دراسة المبنى الروائي للشيخ الطبرسي في ترجيح القراءة الصحيحة مع التأكيد على قراءات أهل البيت (ع)

الملخص

يرى الشيخ الطبرسي أن الاختلاف في القراءات نشأ في فترة ما بعد نزول القرآن. وقد سعى، من خلال اتخاذ المبنى الروائي، إلى تحديد القراءة الوحيانية بشكل قطعي أو ترجيحها بشكل ظني. لم يكن منهجه في ترجيح القراءات أحادي الجانب أو متعصباً، ولم يتجاهل القراءات الأخرى بشكل مطلق؛ بل كان يرجح أحياناً قراءات أخرى على قراءة أهل البيت (ع) ويذكر أدلته على ذلك. ولكنه في معظم الحالات، كان يرى أن قراءة أهل البيت (ع) هي الأصح والأرجح لأسباب مختلفة، وهو ما يتم بحثه في هذا المقال. يهدف هذا البحث إلى التعريف بمبنى جديد في ترجيح القراءات من وجهة نظر الطبرسي لم تتم الإشارة إليه في أي مصدر آخر، ونظراً لوفرة الحالات والأمثلة المرتبطة به في تفسير “مجمع البيان”، فقد تقرر دراسته. السؤال الرئيسي هو: ما هو المعيار والمبنى الذي يعتمد عليه الشيخ الطبرسي في الغالب لترجيح القراءة الصحيحة، وما السبب في ذلك؟ يتناول هذا المقال بالمنهج الوصفي التحليلي دراسة المبنى الروائي للشيخ الطبرسي في ترجيح القراءة الصحيحة، مع التأكيد على قراءات أهل البيت (ع). بالإضافة إلى شرح هذا المبنى، يتم بيان مكانته من وجهة نظر الطبرسي، ثم تذكر مصاديقه مع أدلة الترجيح. في النهاية، ومن خلال دراسة الكتاب وآراء الطبرسي في ذيل آيات مختلفة، نصل إلى نتيجة مفادها أن الشيخ الطبرسي في اختيار القراءة الصحيحة، يركز بشكل أكبر على المبنى الروائي وقراءة أهل البيت (ع)، ويعتبر حديث ورواية أهل البيت (ع) في قراءة القرآن أعلى وأقطع معيار. وتستند هذه النتيجة إلى أن قراءة أهل البيت (ع)، من بين جميع القراءات، تنقذ الفرد من التردد في اختيار أفضل قراءة؛ لأنها تستند إلى مصادر معتبرة ومقبولة لدى المسلمين، أي الروايات والقرآن والإجماع، فأهل البيت (ع) هم أفضل قدوة وورثة للنبوة، والاستناد إلى قراءاتهم هو أفضل خيار في اختيار القراءة الصحيحة.

المقدمة

يعتقد الشيخ الطبرسي أن القرآن نزل على النبي الأكرم (ص) بقراءة واحدة، وقد قام هو بتعليم تلك القراءة للمسلمين ودعا الجميع لتعلمها. من هذا المنطلق، يرى أن الاختلاف في القراءات ظاهرة تتعلق بفترة ما بعد نزول القرآن[4]، ويعزوها إلى أخطاء القراء (الطبرسي، 1408هـ: 79/1). وهو يؤمن بأن الشيعة يقبلون القراءة المشهورة أكثر، ويعملون بجميع القراءات الجائزة بين القراء ولا يقتصرون على قراءة واحدة (الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ: 12/1).

إن منهج الطبرسي في نقل الروايات لا يقتصر على نقل المشهور وقراءة أهل البيت (ع)؛ بل يتطرق في بعض الحالات إلى نقل القراءات الشاذة، وحتى أنه يرجح أحياناً رواية شعبة بن عياش على حفص عن عاصم. في اعتقاده، بقيت ألفاظ القرآن مصونة من آفة الضياع[5] (الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ: 83/1 و84). فمن بين القراءات المختلفة، توجد قراءة وحيانية حقيقية قد تكون مترددة بين سائر القراءات، وهذا الأمر يفرض مهمة جديدة على علماء القرآن في تتبع القراءة الأصلية.

إذا أردنا دراسة مباني القراءات القرآنية المختلفة، فإننا نصل إلى ما يلي: 1. المراتب الطولية والعرضية لفهم القرآن؛ 2. المبنى الهرمنيوطيقي؛ 3. المبنى اللغوي؛ 4. المبنى التجريبي؛ 5. مبنى تكامل المعرفة الدينية. بشكل عام، يمكن ذكر المبنى الروائي في المجال اللغوي، حيث إن سائر المباني تتعلق بفترة ما بعد قراءة أهل البيت (ع) (المبنى الروائي) وتستخدم في مجال التفسير أكثر من القراءة.

مباني «ترجيح» القراءات من وجهة نظر الطبرسي هي: 1. المبنى الروائي؛ 2. المبنى التفسيري ورفع الإبهام؛ 3. مبنى القواعد والأدب العربي. عند دراسة المبنى الروائي، نصل إلى نتيجة مفادها أن الروايات إما أنها في مجال اختلاف القراءة ولا تضر بصيانة القرآن، أو أنها في مقام التفسير الذي ورد في ذيل اختلاف القراءة، أو أنها تفردات الخليفة الثاني والمنسوبة إلى أهل البيت (ع). (راجع: قاسمي حامد، 1402هـ).

