الملخص
في أوساط الفرق الصوفية، يوجد رسم يُعرف بالخلوة الأربعينية (چله نشيني)، وهو عبارة عن مجموعة من الأعمال الخاصة. تُؤدى هذه الأعمال على مدى أربعين يومًا بهدف التطهير من الشوائب الباطنية وتحقيق الطهارة الروحية. تعتبر هذه الفرقة أن أعمالها مستمدة من الدين، وتستند في إثباتها إلى حديث «مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ…»، وإلى أعمال وسيرة أنبياء مثل النبي موسى (ع) في ميقاته الذي استمر أربعين يومًا، والنبي محمد (ص) في اعتكافه في غار حراء. في هذا البحث، توصلنا إلى أن مستنداتهم الحديثية تفتقر إلى السند الصحيح، وأن متونها لا تثبت موافقتها لهذا الرسم. وأن الاعتزال الصحيح الذي يوافق عليه الدين ويجيزه، لا يبعد الإنسان عن المجتمع فحسب، بل يضعه في صميم المجتمع، ومن خلال تقوية إيمانه، يدعوه إلى النقاء والطهارة.
1. طرح المسألة
الصوفية هي إحدى الفرق الإسلامية التي يعود ظهورها إلى أوائل القرن الثاني الهجري. تعتقد هذه الفرقة أن تعاليمها، ومنها رسم الخلوة الأربعينية، متطابقة مع القرآن والسنة، ولهذا السبب استندوا إلى آيات القرآن وروايات المعصومين لتبرير أعمالهم. تهدف هذه المقالة إلى دراسة مستنداتهم وتقييم اعتبارها. من خلال تتبع خلفية البحث، اتضح عدم وجود كتب ومقالات متناسبة مع الخلوة الأربعينية، ولم يُعثر إلا على رسالة الماجستير للسيدة سهيلا منيري جاويد بعنوان «الخلوة الأربعينية في العرفان الإسلامي» التي كُتبت في هذا المجال. وفي كتب العرفان، تم التطرق إلى بحث الخلوة الأربعينية، إلا أن الجانب المبتكر في هذه المقالة يكمن في أن مستندات الصوفية، من آيات وأحاديث، قد خضعت للتمحيص والتدقيق، وتمت دراسة صحتها وسقمها وكيفية دلالتها.
2. مصطلح الخلوة الأربعينية
تتألف كلمة “چله نشيني” من جزأين، الجزء الأول هو “چله” المشتق من “چهل” والذي يمثل العدد أربعين. كان هذا العدد رمزًا للأسرار بين مختلف الأقوام، ففي الهند مثلاً، يبدأ بوذا رسالته في سن الأربعين، وفي مصر القديمة كانت أدوار علم النجوم تُحسب على أساس الأربعين سنة. وفي عدد من القبائل الأمريكية، كان بإمكان الشخص الذي توفيت زوجته أن يتزوج بعد أربعين يومًا (صدقة، 1994م، 37). وفي زمن الجاهلية أيضًا، كان للعدد أربعين قدسية خاصة؛ فعلى سبيل المثال، لم يكن العرب في الجاهلية يقبلون عضوية من لم يبلغ الأربعين في مجلس دار الندوة (الأزرقي، 1403هـ، 1: 109). وفي القرآن الكريم أيضًا، يُعتبر سن الأربعين وقتًا مناسبًا لنضج الإنسان: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ…» (الأحقاف: 15). يمكن الاستنتاج أن للعدد أربعين أسرارًا ورموزًا، ولهذا السبب استخدمته معظم الأمم والأقوام في سياقات مختلفة. أما في بيان مفهوم ومراد الخلوة الأربعينية، فيمكن القول إن هذه الكلمة تشير إلى أعمال تُؤدى بقصد الرياضة والعبادة وترك الملذات الدنيوية وتقليل الطعام والنوم بشروط وضوابط خاصة. وبما أن هذه الأعمال يجب أن تُنجز خلال أربعين يومًا، فقد سُميت بالخلوة الأربعينية (دهخدا، 1334ش، 17: 288). إن سنة الاعتزال والعزلة والرياضات الشاقة كانت موجودة في مختلف الأديان والأقوام كالهنود والإيرانيين والمسيحيين واليونانيين وغيرهم. على سبيل المثال، كانت المذاهب والمعتقدات الهندية