دراسة معيارية لأصالة الإمامة في تحليل معيار أصول الدين

الملخص: إن مصطلح “أصول الدين”، المعروف اليوم بمكوناته الخمسة: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد، هو من المصطلحات ذات الاستعمالات المتعددة، وبحسب هذه الاستعمالات المختلفة تتعدد معاييره وجِهاته أيضاً. ومن استعمالات “أصول الدين” يمكن الإشارة إلى: أصول العقائد، وعلم الكلام، والأصول الاعتقادية العملية، ومصادر معرفة الدين. لقد سعى هذا المقال إلى بيان أن أصول الدين في الفكر الشيعي تتحدد أصالتها بالمعيار الفقهي والكلامي، وكذلك بالآثار الفقهية والكلامية المترتبة على المعتقدات الدينية، وذلك عبر استعراض هذه الفروقات. ويتجلى هذا التحليل في مسألة الإمامة، مما جعل الإمامة في الفكر الشيعي أصلاً دينياً، ومعرفياً، واعتقادياً، وإسلامياً، وإيمانياً، وشيعياً، وعقلياً، ونقلياً، وكلامياً، وفقهياً. كما اتضح في هذا التحليل أن التفريق بين أصول الدين وأصول المذهب ليس له ثمرة كلامية، بل ثمرته فقهية فحسب.

مقدمة

يُعرف مصطلح “أصول الدين” اليوم بمكوناته الخمسة: التوحيد، والعدل، والنبوة، والمعاد، والإمامة ؛ إلا أن لهذا المصطلح استعمالات متعددة ومختلفة، والالتفات إلى هذه الفروقات من شأنه أن يكشف عن معايير مختلفة، ومن الضروري مراعاة هذه النقطة في التحليل المعياري لأصول الدين.

إن مسألة الإمامة، التي تعد من أهم المباحث في الفكر الشيعي، قد اعتُبرت أصلاً من أصول الدين. ومما لا شك فيه أن كون الإمامة مسألة اعتقادية ومنصوصاً عليها هو معيار متفق عليه في الفكر الشيعي، تماماً كما أن الفكر المقابل يرى مسألة الإمامة بحثاً فقهياً (عملياً وانتخابياً). ولكن السؤال هنا هو: ما هو معيار هذه الأصالة الذي أدى إلى مثل هذه النتيجة؟ وبعبارة أخرى، على أي أساس اعتُبرت الإمامة أصلاً من أصول الدين؟ وهل يمكن العثور على معايير أخرى غير هذين الأمرين؟. يسعى هذا المقال، من خلال إلقاء نظرة على معنى أصول الدين واستخلاص استعمالات هذا المصطلح في الفكر الشيعي، إلى تحديد معايير أصول الدين، وتبيين أصالة الإمامة وفقاً لهذه المعايير.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا البحث قد أُجري في ضوء معيار أصالة الإمامة في الفكر الشيعي، ولم يلتفت إلى فكر أهل السنة في هذا المجال؛ لأن تحديد معايير أصول الدين في فكرهم يتطلب بحثاً مستقلاً لتوضيح الاختلاف في أصالة مسألة الإمامة بشكل جيد، بما يتجاوز الأمرين المذكورين (الاعتقادي والمنصوب). بالطبع، تمت الإشارة في موضع واحد إلى استعمال “أصول الدين” في فكر أهل السنة ليتبين أن أصالة أصل من أصول الدين قد تكون أحياناً خارجة عن محل الخلاف من حيث استعمالها. وبناءً على ذلك، فإن المراد من “المعيار” في مسألة الأصالة يشتمل على جهات متعددة، والالتفات إلى كل جهة يمكن أن يؤدي إلى معيار مختلف. على سبيل المثال، بما أن الإمامة لا يمكن إثباتها إلا بالنقل، فهي أصل نقلي، وفي هذه الحالة تكون جهة إثباتها بواسطة النقل هي معيار أصالتها. وعليه، فقد روعي في هذا المقال التوسع في معايير الأصالة، وهذا يعني أنه ينبغي ملاحظة المعيارية بنفس تلك الجهة.

معنى أصول الدين

“أصول الدين” مركبة من كلمتي “أصول” و”دين”. كلمة “أصول” جمع “أصل”، ومعناها في اللغة الأساس والجذر. وفي اصطلاح الأصوليين، استُعملت بمعنى الدليل، والقاعدة، والاستصحاب، والراجح، والظاهر، والمستصحب، والتعبد، والغالب، والمخرج.

المعنى الحقيقي لهذه المادة هو “ما يُبنى عليه الشيء”، واستعمالها للحيوان والإنسان والجماد والمجرد والمادي والعلوم وغيرها على حد سواء، مثل: أصل الشجر، وأصل الألفاظ، وأصل الإنسان، وأصل المعاني، ففي جميعها يُلحظ معنى الأصل نفسه.

وأما كلمة “الدين” فقد وردت في اللغة بمعنى الجزاء والطاعة وغير ذلك. وفي الاصطلاح، قيلت له في الفكر الشيعي تعريفات مختلفة يمكن تقسيمها إلى ثلاث فئات: الخاص، والعام، والأعم. والمراد بالتعريفات الخاصة تلك التي تقتصر على دين الإسلام. والمقصود بالتعريفات العامة تلك التي تشير إلى جميع الأديان الإلهية. والمقصود بالتعريفات الأعم تلك التي تنظر إلى الدين بصورة كلية، أي ما يعم الأديان الإلهية وغير الإلهية. ونشير إلى مثال لكل من هذه التعريفات:

١. التعريف الخاص: «كل ما يدعو إليه نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو دين». في هذا التعريف، المنطبق على دين الإسلام، تكون أصول الدين بمعنى أصول الإسلام. وغالباً ما يُستعمل مصطلح “أصول الإسلام” في المسائل الاعتقادية، وإن كان قد استُعمل في المسائل الفقهية أيضاً.

٢. التعريف العام: «اسم لجميع ما تعبد الله به خلقه وأمرهم بالقيام به». طبقاً لهذا التعريف، فإن أصول الدين تعني أصول الدين الإلهي، وتشمل جميع الأديان الإلهية، من إسلام ومسيحية ويهودية، وتنظر إلى أصول كل دين من هذه الأديان. وقد أقام البعض، من منطلق رؤية دينية داخلية وبالاعتماد على التعاليم الإسلامية، أصول جميع الأديان الإلهية على ثلاثة أصول هي: التوحيد، والنبوة، والمعاد.

٣. التعريف الأعم: «أساساً في عرف القرآن، يُطلق الدين على طريقة العيش وسننه، والمؤمن والكافر، وحتى الذين ينكرون الصانع أصلاً، ليسوا بلا دين؛ لأن حياة الإنسان لا تقوم أصلاً بدون أن يكون له طريقة وسنة، سواء كانت من ناحية النبوة والوحي أم عن طريق وضع اتفاقات بشرية». بالالتفات إلى هذا التعريف المستقى من نص القرآن، فإن أصول الدين تعني أصول الحياة، وتشمل الأديان الإلهية وغير الإلهية معاً. وقد ذهب البعض، انسجاماً مع هذه الرؤية، إلى أن الدين مجموعة من العقائد والأخلاق والأنظمة والقوانين، وقسّموا الدين إلى حق وباطل.

وقد يُطلق لفظ “الدين” أحياناً على مذهب خاص، ويُشار إليه بعبارات مثل “دين الإمامية” أو “دين الشيعة”. وبناءً على هذا، يكون المقصود بأصول الدين هو أصول المذهب. وما هو محل النظر في هذا المقال هو هذا المعنى والمعنى الأول الذي ينظر إلى المذهب والإسلام.

