الملخص
الملخص: إن اللعان هو أحد الطرق التي شرعتها الشريعة الإسلامية لنفي النسب، حيث تنقطع به نسبة الولد إلى أبيه. ولكن قد يثبت فحص الحمض النووي أن الولد ينسب إلى أبيه؛ من هنا، تبرز مسألة التعارض بين اللعان ونتائج فحص الحمض النووي، وأيهما يقدم على الآخر، وهي من المسائل التي تستدعي التحليل والدراسة. تتناول هذه المقالة، بالمنهج الكشفي واستنباط الأحكام من الأدلة، دراسة هذا التعارض، وقد توصلت إلى نتيجة علمية مفادها أنه بالنظر إلى كون نتائج الفحوصات المخبرية مفيدة للعلم، يمكن اعتبارها طريقًا مستقلاً لنفي النسب إلى جانب اللعان. وكذلك، بما أن اللعان منوط بعلم اللاعن، لا يمكن سلب حقه في اللعان بسبب نتيجة فحص الحمض النووي. إضافة إلى ذلك، في حال التعارض، يثبت كل منهما مدلوله بشكل مستقل، ولا يمكن سلب حجية اللعان بسبب العلم المستفاد من فحص الحمض النووي.
الكلمات المفتاحية: اللعان، فحص الحمض النووي (DNA)، علم الوراثة، إثبات النسب، نفي النسب.
محمد جواد صفائي1
المقدمة
لقد قدّم الدين الإسلامي الحنيف، بتقديمه برنامجًا شاملاً في كل شؤون الحياة، برنامجًا جامعًا لسعادة الدارين، ولم يقتصر كلامه على الأمور العبادية للأفراد فحسب، بل شمل الشؤون الاجتماعية الأخرى أيضًا.
من تحديات الشريعة الإسلامية التي أصبحت في العصر الحاضر محطّ نقاش واسع، مسألة التعارض بين العلم والدين. وقد كتب الكثير من المفكرين المسلمين المعاصرين في هذا المجال، وبذلوا جهودًا حثيثة لتبيين عدم وجود تعارض بينهما، والرد على الإشكالات، وبيان الحلول… إلخ. ورغم أن معظم الكتب التي أُلّفت في هذا الموضوع قد تناولت المسألة من منظور كلامي وفلسفي، وسعت من خلال بيانات استدلالية أو إقناعية إلى إظهار التعايش بينهما، إلا أنها قلّما تطرقت إلى مصاديق هذا التعارض بشكل جزئي وموردي. وفي العقود الأخيرة، نُشرت كتابات تناولت التعارض بشكل موردي ومصداقي، ومن هذه الموارد التي تُعد حديثة نسبيًا، مسألة تعارض فحوصات الحمض النووي في باب النسب مع قواعد باب النكاح.
علم الوراثة، منذ أن أسّسه ونظّمه غريغور مندل (1822-1884م)، شقّ طريقه تدريجيًا بين العلوم، وهو اليوم يمتلك فروعًا وتطبيقات واسعة.
في بلدنا، حظي هذا العلم باهتمام متزايد خلال السنوات الأخيرة وشهد تطورًا، وتقوم المختبرات المتعددة لعلم الوراثة، بالإضافة إلى المباحث العلمية وتحسين السلالات وغيرها، بإبداء الرأي في مجالات مثل علم الجريمة وتحديد الهوية وإثبات النسب، وتؤخذ هذه الآراء بعين الاعتبار في مسار معالجة القضايا القضائية. ولكن، ما يثير التحدي الأكبر في هذا السياق هو مسألة التعارض الذي قد ينشأ بين نتائج فحص الحمض النووي والقواعد الشرعية في باب النكاح.
وفقًا للقواعد الشرعية، يُلحق الطفل المولود بوالديه الشرعيين، أي أمه وأبيه، ويُعتبر ابنًا لذلك الأب، وهو ما يُعرف بـ «قاعدة الفراش»؛ كما أن «اللعان» هو طريق شرعه الشارع لنفي نسب الولد.
1. دراسة مفهوم اللعان
اللعان هو المصدر الثاني من باب المفاعلة من مادة (ل ع ن)، ويعني التلاعن بين طرفين. والفعل الثلاثي المجرد منه مأخوذ من «اللعن» وهو الطرد والإبعاد عن الخير (الجوهري، 1410هـ، ج6، ص2196).
أما في الاصطلاح الشرعي، فيقع اللعان عندما ينسب شخص لزوجته الشرعية الدائمة الفحشاء – سواء كان ذلك بنسبة الزنا مباشرة أو بشكل غير مباشر، كأن ينفي نسب طفل ولدته زوجته (الموسوي الخميني، د.ت، ج2، ص359) – في حين تنكر الزوجة وقوع الفحشاء، وهنا حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون للزوج شاهد على ادعائه، فإن أقام شاهدًا أو بيّنة – وفقًا للشروط المذكورة في محلها – على ادعائه، يُجرى على الزوجة حد الزنا (نفس المصدر، ص455).
الحالة الثانية: أن لا يكون للزوج شاهد أو بيّنة، وفي هذه الحالة يُجرى على الزوج حد القذف (نفس المصدر، ص472).
وفي الحالة الأخيرة، يوجد استثناء؛ أي إذا نسب رجل الفحشاء إلى زوجته ولم يكن لديه بيّنة، فيمكنه التبرؤ من حد القذف بطريق شرعي هو «اللعان»، وقد أشير إليه في الآيات الأولى من سورة النور (راجع: النور: 6-9).