منهج الطبرسي في التعامل مع القراءات المختلفة في مجمع البيان هو أنه يبدأ في قسم «القراءة» بذكر اختلاف القراءات، ثم في قسم «الحجة» يرجح قراءة واحدة بناءً على المصادر المتقدمة. وأحد هذه الترجيحات هو قراءة أهل البيت (ع). وفي قسم «المعنى»، وهو قسم تفسيري يعتمد على القراءة المختارة، يتناول تفسير الآية بناءً على تلك القراءة الصحيحة. وقد يكون هذا القسم دليلاً على ترجيح قراءة على أخرى.

في هذا البحث، تم اعتبار الأقسام من مجمع البيان التي نقلت فيها قراءات أهل البيت (ع) المصدر الرئيسي للدراسة. الهدف الأساسي من هذا البحث هو الإجابة على سؤال: كيف تعامل الشيخ الطبرسي مع قراءة أهل البيت (ع)؟ وهل رجح هذه القراءة على سائر القراءات؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو السبب؟ كذلك، ما هي مكانة استخدام هذا المبنى المهم في آثار الطبرسي، وإلى أي مدى استفاد منه؟

نصل إلى نتيجة مفادها أن الشيخ الطبرسي في بعض الحالات يستخدم المعيار الروائي وقراءة أهل البيت (ع) لتأييد نقول الآخرين، وأحياناً لرد آراء المخالفين. وفي بعض الحالات، توجد روايات أو أحاديث تخالف القراءة المشهورة، وأحياناً تُرجح رواية من غير أهل البيت (ع). وفي حالات أخرى، تُرجح الرواية التي تتناغم مع سياق الآية وتفسيرها. من أسباب أهمية هذا الموضوع، أن أول آية نزلت على النبي (ص) هي (اقرأ باسم ربك…) والتأثير المباشر للقراءة على تفسير وفهم القرآن. كذلك، فإن اعتقاد الشيخ الطبرسي بأنه لا يقبل رأي من يفصل بين القرآن والقراءة (معرفت، التمهيد، 1415هـ: 145/2).

تنشأ ضرورة دراسة هذا الموضوع من قلة الاهتمام بأهل البيت (ع) وقراءتهم في الأعمال المكتوبة في هذا المجال. فكثير من الأبحاث ركزت على قراءتي حفص وعاصم، مما ترك فراغاً في دراسة قراءات أهل البيت (ع). كما أن أهمية قراءة أهل البيت (ع) بين سائر القراءات هي موضوع يحتاج إلى دراسة دقيقة.

في هذا المقال، يتم دراسة المبنى الروائي بمعنى روايات وقراءات أهل البيت (ع) في ذيل آيات مختلفة من وجهة نظر الشيخ الطبرسي (راجع: دهقاني، 1402هـ) وتحليل نوع تعامله مع هذه القراءات والروايات.

في دراسة خلفية هذا البحث، يمكن الإشارة إلى عدة أعمال تطرقت إلى هذا الموضوع بشكل أو بآخر:

  1. حاجي أكبري (1390)، رسالة «بررسی اختلاف قرائات در مجمع البیان».
  2. علوي (1392)، رسالة «بررسی اختلاف قرائات و نظام ترجیح قرائتها در تفسیر مجمع البیان».
  3. نجمه گراوند وآخرون (1392)، مقالة «بررسی چگونگی تأثیر اختلاف قرائات در برداشتهای تفسیری مجمع البیان» (ص 105-124).
  4. علوي (صيف 1392)، مقالة «ترجیح روایت (أبوبکر شعبه بن عیاش) بر روایت حفص از قرائت عاصم در تفسیر مجمع البیان» (ص 87-106).
  5. نوري (1393)، مقالة «قرائات منسوب به اهل بیت».
  6. ذوقي (1396)، كتاب «ملاکهای ترجیح قرائت و توسعه آن».
  7. مؤدب، سيد رضا؛ خوشنويس، علي، مقالة «بررسی چیستی و جایگاه مبانی زبانی-ادبی در اختیار قرائات در تفسیر مجمع البیان».

هذه الأعمال تطرقت إلى هذا البحث بشكل غير مباشر. بعضها اقتصر على دراسة قارئ واحد، وموضوعاتها غير كافية للتوصل إلى القراءة الصحيحة وترجيح قراءة معينة. هدف هذا البحث هو تقديم المبنى، والخصائص، والمكانة الخاصة للحديث والرواية في ترجيح القراءة الصحيحة.

بما أن الحديث والرواية يحتلان مكانة خاصة جداً لدى المسلمين بعد القرآن، فإذا كان هناك ترجيح لقراءة ما، فإن أضمن مبنى هو مبنى الرواية والحديث المنقول عن أهل البيت (ع). فيما يتعلق بتقييم قراءات أهل البيت (ع)، توجد آراء متعددة، على سبيل المثال، حديث الثقلين الذي يضع القرآن والعترة في مرتبة واحدة، وكذلك حديث الكساء وغيرها من الموارد التي لا مجال لذكرها جميعاً. هذا المبنى لا يترك مجالاً للشك أو الشبهة لمزيد من البحث.

تكمن أهمية وضرورة قراءة القرآن في أن القراءات يمكن أن تؤدي إلى استنباطات مختلفة من القرآن. كان تعامل الشيخ الطبرسي مع اختلاف القراءات على النحو التالي: أحياناً يرفض قراءة ويؤيد أخرى، وأحياناً يعتبر جميع القراءات الواردة صحيحة بناءً على معياره الخاص، وفي بعض الحالات يكتفي بنقل الروايات دون تقديم أي اختيار أو ترجيح.