المختلفة تشترك في هذا المبدأ القائل بأن أساس السعادة والنجاة والفرار من الدنيا وترك جميع اللذات والشهوات الجسدية يكمن في تعذيب الجسد وشقائه والمداومة على الرياضة. وبناءً على هذا المبدأ، يجب تعويد النفس على أنواع الرياضات الشاقة والتعذيب القاسي لقطع علاقتها بالدنيا والملذات الجسدية (زنجاني، 1367ش، 28). يمكن إرجاع منشأ الرهبانية في الأديان الإبراهيمية إلى المسيحية. فقد زرع الرهبان المتحمسون والنشطون في القرون الميلادية الأولى بذور العرفان المسيحي في قلب الصحاري والجبال وداخل الكهوف والزوايا، ورووها بالرياضة حتى نمت وازدهرت تدريجيًا لتظهر في القرن الرابع فجأة كنهضة روحية اجتاحت العالم المسيحي، وأدت في النهاية في القرن الخامس إلى تكوين العرفان المسيحي (Chryssavgis, 2003, 1-6). أما مشايخ الصوفية القائلون بالخلوة الأربعينية والرياضة، فيعتقدون أن أفكارهم وسلوكهم يمثل جوهر الإسلام المحيي، وأن هذا الجوهر أينما يزهر، تتجلى فيه المثل الروحية والأخلاقية الخاصة بالإسلام (چيتيك، 1386ش، 27 و 31). نشأت الرغبة في الخلوة الأربعينية بين المسلمين في ظل غياب العدالة الاجتماعية والاقتصادية. وازدادت قوة الميل إلى الزهد والعزلة، خاصة بعد فترة الخلفاء الراشدين، عندما حول بنو أمية الخلافة إلى ملكية، لدى فئة من المسلمين، وانتهى الأمر بنوع من نهضة الزهد التي كانت بمثابة رد فعل على الإفراط والإسراف الذي انغمس فيه بعض المسلمين في الثروة والنعيم (زرين كوب، 1362ش، 45). إن العزلة والخلوة على طريقة المتصوفة أمر محدث وجديد، إذ لم يكن مثل هذا الأمر شائعًا في عهد رسول الله (ص)، وبعد إتمام الرسالة، أصبحت الخلوة والعزلة مرغوبة ومحبوبة. لذا، فإن أولئك الذين يعتبرون أنفسهم طلاب حق وحقيقة، ومن أجل الحفاظ على دينهم سليمًا وصيانته، اختاروا الصوامع والخلوات.
3. مستندات الصوفية للخلوة الأربعينية
1. ميقات النبي موسى (ع) لأربعين ليلة.
2. خلوة النبي (ص) قبل البعثة.
3. حديث الإخلاص.
4. أحاديث أخرى تؤكد على العزلة والاعتزال.
هذه المستمسكات لم تُنسب إلى شخص معين، بل نُسبت الأمور المذكورة إلى عموم الصوفية، وسيتم دراستها أدناه.
1-3. ميقات النبي موسى (ع) لأربعين ليلة
ذُكر ميقات النبي موسى (ع) لأربعين ليلة في آيتين من القرآن:
«وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ» (البقرة: 51): «وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون».
«وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ» (الأعراف: 142): «وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين».
أما أن يكون ميقات النبي موسى (ع) لأربعين ليلة فله أسباب لا علاقة لها بالخلوة الأربعينية المشهورة عند الصوفية. أهم سبب لإضافة العشر ليالٍ على الميقات هو امتحان بني إسرائيل، حيث اختبر الله ثباتهم على دين نبيهم موسى (ع) بهذا الإجراء (الكليني، 1407هـ، 1: 368). علاوة على ذلك، بدراسة كيفية خلوة النبي موسى (ع) في جبل الطور، نجد أن طريقة إقامة الخلوة الأربعينية الصوفية لا تشبه خلوة النبي موسى (ع). فمما ورد في كتاب التوراة (همداني، 1380ش، 170)، يتبين أن الأعمال التي قام بها النبي موسى في خلوته كانت عبادة ومناجاة وصيامًا متعارفًا عليه وبعيدًا عن التكلف والمشقة.