من النقاط الجديرة بالاهتمام في بحث أصول الدين، الفرق بين الدين والتدين، مما أدى إلى أن يُقال أحياناً “أصول الدين” ويُراد بها أصول التدين والإيمان. وقد قيل في الفرق بين الدين والتدين: للدين أصول وفروع تشمل العقائد والأخلاق والقوانين والأحكام الفقهية والحقوقية، والقضايا التي تحكي عن محتوى هذه المجموعة، ومحتوى هذه القضايا هو الدين. أما التدين فهو عبارة عن قبول محتوى هذه القضايا، والذي يُعبّر عنه بالإيمان. فجعل الدين وتدوينه من فعل الله، أما التدين والإيمان فهو من فعل نفس البشر. لذلك، كما أن الدين ومبدأه الفاعلي مختلفان، فإن أمري الدين والتدين أيضاً متميزان ومنفصلان تماماً.

بالالتفات إلى هذا التفريق، غالباً ما يكون المقصود بأصول الدين هو أصول الإيمان التي يهتم بها المتكلمون، ويذكرون لها مكونات التوحيد والنبوة والمعاد والإمامة والعدل.

استعمالات أصول الدين

يمكن العثور على أربعة استعمالات لمصطلح “أصول الدين”:

١. أصول الدين مرادفاً لأصول العقائد: هذا الاستعمال هو الأكثر شيوعاً، وهو ناظر إلى الجانب الاعتقادي من الدين. وعندما يُقال “أصول الدين”، يُقصد بها القضايا والمكونات الاعتقادية كالتوحيد والنبوة والمعاد. وهذا الاستعمال لأصول الدين هو نفسه “أصول الاعتقادات” الذي يقع في مقابله مكونات “فروع الدين”. مثلاً، يُقال: أصول الدين خمسة: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد. وفروع الدين، أو بتعبير آخر، الفروع العملية عشرة: الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، والجهاد، والخمس، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتولي، والتبري.

وأحياناً تكون أصول الدين ناظرة إلى أصول الاعتقادات وتقع في مقابلها “فروع الاعتقادات”. وقد استعمل العلامة الطباطبائي أصول الدين بهذا النحو: «أصول العقائد الإسلامية التي منها نوع هو الأصول الثلاثة للدين؛ التوحيد والنبوة والمعاد، ونوع آخر هو العقائد المتفرعة عليها، كاللوح والقلم والقضاء والقدر والملائكة والعرش والكرسي وخلقة السماء والأرض ونظائرها».

كما أن أصول الدين قد تقع أحياناً في مقابل “أصول المذهب”، وذلك للتمييز بين المذاهب داخل دين واحد. فأصول المذهب فرع من ذلك الدين، وأهل ذلك المذهب مشتركون مع سائر المذاهب من نفس الدين في الأصول الدينية، ويكون تمييزهم بأصول المذهب ؛ كالشيعة والسنة الذين يشتركون في الأصول الثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد، ولكن مذهب الشيعة ينفصل عنهم في العدل والإمامة. ولذا يكتب الشهيد المطهري: «نعدّ أصول الدين خمسة أشياء: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد. والعدل والإمامة يُعدّان من أصول الدين في المذهب الشيعي خاصة، وأحياناً يُطلق عليهما “أصلا المذهب”، والمقصود من ذلك بالطبع هو أنه من وجهة نظر معرفة الإسلام ومن وجهة نظر أئمة هذا المذهب، فإن العدل والإمامة هما من أصول الإسلام أيضاً».

بناءً على ذلك، إذا كان المقصود بأصول الدين الأصول الاعتقادية، فإن فروع الاعتقادات، والفروع الفقهية، وأصول المذهب تُستعمل في مقابلها. ومن أهم خصائصها الاهتمام بالمكونات وعددها، مما يشكل جانباً تمييزياً عن الأديان والمذاهب الأخرى. ووفقاً لهذا الاستعمال، تكون الإمامة أصلاً دينياً، وأصلاً اعتقادياً، وأصلاً شيعياً.

٢. أصول الدين مرادفاً لعلم الكلام: يُستعمل هذا المعنى لأصول الدين في مقابل علم الفقه (فروع الدين)، والمقصود بأصول الدين الأمور الاعتقادية (أصولاً وفروعاً)، والمقصود بفروع الدين الجانب العملي من الدين، أي علم الفقه. والفرق بين هذا الاستعمال والاستعمال السابق هو أن الاستعمال السابق كان ناظراً إلى أصول الاعتقاد ومكوناته، أما هذا الاستعمال فيشمل أصول الاعتقاد وفروعه مجتمعة، ولا يلتفت إلى مكون أو عنوان خاص. كما أن ما يقابل هذا الاستعمال ليس عناوين ومكونات، بل جميع الأمور العملية تقع في مقابله. وبناءً على هذا، يُطلق “أصول الدين” على الأمور الاعتقادية دون أن يكون للعمل دخل فيها.

هذا الاستعمال الاعتقادي لأصول الدين ناظر إلى كونه علماً، ويُستعمل مرادفاً لعلم الكلام أيضاً. ويبين الفاضل المقداد وجه تسمية علم الكلام بـ “علم أصول الدين” بالنظر إلى كلمة “أصل” كالتالي: «لأن سائر العلوم الدينية كالفقه والحديث والتفسير وغيرها مبتنية على هذا العلم، فهو أصل لهذه العلوم». ثم يعرّف “علم أصول الدين” بقوله: «علم أصول الدين هو علم يبحث في هذه الأمور المذكورة، أي إثبات الخالق الصانع العالم وصفاته الثبوتية والسلبية وعدله ونبوة الأنبياء والإقرار والاعتقاد بما جاؤوا به من عند الله وإمامة الأئمة والمعاد، ولذلك سُمي هذا الفن بأصول الدين».

في هذا التوجيه، يعتبر الفاضل المقداد علم الكلام مرادفاً لعلم أصول الدين، أما الميرزا مخدوم العربشاهي فيرى أصول الدين جزءاً من علم الكلام. وبالنظر إلى المكونات الاعتقادية الخمسة (التوحيد، والعدل، والنبوة، والمعاد، والإمامة)، يرى أن وجه تسمية علم الكلام بـ “أصول الدين” إما من باب التغليب، لأن علم الكلام يبحث غالباً في هذه الأصول، أو من باب تسمية الكل باسم أشرف الأجزاء، لأن أصول الدين هي من أشرف المباحث الكلامية.

بالإضافة إلى الجانب الاعتقادي وعدم تدخل العمل، تم الالتفات أيضاً إلى الجانب التكليفي للاعتقاد. وفي هذا السياق، قيل إنه بما أن الإنسان له روح وبدن، وقد شُرعت لكل منهما تكاليف في سبيل سعادة الإنسان، فإن تكاليف الروح يُطلق عليها “أصول الدين” أو التكليف الاعتقادي، وتكاليف البدن يُطلق عليها “فروع الدين” أو التكليف العملي. وسيُبحث هذا الجانب التكليفي للاعتقاد في معيار الإيمانية والعقلية. وبناءً على هذا الاستعمال، تكون الإمامة أصلاً اعتقادياً غير عملي، وأصلاً كلامياً.

