ملخص
في باب ماهية الحكم، توجد ثلاث نظريات؛ فئة ترى الحكم من باب الإنشاء، وبعضهم يراه أمراً تكوينياً وهو إرادة الشارع وكراهته، والفئة الثالثة تراه من باب الاعتبار، والمراد بالاعتبار هنا هو الادعاء والتنزيل. فمثلاً، الوجوب هو جعل الإرادة النفسانية للمولى مصداقاً للطلب التكويني من باب الادعاء والتنزيل.
وفي باب جعل الحكم الوضعي، توجد ثلاثة أقوال أيضاً؛ فئة تراه قابلاً للجعل الاستقلالي، وفئة تراه مجعولاً بالتبع للحكم التكليفي، وفئة ثالثة تفصّل في المسألة.
إن أهم فارق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي هو أن الأحكام التكليفية تتعلق مباشرةً بأفعال المكلف، بينما الأحكام الوضعية لا تتعلق مباشرةً بأفعال الإنسان.
وفيما يخص ماهية الملكية، هناك ثلاثة احتمالات؛ فقد يُقال إن الملك من باب المقولات، أو أمر انتزاعي، أو أمر اعتباري. ورغم أن كون الملك اعتبارياً هو أمر وجداني، فقد أقيم البرهان على هذه المسألة أيضاً.
وفي معنى ومفهوم الملك، يراه البعض بمعنى السلطنة، وبعضهم يراه اعتبار الجِدَة، وفئة تراه بمعنى الواجدية.
مقدمة
يعد بحث ماهية الحكم من المباحث الهامة والأساسية في علم الأصول، وقد تحدث عنه الأصوليون وكتبوا فيه بما يتناسب مع مختلف المسائل وبشكل متفرق.
إن بحث الحكم وتحليل ماهيته وأقسامه وماهيته لم يكن مطروحاً بشكل مستقل ومنفصل كمسألة أصولية، كبحث الأمر والنهي والمسائل المختلفة المرتبطة بهما، أو حجية خبر الواحد أو أصل البراءة أو الاستصحاب وغيرها.
كما أن بحث ماهية الحكم هو بحث دخل هذا العلم بالتناسب مع تطور علم الأصول؛ وبعبارة أخرى، طُرح هذا البحث في الغالب من قبل الأصوليين المعاصرين بسبب توسع المسائل الأصولية المختلفة، كبحث الأمر والنهي ومفاد صيغهما، أو بحث الإجزاء أو الأقوال المختلفة في باب الاستصحاب، وغيرها، فأُدخل في علم الأصول.
نظراً لما ذُكر، من المناسب أن يُدرس هذا البحث مع مسائله المختلفة كباب مستقل في علم الأصول أو في مقدماته.
في هذا المقال، سعينا أولاً للحديث بإيجاز عن ماهية الحكم وتحليله، ثم عن الحكم الوضعي، وفي الختام نبحث في ماهية الملكية كمصداق من مصاديق الحكم الوضعي.
تعريف الحكم
قال القدماء في تعريف الحكم: “خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين”. (الآمدي، ١٤٢٤: ١/٩٥).
ولكن كما هو معلوم، فإن هذا التعريف لا يشمل الأحكام الوضعية؛ لذا، لكي يشملها، عرّفوه على النحو التالي:
“إنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً”. (ابن الحاجب، ١٤٢٧: ٢٨٢؛ الحصري، ١٤٠١: ٣٠؛ الصدر، ١٤١٨: ١/٦١).
الحكم هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث الاقتضاء أو التخيير أو الوضع.
وقد وُجّه على هذا التعريف إشكالان؛ الأول: أن خطاب الشارع كاشف عن الحكم الشرعي لا عينه، وبعبارة أخرى، الحكم أعم من مرحلة الخطاب ويشمل جعل الشارع في مقام الإنشاء أيضاً؛ ففي الواقع، خطاب الشارع هو مرحلة إبراز الحكم، وهي آخر مراحله. والإشكال الآخر هو أن هذا التعريف لا يشمل بعض أقسام الحكم الوضعي التي لا يتعلق بها الخطاب الشرعي، بل هي منتزعة من الحكم الشرعي، كالجزئية والشرطية والسببية.
لذا، قال الأصوليون المتأخرون في تعريف الحكم الشرعي: الحكم هو اعتبار شرعي يتعلق بأفعال المكلفين مباشرة أو بصورة غير مباشرة، أو هو قانون الله لتنظيم حياة البشر. (الصدر، ١٤١٨: ١/٦١؛ الحكيم، ١٤١٨: ٥١).
ويقول الإمام الخميني (قدس سره) في “الرسائل” في تعريف الحكم: “وبالجملة، كل مقرر وقانون عرفي أو شرعي ممن له أهلية التقرير والتقنين حكم تكليفاً كان أو وضعاً، ولا يخرج المقررات الشرعية أو العرفية من واحد منهما ولا ثالث لهما”. (الخميني، ١٤١٠: ١/١١٤). فكل قانون عرفي أو شرعي صادر عمن له أهلية التشريع يسمى حكماً، سواء كان حكماً تكليفياً أم وضعياً.
كما هو معلوم، هذه التعاريف للحكم لا تعبّر عن ماهية الحكم، وهي كسائر التعريفات شرح للاسم، أو على الأقل تجعل الحكم من جنس القانون أو الاعتبار. ولكن البحث في ماهية الحكم هو بحث مهم بحثه الأصوليون المتأخرون في أبواب مختلفة من علم الأصول – كالمباحث المتعلقة بالقطع أو مفاد صيغة الأمر – بمناسبته.
ماهية الحكم
في باب ماهية الحكم، توجد ثلاث نظريات عامة:[1]
النظرية الأولى
يرى البعض، كالمحقق الأصفهاني، أن الحكم من مقولة الإنشاء. ایشان في مواضع مختلفة من حاشيته على الكفاية (كتاب نهاية الدراية)، يرى حكماً كالوجوب إنشاءً بداعي جعل الداعي؛ أي أن حكم الوجوب هو إيجاد الداعي والدافع في المكلف لإتيان المتعلق.
يقول المحقق الأصفهاني في بحث الإجزاء: “الحكم الذي يصدر من الشارع هو الإنشاء بقصد إيجاد الدافع والتحريك في المكلف، والإنشاء بدون هذا القصد ليس حكماً حقيقياً؛ لأن الإنشاء بقصد غير إيجاد الدافع والتحريك ليس مصداقاً لإيجاد الدافع والتحريك في المكلف، وبالتالي لا يمكن أن يكون محركاً نحو الفعل أو مانعاً من القيام به، بل لا يكون الإنشاء محركاً وبعثاً حقيقياً إلا إذا تم بقصد البعث وتحريك المكلف”. (الأصفهاني، ١٤٢٩: ١/٤١٢).
وبالطبع، مراده من جعل الداعي أو الدافع هو الداعي الإمكاني لا الداعي الفعلي؛ أي أن هذا الإنشاء يكون بحيث لو وصل إلى المكلف وكان المكلف منقاداً ومطيعاً، لأوجب انبعاثه. وبعبارة أخرى، له شأنية التحريك والانبعاث. “ليس المراد من جعل الداعي جعل ما يدعو بالفعل… بل المراد جعل الداعي بالإمكان، أي جعل ما يكون داعياً بحيث لو انقاد العبد، ومكّن المولى من نفسه خرج البعث الإمكاني من حد الإمكان إلى الوجوب، فيتحقق الانبعاث الفعلي”. (الأصفهاني، ١٤٢٩: ٣/٣٤٦).
