؤسس على مصالح ملزمة ومانعة.

أوضح مثال للاعتبار هو الاستعارة في باب علم البيان. وفقاً لنظرية السكاكي، الاستعارة هي:

أ: التأويل في الماهية الحقيقية؛

ب: ادعاء مصداق كلي آخر للماهية الحقيقية [= اعتبار المصداق التأويلي]؛

ج: تطبيق المصداق الكلي التأويلي على فرد خاص أو مورد خاص؛

د: استعمال الألفاظ في الموضوعات التأويلية.

السكاكي، مع أنه يعتبر الاستعارة فعلاً عقلياً ويصنفها في مرتبة المنطق، كما ذكر في تعريف المنطق في مفتاح العلوم، إلا أنه يضعها في عداد المجازات اللغوية. ودليله على ذلك هو أن الألفاظ في الاستعارة تُستخدم في غير معناها الحقيقي.

من وجهة نظر السكاكي، الادعاء له أساس في القوة الذهنية، لكن هذا الأساس ليس من سنخ المعرفة، بل من قبيل التصرفات العقلية في مصاديق الأشياء، والتي تبدأ بالتشبيه وتنتهي بالمعادلة بين المصداق الحقيقي والمصداق التأويلي. إذن، هذا النوع من التصرفات هو من قبيل اعتبارات علم البيان ويقع في مقابل الحقائق.

الآراء في سنخ المفاهيم الماهوية وغير الماهوية

في كون المفاهيم الماهوية وغير الماهوية من أي سنخ من المفاهيم، توجد ثلاثة آراء:

١- المفاهيم الماهوية وغير الماهوية هي مفاهيم إيجابية وسلبية، وهي كلها حقيقية.

٢- من وجهة نظر العلامة الطباطبائي، كل المفاهيم غير الماهوية اعتبارية، ولكن ليس بالمعنى الاستعاري، بل بالمعنى المقابل للمعنى الماهوي. المفاهيم الماهوية تؤخذ من الخارج بلا واسطة، أما المفاهيم غير الماهوية فتؤخذ من القوة الذهنية وبواسطة يمكن إرجاعها إلى الخارج.

٣- من وجهة نظر الكاتب، ليس لدينا في المفاهيم الفلسفية، حتى بهذا المعنى الأخير، مفاهيم اعتبارية. المفاهيم غير الماهوية أكثر أصالة من المفاهيم الماهوية في قوة المعرفة، وموقعها أكثر تأصلاً من المفاهيم الماهوية. لهذا السبب، فإن حقيقية المفاهيم الماهوية منوطة بهذه المفاهيم غير الماهوية. إذن، بعد الرأي الثالث، ليس لدينا في الفلسفة الأولى مفاهيم اعتبارية، وكل المفاهيم حقيقية. ورغم أن المفاهيم قُسمت إلى ماهوية وغير ماهوية، إلا أن هذا التقسيم لا يعني أن المفاهيم غير الماهوية تابعة للمفاهيم الماهوية ومتحصلة من القوة الذهنية. أقرب الآراء إلى هذا الرأي هو رأي مشهور الفلاسفة الذين عدّوا المعقولات غير الماهوية معقولات ثانية فلسفية؛ وهي مفاهيم يكون اتصافها بهذه المفاهيم بحسب الخارج، مثل الإمكان، الوجود، الوحدة، الكثرة، والعدم. الاتصاف بهذه المفاهيم يقع في الخارج وعروضها في الذهن.

في فلسفة المشهور، لم يقدم تفسير منسجم لأسس نشأة هذه المفاهيم، بحيث تكون أسس ذلك التفسير واضحة. العلامة الطباطبائي، في رأيه الخاص بباب المفاهيم، بيّن أسس هذه الاعتبارات أو الانتزاعات، مع أن تبيين هذه الأسس قد ابتعد عن رأي المشهور حول هذه المفاهيم.

الرأي الثالث في المفاهيم غير الماهوية، رغم أنه أقرب إلى رأي المشهور، إلا أنه يختلف عن رأي مشهور الفلاسفة وعن رأي العلامة الطباطبائي؛ لأنه في هذا الرأي، المفاهيم غير الماهوية هي مفاهيم قبل-تجريبية، وقبل-انتزاعية، وقبل-مقارنة. قبل أن تكون لدينا تجربة، وقبل أن نتمكن من الاستدلال، وقبل أن نقوم بعملية تسمى المقارنة، تتحقق هذه المفاهيم.

رأي العلامة الطباطبائي في كيفية تبيين أسس انتزاع المفاهيم

أوضح العلامة الطباطبائي، في بيانه لكيفية انتزاع المفاهيم، أنه عندما نرجع إلى خصوصية في الخارج، مثل لون البياض أو السواد، فإن القوة الذهنية في البداية تواجه فقط الصورة المحسوسة للسواد والبياض. بعد تلقي هذه الصورة، تقوم القوة الذهنية بعملين بشأنها:

(أ) أولاً، تحول هذه الصورة إلى تصور فاقد للآثار الخارجية، وبهذا التحويل، يوجد العلم الحصولي؛

(ب) ثم على هذا التصور المحوَّل، تُجري حكماً. الحكم هو: «هذا السواد، هو هذا السواد». إجراء هذا الحكم نابع من أنه عندما يتجه نحو هذا التصور، يجده هنا.

ثم يتجه نحو تصور البياض، فيحدث نفس المسار بعملية أخرى. تلك العملية هي: الصورة المحسوسة للسواد في الموضع الذي يجد فيه البياض، لا يجدها. هنا يقوم بعمل هو في الواقع ليس عملاً، ولكنه مع ذلك فعل ذهني. هذا الـ«لا-وجود» للسواد في ظرف البياض يعتبره وجوداً. «لا-وجود السواد» يعتبره «وجود عدم السواد»، وهذا الاعتبار هو خطأ اضطراري يقع في الذهن. وبهذه الصورة، ينشأ مفهوم «العدم»؛ لأن الـ«لا-وجود» يؤخذ بخطأ اضطراري بدلاً من الوجود. ينشأ مفهوم العدم في الذهن إثر هذا الخطأ الاضطراري. مفهوم «العدم» اعتباري بشكل مضاعف. مفهوم «الوجود» نفسه الذي يُكتسب من الحكم هو اعتباري، لكن مفهوم العدم الذي يُكتسب من حكم تبعي وعرضي هو اعتباري مرتين. إذن، يقوم بنشاط يعتبر فيه الـ«لا-وجود» وجوداً، مع أنه ليس كذلك، ومن ناحية أخرى، يعتبر «عدم الحكم» «حكماً بالعدم»، مع أن الحكم في القضية السالبة غير موجود. هنا لم يتشكل حكم، ومع أن الحكم لم يتشكل، فإن القوة الذهنية تعتبر «عدم وجود الحكم» بدلاً من «الحكم». ومن هنا، مع أنه في القضية السالبة يوجد سلب النسبة، ينشأ إثبات النسبة [= نسبة سالبة بشكل اعتباري].

ضرورة إرجاع الاعتباريات إلى الواقعيات واستلزاماتها

قيل إنه في المباحث العقلية، لا مجال للاعتبار، وإذا كانت في مورد ما ملازمة عقلية محضة، فإن الاعتبار مستحيل؛ لأن الملازمة العقلية المحضة ناظرة إلى الأحكام الأصلية للعقل. الآن، إذا افترضنا شيئاً، فسيُطرح هذا السؤال: هل بين هذا الفرض والفرض الآخر تعاند أم تلازم أم لا شيء منهما؟ في هذه الحالة، سيكون لدينا بحث عقلي محض. يبدو أنه حتى في الاعتباريات، يمكن أن يُسأل: هل بين هذا الاعتبار والاعتبار الآخر تعاند أم تلازم؟ صحيح أن الطرفين اعتباريان، لكن يمكن السؤال: هل بين الاعتبارين ملازمة عقلية أم معاندة عقلية؟ وعلى فرض المعاندة، إذا وضعنا هذا الاعتبار في مكان ما، فإنه من المحال عقلاً أن يكون الاعتبار الآخر.

هذا السؤال صحيح لأنه من الضروري أن تُرجع الاعتباريات من حيث قوى المعرفة والاختيار والميل والذهن والأخلاق إلى الواقعيات. فإذا لم تُرجع إلى هذه الواقعيات، كان وجودها وعدمها سيان.