2. كيفية إجراء اللعان وآثاره
صيغة اللعان – بناءً على الآيات المذكورة – تكون بأن يقول الرجل بعد ادعائه – وهو لا يملك بيّنة – أمام الحاكم الشرعي أربع مرات: «أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما قلت من قذفها – أو نفي ولدها»، ثم يقول في المرة الخامسة: «لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين».
بإجراء الصيغة المذكورة، يثبت نسبة الفحشاء على المرأة ويُقام عليها حد الزنا؛ ولكن يمكن للزوجة أيضًا أن تحلف وتدفع عن نفسها الحد المذكور؛ بأن تقول أربع مرات: «أشهد بالله إنه لمن الكاذبين في مقالته من الرمي بالزنا – أو نفي الولد -»، ثم تقول في المرة الخامسة: «إن غضب الله عليّ إن كان من الصادقين».
إذا صدرت هذه الأيمان والجملة الأخيرة من الزوجة أيضًا، يتحقق ما يُصطلح عليه باللعان، وبعد هذه الملاعنة المتبادلة، بالإضافة إلى انفصال الزوجين عن بعضهما، تترتب أربعة أحكام أخرى:
الأول: سقوط حد القذف عن الرجل.
الثاني: سقوط حد الزنا عن المرأة.
الثالث: التحريم الأبدي بين الزوجين، فلا يمكنهما عقد الزواج بينهما مرة أخرى.
الرابع: نفي الولد عن الرجل، إذا تم اللعان لهذا الغرض.
ما سبق كان بيانًا مجملاً لتوضيح اللعان وبعض أحكامه، وللتفصيل وحكم فروعه، يجب الرجوع إلى الكتب الفقهية التي كُتبت في هذا المجال (نفس المصدر، ص359 وما بعدها).
بناءً على ما تقدم، باللعان تنقطع النسبة الشرعية بين الرجل وولده؛ ونتيجة لذلك، لا يرث أحدهما من الآخر؛ بل إن الولد لا يرث من أي من أقارب الأب؛ لأن نسبته الأبوية الشرعية قد انتفت؛ وإن كانت نسبته لأمه باقية، فيرث من أمه وأقاربها والعكس صحيح، وبهذا يختلف عن ولد الزنا (نفس المصدر، ص362).
3. دراسة موضوع الفحوصات
من المسائل التي تبدو من المستحدثات، هي الفحوصات. وبالطبع، كانت هناك فحوصات في الماضي بأشكال بسيطة وبدائية؛ ولكن مع مرور الزمن، وتطور العلوم، أصبحت أكثر تنوعًا وتقدمًا. ورغم أن بعض الفقهاء يعتبرونها من المستحدثات التي لا سابقة لها، إلا أن الحقيقة هي أن هذه الفحوصات وإن كانت بأدوات جديدة، فإن مفهومها ليس بجديد؛ فالعديد من المسائل التي يطرحها الفقهاء اليوم تحت عنوان «المسائل الطبية» هي في الواقع من قبيل الموضوعات المستنبطة التي يُعمل فيها النظر والاجتهاد، وليست مفاهيم جديدة تمامًا.
1-3. فحوصات الحمض النووي
علم الوراثة هو علم حديث له فروع وأنواع واسعة. يمكننا تعريف علم الوراثة بأنه علم انتقال الصفات من الآباء إلى الأبناء، وبشكل عام من جيل إلى جيل آخر (أوبرباخ، 1347ش، ص7).
في الواقع، علم الوراثة هو فرع من علم الأحياء يطرح مسائل لفهم التشابهات والاختلافات بين كائنين؛ فمثلاً، إذا وُلد خروف أبيض من خروفين أسودين، يبحث علم الوراثة في سبب ذلك، والسؤال الأساسي هو: ما سبب الاختلافات والتشابهات؟ (نفس المصدر، ص8).
بناءً على الأبحاث، يمكن من خلال إحداث تغيير في الجينات تحقيق تأثير إيجابي ومفيد في كمية أو كيفية النباتات وتحسين سلالاتها؛ كما يُدرس حاليًا «العلاج الجيني» في الأمراض الناجمة عن التشوهات الوراثية بهدف إزالة أو تقليل آثار الخلل (مجموعة من المؤلفين، 1387ش، ج1، ص672). ومن تطبيقاته الأخرى في المسائل المتعلقة بالطب الشرعي تحديد هوية الأب والأم أو التعرف على الآثار المكتشفة في مسرح الجريمة (جاكسون، 1377ش، ص71).
أول عمل في هذا المجال قام به الكاهن النمساوي-الألماني «غريغور مندل» (1822-1884م)، الذي بفضل ذكائه ومعرفته بالرياضيات، أجرى أبحاثًا على بازلاء الحديقة ودون المصادر الأولية لعلم الوراثة، ويُعرف بأنه أبو علم الوراثة (أوبرباخ، 1347ش، ص23).
لسنا بصدد شرح قوانين مندل ومصطلحات وتعاريف علم الوراثة، وسنكتفي بالإشارة إلى ما يتعلق ببحثنا.