النظرية الثانية
يرى المحقق العراقي، خلافاً للمشهور بين الأصوليين القائلين بجعلية الحكم – سواء من نوع الإنشاء أو الاعتبار – أن الحكم التكليفي من الأمور الواقعية.
فالحكم في نظره هو إرادة المولى وكراهته بالنسبة لمتعلق الأمر أو النهي؛ أي وراء إبراز المولى وخطاباته، فإن الشارع لديه إرادة وكراهة بالنسبة لمتعلق الأمر والنهي، وهذه الإرادة والكراهة هي التي تشكل روح الحكم وحقيقته.
ومن البديهي أن هذا الرأي يتوقف على قبول الإرادة التشريعية في المبدأ الأعلى.
ينكر المحقق الأصفهاني وجود هذه الإرادة لدى الشارع المقدس، حيث يقول: “حقيقة الحكم في الأحكام الشرعية هي البعث والزجر، أي الإنشاء بداعي جعل الدافع والمحركية في المكلف، دون أن يكون للمبدأ الأعلى إرادة أو كراهة تجاه فعل المكلف، وكذلك في سائر المبادئ العالية لا توجد إرادة أو كراهة، بل كل من يأمر وينهى لإصلاح غيره فإنه يمتلك مثل هذه الإرادة والكراهة، لأن الشوق النفساني (وبالتالي الإرادة والكراهة) ينبع من فائدة تعود على ذات الفاعل أو الجوانب المرتبطة به… وبما أن صلاح وفساد أفعال المكلفين يرجعان إليهم أنفسهم لا إلى المولى، فلا يتصور في نفس النبي والولي إرادة وكراهة تجاه الفعل، فكيف بوجودها في المبدأ الأعلى”. (الأصفهاني، ١٤٢٩: ٣/١٢١).
في المقابل، يقر المحقق العراقي بوجود الإرادة التشريعية، ويرى أن روح الحكم وحقيقته هي هذه الإرادة أو الكراهة أو الترخيص.
ولازم هذا الرأي أنه لو لم يتمكن المولى لأي سبب من إبراز إرادته، ولكن العبد علم بإرادة المولى بنحو من الأنحاء، فإن تلك الإرادة تكون منجزة في حقه.
المحقق العراقي في بحث ماهية الحكم الوضعي، وفيما إذا كانت الأحكام التكليفية مجعولة أم لا، بعد أن عرّف الأمور المجعولة بأنها اعتبارات متقومة بالإنشاء بقصد التوسل بها، وفرّق بهذا التعريف بين هذه الاعتباريات والاعتباريات المحضة والأمور الانتزاعية، يقول:
“بالتعريف الذي قدمناه للاعتبارات المجعولة، يتضح أنه لا سبيل لهذا المعنى من الجعل في أي من مراحل الحكم التكليفي. أما مرحلة المصلحة والمفسدة، فمن المعلوم أنها لا تقع مورداً للجعل. وأما بالنسبة لروح التكليف، أي الإرادة، فلا سبيل للجعل في تلك المرحلة أيضاً، لأن الإرادة كيفية نفسانية تنبع من العلم بالمصلحة غير المزاحمة بالمفسدة في الفعل نفسه أو في لازمه، فمرحلة الإرادة لا علاقة لها بالإنشاء والجعل. وكذلك الحال بالنسبة لمرحلة الإنشاء وإبراز الإرادة، لأن الإنشاء أيضاً أمر واقعي ومن مقولة الفعل، وهو مغاير للاعتبار والجعل. وبهذا التوضيح، لا تبقى مرحلة غير مرحلة الإيجاب والبعث أو اللزوم أو سائر العناوين المنتزعة من إبراز الإرادة بالإنشاء القولي أو الفعلي، وهذه أيضاً لا علاقة لها بالجعل أو الإنشاء والقصد، لأنها اعتبارات منتزعة من إبراز الإرادة الخارجية… وبالتالي، فإن ما اشتهر من كون الأحكام التكليفية مجعولة ليس صحيحاً”. (العراقي، ١٤١٧: ٤/٨٩).
وكما يُفهم من هذه العبارة، فإن أياً من مراحل الحكم التكليفي، حتى إبراز الإرادة، ليس مجعولاً.
ولكن يجب الانتباه إلى أن إبراز الإرادة يمكن أن يتم عن طريق الاعتبار، كما يمكن أن يتم عن طريق الإخبار – كما صرح به المحقق العراقي (العراقي، ١٤١٧هـ، ٤/١٦٣ و ١٦٤) – لأن روح الحكم وحقيقته هي الإرادة والكراهة، وإبراز هذه الروح يمكن أن يتم بأشكال مختلفة، سواء بالإنشاء أو الاعتبار أو الإخبار.
النظرية الثالثة
يرى أمثال المحقق الخوئي أن الحكم من جنس الاعتبار. وبالطبع، للاعتبار معانٍ متعددة، وسنبين في هذا البحث ثلاثة معانٍ متداولة للاعتبار.
معاني الاعتبار
المعنى الأول
أحياناً يكون المراد بالاعتبار هو ما يُعبّر عنه في الفلسفة والمنطق بالانتزاع (نظرة في الحقوق، ١١٨؛ فوائد الأصول، ٤/٣٨٠). المفاهيم الثانية الفلسفية التي يكون ظرف عروضها الذهن وظرف اتصافها الخارج، كمفهوم العلية أو الإمكان أو الوجوب، وكذلك المفاهيم الثانية المنطقية التي يكون ظرف اتصافها وعروضها في الذهن، كمفهوم الكلية أو الجنس أو الفصل، هي من هذا القبيل. في الحقيقة، هذه المفاهيم منتزعة من الوجودات الخارجية أو الوجودات الذهنية ونحو علاقتها ببعضها البعض.
وفي مقابلها، توجد المفاهيم الأولية التي يدركها الإنسان من الخارج مباشرة، كالمقولات العشر.
المعنى الثاني
هذا المعنى من الاعتبار له استخدام واسع في الفلسفة أيضاً، والمراد به الاعتبار في مقابل الأصالة، كما في باب أصالة الوجود أو الماهية. فبناءً على القول المشهور، الأصالة للوجود، بمعنى أن ما هو موجود أصالةً في الخارج وله أثر هو الوجود نفسه لا الماهية، بل الماهية تابعة للوجود في تحققها الخارجي وكونها صاحبة أثر؛ وكذلك الحال بناءً على أصالة الماهية واعتبارية الوجود.
المعنى الثالث
الاعتبار بمعنى الادعاء والتنزيل، وهو ما يهمنا في بحثنا، هو هذا المعنى من الاعتبار.
أي أن ما ليس مصداقاً حقيقياً لمفهوم ما، نجعله مصداقاً لذلك المفهوم من باب الادعاء والتنزيل؛ أي ندعي المصداقية لغير المصداق أو ننزّل غير المصداق منزلة المصداق؛ نظير المجاز العقلي أو الحقيقة الادعائية في كلام السكاكي.