٣. أصول الدين بمعنى ما يعم الأمور الاعتقادية والعملية: في هذا الاستعمال أيضاً، تم الالتفات إلى المكونات الرئيسية للدين في الأمور الاعتقادية والعملية، وهو يشمل كل معتقد وعمل مهم وأساسي (الأمهات). ويستخدم القاضي عبد الجبار (المتوفى ٤١٥هـ) في كتاب “المختصر في أصول الدين” أصول الدين في استعمال أعم من الأمور الاعتقادية والعملية، وبناءً على ذلك يكتب: «فإن قيل ما الذي يجب على المكلف معرفته من أصول الدين، قيل أربعة أشياء، التوحيد والعدل والنبوات والشرائع. فعلى هذه الأصول مدار أمر الدين».

ويُدرج في تتمة كلامه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين، التي هي من أصول المعتزلة الخمسة، ضمن “العدل”. ويعرّف النبوة بتصديق الأنبياء وشرائعهم، ويفسر الشرائع بما جاء به النبي من حلال وحرام، ويدخل علم الفقه ضمنها. وبالطبع، فقد نظم كتابه “المختصر” في خمسة أصول تحت عنوان “التوحيد”. وكذلك الغزالي، ينظم كتاب “الأربعين في أصول الدين” في أربعين أصلاً، ويخصص كل عشرة أصول للأمور الاعتقادية، والفقهية، والأخلاقية (المذمومة والممدوحة)، ويسمي مجموع هذه الأصول “الأربعين في أصول الدين”.

كما أن الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (المتوفى ١٣٧٣هـ) في كتاب “أصل الشيعة وأصولها” يُدخل العمل ضمن الأصول الخمسة: التوحيد، والنبوة، والمعاد، والعمل (الصلاة، والصوم، والحج، والخمس، والجهاد)، والإمامة، ويعبّر عنها بأصول الإسلام والإيمان. وربما يمكن قبول هذا الاستعمال لأصول الدين لكاشف الغطاء، خاصة وأنه يرى الدين علماً وعملاً.

وفقاً لهذا الاستعمال الذي يوسع نطاق أصول الدين لتشمل الأمور العملية، يمكن اعتبار الإمامة أصلاً دينياً من وجهة نظر أهل السنة أيضاً.

٤. أصول الدين بمعنى مصادر معرفة الدين: يبدو أن هذا الاستعمال يختص بالشيخ الطوسي، الذي نظر إلى أساس وبنيان معرفة الدين من خلال مادة “أصل”، وفي هذا الاستعمال تكون “أصول الدين” بمعنى “أصول معرفة الدين”. فالشيخ الطوسي في كتاب “التبيان”، من منظور معرفي، يرى أن أصول الدين هي الكتاب والسنة والعقل والإجماع، وهي طرق معرفة الدين. وهو يكتب في “التبيان” تحت آية ﴿تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾: «القرآن لبيان كل أمر مشكل، والتبيان والبيان بمعنى واحد. وعمومية “لكل شيء” في الآية تشمل جميع الأمور المتعلقة بالدين، أي أن القرآن تبيان للأمور الدينية. وهذا التوضيح والتبيين يكون إما بالنص، أو بالإرجاع إلى النبي والمعصومين (عليهم السلام)، أو بالإجماع، أو بالاستدلال (العقل)؛ لأن هذه الأمور (الأربعة) هي أصول الدين وطريق الوصول إلى معرفة الدين».

في الرؤية الشيعية، يشمل قول المعصوم وفعله وتقريره (الإمام والنبي). ووفقاً لهذه النظرة، تكون الإمامة مصدراً لمعرفة الدين وأصلاً معرفياً.

معايير أصول الدين

من بين استعمالات أصول الدين، يُعد الاستعمالان الأول والثاني هما الأكثر شيوعاً، وهما بحد ذاتهما يظهران معيارين، وهما: التمايز بين المذاهب، والكونه اعتقادياً. ولكن يمكن العثور على معايير وجهات أخرى للأصالة في كلمات العلماء، نشير إليها ثم نقدم خلاصة لهذه المعايير في النهاية.

١. كونه فعل الله

أحد معايير الأصالة، بالنظر إلى موضوع علم الكلام وفي سياق التمييز بين المسائل الكلامية والفقهية، هو أن تكون الأصالة بمعنى “كونه كلامياً”. تتعدد الآراء حول موضوع علم الكلام، والرأي المشهور هو أن لعلم الكلام موضوعاً. وبالطبع، يرى البعض وحدة الموضوع في علم الكلام، وإن لم يكونوا متفقين في الرأي ولهم آراء مختلفة. الشهيد المطهري، مع أنه يرى الكلام علماً يبحث في أصول الدين، يعتقد أن لعلم الكلام موضوعات متعددة ويحتاج إلى جهة جامعة. وقد اعتبر وحدة مسائل الكلام أمراً اعتبارياً، والجامع بينها هو الغرض والهدف المشترك.

في المقابل، يرى البعض أن الجهة الجامعة هي انتساب المسائل الكلامية إلى الذات البارئة، ويعتبرون موضوع علم الكلام هو ذات الله. وبناءً على رأيهم، فإن هذا الجامع ليس أمراً خارجاً عن موضوعات علم الكلام، ووحدته حقيقية؛ لأن جميعها تعود إلى موضوع واحد هو الذات الإلهية. وعلى هذا الأساس، يبيّن هذا الكاتب الفرق بين المسألة الكلامية والفقهية في موضوعاتهما، فيعتبر موضوع المسألة الكلامية هو وجود الله وصفاته وأفعاله الإلهية، وموضوع علم الفقه هو أفعال المكلفين. وفيما يتعلق بموضوع علم الفقه أيضاً، فالمشهور أن فعل المكلف هو موضوع علم الفقه، والبعض يراه “الفعل الاختياري للمكلف”، وفي هذه الحالة يتسع موضوع علم الفقه ليشمل الاعتقادات أيضاً، وتصبح الأفعال الجوارحية والجوانحية موضوعاً لعلم الفقه.

كما أن بعض الأكابر يوضحون التمييز بين المسائل الفقهية والكلامية كالتالي: المسألة التي يكون موضوعها متعلقاً بفعل الله هي من مسائل علم الكلام، وكل مسألة يكون موضوعها فعل المكلف من حيث اتصافه بأحد الأحكام التكليفية الخمسة، فهي متعلقة بعلم الفقه.

قد يُبحث موضوع واحد من جهتين في علمي الفقه والكلام، مثل بحث ضرورة بعثة الأنبياء ووجوب إرسال الرسل؛ فإذا بُحث بوصفه فعلاً من أفعال الله، كان البحث كلامياً؛ لأن موضوعه مرتبط بفعل الله. أما وجوب اتباع الأنبياء ودعوتهم، الذي موضوعه الإنسان وما ينبغي وما لا ينبغي المتعلق به، فسيكون مسألة فقهية.

كون دليل مسألة ما عقلياً ليس علامة على كونها كلامية، تماماً كما أن كون دليل مسألة ما نقلياً لا يجعلها فقهية؛ إذ قد يُستخدم الدليل العقلي في إثبات مسألة فقهية، فمثلاً دليل وجوب طاعة الله، وهي مسألة فقهية، هو برهان عقلي. أو أن بطلان الصلاة في المكان المغصوب يدور مدار حكم العقل باستحالة اجتماع الأمر والنهي وتقديم جانب النهي. وأحياناً يُستخدم الدليل النقلي في إثبات موضوع كلامي، فمثلاً بعض تفصيلات المعاد وصفات الأنبياء تُثبت بالدليل النقلي. وضمن ذلك، فإن إدراج مسألة ما في الكتب الفقهية أو الكلامية لا يجعلها فقهية أو كلامية.