على هذا الأساس، إذا أمكن قبول نظرية الاعتباريات، فلا يمكن تثبيتها إلا من حيث القواعد والروابط الواقعية، وفي هذه الحالة، ستحكم نفس قوانين الواقع على الاعتباريات أيضاً، ولهذا السبب، تُحمل أحكام الشرط والمشروط على الاعتباريات. ومن هنا، حتى في المحالات بالذات، يمكن الحديث عن الملازمات والروابط الشرطية والمشروطية كنوع من الملازمة. على سبيل المثال، وفقاً للآية الشريفة ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، فإن تعدد الآلهة محال. وفي أي مرحلة من مراحل العقل ونفس الأمر، لا يتحقق تعدد الآلهة، فهل يمكن القول بما أن تحقق الآلهة محال، فإن هذه الرابطة التي تقول ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ غير موجودة أيضاً؟ لدينا عدد من القوانين العقلية التي يكون طرفاها محالاً، ومع ذلك، فإن رابطة التلازم بينهما عقلية وواقعية وموجودة. في الاعتباريات، مع أن جميع الأطراف من قبيل الاعتباريات، إلا أن الأحكام والملازمات الواقعية قائمة، ولكن من حيث إن في صميم الاعتباريات توجد قواعد واقعية. ولتوضيح أكثر نقول:

سواء استطاع الفلاسفة تقديم نظرية مساعدة لفروض الامتناع أم لم يستطيعوا، وسواء كانت نظرياتهم متعارضة أم لا، فإن العقل المحض له سلسلة من الروابط الامتناعية بين الممتنعات. وكذلك، للعقل سلسلة من الملازمات. عمل الفلاسفة في مرحلة العقل الخاص هو أن يبينوا: بأي وجه وبأي طريقة تقوم الملازمة بين المحالات. ولإثبات هذه الملازمات في الفلسفة، وكذلك في الكلام، قُدمت نظريات. الميرداماد في «الأفق المبين» والملاصدرا في الجزء الأول من «الأسفار» تناولا مسألة الملازمات بين الممتنعات. على أي حال، مثل هذه الروابط التعاندية من جهة، والروابط التلازمية من جهة أخرى، حاكمة بين الممتنعات، ونماذجها بارزة في النصوص الدينية. وما على المفكرين هو إنجاز تفسير هذا النوع من الروابط.

على كل حال، فإن أي تفسير نقدمه كبشر عاديين للروابط الموجودة في العقل، لا يحدث أي تغيير في هذه الروابط، سواء كانت تعاندية أم تلازمية. إذا قالت نظرية إن هذه الروابط نشأت بهذه الصورة، حيث أخذ العقل «عدم الوجدان» اضطراراً مكان «وجدان العدم»، فعلى هذا الأساس، رأى العقل ملازمة بين عدم العلة وعدم المعلول. هذه النظرية لا تقول إنه لا توجد ملازمة بين هذين، بل إن السؤال الذي يطرحه هو أن العدم ليس شيئاً ليكون مقتضياً لشيء؛ وفي الوقت نفسه، توجد في العقل مثل هذه الرابطة الشرطية. النظرية التي يُقال فيها إن هذه الرابطة اضطرارية هي في مرحلة الناظر والمفسر. على أي حال، للعقل مثل هذه الرابطة، وبحسب طبيعته، يقول إذا لم تكن هناك علية وجوبية، حتى فرض الوجود للممكنات يصبح محالاً. هذا استنتاج عقلي، وكما أنه يستنتج من القضايا الإيجابية نتيجة إيجابية، فإنه يستنتج من القضايا السلبية نتائج سلبية أيضاً، مثل هذا القياس الاستثنائي:

إذا لم يكن لـ(ج = حرارة) في الطبيعة، علة باسم (أ = مولد الحرارة)، إذن، (ج) لا يحدث.

الآن، إذا استُخدم القياس الاستثنائي، فستتحقق إحدى النتيجتين:

إذا قلنا: لكن (أ = مولد الحرارة) موجود، إذن، النتيجة هي: إذن (ج = حرارة) تحدث.

وإذا قلنا: (ج) ليس موجوداً، إذن، النتيجة هي: إذن (أ) ليس موجوداً أو لم يوجد بعد.

في الفلسفة، هذا السؤال مطروح حقاً [= مع أن العدم ليس شيئاً حقاً، فكيف يمكن أن يكون علة لعدم آخر؟] وبطريقة أخرى: كيف يستلزم عدم العلة عدم المعلول؟ والأصعب من ذلك أنه في الطبيعيات، يبدو في بعض الموارد أن عدم شيء ما يسبب ظهور ظاهرة أخرى. مع ذلك، توجد ملازمات بين الأعدام لا يمكن للنظريات إلا أن تفسرها.

للملاصدرا نظرية خاصة في «الأسفار» حول هذا الموضوع، وللعلامة الطباطبائي تعليقة على تلك النظرية. وفي الفلسفات الغربية، أُنجزت تفسيرات أخرى للملازمات بين الأعدام، وقد أُشير إلى تفسير آخر في هذا الشأن في الجزء الثاني من كتاب «نقد قوة المعرفة» في تعليقات «الأسفار».

سواء كانت هذه الأنظار التفسيرية متطابقة مع الواقع أم لا، فإن العلاقة الاستلزامية بين القضايا السلبية قائمة. وفي هذه العلاقة الاستلزامية، لا يحدث أي تغيير، بل يحدث التغيير في الأنظار. هذه التغييرات، بعضها يسبب تعارض الأنظار، وبعضها يسبب تحسينها، وبعضها يكمل مستوى النظريات لتصبح أقرب إلى الواقع.

كون المفاهيم غير الماهوية أساساً للمفاهيم الماهوية

كما تم توضيحه في تبيين نظرية اعتباريات العلامة الطباطبائي، يقوم الذهن بأعمال مثل: المقارنة بين البياض والسواد، تحويل «عدم الوجدان» إلى «وجدان العدم»، وكذلك تحويل المعلوم الحسي أو الحضوري إلى معلوم حصولي فاقد للخاصية. بهذه الطريقة، تنشأ الصورة الذهنية. بالإضافة إلى ذلك، يقوم الذهن بإصدار حكم مفاده «السواد سواد» و«السواد ليس بياضاً». الحكم الأول إيجابي، والحكم الثاني سلبي، وهو في الواقع سلب للحكم، ولأن الذهن له مثل هذه القوة، فإنه يتصور الأحكام الرابطية والإضافية بشكل مستقل، ويحول «هو الرابط» و«ليس الرابط» الاعتباري إلى مفاهيم اسمية (حسب الاصطلاح الأصولي) أو إلى مفاهيم استقلالية (حسب الاصطلاح الفلسفي). ومن هذا التحويل، يتشكل مفهوم الوجود والعدم في الذهن. هذه الذهاب والإياب والأفعال الذهنية، في رأينا، مسبوقة بقواعد قبلية. لو لم تكن هذه القواعد القبلية موجودة في قوة المعرفة، لما استطاع الذهن أن ينتقل من السواد إلى البياض، ولما استطاع أن يحول السواد إلى مفهوم فاقد للآثار الخارجية، ولما استطاع أن يقول: «هذا السواد سواد». وفقاً للرأي الذي توصلنا إليه، إذا كان صحيحاً، فإن مفاهيم الوجود، العدم، الضرورة، الإمكان، وسائر مفاهيم الأمور العامة، ليست مفاهيم اعتبارية، ومفهوم العدم مثل مفهوم الوجود، يُعرف بالذات، والحمل الأولي والحمل الشائع الذاتي والحمل في القضية التحليلية على أساس عنصر «هو» و«يكون» الذي هو قبلي وغير انتزاعي، يقع، وكما يمكن أن يكون هناك حكم إيجابي، يمكن أن يكون هناك حكم سلبي أيضاً.