مثلاً، عندما نطلق على إنسان كريم لفظ “بحر” ونقول: “زيد بحر”، فإن كلمة “بحر” في هذا الاستعمال لم تستعمل في معنى غير معناها، بل جعلنا زيداً أو روحه وقلبه مصداقاً من مصاديق البحر، وهذا في الحقيقة نوع من الادعاء والتنزيل بسبب وجود صفة الكرم في زيد. وكذلك الحال في المثال المشهور “زيد أسد”، فقد جعلنا زيداً، وهو رجل شجاع، مصداقاً للأسد دون أن نتصرف في المعنى اللغوي للأسد، بل بمجرد تنزيل الشخص الشجاع منزلة الأسد، أوجدنا للأسد مصداقاً ادعائياً.
في الحقيقة، هذا المعنى من الاعتبار ليس وصفاً للمفهوم، بل هو وصف لمصداق المفهوم أو لتطبيق المفهوم على المصداق، حيث لم يحدث أي تغيير في ناحية المفهوم.
وفي بحثنا أيضاً، يرى المحقق الخوئي أن حكماً مثل الوجوب أو الحرمة هو اعتبار. وقد أشار إلى هذه المسألة في مواضع مختلفة، كبحث الإنشاء (الخوئي، ١٤١٣هـ، ١/٩٨)، ومعنى صيغة الأمر (الخوئي، ١٤١٣: ١/٤٧٣، ٤٨١-٤٨٢)، والفرق بين معنى الأمر والنهي (الخوئي، ١٤١٣: ٣/٢٧٣)، وفي التفصيل بين الحكم الوضعي والتكليفي في مبحث الاستصحاب (الخوئي، ١٤٢٢: ٢/٩٢).
إذ يرى في بحث معنى الأمر والنهي والفرق بينهما، بعد أن عرّف مفاد صيغة الأمر بأنه إبراز اعتبار نفساني، أي اعتبار الشارع إثبات فعل في ذمة المكلف لمصالح موجودة فيه، ومفاد النهي بأنه إبراز اعتبار الشارع حرمان المكلف من الفعل لاشتمال ذلك الفعل على مفسدة، يقول ما يلي:
“بناءً على ما قيل، فإن مفاد النهي هو الحرمة لدلالته على حرمان المكلف من الفعل في الخارج، كما أن مفاد الأمر هو الوجوب لدلالته على ثبوت الفعل في ذمة المكلف. في الحقيقة، هذا هو المعنى العرفي واللغوي لصيغة النهي والأمر.
غاية الأمر أن الحرمان أحياناً يكون حرماناً تكوينياً وخارجياً، كقوله: (الجنة حرام على الكافرين)… وأحياناً يكون الحرمان تشريعياً، كاعتبار المولى حرمة فعل على المكلف وإبراز تلك الحرمة بواسطة صيغة النهي (لا تفعل) أو ما شابه ذلك. فالنهي المولوي مجرد مبرز للاعتبار. والثبوت كذلك، فأحياناً يكون ثبوتاً تكوينياً وخارجياً، وأحياناً يكون تشريعياً، وصيغة الأمر وما شابهها تدل على اعتبار الثبوت التشريعي وإبرازه”. (الخوئي، ١٤٢٢: ٣/٢٧٥).
وبالطبع، يشير المحقق الخوئي إلى أن الأمر والنهي اسمان لمجموعة مركبة من الاعتبار النفساني والإبراز الخارجي لذلك الاعتبار النفساني. وكذلك الحال في العقود والإيقاعات كالبيع والإجارة والطلاق والنكاح، فهي أسماء لمجموع الاعتبار النفساني والإبراز الخارجي له. (الخوئي، ١٤٢٢: ٣/٢٧٦).
وكما يُستفاد من ظاهر كلمات المرحوم الخوئي، فإن ماهية الحكم هي جعل الفعل النفساني للمولى أو الشارع مصداقاً للطلب أو المنع الخارجي والتكويني ادعاءً وتنزيلاً، وتطبيق المصاديق النفسانية للطلب أو للعهدة والحرمان على المفهوم الحقيقي للطلب والمنع من باب الادعاء، وهو نفس التعريف الثالث للاعتبار.
وكما أشرنا سابقاً، فقد تعرض المحقق الخوئي لهذا التعريف في التفصيل بين الحكم التكليفي والوضعي في بحث الاستصحاب. (الخوئي، ١٤٢٢: ٢/٩٢).
وقد بحث المرحوم العلامة الطباطبائي أيضاً في تحليل ماهية الاعتبار في كتاب “أصول فلسفة” بشكل مفصل. (الطباطبائي، ١٣٩٢: ٢/١٤١).
وهنا، من الضروري قبل دراسة ماهية الملك أن نتحدث بإيجاز عن الحكم الوضعي والأقوال الموجودة فيه.
الحكم الوضعي
في باب الحكم الوضعي، المسألة الأساسية هي ما إذا كانت هذه الأحكام قابلة للجعل المستقل أم لا. وعندما ننظر إلى المسألة من هذه الزاوية، نجد ثلاثة أقوال:
القول الأول: الأحكام الوضعية قابلة للجعل بصورة مباشرة. وبناءً على هذا القول، فإن حكماً وضعياً كالملكية أو الزوجية يقع مورداً لجعل الشارع واعتباره مباشرة، وبعد هذا الاعتبار والجعل الاستقلالي، تترتب عليه أحكام تكليفية.
مثلاً، بعد جعل ملكية المتبايعين للثمن والمثمن، يُنتزع منه جواز تصرف المالك في الثمن أو المثمن، أو حرمة تصرف غيره فيهما. وكذلك الزوجية التي بعد جعلها، يترتب عليها حكم وجوب الإنفاق ووجوب التمكين.
ظاهر كلمات القائلين بالجعل الاستقلالي للأحكام الوضعية هو كونها اعتبارية.[2]
ظاهر كلمات الفاضل التوني يميل إلى نظرية الجعل الاستقلالي للأحكام الوضعية – وإن كان المشهور ينسب إليه القول بالتفصيل. (التوني، ١٤١٥: ٢٠١).
القول الثاني: الأحكام الوضعية ليس لها جعل واعتبار مستقل، بل هي منتزعة من الأحكام التكليفية المناسبة لها والمرتبطة بها. فمثلاً، من جواز تصرف شخص مطلق في وسيلة ما، تُنتزع ملكيته لتلك الوسيلة، أو من وجوب نفقة الزوجة على زوجها، تُنتزع الزوجية بينهما.
المشهور بين الأصوليين يتبنون هذا القول، والشيخ الأنصاري يوافق المشهور أيضاً. (الأنصاري، ١٤٢٨: ٣/١٢٦).
وهذا القول المشهور واضح في مثل جزئية السورة للصلاة أو مانعية القهقهة أو شرطية القبلة، حيث إنها فرع على الأمر والتكليف بالمركب. ولكن في مثل الملكية أو الزوجية – التي هي نفسها موضوع لحكم تكليفي – يُوجّه الأمر بأن الجعل الاستقلالي لهذه الأحكام الوضعية لغو؛ لأنه لا حاجة لجعل هذه الأحكام مستقلة مع وجود الأحكام التكليفية المرتبطة بها، بل جعل الأحكام التكليفية المرتبطة بها ابتداءً واستقلالاً يكفي.
وقد أجاب الشهيد الصدر على هذا الإشكال بأن الجعل الاستقلالي لأحكام مثل الزوجية والملكية له منشأ عقلائي، والهدف من جعلها هو تنظيم وتسهيل جعل الأحكام التكليفية، فجعلها واعتبارها استقلالاً ليس لغواً. (الصدر، ١٤١٨: ٢/١٣).