نعلم أن جسم كل كائن حي يتكون من ملايين الخلايا، وكل خلية تتكون من أجزاء، ويملأ فضاءها الداخلي السيتوبلازم. داخل هذا السيتوبلازم توجد النواة، وهي جسم أكثر كثافة، وكل خلية باستثناء خلايا الدم الحمراء تحتوي على نواة. أصل المسائل الوراثية ينتقل من نواة الخلية؛ لأن حوالي 99% من البنية الوراثية توجد في نواة الخلية، و1% يتعلق ببنية السيتوبلازم (نفس المصدر، ص28).
داخل النواة توجد الكروموسومات، التي يمكن تشبيهها بحزم من المواد الوراثية تنقل المعلومات الوراثية من جيل إلى جيل آخر بشكل مطابق (جاكسون، 1377ش، ص15). يمتلك كل إنسان 46 كروموسومًا، نصفها يأتي من حيوان الأب المنوي والنصف الآخر من بويضة الأم. لهذا السبب، المادة الوراثية للنواة في الإنسان تنتقل بالتساوي نصفها من الأب ونصفها من الأم (أوبرباخ، 1347ش، ص29؛ جاكسون، 1377ش، ص26).
أما الحمض النووي (DNA) فهو نوع من الحمض يحتوي على معلومات وراثية وهو عامل انتقال الوراثة من جيل إلى آخر، وشكله يشبه سلمًا حلزونيًا مزدوجًا يلتف حول محور. (أوبرباخ، 1347ش، ص303). في الواقع، الـ DNA هو بنية جزيئية تحتوي على معلومات وراثية طويلة الأمد، والتي من خلال عملية تضاعف تحدث في هذه البنية عند انقسام الخلية، تنتقل المعلومات الوراثية إلى الخلية والجيل التالي (نفس المصدر).
الكلمة المفتاحية في مسائل الوراثة هي DNA، والتي تتطلب مزيدًا من التوضيح. في جسم كل فرد، يوجد عشرة تريليونات خلية تحت سيطرة الـ DNA، وهي خاصة بكل إنسان، وعلى الرغم من التشابهات في جزيئات الـ DNA في جسم فرد واحد، فإن هذه الجزيئات لا تتشابه في جسم شخصين مختلفين؛ ومن هنا تعتبر المفتاح الرئيسي للتتبع.
الـ DNA هو جزيء عملاق يحمل كل معلومات تحديد الهوية وما يسمى «أنا»، ويمكن القول إن كل فرد بناءً على المعلومات المسجلة على هذا الجزيء يمتلك لون عين خاص، طولاً وقامة محددة، أو حتى لون بشرة معين؛ لهذا السبب، يمكن حاليًا من خلاله تحديد الجنس والعرق و…، ومع تطور هذه التكنولوجيا في المستقبل، يمكن إعادة بناء وجوه الأفراد من خلاله.
2-3. فحص تحديد الهوية
الهوية البيولوجية لكل فرد هي مجموعة الخصائص والمواصفات التي تميزه عن غيره من الأفراد. مع توسع المجتمعات البشرية وتعقيد العلاقات الاجتماعية، أصبح تحديد هوية الأفراد ذا أهمية خاصة. من الجوانب المهمة في الطب الشرعي وعلم الجريمة، التعرف على الهويات المجهولة وتشخيص القرابة والأبوة. تُستخدم طرق مختلفة مثل البصمات ومسح قزحية العين لتحديد الهوية؛ ولكن ما هو أكثر إطمئنانًا وقابلية للاستناد إليه هو الطرق الجزيئية، خاصة بصمة الـ DNA. أكثر من 97% من الجينوم البشري متشابه، والفرق بين شخصين أقل من 3% من إجمالي الـ DNA.
لتحديد الهوية وتأكيد علاقة القرابة، توجد طرق متعددة، من بينها يعتبر فحص الملف الوراثي للأفراد هو الأدق والأكثر موثوقية. في اختبار تحديد الهوية، يتم استخدام تسلسل الـ DNA للتعرف على هوية فرد أو جنين.
ترتيب النيوكليوتيدات داخل الـ DNA يؤدي إلى عملية لتحديد ترتيبها بدقة، وهو ما يُعرف بـ «تسلسل الـ DNA» (مجموعة من المؤلفين، 1387ش، ج1، ص384). جزء من هذا التسلسل الذي له موقع محدد على الكروموسوم يُستخدم كعلامة وراثية (ماركر). يمكن أن تكون هذه العلامة جزءًا قصيرًا من الـ DNA أو أطول منه (نفس المصدر، ص572).
لهذا الغرض، تُستخدم تقنيات مختلفة مثل PCR – RFLP وفحص STR و VNTR (نفس المصدر، ص140).
اختبار تحديد الهوية المعروف ببصمة الـ DNA الوراثية يُجرى لفحص أي علاقة قرابة (دموية). يُسمى هذا الاختبار لتأكيد نسبة الأب والابن بـ paternity test، وكذلك لتأكيد نسبة الأم والابن بـ maternity test. بالطبع، اختبار maternity أقل شيوعًا؛ لأنه في معظم الحالات تكون العلاقة الدموية بين الأم والابن واضحة؛ إلا إذا تم إجراؤه بعد سنوات طويلة من ابتعاد الأم عن ابنها لإثبات النسب.
4. تحليل قيمة الفحوصات التجريبية
في العصر الحاضر، مع تقدم العلوم التجريبية والمخبرية وتطور العلم، تحققت إنجازات كبيرة في مختلف المجالات. هذه العلوم، بما أنها تتقدم غالبًا على أساس التجربة والخطأ وتكرار الاختبارات، تصل في النهاية تدريجيًا إلى درجة تقدم حلاً مطمئنًا وقريبًا من العلم؛ لذا، تختلف نسبة الخطأ في هذه العلوم باختلاف الأمور.
