دراسة تحليلية لمعنى «رَجُلٌ مَطلوب» في حديث عنوان البصري

الملخص

إن وجود الكنايات والإشارات والتعريضات، والعبارات الصعبة والمفردات الغريبة في النصوص الروائية الواردة عن المعصومين (ع)، قد جعل مهمة ترجمة وفهم المعنى الدقيق للروايات أمراً عسيراً. وإن الاهتمام بالأحداث التاريخية والمعنى الأول للمفردات في زمن صدور الروايات، وكذلك مراعاة أجواء وأسباب صدور الأحاديث وسياق العبارات، سيؤدي إلى الفهم الصحيح للروايات والأخبار الصادرة عن المعصومين (ع). إن عبارة «إِنِّي رَجُلٌ مَطلوب»، التي استخدمها الإمام الصادق (ع) في حديث «عنوان البصري»، هي من جملة التعريضات التي، بالإضافة إلى ذلك، تُلاحظ في كثير من النصوص الروائية والتفسيرية والأدبية والتاريخية الشيعية والسنية. وتشير الدراسات الفقه-حديثية في القرائن الداخلية والخارجية للنص، والاستفادة من منهج علم دلالة الألفاظ، إلى أنه من بين الاحتمالات المختلفة في معنى هذا التعريض، هناك احتمال واحد فقط هو المقبول، وهو: «تحت الملاحقة أو أنظار السلطة الحاكمة». تهدف هذه المقالة، من خلال تطبيق مناهج فقه الحديث، والاهتمام بعلاقة التجاور اللفظي وتوظيفها في عصر الحضور وفي النصوص المتقدمة والمتأخرة، إلى استكشاف المعنى الصحيح لهذا التعريض من لسان أهل البيت (ع)، وتقييم ونقد الاحتمالات المطروحة.

1. طرح المسألة

يُعَدُّ الحديث، إلى جانب القرآن الكريم، المصدر الأول لتشريع الأحكام وشرائع دين الإسلام المبين، وأساس العلوم الإسلامية، والكنز العظيم للعقيدة والأخلاق والهوية والثقافة للمسلمين. وفي هذا السياق، تُعتبر الروايات الواردة عن الأئمة المعصومين (ع) أهم مصدر لتلقي العلوم والمعارف الشيعية، وهي محل اهتمام وعناية جميع الشيعة والسائرين على نهجهم. لقد سعى أئمة الشيعة إلى نقل المفاهيم والمعارف اللازمة إلى أصحابهم بطرق شتى، وكانوا يؤكدون دائمًا على عدم الاكتفاء بمجرد سماع الروايات ونقلها، بل حثوا على بذل الجهد الجاد في تأمل وتدبر معاني كلامهم وإشاراته وكناياته وتعريضاته ودلالاته. يروي الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «أنتم أفقَهُ النَّاسِ إِذا عَرَفتُم مَعانِي كَلامنا» (الصدوق، 1403هـ، 1)¹ . في الحقيقة، يُعد كشف معاني كلام الإمام سمة أساسية وضرورة مهمة لكل مسلم، وقد حذر الأئمة (ع) من نقل الروايات دون فهم، حتى إنهم جعلوا مقدار فهم الشيعة ودرايتهم للروايات معيارًا لتقييمهم (راجع: المصدر نفسه). هذا الحذر في أسلوب وكلام الأئمة (ع) يُلاحظ بكثرة؛ على سبيل المثال، يروي عُبيد السلماني تحذير الإمام علي (ع) في هذا الشأن قائلًا: «يا أيُّها النّاسُ! اتقوا اللهَ وَلا تُفتوا بِما لا تعلمون، فَإِنَّ رَسولَ اللهِ (ص) قد قالَ قَولاً وَ أُمَّتُهُ وَضَعَ [آلَ منه] (الطوسي، 1407هـ، 6: 295) إلى غَيْرِهِ وَ قالَ قَولاً وَضَعَ عَلى غَيْرِ مَوضِعِهِ، كَذَبَ عَلَيْهِ…» (الصفار، 1404هـ، 196): «أيها الناس! اتقوا الله ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون، فإن رسول الله (ص) كان يقول قولًا فتضعه أمته على غير ما قصده، وقال أقوالًا فُسِّرت على غير معناها، وكُذِب عليه بذلك!…». يشتمل جزء كبير من النصوص الروائية الشيعية على أحاديث أخلاقية، وفي هذا السياق، فإن الاهتمام الذي أولاه الأئمة (ع) لتربية تلاميذهم يستحق التأمل والاهتمام. لقد سعى المعصومون (ع) من خلال بيان الأحاديث الأخلاقية إلى جانب المباحث الفقهية والكلامية، إلى تربية أصحابهم في جميع الجوانب، وشرح المعارف الإلهية لهم قدر الإمكان. كانت هذه البيانات مرشدًا لأصحابهم وأتباعهم في الوصول إلى حقيقة العبودية وإدراك مقام خليفة الله في الإنسان. من بين الأحاديث الأخلاقية، هناك رواية يمكن أن تكون بمثابة دستور عمل في حياة كل إنسان، خاصة الشيعة، وهي رواية مفيدة ومؤثرة، سواء من الناحية الأخلاقية أو المعرفية، وهي تقرير بعنوان «حديث عنوان البصري». أول من نقل هذا الحديث هو الطبرسي (ت 600 هـ) (الطبرسي، 1385هـ، 325-328)، وبالإضافة إليه، وجده العلامة المجلسي بخط الشيخ البهائي ونقله (المجلسي، 1403هـ، 1: 224-226). ويبدو أنه لم يُرَ أثر لنقل هذه الرواية في كتب ومصادر الشيعة والسنة قبل القرن السابع، كما لم يشر علماء الشيعة إلى مصدر آخر غير هذين المصدرين. على سبيل المثال، أشار الشهيد الثاني في الباب الأول من كتابه (باب آداب المعلم والمتعلم) إلى هذا الحديث إشارة موجزة (الشهيد الثاني، 1409هـ، 146)، ونقله الشيخ الحر العاملي بنفس سند الطبرسي (الحر العاملي، 1409هـ، 27: 172). أما عن شخصية عنوان، فبحسب التحقيقات التي أجريت، لم يُعثر على أثر لاسمه في أي من مصادر الرجال الشيعية والسنية، ويبدو أن اسمه لم يظهر إلا في القرن السابع عن طريق الطبرسي من خلال هذه الرواية نفسها في المصادر اللاحقة. وحده الملا محسن الأمين، الذي يورد هذه الرواية في فصل وصايا الإمام الصادق (ع) عن الشهيد الثاني، ينقل عن كتاب «الاثنى عشرية في المواعظ العددية» قوله: «وهو من رواة أهل السنة» (الأمين، 1403هـ، 1: 675). بصرف النظر عن شخصية راوي الحديث وكونه مجهولاً، فإن ما يهم هنا هو مضمونها السامي، ولهذا السبب أوصى العديد من العلماء بتعلمها وقراءتها (للاطلاع على نماذج من هذه التوصيات، راجع: الحسيني، 1391ش، 176 والحسيني، 1427هـ، 186)² .