القول الثالث: هو قول تفصيلي للآخوند الخراساني في المسألة، وهو أن الأحكام الوضعية تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أ) ما لا يقع مورداً لجعل الشارع وتشريعه، لا استقلالاً ولا تبعاً. أي في مورد هذا النوع من الأحكام الوضعية، لا يمكن الجعل الاستقلالي والتبعي، وهو غير معقول. (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩: ٤٠٠).
كمثل شرطية وقت الزوال لوجوب صلاة الظهر، أو مانعية القرابة الرضاعية لجواز النكاح، أو شرطية الزلزلة لوجوب صلاة الآيات.
إن عدم الجعل التبعي – أي انتزاعها من التكاليف – أمر واضح؛ لأن انتزاع هذه العناوين المتقدمة على التكليف من التكليف المتأخر عنه أمر غير معقول. فمثلاً، سببية الزوال لوجوب صلاة الظهر تقتضي تقدمه على وجوب الصلاة، وانتزاعه من وجوب الصلاة يقتضي تأخره عن وجوب الصلاة، ولازم هذا القول تقدم الشيء على نفسه.
وكذلك لا يمكن جعل واعتبار هذه الأحكام استقلالاً؛ لأن مثل السببية والمانعية ناشئة من خصوصية تكوينية، والأسباب والعلل التكوينية غير قابلة للجعل.
ب) ما لا يقع مجعولاً استقلالاً ولكن يمكن اعتباره تبعاً؛ وبعبارة أخرى، جعله الاستقلالي غير معقول وجعله التبعي ممكن، مثل الجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية لشيء بالنسبة للمكلف به، كجزئية السورة للصلاة أو شرطية القبلة أو الطهارة لها، أو مانعية الأكل والشرب بالنسبة للصلاة.
ومن الواضح أن عنوان الجزئية أو الشرطية أو المانعية بالنسبة للمكلف به لا يتحقق إلا بعد الأمر بذلك المكلف به المركب.
ج) ما يمكن جعله استقلالاً بالإضافة إلى إمكان جعله تبعاً؛ أي يمكن أن يُجعل تبعاً ويمكن أن يقع مجعولاً استقلالاً، وجعله الاستقلالي والتبعي لا يستلزم محذوراً عقلياً، ولكنه في الواقع ومقام الإثبات مجعول استقلالي؛ مثل الحجية والزوجية والملكية.
ورغم أن الجعل التبعي للملكية والزوجية وانتزاعهما من أحكام تكليفية مثل جواز التصرف ووجوب التمكين ممكن، إلا أن مثل الملكية والحجية والزوجية وغيرها تقع مورداً للجعل الاستقلالي.
والدليل على أن هذا النوع من الأحكام يُعتبر استقلالاً هو ضرورة صحة انتزاع مثل الملكية أو الزوجية من نفس العقد دون لحاظ الأحكام التكليفية المترتبة عليه. ودليل آخر هو أنه لو كانت هذه الأحكام منتزعة من الأحكام التكليفية، للزم عدم وقوع ما قُصد ووقوع ما لم يُقصد؛ لأن الطرفين عند عقد البيع مثلاً، يقصدان التمليك والتملك فقط، لا الأحكام التكليفية المترتبة عليه.
وقد أشكل المحقق النائيني وتلميذه السيد الخوئي على القسم الأول من تقسيمات صاحب الكفاية، واعتبروه ناشئاً من الخلط بين علل التشريع (علة الجعل) وعلل موضوعات الأحكام (علة المجعول).
أي أن البحث ليس في دافع وداعي الشارع في جعل هذه الأحكام حتى يُقال بكون هذه الأمور تكوينية بالنسبة للحكم، بل البحث في نفس المجعول، أي مثلاً وجوب الصلاة بالنسبة للزوال، ومن البديهي أن سببية الزوال بالنسبة لوجوب صلاة الظهر تُنتزع بعد جعل الوجوب المشروط بالزوال. (النائيني، ١٣٧٦: ٤/٣٨٨ و ٣٩٥).
في نظر الكاتب، الأحكام الوضعية قسمان؛ قسم منها منتزع من الحكم التكليفي (كالقسم الأول والثاني في تقسيم المرحوم الآخوند)، وقسم آخر مجعول مستقل.
الفرق بين الحكم التكليفي والوضعي
من المناسب هنا بعد توضيح ماهية الحكم التكليفي والوضعي أن نشير إلى الفروق بينهما:
١. الأحكام التكليفية تتعلق مباشرة بأفعال المكلف، ولكن الأحكام الوضعية لا تتعلق مباشرة بأفعال الإنسان. (النائيني، ١٣٧٦: ٤/٣٨٤).
٢. الأحكام التكليفية دائماً مورد للجعل الاستقلالي، ولكن بناءً على ما سبق، فإن بعض الأحكام الوضعية منتزعة من التكليف.
٣. الأحكام التكليفية منحصرة في خمسة أحكام، ولكن الأحكام الوضعية غير منحصرة في عدد معين. (الحكيم، ١٤١٨: ٦٥).
٤. الأحكام التكليفية لها مبادئ من الملاك والإرادة، أي أن الحكم التكليفي مطابق للملاك ثم إرادة الشارع بناءً عليه، أما الحكم الوضعي فليس له هذه المبادئ الخاصة وبالتالي لا يترتب عليه ثواب وعقاب وطاعة وعصيان. (الصدر، ١٤١٨: ١/١٦٢).
حول الملكية
بعد التبيين المختصر لماهية الحكم الوضعي، نريد الآن أن ندرس ونحلل أحد الأحكام الوضعية الهامة، ألا وهو الملكية.
في الحقيقة، توجد هنا مسألتان؛ إحداهما بحث مفهوم الملك في اللغة وتعريفه، والأخرى بحث حقيقة الملك وتحليله الماهوي كحكم وضعي.
في المسألة الأولى، يُبحث فيما إذا كان الملك هو الواجدية أو السلطنة الفعلية أو السلطنة المطلقة أو الاحتواء والإحاطة.
وفي المسألة الثانية، يُبحث فيما إذا كانت الملكية أمراً حقيقياً من نوع العرض المقولي أو الانتزاعي أو الاعتباري.
في هذا المقال، يُبحث أولاً في المسألة الثانية، أي حقيقة الملك كحكم وضعي، ثم يُبحث في تعريفه ومفهومه.
ماهية الملكية
الملكية مفهوم بديهي يحكي عن علاقة بين المالك والمملوك – كما يدركها جميع الناس – ولكن وقع الخلاف في تحليل هذا المفهوم البديهي.
أكثر الأبحاث حول الملكية وتحليلها الماهوي طُرحت ضمن كلمات الشيخ في المكاسب – أولاً في بحث البيع، أي تعريف البيع.
ويبدو أن أدق بحث في ماهية الملك قُدّم من قبل المحقق الأصفهاني ضمن هذا البحث.
وقد كتب المحقق الأصفهاني بمناسبة بحث وقوع الحق عوضاً للمبيع، في بداية كتاب البيع من المكاسب، رسالة في الفرق بين الحق والحكم، ولأن الحق يُعد من مراتب الملك، فقد تطرق إلى بحث حقيقة الملك. “وحيث إن الحق ربما يجعل من مراتب الملك، فلا بد من تحقيق حال الملك العرفي أو الشرعي، فنقول…”. (الأصفهاني، ١٤١٨: ١/٢٥).