أما لماذا «هذا السواد هو هذا السواد»، فذلك لأنه يوجد مسبقاً في قوة المعرفة رابطة حملية، وفي قوة المعرفة يوجد «هذا» و«ذاك»، وفي قوة المعرفة يوجد علم حصولي. لو لم يكن في قوة المعرفة علم حصولي بشكل قبلي وتجريبي وقبل استدلالي وقبل مقارنة، لما كانت لقوة المعرفة القدرة على تحويل أي معلوم حسي أو معلوم حضوري إلى معلوم حصولي. هذه القوة في التحويل مسبوقة بقاعدة. هذه القاعدة موجودة بشكل قبلي محض في قوة المعرفة. في هذه القاعدة، توجد كل من المفاهيم القبل-تجريبية والقبل-انتزاعية والقبل-استدلالية، وكذلك القضايا القبلية المطلقة. على هذا الأساس، يمكن لقوة المعرفة أن تحول المحسوسات إلى معلومات حصولية وتضع المعلومات الحضورية في نطاق المعلومات الحصولية. من هنا، إذا كان الرأي الثالث صحيحاً، فإن هذه المفاهيم هي مفاهيم حقيقية بكل معنى الكلمة. تلك المفاهيم الحقيقية التي تعتمد عليها تصوراتنا الأخرى، تماماً كما أن القضايا العقلية المحضة التي تشكل قوام القضايا التجريبية هي أيضاً قضايا حقيقية. لو لم تكن لدينا قضية حقيقية قبل-تجريبية وقبل-استدلالية، لما كان من الممكن تحصيل قضية من خلال التجربة. قدرتنا على أن تكون لدينا قضية في التجربة، وأن يكون لدينا تركيب حملي وشرطي، وأن يكون لدينا رابطة ووحدة حملية، يعود إلى القواعد التي تملكها قوة المعرفة مسبقاً.

وفقاً لهذا التعريف، فإن جميع المفاهيم التي يمكنها أن ترتبط بنفس الأمر بهذه الطريقة ما بعد الطبيعية، سواء كانت تجريبية أو غير تجريبية، هي مفاهيم حقيقية، وبنوع ما تعبر عن موقع في نفس الأمر؛ وكذلك النسب والروابط التي تكشفها في نفس الأمر. لهذا السبب، فإن جميع مسائل أصول الفقه تتمتع بعناصر حقيقية، سواء في الموضوعات، أو في المحمولات، أو في القضايا الاتصالية والانفصالية، أو في الروابط والملازمات. الحجية والمنجزية أيضاً، اللتان تختصان بمبحث الاحتجاجات والتنجيزات الاجتهادية، هما من المحمولات الحقيقية.

السؤال الذي يُطرح في هذه المرحلة هو: بأي طريقة يمكن اعتبار الوجوب والحرمة في الفقه، أو الحجية والمنجزية في الأصول، حقيقية؟ الإجابة الموجزة هي:

وفقاً للتعريف الذي قدمناه لعلم الأصول، تنقسم مسائل علم أصول الفقه إلى ثلاثة أقسام، القسم الثاني منها له متمم. مع احتساب متمم القسم الثاني، يمكن تقسيم مسائل هذا العلم إلى أربعة أقسام:

١- الدلالات والاستكشافات؛ [= الأدلة الاجتهادية الصغروية]

٢- الاحتجاجات والتنجيزات؛ [= الأدلة الاجتهادية الكبروية]

٣- التعادلات والترجيحات؛

٤- التوظيفات؛ [= الأدلة الفقاهتية التي تنحصر عند المشهور في الأصول العملية الأربعة، ومن وجهة نظر هذا الكاتب لها مجال أوسع].

في أي من هذه الأقسام، لا يوجد موضوع ومحمول ورابطة اعتبارية.

كما يُلاحظ، فإن علم أصول الفقه في المرتبة الأولى من المسائل يتناول الدلالات والاستكشافات كعنصر آلي وكاشف للقرارات الفقهية. قوانين هذه العناصر وتطبيقاتها تبين الاستنباطات الفقهية. في تعاريف أخرى لأصول الفقه، تم تمييز مباحث الألفاظ عن المباحث العقلية. وكذلك، وردت مباحث السير والإجماعات بشكل منفصل، وأُدمجت في مباحث حجية السيرة والإجماعات.

في التعريف الذي توصلنا إليه في بحوث أصول الفقه حول هذا العلم، كامتداد لتعاريف المحققين، فإن مباحث دلالة النصوص ودلالة عناصر النصوص مع مباحث الاستكشافات العقلية عن طريق الأدلة العقلية وعن طريق قانون الملازمة بين العقل والشرع، قد جاءت في مرتبة واحدة. من هنا، فإن مبحث الدلالات والاستكشافات يشمل جميع القواعد التي يمكن من خلالها استكشاف القرارات الفقهية. مباحث دلالات الألفاظ، من حيث إنه يمكننا من خلالها الوصول إلى معاني البيانات الدينية في النصوص الدينية، لها نفس وظيفة مباحث دلالات العناصر العقلية؛ مع هذا الفارق أن الإدراك بالقرارات الفقهية في مباحث الألفاظ يتم عن طريق العناصر القولية، بينما الإدراك بالقرارات الفقهية في المباحث العقلية يمكن أن يتم عن طريق العناصر العقلية.

كلما تحققت المسائل في المرتبة الأولى، سينتقل هذا العلم إلى المرتبة الثانية من المسائل. المرتبة الأولى تحقق فقط مرحلة واحدة من الاجتهاد الأصولي. يجب اجتياز المراحل الأخرى حتى يمكن من خلال قوانين الاجتهاد الخاص (= الاجتهاد الأصولي) الوصول إلى إمكانية الاستنباط الفقهي.

المرتبة الثانية تختص ببحث حجية ومنجزية الأدلة.

الكثير من عناصر المرتبة الأولى تُطرح جانباً في بحوث المرتبة الثانية أو تُشترط وتُقيّد من خلال النقد؛ كما أن بعض حاملي عناصر الدلالات القولية يُطرحون جانباً لفقدهم شروط المدركية، وبعضهم يُثبتون كواجدين لشروط المدركية، ويستند إليهم المجتهد في استنباط الأحكام الفقهية. الآن، مع التوضيح الذي تم حول موقع قسم الدلالات والاستكشافات في أصول الفقه، نتناول باختصار حقيقية مسائل هذا القسم.

حقيقية القسم الأول من مسائل أصول الفقه

المقصود من حقيقية هذه المسائل هو أن الموضوعات والمحمولات والروابط في هذا القسم حقيقية وليست من قبيل الاعتباريات، مع أنه لو كانت من قبيل الاعتباريات لما حدثت مشكلة؛ لأن الاعتباريات قابلة للإرجاع إلى قواعد واقعية، ومن حيث تلك القواعد، تترتب عليها أحكام واقعية.

في شرح حقيقية مسائل القسم الأول، نقول: رغم أن رابطة الألفاظ بالمعاني يمكن إرجاعها إلى الإرادة، إلا أن دلالة الألفاظ والقضايا التصورية على المعاني تعود إلى عمل قانون الاقتران الشرطي (= التداعي متعدد الأطراف) الذي هو نابع من واقعيات قوة الذهن. دلالتها التصديقية أيضاً منوطة بإرادة شاملة في صميم القول والكتابة لقصد المعاني من الألفاظ والقضايا (وبمعنى أوسع، قصد المعاني من النص)، بحيث لو لم تكن هناك إرادة تصديقية، لما وقعت الدلالة التصديقية. لهذا السبب، في عدد من مسائل أصول الفقه في مبحث الدلالات، نحتاج إلى إحراز الدلالة التصديقية، كما أننا في إثبات الإطلاق للعناوين الواردة في الأحاديث، نحتاج إلى مقدمات الحكمة التي هي من سنخ القضايا العقلية. بعد ذلك، عندما لا يرد أي خصوصية تقييدية في النص وتجري مقدمات الحكمة، يمكن استنتاج أن الشارع أراد العنوان محل البحث بشكل مطلق.

بناءً على هذا القول، سواء كانت مسائل علم أصول الفقه من سنخ الاعتبارات أو من سنخ الحقائق، ففي كلتا الحالتين، نحتاج إلى أدلة وملاكات. لهذا السبب، فإن جميع الآراء لنفي أو إثبات مسألة أصولية، تبحث عن أدلة وتتجه نحو المبادئ. وفي الأحكام الفقهية كذلك. الوجوب، الحرمة، الجواز، الاستحباب، والكراهة، وكذلك الأحكام الوضعية، لا يمكن إثباتها بدون دليل اجتهادي. وفي المفاهيم والأحكام الأخلاقية أيضاً، يمكن للملاكات والأدلة أن تحدد النفي أو الإثبات.