2-3. خلوة النبي (ص) قبل البعثة
من المؤكد أن النبي محمد (ص) كان يقضي شهرًا من كل عام قبل البعثة في غار حراء يتعبد ويتفكر. ويعد هذا العمل مستندًا آخر للصوفية في خلوتهم المعهودة. من عادات الذين كانوا على الدين الحنيف وينفرون من عبادة الأوثان، أن يعتزلوا فترة من السنة يتعبدون فيها ليتقربوا إلى ربهم بالدعاء والصيام. وكان محمد (ص) الذي هو من الحنفاء يقصد غار حراء ويعتزل فيه في شهر رمضان، وكان علي (ع) يحمل إليه الطعام (خير الدين، 1388هـ، 143-144). يجب أن نعلم أن النبي (ص) في ذلك الشهر لم يكن منقطعًا عن الناس ولم يكن يفرض على نفسه رياضات شاقة (ابن هشام، بي تا، 1: 125). ولم تمنعه هذه التفكرات والعبادات من أداء واجباته الزوجية ومحبته لأسرته ومعاشرته للناس (الخليلي، 1377ش، 121). إن هذا العمل للمتصوفة يختلف في جوانب كثيرة عن عمل النبي (ص)، كما أن هذه الخلوة لم تحدث بعد بعثته، ولا يوجد دليل على أن محمدًا (ص) قد مارس هذا العمل في فترة الرسالة. لذا، أضاف المتصوفة إلى خلوة النبي (ص) إضافات وأخرجوها بهذا الشكل.
3-3. حديث الإخلاص
مستند آخر للصوفية هو حديث الإخلاص، الذي رُوي بصيغ مختلفة في مصادر الشيعة والسنة. سنبدأ بدراسة سنده ودلالته من مصادر الشيعة.
1-3-3. مصادر الشيعة
1-1-3-3. الحديث الأول
الصدوق، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ زُرَيْقٍ الْبَغْدَادِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ مَوْلَى الرَّشِيدِ، عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ نَهْشَلٍ بِسُرَّ مَنْ رَأَى قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَا أَخْلَصَ عَبْدٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا إِلَّا جَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ» (الصدوق، 1378ش، 2: 69). أي من أخلص نفسه لله أربعين يومًا، جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
2-1-3-3. دراسة السند
محمد بن علي بن حسين بن موسى بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق، وهو ثقة (النجاشي، 1407هـ، 389).
ابن زريق البغدادي: لم يرد شيء في توثيقه.
علي بن محمد بن عيينة: وصفه النجاشي وابن داود بأنه مضطرب الحديث وضعيف (النجاشي، 1407هـ، 262؛ ابن داود، 1383هـ، 486).
دارم بن قبيصة: لا يوثقه ابن الغضائري وغيره من علماء الرجال (ابن الغضائري، 1364ش، 1: 59 – الخوئي، 1413هـ، 7: 87 – ابن داود، 1383هـ، 452).
في سند هذا الحديث راويان ضعيفان وآخر مجهول، لذا فإن الحديث فاقد للاعتبار من حيث السند.
3-1-3-3. الحديث الثاني والثالث
ورد حديث آخر بمضمون الحديث الأول في كتاب الكافي الشريف: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: مَا أَخْلَصَ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ قَالَ مَا أَجْمَلَ عَبْدٌ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَّا زَهَّدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا وَ بَصَّرَهُ دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا فَأَثْبَتَ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ» (الكليني، 1407هـ، 2: 16).
ورُوي حديث آخر مرسلاً عن النبي (ص) أنه قال: «وَفِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ (ص) مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَجَّرَ اللَّهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ» (ابن فهد الحلي، 1407هـ، 232).
4-1-3-3. دراسة السند
سفيان بن عيينة: قال عنه علماء الرجال الشيعة إنه ليس من أصحابنا (البرقي، 1383هـ، 458). وذكره ابن النديم من الزيدية (ابن النديم، 1417هـ، 1: 222).
المنقري: في توثيق المنقري خلاف بين العلماء، فقد ذكره النجاشي مثلاً راوياً للأحاديث الضعيفة (النجاشي، 1407هـ، 428).