في باب ماهية الملك، طُرحت ثلاث نظريات؛ أي يمكن أن يُقال إن الملك من باب المقولات، أو يُقال إن الملكية أمر انتزاعي، أو أمر اعتباري؛ وبالطبع، بالنظر إلى ما قيل في باب ماهية الحكم في القسم السابق، فإن بحث ماهية الملك سيكون أمراً واضحاً.
إن ما يشهده الوجدان العرفي والعقلائي هو أن الملكية أمر اعتباري لا واقعي. فمثلاً، عندما يشتري شخص مالاً، فإننا لا ندرك تحقيقاً أن حيثية وجودية وحقيقية قد أُضيفت إليه إلا حيثية اعتبارية فقط؛ ولكن المحقق الأصفهاني استدل على هذا الأمر الوجداني، وذلك بنفي القولين الأولين أولاً، ثم الشروع في إثبات القول الثالث.
أحياناً تُعتبر الملكية عرضاً مقولياً، عرضاً من مقولة الجدة، لأن الجدة هيئة حاصلة من الإحاطة للمحاط، وفي الملكية أيضاً يوجد نوع من الإحاطة. أو من مقولة الإضافة، لأن الملك يحكي عن نسبة متكررة بين المالك والمملوك. أو تُعتبر بمعنى السلطنة والقدرة على التصرف في عين المملوك، وفي هذه الحالة ستكون الملكية من مقولة الكيف.
كون الملكية مقولة
يقدم المحقق الأصفهاني ثلاثة أدلة في رد كون الملكية عرضاً:
الدليل الأول: المقولات (سواء الجوهر أو العرض) لها مطابق وصورة في الخارج، لأنها تُذكر في جواب “ما هو”؛
فمثلاً، السواد أو البياض أو سائر الأعراض لها مطابق في الخارج، بحيث تنفي العدم عن نفسها وتكون ناعتاً للغير (المعروض)؛ ولكننا لا ندرك هذه الحالة في الملك، أي بعد العقد وثبوت الملكية للبائع والمشتري، لا تحصل حيثية واقعية وخارجية للطرفين. (الأصفهاني، ١٤١٨: ١/٢٥).
أي لا تحصل في المالك حيثية إضافية تسبب تغييراً خارجياً وعينياً له، وهذا هو الدليل على أن الملك ليس عرضاً.
يعتبر السيد الخوئي هذا الاستدلال للمحقق الأصفهاني في نفي كون الملكية عرضاً مصادرة على المطلوب، ويقول: بالوجدان ندرك أنه بعد المعاملة تحصل الملكية، وكون هذه الملكية الحادثة ليست حيثية وجودية هو أول الكلام ومصادرة على المطلوب. (الحائري، ١٤٢٣: ١/١٩).
الدليل الثاني: المقولات العرضية بسبب واقعيتها ووجودها الخارجي لا تختلف باختلاف الآراء والاعتبارات. فمثلاً، السقف بالنسبة للأرض يُعتبر دائماً فوقاً أو عالياً، وبالنسبة للسماء يُحسب أسفل، وهذه المسألة لا تقبل الخلاف.
أما المعاطاة مثلاً، فهي توجب الملكية عند العرف، ولكن شرعاً قد لا تكون سبباً للملكية.
والسيد الخوئي لا يرتضي هذا الدليل أيضاً ويقول: الأمور الواقعية أيضاً تقع مورداً للاختلاف في كثير من الموارد.
يقول الشهيد الصدر في دفاعه عن المحقق الأصفهاني: مراد المرحوم الأصفهاني هو الاختلاف الإنشائي لا الاختلاف في مقام الإخبار، لأن الاختلاف الإخباري في الأمور الواقعية يقع كثيراً، أما الاختلاف الإنشائي – أي أن الأمور الواقعية لا تتخذ نوعين من الواقعية باختلاف الإنشاء – بخلاف الأمور الاعتبارية. (الحائري، ١٤٢٣: ١/١٩).
الدليل الثالث: بما أن العرض أمر خارجي وله واقعية خارجية، ومن جهة أخرى له وجود لغيره، فإنه يحتاج في تحققه في الخارج إلى موضوع. والحال أن هذه القاعدة تُنقض في بعض الموارد، فمثلاً لو كان موضوع الملكية هو المملوك، ففي بيع السلف يكون الكلي في الذمة مورد المملوكية، والكلي لا وجود له في الخارج. وإذا كان موضوع الملكية هو المالكية، فيُنقض بموارد ملك الجهة، مثل ملكية الفقير للزكاة؛ لأنه طبقاً للرأي المشهور، فإن الكلي والطبيعي للفقير هو مالك الزكاة ولو لم يوجد شخص فقير في الخارج، ومن البديهي أن الطبيعي غير موجود في الخارج.
وقد قبل السيد الخوئي هذا الاستدلال. (الحائري، ١٤٢٣: ١/٢٩).
كون الملكية انتزاعية
أما كون الملكية انتزاعية، فقد يُقال إن الملكية منتزعة من نفس العقد، أو منتزعة من حكم تكليفي مثل جواز التصرف في المملوك بالنقل أو الهبة وغيره، والملكية في هذه الحالة موجودة بوجود منشأ انتزاعها.
ولكن إشكالين يردان على كون العقد منشأ انتزاع الملكية:
الإشكال الأول: لو كان العقد أو المعاطاة منشأ انتزاع الملكية، لما كان ينبغي أن تقع الملكية مورداً للاختلاف في الأنظار، والحال أنها ليست كذلك كما مر. (الأصفهاني، ١٤١٨: ١/٢٧).
توضيح ذلك: إذا كان من المقرر أن يكون منشأ الانتزاع هو العقد فقط، فلا ينبغي أن يكون هناك اختلاف بين العقلاء أنفسهم أو بين الشارع والعقلاء في انتزاع الملكية منه، والحال أنه من الممكن أن يعتبر العقلاء عقداً خاصاً سبباً للملكية، ولكن الشارع أو بعض العقلاء الآخرين لا يعتبرونه سبباً للملكية.
الإشكال الثاني: الوصف المنتزع من منشأ الانتزاع قابل للحمل على منشأ الانتزاع، مثل صدق عنوان “الفوق” على السقف. أما في مقامنا، فإن العنوان المأخوذ من الملكية مثل المالك أو المملوك قابل للحمل على ذات المالك والمملوك فقط، وليس قابلاً للحمل على العقد.
بل إن نسبة العقد إلى الملك هي نسبة السبب إلى المسبب، وهاتان النسبتان متغايرتان ولهما وجودان، فلا يمكن انطباقهما وحملهما على بعضهما البعض. (الأصفهاني، ١٤١٨: ١/٢٧).
ويمكن الإشكال على هذا الاستدلال بأنه لا دليل على هذا المدعى؛ وبعبارة أخرى، مجرد الانتزاع ليس دليلاً على صحة صدق الوصف المشتق على منشأ الانتزاع، وصحة صدق الفوقية على السقف – الذي هو منشأ انتزاع عنوان الفوق – ليس دليلاً على شيوع وكلية هذا الأمر.
مضافاً إلى أنه يمكن القول في بحثنا إن العقد ليس منشأ الانتزاع بل مصحح الانتزاع، كالأرض التي هي مصحح انتزاع الفوقية من السماء لا منشأ انتزاعها، حتى يصدق عليها الفوقية.