استفسار حول الفرق بين الرأيين

كما لوحظ، فإن الرأي الأول الذي يمثل نظرية الاعتباريات، والرأي الثاني الذي يمثل نظرية إدراج أصول الفقه في العلوم المستقلة عن الاعتباريات، يختلفان. السؤال الآن هو: ما الفرق الذي يحدثه هذان الرأيان في الأنظار الاجتهادية من حيث النتائج؟

في الإجابة المختصرة، يمكن القول: ربما تكون أهم نتيجة لهذه النظرية هي أنه بناءً على رأي الاعتباريات، تُحل العديد من المشكلات من مسار أصول الفقه، ومنها: امتناع الشرط المتأخر، امتناع اجتماع الأمر والنهي، وامتناع التعبد بالظنون من ناحية الإشكالات الواردة عليها.

الدليل الذي أُقيم في هذا الرأي على هذا النظر هو أن الامتناع والضرورة والإمكان، وأحكام الشرط والمشروط وغيرها، تختص بالواقعيات ولا تجري في الاعتباريات.

من وجهة النظر الثانية، ليس الأمر كذلك، والأحكام والواقعيات تجري في مسائل أصول الفقه أيضاً، وعن طريق علم الأصول تجري في المسائل الفقهية أيضاً.

الدليل على عموم جريان أحكام الواقعيات في المسائل الفقهية والأصولية هو أن الشرع قد بُني على العدل، والعدل على قانون الأخلاق، الذي يعبر عنه الحسن والقبح العقليان في مذهب العدلية. لهذا السبب، في جميع الموارد، سواء في مباحث علم الأصول أو في مسائل وأحكام الفقه، توجد ملاكات حقيقية في صميم القوانين والقرارات. هذه الملاكات تندرج في فئتين شاملتين:

الأولى: فئة ملاكات قانون الأخلاق التي هي معبرة عن قواعد العدل.

الثانية: فئة ملاكات التكوين التي تُقرر وتُبين عن طريق ملاكات الفئة الأولى.

في الرأي الأول الذي هو رأي التقرير عن طريق الاعتباريات، كما بُيّن باختصار، في النهاية، تُرجع جميع الاعتباريات إلى ملاكات واقعية. من هنا، كما يمكن في الرأي الثاني الحديث عن الإمكان والامتناع والضرورة، كذلك يمكن في الرأي الأول الحديث عن الإمكان والامتناع والضرورة في اجتماع الأمر والنهي، وفي مسألة التعبد بالظنون، وفي مسألة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي و… . إضافة إلى ذلك، كما أنه في الرأي الثاني لكل مسألة وكل قضية نحتاج إلى دليل، كذلك في الرأي الأول نحتاج إلى دليل للنفي والإثبات.

الآن، من أجل توضيح وتطبيق أكثر في الفئة الأولى من مباحث علم أصول الفقه التي تختص بالدلالات والاستكشافات، نذكر بعض الموارد:

على سبيل المثال، في مبحث الأوامر، عندما نقول «الأمر» ظاهر في الوجوب، وظهور في الوجوب هو محمول حقيقي. سواء اعتبرنا «الأمر» ظاهراً في الوجوب، أو كاشفاً عن الوجوب، أو دالاً على الوجوب، فمن وجهة نظر منطق الاستكشاف، لا فرق بين هذه التعابير. «الأمر» تحت أي عنوان كان، فهو كاشف عن الوجوب [= له هذه الخاصية]. من ناحية أخرى، في المباحث العقلية والاستكشافات العقلية، يمكن القول: طبقاً لقانون الملازمة (الذي هو أساس الأدلة العقلية في أصول الفقه)، فإن الأحكام العقلية كاشفة عن الأحكام الشرعية. أساس المباحث العقلية في علم الأصول، سواء كانت استكشافية أو احتجاجية، هو قانون الملازمة. الآن، إذا كانت الأحكام العقلية عن طريق الملازمة كاشفة عن الأحكام الشرعية، فإن مسألة حجية ومنجزية الأحكام العقلية تُطرح، وهي تابعة لحجية ومنجزية قانون ملازمة العقل والشرع.

سواء كان «الأمر» بالمعنى الاعتباري [= الإنشاء] أو بمعنى الإرادة المبرزة الكاشفة عن واقع، فإن الكشف الذي في عنصر «الأمر» لا يختلف عن كشف المفهوم؛ لأن الكشف بشكل عام ليس في مرحلة اللفظ، ما يتعلق باللفظ يعود إلى تداعي المعاني. الكشف في مرحلة الإرادة الجدية التصديقية. عندما نقول «ظهور» أو «دلالة»، فالمقصود من كلا العنوانين من الناحية الفلسفية مفهوم واحد، رغم أن المصطلحات تختلف باختلاف العلوم؛ مثلاً، من حيث اللغة، معناه الإيجاب، ومن حيث أصول الفقه، إما له ظهور أو دلالة عقلية، ومن حيث ما بعد الطبيعة، فهو يعبر عن تعلق الإرادة بصدور الفعل من الغير بطريقة اختيارية.

ما يهم هو عنصر أداتي، بغض النظر عن اللغة الفارسية أو العربية أو أي لغة أخرى، ينقل معنى الأمر. في أي لغة يُبين، فهو يعبر عن فعل إرادي، وهذا الفعل الإرادي يُفسر كاعتبار (وهي نظرية)، أو كتعلق الإرادة بصدور الفعل من الغير بطريقة اختيارية، أو كإبراز للإرادة لتحقق الفعل، أو بعناوين أخرى حسب النظريات الممكنة أو المحتملة. هذه النظريات لا تُحدث أي فرق في الإرادة كواقع. الإرادة هنا ظهرت كأمر [= إرادة ذلك الفاعل الآمر أو الآمر]. هذا الأمر، بأي لفظ أُدي، وتحت أي رأي طُرح، هو أمر واقعي؛ لا فرق في أن يقول البعض إن هذا الأمر يكتمل بالإنشاء الذي هو اعتبار، أو أنه يعبر عن إرادة ظهرت عن طريق الأمر، فإذا تعلقت بالجانب الإيجابي تصبح أمراً، وإذا تعلقت بالجانب السلبي تصبح نهياً، أو أنها تستند إلى قاعدة أخرى.

هذه الآراء والنظريات بكل اختلافاتهم، لا تُحدث فرقاً في كاشفية الأمر عن نوع من الإلزام. ولكن كما بُيّن في أصول الفقه، فإن الدلالة والاستكشاف هما فقط المرحلة الأولى، وللوصول إلى نتيجة أصولية، نحتاج إلى الدخول في مرحلة الحجية أو المنجزية. وفي الأدلة العقلية أيضاً الأمر كذلك، وللوصول إلى نتيجة اجتهادية، يجب اجتياز مرحلتين. في المرحلة الأولى، الدليل العقلي إذا توفرت فيه جميع الشروط، يوضع تحت قانون ملازمة العقل والشرع. عن طريق الملازمة، يقع استنباط هو اكتشاف لحكم أو قرار شرعي. هذا الاستنباط لا يزال في المرحلة الأولى التي هي مرحلة الدلالات والاستكشافات، ويجب أن يتوقف حتى يحصل على إذن بالعبور إلى المرحلة الثانية [= مرحلة التنجيزات والاحتجاجات]. كلما وجد طريقه إلى المرحلة الثانية عن طريق أدلة الاجتهاد الخاص الأصولي أو عن طريق أدلة الاجتهاد العام، وتحققت حجيته ومنجزيته، يمكن عندئذ استخدامه كدليل اجتهادي خاص أو دليل اجتهادي عام.

منطقة ارتباط العناصر الكلامية بقوة المعرفة، منطقة ممنوعة لدخول النظريات

نظريات مثل الاعتبارية أو «الإرادة المبرزة» أو «الإرادة المتعلقة بفعل اختياري لشخص آخر» على أساس إيجاد الدافع، أو «إبراز حكم القانون الأخلاقي» عن طريق قضية أو أمر، وغيرها من وجوه تفسير الأمر والنهي، رغم أن بعضها يعبر عن واقعية معرفية أو واقعية عملية أخلاقية أو واقعية تحفيزية، إلا أنه عند صدور الأمر والنهي أو عند مواجهة الأمر والنهي، ما يحدث في قوة الوعي ويؤدي إلى ظهور الدافع أو رد الفعل أو تفعيل الحكم الأخلاقي، هو عنصر واقعي. هذا العنصر الواقعي يُتلقى كإلزام أو تكليف أو حق، وفي جميع الموارد، يُفهم «يجب»؛ سواء فُسر هذا «يجب» على أساس الاعتبار، أو على أساس قوة الميل، أو على أساس إلزام قانون الأخلاق، أو على أسس أخرى. إذن، «الأمر» في كل حال، هو قاعدة تقرر نوعاً من «يجب» أو الإلزام، وتفاوت التفسيرات لا يزيل هذا «يجب»، ولا يسبب أي تغيير في وظيفة الأمر. كما أن التقرير يعبر عن واقع وراء التقرير، والنظريات المختلفة أو المتباينة لا يمكنها تغيير واقع التقرير. وكذلك، كما أن المعرفة بشكل مستقل عن أي نظرية، تواجهنا بواقعية وراء المعرفة، والآراء المختلفة أو المتباينة في المثالية أو الواقعية أو الظاهراتية و… لا تغير المعرفة والمعروف. ماهية القول أو اللغة ووظيفتها لا تتغير بواسطة النظريات.