5-1-3-3. دراسة المتن
إذا تغاضينا عن ضعف سند هذه الأحاديث، فإننا نواجه في متنها لفظين هما «الإخلاص» و«الجمال». بمعنى آخر، يمكن القول إن العمل الجميل هو العمل الخالص. ولهذا السبب، قالت السيدة زينب (س) بعد واقعة عاشوراء: «ما رأيت إلا جميلاً» (البحراني، 1413هـ، 17: 383)، وهذا يعني أن العمل الخالص والمقبول عند الله هو عمل جميل. والآن ندرك أن الإخلاص لا يحتاج إلى اعتزال وعناء ومشقة، لذا نهانا الأئمة عن العزلة. فقد رُوي عن النبي (ص) أنه قال: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْماً فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ» (المجلسي، 1403هـ، 85: 3). من صلى صلاته مدركًا تكبيرة الإحرام في صلاة الجماعة أربعين يومًا، كتب الله له براءتين: براءة من النار وبراءة من النفاق. في هذا الحديث، يُؤمر بصلاة الجماعة، وهو ما يتعارض مع العزلة ويستلزم الحضور في المجتمع.
2-3-3. مصادر أهل السنة
كذلك، رُوي هذا الحديث في مصادر أهل السنة عن طريق ابن عباس وأبي أيوب الأنصاري وأبي موسى الأشعري، وكلها ذات أسانيد ضعيفة.
1-2-3-3. طريق ابن عباس
الطريق الأول: «أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأُذُنِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأُذُنِيُّ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِيلٍ الْإِمَامُ بِأَنْطَاكِيَةَ ثَنَا عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ ثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ» (ابن سلامة، 1405هـ، 1: 285-286).
الطريق الثاني: «أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِيلٍ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ ابْنُ ثَابِتٍ الْبَيَانِيُّ عَنْ مُقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ» (ابن الجوزي، 1388هـ، 3: 144).
2-2-3-3. دراسة السند
أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي الأذني وعلي بن الحسن الأذني: لم يُعثر لهما على مدح أو ذم في كتب الرجال، فهما مجهولان.
حسن بن أحمد: ثقة (ابن حبان، 1393هـ، 8: 448).
عامر بن سيار: مجهول (ابن حجر، 1390هـ، 3: 223).
سوار بن مصعب: قال عنه الفتني والنسائي إنه متروك (الفتني، 1343هـ، 139؛ النسائي، 1406هـ، 187).
ثابت: هذا الشخص مجهول أيضًا.
مقسم بن بجرة: لم يُذكر فيه ذم، وهو صالح الحديث (المزي، 1413هـ، 28: 461-464).
الحديث المروي عن ابن عباس يختلف من حيث السند والمتن، فهو حديث مضطرب، وسنده يضم رواة مجهولين وضعفاء.
3-2-3-3. طريق أبي أيوب الأنصاري
الطريق الأول: «أَنْبَأَنَا حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشَّكْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْوَاسِطِيُّ أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ عَلَى لِسَانِهِ» (ابن الجوزي، 1388هـ، 3: 144).
الطريق الثاني: «أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ: مَا أَخْلَصَ عَبْدٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا إِلَّا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ» (ابن أبي شيبة الكوفي، 1409هـ، 8: 131).
4-2-3-3. دراسة السند
حمد بن أحمد الحداد: قال الكوفي عنه إنه لا مشكلة في ضبطه للحديث، ولكنه لم يتحدث عن وثاقته (الكوفي، 1413هـ، 5).
أبو نعيم: وثقه ابن حبان وابن حجر (ابن حبان، 1412هـ، 1: 88؛ ابن حجر، 1390هـ، 1: 201-202).
حبيب بن الحسن: يعتبره الذهبي صدوقًا (الذهبي، 1418هـ، 1: 232).
عباس بن يوسف الشكلي: قال عنه الخطيب البغدادي والسمعاني إنه صالح وتقي (الخطيب البغدادي، 1417هـ، 12: 152؛ السمعاني، 1408هـ، 3: 449).
محمد بن سنان: غير ثقة (الذهبي، بي تا، 3: 575).
محمد بن إسماعيل: قال ابن الجوزي إنه مجهول (ابن الجوزي، 3: 144-145)، وبالبحث في كتب أخرى يتضح صحة هذا الرأي.
يزيد الواسطي: منكر الحديث (ابن سعد، بي تا، 7: 310؛ ابن حبان، 1393هـ، 3: 105).
حجاج: ضعيف في نظر ابن حبان وابن أبي حاتم (ابن حبان، 1393هـ، 1: 225؛ ابن أبي حاتم الرازي، 1371هـ، 3: 154).
مكحول: قال ابن حجر إن أكثر رواياته مرسلة (ابن حجر، 1404هـ، 10: 258-260). وبناءً على ذلك، فإن سند حديث أبي أيوب الأنصاري ضعيف أيضًا.