ويجب إضافة أن اختلاف النظر في الملكية لا يتنافى مع انتزاعها من العقد.[3]
الإشكال الثالث: العقد أمر مركب من اللفظ وقصد ثبوت المعنى بواسطة ذلك اللفظ والداعي عليه، وهذا الأمر المركب لا يمكن أن يكون منشأ انتزاع أمر وحداني كالملكية، بل يجب أن يكون لهذا الأمر المركب حيثية وحدانية تُنتزع منها الملكية، ونحن بالوجدان لا نحس بهذه الجهة الوحدانية في العقد، لأنه قبل إمضاء هذا العقد من قبل الشارع وبعده لم يطرأ عليه تغيير، ولم تُضف إليه حيثية وجهة تكون منشأ انتزاع الملكية. (الأصفهاني، ١٤١٨: ١/٢٧).
أما كون منشأ انتزاع الملكية هو الحكم التكليفي بجواز التصرف في المال – كما يرى المرحوم الشيخ الأعظم بانتزاع الأحكام الوضعية من الأحكام التكليفية – فيرد على هذا المسلك إشكالان:
الإشكال الأول: يُنقض هذا المسلك بموارد يوجد فيها حكم وضعي بالملكية دون حكم تكليفي، كالشخص المحجور عن التصرف في أمواله مثل الصغير والمجنون والسفيه والمفلس.
قد يُشكل بأنه في حالة الصبي يوجد جواز تصرف اقتضائي، وهذه المرتبة من الحكم التكليفي كافية لانتزاع الحكم الوضعي.
الجواب: جواز التصرف الاقتضائي لا يمكن أن يكون منشأ انتزاع للملكية الفعلية، بل هو منشأ انتزاع للملكية الاقتضائية.
الملكية الفعلية تحتاج إلى منشأ انتزاع فعلي، وانتزاع أمر فعلي من اقتضائي محال.
الإشكال: يمكن انتزاع ملكية الشخص المحجور كالطفل من جواز تصرف وليه.
الجواب: قيام الحيثية الانتزاعية، أي الملكية، بالشخص المحجور وانتزاعها من محل آخر، أي من وليه، أمر محال؛ أي يجب أن يكون محل اتصاف الصفة الانتزاعية مع منشأ انتزاعها أمراً واحداً، فانتزاع ملكية المولى عليه من جواز تصرف الولي ليس صحيحاً. (الأصفهاني، ١٤١٨: ١/٢٧).
وبهذا البيان، يُرد كلام الشهيد الصدر[4] في انتزاع الملكية من جواز التصرف المشروط بالبلوغ – بأن جواز التصرف المشروط بالبلوغ قبل البلوغ، أي في زمن حجر الطفل، فعلي، فيمكن انتزاع الملكية منه.
الإشكال الثاني: ما مر في رد التصوير الأول لمنشأ الانتزاع، وهو أن الانتزاع سبب صحة حمل العنوان الانتزاعي على منشأ الانتزاع. وهنا أيضاً، لو كان الحكم التكليفي منشأ انتزاع حكم الملكية، لوجب أن يكون عنوان الملكية قابلاً للصدق على جواز التصرف، والحال أنه ليس كذلك.
ويرى المحقق العراقي أن انتزاع مثل الملكية من حكم تكليفي كجواز التصرف ليس صحيحاً، لأنه يخالف الوجدان، وفي مثل “من حاز ملك”، هذه المسألة غير صحيحة لظهور هذه العبارة في سببية الحيازة للملكية، وهذا خلاف انتزاع الملكية من الحكم التكليفي.
وكذلك من لوازم القول بالانتزاع، عدم إمضاء مضامين العقود وفق ما قصده المتعاقدان من قبل الشارع. فمثلاً، الملكية في البيع لا تترتب على إنشائه، مع أن الملكية هي مقصود المتعاقدين، وآثار جواز التصرف تترتب على الإنشاء مع أنها لم تكن مقصودة ومرادة؛ أي أن من يقول “بعتُ”، مراده ترتب الملكية لا آثارها مثل جواز التصرف.
إشكال آخر على مسلك الانتزاع من وجهة نظر المحقق العراقي، هو مخالفة هذا المسلك لظاهر كثير من الأدلة، لأن في هذه الأدلة، الأحكام الوضعية موضوع للأحكام التكليفية، مثل ما يدل على حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه ورضاه، أو “الناس مسلطون على أموالهم”، ومن المعلوم أن المراد بالمال في هذه الأدلة بسبب إضافته إلى الشخص، هو ملك الشخص نفسه.
وبهذا الوصف، تكون الملكية مقدمة على الحكم التكليفي، وانتزاعها من جواز التصرف يستلزم تقدم الشيء على نفسه. (العراقي، ١٤١٧: ٤/١٠٣)؛ والشهيد الصدر أيضاً يقبل هذا الإشكال. (الصدر، ١٤١٨: ٢/١٢).
ويجيب المحقق الأصفهاني على هذا الإشكال بأن موضوع جواز التصرف هو العقد، وبعد الحكم بجواز التصرف المسبب عن العقد، تُنتزع الملكية. (الأصفهاني، ١٤١٨: ١/٢٨).
ولكن يبدو أن هذا الجواب ليس كاملاً وأخص من المدعى، لأنه يختص بالموارد التي يكون فيها موضوع الحكم التكليفي هو نفس العقد لا الملكية.[5]
كون الملكية اعتبارية
القول الثالث في مورد الملك، هو كونها اعتبارية.
يرى الشهيد الصدر أن الملكية أمر مجعول اعتباري وجداني – لا برهاني – ويقول: لو أن أحداً لم يدرك بوجدانه اعتبارية الملكية، فإن براهين المحقق الأصفهاني في اعتباريتها كافية. (الحائري، ١٤٢٣: ١/٢٥).
يرى المحقق الأصفهاني أن الملكية وسائر الوضعيات العرفية والشرعية هي من قبيل الاعتباريات – بالمعنى الثالث الذي مر، أي الادعاء والتنزيل.
الملكية العقلائية من سنخ المعاني الاعتبارية التي يعتبرها العقلاء لنظم شؤون حياتهم، والزوجية كذلك. وظرف تقررها وثبوتها هو الاعتبار، وهذا الظرف برزخ بين عالم الوجود الخارجي والذهني.
فالملكية الاعتبارية هي اعتبار للملكية الحقيقية أو المقولية، بمعنى أنه لو وجدت الملكية في الخارج، لحُملت بالحمل الشائع على أنها جوهر أو عرض مقولي من جنس الكيف أو الجدة أو الإضافة.
ولكن وجودها ليس كذلك، بل هو وجود اعتباري مثل “زيد أسد”، فالأسد معنى لو وُجد في الخارج لكان له وجود جوهري، ولكن زيداً في هذه الجملة جُعل فرداً اعتبارياً للأسد؛ والاعتبار بهذا المعنى نظير المجاز العقلي أو الحقيقة الادعائية للسكاكي.[6]
مثال آخر: الفوقية معنى لو وُجد في الخارج لكان من مقولة الإضافة، ولكن عندما نعتبر أن علم زيد فوق علم عمرو، فإن هذا الفرد من الفوقية فرد ادعائي للفوقية الحقيقية التي هي من مقولة الإضافة، كقوله تعالى: “وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ” (يوسف: ٧٦)؛ ومثل: “قلب زيد أبيض” أو “قلب عمرو أسود”.