نقد الحديث، هو النقد الداخلي أوالمحتوائي له؛ وتشمل هذه المعايير جوانب مختلفة أهمها القرآن، والسنة، والمسلّمات العقدية، والتاريخ المعتبر، والعقل، والحس والعلم (راجع: المسعودي، 1394ش، 230؛ بستاني، 1386، الفصل الرابع). على سبيل المثال، يعتبر الشيخ الطوسي في «عدة الأصول» أربعة أمور علامة على صحة متن الحديث ومضمونه: الموافقة مع الأدلة العقلية، المطابقة مع كتاب الله، الموافقة مع السنة القطعية، والإجماع. كما أضاف محققون آخرون علامات أخرى لتمييز الحديث الموضوع، مثل خلوه من المبالغات غير المعقولة، وموافقته لمسلمات التاريخ، وعدم مخالفته لمقاصد الشارع (إيزدبناه، 1376ش، 8؛ راجع أيضاً: باقري ومعارف، 1391ش؛ فتح اللهي، 1395ش). رواية عنوان البصري من الروايات التي لا يتعارض محتواها مع أي من معايير نقد الحديث، ولهذا يمكن الحكم بصحة مضمونها على الأقل (للتفصيل راجع: حسيني، 1427هـ، 186-188 وراجع أيضاً: النابلسي، 1394ش). خلاصة الرواية أن عنوان البصري، وهو شيخ يبلغ من العمر أربعة وتسعين عامًا وكان يتردد باستمرار على مالك بن أنس (ت 179هـ)، حضر عند الإمام الصادق (ع). لكن الإمام (ع) رده بيده على صدره وقال له: «إِنِّي رَجُلٌ مَطْلُوبٌ وَ مَعَ ذَلِكَ لِي أَوْرَادٌ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَلَا تَشْغَلْنِي عَنْ وِرْدِى فَخُذ عَن مالك…»: «أنا رجل مطلوب، ومع ذلك لي أوراد (أذكار) في كل ساعة من ليل ونهار، فلا تشغلني عن وردي واذهب فاسأل مالكًا…» (الطبرسي، 1385هـ، 326). ورغم توصية الإمام (ع) بأن الأفضل له أن يتعلم عند مالك نفسه، عاد عنوان المنكسر القلب إلى الإمام (ع) في اليوم التالي، بعد أن دعا الله أن يميل قلب جعفر الصادق (ع) إليه ويعطف عليه، وفي تلك اللحظة قدم الإمام (ع) له توصيات في باب السير والسلوك الإلهي. من بين العبارات المستخدمة في هذه الرواية، عبارة «إِنِّي رَجُلٌ مَطلوب» هي من العبارات التي يتطلب فهم معناها ومفهومها الدقيق بحثًا ودراسة؛ فمن ناحية، اختلف العلماء والمحدثون الشيعة وكذلك محققو الحديث المعاصرون وترددوا في ترجمة هذه العبارة، ومن ناحية أخرى، قدم البعض ترجمات غير صحيحة في فهم معنى كلام الإمام (ع)، وهي غير مقبولة لأسباب مختلفة. من خلال دراسة ومطالعة النصوص الروائية إلى جانب النصوص التفسيرية والأدبية والتاريخية، يمكن اكتشاف أن استخدام كلمة «مطلوب»، بالإضافة إلى الإمام الصادق (ع)، له مصاديق أخرى، وبالنظر إلى استخدام معظم هذه المصاديق في عصر حضور الأئمة (ع)، يمكن التوصل إلى معنى واحد لعبارة «رَجُلٌ مَطلُوبٌ». تشمل هذه المصاديق كلا المجموعتين من المصادر الشيعية والسنية، والتي يمكن من خلال أدلة مختلفة التوصل إلى مفهوم مشترك في العبارة المذكورة بين جميع المصاديق واستخدام معنى واحد في ذلك الزمان. بالإضافة إلى ذلك، فإن تأكيد الإمام (ع) على وجود التعريضات³ في كلامهم واحتمال وجود تفسيرات مختلفة تصل إلى سبعين وجهًا في الروايات (الصدوق، 1403هـ، 2)، يزيد من أهمية فهم هذا التعريض، وسيلاحظ أن التعريض المستخدم في هذه العبارة سيكون له تطبيق في معرفة وفهم النصوص المماثلة. تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من تقديم ترجمات لهذا التعريض في بعض النصوص البحثية المتأخرة والمعاصرة، إلا أنه لم يتم حتى الآن أي عمل بحثي وفقه-حديثي مماثل حوله، ومعظم الدراسات التي أجريت اقتصرت على ترجمة حديث عنوان البصري. إن مجموعة الأسباب المذكورة سابقًا أدت إلى إجراء بحث جاد في مجموعة النصوص الواردة من عصر الحضور، ومن خلال دراسة وتقييم القرائن الداخلية والخارجية المرتبطة بهذه العبارة، وكذلك الاستفادة من علاقة التجاور اللفظي في منهج علم الدلالة وبعض القرائن الأخرى، يتم استخلاص المعنى الدقيق والصحيح للعبارة من بين الترجمات المختلفة والمصاديق المتعددة. بعبارة أخرى، يسعى البحث الحالي للإجابة على هذا السؤال: «بالنظر إلى الاختلاف والتردد في الاحتمالات الدلالية لعبارة «رَجُلٌ مَطلوب» بين المحققين والمحدثين، وكذلك وجود مصاديق متعددة لها في عصر الحضور، ما هو معناها المشترك والصحيح، وماذا قصد الإمام الصادق (ع) من استخدام هذا التعريض؟». الأسلوب المتبع يعتمد على التحليل الاستنادي والنصي في مجموعة النصوص الحديثية والتاريخية الشيعية والسنية، خاصة النصوص الأولية في عصر الحضور، وكذلك استخدام أساليب وأدوات فقه الحديث لكشف معنى ومراد المعصوم (ع).

2. الاحتمالات في معنى «رَجُلٌ مَطلوب»

قبل دراسة متن حديث عنوان البصري وذكر القرائن، من الضروري ذكر الاحتمالات الدلالية المطروحة لعبارة «رَجُلٌ مَطلوب»؛ فمجموعة الترجمات والتعليقات المذكورة في ذيل هذا الحديث، تتصور ثلاثة احتمالات:

أ) «مطلوب من جانب الله لأداء الأعمال والعبادات». هذا الاحتمال ليس شائعًا بين المحدثين والمحققين، ويبدو أن حسن الأمين هو الوحيد الذي ذكره، وهو أحد الاحتمالين اللذين طرحهما: «رَجُلٌ مَطلوب أي مطلوبٌ مِنَ اللهِ تَعالى بأعمالٍ وَ عِبادَةٍ» (الأمين، 1403هـ، 1: 675). وليس من المستبعد أن يكون قد طرح هذا الرأي بالنظر إلى حديث للإمام السجاد (ع) قال فيه: «أَصْبَحْتُ مَطْلُوباً بِثَمَانِ: اللَّهُ (تعالى) يَطْلُبُنِي بِالْفَرَائِضِ…» (الطوسي، 1414هـ، 641): «أصبحت مطلوبًا بثمانية أشياء: يطلبني الله بأداء الفرائض…»، (سيأتي ذكر الاحتمال الثاني الذي طرحه لاحقًا).

ب) القصد هو أن الإمام يقول: «لدي عمل وحياة»، و«أنا مرجع للناس ومشغول بهم»، و«لدي مراجعون كثر». هذا الاحتمال استخدمه المحققون المعاصرون بكثرة وانتشاره كبير نسبيًا؛ وهو احتمال طُرح في كتب مثل «داستان راستان» (مطهري، 1391ش، 1: 272)، و«گفتار معصومين» (مكارم الشيرازي، 1388ش، 2: 184)، و«علم وحكمت در قرآن وحدیث» (محمدي ري شهري، 1382ش، 1: 379)، وترجمة «ميزان الحكمة» (محمدي ري شهري، 1389ش، 8: 65)، و«تقسيمات قرآنى وسور مكى ومدنى» (مستفيد ودولتي، 1384ش، 20)، وغيرها.

ج) القصد هو أن الإمام يقول: «أنا تحت الملاحقة وتحت أنظار الحكومة». هذا الاحتمال، شأنه شأن الاحتمال الثاني، واسع الانتشار؛ وهو احتمال طرحه محقق «أعيان الشيعة» كاحتمال ثانٍ له (الأمين، 1403هـ، 1: 675)، وكذلك في كتب مثل «روح مجرد» (حسيني، 1427هـ، 178)، و«عنوان بصري» (حسيني، 1391ش، 1: 62)، وترجمة «مشكاة الأنوار» (عطاردي، بلا تا، 306)، و«حديث خوانى روشمند» (غلامعلي، 1390ش، 150)، وغيرها من شروح وترجمات حديث عنوان البصري.