القول من جهة يرتبط بجهاز المعرفة ووظيفة الذهن، ومن جهة أخرى بالقوى العملية، سواء كانت من قبيل الديناميكية الميلية أو من سنخ العملية الأخلاقية. لهذا السبب، فإن الإخبار (= التقرير)، الإنشاء، الاستعارة، الاعتبار، يجب، إبراز، افتراض، اشتراط، تنزيل، تطبيق و… كأداءات ومن ثم تطبيقات للقول أو اللغة، ترتبط بالمعرفة والذهن من جهة، وبقوة الاختيار وقوة الميل وقانون الأخلاق من جهة أخرى، وهي تعبر عن أحكامها. بناءً على ذلك، نظريات التحليل اللغوي إذا انفصلت عن هذا الجهاز متعدد الأطراف، لا يمكنها تبيين اللغة؛ كما أن النظريات الفلسفية أو الفلسفة العلمية إذا انفصلت عن المفاهيم والقضايا الأساسية في العقل العام كطبيعة للعقل، لا يمكنها تبيين الواقع وتنجر إلى تعارض داخلي.

على هذا الأساس، يمكن القول: قسم الدلالات والاستكشافات في أصول الفقه وأصول الاجتهاد العام، هو قسم واقعي ولا يعتمد على الاعتباريات، حتى الألفاظ بعد أن تُشترط بالمعاني على أساس قصد المعاني في استخدام الألفاظ، تقوم بعمل دلالة على المعاني. إضافة إلى ذلك، في المعارف، وخاصة في المعرفة الناشئة من أصول الفقه وأصول الاجتهاد العام والمنطق العام، توجد قوانين في نطاق القول أو اللغة قد بُيّنت، وهي تحدد أنه في اللغة أو القول، لا نواجه فقط بألفاظ مشروطة، بل نواجه بقواعد الفكر والوعي وملاكات قوة الميل وقوة الاختيار وقوة الأخلاق، وبضوابط الأذهان وأنواع وظائفها.

مثال آخر من مباحث أصول الفقه في القسم الأول من مسائله، هو بحث «ملازمة الأمر بالشيء مع النهي عن ضده». هذا البحث، سواء كان في دلالة الأمر اللغوي، أو في الاقتضاء العقلي، أو في الملازمة العقلية بين الأمر بالشيء والنهي عن ضده، في كل فرض، هو بحث حول علاقة حقيقية.

مثال آخر هو «إمكان أو امتناع اجتماع الأمر والنهي»، والذي يُعد من أهم مباحث أصول الفقه الأولى. هذه المسألة، من حيث إنها تنظر إلى الإمكان والامتناع، تُعد من مسائل ما بعد الطبيعة لأصول الفقه [= فلسفة أصول الفقه]، ومن حيث إن نتيجتها تتعلق بأصول الفقه، تُعد من أصول الموضوعة لأصول الفقه. حتى لو اعتبرنا مقولتي الأمر والنهي من قبيل الاعتباريات، فإننا نواجه مسألة حقيقية؛ لأن الاعتباريات، كما بيّن المحققون في الفلسفة وأصول الفقه، وخاصة كما حقق العلامة الطباطبائي في أصول فلسفة الواقعية وفي تفسير الميزان، تستند إلى ملاكات حقيقية، وطرح أي مسألة فيها سينجر إلى طرح تلك المسألة في ملاكات الاعتباريات.

وفقاً لبحث «الإجازة الكاشفة»، يمكن أيضاً طرح البحث السابق. وفقاً لقوانين الفلسفة، فإن انقلاب الواقع عما هو عليه محال. الآن، إذا كان معنى الإجازة الكاشفة هو التغيير في واقع الماضي بحيث تجعل ما لم يكن موجوداً حقاً موجوداً، ففي هذا الفرض، الإجازة الكاشفة غير ممكنة، ولكن هذا هو بداية البحث.

الواقع في الماضي هو إما أن العقد قد وقع أو لم يقع، لا يخرج عن حالتين؛ لأنه في غير هذه الصورة، يلزم التناقض.

إذا لم يقع العقد في سنة ماضية، فإن الإجازة الفعلية لا يمكنها قلب ذلك الواقع.

إذا وقع، فإن الإجازة الفعلية لاغية. إذن، بأي طريق وبأي كيفية يمكن الإجابة على هذه المنفصلة في مورد الإجازات؟

هذا السؤال والجواب مبني على رأي واقعية كشف الإجازة. ولكن المحققين الذين يفسرون مسألة الإجازة على أساس الاعتبار، يرون الأمر كالتالي:

هذا السؤال والجواب لا مكان له في هذه المسألة الاعتبارية. عندما تكون المسألة مرتبطة بالاعتبار، يمكن في مورد هذه الإجازة اعتبار أن البيع كان موجوداً في البداية، سواء كان موجوداً واقعاً أم لا، والنتيجة هي أنه في ظرف الاعتبار، تترتب جميع الآثار عن طريق كاشفية الإجازة على البيع الواقع في الماضي.

في نقد نظرية الاعتبار كأساس لتصحيح كاشفية الإجازة، يمكن القول إنه سواء في محيط العقلاء، أو في ساحة العقل المحض، أو في ساحة الشرع، عن طريق العهد أو عن طريق ملاك الحسن العقلي الذي يمكن أن يكون منشأ لملازمة العقل والشرع، فإن إمكانية تصحيح العقود والمعاملات في زمن وقوعها قابلة للتبيين، ولا حاجة لفرض انقلاب الواقع عما هو عليه أو اعتبار وقوعها في ذلك الزمان.

ملاك تمايز مسائل أصول الفقه في قسم دلالات النصوص عن مسائل علم اللغات (علم المفردات)

مسألة أخرى يلزم تناولها في هذا المجال هي أنه في مبحث ألفاظ علم الأصول، ما هو وجه اختلاف دلالات الألفاظ عن دلالات اللغات؟

المحققون وكبار علماء أصول الفقه، في تمييز مسألة فقهية عن مسألة أصولية، عندما يتناولون الأمثلة، ذكروا خصائص في هذه الأمثلة، بحيث تكون هذه الأمثلة، وفقاً لتلك الخصائص، فقهية أو أصولية. على سبيل المثال، في مورد كلمة «صعيد» في الآية الشريفة ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، يُسأل: هل «صعيد» موضوع فقهي أم موضوع أصولي؟

الجواب، وفقاً لتعريف الفقه وأصول الفقه، يمكن أن يكون: «صعيد» كلمة تدل في اللغة على سطح الأرض، ولكنها في الشرع، بمعنى خاص، أصبحت موضوعاً لحكم التيمم، ومن هذه الحيثية هي موضوع فقهي. أما أمر الشارع بالتيمم بفعل الأمر (= تيمموا) فهو موضوع أصولي. علم الأصول لا يبحث عن المعنى اللغوي للأمر، بل يبحث عن معناه القابل للتعميم، وهو هل الأوامر تفيد معنى الوجوب أم لا؟ وكذلك في مورد النهي، لا يبحث عن المعنى اللغوي، بل عن معناه القابل للتعميم، وهو: هل النهي يفيد معنى الحرمة أم لا؟

بهذه الطريقة، في معرفة ماهية علم أصول الفقه، يمكن القول: أصول الفقه يبحث ويحقق في العناصر الآلية والاستكشافية والقابلة للتعميم للاجتهاد الفقهي. هذه العناصر القابلة للتعميم هي قوانين اجتهادية يمكن من خلالها تحقيق الاستنباط الفقهي. إذا لم تُثبت دلالات النصوص بشكل قابل للتعميم، لا يمكن الوصول من النصوص إلى استنباط الأحكام، وإذا لم تكن الدلالات المثبتة حجة أو منجزة، لا يمكن إصدار فتوى والعمل وفقاً للاستنباطات الفقهية.