في مقام المقارنة، في ترجيح هذا النوع من القراءة، استفاد المؤلف (الطبرسي) من المباني الأخرى بشكل أقل. ربما كان السبب في ذلك قلة الأحاديث والروايات المنقولة عن أهل البيت (ع) في هذا المجال، أو أنه في زمن نزول الآيات، كانت الاختلافات في القراءة أقل ولم يكن لأهل البيت (ع) نقل في ذلك الشأن.

الأمر المهم في هذا البحث هو آراء أهل البيت (ع) في القراءة، وفي المرحلة التالية، تعامل الشيخ الطبرسي مع هذه الروايات وأسباب ترجيحه لها على سائر القراءات. بناءً على ذلك، يتم دراسة الأقسام التي اختار فيها الشيخ الطبرسي قراءة (أهل البيت) بناءً على الروايات والأحاديث.

أ. أهمية القراءة وقراءة أهل البيت (ع)

أولى الآيات التي نزلت على النبي (ص) بدأت بـ«اقرأ»؛ وهذا يدل على أن القراءة والتعليم من النعم الإلهية العظيمة، وهي في مصاف الخلق والتكوين. أمر «القراءة» (قراءة الآيات النازلة) نفذه النبي (ص) أولاً، ثم تحول إلى سنة نبوية وبرنامج للصحابة والمسلمين (السيوطي، 1380هـ: 1/323؛ الزنجاني، 1404هـ: 34-35 و41-43). كان النبي الأكرم (ص) يقرأ الآيات على الناس بعد نزولها بواسطة ملك الوحي (النمل: 91-92)، وكان جميع الصحابة مكلفين بتلاوة هذه الآيات في الصلاة وغيرها (المزمل: 20)؛ لأن الآيات الإلهية من حيث المعنوية الدينية، والمعارف الإلهية، ومكارم الأخلاق، كانت تحمل لهم الخير والبركة.

بناءً على هذه التوضيحات، فإن قراءة القرآن من الأمور المهمة والأساسية جداً للفهم الكامل لهذه المعارف. لذلك، يجب أن تحظى بأهمية بالغة، وما لم تتم القراءة الصحيحة (المطابقة للوحي)، لا يمكن العمل بمعارف وحقائق القرآن. ولا يمكن أن تكون القراءة الصحيحة إلا قراءة أهل البيت (ع)؛ لأنه حتى لو كان القارئ جيداً، معروفاً، وموثوقاً، فإنه لا يزال بحاجة إلى التحقيق والبحث لمعرفة ما إذا كانت تلك القراءة منقولة حقاً عن أهل البيت (ع) أم لا. لذلك، لاختيار قراءة صحيحة وفي وقت أقل، فإن أفضل طريقة هي الرجوع إلى أحاديث وروايات أهل البيت (ع) التي توفر الوقت وتوضح المسار.

يرى المرحوم الطبرسي أيضاً في قراءة القرآن أن أفضل طريقة هي النقل، وأفضل من ذلك أن يكون النقل عن أهل البيت (ع). بما أن المرحوم الطبرسي يدين اللجوء إلى الأدلة اللغوية (اللسانية والأدبية) لتأسيس قراءة ما، فإنه في نفس الوقت يقبل استخدامها في حالات الاختلاف لتحويل العلم الإجمالي (مؤدب، 1397هـ: 11).

نظراً لأن اختلاف القراءات ومعرفة القراءة الحقيقية للآيات من أهم مباني القواعد التفسيرية (رجبي، 1391هـ: 4)، فإن دور اختلاف القراءة في فهم آيات القرآن مؤثر جداً. وبما أن النبي (ص) هو متلقي الوحي والمسؤول عن إبلاغه للناس، فإنه يعتبر أفضل قارئ ومفسر للقرآن، وأهل البيت (ع) أيضاً يشاركونه في هذا المسار؛ لذلك، فإن أفضل وأصدق قراءة هي القراءة التي وصلتنا من النبي (ص) وأهل البيت (ع).

بما أن القراءات المختلفة يمكن أن تغير معاني الآيات، فإن معرفة قراءة أهل البيت (ع) ضرورية لنا (رجبي، 1391هـ: 46). لهذا السبب، فإن أفضل قراءة للقرآن هي القراءة المنقولة عن النبي (ص) وأهل البيت (ع)، وهذه الأسباب أدت إلى اختيار ودراسة هذا الموضوع.

ب. معنى القراءة الصحيحة

يعد تفسير مجمع البيان من أهم تفاسير العالم الشيعي، ويشكل اختلاف القراءات جزءاً مهماً من هذا التفسير القيم. تعامل الشيخ الطبرسي مع هذا الاختلاف بعدة طرق؛ أحياناً يرفض قراءة ويؤيد أخرى، وأحياناً يعتبر جميع القراءات صحيحة، وأحياناً أخرى يتصرف بحياد تام.

هذا الاختلاف في القراءات ليس من عند الله ورسوله، بل نشأ من الناس؛ كما وردت روايات عن الأئمة (ع) في هذا الصدد. يقول الإمام الباقر (ع): «القرآن واحد، نزل من عند واحد، ولكن هذا الاختلاف جاء من القراء» (الكليني، 1369هـ: 4/439). بهذه الكلمات، أجاز الأئمة (ع) القراءات التي كانت شائعة بين القراء في زمانهم، على الرغم من الاختلافات التي كانت بينها (نكونام، 1382هـ: 243).