3. تقييم الاحتمالات ودراسة المعنى استناداً إلى القرائن

لتوضيح المعنى الدقيق لعبارة «رَجُلٌ مَطلوب» وتقييم ونقد الاحتمالات، سيتم دراسة ثلاثة أنواع من القرائن: القرائن الداخلية للنص، والقرائن الخارجية عن النص، وعلاقات التجاور اللفظي.

1-3. القرائن الداخلية للنص

أهم القرائن الموجودة في الحديث هي الاهتمام بـ«أجواء وسبب صدور الحديث» و«سياق العبارات».

1-1-3. أجواء صدور الحديث

بالنظر إلى متن الحديث، يمكن استنتاج أن عنوان البصري لم يكن يعرف الإمام أو على الأقل مكانته العلمية والروحية حتى سن 94 عامًا. كان تلميذًا لمالك بن أنس، أحد الأئمة الأربعة لفقه أهل السنة، وبالنظر إلى معرفة الإمام بمذهب عنوان، فإن عبارة «إِنِّي رَجُلٌ مَطلوب» بمعنى «أنا تحت أنظار الحكومة وجواسيس الجهاز الحاكم يراقبونني» تكون أكثر انسجامًا واحتمالًا من الترجمتين الأخريين؛ وذلك لسببين: أولًا، القيود التي فرضتها الحكومة على الإمام الصادق (ع) كانت تقتضي أن يكون حذرًا من عنوان، وأن يتفوه بمثل هذا الكلام. لقد سعى الأئمة (ع) في حياتهم ليس فقط إلى مراعاة جميع جوانب الحيطة تجاه أنفسهم، بل كانوا يوصون الشيعة أيضًا بأن يعيشوا بحذر وألا يكشفوا عن تشيعهم للعامة ولجهاز بني العباس الحاكم⁴. بعبارة أخرى، حاول الأئمان (ع) باستخدام أسلوب التقية والتورية الحفاظ على كيان ووجود التشيع في تلك الفترة، واعتُبر هذا الأسلوب أحد أكثر الأساليب فعالية في التحديث، خاصة في زمن الصادقين (ع) (لمزيد من الاطلاع راجع: أعرابي، 1394ش ومسعودي، 1392ش، 49-51). ثانيًا، في نهاية الحديث، يحذر الإمام عنوان من الفتيا بغير علم: «واهرب مِنَ الفَتَيا هربكَ مِنَ الأَسَدِ»؛ بالنظر إلى أنه كان تلميذًا لمالك بن أنس، فليس من المستبعد أن تكون هذه الوصية من الإمام موجهة إلى خلفية عنوان البصري، الذي يُحتمل أنه كان من أهل الفتيا أيضًا (غلامعلي، 1390ش، 173). بالنظر إلى هاتين النقطتين، من المحتمل أن عبارة «رجل مطلوب» كانت من باب الحيطة التي كان الإمام يتخذها في تعامله مع مختلف الأفراد، حيث كانوا يسعون إلى عدم نقل أي كلام في أي مكان ولأي شخص، ومن ثم، فإن ترجمتها إلى «تحت الملاحقة أو أنظار الحكومة» تبدو أكثر صحة.

2-1-3. الاهتمام بسياق العبارات

قد يُستدل بأنه بالنظر إلى عبارتي «فَلا تَشغَلَنِي عَن وِردي» في بداية الرواية بعد «رجل مطلوب»، وعبارة «لا تُفسِد عَلَيَّ وِردِى، فَإِنِّي امرء ضَنِينُ بِنَفْسِی» في نهاية الرواية (الطبرسي، 1385هـ، 328)، وبالأخذ في الاعتبار أن سبب صدور هاتين العبارتين هو بالتأكيد الأعمال العبادية والأذكار التي كان الإمام يداوم عليها في كل ساعة من الليل والنهار، وأن حضور عنوان كان مانعًا من أداء هذه الأعمال؛ لذا يقول الإمام أن يقوم ويترك خلوته العبادية دون إزعاج؛ لأن الإمام كان يقدر وقته. بناءً على ذلك، فإن هاتين العبارتين أقرب إلى ما جاء في احتمال المجموعة الأولى (احتمال حسن الأمين الأول)، وبالتالي فإن ترجمة «إنِّي رَجُلٌ مَطلوب» إلى شخص مطلوب للعبادات تكون أفضل من الترجمات الأخرى. في نقد هذه النقطة، يجب القول إنه إذا دققنا في سياق وترتيب العبارات، فإن عبارة «إنِّي رَجُلٌ مَطلوب» مفصولة عن عبارة «وَ مَعَ ذَلِكَ لِي أَوْرَادٌ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ…» ولا تتبعان نفس الوزن والسياق لتُترجما بمعنى واحد في باب الذكر والدعاء والعبادة. بعبارة أخرى، لو كان يُقصد من هذه العبارة هذا المعنى (أنا رجل يطلبه الله للدعاء والعبادة)، لما كان هناك داعٍ لإيراد عبارة «و مع ذلك» لفصلها عن الجزء التالي، ولكان حرف العطف «و» كافياً لتحقيق هذا المعنى. بالإضافة إلى ذلك، وجود كلمة «مطلوب» إلى جانب هذه العبارات يُظهر أن الإمام كان يقصد نقطة أخرى تتجاوز مسائل الأذكار والعبادات الشخصية ومراقبة النفس. نقد آخر للاحتمال الأول هو أنه إذا استُدل بأن أحد أدلة حسن الأمين هو رواية «مطلوب» عن الإمام السجاد (ع)، التي ذُكرت أعلاه، فيجب القول إنه يبدو أن هذه الترجمة لا سبيل لها في معنى «رَجُلٌ مطلوب» أبدًا؛ وذلك لسببين: أولًا، العلاقة بين الخالق والمخلوق في العبودية هي علاقة من نوع «عبد ورب»، وليست «رجل ورب»، ولا نجد في أي موضع في مقام عبادة الله أن العبد يأتي بلفظ «رجل» بمعنى «رجل أو شخص». مجموعة النصوص الروائية تبين الارتباط المنطقي للألفاظ في بيان العلاقة بين الخالق والمخلوق ووظائف العبد كعابد وذاكر لله؛ ولتوضيح أكثر، إليك بعض الأمثلة من الروايات المؤيدة للبحث: الإمام السجاد (ع) في دعاء التوبة، يتضرع إلى الله تعالى بعبارات مثل «عَبْدٍ تَابَ إِلَيكَ» (علي بن حسين، 1376ش، 142)، و«عَبْدٌ ذَلِيلٌ وعَبْدٌ فَقِير» (المصدر نفسه، 144). ويقول الإمام علي (ع): «فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ» (السيد الرضي، 1414هـ، الخطبة 64). وكذلك يوجه الإمام لأبي ذر الغفاري كلمات حول تقوى الله للعبد ويصور العلاقة بين العبد والمعبود (المصدر نفسه، الخطبة 130). كما نُقلت رواية عن الإمام الصادق (ع) في كتاب الكافي الشريف: «أَنَا عَبْدُ رَبِ الْعَالَمِينَ» (الكليني، 1407هـ، 8: 306). وفي حديث قدسي يقول الله تعالى: «عبدى أطعنى» (الحر العاملي، بلا تا، 284). يُلاحظ أنه في جميع الحالات المذكورة وغيرها من هذا القبيل، تكون العلاقة بين الخالق والعبد منطقية ومتصورة، ولكن لم تُصوَّر علاقة من نوع «رجل وخالق»! ولهذا، يمكن التشكيك في صحة استدلال حسن الأمين باستخدام هذه العبارة. ثانيًا، لقد اعتنى حسن الأمين في رواية الإمام السجاد (ع) بالجزء الأول من الرواية فقط، بينما يُظهر تتمة الرواية أنه بالإضافة إلى كونه مطلوبًا لأداء الفرائض من جانب الله، كان مطلوبًا في سبع خصال أخرى من سبعة أشياء أخرى: في سنة رسول الله (ص) المطلوبة، في قوت العيال المطلوب، في شهوة النفس المطلوبة، في متابعة الشيطان المطلوبة، في صحة عمل الحافظين لدين الله، في روح ملك الموت المطلوبة، وفي جسد القبر المطلوب⁵. لذا، فإن الرواية تشير إلى أن كونه مطلوبًا ليس مقتصرًا على أداء الفرائض الدينية والعبادات، بل في نظر الإمام، هناك أمور مختلفة تتبعه طوال حياته وهو دائمًا «محل طلب».