بناءً على هذه النقاط الثلاث، يبيّن هذا المؤلف معيار كون مسألة الإمامة كلامية، وبعبارة أخرى، معيار أصالة الإمامة، كالتالي: «مسألة الإمامة، التي هي من عند الله حسب عقيدة الشيعة، هي مسألة كلامية وفي عداد أصول الدين. ووجوب قبول الإمام لمسؤولية الإمامة، وكذلك وجوب قبول الناس للإمامة، هو مسألة فقهية. وفي المذاهب الإسلامية، تعتبر الأشاعرة والمعتزلة الإمامة مسألة فقهية؛ فالأشاعرة، لأنهم ينكرون الحسن والقبح العقليين ولا يرون صدور أي فعل عن الله ضرورياً، يثبتون وجوب تعيين الإمام على الناس». «والمعتزلة أيضاً لا يقولون بوجوب تعيين الإمام من قِبَل الله، بل يثبتون ضرورة وجوب تعيين الإمام على الناس عن طريق وجوب المقدمة الواجبة بالدليل العقلي». «نتيجة هذا الفكر هي خروج مسألة الإمامة من حقل المسائل الكلامية وانحصارها في زمرة المباحث الفقهية؛ لأن الكلام في علم الكلام يدور حول “ما هو كائن” و”ما ليس بكائن”، لا حول “ما ينبغي” و”ما لا ينبغي”».

٢. كونه عقلياً

طُرح هذا المعيار لأصول الدين بصورتين: المنهج العقلي، والوجوب العقلي.

(أ) المنهج العقلي: في إثبات القضايا الدينية، يوجد طريقان: العقلي والنقلي. وقد سعى البعض على أساس هذين المنهجين إلى التمييز بين علمي الفقه والكلام. فالشيخ الطوسي يرى معيار كون أصول الدين كلامياً، بوصفه علماً، في كونه عقلياً، ويرى معيار الفقه في كونه نقلياً.

ويرى البعض أيضاً أن أهم خاصية لبحث كلامي، بالإضافة إلى عدم ارتباطه المباشر بالعمل الخارجي للمكلفين، هو كونه عقلياً. وبنظرة أداتية إلى العقل، يسندون جميع المسائل الكلامية إلى العقل بواسطة واحدة أو أكثر، ويعتقدون أن: «كل مسألة مرتبطة بالدين، ولا ترتبط مباشرة بعمل المكلفين، ولا تُستخدم في قياس الاستنباط كعنصر مشترك (أي أصولي) أو عنصر مختص (أي فقهي)، وتُثبت بالمنهج العقلي -بمعناه الواسع-، فهي مسألة كلامية».

بناءً على هذا التعريف، فإن كل اعتقاد ديني مجرد عن العمل، ليس فقهياً ولا أصولياً، ومستند إلى العقل، فهو كلامي. الفرق بين رأي الشيخ الطوسي وهذا الرأي هو أن الشيخ جعل النقل في مقابل العقل، بينما هذا الرأي يضع النقل أيضاً تحت سيطرة العقل، ويعتبر الدليل النقلي مستنداً إلى العقل بعدة وسائط. ويمكن القول إن معيار الكلامية عند الشيخ الطوسي هو كونه عقلياً، أما معيار هذا الرأي فهو كونه مستنداً إلى العقل. كما أن هذا الرأي يختلف عن الرأي السابق الذي كان يرى معيار الكلامية هو “فعل الله”. في هذا الرأي، اعتُبر الفعل الخارجي للمكلف موضوعاً للفقه، بينما إذا توسع موضوع علم الفقه ليشمل الفعل الاختياري للمكلف، أو كان البحث عن “ما ينبغي” و”ما لا ينبغي” الاعتباري الذي يجب على الإنسان أن يعتقده، مثل الله والقيامة والنبوة والملائكة وما شابه ذلك، فستكون المسألة فقهية.

(ب) الوجوب العقلي: طبقاً لهذا المعيار، فإن أصول الدين هي أمور تجب معرفتها عقلاً في عرض بعضها البعض. وهذا القول لا ينظر إلى جميع الاعتقادات، بل إلى أصولها وأمهاتها. وهذا الرأي يرى أن الأصول الأربعة: التوحيد، والنبوة، والمعاد، والإمامة، واجبة عقلاً، ويعتبر البرهان العقلي على وجوب معرفة كل من هذه الأصول في عرض بعضها البعض معياراً لأصالته. وبناءً على ذلك، يكتب الملا نظر علي الطالقاني: «فإذا أقمنا البرهان العقلي على وجوب كل واحدة من هذه المعارف الأربع، وبيّنا سر كون كل منها مقصوداً بالذات، زالت هذه الشبهة بالمرة». ويكتب في موضع آخر: «بالجملة، فقد اتضح بداهة أن خصوص معرفة المعاد والاعتقاد به واجب عقلاً في عرض وجوب معرفة النبوة، وليس من باب الإقرار بما جاء به النبي فقط، فافهم».

في السياق نفسه، يرى العلامة المظفر في حاشية كتاب “عقائد الإمامية” أن الأصول الاعتقادية هي تلك العقائد التي يجب الاعتقاد بها عقلاً، بخلاف فروع الاعتقادات التي لا يلزم التحقيق فيها، ويكفي الاعتماد على قول المعصوم فيها.

وأحياناً يُعبّر عن الأمور الاعتقادية بـ “التكليف العقلي” وعن الأمور العملية بـ “التكليف الشرعي”، حيث يُلحظ استناد الوجوب إلى العقل والنقل. الفرق بين هذا التوجه وتوجه الملا نظر علي والعلامة المظفر هو أن التوجه العقلي نحو الاعتقادات والاستناد إلى العقل في هذا الرأي يتمتع بنطاق أوسع، أما في رأي أمثال العلامة المظفر والملا نظر علي الطالقاني، فلا يُتبع التوجه العقلي في جميع الاعتقادات، بل يكفي عندهم الإثبات العقلي للأصول، ويعتبرون استخدام النقل في سائر الاعتقادات كافياً.

وبالالتفات إلى الوجوب العقلي للأصول الاعتقادية، يكتب الملا مهدي النراقي في معيار أصالة الإمامة، في مقام الاحتجاج على أهل السنة: «إن كان دليلهم على كون النبوة من أصول الدين هو قيام الأدلة العقلية على أن بعثة الأنبياء واجبة وضرورية، وأن التكليف يبطل بدون وجود النبي، وأنه بعد أن يدعي أحد النبوة ويأتي بالمعجزة طبق دعواه، يكون الإقرار بنبوته من صميم الإيمان، فإننا نقول: إن تلك الأدلة بعينها تدل على وجوب نصب الإمام، وعلى أن التكليف يكون بلا صورة بدون وجود الإمام، وبعد أن يُنصب بالطريقة التي يجب أن يُنصب بها، يكون الاعتقاد بإمامته من صميم الإيمان».