5-2-3-3. طريق أبي موسى الأشعري
«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمٍ ثَنَا حَمِيدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مِهْرَانَ الرِّفَاعِيُّ ثَنَا مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَخْلَصَ فِيهَا الْعِبَادَةَ أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ» (ابن عدي، 1404هـ، 5: 307-308).
6-2-3-3. دراسة السند
عبد الله بن محمد بن سلم: اعتبره ابن أبي حاتم صادقًا (ابن أبي حاتم، 1371هـ، 5: 77-78).
حميد بن زنجويه: يقول عنه نفس الكلام (نفس المصدر، 3: 223).
أبو أيوب الدمشقي: يرى ابن أبي حاتم أنه ثقة ولكنه كان يروي عن الضعفاء (نفس المصدر، 3: 129).
عبد الملك بن مهران الرفاعي: يرى الذهبي أن أحاديثه باطلة (الذهبي، بي تا، 2: 665).
معن بن عبد الرحمن: اعتبره ابن سعد ثقة (ابن سعد، بي تا، 6: 304).
الحسن: هو الحسن البصري (المزي، 15: 446-448). يجب ملاحظة أن الحسن البصري نفسه كان من الصوفية.
نتيجة البحث: هذا الحديث رُوي عن ثلاثة من الصحابة. في سلسلة رواته، نجد أشخاصًا مجهولي الحال وضعفاء، والحديث يواجه مشكلة من حيث السند. بالإضافة إلى عدم وثاقة الرواة، فإن متن الحديث مضطرب أيضًا. ففي الحديث المروي عن ابن عباس وأبي أيوب الأنصاري استُخدمت كلمة «الإخلاص»، وفي الحديث المروي عن أبي موسى الأشعري استُخدمت كلمة «الزهد»؛ في حين أن «الإخلاص» يعني أداء الأمور طلبًا لرضا الله، أما «الزهد» فيعني عدم الرغبة في الدنيا. وعلاوة على ذلك، لا يدل الحديث المذكور على الاعتزال وأداء أمور غير عادية وشاقة.
4-3. مفهوم الإخلاص في أحاديث الإخلاص
كلمة إخلاص، مصدر باب إفعال، من جذر خلوص وخلاص، بمعنى التنقية والسلامة من الشوائب (ابن منظور، 1414هـ، 7: 28). يُقال للشيء الخالص إذا لم يكن ممزوجًا أو مخلوطًا بشيء آخر، وهو قريب من معنى «الصافي»، مع فارق أن الصافي قد يُطلق على ما لم يختلط بشيء من الأصل، أما الخالص فهو ما تم تنقيته وتخليصه من الشوائب بعد الاختلاط بشيء آخر، سواء كان أفضل أم أدنى (راغب الأصفهاني، 1412هـ، 292). وقد ذكر اللغويون لمعنى الخلوص معاني أخرى، مثل الوصول، والنجاة، والابتعاد عن الآخرين، وتخصيص الشيء للنفس، وفي كل من هذه المعاني يوجد نوع من المعنى الأصلي للجذر أو لوازمه (الزبيدي، 1414هـ، 7: 562). «الإخلاص» يعني التخليص، والتنقية، والاصطفاء. «الإخلاص» في فكر العلماء المسلمين هو تنقية القصد والنية من غير الله، وبتعبير آخر، حقيقة الإخلاص هي أن تكون نية الإنسان خالية من كل شرك خفي وجلي (الفيض الكاشاني، 1417هـ، 8: 128). بمعنى أن الإخلاص يمتزج بالنية، والعمل الخالص هو ما يكون لله. وبالتالي، فإن أداء الأعمال غير المألوفة والشاقة ليس علامة على الإخلاص بحد ذاته. كما أن متن الحديث لا يشير إلى أعمال خاصة، بل يتحدث عن الإخلاص فقط. يقول الله تعالى عن السعي والجهاد في سبيله: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» (العنكبوت: 69). أي أن الذين يجاهدون في سبيلنا (بإخلاص النية) سنهديهم قطعًا، والله مع المحسنين.
4. العزلة والاعتزال في منظور الإسلام
في كلام أئمة الدين، نجد أحاديث تجيز الاعتزال، ومن جهة أخرى، توجد أحاديث تنهى عن هذا الفعل وتعتبر التعامل مع المجتمع أفضل من الاعتزال.