2-3. القرائن الخارجية عن النص

بالإضافة إلى دراسة متن الحديث والقرائن اللفظية (سياق العبارات) والمقامية (سبب وأجواء صدور الحديث) مع النص، للوصول إلى المعنى الصحيح لـ«رَجُلٌ مطلوب»، من الضروري استكشاف معناها في نصوص روائية وتاريخية أخرى. في الواقع، إحدى طرق الوصول إلى معنى كلام المعصوم (ع) هي كشف المعنى من خلال الاستعمال في عصر صدور اللفظ. بعبارة أخرى، إذا تمكنا من استخلاص المعنى الاصطلاحي لـ«مطلوب» أو «رجل مطلوب» في القرون الأولى وعصر حضور الأئمة (ع) ووجدنا له معنى واحدًا، فسنتمكن من التوصل إلى وجهة نظر مشتركة حول معناه في حديث عنوان البصري واستخلاص الإشارة أو التعريض المستخدم فيه. في هذا القسم، سيتم دراسة جميع مصاديق استعمال «مطلوب» في القرون الأولى، في قسمين: مصادر الشيعة ومصادر أهل السنة. هذه المصاديق، التي يبلغ مجموعها أحد عشر مصداقًا، تشمل حالات روائية وتاريخية، وهي كالتالي:

1-2-3. مصاديق «مطلوب» في مصادر الشيعة

في المصادر الروائية والتاريخية الشيعية، استُخدمت عبارة «رَجُلٌ مَطلوب» للإشارة إلى بعض الأفراد، كما استُخدمت كناية عن «الموت»، والتي سيُشار إليها أدناه:

أ) استخدام «مطلوب» في حق عبد المطلب: ورد في خبر على لسان عبد المطلب: «كنت في ليلة ولادة ابني محمد (ص) في الكعبة أصلح شأنها، فلما انتصف الليل، رأيت الكعبة فجأة تميل بأركانها الأربعة نحو مقام إبراهيم (ع) وسجدت. فلما رأيت هذا الفعل من الكعبة لم أدرِ ما أقول. وعندما خرجت، سمعت نداءً من كل جانب: يا سيد قريش، ما لك كالخائف الوجل؟ أمطلوب أنت؟: أي يا سيد قريش، ما بالك تبدو كشخص خائف مرعوب؟ هل أنت ملاحَق؟». ثم عندما اقترب عبد المطلب من حجرة آمنة بعد ولادة رسول الله (ص) ودخل هناك، يقول: «فَقُلتُ: أنا نائم يا آمنة أم يقظان؟ قالت: بل يقظان. ما لك كالخائف الوجل؟ أمطلوب أنتَ؟ قلت: لا ولكني منذ ليلتي في كل ذعر وخوف»: «قلت: يا آمنة، أأنا نائم أم مستيقظ؟ قالت: بل مستيقظ. ما بالك تبدو هكذا خائفًا مرعوبًا؟ هل أنت ملاحَق؟ قلت: لا، ولكني منذ الليلة الماضية وأنا في خوف ورعب» (راجع: المسعودي، 1426هـ، 113-114؛ الفتال النيسابوري، 1375ش، 1: 69-70).

ب) استخدام «مطلوب» في حق الإمام علي (ع): نُقل عن علي (ع): «روي أنّ أمير المؤمنين علياً – عليه السلام – قيل له: يا أمير المؤمنين، إِنَّكَ رَجُلٌ مَطلوب…. فقال أنا لا أفِرُّ عَن مَن كَرّ وَلا أكُرُّ عَلَى مَن فَرّ»: «قيل للإمام علي (ع): يا أمير المؤمنين! أنت تحت الملاحقة ومطلوب… فأجاب: أنا لا أفر ممن يكر بعد فراره، ولا أكر على من يفر» (الناطق بالحق، 1422هـ، 113؛ المحمودي، 1422هـ، 9: 590).

ج) استخدام «مطلوب» في حق الإمام الحسين (ع): عندما عزم الإمام الحسين (ع) على الخروج من مكة، رآه ابن الزبير وقال: «يا أبا عبد الله إنّكَ مَطلُوبٌ، فلو مكثت بمكة، فكنت كأحد حمام هذا البيت. واستجرت بحرم الله لكان ذلك أحسن لك»: «يا أبا عبد الله! أنت تحت الملاحقة ومطلوب. لو بقيت في مكة وكنت كأحد حمام هذا البيت، ولجأت إلى حرم الله، لكان ذلك أفضل لك». فأجاب الإمام الحسين (ع): «يمنعني من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله…»: «ما يمنعني من هذا الفعل هو قول رسول الله (ص)…» (ابن حيون، 1409هـ، 3: 143؛ محمدي ري شهري، 1388ش، 14: 368).

د) استخدام «مطلوب» في حق سفيان الثوري (الحالة الأولى): ورد في تقرير أنه عندما قدم سفيان الثوري على الإمام الصادق (ع)، قال له الإمام: «أَنْتَ رَجُلٌ مَطْلُوبٌ وَ لِلسُّلْطَانِ عَلَيْنَا عُيونُ فَاخْرُجْ عَنَّا غَيْرَ مَطْرُودٍ…»: «أنت رجل تلاحقه الحكومة، وحولنا عيون للخليفة. لا أطردك، ولكن اذهب من عندنا…» (ابن شهر آشوب، 1379هـ، 4: 248).

هـ) استخدام «مطلوب» في حق سفيان الثوري (الحالة الثانية): نُقل عن سفيان الثوري أيضًا: «… عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن مُحَمَّدِ بن الدَّرَاوَرْدِي، قَالَ: دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ أَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يا سُفْيَانُ، إِنَّكَ رَجُلٌ مَطْلُوبٌ، وَأَنَا رَجُلٌ تُسْرِعُ [تَسَرَّعَ] إِلَى الْأَلْسُنُ»: «خاطب الإمام الصادق (ع) سفيان الثوري قائلًا: يا سفيان، أنت رجل تلاحقه الحكومة، وأنا أيضًا رجل تصل أخباري بسرعة إلى مسامع الحكام» (الطوسي، 1414هـ، 479؛ النوري، 1408هـ، 12: 362؛ والمجلسي، 1403هـ، 75: 197).

و) استخدام «مطلوب» في حق ربيع بن خثيم: نُقل أنه قيل لربيع بن خثيم: «مَا لَكَ مَحْزُونَ؟ قَالَ لِأَنَّي مَطلوب»: «ما بالك حزينًا؟ قال: لأنني دائمًا تحت المراقبة والمحاسبة» (جعفر بن محمد، 1400هـ، 187).

ز) استخدام «مطلوب» في حق رشيد الهجري: قيل عن كون رشيد الهجري ملاحَقًا: «في الأيام التي كان فيها زياد بن أبيه يطلب رشيد الهجري، كان رشيد يختبئ ويتوارى. ذات يوم، كان أبو أراكة، وهو من كبار الشيعة، جالسًا مع جماعة من أصحابه على باب داره، فرأى رشيدًا يظهر ويدخل منزله. خاف أبو أراكة من هذا الفعل، فقام وقال له: ويلك يا رشيد! بهذا الفعل أوديت بي إلى القتل ويتمت أطفالي. قال رشيد: ما الأمر؟ قال أبو أراكة: أَنْتَ مَطْلُوبٌ وَجِئْتَ حَتَّى دَخَلْتَ دَارِي وَقَدْ رَآكَ مَنْ كَانَ عِنْدِى: أنت ملاحَق (من قبل زياد بن أبيه) وهو يطلبك، وقد دخلت داري علنًا ورآك من كان عندي» (المفيد، 1413هـ، 78؛ المجلسي، 1403هـ، 42: 140).