وفيما إذا كانت للإمامة دليل عقلي مستقل أم لا، قيل: «لا توجد أدلة عقلية مستقلة على ضرورة الاعتقاد بالإمامة؛ لأن العقل لا يتصور ختم النبوة بدون الاستعانة بالشرع ليرى ضرورة الاعتقاد بالإمامة لاستمرار خط النبوة. بالطبع، عن طريق غير المستقلات العقلية وبأخذ المقدمات اللازمة من الشرع، يحكم العقل بلزوم الاعتقاد بالإمامة». وفقاً لهذا القول، فإن الإمامة بما هي إمامة هي أصل نقلي يجب إثباته عن طريق النقل فقط، بأنه يجب أن يكون هناك إمام بعد النبي. أما إذا نُظر إلى الإمامة بما هي امتداد للنبوة، فإن الإمامة تكون أصلاً عقلياً؛ لأن الشيعة يرون الإمامة في امتداد مسألة النبوة. فبعد قبول الخاتمية، يقبلون للإمام نفس الأدلة العقلية التي أُقيمت للنبوة، كالحاجة إلى القانون الإلهي وحاجة البشر إلى قائد اجتماعي.

٣. كونه إسلامياً

يُستخدم هذا المعيار لإحراز إسلام الفرد، خاصة عندما يتم التفريق بين الإسلام والإيمان. وهذا المعيار يلتفت إلى الاستعمال الأول لأصول الدين، الذي يُستخدم في مقابله “أصول المذهب”. وقد أجرى الوحيد البهبهاني في بداية رسالة “أصول الإسلام والإيمان” تفريقاً، فاعتبر أصول الإسلام هي الأصول الثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد، وأصول الإيمان هي هذه الأصول الثلاثة مضافاً إليها أصلا العدل والإمامة، ونسب هذا التفريق إلى مشهور الفقهاء.

وهذا التفريق لا يتنافى مع كون أصول الدين خمسة؛ لأنه يعتبر أصول الدين وأصول الإيمان هي نفسها الأصول الاعتقادية الخمسة، ويرى أصول الدين متعلقة بالإيمان. وفي بداية رسالة “أصول الدين”، وبعد اعتباره أصول الدين خمسة، يورد هذا التفريق في شرحه لأصول الدين. وعليه، فإن تفريق الأصول الاعتقادية الخمسة إلى “أصول الإسلام” و”أصول الإيمان” هو لكي لا يُخرج أهل السنة من دائرة الإسلام، وتترتب عليهم أحكام الإسلام من الناحية الفقهية. وفي هذا السياق، يقسم آية الله المرعشي في حاشيته على “إحقاق الحق” أصول دين الإسلام إلى قسمين: قسم يجري في الفقه وتترتب عليه أحكام الإسلام، وهو الشهادة بالتوحيد والرسالة، وقسم آخر تترتب عليه النجاة الأخروية، وهو الاعتقاد بالإمامة.

بناءً على ذلك، فإن هذا التفريق له ثمرة فقهية فقط ولا ثمرة كلامية له؛ أولاً لأن الهدف من هذا التفريق هو شمول أهل السنة في دائرة الأحكام الفقهية ؛ ثانياً لأن القائلين بالتفريق يرون الإيمان متحققاً بدون تفريق في هذه الأصول الخمسة، ومن الناحية الكلامية يعتبرون منكر هذه الأصول كافراً ولا يقولون له بالنجاة الأخروية. ويشير الميرزا القمي (المتوفى ١٢٣١هـ) في بداية رسالة “أصول الدين” إلى هذه النقطة ويكتب: «أصول الدين ثلاثة: التوحيد، والنبوة، والمعاد. وكل من أنكر واحداً من هذه الثلاثة فهو كافر، وذبيحته ليست حلالاً، وتجري عليه سائر أحكام الكفر». «أصول المذهب اثنان: العدل، والإمامة. وكل من أنكر العدل أو الإمامة فليس بكافر، ولكنه ليس شيعياً أيضاً، ولن يشمله النجاة الأخروية».

بناءً على ذلك، لا يوجد بين رأي الوحيد البهبهاني والميرزا القمي إلا فرق في التعبير. فتعبير “أصول الإسلام” عند الوحيد هو نفسه تعبير “أصول الدين” عند الميرزا القمي؛ لأن الميرزا القمي يقصد بالدين “الإسلام”، وكلا العالمين يعتبران منكر الأصول الدينية الثلاثة خارجاً عن الإسلام، ومنكر الإمامة والعدل خارجاً عن الإيمان والمذهب (الشيعي). حتى عندما نعتبر أصول الدين خمسة، فإن ذلك لا يتنافى مع الأصول الثلاثة للميرزا القمي، ويمكن ملاحظة عدم الفرق هذا في كلام الملا أحمد النراقي.

ما قيل عن الاعتقاد بالأصول الثلاثة (التوحيد، والنبوة، والمعاد) للإسلام وترتب الأحكام الإسلامية، كان في سياق الاستعمال الأول لأصول الدين في مقابل أصول المذهب أو أصول الإسلام مقابل أصول الإيمان، وبالنظر إلى مكوناتها. لكن بعض الفقهاء يرون تحقق الإسلام وآثاره بالإقرار بالشهادتين، حتى أنهم لا يشترطون فيه الاعتقاد القلبي. وبناءً على ذلك، فإن أصلي التوحيد والنبوة الخاصة هما معيار الإسلام.

ويرى بعض الفقهاء تحقق الإسلام بالأصول الثلاثة: الألوهية والتوحيد والنبوة، ويعتبرون المعاد من ضروريات الدين، ويرون أن الاعتقاد بالنبوة يستلزم الاعتقاد بالمعاد. وفي مقابل ذلك، يرى بعض الفقهاء تحقق الإسلام بالأصول الثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد، ويشترطون الإقرار بالمعاد إلى جانب الأصلين الآخرين في تحقق الإسلام. وفي مقابل هذا الرأي المشهور الذي لا يعتبر الإمامة شرطاً في الإسلام، هناك بعض الفقهاء الذين يشترطون أصل الإمامة أيضاً لتحقق الإسلام، ويخرجون غير المعتقدين بالإمامة (أهل السنة) من دائرة الإسلام، ولا يقولون لهم بأحكام إسلامية مثل الطهارة.

بناءً على ما قيل، فإن الإمامة في نظر بعض علماء الشيعة هي أصل شيعي ومن أصول المذهب، كما أنها أصل إيماني يترتب عليه النجاة الأخروية. وفي نظر بعض الفقهاء الآخرين، الإمامة أصل ديني وأصل إسلامي، وغير المعتقد بها خارج عن دائرة الدين والإسلام. بالطبع، إذا اعتبرنا الإسلام والإيمان بمعنى واحد، أو قلنا بوجود مراتب للإسلام والإيمان تكون فيها رتبة الإيمان والإسلام متساوية، ففي هذه الحالة يمكن اعتبار الإمامة من وجهة نظر جميع علماء الإمامية أصلاً إسلامياً ودينياً، وغير المعتقد بها يكون خارجاً عن حقيقة الإسلام والإيمان. وبناءً على هذه النظرة، يكتسب مفهوما “الإسلام الظاهري” و”الإسلام الواقعي أو الحقيقي” معناهما.

٤. كونه إيمانياً

في هذا المعيار، يُراد بأصول الدين الأمور التي يكون الاعتقاد بها في الدين واجباً ومطلوباً، وهي من العقائد اللازمة والضرورية في ذلك الدين، وكل متدين بذلك الدين يجب أن يعتقد بهذه الأصول. أما فروع الدين فهي الأمور التي يكون العمل بها في الدين لازماً، والعمل بها هو المطلوب، ومجرد الاعتقاد بها لا يكفي. وفي هذه النظرة، يُلحظ كل من الدليل العقلي والدليل النقلي للتكليف الاعتقادي، ويسعى إلى بيان الوظيفة الشرعية للمكلف في الاعتقادات.