والملكية كذلك، فلو وُجدت في الخارج لكانت من مقولة الجدة أو الإضافة، ولكن وجودها ليس على هذا النحو، أي ليس من نوع المقولات الخارجية، بل وجودها اعتبار للجدة أو الإضافة يحصل بواسطة اعتبار المتعاقدين شرعاً أو عرفاً؛ أي هو فرد ادعائي وتنزيلي منهما، وهذا الوجود بسبب وجود الداعي والدافع على تحقق ذلك الموضوع، تترتب عليه آثار شرعية وعقلية.[7]
فالملكية العقلائية والشرعية من الاعتباريات بحسب اصطلاح أهل المعقول كالكلية والجنسية، ليست كذلك؛ لأنها عارضة على معروض ذهني، أي موطن تحققها هو الذهن، والحال أن الملكية وصف لوجود خارجي مثل زيد وعمرو أو البيت والسيارة.
وكذلك الملكية ليست من سنخ المقولات العرضية بجميع أقسامها، كما مر. بل هي من جنس الاعتبار بالتوضيح المذكور.
معنى ومفهوم الملكية
الآن وقد اتضح أن الملكية أمر اعتباري، السؤال هو: ما هو هذا الاعتبار؟ هل هو اعتبار لمقولة الكيف أم الجدة أم الإضافة أم اعتبار لشيء آخر؟ ومن هذا المنطلق يمكننا أن نجد معنى ومفهوم الملكية.
يقول المحقق الأصفهاني في رد كون الملك بمعنى الجدة أو اعتبار الجدة: الجدة ليست هيئة حاصلة من إحاطة جسم بجسم آخر حتى يُعتبر هذا المفهوم من إحاطة المالك بالمملوك، بل الجدة هيئة حاصلة لجسم بسبب إحاطة جسم آخر به، كهيئة العمامة بالنسبة للرأس، لا الإحاطة نفسها.
بل الصحيح أن احتواء المالك للمملوك، وكون المملوك محتوى ومحاطاً به (الاحتواء هو التضمن) هو من باب اعتبار مقولة الإضافة.
وكذلك الملك ليس بمعنى السلطنة، لأن السلطنة تتعدى بـ”على” والملك يتعدى بنفسه، والإحاطة تتعدى بالباء أو حرف الاستعلاء، فالأرجح أن الملك بمعنى الاحتواء والوجدان. (الأصفهاني، ١٤١٨: ١/٣١).
الشيخ الأعظم في رسالة “من ملك” (الأنصاري، ١٤١٤: ١٨٤)، والسيد في حاشية المكاسب (اليزدي، ١٤٢١: ١/٥٤)، والمحقق النائيني في حاشية المكاسب، يرون أن الملك هو السلطنة (النائيني، ١٣٧٣: ١/٣٥).
ومصباح الفقاهة يراه إحاطة وسلطنة. (الخوئي، ١٤١٧: ٢/٤٤).
قد يُشكل على هذا التعريف بما أشار إليه المحقق الأصفهاني، أي تعدي السلطنة بـ”على” بخلاف الملك؛ ولكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأن السلطنة المتعدية بـ”على” مرادفة للملك.
ثانياً: النسبة بين الملكية والسلطنة الاعتبارية هي العموم من وجه؛ فالشخص المحجور عن التصرف يملك ولكنه لا يملك سلطنة اعتبارية، وولي المحجور له سلطنة اعتبارية على أموال المولى عليه ولكنه لا يملكها. فالملك لا يساوي السلطنة.[8]
وفي نفس الوقت، يرى المحقق النائيني في الأصول وفي حاشية المكاسب أن للملكية مراتب متعددة ومختلفة، وأن الملكية الاعتبارية هي في الحقيقة جدة اعتبارية، أو بعبارة أفضل، اعتبار للجدة الحقيقية كملكية الله تعالى أو ملكية النفس لصورها المخلوقة.
“وحاصل الكلام أن الملكية عبارة عن إضافة حاصلة بين المالك والمملوك، وهي عبارة أخرى عن الجدة، غاية الأمر أن الجدة الحقيقية والواجدية الواقعية هي مخصوصة بمن له ملك السماوات والأرض، فإنه هو الذي يقدر على الإيجاد والإعدام، فهو الواجد الحقيقي، والتعبير عن هذه الجدة بالإضافة الإشراقية يرجع إلى هذا المعنى… وأما الجدة الاعتبارية فهي أضعف من المرتبتين السابقتين ولكن لها نحو تحقق في عالم الاعتبار وتكون منشأ للآثار وبها يتبدل الأموال”. (النائيني، ١٣٧٣: ١/٣٥؛ همو، ١٣٧٦: ٤/٣٨٣).
ويبدو أن معنى الملك هو الواجدية أو الوجدان، أي الظاهر والمتبادر من معناه هو الواجدية، كما أشارت إليه كلمات المحقق الأصفهاني.
صاحب الكفاية في بحث التفصيل بين الحكم التكليفي والوضعي في الاستصحاب، يطرح إشكالاً وجواباً نذكرهما هنا لمناسبة المقام.
الإشكال: كيف يكون الملك من المفاهيم الاعتبارية التي تحصل بمجرد الجعل والإنشاء وليس لها ما بإزاء خارجي أو واقع خارجي، والحال أن الملكية والجدة من المقولات العرضية والمحمولة بالضميمة، التي هي مسببة عن الجعل والإنشاء لا مسببة عن التعمم والتقمص (لبس العمامة واللباس)؟
الجواب: مفهوم الملكية مفهوم مشترك يصدق على الجدة كعرض مقولي ومحمول بالضميمة، ويصدق أيضاً على اختصاص شيء بشيء. وهذه الإضافة والاختصاص قد تكون ناشئة من إضافة إشراقية كإضافة وجود العالم إلى الله تعالى، أو ناشئة من الاستعمال والتصرف كالإضافة الحاصلة من استعمال الفرس من قبل زيد، أو ناشئة من الإنشاء والعقد.
فالملك الذي هو جدة يغاير الملك الذي بمعنى الإضافة – الناشئة عن سبب اختياري أو سبب غير اختياري أو غيره. (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩: ٤٠٢).
ويشكل المحقق الأصفهاني على هذا التحليل لمفهوم الملك بأن مفهوم الملك شيء واحد، ولكن مطابقاته ومصاديقه في الخارج مختلفة؛ بعضها مصداق حقيقي وبعضها مصاديقه اعتبارية. (الأصفهاني، ١٤٠٨: ٥/١١٦).
في الحقيقة، الملكية من المفاهيم العامة التي لا تقتضي بنفسها كون مصداقها مقولة أو جدة أو إضافة، بل هذه المصاديق والتطبيقات الخارجية لهذا المفهوم هي التي تُعلِم بكونها مقولة أو اعتبارية. (الأصفهاني، ١٤٠٨: ٥/١٢١).
وبهذا التوضيح، يتضح أن كون الملكية ذات مراتب أو مشككة أمر غير صائب. (النائيني، ١٣٧٣: ١/٣٥؛ الخوئي، ١٤١٧: ٢/٢٠ و ٤٤)، إلا إذا قيل إن المراد بمراتب الملكية المختلفة ليس اختلافاً مفهومياً بل اختلاف في مقام التطبيق والخارج.
النتيجة
ماهية الحكم من مقولة الاعتبار، والاعتبار بمعنى الادعاء والتنزيل، وليست أمراً من مقولة الإنشاء والتكوين.