ح) استخدام «مطلوب» في حق عبد الله بن موسى من أحفاد الإمام الحسن المجتبى (ع): ورد في كتاب مقاتل الطالبيين عن أحد أحفاد الإمام الحسن المجتبى (ع): «وأما عبد الله بن موسى فكانَ مَطلوباً خائفاً لا يلقاه أحد»: «كان عبد الله بن موسى خائفًا مرعوبًا وملاحَقًا، ولم يكن أحد يلقاه» (أبو الفرج الأصفهاني، 1419هـ، 425).

ط) استخدام «مطلوب» في حق الموت بلسان نهج البلاغة: في إحدى خطبه القيمة، وبعد بيان أهمية التقوى والورع، وضمن الحديث عن ذكر الموت وضرورة اغتنام الفرص قبل حلول الأجل (مكارم الشيرازي، 1386ش، 8: 488)، ينبه أمير المؤمنين علي (ع) الإنسان إلى ضرورة ذكر الموت. وهنا يقول: «فإنَّ المَوتَ … واتِرٌ غَيْرُ مَطلوب» (السيد الرضي، 1414هـ، الخطبة 351). وقد أورد المترجمون في ترجمة هذه العبارة: 1. «قاتل (حقود) لا يمكن البحث عنه» (جعفري تبريزي، 1380ش، 771). 2. «مجرم غير قابل للملاحقة» (مكارم الشيرازي، 1386ش، 8: 488). 3. «حقود لا يُحاسَب» (فيض الإسلام، 1368ش، 4: 725). 4. «طالب ثأر لا يُقتفى أثره» (شهيدي، بلا تا، 263). 5. «حقود لا يُحاسَب» (مغنية، 1387ش، 4: 529)؛ وفي شرحها: «ملاحِق لا يُلاحَق» (المصدر نفسه، 532). 6. «حقود لا يُحاسَب» (أنصاري، بلا تا، 2: 649). 7. «حقود لا يُحاسَب» (دشتي، 1379ش، 467). كما هو واضح، ترجم المترجمون في نهج البلاغة كلمة «مطلوب» بمعنى ومفهوم واحد: تحت الملاحقة. من البديهي أن الشخص الذي هو تحت المراقبة والملاحقة، يُحاسَب، ولذا يصف أمير المؤمنين (ع) الموت بأنه «غير مطلوب»، أي: الموت غير قابل للملاحقة، وبما أنه كذلك، فإنه لا يُحاسَب أيضًا. بالإضافة إلى ذلك، في جميع المصاديق المذكورة من كتب الشيعة المختلفة، لا يُفهم معنى سوى «تحت المراقبة والملاحقة».

2-2-3. مصاديق «مطلوب» في مصادر أهل السنة

أ) استخدام «مطلوب» في حق مسلم بن عقيل (ع): يروي أبو إسحاق الإسفراييني في كتاب «نور العين» قصة مسلم بن عقيل في الكوفة. جزء من هذه القصة هو كالتالي: «عندما لجأ مسلم بن عقيل إلى بيت امرأة عجوز كوفية، قال لها: إنّما أَنا رَجُل مَطلوبٌ وَأُرِيدُ من يجيرني بقيةً يومى هَذَا: أنا تحت الملاحقة وتحت أنظار الجهاز الحاكم، وأريد من يأويني في بيته. ثم سألته العجوز الكوفية عن نسب مسلم بن عقيل، وهناك عرّف مسلم بن عقيل بنفسه، فقال: من بني هاشم أنا مُسلم بن عقيل» (الإسفراييني، بلا تا، 27).

ب) استخدام «مطلوب» في حق إبراهيم بن عبد الله: ورد في رواية عن الطبري أن الحسن بن حبيب قال: «كان إبراهيم مختبئًا عندي، وكان محمد بن حصين يبحث عنه. ذات يوم، قال لي محمد بن حصين: أنوي البحث عنه غدًا في المدينة. يقول الحسن بن حبيب: ذهبت إلى إبراهيم وقلت له: أنتَ مَطلُوبٌ غَدَا فِـي هــذهِ الناحية: يا إبراهيم، أنت ملاحَق غدًا في هذه المنطقة» (راجع: الطبري، بلا تا، 7: 626-627).

ج) استخدام «مطلوب» في حق بشر بن الحارث: ورد في نسخة عن بشر بن الحارث: «قَالَ رَجُلٌ لِبِشْرِبن الْحَارِثِ: أَرَاكَ مَهْمُومًا؟ قَالَ: إِنِّي مَطْلُوبٌ» (ابن أبي الدنيا، 1412هـ، 96). وفي نسخة أخرى ورد: «قالَ رَجُلٌ لِبِشر ما لي أراكَ مَعْموماً؟ قال: ما لي لا أكونُ مَغموماً وَأنَا رَجُلٌ مَطلوبٌ؟»: جاء رجل إلى بشر بن الحارث وقال له: أراك حزينًا ومهمومًا؟ فأجابه بشر بن الحارث: «كيف لا أكون حزينًا وأنا تحت الملاحقة؟» (ابن عساكر، 1415هـ، 10: 209؛ ابن الجوزي، 1421هـ، 1: 475؛ ابن الأثير، 1424هـ، 1: 460؛ وراجع أيضًا: الشعراني، بلا تا، 61). وفي نسخة أخرى ورد: «وَ کانَ بِشر بن الحارث لا ينام إلا أن يُغلب، فقيل له: ما لَكَ لا تَنامُ؟ فَقال: أنَا رَجُلٌ مَطلوب»: «كان بشر بن الحارث لا ينام إلا إذا غلبه النوم. فقيل له: لم لا تنام؟ قال: أنا تحت الملاحقة» (النافعي، بلا تا، 125؛ الدريني، بلا تا، 200). النتيجة هي أن جميع المصاديق المكتشفة من مصادر الشيعة والسنة تشير إلى أن كلمة «مطلوب» في القرون الهجرية الأولى وفي عصر الحضور، كانت تدل جميعها على معنى «تحت الملاحقة» و«تحت المراقبة». وبالتالي، كما استُنتج في القسم السابق من القرائن الداخلية للنص، ستكون النتيجة هنا مشابهة، ويمكن القول إن معنى العبارة المشار إليها في «رَجُلٌ مَطلوب» هو «تحت المراقبة أو الملاحقة من قبل الجهاز الحاكم».

4. العلاقة السياقية (رابطه همنشینی)