قبل أهل البيت (ع) اختلاف القراءات وفسروا الآيات على أساسها. في كتب التفسير، نُقلت قراءات مختلفة لآيات القرآن عن الإمام علي (ع). والمصادر التي نقلت آراء الإمام علي (ع) التفسيرية وقراءته، أوردت قراءات كثيرة عنه تختلف عن قراءة حفص؛ على الرغم من أن قراءة حفص مأخوذة أيضاً عن الإمام علي (ع).[6]

القراءة، تعني تلاوة كلمات القرآن التي أنزلها الله على النبي (ص) بتلك التلاوة، والنبي (ص) أيضاً قرأ القرآن بتلك التلاوة نفسها. لذلك، فإن أفضل قراءة هي تلك التي وصلتنا على شكل رواية وحديث عن النبي (ص) وأهل بيته، لأن هذه القراءة مصونة من الاختلافات التي تعاني منها القراءات الأخرى. وبما أن أهل البيت (ع) معصومون ومنزهون عن الخطأ والذنب، فإنهم يعتبرون أفضل مصدر لنقل القراءة الصحيحة.

القراءة التي تستند إلى مصادر تاريخية وروائية ولا يوجد شاهد على وجود قراءة أخرى لها، تُعرف بأنها القراءة الحقيقية (الصحيحة). القراءة المشهورة في جميع العصور، أو في صدر الإسلام، وكذلك القراءة المطابقة للقواعد الأدبية المسلمة والبراهين العقلية القطعية والموافقة لصريح الآيات والروايات أو المنقولة بشكل قطعي عن المعصومين، هي القراءة الحقيقية (الصحيحة) (رجبي، 1391هـ: 46-47).

ج. منهج الطبرسي في التعامل مع الأسانيد الروائية

المقصود بالقراءة الصحيحة في حديث «من لا قراءة له لا صلاة له» هو أن من لا قراءة له، فصلاته ليست صلاة. في تعريف القراءة، يُراعى الوقوف وأداء الحروف من مخارجها الصحيحة، مثل مخرج الزاي والظاء من طرف اللسان، والطاء والدال من وسطه، وما شابه ذلك مما يُؤدى من مؤخرة الفم أو الحلق (الطبرسي، 1408هـ: 10/569). المقصود بالقراءة الحقيقية والصحيحة هي القراءة المطابقة لتلاوة النبي (ص) على الناس (المتقي الهندي، 1413هـ: 49/2).

طرق الوصول إلى القراءة الحقيقية (الصحيحة) هي:

  1. سيرة المسلمين العملية: القراءة المطابقة لسيرة المسلمين هي بالتأكيد قراءة النبي (ص).
  2. شهرة القراءة: القراءة المشهورة عن النبي (ص) وأهل بيته بين المسلمين تعتبر القراءة الحقيقية.
  3. القراءة المتواترة: القراءة التي نُقلت بالتواتر.
  4. شهرة القراءة في صدر الإسلام: بما أن قراءة النبي (ص) كانت شائعة بشكل طبيعي في صدر الإسلام، فإن قراءة النبي (ص) وأهل بيته كانت مشهورة بين المسلمين في ذلك الوقت وتعتبر القراءة الحقيقية.
  5. التوافق مع المسلمات العقلية والنقلية والأدبية: بما أن القرآن في أعلى درجات الفصاحة والبلاغة، فإن أي قراءة تخالف المسلمات الأدبية تفتقر إلى الفصاحة والبلاغة، وحتى لو كانت مشهورة، فهي ليست قراءة حقيقية. القرآن لا يخالف أقوال وروايات أهل البيت (ع)، لذلك فإن قراءة أهل البيت (ع) التي تتوافق مع العقل والنقل والأدب تعتبر القراءة الحقيقية والصحيحة. القراءة التي تتوافق مع المسلمات العقلية والنقلية والأدبية هي قراءة حقيقية (صحيحة) إذا كانت موافقة لقراءة أهل البيت (ع) (رجبي، 1391هـ: 38-41).

بما أن قراءة أهل البيت (ع) تتمتع بجميع هذه الخصائص، فإنها تعتبر القراءة الصحيحة.

في نقل الروايات، يحذف الطبرسي أحياناً سلسلة السند ويكتفي بذكر بعض الرواة، وهذا المنهج يعود إلى الاختصار والإيجاز والانتقاء في تفسيره. من أسباب اختيار هذا المنهج علم الرجال وعدم الاهتمام بنقل الرواية دون تنقيح السند واعتبار المصدر. في مقدمة تفسير مجمع البيان، عند نقل رواية الثقلين المتواترة، يكتب: «أحذف سند هذه الروايات لتكون أكثر اختصاراً ولشهرتها» (الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ: 10/1). على سبيل المثال، في تبيين كلمة «سائحون» (التوبة: 112)، ينقل الطبرسي رواية مرفوعة عن النبي (ص) أنه قال: «سياحة أمتي الصيام» (نفس المصدر، 114/5). وهو أيضاً، بعد التفسير، ينقل قصة حوار الزهري والإمام السجاد (ع) في طريقهما إلى مكة بدون سند (نفس المصدر، 114/5-115).

د. دراسة المبنى الروائي في ترجيح القراءة الصحيحة من وجهة نظر الطبرسي

في مجمع البيان، ذُكرت رواية واحدة فقط من أهل البيت (ع) بسند، و144 رواية أخرى بدون سند. بعض هذه الروايات عن أهل البيت (ع) شاذة، وبعضها يخالف رواية حفص، وبعضها الآخر، من وجهة نظر حاجي نوري، يدل على التحريف (راجع: نوري وبيدگلي، 1393هـ: 8-9). هذا الأمر يسبب أحياناً الشك والإبهام في الارتباط بقراءات أهل البيت (ع). الهدف من هذا البحث هو دراسة نفس الروايات والقراءات المذكورة لأهل البيت (ع) من وجهة نظر الطبرسي، مع التركيز بشكل أكبر على محتوى القراءات وليس ذكر السند. على الرغم من أن صحة السند تلعب دوراً مهماً في صحة الرواية والقراءة، إلا أنها ليست أساس عملنا، وهذا الموضوع يتطلب بحثاً مستقلاً.