ينتقد الشهيد المطهري كون أصول الدين خمسة بمعيار الإيمانية والاعتقاد اللازم، ويكتب: «إذا كان المقصود بأصول الدين الأصول التي تعتبر من وجهة نظر الإسلام جزءاً من الأمور الإيمانية والاعتقادية، لا الأمور العملية، فإن بعض الأمور الأخرى جديرة بأن تكون من الأمور الإيمانية، مثل “الملائكة” التي صرّح القرآن بوجوب الإيمان بوجودها». «بالإضافة إلى ذلك، ما هي خصوصية صفة “العدل” حتى تدخل هذه الصفة الإلهية وحدها في حقل الأمور الإيمانية، وتبقى سائر صفات الحق كالعلم والحياة والقدرة والسمع والبصر خارج حقل الإيمان؟». «إذا كان الإيمان بصفات الله لازماً، فيجب الإيمان بجميع الصفات، وإذا لم يكن لازماً، فلا يجب الإيمان بأي صفة».

ما طرحه الشهيد المطهري هو بحث “الاعتقاد الواجب”، وأن الإيمان بأي شيء هو اللازم. وهذا البحث هو أحد المباحث الخلافية، وليس الأمر بحيث أن العلماء أوجبوا جميع الاعتقادات. ومن الذين تحدثوا عن الاعتقاد الواجب يمكن الإشارة إلى الخواجة نصير الدين الطوسي؛ فهو في رسالة “في الاعتقاد الذي لا بد لكل مكلف منه” يرى الحد الأدنى من الاعتقاد في أربعة أصول: التوحيد، والمعاد، والنبوة الخاصة، والإمامة، ويحدد نطاقاً إجمالياً لهذا الاعتقاد. كما أن العلامة الحلي بحث في “الاعتقاد الواجب” في رسالة “واجب الاعتقاد”، وطرح القضايا الاعتقادية في مباحث التوحيد والنبوة والإمامة، دون أن يشير إلى الاعتقاد بالمعاد. كما أنه في أحد كتبه يصرح بأن أصول الدين ثلاثة: التوحيد، والنبوة، والإمامة. والوحيد البهبهاني أيضاً يرى متعلق الإيمان هو الاعتقاد بهذه الأصول الخمسة نفسها، بشرط أن يكون على أساس دليل.

والشيخ الأنصاري أيضاً، استناداً إلى الروايات والسيرة، يرى لزوم وضرورة الاعتقاد بالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد الجسماني، ويعتبر المحقق الأردبيلي موافقاً له في الرأي. وبعضهم، دون ذكر كلام العلماء واستنباطاتهم من الأدلة، ومن خلال دراسة مباشرة للأدلة العقلية والنقلية، يعدّدون الأصول العقائدية التي يلزم تحصيلها في الموارد التالية: أ) معرفة الله؛ بدليل العقل والقرآن والروايات. ب) معرفة النبي؛ بدليل العقل والقرآن والروايات. ج) معرفة المعاد؛ بدليل العقل والقرآن. د) معرفة الإمام؛ بدليل الروايات.

٥. كونه مصححاً

ينظر هذا المعيار بشكل خاص إلى أصل الإمامة، ولا يعتبر العبادة صحيحة بدون الاعتقاد بهذا الأصل. في الفقه، صحة العبادة تعني أنها لا تحتاج إلى إعادة وتكرار، أما كون هذا العمل مقبولاً أم لا، فعهدة ذلك على علم الكلام. وفي الفقه، ما طُرح كشرط لصحة العبادة هو الإيمان بمعنى الاعتقاد بولاية الأئمة الاثني عشر، وقد ادُّعي الإجماع على شرطية الإيمان في صحة العبادات وبطلان عبادات فاقد الإيمان. وبالالتفات إلى أن عبادة المخالف (غير الشيعي) لا تصح، وأن الإيمان بالأئمة (عليهم السلام)، وبعبارة أخرى، أصل الإمامة، شرط في صحة العبادة، فإن الفقهاء يقولون في حق من استبصر واعتقد بالإمامة إنه لا يجب عليه قضاء سائر الأمور العبادية غير الزكاة. بالطبع، أي أصل هو الشرط في العبادة؛ هل جميع الأصول الخمسة هي ملاك الصحة أم لا؟ أم أن الأصول الثلاثة: التوحيد والنبوة والإمامة تكفي؟ هذا يحتاج إلى بحث فقهي. فمثلاً، يذكر الشيخ جعفر كاشف الغطاء الأصول الخمسة جميعها (التوحيد، والنبوة، والمعاد، والعدل، والإمامة) لصحة الوضوء الذي هو من الأمور العبادية. وفي السياق نفسه، يكتب الميرزا مخدوم العربشاهي في توجيه كون أصول الدين خمسة، ولماذا سُميت هذه الأصول الخمسة بأصول الدين، فيقول: «لأن الإجماع منعقد على أن صحة الأعمال الدينية متوقفة على معرفة هذه الأصول الخمسة».

ما قيل حول صحة العبادة ينظر إلى متعلق الاعتقاد، ويشترط عدة مكونات اعتقادية في صحة العبادة، وهذا في حين أن كيفية هذه المكونات الاعتقادية كانت أيضاً محل نظر كبار الإمامية في صحة العبادة. بمعنى أنهم يعتبرون كون أصول الدين تقليدياً موجباً لبطلان العبادة، بل إن بعضهم يعتقد أنه يجب أن تكون المعرفة بأصول الدين مبنية على دليل يقيني حتى تصح العبادة. ويشير المرحوم الميرداماد (المتوفى ١٠٤٠هـ) في “شارع النجاة” إلى الاعتقاد بأصول الدين على أساس دليل يقيني لصحة العبادة كالتالي: «يجب على كل مكلف وجوباً عينياً أن يحصل قبل الصلاة وقبل الوضوء والغسل والتيمم، وبالجملة قبل كل عبادة من العبادات الشرعية، علماً يقينياً بمعارف المبدأ والمعاد التي هي أصول الدين، بالدليل والبرهان المفيد لليقين. وحصول هذا العلم اليقيني شرط لصحة جميع العبادات، ولا تصح أي عبادة بدونه، ولا تسقط التكليف، والتقليد لقول الغير لا يكفي فيه».

بالطبع، هذا المطلب، وهو أن أصول الدين لا ينبغي أن تكون تقليدية، مشهور بين فقهاء الشيعة، ولكن هناك اختلاف في كيفيته: هل هو اليقين على أساس الدليل، أم الاطمئنان على أساس الدليل، أم الظن على أساس التقليد أو الدليل.

خلاصة المعايير

بين المعايير، يجب التمييز بين شيئين: ١) معيار كونه فقهياً أو كلامياً؛ ٢) الأثر الفقهي والكلامي.

حينما يُبحث عن معيار كونه فقهياً وكلامياً، يكون الاستعمال الثاني لأصول الدين، الناظر إلى كونه علماً، هو المقصود. وحينما يُبحث عن الأثر الفقهي والكلامي، يكون الاستعمال الأول، الناظر إلى المكونات ومتعلق الاعتقاد، هو المقصود.

المعيار الفقهي والكلامي

المعايير الفقهية والكلامية التي طرحها علماء الإمامية في هذا المقال هي كالتالي: أ) معيار كونه فقهياً: نقلي، فعل الإنسان، فعل الإنسان الاختياري. ب) معيار كونه كلامياً: اعتقادي، عقلي، مستند إلى العقل، فعل الله.