إحدى طرق فهم النص هي الطريقة السيمانتيكية (Semantics) أو علم الدلالة، التي لم يمض على ظهورها كعلم مستقل أقل من نصف قرن. من أهم طرق علم الدلالة، علم الدلالة الوصفي أو التزامني (راجع: بالمر، 1381ش، 14؛ أحمد مختار، 1375ش، 19-20؛ صفوي، 1379ش، 212). من وجهة نظر سوسور⁶، يتم في علم الدلالة الوصفي إنجاز ثلاثة أمور: أولًا، إذا أردنا دراسة كلمة في نص ما، يجب استخلاص مفاهيم «البدائل» لتلك الكلمة بناءً على النص نفسه. ثانيًا، استخلاص مفاهيم «المتجاورات». وآخر عمل هو استخلاص الكلمات «المتقابلة». قسم سوسور أنواع العلاقات البنيوية إلى نوعين، وأطلق عليهما علاقة التجاور وعلاقة الاستبدال. علاقة التجاور هي رابطة بين الكلمات التي تُلاحظ في سلسلة كلامية مختلفة. على سبيل المثال، في جملة «ذهبت إلى بيت صديقي»، تشكل الكلمات «أنا»، «بيت»، «صديق»، و«ذهبت» أربعة أجزاء من السلسلة الكلامية (راجع: فكوهي، 1386ش، 186). بعبارة أخرى، لكي تتمكن الكلمات أو العلامات اللغوية من إيصال رسالة، يجب أن تتجاور على محور أفقي وفقًا لنمط معين. والآن، إذا درسنا وحدات جملة ما، نجد أن كل واحدة منها تنتمي إلى فئة نحوية وتكمل الأخرى، وإذا تغيرت إحدى الوحدات المتجاورة أو حُذفت، يحدث خلل في مفهوم الرسالة. يُطلق على هذا المحور «محور التجاور»، والعلاقة بين الوحدات التي تتجاور على هذا المحور تسمى «علاقة التجاور» (راجع: صفوي، 1379ش، 27-28). تشكل علاقة التجاور بين الكلمات من منظور علم اللغة أساس اللغة وجوهرها (ساساني وآزادي، 1391ش، 67). في المقابل، تُطلق علاقة الاستبدال على ارتباط الأجزاء التي لا يلزم وجودها المادي في سلسلة كلامية، بل تُدرَك في سلسلة ذاكرية وتوجد خارج نطاق الأقوال والجمل (راجع: فكوهي، 1386ش، 187). أحد أهم تطبيقات علاقة التجاور هو في القرائن؛ بحيث يؤدي استخدام هذه العلاقة في القرينة المعينة إلى فهم معنى واحد فقط من بين المعاني المحتملة لكلمة ما، أو على الأقل تضييق دائرة احتمالاتها (المسعودي، 1395ش، 111)⁷. في هذا القسم، من خلال النظر في طريقة علم دلالة كلمة «مطلوب» مع التركيز على علاقات التجاور، سيتم السعي للوصول إلى فهم صحيح لمعنى «مطلوب». لهذا الغرض، من مجموعة النصوص المتقدمة والمتأخرة الروائية والتفسيرية والأدبية والتاريخية، سنجد ثلاث كلمات هي «خائف»، «سارق»، و«مُطارد» متجاورة مع «مطلوب»، وسيُستدل على أن جميع الحالات المذكورة تعتبر «كونه تحت المراقبة والملاحقة» معنى لـ«مطلوب».

1-4. تجاور «مطلوب» و«خائف»

أ) يقول السيد المرتضى في رده على سؤال حول الآية 20 من سورة هود، في جزء من إجابته: «لا مهرب لكَ مِنّى، وَ لا وزر، وَ لا نفق، وكل ذلك مما يلجأ إليه الخائف المطلوب»: «لا مفر لك مني؛ لا ملجأ ولا كهف ولا نفق، وكل ما يلجأ إليه كل خائف ملاحَق» (علم الهدى، 1998م، 1: 550).

ب) شعر: «كأن بلاد اللهِ و هِيَ عرِيضَة * عَلَى الخَائِفِ المطلوب كفة حابــل»: «كأن أرض الله على اتساعها، للخائف الملاحَق، ككفة فخ الصياد». ظهر هذا الشعر في القرن الثالث في «تفسير غريب القرآن» (ابن قتيبة، 1411هـ، 99) و«الحيوان» (الجاحظ، 1424هـ، 5: 132؛ 6: 549)، وفي القرن الخامس في «الكشف والبيان» (الثعلبي، 1422هـ، 3: 149)، مع اختلاف طفيف في «النكت والعيون» (الماوردي، بلا تا، 5: 481) و«محاضرات الأدباء» (راغب الأصفهاني، 1420هـ، 2: 207)، وفي القرن السادس في «زاد المسير» (ابن الجوزي، 1422هـ، 1: 325) و«روض الجنان وروح الجنان» (أبو الفتوح الرازي، 1408هـ، 5: 67)، وفي القرن السابع في «الجامع لأحكام القرآن» (القرطبي، 1364ش، 4: 205؛ 8: 100؛ 17: 256)، وكذلك في القرن الثاني عشر في «تفسير روح البيان» (حقي البرسوي، بلا تا، 3: 406) وفي القرن الثالث عشر في «روح المعاني» (الآلوسي، 1415هـ، 6: 40). كما استُخدم في كتب اللغة مثل «لسان العرب» و«تاج العروس» مع اختلاف طفيف (ابن منظور، 1414هـ، 9: 304؛ الزبيدي، 1414هـ، 12: 462). إن استعمال الشعر المذكور في العديد من الكتب المتقدمة والمتأخرة يدل على شهرته بين الناطقين بالعربية⁸.

ج) في الشعر التالي أيضًا، تجاور «خائف» و«مطلوب» يعني شخصًا خائفًا وملاحَقًا: «إن حب الصديق في موقف الحشر * أمان للخائِفِ المطلوب»: «إن محبة الصديق يوم الحشر أمان للخائف الملاحَق» (ابن الجوزي، بلا تا، 15: 156؛ ابن كثير، بلا تا، 12: 19).

2-4. تجاور «مطلوب» و«سارق»

في البيت الثاني من هذا الشعر أيضًا، استُخدم «مطلوب» بمعنى تحت الملاحقة: «فَانَّكَ مأخوذ بما قد جنيته * و إنّك مطلوب بما أنتَ سارق»: «… فأنت مأخوذ بما جنيت، وملاحَق بما سرقت» (الهاشمي الخوئي، 1400هـ، 3: 299؛ 9: 329؛ الكفعمي، 1376ش، 67).

3-4. تجاور «مطلوب» و«مطارد»

في مقدمة تحقيق كتاب «العُدّة في أصول الفقه»، تم بيان تفاصيل وافية عن حياة الشيخ الطوسي. في القسم المتعلق بهجرته من بغداد إلى النجف، ورد أنه كان ملاحَقًا، ولهذا السبب ابتعد عن الفتن والاضطرابات ولجأ إلى النجف، وهناك أسس حوزة النجف: «مطلوباً مُطارداً و مُبتعداً عن الفتن والاضطرابات التي تجدَّدت هناك» (راجع: الطوسي؛ مقدمة التحقيق، 1417هـ، 1: 40). يُلاحظ في الحالات المذكورة أعلاه، كما أن تركيب الكلمتين «رجل» و«مطلوب» استُخدم في الاصطلاحات الروائية بمعنى «تحت المراقبة والملاحقة»، فإن تجاور «مطلوب» مع كلمات «خائف»، «سارق»، و«مطارد» يحمل أيضًا هذا المفهوم.

5. النتيجة

  1. من بين مجموعة الاحتمالات الدلالية الثلاثة في تعريض «رَجُلٌ مَطلوب» (مطلوب من جانب الله لأداء الأعمال والعبادة، مرجع للناس ومشغول بهم، تحت الملاحقة وتحت أنظار الحكومة) التي طرحها العلماء والمحققون المتأخرون والمعاصرون، يُعتبر الاحتمال الثالث مقبولًا استنادًا إلى أدلة متعددة، وتُرفَض الاحتمالات الأخرى.
  2. من منظور القرائن الداخلية للنص، وبالنظر إلى أجواء وسبب صدور الحديث وسياق العبارات، يثبت أن المعنى المتصور لهذا التعريض هو على الأرجح نفس احتمال المجموعة الثالثة، والاحتمالات الأخرى لا سبيل لها إلى المعنى.
  3. من منظور القرائن الخارجية عن النص، استُخدمت هذه العبارة في نصوص روائية وتفسيرية وتاريخية وأدبية متقدمة ومتأخرة شيعية وسنية بأشكال مختلفة مثل «رجل مطلوب»، «إنك مطلوب»، «أنت مطلوب»، و«مطلوب»، وجميعها تدل على معنى المجموعة الثالثة.
  4. كذلك، باستخدام طريقة علم دلالة الألفاظ، كانت كلمة «مطلوب» متجاورة مع كلمات «خائف»، «سارق»، و«مطارد»، مما يدل على تطابق المعنى مع احتمال المجموعة الثالثة.
  5. في باب المصاديق المستخدمة، فإن استخدامها خاصة في عصر الحضور، كان فقط بمعنى «تحت المراقبة أو النظر أو الملاحقة من قبل الجهاز الحاكم»، واستعمالها في حق ثلاثة من الأئمة (علي، الحسين، والصادق (ع))، شاهد على هذا الادعاء.
  6. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستدلال برواية «مطلوب» عن الإمام السجاد (ع) لمطابقة معنى «رجل مطلوب» مع ترجمة المجموعة الأولى، غير مقبول بسبب عدم الانتباه إلى تتمة رواية الإمام السجاد (ع) وكذلك عدم مراعاة سياق العبارات في رواية عنوان البصري.