إن المبنى الروائي في ترجيح القراءة الصحيحة لدى الطبرسي هو أحد الموضوعات الرئيسية في فهمه التفسيري. تتناول هذه الدراسة كيفية استناد الطبرسي إلى أحاديث وروايات أهل البيت (ع) ومعاييره في اختيار وترجيح القراءات.

ترجيح الرواية وقراءة أهل البيت (ع)

في دراسة تفسير مجمع البيان، يذكر الطبرسي أحياناً جميع الأقوال والآراء المتعلقة بالقراءات المختلفة، وفي النهاية يرجح قراءة واحدة مع تقديم الدليل. وفي بعض الحالات، يرجح قراءة أهل البيت (ع) على القراءات الأخرى. في هذا القسم، يتم توضيح معايير الطبرسي بشكل أكبر في ترجيح قراءة أهل البيت (ع). كان للطبرسي في استناده إلى رواية أهل البيت (ع) وترجيحها أسباب مختلفة تتضح من صلب نصه التفسيري. بالطبع، يرجح أحياناً أيضاً قراءة غير أهل البيت (ع) في ترجيح القراءة. في ما يلي، سيتم بيان كيفية تعامل الشيخ الطبرسي مع قراءة أهل البيت (ع) بأدلة وأمثلة كاملة.

١. ترجيح رواية أهل البيت (ع) لمزيد من التأكيد والتأييد

في ترجيح بعض القراءات، يستشهد الشيخ الطبرسي برواية من أهل البيت (ع) لتأييد وتأكيد استدلاله. على سبيل المثال، في قراءة «كهيعص» (مريم: 19)، نقلاً عن ابن عباس، يشير كل حرف إلى الحرف الأول من صفات الله (كريم، هادي، حكيم، عليم، صادق). في النهاية، ينقل الطبرسي رواية عن أمير المؤمنين (ع) في دعائه: «أسألك يا كهيعص» (الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ: 775/6)، مما يجعل هذه القراءة أكثر رسوخاً وتأييداً.

٢. الترجيح بناءً على الحكم الشرعي

في قراءة كلمة «لامستم» (النساء: 43؛ المائدة: 6)، يذكر الطبرسي نوعين من الرواية ويقدم دليلاً لكل منهما:

  • «لمستم» (بنقل أهل الكوفة، ما عدا عاصم): في مواضع متعددة من القرآن، وردت هذه الكلمة بصيغة الثلاثي المجرد ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ (مريم: 20) بمعنى اللمس باليد دون جماع. وقد أيد آخرون هذه القراءة.
  • «لامستم» (بنقل آخرين): هنا «لمس» و«لامس» بمعنى واحد. في روايات أهل البيت (ع)، المقصود بـ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ هو الجماع، نقلاً عن الإمام علي (ع)، والإمام الصادق (ع)، وابن عباس، ومجاهد، والسدي (الطبرسي، 1408هـ: 81/3؛ الكليني، 1407هـ: 555/5؛ الحويزي، 1415هـ: 484/1). هنا يعتبر الطبرسي اللمس والملامسة بمعنى واحد ويبرر ذلك بقوله: إذا لمس أحدهما (رجل وامرأة) الآخر، فإن الآخر يلمسه أيضاً (الطبرسي، 1408هـ: 81/3)؛ يبدو أن الشيخ هنا يشير بشكل غير مباشر إلى معنى الجماع ويرجح رواية أهل البيت (ع) بسبب الحكم الشرعي. ثم يوضح بشكل مباشر: «القراءة الصحيحة هي التي تعني الجماع (لامستم)؛ لأن الله ذكر حكم الجنب في حال وجود الماء، فيجب بحث حكمه في حال عدم وجود الماء، ويجب بيان جميع أقسام الحدث» (الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ: 82/3)؛ بمعنى آخر، بما أن الآية تتعلق بالوضوء ومبطلاته (الحدث)، فمن المؤكد أن المقصود ليس اللمس البسيط، بل هو عمل يوجب على الشخص الغسل. لذلك، الصحيح هو قراءة الإمام علي (ع) (لامستم: جماع).

٣. الترجيح بناءً على معيار السياق والتفسير

من الأسباب الأخرى لترجيح القراءة عند الطبرسي، صحة التفسير مع قراءة أهل البيت (ع) وبناءً على سياق الجملة. على سبيل المثال، في قراءة «أمرنا» (الإسراء: 16)، قرأ بعض الأفراد (علي (ع)، حسن، أبو عالية، قتادة و…) هذه الكلمة بفتح الهمزة والميم. وقرأها البعض الآخر «آمرنا» بمعنى «أكثرنا» (يعقوب)، والبعض الآخر «أمرنا» (ابن عباس وأبو عثمان النهدي)، والبعض «أمرنا» بفتح الهمزة وكسر الميم (حسن ويحيى بن يعمر). يوضح الطبرسي أنه إذا كانت «أمرنا» بمعنى الأمر، فلن يكون مكلفاً إلا المترفون، في حين أن جميع الناس مكلفون. وإذا كانت بمعنى الإمارة، فهي أيضاً غير صحيحة، لأنه لا يوجد في كل قرية أكثر من أمير واحد (الطبرسي، 1408هـ: 626/6). بناءً على ذلك، فإن أصح قراءة هي القراءة الأولى (بمعنى الأمر بالطاعة) نقلاً عن الإمام علي (ع).