بالالتفات إلى هذا التفريق، تقع بعض الآراء في تقابل مع بعضها البعض، وبعضها الآخر يمكن قبوله في سياق واحد. وقد طُرح معيار “العقلي” و”النقلي” في زمن الشيخ الطوسي وقبل أن يتفلسف علم الكلام، ويسعى لإثبات أن الاستناد إلى النقل له موضوعية في الفقه، وأن الاستناد إلى العقل له موضوعية في الكلام أو أصول الدين. وبالطبع، ليس له نظرة أداتية إلى العقل ليتحد مع رأي “المستند إلى العقل”، وقد سبق بيان الفرق بينهما. في هذه النظرة، يكون التمييز بين علمي الفقه والكلام بمنهجهما. ووفقاً لهذه النظرة، فإن معيار الكلامية هو كونه عقلياً.

معيار “كونه اعتقادياً” يسعى لإثبات أن علم الكلام يبحث في أمور اعتقادية، دون أن يدخل العمل فيها مباشرة، وأن الفقه يتعامل مع العمل المباشر وموضوعه فعل الإنسان الجوارحي. وفي هذا السياق، يقع رأي “المستند إلى العقل”، الذي يشترط لكون المسألة كلامية، بالإضافة إلى كونها اعتقادية، أن تكون غير فقهية وغير أصولية، ودينية، ومستندة إلى العقل، ليقدم معياراً جامعاً ويميزه عن الأمور الأخرى. وفي الحقيقة، لا يختلف عن معيار “كونه اعتقادياً” إلا بإضافة شروط. بالإضافة إلى أن الاستناد إلى العقل بنطاقه الواسع موجود في المعيار الاعتقادي وحتى الفقهي أيضاً. في هذه النظرة، يكون التمييز بين العلمين بموضوعهما. وبالطبع، ذكر البعض شروطاً لهذا الموضوع. وعليه، فإن معيار الكلامية هو كونه اعتقادياً.

رأي “الفعل الاختياري للمكلف” لم يذكر معياراً لكون المسألة كلامية، ولكن ربما يكون هذا الرأي أيضاً منسجماً مع الرأي الذي يرى المعيار في علم الكلام هو “فعل الله”. لأنه في كلتا النظرتين، البحث عما يجب الاعتقاد به هو أمر فقهي، وعلى هذا الأساس، فإن البحث في أفعال المكلفين (الجوانحية والجوارحية) هو بحث فقهي، والبحث في الأفعال الإلهية هو بحث كلامي. في هذه النظرة، يكون التمييز بين العلمين بموضوعهما.

الأثر الكلامي والفقهي

الآثار التي ذُكرت في معرض بحث معايير أصول الدين هي كالتالي: أ) الأثر الفقهي لأصول الدين: الطهارة، حلية الذبيحة، حرمة الدم، صحة العبادة. ب) الأثر الكلامي لأصول الدين: مقبولية العمل، والنجاة.

في بحث أثر اعتقاد ما، يُطرح بحثان: الأول، ما الذي يجب الاعتقاد به حتى يترتب عليه أثر فقهي وكلامي؟ وبعبارة أخرى، ما هو متعلق الاعتقاد؟. الثاني، لكي تترتب هذه الآثار، كيف يجب أن يكون متعلق الاعتقاد؟ أي عندما يثبت ما الذي يجب الاعتقاد به، يُطرح في ضوء ذلك بحث كيفية الاعتقاد. فمثلاً، يُبحث هل يكون هذا الاعتقاد تقليدياً أم يجب التحقيق فيه وتحصيل الاطمئنان واليقين. كما يُبحث هل يكفي فيه الاعتقاد القلبي أم أن الإقرار اللساني والعمل دخيلان في ذلك الاعتقاد أيضاً.

لقد بُحث “متعلق الاعتقاد” في كل من الكلام والفقه، ووفقاً لمعيار “فعل الله”، فإن المباحث من هذا القبيل في الكتب الكلامية هي مباحث فقهية، وإن بُحثت في علم الكلام. في الكلام والفقه، يُبحث “ما الذي يجب الاعتقاد به” بصورة مختلفة. ففي الكلام، يجب أولاً طرح بحث “الوجوب العقلي للمعرفة”، وبعد ذلك يُطرح الاعتقاد بالمباحث الأخرى إما بالعقل أو بمساعدة النقل. فمثلاً في مسألة الإمامة، تُثبت “الإمامة بما هي امتداد للنبوة” بالدليل العقلي ؛ أما “الإمامة بما هي إمامة” فتثبت بالدليل النقلي فقط. أي أولاً، بعد إثبات ختم النبوة، يمكن طرح مسألة الإمامة بالنقل ؛ ثانياً، يجب تعيين الإمام عن طريق النقل ونص الشارع، ولا سبيل للعقل في هذا المجال، كما لم يكن له سبيل في تعيين النبي. أما في الفقه، فيقع البحث عن النقل والعقل كمصدرين للاستنباط الشرعي جنباً إلى جنب، وربما يكون للنقل أهمية أكبر أيضاً. على كل حال، فإن الذين طرحوا بحث “الوجوب العقلي للاعتقاد” قد تناولوه غالباً في الكتب الكلامية، وقد أُشير إلى جزء منه في معيار “كونه عقلياً”. أما الذين نظروا إلى القضية من زاوية فقهية، فقد تناولوها بحسب البحث في الفقه والكلام، وقد أُشير إلى جزء من ذلك في معيار “كونه إيمانياً” و”كونه إسلامياً” و”كونه مصححاً”. وعليه، يجب التفريق بين متعلق الاعتقاد (التوحيد، النبوة…)، ودليل إثبات الاعتقاد (العقل والنقل)، وكيفية الاعتقاد (تقليدي، يقيني، اطمئناني). كما أن حال الأفراد وقدرتهم وعدم قدرتهم تُلحظ أيضاً في البحث الفقهي.

خاتمة

في الدراسة المعيارية التي أُجريت في مجال أصول الدين، اتضح أن كلمة “أصل” نفسها تتمتع بسعة بحيث يمكن لحاظ الأصالة من جهات مختلفة. فأحياناً يُعتبر “أصول الدين” علماً، وأحياناً يُلتفت إليه كمكون بغض النظر عن عدده، وأحياناً يشمل استعماله المسائل الاعتقادية والعملية، وأحياناً ينظر إلى مصادر استنباط الحكم الشرعي. وفي استعماله كعلم، تُلحظ معاييره الكلامية التي تشمل كونه عقلياً، واعتقادياً، وفعلاً إلهياً. أما في استعماله كمكونات، فتُلحظ الآثار الفقهية والكلامية، وستكون أصول الدين أصولاً إسلامية وإيمانية. ويتجلى هذا التحليل في مسألة الإمامة، مما أدى إلى أن تكون الإمامة في الفكر الشيعي: أصلاً معرفياً (لا يمكن الوصول إلى المعرفة بدونه)، وأصلاً دينياً (لا دين بدونه)، وأصلاً اعتقادياً (ليس عملياً)، وأصلاً إسلامياً (الإسلام الحقيقي)، وأصلاً إيمانياً (منجياً)، وأصلاً شيعياً (يميز بين المذاهب)، وأصلاً كلامياً (منصوصاً عليه)، وأصلاً عقلياً ونقلياً، وأصلاً فقهياً (واجباً عقلياً وواجباً شرعياً ومصححاً للعبادة).