1-4. الأحاديث المؤيدة للاعتزال
وردت عدة أحاديث في هذا الباب، نذكر نماذج منها:
1- يقول النبي (ص): «الْعُزْلَةُ عِبَادَةٌ»؛ الاعتزال عبادة (الديلمي، 1408هـ، 341).
2- يقول الإمام الصادق (ع): «فَسَدَ الزَّمَانُ وَتَغَيَّرَ الْإِخْوَانُ، فَرَأَيْتُ الِانْفِرَادَ أَسْكَنَ لِلْفُؤَادِ»؛ فسد الزمان وتغير الإخوان، فوجدت في الانفراد سكونًا للفؤاد (المجلسي، 1403هـ، 47: 60).
3- يقول الإمام علي (ع): «مَنِ اعْتَزَلَ النَّاسَ سَلِمَ مِنْ شَرِّهِمْ»؛ من اعتزل الناس سلم من شرهم (التميمي، 1410هـ، 599).
4- يقول الإمام علي (ع): «الْعُزْلَةُ أَفْضَلُ شِيَمِ الْأَكْيَاسِ»؛ الاعتزال أفضل خصال الأذكياء (التميمي، 1410هـ، 75).
وأحاديث أخرى من هذا القبيل تشهد بأن العزلة والابتعاد عن الناس علامة على العقل والمعرفة وسبب لحضور القلب في العبادة والوصول إلى أنواع الفوائد. كما أن أنصار مسألة العزلة والاعتزال من الصوفية يستدلون أحيانًا ببعض آيات القرآن، منها الآية 16 من سورة الكهف: «وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُdونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا».
إذا أمعنا النظر والتأمل في الأحاديث السابقة، يتضح جليًا أن مسألة العزلة والاعتزال قد أوصي بها في ظل ظروف اجتماعية خاصة وبشكل استثنائي. في الحديث الأول، يوصي النبي (ص) بالاعتزال، ولكن إذا رجعنا إلى الحديث في الكتاب الذي ورد فيه، يتضح أن في متنه ذكر أمور أخرى مثل الابتعاد عن الطمع الذي يسبب الفقر، والإقبال على القناعة، وترك الآمال الطويلة. ففي الحقيقة، نهى النبي (ص) عن أمور تبعد الإنسان عن المسار الصحيح، ومن الواضح أن قصده من العزلة ليس الانقطاع عن المجتمع، بل الابتعاد عن الذين يخرجون الإنسان عن مساره الحقيقي. وحيث اختار الإمام الصادق (ع) الاعتزال لنفسه، كان السبب هو فساد الزمان وتغير الإخوان وعدم إمكانية التعاون مع أهل ذلك العصر.
2-4. الأحاديث الرافضة للاعتزال
في مقابل الأحاديث المذكورة المؤيدة للعزلة، توجد أحاديث أخرى تنهى عن هذا الفعل، نشير إليها فيما يلي:
1- يقول النبي (ص): «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ»؛ المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم (الطبرسي، 1385هـ، 192).
2- النبي (ص): «لَصَبْرُ أَحَدِكُمْ سَاعَةً عَلَى مَا يَكْرَهُ فِي بَعْضِ مَوَاطِنِ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَتِهِ خَالِيًا أَرْبَعِينَ سَنَةً»؛ لو أن أحدكم صبر ساعة على ما يكرهه في موطن من مواطن الإسلام، لكان ذلك خيرًا له من أن يعبد الله منفردًا أربعين سنة (السيوطي، 1404هـ، 1: 67).
3- في حديث مشهور، ورد أن ابن عثمان بن مظعون توفي، فحزن عليه أبوه حزنًا شديدًا حتى اتخذ من بيته مسجدًا وانقطع للعبادة وترك كل شيء. فلما بلغ الخبر رسول الله (ص) استدعاه وقال: «يَا عُثْمَانُ! إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْنَا الرُّهْبَانِيَّةَ، إِنَّمَا رُهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». أي: يا عثمان، إن الله تعالى لم يفرض علينا الرهبانية، إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله (الصدوق، 1376ش، 66).
4- يقول الإمام الصادق (ع) في جزء من حديثه عن دين الإسلام: لا وجود في دين الإسلام للاعتزال والتجول في الصحاري الذي يعني الابتعاد عن الناس (الكليني، 1407هـ، 2: 17).