بالطبع، يجب الانتباه إلى أن الأدلة والقرائن نوعان: أدلة تفيد الاطمئنان واليقين الشخصي، مثل أن يتيقن شخص من كلام فرد معين… بشيء ما؛ ولكن بالنسبة لعامة الناس، لا يحصل مثل هذا الاطمئنان واليقين من كلام شخص واحد، وأدلة تفيد الاطمئنان واليقين النوعي، أي أن نوع الناس يجدون الاطمئنان واليقين برؤية مثل هذا الشيء؛ وإن كان بعض الأفراد لجهات معينة لا يتيقنون، ومحل بحثنا هو هذا النوع الثاني، أي الأمارات والقرائن التي تكون كذلك بالنسبة لنوع الناس.
ما يُلاحظ في غالب فتاوى فقهاء الشيعة هو أن الفحص ليس حجة شرعية ولا يمكن الاستناد إليه. كما صرح الكثير منهم في المسألة محل البحث بأن النسب الشرعي لا يثبت عن طريق الفحص (الكلبايكاني، 1409هـ، ج2، ص176؛ المنتظري، د.ت، ج3، ص384)؛ بينما يبدو أنه يجب التأمل في هذه الفتاوى، وبالتأكيد لا ينبغي أن يكون مثل هذا الإطلاق مقصودًا لهم. يبدو أن ما أوجب مثل هذا الإطلاق في الفتاوى هو أن نظرتهم بشكل عام سلبية تجاه كون الفحوصات مفيدة لليقين؛ لأنهم يرون نسبة الخطأ في هذه الفحوصات عالية؛ وإن كان يوجد في بعض كلامهم هذا الإجمال بأن هذه الفحوصات – لأن كثرة الخطأ فيها – ليست حجة، أو بالإضافة إلى كثرة الخطأ، ليست حجة أيضًا (مكارم الشيرازي، 1427هـ، ج3، ص120). لهذا السبب، لا يعتبرون الفحوصات المذكورة حجة، وللحجية، يرون ضرورة الاستناد إلى الحس أو الأمور القريبة من الحس، وما يستند إلى الحدس، لا يعتبرونه مفيدًا للعلم أو لا يقبلون حجيته، وفي كل الأحوال يقولون لا ينبغي إعمال الحدس.
بالطبع، كون الشيء حسيًا أو حدسيًا ليس ضابطة مستفادة من الروايات؛ بل يوضحونها بأن الدليل الأصلي لحجية خبر الواحد وقول الثقة هو السيرة وبناء العقلاء، والسيرة في العمل بخبر الواحد هي أنه في الموارد التي يحتملون فيها خطأً عاليًا، لا يعملون بذلك الخبر، والقدر المتيقن من هذه السيرة هو هذا. من هنا، يقسمون الأخبار إلى حسية وحدسية ويقولون ضابطة الأمر الحسي هي أنه عادة لا يقع فيه اختلاف في الرأي. بالطبع، قد يكون هناك أمر يُعمل فيه النظر؛ ولكن لأن مقدماته حسية وتلك المقدمات لو أُعطيت لأي شخص، لحصل على نفس النتيجة، يُسمى حسيًا؛ بخلاف الحدسي الذي تُبدى فيه آراء مختلفة. من هنا، لا يعتبر الفقهاء أدلة حجية خبر الواحد شاملة للفتوى والإجماع المنقول غير الدخولي؛ لأنه أمر حدسي (الصدر، 1418هـ، ج1، ص273).
بهذه الضابطة، يعتبرون نتائج الفحص حدسية بسبب كثرة الخطأ، وبالتالي لا يعتبرون لها حجية. لكن الظاهر أن إطلاق فتاواهم كان من باب السالبة بانتفاء الموضوع؛ أي أنهم لم يكونوا يعتبرون هذه الفحوصات مفيدة للعلم أبدًا؛ لأن اعتبار العلم واليقين أمر ذاتي لا مجال للشك والإنكار فيه (المظفر، 1387ش، ص380).
يجب الانتباه إلى أن العلم طريق بشكل عام، وما لم يُقيّد بحد خاص أو في موضوع حكمي، لا يوجد موجب لإلغاء اعتباره؛ لذا، مثلاً في باب القضاء، قال مشهور فقهاء الإمامية إن شهادة الشاهد يجب أن تكون عن علم؛ لكنهم قيّدوه بأن يكون العلم المذكور حسيًا؛ أي أن الشخص قد توصل إلى هذا العلم عن طريق الحواس الخمس؛ وإلا فلا حق له في الشهادة وشهادته غير مسموعة (الخوئي، 1422هـ «ب»، ج41، ص136).
ولكن في مقام مثل هذا التقييد لا وجود له، والشارع في بحث النسب مثلاً لم يقيّد بأن الأولاد الذين لديكم علم بأنهم أولادكم، يجب الإنفاق عليهم و… نتيجة لذلك، كما تم بيانه، العلم المذكور حجة بأي طريق حصل. الشاهد على أنه في صورة إفادة العلم، لا يكون مثل هذا الإطلاق مقصودًا، هو أنه في موارد مشابهة أخرى، يوجد أحيانًا مثل هذا التقييد، وقد صرحوا بأنه في صورة إفادة العلم يكون حجة (فاضل اللنكراني، د.ت «أ»، ج1، ص485).