جواب آخر هو: الفرق بين البحث الفقهي والبحث الأصولي هو أن البحث الفقهي محصور في مجال خاص، أما البحث الأصولي فيجري في كل الفقه. على هذا الأساس، «صعيد»، لأنه لا يجري في جميع أبواب الفقه، ليس بحثاً أصولياً، ويُعتبر فقط بحثاً فقهياً. أما مثلاً الاستصحاب فيجري في كل الفقه؛ لأنه في أي مورد من أبواب العبادات إلى المعاملات والتدبيرات بالمعنى العام والخاص، يوجد إمكانية لجريان الاستصحاب، بمعنى أن موضوعاً أو حكماً إذا كان هناك يقين سابق وشك لاحق، فإنه من الممكن أن يتعرض لأصل الاستصحاب. وبهذا الترتيب، أصل البراءة، أصل الاحتياط، أصل التخيير، أو خبر الواحد، يجري في جميع أبواب الفقه. وبهذه الطريقة، يمكن الاستفادة من بحث سيرة العقلاء وسيرة المتشرعة في جميع أبواب الفقه.

رأي هذا الكاتب في ملاك تمايز مسائل أصول الفقه عن المسائل الفقهية

وفقاً للرأي الذي تم التوصل إليه في تعريف أصول الفقه، فإن هذا الجواب غير كافٍ. لفظ «صعيد» يعبر عن موضوع فقهي. كون معنى «صعيد» ماذا، من جهة يعود إلى اللغة، ومن جهة إلى العرف، وفي النهاية إلى الشرع، ويصبح بحثاً فقهياً. أي، يلزم أن يكون اللغة والعرف مؤيدين من قبل الشرع؛ لأننا في الاستنباط الفقهي نلتفت إلى هذه النقطة: ما هو مقصود الشارع من «صعيد»؟ عن طريق اللغة والعرف نصل إلى كشف دلالي، وبما أن الشارع في مقام مخاطبة البشر قد تكلم بلغة البشر ووفقاً للقوانين التي لدى البشر في اللغة يتكلم مع البشر، فإن مرادات الشارع تنتقل إلى البشر عن طريق اللغة والألفاظ. إذن، يمكن القول إن ما هو مدلول لغوي وعرفي صحيح، كما أن هذا المدلول في معرض الشرع، والشارع أيضاً يستخدم هذه الألفاظ في هذا الاتجاه، فإن مقصود الشارع هو هذا المدلول. بهذه الصورة، ننتقل إلى الاستنباط الفقهي.

كون بحث ما أصولياً أو غير أصولي، وفقاً لهذا الرأي، يعود إلى هذا السبب:

البحث الأصولي، مثل البحث المنطقي، ليس له تعلق ذاتي بالألفاظ. بل تعلقه الذاتي بالعناصر والقوانين الآلية الاستكشافية؛ بحيث يمكنها تثبيت الاستنباطات الاجتهادية في القرارات الفقهية، ثم إيصالها إلى التنجيز بشكل احتجاجي أو تنجيزي.

كما هو الحال في المنطق: «فلازم للفيلسوف المنطقي أن ينظر في اللفظ بوجه مطلق». فالفيلسوف المنطقي [= المفكر المنطقي] لا ينظر إلى الألفاظ كألفاظ يونانية وفارسية وعربية، بل ينظر إلى الألفاظ كمفاهيم موجودة فيها. أي، في الواقع، قوانين المنطق تعمل على المفاهيم والعناصر التصورية والتصديقية، والألفاظ تدخل في المنطق بالعرض. البحث المنطقي ليس بحثاً لغوياً، والبحث الأصولي أيضاً ليس بحثاً لغوياً. حتى في الموضع الذي يُبحث فيه عن كون الأمر دالاً على الوجوب والنهي دالاً على الحرمة بصورة دلالة، فالبحث ليس لغوياً، بل هو بحث أصولي في قوانين دلالة النصوص.

للتوضيح، يمكن القول: مسائل علم الفقه تدور حول استنباط القرارات الشرعية من الأدلة الأربعة، والقرارات الشرعية، التي تشمل الأحكام التكليفية والوضعية والحقوقية والملازمات الشرعية، هي متعلق الاستنباط بالذات. أما بحوث أصول الفقه فتتعلق بالقوانين الآلية للاستنباط، ولهذا السبب في المبحث الأول من علم الأصول، يتم التحقيق والتدقيق في قوانين الدلالات، سواء كانت دلالات تتعلق بالنصوص، أو بالأدلة العقلية، أو بالملازمات بين الأدلة العقلية والأحكام والقرارات الشرعية.

لهذا السبب، فإن مباحث الألفاظ في هذا العلم ليست من قبيل البحوث اللغوية (المفرداتية) والبحوث النحوية؛ لأن علم الأصول في مباحث الألفاظ يبحث عن المعاني والقضايا التي تترتب بشكل قابل للتعميم على المفاهيم ومواقف الألفاظ. في مبحث الأوامر والنواهي، البحث الأصولي ناظر إلى: هل الأوامر بشكل قانوني تعبر عن الوجوب، وهل النواهي تعبر عن الحرمة؟

العلاقة بين الأمر والوجوب هي قانون اجتهادي، ودليل ثبوته هو دليل أصولي لا لغوي أو نحوي. حتى في الموضع الذي يُبحث فيه عن المعنى اللغوي أو النحوي للأوامر والنواهي، فإن البحث يتعلق بقانون ذلك المعنى في المسائل العامة والخاصة، المطلقة والمقيدة، وهو مبني على مقدمات الحكمة التي لها جانب استدلالي محض. الدلالة على الإطلاق، رغم أنها تُستخدم في مجال الألفاظ، إلا أنها تستند إلى عناصر عقلية تقع في صميم القواعد المفهومية، وتلك القواعد المفهومية تقع في صميم جميع الألفاظ. ثم في مرحلة الحجية أو المنجزية، يُثبت أن هذا الإطلاق حجة أو منجز. بهذه الصورة، عندما ورد في كلام الله ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، فإنه طبقاً لمقدمات الإطلاق وبدليل الإطلاق، كل الأمور التي تندرج تحت عنوان البيع، تدخل تحت هذا المفهوم. لو استُخدم بدل ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ عبارة فارسية «خدا خرید و فروش [= داد و ستد] را حلال کرده است»، فإنها ستعطي نفس المعنى العام الإطلاقي وتجيز البيع المطلق. وكذلك في الآية الشريفة ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾، فإن كل التجارات المبنية على التراضي، طبقاً لهذا الإطلاق، تدخل في الحكم. من هنا، يقولون إن الإطلاق ينتج العموم. يمكن استخلاص العموم من مقدمات عقلية.

حتى في الموضع الذي يُستفاد فيه العموم من الألفاظ، فإن البحث أصولي وليس لغوياً. عندما يُقال «أكرم كل عالم» أو ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾، يُستفاد العموم من لفظ «كل». هذا الاستفادة من العموم تكون أصولية عندما تكون مبنية على المفاهيم وليس على اللغة. في العربية «كل»، في الفارسية «هر»، وفي لغة أخرى أي كلمة تفيد هذا المعنى، فإن خصوصيات اللغات لا مدخلية لها في البحث الأصولي. إذا كان هناك مفهوم مدرج تحت عناوين لفظية، فإنه على أساس ذلك المفهوم يمكن إجراء البحث الأصولي. عندما نقول ألفاظ العموم دالة على العموم، فهناك علاقة بين الموقف القولي والكتابي للبشر وتلك المفاهيم التي يكتشفها البشر تحت هذا القول والكتاب. على أساس تلك العلاقة، يُقال في مجمل هذه الروابط، إذا استُخدمت مثل هذه العناوين تحت هذا الجهاز، ينتج العموم، ومفهوم العموم كموضوع أو محمول آلي أصولي يدخل في البحث. إذن، لفظ «صعيد» ليس أصولياً لأنه لم يُستخدم من لفظ «صعيد» على أساس العرف واللغة. لو كان هذا اللفظ نفسه عنصراً آلياً ويتضمن مفهوماً آلياً أو يرتبط بمفهوم آلي استنباطي بحيث يكون ذلك المفهوم الآلي أساساً للحكم، لكان أصولياً. لكن لفظ «صعيد» لا يعبر عن مفهوم آلي، بل يعبر عن مضمون ومحتوى محدد. بالإضافة إلى ذلك، في البحث المتعلق بلفظ «صعيد»، نبدأ من اللغة أو العرف. البحث يصبح أصولياً عندما تقام علاقة بين لفظ «صعيد» والمفهوم الذي يحمله، ويُقال: هل العلاقة التي تقوم على أساس هذه اللغة أو أي لغة بين هذا اللفظ والمفهوم، هي موضوع بحث أصولي أم لا؟ هل يمكن ترتيب نتائج على أساس هذه العلاقة أم لا؟ إذا أمكن ترتيب نتائج، ففي هذه الحالة، يصبح البحث أصولياً، مثل البحث الذي يدور حول قول اللغوي، هل هو حجة أم لا. هذا البحث له حيثيتان:

البحث الأول: هل قول اللغوي كاشف عن المدلول أم لا. هذا البحث من هذه الحيثية أصولي ويرتبط ببحث الدلالات؛

البحث الثاني: إذا كانت هناك علاقة بين قول اللغوي والمفهوم الاستنباطي، فهل هذه العلاقة حجة أم لا. هذا البحث من هذه الحيثية يرتبط ببحث الاحتجاجات والتنجيزات.