5. النتيجة
بناءً على الدراسات التي أُجريت، تم التوصل إلى النتائج التالية: الخلوة الأربعينية (چله نشيني) مصطلح مركب، جزؤه الأول “چله” ويعني أربعين. هذا العدد هو عدد مقدس وذو أهمية في معظم الثقافات، ويمكن القول إن له أسرارًا ورموزًا خاصة. في الهند، يبدأ بوذا رسالته في سن الأربعين، وفي زمن الجاهلية أيضًا كان للعدد أربعين قدسية خاصة. في القرآن الكريم، يعتبر سن الأربعين وقتًا مناسبًا للنضج الإنساني. نشأت الرغبة في الخلوة الأربعينية بين المسلمين في ظل غياب العدالة الاجتماعية والاقتصادية، خاصة بعد فترة الخلفاء الراشدين عندما حول بنو أمية الخلافة إلى ملكية، كرد فعل على الإفراط والإسراف. أحد مستندات الصوفية هو حديث الإخلاص «مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ»، ورواة هذا الحديث في مصادر الشيعة وأهل السنة ضعفاء، ومتنه رُوي بصيغ مختلفة. الإخلاص يعني أداء الأمور طلبًا لرضا الله، بينما الزهد يعني عدم الرغبة في الدنيا. وأي منهما، لو صدر عن المعصوم، لا يدل على الأعمال الشاقة والمشقة التي يمارسها الصوفية. الأحاديث التي تؤكد على العزلة تتعلق بمواقف يكون فيها الاختلاط بالناس خطرًا حقيقيًا على دين الإنسان. في بعض الأحيان، يكون لبعض الأفراد ظروف خاصة وهم أكثر عرضة للفساد. قد يُنصح هؤلاء بالتقليل من الظهور في التجمعات والتعامل مع الناس. وفي المصادر الروائية، وردت أحاديث أخرى تؤيد الاعتزال وأخرى ترفضه، وقد أُشير إليها في متن المقال. وبالجمع بينها، يمكن القول إنه لا يوجد تعارض بين مراعاة الآداب والتعاليم الدينية والحياة الاجتماعية. فالآداب الرئيسية للخلوة، بخلاف الابتعاد عن الناس، هي: الوضوء الدائم، والذكر الدائم، وتلاوة القرآن، وقلة النوم، وقلة الكلام، وقلة الطعام، ورؤية النفس في محضر الذات الإلهية… وهذه يمكن مراعاتها في الحياة الاجتماعية الدينية. وخلاصة القول إن الإنسان في كل حال وفي كل عمل يمكنه أن يتذكر الذات الإلهية ويعمل على تهذيب نفسه وتزكيتها، دون الحاجة إلى العزلة والأعمال الشاقة.
المصادر والمراجع
القرآن المجيد، ترجمة محمد مهدي فولادوند، طهران، دار القرآن الكريم، 1415 ق.
ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد، تفسير القرآن العظيم، عربستان، مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة الثالثة، 1419ق.
الجرح والتعديل، بيروت، دار الأمم، 1371ق.
ابن أبي شيبة الكوفي، أبو بكر عبد الله بن محمد، المصنف، تحقيق سعيد اللحام، بيروت، دار الفكر، 1409ق.
ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، الموضوعات، المدينة، مكتبة السلفية، 1388ق.
ابن سعد، أبو عبد الله، الطبقات الكبرى، بيروت، دار صادر، بي تا.
ابن سلامة، عبد الله، مسند الشهاب، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1405ق.
ابن حبان، محمد، المجروحين، محمود إبراهيم زايد، مكة، دار الباز للنشر والتوزيع، بي تا.
الثقات، الهند، مؤسسة الكتب الثقافية، 1393ق.
طبقات المحدثين بأصبهان، عبد الغفور عبد الحق حسين البلوشي، بيروت، مؤسسة الرسالة، الثانية، 1412ق.
ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي، لسان الميزان، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الثانية، 1390ق.
تهذيب التهذيب، بيروت، دار الفكر، 1404ق.
ابن حيون، نعمان بن محمد المغربي، دعائم الإسلام، قم، مؤسسة آل البيت، 1385ق.
ابن عدي، عبد الله، الكامل، بيروت، دار الفكر، 1404ق.
ابن غضائري، أحمد بن حسين، الرجال، قم، دار الحديث، 1364ش.
ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، 1414ق.