ولكن كما يُرى في كلام خبراء هذه العلوم، فإن الفحوصات المذكورة مفيدة للعلم: «البيانات المخبرية الطبية التي تشمل بشكل أساسي فحوصات علم الأمراض، وعلم السموم، وعلم الأمصال، وعلم الوراثة، وتعتبر أمارات قضائية طبية، كانت دقيقة وخالية من العيوب إلى حد كبير، ونتائجها تواجه بأقل قدر من الخطأ. احتمال قريب من الصفر للحصول على نتائج مخالفة من هذه الفحوصات جعل العقلاء يتجاهلون هذه الاحتمالات الضعيفة جدًا، وبالتالي فإن نتاج هذه الفحوصات في تعارضها مع الأمارات القانونية سيكون من باب تقدم العلم على الظنون النوعية المعتبرة» (سالارزايي، 1397ش، ص71).
في العصر الحاضر، بالنظر إلى تقدم علم الطب ومسار تطور الطرق المذكورة، نسبة الخطأ فيها منخفضة جدًا وفي حدود الصفر، وفي موارد مشابهة أخرى، لا يعتني الفقهاء بهذا المقدار؛ وبالتالي لا وجه لعدم اعتباره هنا أيضًا. وعليه، فإن القول بأن حجية البينة هي بمعنى شهادة عادلين، وأن الشارع لم يعتبر الفحص حجة، غير تام؛ لأننا لا نجد في أي رواية أن البينة تنحصر في شهادة عادلين، وإنما هذا المعنى هو الذي شاع في ألسنة الفقهاء، والأصل في كلمة البينة هو معناها اللغوي أي «ما يثبت به الأمر»، وفي حالات خاصة مثل القضاء والحدود، هناك حاجة إلى شهادة رجلين؛ وإلا فالقاعدة هي أن شهادة شخص واحد تكفي (الخوئي، 1418هـ، ج2، ص264).
لهذا السبب، إذا شوهد في بعض العبارات أن السند الرسمي لا اعتبار له مثلاً، فالمقصود هو أن السند بما هو سند لا اعتبار له؛ لا أنه لا اعتبار له إطلاقًا؛ بل المقصود هو أنه يجب أن يتطابق مع الحجج الفقهية المعتبرة. بناءً على ذلك، إذا تطابقت هذه الفحوصات أو الأسناد و… مع البينة وخبر العدل الواحد وخبر الثقة الواحد بناءً على بعض الأقوال، فستكون لها حجية؛ كما تم التصريح بذلك في بعض البيانات. (فاضل اللنكراني، د.ت «أ»، ج1، ص485).
بالطبع، يعترف مسؤولو المختبرات بوجود احتمال للخطأ في أي مرحلة من مراحل الفحص – من أخذ العينة إلى إعطاء النتيجة -؛ كما أنه خلال عملية أخذ الفحص ودراسته، يمكن لبعض الأمور أن تسبب خطأ؛ ولكن الأمور المذكورة يمكن التحكم فيها والوقاية منها؛ بناءً على ذلك، إذا تم إجراء فحص بشكل متحكم فيه وبإزالة مسببات الخطأ – وهو محل بحثنا في هذه الفحوصات – فهي مفيدة للعلم، وبلا شك ستكون حجة.
5. دراسة التعارض بين اللعان وفحص الحمض النووي (DNA)
بطبيعة الحال، بما أن اللعان يهدف إلى نفي الولد، يجب لكي يحصل التعارض أن نفترض أن فحص الحمض النووي يثبت النسب؛ ولكن الزوج، بادعاء العلم أو المشاهدة، يطالب باللعان ونفي النسب.
يجب أن نشير إلى أنه فيما يتعلق بنتائج فحص الحمض النووي في إثبات النسب، يوجد خلاف، حيث قال بعض المتخصصين إنه يمكن إثبات النسب بنسبة عالية تصل إلى حد الاطمئنان، ومثلاً يمكن القول بنسبة 99% أن هذا الولد لهذا الأب.
ولكن في كلام آخرين، يُرى أن هذا المقدار قد رُد أيضًا، وبشكل مختصر قيل:
1. الفحص لا يعطي نتيجة مطمئنة.
2. انتساب الطفل إلى فلان محتمل.
3. احتمال انتساب الطفل إلى (أ) أكثر من (ب).
4. باحتمال قوي فلان هو أبو الطفل.
5. بشكل قاطع فلان ليس أبو الطفل.
بناءً على ذلك، لا يمكن لفحص الـ DNA أن يشخص نسب الطفل بشكل قاطع؛ بل يبين الاحتمالات فقط.
ولكن يبدو أنه تم التغافل عن نقطة، وهي أن المقام من قبيل الشبهة المحصورة، لا غير المحصورة؛ بعبارة أخرى، والد الطفل متردد بين شخصين، لا مجموعة. لذا، عندما ينتفي احتمال الانتساب لأحدهما بشكل قطعي – كما يعترفون هم بأن نتيجة نفي النسب قطعية – فبناءً على أنه لا يوجد لدينا أكثر من احتمالين، يصبح الانتساب للشخص الثاني قطعيًا. لذا، على الرغم من أن الفحص يبين انتساب الطفل للفرد (أ) بشكل احتمالي؛ ولكن بالنظر إلى هذه النقطة، يصبح انتساب الطفل للفرد (أ) قطعيًا.