بناءً على ذلك، لفظ «صعيد» لا يدخل في مباحث الأصول؛ أولاً: لأنه لا يتضمن عنصراً آلياً وله محتوى محدد وغير آلي؛ وثانياً: لأنه لا يعبر عن علاقة قانونية في باب المفاهيم أو ارتباط الألفاظ بالمفاهيم. لو كان يعبر عن علاقة قانونية في باب المفاهيم أو يعبر عن علاقة قانونية بين الألفاظ والمفاهيم، لما كان بحثاً لغوياً بل بحثاً أصولياً. بناءً على ذلك، البحث عن «صعيد» ليس بحثاً أصولياً، بل هو بحث لغوي وعرفي ينتهي في النهاية إلى بحث فقهي. هذه مسألة فقهية تتعلق بما إذا كان «صعيد» هو خصوص التراب [= الخاك] أم مطلق وجه الأرض. بالطبع، هذا البحث الفقهي، مثل أي بحث فقهي آخر، مبني على بحث أصولي.

كما اتضح من التوضيحات السابقة، فإن بحث الدلالات والاستكشافات، سواء تعلق بالمفاهيم أو بالتصديقات أو بعلاقة الألفاظ دون خصوصية مع المفاهيم، في كل الأحوال، يتضمن عناصر حقيقية. هذه العناصر الحقيقية في بحث الدلالات تشكل مسائل القسم الأول من علم أصول الفقه، والتي تنشأ في بحث الدلالات من الموضوعات والمحمولات والروابط الحقيقية. ومنها مفهوم الشرط الذي يطرح هذه المسألة: هل إذا وردت قضية شرطية في النصوص الدينية حول القرارات الشرعية، يمكن استنتاج نفي التالي من نفي المقدم؟ وكذلك، هل يمكن استنتاج من قضية وصفية، كعنوان لمفهوم الوصف، أن الحكم الشرعي لا يترتب في غير مورد الوصف؟

لتوضيح أكثر لمفهوم الشرط ومفهوم الوصف اللذين يقعان في مرتبة المباحث المهمة في الدلالات، نقول:

هذان المفهومان يتعلقان بمسألتين رئيسيتين حول العلاقة بين تعليق الحكم على شرط أو وصف وبين سلب الحكم في فرض عدم الشرط أو عدم الوصف. من هنا، يطرح محققو الأصول هذه المسألة: إذا بُيّن حكم بصورة شرطية، فهل له مفهوم مخالف أم لا؟ وكذلك إذا بُيّن حكم بصورة وصفية، فهل له مفهوم مخالف أم لا؟ المثال الشرطي هو مثل هذا القانون الشرطي في أحاديث المعصومين: «الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء»، والمثال الوصفي مثل هذا القانون الوصفي في الأحاديث: «في السائمة زكاة».

في هذه المسائل، تُطرح بحوث قانونية في قواعد الاجتهاد، ويُبحث عن القوانين الحاكمة على دلالات القضايا الشرطية والوصفية. ماهية بحوث الدلالات الشرطية والوصفية من حيث إمكان استنباط القرارات الشرعية هي ماهية أصولية، أما من حيث العلاقة الشرطية المحضة أو العلاقة الوصفية المحضة، فهي ماهية عقلية محضة.

هذه بحوث أصولية تخرج عن حدود البحوث اللغوية، وهي بحوث أصولية مبنية على عناصر حقيقية. هنا لا يوجد تأويل أو ادعاء أو اعتبار؛ خاصة وفقاً للرأي الثالث القائل بأن المفاهيم غير الماهوية هي مفاهيم حقيقية وليست اعتبارية، والمفاهيم السلبية أيضاً هي مفاهيم حقيقية [= ليست اعتبارية].

إذن، قسم الدلالات والاستكشافات، وهو القسم الأول من علم الأصول، وفي الواقع القاعدة الأولى للاستنباطات الأصولية والاجتهادية، يتكون من عناصر حقيقية. لكن هذا القسم لا يقتصر على دلالات النصوص، بل يشمل أيضاً الدلالات العقلية التي تُعرف بالاستكشافات العقلية. الاستكشافات العقلية تقع في مرحلتين: الأولى، استكشافات الأدلة العقلية، والثانية، استكشافات في قانون ملازمة العقل والشرع. مع كل هذا، لا في بحث دلالات النصوص ولا في بحث دلالات العقول، تكتمل المسائل، ولهذا السبب نحتاج إلى مبحث الاحتجاجات والتنجيزات. بعد أن تُنتقد القضايا في مباحث الدلالات والاستكشافات وتُحقق وتُثبت، سواء بالإثبات أو بالنفي، يلزم معرفة هل هذه الدلالات والاستكشافات في الشرع لها حجية أو منجزية أم لا؟

توضيح حقيقية القسم الثاني والثالث من مسائل علم الأصول يتطلب إتمام البيان؛ لأنه لا يمكن بسهولة، كما في بحث الدلالات والاستكشافات حيث أُرجعت المحمولات والمسائل والروابط إلى أمور حقيقية، إرجاع الحجية والمنجزية إلى أمور حقيقية. عندما نقول: حجة أو منجز هما محمولان حقيقيان، يبدو في البداية غريباً على جهاز معرفتنا. الفهم الذي لدينا من المفهوم الحقيقي في بداية الأمر لا يتوافق مع محمول الحجية والمنجزية.

في مبحث الدلالات والاستكشافات، اتضح بأي وجه وبأي طريقة تكون مسائل ذلك المبحث مسائل حقيقية، كما هو الحال في الفلسفة الأولى حيث الضرورة والإمكان، الوحدة والكثرة، الوجود والعدم، الجهات والروابط والمحمولات حقيقية. لتبيين حقيقية الحجية والمنجزية، يجب تركيب أحكام العقل المعرفي مع العقل الأخلاقي حتى تتضح معانيهما.

في التوظيفات، التي هي من سنخ التنجيزات الفقاهتية وتختلف عن التنجيزات الاجتهادية، فإن إدراج التنجيزات في الأمور الحقيقية أكثر صعوبة. مع ذلك، فإن التنجيزات الفقاهتية تُدرج في نفس نطاق العناصر الحقيقية لأصول الفقه.

تفسير حقيقية القسم الثاني من أصول الفقه

القسم الثاني من مسائل علم الأصول، الذي يتعلق بـ«الاحتجاجات والتنجيزات الاجتهادية»، يبحث عن حجية أو منجزية القواعد المستقرة في القسم الأول، وينقد تلك القواعد من حيث الاحتجاج والتنجيز، ثم يثبت الحجية والمنجزية لعدد من القواعد وينفي الحجية عن بعضها (مثل القياس التمثيلي والاستحسان وخبر الواحد الضعيف).

السؤال المبدئي في هذا المبحث، والذي يعود إلى ما بعد الطبيعة لأصول الفقه، هو: ما هي الحجية؟ على سبيل المثال، عندما يُقال إن الخبر المبني على أسانيد صحيحة حجة، ما المقصود بالحجة في مورد الأخبار؟

الجواب من وجهة النظر التي توصلنا إليها في أصول الفقه هو:

الحجة هي ذلك النوع من الدليل الذي يثبت مدلوله في العقل في المرحلة الأولى، بحيث لا يجد العقل سبيلاً لنفي ذلك المدلول، وفي المرحلة الثانية، يعرض مدلوله على العقل العملي بحيث لا يجد العقل العملي سبيلاً لمخالفته.