المصادر والمراجع

الآلوسي، محمود بن عبد الله، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، بيروت، دار الكتب العلمية، 1415هـ.

ابن أبي الدنيا، عبد الله بن محمد، الهم والحزن لابن أبي الدنيا، القاهرة، دار السلام، 1412هـ.

ابن الأثير، مبارك بن محمد، المختار من مناقب الأخيار، تحقيق: محمد أديب جادر، العين، مركز زايد للتراث والتاريخ، 1424هـ.

ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، تحقيق: نعيم زرزور، بيروت، دار الكتب العلمية، بلا تا.

ـــــــــــــــ، صفة الصفوة، القاهرة، دار الحديث، 1421هـ.

ـــــــــــــــ، زاد المسير في علم التفسير، تحقيق: عبد الرزاق مهدي، بيروت، دار الكتاب العربي، 1422هـ.

ابن حيون، نعمان بن محمد مغربي، شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام، تحقيق: محمد حسين حسيني جلالي، قم، جامعة مدرسين، 1409هـ.

ابن شهر آشوب المازندراني، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، قم، علامة، 1379هـ.

ابن عساكر، علي بن حسن، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق: علي شيري، بيروت، دار الفكر، 1415هـ.

ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، تفسير غريب القرآن، بيروت، دار ومكتبة الهلال، 1411هـ.

ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بلا تا.

ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، تحقيق: جمال الدين ميردامادي، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر، 1414هـ.

أبو الفرج الأصفهاني، علي بن حسين، مقاتل الطالبيين، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1419هـ.

أبو الفتوح الرازي، حسين بن علي، روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن، تحقيق: محمد مهدي ناصح ومحمد جعفر ياحقي، مشهد، آستان قدس رضوي، 1408هـ.

أحمد مختار، عمر، معناشناسي (علم الدلالة)، ترجمة: حسين سيدي، مشهد، دانشگاه فردوسي، 1375ش.

الإسفراييني، إبراهيم بن محمد، نور العين، تونس، مطبعة المنار، بلا تا.

أعرابي، غلام حسين، «تقيه از نگاه مفسران وفقيهان فريقين»، شيعه شناسي، السنة 13، صيف 1394، العدد 50، ص 275-278.

الأمين، سيد محسن، أعيان الشيعة، تحقيق: حسن الأمين، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1403هـ.

الأنصاري، محمد علي، ترجمه نهج البلاغة، طهران، انتشارات علمي، بلا تا.

إيزدبناه، عباس، «اثبات صدور حديث از طريق مضمون شناسي ومتن»، علوم حديث، صيف 1376، العدد 4، ص 7-29.

باقري، حميد والمعارف، مجيد، «کارکردهاي نقد متني احاديث نزد محدثان متقدم امامي»، پژوهش هاي قرآن وحديث، السنة 45، العدد 1، ربيع 1391، ص 39-70.

البستاني، قاسم، معيارهاي شناخت احاديث جعلي، أهواز، رسش، 1386ش.

بالمر، فرانك، نگاهي تازه به معناشناسي، ترجمة: صفوي، كورش، طهران، مركز نشر، الطبعة الثالثة، 1381ش.

الثعلبي، أحمد بن محمد، الكشف والبيان، تحقيق: أبي محمد ابن عاشور، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1422هـ.

الجاحظ، عمرو بن بحر، الحيوان، بيروت، دار الكتب العلمية، 1424هـ.

جعفر بن محمد، الإمام السادس (ع)، مصباح الشريعة، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1400هـ.

جعفري تبريزي، محمد تقي، ترجمه نهج البلاغة، مشهد، آستان قدس رضوي، 1380ش.

الحر العاملي، محمد بن حسن، الجواهر السنية في الأحاديث القدسية، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بلا تا.

ـــــــــــــــ، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1409هـ.

الحسيني الطهراني، محمد حسين، روح مجرد، مشهد، علامه طباطبايي، 1427هـ.

الحسيني الطهراني، محمد محسن، حديث عنوان بصري، طهران، مكتب وحي، 1391ش.

حقي البرسوي، إسماعيل بن مصطفى، تفسير روح البيان، بيروت، دار الفكر، بلا تا.

الدريني، عبد العزيز، طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب، بيروت، دار الكتب العلمية، بلا تا.

الدشتي، محمد، ترجمه نهج البلاغة، قم، مشهور، 1379ش.

راغب الأصفهاني، حسين بن محمد، محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، تحقيق: فاروق، عمر، بيروت، شركة دار الأرقم، 1420هـ.

الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: علي هلالي وعلي سيري، بيروت، دار الفكر، 1414هـ.

ساساني، فرهاد وآزادي، برويز، «تحليل مؤلفه هاي معنايي حق در قرآن کريم با بهره گيري از شيوه همنشيني وجانشيني»، فصلنامه پژوهش هاي زبان وادبيات تطبيقي، السنة 3، ربيع 1391، العدد 1، ص 67-84.

السيد الرضي، محمد بن حسن، نهج البلاغة، تحقيق: صبحي صالح، قم، دار الهجرة، 1414هـ.

الشعراني، عبد الوهاب بن أحمد، تنبيه المغترين، تحقيق: توفيق علي وهبه وأحمد عبد الرحيم سايح، القاهرة، مكتبة الثقافة الدينية، بلا تا.

الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، منية المريد، تحقيق: مختاري، رضا، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1409هـ.

الشهيدي، جعفر، ترجمه نهج البلاغة، طهران، انتشارات علمي وفرهنگي، بلا تا.

الصدوق، محمد بن علي، معاني الأخبار، تحقيق: علي أكبر غفاري، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1403هـ.

الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم، تحقيق: کوچه باغي، محسن عباسعلي، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، الطبعة الثانية، 1404هـ.

الصفوي، كورش، درآمدي بر معناشناسي، طهران، سازمان تبليغات إسلامي، 1379.

الطبرسي، علي بن حسن، مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، النجف، المكتبة الحيدرية، 1385هـ.

الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري: تاريخ الأمم والملوك، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، دار التراث، بلا تا.

الطوسي، محمد بن حسن، العدة في أصول الفقه، تحقيق: محمد رضا أنصاري، قم، علاقبنديان، 1417هـ.

ـــــــــــــــ، تهذيب الأحكام، تحقيق: خرسان، حسن الموسوي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ.

ـــــــــــــــ، الأمالي، تحقيق: مؤسسة البعثة، قم، دار الثقافة، 1414هـ.

ـــــــــــــــ، اختيار معرفة الرجال، تحقيق: حسن مصطفوي، دانشگاه مشهد، 1390هـ.

العطاردي القوجاني، عزيز الله، ترجمه مشكاة الأنوار، طهران، عطارد، بلا تا.

علم الهدى، علي بن حسين، أمالي المرتضى، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، دار الفكر العربي، 1998م.

علي بن الحسين (ع)، الصحيفة السجادية، قم، الهادي، 1376ش.

غلامعلي، مهدي، حديث خواني روشمند؛ درسنامه قرائت ودرك متون حديثي، قم، جمال، 1390ش.

الفتال النيسابوري، محمد بن أحمد، روضة الواعظين وبصيرة المتعظين، قم، انتشارات رضي، 1375ش.