باستناد إلى الشيخ الطبرسي نفسه، المقصود هو أننا نأمرهم بالطاعة، لكنهم يرتكبون الذنوب والمعاصي. الشاهد على ذلك هو الآية السابقة ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ (الإسراء: 15) (الطبرسي، 1408هـ: 626/6).

المثال التالي هو قراءة «فرقناه» (الإسراء: 106)، التي قُرئت بالتخفيف عند مشاهير القراء، لكن الإمام علي (ع)، وابن مسعود، وأبي بن كعب، والشعبي، والحسن قرؤوها بالتشديد. هذا الاختيار مبني على أن القرآن نزل تدريجياً (آية بعد آية أو سورة بعد سورة) وعبارة «على مكث» تؤيد هذا الرأي؛ أي أننا قسمنا القرآن وجعلنا جزءاً منه نهياً، وجزءاً أمراً، وجزءاً آخر خبراً، ولم ننزله دفعة واحدة (الطبرسي، 1408هـ: 687/6 و688). بناءً على ذلك، ونظراً لسياق الجملة وتفسير الآية، فإن أفضل قراءة هي المنقولة عن الإمام علي (ع).

بشأن قراءة «فَرَوْحٌ» (الواقعة: 89)، نُقل عن النبي (ص) والإمام الباقر (ع)، وابن عباس، وقتادة، والحسن بضم الراء، بينما قرأها الآخرون بفتح الراء. فسر البعض مثل ابن جني هذه الكلمة بمعنى «روح». «فَرَوْحٌ» تعني وجود الروح أو الراحة والطمأنينة (من تكاليف الدنيا وصعوباتها) (نقل عن ابن عباس ومجاهد). المقصود بهذه الروح هي الروح التي تتلذذ بها النفس الإنسانية. اعتبر الإمام الصادق (ع) هذه الآية عن أهل الولاية (الشيعة) وفسر «فَرَوْحٌ» بمعنى الراحة والطمأنينة في القبر. كما فسر زيد بن علي (ع) هذه الآية عن أمير المؤمنين (ع) والأئمة وشيعة أهل البيت (ع) بأنهم في قبورهم في روح وريحان. فسر البعض الروح بالنجاة من النار والريحان بدخول الجنة، والبعض الآخر اعتبر الروح في القبر والريحان في الجنة والنعيم أو في يوم القيامة. (الطبرسي، بدون تاريخ، 186/24-190). بناءً على ذلك، ونظراً للتفسير الصحيح لكلمة «روح»، فإن رواية النبي (ص) والإمام الباقر (ع) هي الأصح.

قراءة «مُؤْمِناً» (النساء: 94) نقلت عن الإمام الباقر (ع) بفتح الميم الثانية. في هذه الحالة، تكون من [أصل] أمان. معنى تتمة الآية ﴿لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ يكون كالتالي: لا تقولوا لمن دخل عليكم بالمسالمة والصداقة، لن نؤمنكم. (الطبرسي، 1408هـ: 144/3). من الواضح أن قراءة الإمام الباقر (ع) صحيحة بناءً على المعنى والتفسير وسياق الآية، ومعنى القراءة هو إعطاء الأمان. بمعنى آخر، إذا استسلم لكم شخص، فأعطوه الأمان. بما أن الآية تتعلق بالحرب والقتل، فإن أفضل قراءة تتناسب مع هذا المعنى هي قراءة الإمام الباقر (ع).

٤. الترجيح بناءً على القواعد العربية

كلمة «إِحْسَاناً» (الأحقاف: 15) قُرئت بهذا الشكل عند أهل الكوفة، وعند الإمام علي (ع) وأبي عبد الرحمن السلمي قُرئت «حُسْناً». حرف الباء في «بوالديه» من الأفضل أن يتعلق بـ«وصينا». من قرأ «إِحْسَاناً»، فنصبها على المصدرية؛ لأن معنى ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ هو «أمرناه بالإحسان». نصب «حُسْناً» بـ«وصينا» غير جائز؛ لأن «وصينا» له مفعولان: «الإنسان» ومتعلق بالباء الجارة. من قرأ «حُسْناً»، فمعناه: أن يحسنوا إلى الأبوين، لا أن يسيئوا، ويؤيد ذلك قراءة الإمام علي (ع) (الطبرسي، 1408هـ: 128/9). المؤيد الآخر لقراءة الإمام علي (ع) هو الآية 8 من سورة العنكبوت التي استخدمت فيها كلمة «حُسْناً». إذن، اختيار هذه القراءة من قبل الطبرسي لا مانع منه وهو صحيح من الناحية المعنوية والتفسيرية. بما أن الإحسان إلى الأبوين صفة حسنة، فإن «حُسْناً» هنا أيضاً تأتي كصفة حسنة من الأبناء تجاه والديهم. ربما يكون الهدف هو نشر هذه الصفة الحسنة التي يجب على كل ابن أن يطبقها تجاه والديه.