نتيجة لذلك، على الرغم من أن الانتساب القطعي لم يثبت عن طريق الفحص؛ ولكن بضم بعض الأمارات الخارجية إلى العلم الإجمالي الموجود، توصلنا إلى علم تفصيلي، وهذا المقدار كافٍ لإثبات النسب بشكل قطعي.
1-5. التعارض الفعلي
الآن، بافتراض أن الفحص المذكور يثبت النسب بشكل قطعي أو قريب من القطع (الاطمئنان)، نريد أن ندرس صورة التعارض بين لعان الزوج ونتيجة الفحص.
هنا، يجب أن نذكر هذه النقطة أنه قد ورد في كتب الفقه أن اللعان يجب أن يستند إلى علم أو مشاهدة، والشخص في حالة الظن لا يحق له اللعان (الموسوي الخميني، د.ت، ج1، ص359)؛ ولكن هذا المطلب لا يعني أن الحاكم، بالنظر إلى نتيجة الفحص، يستطيع منع لعان الزوج ويقول له أنت لا علم لديك أو تكذب و… بعبارة أفضل، قولهم إن اللعان يجب أن يستند إلى علم أو مشاهدة، المقصود به علم أو مشاهدة اللاعن نفسه، أي الزوج؛ بناءً على ذلك، حتى لو علم القاضي من طريق آخر مثل الفحص المذكور بخلاف ذلك، لا يزول جواز اللعان للملاعن الذي يدعي العلم.
الآن، بالنظر إلى هذه الشروط، إذا لاعن الزوج بادعاء العلم، ولكن الفحص المذكور أثبت النسب خلافًا للعان، وتعارض الاثنان، فبالنظر إلى أن اللعان أيضًا طريق مستقل لنفي النسب، تترتب آثار اللعان ولا ينتفي أي من الآثار التي ذُكرت في بداية المقال؛ لأن الشارع قد جعل اللعان طريقًا مستقلاً لنفي النسب.
فقط إذا عاد الأب بعد إجراء اللعان عن لعانه بناءً على نتيجة الفحص المذكور وقبل بالولد، يجب التفصيل بين آثار وأحكام الانتساب، فالآثار التي هي لصالح الأب، مثل الإرث من الابن، لا تعود؛ ولكن الآثار التي هي عليه، مثل وجوب الإنفاق على الابن، تعود.
بالطبع، هذا المطلب من قبيل تكذيب اللعان السابق ولا يختص بفرض فحص الحمض النووي، وبشكل عام كلما كذب شخص لعانه السابق، سيكون الأمر كذلك، وقد ذُكر في فروع اللعان في كتب الفقه (نفس المصدر، ص362).
مما تقدم، يتضح أن اللعان هو نوع من الشهادة والمباهلة بين الزوجين أثره نفي النسب و…؛ لذا، فإن القول في بعض الكتابات بأن اللعان يُعد من الأمارات التي تزول في تعارضها مع فحص الحمض النووي، هو قول غير تام (محسني القندهاري، 1424هـ، ج2، ص41).
2-5. رؤية العرف في مسألة النسب
بالنظر إلى أن الشارع قد شرع القوانين في بيئة عرفية، وفي كثير من الحالات أقرّ المؤسسات والقواعد العرفية، أو عدّلها، أو أكملها، أو نسخها، وفي فهم وتنفيذ قواعده وخطاباته اعتمد على الفهم والأصول العرفية، فنحن بحاجة إلى الرجوع إليه (عليدوست، 1397ش، ص17). على سبيل المثال، الملكية والزوجية والعقود مثل البيع والإجارة والنكاح ليست أمورًا لم تكن معروفة قبل الشارع، والشارع أيضًا لم ينكر هذه الأمور؛ بل طرح بعض الشروط للعقود المذكورة، مثلاً البلوغ شرط، ومقدار الثمن والمثمن يجب أن يكون معلومًا و…؛ بناءً على ذلك، إذا لم تتوفر الشروط التي يريدها الشارع، فذلك البيع باطل من وجهة نظر الشارع؛ بمعنى أنه لا تترتب عليه الآثار المطلوبة؛ ولكن قد لا تكون بعض هذه الشروط معتبرة عند العرف، وبدونها يعتبرون البيع المذكور صحيحًا ويرتبون عليه آثاره. لهذا السبب، في بعض الحالات التي يرى العرف صحة البيع، رفضه الشارع؛ مثل ملكية الخمر، والعكس صحيح؛ كما هو الحال في العقود الأخرى أيضًا.
بالبيان أعلاه، يتضح أننا في المقام أيضًا بحاجة إلى الرجوع إلى تفسير العرف. من الواضح أن النسب من المفاهيم المعروفة عند العرف، والجميع على دراية بمفاهيم مثل الابن والأب والأم و… ويرتبون عليها آثارًا، والشارع ليس لديه اصطلاح خاص بشأن هذه المفاهيم؛ لهذا السبب، إنكار النسب من قبل الشارع هو لإنكار بعض الآثار الشرعية مثل التوارث، لا إنكار جميع الآثار مثل جواز النكاح ونفي المحرمية و… (القائني، 1432هـ، ج1، ص340).
لهذا السبب، صرح بعض الفقهاء بأن الشخص لا يمكنه الزواج من ابنته التي ولدت من الزنا؛ لأنه على الرغم من أن النسب الشرعي لا ينعقد عن طريق الزنا، فإن حرمة النكاح تابعة للنسب العرفي، لا الشرعي، وهكذا الجمع بين أختين إحداهما من الزنا، أو زواج الرجل وامرأة كلاهما لهما أب واحد، ولكن أحدهما مولود من الزنا و… (الحكيم، 1416هـ، ج14، ص259).