المصادر والمراجع

  • الآملي، محمد تقي (١٣٨٠هـ.ش)، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى، طهران.
  • ابن بابويه، محمد بن علي (١٣٧٦هـ.ش)، الأمالي، ج ٦، كتابجي، طهران.
  • أستادي، رضا (١٣٧٥هـ.ش)، هفده رساله (سبع عشرة رسالة)، آستان قدس رضوي، مشهد.
  • الحسيني الاسترآبادي، محمد باقر (١٤٢٦هـ)، شارع النجاة في أحكام العبادات، مؤسسة دائرة المعارف للفقه الإسلامي على مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، قم.
  • الأعرافي، علي رضا (١٣٨٨هـ.ش)، فقه تربيتي (الفقه التربوي)، پژوهشگاه حوزه و دانشگاه، قم.
  • الأنصاري، مرتضى (١٤٢٨هـ)، فرائد الأصول، ج ٩، مجمع الفكر الإسلامي، قم.
  • البهبهاني، محمد باقر (١٤٢٤هـ)، مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع، مؤسسة العلامة الوحيد البهبهاني، قم.
  • جعفريان، رسول (١٣٧٤هـ.ش)، ميراث إسلامي إيران: پنج رساله اعتقادي (التراث الإسلامي الإيراني: خمس رسائل اعتقادية) لخواجه نصير الدين الطوسي، العلامة الحلي، الشيخ البهائي، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم.
  • جعفريان، رسول (١٣٧٤هـ.ش)، ميراث إسلامي إيران: واجب الاعتقاد في ما يتعلق بالاعتقاد (التراث الإسلامي الإيراني)، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم.
  • مجموعة من الباحثين (١٤٢٦هـ)، فرهنگ فقه مطابق مذهب أهل البيت عليهم السلام (معجم الفقه طبقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام)، تحت إشراف السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، مؤسسة دائرة المعارف للفقه الإسلامي على مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، قم.
  • جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٦هـ.ش)، منزلت عقل در هندسه معرفت ديني (منزلة العقل في هندسة المعرفة الدينية)، ج ٢، إسراء، قم.
  • جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٦هـ.ش)، ولايت فقيه: رهبري در إسلام (ولاية الفقيه: القيادة في الإسلام)، ج ٢، رجاء، طهران.
  • جوادي آملي، عبد الله (١٣٨١هـ.ش)، دين شناسي (علم الأديان)، إسراء، قم.
  • الحلبي، علي بن الحسن (١٤١٤هـ)، إشارة السبق إلى معرفة الحق، تحقيق فريق البحث في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، دفتر انتشارات إسلامي، قم.
  • الحلي، أجوبة المسائل المهنائية (١٤٠١هـ)، مقدمة محيي الدين المامقاني، خيام، قم.
  • الحلي (١٤٢٠هـ)، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، قم.
  • الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد (١٤١٢هـ)، مفردات ألفاظ القرآن، دار القلم – دار الشامية، بيروت – دمشق.
  • رباني كلبايكاني، تلخيص محاضرات في الإلهيات (١٤٢٨هـ)، ج ١١، مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، قم.
  • رباني كلبايكاني (١٣٨١هـ.ش)، درآمدي بر علم كلام (مدخل إلى علم الكلام)، ج ٢، دار الفكر، قم.
  • السيوري، مقداد بن عبد الله (١٣٦٥هـ.ش)، الباب الحادي عشر للعلامة الحلي مع شرحيه “النافع يوم الحشر” و”مفتاح الباب” لأبي الفتح بن مخدوم الحسيني، تحقيق مهدي محقق، مؤسسة الدراسات الإسلامية، طهران.
  • السيوري، مقداد بن عبد الله (١٤١٢هـ)، الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد، تحقيق ضياء الدين بصري، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد.
  • الشريف المرتضى، علي بن الحسين (١٤٠٥هـ)، رسائل الشريف المرتضى، تحقيق السيد مهدي الرجائي، دار القرآن الكريم، قم.
  • الشوشتري، نور الله (١٤٠٩هـ)، إحقاق الحق وإزهاق الباطل، مقدمة وتعليقات آية الله العظمى المرعشي النجفي، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، قم.
  • شيخي زازراني، داود (١٣٩٢هـ.ش)، تحقيق وتصحيح رسائل كلامي وحيد بهبهاني (تحقيق وتصحيح الرسائل الكلامية للوحيد البهبهاني)، رسالة ماجستير، جامعة الأديان والمذاهب.
  • الطالقاني، نظر علي (١٣٧٣هـ.ش)، كاشف الأسرار، تحقيق مهدي طيب، مؤسسة خدمات فرهنگي رسا، طهران.
  • الطباطبائي، محمد حسين (١٣٦٠هـ.ش)، قرآن در إسلام (القرآن في الإسلام)، هجرت، قم.
  • الطوسي، محمد بن الحسن (بلا تا)، التبيان في تفسير القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  • الغزالي، أبو حامد (١٤٠٩هـ)، الأربعين في أصول الدين، ج ١، دار الكتب العلمية، بيروت.
  • كاشف الغطاء، جعفر، مشكاة المصابيح في شرح درة بحر العلوم، قرص مضغوط للنسخ الخطية لمؤسسة كاشف الغطاء، رقم ١٩٦، مخطوط.
  • كاشف الغطاء، محمد حسين (١٤٢٦هـ)، الفردوس الأعلى، ج ١، دار أنوار الهدى، قم.
  • كاشف الغطاء، محمد حسين (١٤١٣هـ)، أصل الشيعة وأصولها، مؤسسة الأعلمي، بيروت.
  • المجلسي، محمد تقي (١٤١٤هـ)، لوامع صاحبقراني، ج ٢، مؤسسة إسماعيليان، قم.
  • مصباح يزدي، محمد تقي (١٣٨٤هـ.ش)، آموزش عقايد (تعليم العقائد)، الطبعة ١٧، شركة چاپ ونشر بين الملل التابعة لمنظمة الإعلام الإسلامي.
  • المصطفوي، حسن (١٤٠٢هـ)، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج ١، مركز الكتاب للترجمة والنشر، طهران.
  • المطهري، مرتضى (١٣٧٥هـ.ش)، مجموعه آثار (مجموعة الآثار)، انتشارات صدرا، طهران.
  • المظفر، محمد رضا (١٣٨٧هـ.ش)، عقائد الإمامية، مقدمة الدكتور حامد حفني، ج ١٢، انتشارات أنصاريان، قم.
  • الموسوي الخميني، السيد روح الله (١٤٢١هـ)، كتاب الطهارة، ج ١، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام، طهران.
  • الموسوي الخوئي، السيد أبو القاسم (١٤١٨هـ)، التنقيح في شرح العروة الوثقى، لطفي، قم.
  • النجفي، محمد حسن (١٤٠٤هـ)، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  • النراقي، مهدي (١٣٨٠هـ.ش)، شهاب ثاقب در امامت (الشهاب الثاقب في الإمامة)، مؤتمر النراقيين (الملا مهدي والملا أحمد)، قم.
  • النراقي، أحمد (١٤٢٢هـ)، رسائل ومسائل، مؤتمر النراقيين (الملا مهدي والملا أحمد)، قم.
  • هادوي تهراني، مهدي (١٣٨٥هـ.ش)، مباني كلامي اجتهاد در برداشت از قرآن كريم (المباني الكلامية للاجتهاد في فهم القرآن الكريم)، خانه خرد، قم.
  • الهمداني، عبد الجبار بن أحمد (١٩٧١م)، المختصر في أصول الدين، تحقيق محمد عمارة، ج ١، دار الهلال، بيروت.
  • اليزدي، السيد محمد كاظم (١٤١٩هـ)، العروة الوثقى (المحشى)، دفتر انتشارات إسلامي، قم.
Scroll to Top