لدينا سؤال مشابه لسؤال فوق حول المنجزية، وهو: ما هو الدليل المنجز؟ عندما يُقال إن الخبر الصحيح أو الموثق أو القوي منجز (= منجز اجتهادي)، ما المقصود بالمنجز؟

الجواب من وجهة النظر المذكورة هو:

المنجز هو ذلك النوع من الدليل الذي يعرض مدلوله في المرحلة الأولى على العقل (= على الموجود الواعي والمسؤول) بطريقة موثوقة، لكنه لا يثبته، وفي المرحلة الثانية، يعرض المدلول على العقل العملي (الكائنات الواعية والمسؤولة) بحيث إن العقل، مع أنه لا يسد طريق المخالفة تماماً، لا يمكنه تجويز المخالفة؛ لأنه لا يمكنه تجويز مخالفة الواقع الشرعي أو الواقع الأخلاقي، حتى لو كانت المخالفة ظنية. بهذين التفسيرين للحجية والمنجزية، يتضح أن الحجة والمنجز محمولان حقيقيان في العقل والشرع.

تفسير حقيقية القسم الثالث من أصول الفقه

مسائل القسم الثالث من مباحث علم الأصول، التي تتعلق بـ«التعادلات والترجيحات»، تتناول الأدلة المتعارضة. إذا كان دليلان متعارضان متساويين من كل جهة، فإن القانون الأول (= القاعدة الأولية) هو تساقط كلا الدليلين من الحجية، وعندئذ يجب الرجوع إلى الأصول العملية التي هي أدلة فقاهتية (مع أن الأدلة الفقاهتية من وجهة نظر أخرى، والتي حُققت في بحوث أصول الفقه، أعم من الأصول العملية). تساقط الأدلة المتعارضة مبني على امتناع الترجيح والترجيح بلا مرجح. هذا القانون الأولي في المتعارضات يمكن أن يجري عندما لا يكون للأدلة أي رجحان على بعضها البعض. إضافة إلى القاعدة الأولية في هذا المورد، يمكن أن توجد قاعدة ثانوية تحت عنوان التخيير. على أي حال، سواء التساقط أو التخيير، كلاهما عملية واقعية تستند إلى قانون في الواقع الشرعي أو الواقع العقلي. أما في حالة رجحان أحد الأدلة المتعارضة، فعندئذ، بناءً على ملاكات الترجيح والتبيين الموجودة فيها، يُنجز الدليل الراجح اجتهادياً، ويُطرح الدليل المرجوح الذي يفتقر إلى التنجيز الاجتهادي جانباً.

المرجحات من قبيل المحمولات الواقعية، وتنجيزاتها من سنخ التنجيز الاجتهادي.

تفسير حقيقية القسم الرابع من أصول الفقه

القسم الرابع من مباحث علم الأصول، الذي يتعلق بـ«التنجيزات الفقاهتية»، من وجهة نظر المشهور، منحصر في الأصول العملية الأربعة (= البراءة، الاحتياط، التخيير، والاستصحاب)، رغم أنه من وجهة نظرنا لا ينحصر في الأصول العملية الأربعة. بعض الأدلة الفقاهتية توجب تنجيز الوظائف العملية، ومنها الاستصحاب والاحتياط، وبعضها يوجب رفع التنجيز العملي، مثل أصل البراءة وأصل الاستصحاب في موارد استصحابات الوجوب والحرمة (بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية). التنجيز الناشئ من الأصول العملية كأدلة فقاهتية هو عبارة عن تنجيز المحافظة على الأحكام الواقعية الشرعية، سواء كان ملاك هذا التنجيز قوة الاحتمال أو أهمية المحتمل (= متعلق الاحتمال). في كلتا الحالتين، فإن وظيفة المحافظة على أحكام الشرع، من حيث إن الشارع لا يرضى بتعطيل الأحكام، توجب تنجيز الوظيفة على العقل بحيث يرى العقل نفسه مسؤولاً أمام المحافظة على الأحكام ولا يرى نفسه معذوراً في مخالفتها.

أما رفع التنجيز في البراءة والاستصحاب السلبي، فمن حيث إن الشارع لا يرضى بالعسر أو الحرج في الوظائف، ولهذا السبب، فإن موجبات التنجيز الفقاهتي لا تثبت على عهدة العقل، وكلما لم يتحقق التكليف أو الوظيفة في المرحلة الأولى التي هي الثبوت، فإنه في المرحلة الثانية التي هي التنجيز، لا يتحقق أيضاً، وبهذه الطريقة، في بعض الأدلة الفقاهتية، تُرفع التنجيزات العملية من ناحية الأدلة الفقاهتية نفسها [= تنتفي].

الحواشي

١. نُشر هذا المقال في العدد ١٨ من مجلة «پژوهشهای اصولی».

٢. العلامة الطباطبائي حينما يستخدم الاعتباريات في مقابل الماهيات والمفاهيم الماهوية، يسميها «الاعتباريات بالمعنى الأعم»، وحينما يستخدم الاعتباريات كمفاهيم لازمة للقوى الفعالة للإنسان، يستخدم عنوان «الاعتباريات بالمعنى الأخص» أو «الاعتباريات العملية». (راجع: الطباطبائي، أصول فلسفة الواقعية، المقالة السادسة، ص ١٢٣).

٣. للاطلاع على رأي السكاكي، راجع شرح هذا الرأي في: عابدي شاهرودي، شرح ونقد نظرية الاعتباريات، ص ١٨ والسكاكي، مفتاح العلوم، ص ٣٧٤.

٤. السكاكي، نفس المصدر، ص ٣٤٦.

٥. راجع: السكاكي، مفتاح العلوم، ص ١٥٦.

٦. حتى لو كان مصداقاً للمحالات التي هي أمور غير متحققة الوقوع. حتى فرض المحال بالذات هو محال وفرضه غير بتي.

٧. سورة الأنبياء، الآية ٢٢.

٨. كتاب «نقد قوة المعرفة» تحت النشر من قبل معهد الثقافة والفكر الإسلامي.

٩. هو مخطوط لم يُطبع بعد.

١٠. راجع: عابدي شاهرودي، سنجش واكتشاف، ص ٥٩-٦٩.

١١. لو لم يكن الاعتبار مدعوماً بالواقع، لما احتاج إلى دليل، وبما أن الاعتباريات (بناءً على نظرية الاعتباريات) تحتاج إلى دليل، فإنها بالضرورة تعود إلى ملاكات واقعية، سواء كان الواقع تكوينياً أو أخلاقياً. حتى الاعتبارات في مبحث الاستعارة تحتاج إلى دليل، مع أن دليل الاعتبار في الاستعارة ليس من قبيل أدلة الواقع، بل من قبيل أدلة التأويل في الواقع؛ لأنه كما أوضح علماء المعاني والبيان، وخاصة السكاكي في مفتاح العلوم، فإن ملاك الاستعارة يكمن في تأويل الواقع. على أساس هذا التأويل، يُدعى أن خدود الشقائق هي شقائق. لو لم يقع عمل التأويل، لكان الادعاء بلا مسوغ. وعمل التأويل نفسه يحتاج إلى دليل، وهو نفس ملاك التأويل.

١٢. سورة النساء، الآية ٤٣؛ سورة المائدة، الآية ٦.

١٣. في الشبهات الحكمية، هناك اختلاف في الأنظار؛ ولكن بالدليل الذي بُيّن في الأصول العملية، يرى الكاتب القاصر أن الاستصحاب في الشبهات الحكمية غير جارٍ.

١٤. السبزواري، شرح المنظومة، ج ١، ص ٩٣.

١٥. سورة البقرة، الآية ٢٧٥.

١٦. سورة البقرة، الآية ٢٧٥.

١٧. سورة النساء، الآية ٢٩.

١٨. سورة لقمان، الآية ١٨.

المصادر والمراجع

السبزواري، الملا هادي (١٣٦٩-١٣٧٩)، شرح المنظومة، طهران، نشر ناب.

العابدي الشاهرودي، علي (١٣٩٤)، سنجش واكتشاف، طهران، مؤسسة حکمت وفلسفة ایران.

__________ (١٣٩٣)، فصلنامه پژوهشهای اصولی، العدد ١٨.

الطباطبائي، السيد محمد حسين (١٣٨٧)، أصول فلسفة الواقعية، قم، بوستان کتاب.

Scroll to Top