المحقق الثاني أيضًا يرى أن الزنا وطء غير شرعي، والعلم بحرمته – من كلا الطرفين – موجود، وإجماعًا لا يثبت النسب بواسطته؛ لكن أصحاب الإجماع متفقون على أنه إذا وُلد ولد، فإن التحريم المتعلق بالنسب يثبت بالزنا أيضًا. نتيجة لذلك، على الزاني، المخلوق من مائه حرام عليه؛ كما أن على الزانية، الولد الذي وُلد منها بسبب الزنا، حرام عليها؛ لأن هذه الموارد من الناحية اللغوية تُعتبر ولدًا؛ وإن كان من الناحية الشرعية قد نُفيت بنوتهم؛ بناءً على ذلك، التحريم تابع للغة (المحقق الثاني، 1414هـ، ج12، ص190).
3-5. استبدال نتيجة الفحص باللعان
إذا كانت نتيجة الفحص سلبية وأُعلن عن انتفاء علاقة الأبوة – البنوة بين الشخصين، فهل يمكن للأب لنفي الولد أن يكتفي بنتيجة هذا الفحص أم يجب عليه حتمًا إجراء اللعان؟
في هذا السياق، يوجد خلاف في الرأي بين رجال القانون؛ فقد كتب البعض أن الطريق الحصري لنفي الولد من وجهة نظر الشارع هو اللعان؛ فيجب إجراء اللعان ولا يمكن الاكتفاء بنتيجة الفحص المذكور؛ ولكن البعض الآخر قبلوا بهذا المقدار، حيث يمكن للزوج بدون لعان وبالاستناد إلى نتيجة الفحص أن ينفي النسب.
الفريق الأول، لهذا السبب، في التمسك بفحص الـ DNA، فصّلوا بأنه بالنظر إلى أن الشارع لم يتشدد في إثبات النسب بل قبل بالقرعة في هذه المسألة (الحر العاملي، 1409هـ، ج27، ص257)؛ بناءً على ذلك، يمكننا قبول نتيجة الفحص لإثبات النسب؛ ولكن لأنه تشدد في نفي النسب وجعل الطريق الحصري له هو اللعان مع نتائجه الوخيمة، فإن حجية الفحص المذكور هنا غير مقبولة (بيله، 1392ش، ص148).
لتوضيح هذا التفصيل بشكل أفضل، يمكن بيانه كالتالي: من الناحية الشرعية، على الرغم من أنه لا يمكن إنكار حجية العلم، إلا أن الشارع في بعض الأمور وضع طرقًا خاصة قد يكون للطرق الأخرى نفس الملاك؛ ولكنها من وجهة نظر الشارع غير معتبرة. يمكن أن نضرب مثالاً بالزنا، حيث جعل الشارع أربع إقرارات أو شهادة أربعة رجال طريقًا لإثبات الزنا؛ في حين أنه قد يحصل بثلاث إقرارات أو شهادة ثلاثة رجال نفس العلم الذي يحصل بأربع إقرارات أو شهادة أربعة رجال؛ ولكن الشارع لم يعتبر ذلك.
بنفس البيان، يمكن القول في المقام إنه على الرغم من أن نتيجة الفحص المذكور مفيدة للعلم – لأنه من المحتمل أن يكون الشارع قد وضع لنفي النسب طريقًا واحدًا فقط وهو إجراء صيغة اللعان – لذا، على الرغم من أن الطرق الأخرى قد يكون لها نفس الملاك أو تكون مفيدة للعلم – لاحتمال أن الشارع لم يعتبرها – فإن الطريق الوحيد لنفي النسب هو اللعان.
ولكن يبدو أن الكلام أعلاه والتفصيل المذكور غير تامين؛ لأنه على الرغم من أن الاحتمال المذكور ممكن ثبوتًا وقد يكون موجودًا، وأن الشارع، ما لم يتم اللعان، يرتب أحكام الولد على هذا الولد؛ لكن إثباتًا لا دليل لدينا على هذا المطلب؛ لأن ظاهر الأدلة هو أن الأحكام الشرعية المذكورة تترتب على عنوان الولد، وكما تم بيانه سابقًا، ملاك الشارع في صدق العناوين المذكورة هو نفس الملاك العرفي؛ ونتيجة لذلك، عندما لا يصدق عرفًا على هذا الشخص عنوان الولد بسبب سلبية نتيجة الفحص، تنتفي الأحكام الشرعية المذكورة أيضًا. نتيجة لذلك، يمكننا التمسك بنتيجة الفحص هذه لانتفاء الأحكام الشرعية المتعلقة بالولد مثل وجوب الإنفاق والتوارث و… ولا حاجة إلى اللعان.
الخاتمة
بالتوضيحات التي قُدمت حول علم الوراثة والفحوصات المتعلقة به، يتضح أن نتائجه، مع مراعاة الشروط المطلوبة، تُعتبر في حكم العلم؛ ولكن بما أن الشارع قد جعل اللعان طريقًا لإنكار النسب وشرط فيه علم الملاعن نفسه، فإن الملاعن يمكنه بادعاء العلم بالنسب أن ينكر الولد المنسوب إليه، ونتيجة فحص الـ DNA لا تسلبه حق اللعان. لذا، إذا تعارض هذا الإنكار مع نتائج الفحص، تترتب آثار اللعان بشكل كامل، ولكن إذا قبل الملاعن بالنسب لاحقًا، فسيؤدي ذلك إلى تفكيك في الآثار؛ بحيث تنتفي الآثار التي هي لصالح الملاعن؛ ولكن الآثار التي هي عليه تبقى.