أحياناً يكون تشابه قراءة أهل البيت (ع) من حيث المعنى والتفسير مع القراءة المشهورة دليلاً على صحتها. مثلاً، كلمة «مُفْرَطُونَ» (النحل: 62) قرأها نافع وقتيبة (من الكسائي) بسكون الفاء وكسر الراء، والآخرون بسكون الفاء وفتح الراء. وقرأها الإمام الباقر (ع) بفتح الفاء وكسر الراء المشددة. وقرأها الأعرج أيضاً بفتح الراء المشددة. «مُفْرَطُونَ» و«مُفَرِّطُونَ» نقلاً عن ابن عباس تعني «متروك» و«مقدمون». معنى متروك ومقدم متشابه (تُركوا في النار). في باب تفعيل، يعني أنهم فرطوا في الدنيا بالنسبة للآخرة ولم يهتموا، وفي باب إفعال، يعني أنهم أفرطوا في المعصية. في هذه الحالة، تكون من «فرط» بمعنى السبق إلى النار. (الطبرسي، 1408هـ: 567/6). هنا أيضاً تختلف قراءة أهل البيت (ع) عن القراءة المشهورة، لكن بما أنهما متشابهان من حيث المعنى والتفسير ولا يوجد فرق بينهما (أحدهما من جانب سلبي والآخر إيجابي يقرأ صفة واحدة)، فإن قراءة أهل البيت (ع) أيضاً ستكون صحيحة بناءً على التشابه المعنوي والتفسيري.

مرجع الضمير: قراءة «ابنه» في آية ﴿.. ونادى نوح ابنه ..﴾ (هود: 42) نقلاً عن الإمام علي (ع)، والإمام الباقر (ع)، والإمام الصادق (ع) بفتح النون والهاء «ابنه»، مخفف «ابنها». وقرأها عكرمة «ابنها». مرجع الضمير «ها» هنا هو زوجة نوح، وبما أن ابن زوجة نوح هو ابن نوح نفسه، فإن مرجع الضمير في كلتا الحالتين واحد، وبالتالي تشير كلتا القراءتين إلى معنى واحد. النتيجة هي أن قراءة الأئمة الأطهار (ع) من حيث المعنى متطابقة مع قراءة عكرمة. (الطبرسي، 1408هـ: 243/5).

الصفة والموصوف: في عبارة ﴿من أمر الله﴾ (الرعد: 11) وفقاً للقراءة المشهورة، تُقرأ هذه العبارة مرفوعة كصفة لـ«معقبات» (أي له معقبات من أمر الله يحفظونه). رُويت عن الإمام الصادق (ع)، وعلي (ع)، وابن عباس، وعكرمة، وزيد بن علي، وحسن، ومجاهد، والجبائي قراءة ﴿يحفظونه بأمر الله﴾. هذا يشبه عبارة «هذا الأمر بتدبير فلان ومن تدبير فلان» حيث لا فرق بين «باء» و«من» (الطبرسي، 1408هـ: 428/6 و431). على أي حال، في هذه الآية أيضاً، أولى الشيخ الطبرسي اهتماماً خاصاً بقراءة أهل البيت (ع)، وبما أنها نُقلت عن قراء معتبرين، فإنه يعتبرها صحيحة ومقبولة، على الرغم من أنه يوضح لاحقاً أنه لا يرى فرقاً بين القراءتين.

الفعل المتعدي: في عبارة ﴿من كلٍّ﴾ (إبراهيم: 34)، نقلاً عن يعقوب، وابن عباس، والإمام الباقر (ع)، والإمام الصادق (ع)، والضحاك، وعمرو بن فائد، قُرئت بالتنوين. وقرأها الآخرون بدون تنوين وإضافة إلى ما بعدها. إذا قُرئت هذه العبارة بالتنوين، فذلك بسبب ذكر المفعول به في الجملة (أي: أعطاكم مما سألتموه من كل شيء). وفي حال قُرئت بدون تنوين وبصيغة مضاف، سيكون المفعول به محذوفاً. (الطبرسي، 1408هـ: 484/6). بالنظر إلى أن الفعل «آتى» في هذه الآية هو فعل متعدٍ ويحتاج إلى مفعول به، يجب أن نعتمد القراءة التي لا تؤدي إلى حذف المفعول؛ لذلك، فإن قراءة أهل البيت (ع) هي الأرجح.

حروف الفعل: قراءة ﴿تهوي﴾ (إبراهيم: 37) عن الإمام علي (ع)، والإمام الصادق (ع)، والإمام الباقر (ع) وردت بفتح الواو. في هذه الحالة، هي من «هوى يهوي» بمعنى أحب، وجاءت بصيغة متعدية. بالطبع، التعدي بـ«إلى» صحيح أيضاً، لأن المحبة ميل يتجه نحو الآخر. في القراءة المشهورة (بكسر الواو)، تعني هذه الكلمة الميل. قال الإمام الباقر (ع): الناس مأمورون بأن يفدوا إلينا، وتُعلن ولايتهم لنا، وينصروننا. ثم قرأ هذه الآية. كما فسر قتادة وابن عباس «تهوي إليهم» بمعنى ميل الناس إلى نسل إبراهيم. (الطبرسي، 1408هـ: 488/6 و490). بما أن حرف الجر «إلى» في نهاية الفعل يدل على الحركة نحو شيء والميل والمحبة تجاه شخص، فإن أفضل قراءة هي المنقولة عن أهل البيت (ع).

الجار والمجرور: قراءة ﴿من خلاله﴾ (الروم: 48) عن الإمام علي (ع)، وابن عباس، والضحاك نُقلت بصيغة «من خلله» بدون ألف. الدليل على ذلك أن «خلل» مفرد «خلال»، و«خلال» نفسها مفرد بعد «خلل» (لتلك الكلمة). في تركيب مثل «أثر رحمت الله» الذي يُقرأ بالتاء، يحل الأثر أحياناً محل الرحمة. (الطبرسي، 1408هـ: 482/8). لمزيد من التوضيح، هنا يحل الأثر محل الرحمة، وأثر رحمة الله ورحمة الله نفسها لهما معنى واحد، لأن النتيجة التي تُستخلص من أثر الرحمة ومن الرحمة نفسها واحدة. هنا، يقدم الشيخ الطبرسي دليلاً لقراءة أهل البيت (ع)، وهذا بحد ذاته يمكن أن يكون تبريراً لترجيح هذه القراءة.