فمثلاً، حكم الوجوب هو في الواقع جعل طلب المولى مصداقاً للعهدة التكوينية من باب الادعاء والتنزيل، والحرمة هي جعل نهي المولى مصداقاً للحرمان التكويني من باب الادعاء والتنزيل. وكذلك الأحكام الوضعية، فكل منها اعتباري بما يقابله من ماهية خارجية وتكوينية متناسبة معه؛ فمثلاً، الملكية الاعتبارية هي من الواجدية والاحتواء الخارجي والتكويني.
في باب جعل الحكم الوضعي، يمكن القول أيضاً إن الأحكام الوضعية من هذه الحيثية قسمان: قسم من الأحكام الوضعية له جعل مستقل كالملكية والزوجية والحجية وغيرها، وقسم منها له جعل غير مستقل، أي منتزع من الحكم التكليفي كالسببية والجزئية والشرطية وغيرها.
المصادر والمراجع
الآخوند الخراساني، محمد كاظم، ١٤٠٩هـ، كفاية الأصول، الطبعة الأولى، قم، مؤسسة آل البيت (ع).
الآمدي، علي بن محمد، ١٤٢٤هـ، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق عفيفي عبد الرزاق، دار الصميعي، الرياض، الطبعة الأولى.
الآملي اللاريجاني، صادق، ١٣٨٦ش، تقريرات درس قواعد عمومي قراردادها.
الآملي اللاريجاني، صادق، ١٣٩٤ش، فلسفه علم اصول، مدرسة ولي عصر (عج)، قم، الطبعة الأولى.
ابن الحاجب، جمال الدين، ١٤٢٧هـ، مختصر منتهى السؤل في علمي الأصول والجدل، تحقيق نذير حمادو، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى.
إسلامي، رضا، ١٣٨٢ش، بررسي تطبيقي ماهيت حكم ظاهري، بوستان كتاب، قم، الطبعة الأولى.
الأصفهاني، محمد حسين، ١٤١٨هـ، حاشية كتاب المكاسب، أنوار الهدى، قم، الطبعة الأولى.
الأصفهاني، محمد حسين، ١٤٢٩هـ، نهاية الدراية، بيروت، الطبعة الثانية، مؤسسة آل البيت (ع).
الأنصاري الدزفولي، مرتضى، ١٤١٤هـ، رسائل فقهية، المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري، قم، الطبعة الأولى.
الأنصاري الدزفولي، مرتضى، ١٤٢٨هـ، فرائد الأصول، مجمع الفكر الإسلامي، قم، الطبعة التاسعة.
التوني، عبد الله، ١٤١٥هـ، الوافية في أصول الفقه، مجمع الفكر الإسلامي، قم، الطبعة الثانية.
الحائري، سيد كاظم الحسيني، ١٤٢٣هـ، فقه العقود، مجمع الفكر الإسلامي، قم، الطبعة الثانية.
الحصري، أحمد، ١٤٠١هـ، نظرية الحكم ومصادر التشريع في أصول الفقه الإسلامية، مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، الطبعة الأولى.
الحكيم، محمد تقي، ١٤١٨هـ، الأصول العامة في الفقه المقارن، المجمع العالمي لأهل البيت (ع)، قم، الطبعة الثانية.
الخميني، روح الله، ١٤١٠هـ، الرسائل، مؤسسة مطبوعاتي إسماعيليان، قم، الطبعة الأولى.
الخوئي، سيد أبو القاسم، ١٤٢٢هـ، محاضرات في أصول الفقه، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، قم، الطبعة الأولى.
_____، ١٤٢٢هـ، مصباح الأصول، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، قم، الطبعة الأولى.
_____، ١٤١٧هـ، مصباح الفقاهة، الطبعة الرابعة، قم، مؤسسة أنصاريان.
شهيدي، محمد تقي، ١٣٨٦ش، تقريرات درس خارج فقه العقود.
الصدر، محمد باقر، ١٤١٨هـ، دروس في علم الأصول، دفتر انتشارات إسلامي، قم، الطبعة الخامسة.
الطباطبائي، محمد حسين، ١٣٩٢ش، أصول وفلسفه وروش رئاليسم، شارح مطهري، مرتضى، صدرا، طهران، الطبعة الثامنة عشرة.
العراقي، ضياء الدين، ١٤١٧هـ، نهاية الأفكار، قم، الطبعة الثالثة، دفتر انتشارات إسلامي.
الفاسي، محمد الطيب، ١٤٢٥هـ، مفتاح الوصول إلى علم الأصول، تحقيق الفاسي الفهري إدريس، دار البحوث للدراسات الإسلامية، الإمارات، الطبعة الأولى.
المازندراني، سيفي علي أكبر، ١٤٢٥هـ، مباني الفقه الفعال، دفتر انتشارات إسلامي، قم، الطبعة الأولى.
المروج الجزائري، محمد جعفر، ١٤١٦هـ، نظرة في الحقوق والأحكام وأقسامها (هدى الطالب)، مؤسسة دار الكتاب، قم، الطبعة الأولى.
النائيني، محمد حسين، ١٣٧٦ش، فوائد الأصول، الطبعة الأولى، قم، دفتر انتشارات إسلامي.
_____، ١٣٧٣ق، منية الطالب، المكتبة المحمدية، طهران، الطبعة الأولى.
اليزدي، محمد كاظم، ١٤٢١هـ، حاشية المكاسب، مؤسسة إسماعيليان، قم، الطبعة الثانية.
الهوامش
[1] يرى بعض الأصوليين أن خطاب الوضع خارج عن دائرة الحكم. قيل: قد يرد على الحد أنه غير جامع لورود الأحكام الوضعية، كسببية ظل الزوال لوجوب الصلاة وشرطية الطهارة لها ومانعية الحيض منها. قلنا: لا نسلم أن خطاب الوضع حكم، وإن اصطلح عليه بعضهم كابن الحاجب، فلا مشاحة في الاصطلاح. (الفاسي، ١٤٢٥هـ، ١٠٦).
[2] في كتابة هذا القسم، تم الاستفادة من كتاب فلسفة علم الأصول (ج٥، علم الأصول ونظرية الاعتبار) تأليف صادق آملي لاريجاني.
[3] وأما الأحكام الوضعية فقد عُرفت اختلافهم فيها، تارة في تعدادها وأخرى في جعليتها وانتزاعيتها من التكليف بعد الفراغ عن كونها بحقائقها من الأمور الاعتبارية وخارجات المحمول. (نهاية الأفكار ٤/٨٩) أن المجعولات الشرعية كلها تكون من الأمور الاعتبارية، سواء في ذلك الأحكام التكليفية والوضعية. (النائيني، ٤/٣٨٤).
[4] ماهية الملكية، تقريرات درس فقه العقود، الأستاذ محمد تقي شهيدي بور.
[5] أنه يمكن أن يُفترض انتزاع الملكية من جواز التصرف المشروط بالبلوغ، فإن هذا الحكم ثابت في حق الصغير في زمان صغره، حيث إن الجعل يثبت من أول الأمر. (فقه العقود ١/٢٢).
[6] تقريرات درس قواعد عمومي قراردادها (فقه المعاملات)، صادق لاريجاني آملي.
[7] بل التحقيق الحقيق بالتصديق في جميع الوضعيات العرفية أو الشرعية: أنها موجودة بوجودها الاعتباري، لا بوجودها الحقيقي… (حاشية كتاب المكاسب ١/٣٠ ونظرة في الحقوق والأحكام، الجزائري، ص ١١٩).
[8] ماهية الملك، تقريرات درس فقه العقود، الأستاذ شهيدي بور.