أما في مورد نفي النسب بالاستناد إلى نتائج الفحص، فيجب القول إنه على الرغم من أنه قد يكون ثبوتًا الطريق الوحيد الحصري عند الشارع لإنكار النسب هو الاستناد إلى اللعان، ولكن بما أنه من الناحية الإثباتية لا دليل لدينا على هذا المطلب؛ لذا، بالنظر إلى أن الملاك الشرعي في بحث النسب هو نفس الملاك العرفي، وعرفًا بعد سلبية نتيجة الفحص، لا يعتبر هذا الولد ولدًا لذلك الزوج، فنتيجة لذلك، ستنتفي الأحكام الشرعية بين الوالد والولد بالطبع، ولا حاجة إلى إجراء صيغة اللعان.
المصادر والمراجع
1. الأنصاري، مرتضى (الشيخ الأنصاري) (1428هـ). فرائد الأصول. قم: مجمع الفكر الإسلامي.
2. أوبرباخ، شارلوت (1347ش). علم الوراثة. (دكتور محمود بهزاد، مترجم)، طهران: بنكاه نشر وترجمة كتاب.
3. البجنوردي، حسن (1419هـ). القواعد الفقهية. (مهدي مهريزي ومحمد حسين درايتي، محقق ومصحح)، قم: نشر الهادي.
4. بحر العلوم، محمد (1403هـ). بلغة الفقيه، طهران: منشورات مكتبة الصادق.
5. بيله، أعظم (ربيع وصيف 1392ش). دراسة حجية فحص الدي إن أي في نفي النسب. حقوق خصوصي، 10(1)، ص 139-158.
6. جاكسون، جون إف (1377ش). أنت والوراثة. (محمد حسين صنعتي وآخرون، مترجم)، طهران: انتشارات مركز ملي تحقيقات مهندسي ژنتيك وتكنولوژي زيستي.
7. جمع من المؤلفين (1387ش). موسوعة التكنولوجيا الحيوية وعلم الوراثة. طهران: پژوهشگاه ملي مهندسي ژنتيك وبيوتكنولوجيا.
8. الجوهري، إسماعيل بن حماد (1410هـ). الصحاح. (أحمد عبد الغفور عطار، مصحح)، بيروت: دار العلم للملايين.
9. الحر العاملي، محمد بن حسن (1409هـ). تفصيل وسائل الشيعة. قم: مؤسسة آل البيت.
10. الحكيم، محسن (1416هـ). مستمسك العروة الوثقى. قم: دار التفسير.
11. الخميني، سيد روح الله (د.ت). تحرير الوسيلة. قم: مؤسسة مطبوعات دار العلم.
12. الخوئي، سيد أبو القاسم (1418هـ). موسوعة الإمام الخوئي. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
13. __________ (1422هـ «أ»). مصباح الأصول. (محمد سرور واعظ حسيني بهسودي، مقرر)، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
14. __________ (1422هـ «ب»). مباني تكملة المنهاج. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
15. سالارزايي، أمير حمزة (ربيع 1397ش). أدلة تقدم نوعي أمارات قضائية على أمارات قانونية. مجلة الطب الشرعي الإيرانية، 24(1)، 70-80.
16. الصدر، سيد محمد باقر (1418هـ). دروس في علم الأصول. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
17. العاملي، محمد بن مكي (الشهيد الأول) (1417هـ). الدروس الشرعية في الفقه الإمامية. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
18. عليدوست، أبو القاسم (1397ش). الفقه والعرف. طهران: سازمان انتشارات پژوهشگاه فرهنگ و انديشه إسلامي.
19. فاضل اللنكراني، محمد (د.ت «أ»). جامع المسائل (فارسي). قم: انتشارات أمير قلم.
20. __________ (د.ت «ب»). أحكام الأطباء والمرضى. بدون مكان.
21. القائني، محمد (1432هـ). المبسوط في فقه المسائل المعاصرة – المسائل الطبية. قم: انتشارات مركز فقهي أئمه اطهار.
22. الكلبايكاني، محمد رضا (1409هـ). مجمع المسائل. قم: دار القرآن الكريم.
23. محسني القندهاري، آصف (1424هـ). الفقه ومسائل طبية. قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
24. المحقق الثاني، علي بن حسين (1414هـ). جامع المقاصد في شرح القواعد. قم: مؤسسة آل البيت.
25. المظفر، محمد رضا (1387ش). أصول الفقه. (زارعي سبزواري، محقق)، قم: بوستان كتاب قم.
26. مكارم الشيرازي، ناصر (1427هـ). الفتاوى الجديدة. قم: انتشارات مدرسة امام علي بن أبي طالب.
27. المنتظري النجف آبادي، حسين علي (د.ت). رسالة استفتائات. قم: بدون ناشر.
28. الميرزاي القمي (1427هـ). الرسائل الميرزا القمي. قم: دفتر تبليغات إسلامي.
الهوامش
1. خريج السطح الثالث وباحث في مركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام). mjsafaee62@gmail.com.