فتح اللهي، إبراهيم، «روش شناسي نقد حديث»، روش هاي مطالعات ديني، الدورة 2، العدد 3، ربيع وصيف 1395، ص 46-56.

فكوهي، ناصر، تاريخ انديشه ونظريه هاي انسان شناسي، طهران: ني، 1386.

فيض الإسلام، علي نقي، ترجمه وشرح نهج البلاغة، طهران، فيض الإسلام، 1368ش.

القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، طهران، ناصر خسرو، 1364ش.

الكفعمي، إبراهيم بن علي، محاسبة النفس للكفعمي، طهران، مرتضوي، 1376ش.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.

الماوردي، علي بن محمد، النكت والعيون تفسير الماوردي، مراجعة وتعليق: عبد الرحيم، سيد بن عبد المقصود، بيروت، دار الكتب العلمية، بلا تا.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، تحقيق: جمع من المحققين، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.

محمدي الريشهري، محمد، علم وحكمت در قرآن وحديث، ترجمة: عبد الهادي مسعودي، قم، دار الحديث، 1382ش.

ـــــــــــــــ، ترجمه ميزان الحكمة، ترجمة: حميد رضا شيخي، قم، دار الحديث، 1389ش.

ـــــــــــــــ، دانشنامه امام حسين بر پايه قرآن، حديث وتاريخ، قم، دار الحديث، 1388ش.

المحمودي، محمد باقر، نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة، تحقيق: عزيز آل طالب، طهران، وزارت فرهنگ وارشاد إسلامي، سازمان چاپ وانتشارات، 1422هـ.

مستفيد، حميد رضا ودولتي، كريم، تقسيمات قرآني وسور مكي ومدني، طهران، وزارت فرهنگ وارشاد إسلامي، سازمان چاپ وانتشارات، 1384ش.

المسعودي، عبد الهادي، آسيب شناسي حديث، طهران، سمت، 1392ش.

ـــــــــــــــ، وضع ونقد حديث، طهران، سمت، الطبعة الرابعة، 1394ش.

ـــــــــــــــ، روش فهم حديث، طهران، سمت، الطبعة العاشرة، 1395ش.

المسعودي، علي بن حسين، إثبات الوصية، قم، انصاريان، 1426هـ.

المطهري، مرتضى، داستان راستان، طهران، صدرا، الطبعة 66، 1391ش.

المغنية، محمد جواد، در سايه سار نهج البلاغة، تحقيق: سامي غريزي، ترجمة: جمع من المترجمين، قم، دار الكتاب الإسلامي، 1387ش.

المفيد، محمد بن محمد، الإختصاص، تحقيق: علي أكبر غفاري ومحمود محرمي زرندي، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، 1413هـ.

مكارم الشيرازي، ناصر، پيام امام أمير المؤمنين عليه السلام، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، 1386ش.

ـــــــــــــــ، گفتار معصومين، تدوين: محمد عبد الله زاده، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، 1388ش.

النابلسي، عفيف، طريق العروج إلى الملكوت: شرح رواية عنوان بصري، مترجمان: رضا عرب بافراني وعلي سالمي، قم، نشر معارف، 1394ش.

الناطق بالحق، يحيى بن حسين، تيسير المطالب في أمالي أبي طالب، تحقيق: عبد الله بن حمود عزي، صنعاء، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، 1422هـ.

النوري، حسين بن محمد تقي، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، قم، مؤسسة آل البيت، 1408هـ.

الهاشمي الخوئي، ميرزا حبيب الله، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، تحقيق: إبراهيم ميانجي، طهران، مكتبة الإسلامية، 1400هـ.

اليافعي، عبد الله بن أسعد، الإرشاد والتطريز في فضل ذكر الله وتلاوة كتابه العزيز وفضل الأولياء والناسكين والفقراء والسالكين، تحقيق: محمد أديب جادر، بيروت، دار الكتب العلمية، بلا تا.

الهوامش

1. وردت هذه الرواية كذلك قبل الشيخ الصدوق في بصائر الدرجات (الصفار، 1404هـ، ص 329) باختلاف يسير.

2. يعتقد البعض أن هناك كتبًا أُلِّفت في شرح هذه الرواية، ولكن ليس تحت عنوان «شرح رواية عنوان البصري»؛ مثل كتب إحياء الإحياء (للفيض الكاشاني، المشهور بالمحجة البيضاء)، وجامع السعادات (للحاج ملا مهدي النراقي)، وعُدّة الداعي، وهي ليست شرحًا للرواية بحد ذاتها (الحسيني، 1427هـ، ص 186).

3. التعريض يعني الكلام المبطّن، متعدد الأوجه، الكنائي، وكذلك التلميح، وقد استُخدم في كلام المعصومين (ع) للتورية (المسعودي، 1395ش، ص 11، الهامش 2).

4. يُلاحظ في كتب الرجال حالات يُذكر فيها الراوي الواحد بصورتين متعارضتين تمامًا؛ ومن أمثلة ذلك المفضل بن عمر وزرارة بن أعين؛ فعلى سبيل المثال، يقول الإمام الصادق (ع) لعبد الله بن زرارة بن أعين: «أبلغ والدك السلام وقل له إني إنما أعيبك دفاعًا عنك، فإن الناس والعدو يسارعون إلى أذى كل من قرّبناه واختصصناه لمحبته لنا، ويرمونه بموالاته لنا ويذمونه ويقتلونه، وفي المقابل يمدحون كل من عبناه ورددناه. قل لوالدك] إنني إذا ذممتك ورددتك ظاهرًا، فذلك لأنك معروف بولايتنا ومشهور بمودتنا؛ ولهذا أنت مذموم ومنبوذ عند الناس لأنك تحبنا وتميل إلينا، فأردت أن أذمك في الظاهر لتحمد عند الناس، وبذلك لا يلحق دينك ضرر ويندفع عنك شرهم» (الطوسي، 1390هـ، ص 125).

5. «أصبحت مطلوباً بثمان: الله (تعالى) يطلبني بالفرائض، والنبي (ص) بالسنة، والعيال بالقوت، والنفس بالشهوة، والشيطان باتباعه، والحافظان بصدق العمل، وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد، فأنا بين هذه الخصال مطلوب» (الطوسي، 1414هـ، ص 641).

6. فردينان دو سوسور (1857-1913م)، لغوي سويسري يُعرف بأنه أبو اللسانيات الحديثة.

7. تنقسم القرينة إلى نوعين: صارفة ومعيّنة. الصارفة تؤدي إلى تغيير فهمنا للمعنى الأصلي للكلمة والمفهوم الحقيقي للجملة، وتصرفها إلى المعنى الذي يقصده المتكلم؛ على سبيل المثال، إضافة عبارة «في ساحات الوغى» أو «في ميدان المعركة» إلى كلمة «أسد» يفهمنا أن المقصود بالأسد هو الرجل الشجاع المقدام وليس الحيوان المفترس. أما المعيّنة، فهي أكثر تأثيراً في فهم الكلمات متعددة المعاني؛ على سبيل المثال، إذا قال أب لابنه: «اشترِ صباح اليوم لترًا من الحليب»، فإن الكلمات المتجاورة (القرينة المعيّنة) في هذه الجملة توضح مقصود الأب من كلمة «شير» (التي قد تعني حليبًا أو أسدًا في الفارسية) بشكل جيد (راجع: المسعودي، 1395ش، ص 111-112).

8. للاطلاع على أمثلة لتطبيق علاقات التجاور والاستبدال في القرآن الكريم والروايات، راجع: مقالات «علم دلالة الكلمة في القرآن الكريم مع التركيز على علاقات التجاور والاستبدال»، و«تحليل المكونات الدلالية للحق في القرآن الكريم بالاستفادة من منهج التجاور والاستبدال»، و«علم دلالة مفردة الكتاب في القرآن على أساس علاقات التجاور»، و«علم دلالة مفردة الإحسان في القرآن».

Scroll to Top