ابن نديم، أبو الفرج محمد بن إسحاق، الفهرست، تحقيق إبراهيم رمضان، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1417ق.
ابن هشام، عبد الملك، السيرة النبوية، ترجمة سيد هاشم رسولي، طهران، إسلامية، بي تا.
ابن فهد الحلي، أحمد بن محمد، التحصين في صفات العارفين، قم، مدرسة الإمام المهدي (ع)، 1407ق.
عدة الداعي ونجاح الساعي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407 ق.
الأزرقي، محمد بن عبد الله، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، بيروت، دار الأندلس، 1403ق.
البرقي، أحمد بن محمد، الرجال، طهران، جامعة طهران، 1383ق.
البحراني، عبد الله بن نور الله، عوالم العلوم، قم، مؤسسة الإمام المهدي (ع)، 1413ق.
التميمي الآمدي، عبد الواحد، غرر الحكم ودرر الكلم، قم، دار الكتاب الإسلامي، 1410ق.
چيتيك، ويليام، درآمدي بر تصوف، ترجمة محمد رضا رجبي، قم، أديان ومذاهب، 1386ش.
الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1409ق.
الحكيم، محسن، مستمسك العروة الوثقى، قم، 1374ش.
الخطيب البغدادي، أبو بكر، تاريخ بغداد، مصطفى عبد القادر، بيروت، دار الكتب العلمية، 1417ق.
الخليلي، محمد علي، زندكاني حضرت محمد (ص)، طهران، إقبال، 1337ش.
الخوئي، أبو القاسم، معجم الرجال، بي جا، بي نا، 1413ق.
خير الدين، عبد العزيز، السيرة العطرة محمد خاتم الرسل (ص)، بيروت، دار الفكر العربي، 1388ق.
دهخدا، علي أكبر، لغت نامه دهخدا، ج17، طهران، چاپخانه دولتي إيران، 1334ش.
الديلمي، حسن بن محمد، أعلام الدين في صفات المؤمنين، قم، مؤسسة آل البيت، 1408ق.
الذهبي، عبد الله، المغني في الضعفاء، أبي الزهراء حازم القاضي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1418ق.
ميزان الاعتدال، تحقيق علي محمد البجاوي، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، بي تا.
راغب الأصفهاني، حسين بن محمد، المفردات، دمشق-بيروت، دار العلم الدار الشامية، 1412ق.
الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس، بيروت، دار الفكر، 1414ق.
زرين كوب، عبد الحسين، ارزش ميراث صوفية، طهران، أمير كبير، 1362ش.
السمعاني، أبو سعد، الأنساب، بيروت، دار الجنان للطباعة والنشر والتوزيع، 1408ق.
السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور، قم، مرعشي، 1404ق.
صدقة، جان م، معجم الأعداد (رموز ودلالات)، بيروت، لبنان ناشرون، 1994م.
الصدوق، ابن بابويه محمد بن علي، أمالي، طهران، كتابچي، 1376ش.
عيون أخبار الرضا عليه السلام، تحقيق لاجوردي مهدي، طهران، جهان، 1378ش.
الطبرسي، علي بن حسن، مشكاة الأنوار، النجف، المكتبة الحيدرية، 1385ق.
عميد زنجاني، عباسعلي، تحقيق وبررسي در تاريخ تصوف، طهران، دار الكتب الإسلامية، الثانية، 1367ش.
الفتني، محمد طاهر بن علي، تذكرة الموضوعات، الرياض، دارة الطباعة المنيرية، 1343ق.
الفيض الكاشاني، ملا محسن، المحجة البيضاء، تصحيح علي أكبر غفاري، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1417ق.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407ق.
الكوفي، فراس بن يحيى، مسانيد أبي يحيى الكوفي، القاهرة، مطابع ابن تيمية، 1413ق.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403ق.
المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال، بيروت، مؤسسة الرسالة، الثانية، 1413ق.
مكارم الشيرازي وجمعي از نويسندگان، ناصر، تفسير نمونه، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1373ش.
النسائي، أحمد بن شعيب، الضعفاء والمتروكين، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، 1406ق.
النجاشي، أبو العباس أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم، جامعة المدرسين، قم، الطبعة الخامسة، 1407ق.
همداني، فاضل خان، ترجمه كتاب مقدس، طهران، أساطير، 1380ش.
Chryssavgis, John, In the Heart of the Desert, Bloomington: World Wisdom, 2003