٥. الترجيح بدون معيار (الترجيح غير المباشر)

قراءة ﴿لنحرقنه﴾ (طه: 97) بناءً على قراءة الإمام علي (ع) وأبي جعفر بفتح النون، وسكون الحاء، وتخفيف الراء، تُقرأ بمعنى «نقطعه قطعاً» (الطبرسي، 1408هـ: 45/7). في موضع آخر، فسر الطبرسي هذه القراءة بمعنى برد تمثال العجل بالمبرد ونحته بالكامل. القراءة الأخرى ﴿لنحرقنه﴾ بتشديد الراء، وهي الأشهر، تدل على المبالغة وتظهر أن التمثال المصنوع من الذهب والفضة والذي تحول إلى حيوان حي، قد أُحرق بالكامل (الطبرسي، 1412هـ: 435/2). إن ذكر الشيخ الطبرسي لقراءة الإمام دون أي رأي مخالف ثم ترجمتها وتفسيرها، يدل على رؤيته الإيجابية لهذه القراءة. كما أنه بتوضيح أن معنى كلتا القراءتين متشابه وأن القراءة بتشديد الراء فقط توحي بمعنى المبالغة، يعزز هذا الرأي بأن قراءة الإمام (ع) صحيحة.

بشأن قراءة ﴿شغفها﴾ في آية ﴿شغفها﴾ (يوسف: 30 و31)، عن الإمام علي (ع)، والإمام السجاد (ع)، والإمام الباقر (ع)، وآخرين، قُرئت بصيغة «شعفها»، وعن آخرين بصيغة «شغفها». معنى «شعفها» هو الوصول إلى أقصى درجات المحبة، بينما معنى القراءة المشهورة «شغفها» هو أن حبه ومحبته وصلت إلى «شغاف» (غشاء القلب) وغطت قلبه (الطبرسي، 1408هـ: 351/5). بالنظر إلى أن المحبة والعشق أمر داخلي وباطني، فإن ربطه بالماديات والجسد (شغف: غشاء القلب) قد لا يكون صحيحاً. لذا، يرجح الطبرسي هذه القراءة بشكل غير مباشر، ربما لأنه لم ير حاجة لبيان سبب ذلك.

يرجح الشيخ الطبرسي في ترجيح القراءة الصحيحة أحياناً رواية وقراءة شاذة وغير منسوبة لأهل البيت (ع) على قراءة أهل البيت (ع). ويقدم لهذا الترجيح أحياناً حجة ودليلاً، وأحياناً يرجحها بدون دليل. في ما يلي، تُدرس معايير الشيخ لترجيح قراءات غير أهل البيت (ع).

أدى الاختلاف في لهجات القراء إلى تفاوت في القراءات، وهذه التفاوتات أدت إلى مسائل نحوية، وبالتالي إلى تفسير مختلف للآيات. لذلك، تؤثر القراءة في تفسير القرآن. توجد بعض الروايات غير المشهورة وغير المنقولة عن أهل البيت (ع). مفسرون مثل الطبرسي، بنقد ودراسة هذه الروايات وتفسير الآيات بناءً عليها، يوضحون القراءة الصحيحة (دياري بيدگلي، 1390هـ: 47). في ما يلي، تُدرس بعض الأمثلة.

٦. الترجيح بناءً على عقيدته ومذهبه

في آية ﴿صراط علي﴾ (الحجر: 41)، بناءً على رأي الإمام الصادق (ع)، ويعقوب، وأبي رجاء، وابن سيرين، وقتادة، والضحاك، ومجاهد، قُرئت هذه العبارة بصيغة «صراط علي»، لكن الآخرين قرؤوها «عَلَيَّ». يعتقد ابن جني أن معنى القراءة الأولى هو طريق كريم وشريف، وليس علو ورفعة. القراءة الثانية تشبه عبارة «الدلالة اليوم علي» التي تعني «هذا الطريق علي وبضمانتي»، مثل عبارة «صحة هذا المال علي» (صحة هذا المال علي). يعتقد ابن جني أن هذا المعنى أصح (الطبرسي، 1408هـ: 518/6). إن بيان الدلالة التفسيرية لترجيح القراءة الصحيحة، خاصة للقراءة الثانية والاهتمام بها، يدل على الاهتمام بسياق الآية.

٧. الترجيح بناءً على عقيدته ومذهبه

دافع الطبرسي بكل قوة عن عقائد الشيعة، خاصة في مواضع اختلاف القراءات حيث يختار غالباً قول الشيعة ويذكر أدلته (الذهبي، بدون تاريخ، 82/2-84). في الحالات التي ترتبط فيها آية بمسألة فقهية، يثبت الطبرسي ذلك بإظهار عقيدته ومذهبه. على سبيل المثال، في سورة المائدة، الآية 6، قُرئت كلمة «أرجلكم» بالنصب والجر. أولئك الذين يقولون بوجوب غسل القدمين، اعتبروا هذه الكلمة معطوفة على «برءوسكم» ومجرورة، ويعتقدون أن المراد من المسح هو الغسل. وفي هذا السياق، توجد رواية عن النبي (ص) أنه قال: «ويل لهذه الأعقاب من النار» عندما رأى قوماً لا يغسلون أعقابهم في الوضوء (الطبرسي، 1408هـ: 252/3). كذلك، روايات مثل قول أوس بن أوس أنه رأى النبي (ص) توضأ ومسح على نعليه وصلى، وقول حذيفة أن «النبي (ص) بعد قضاء الحاجة، طلب ماء وتوضأ ومسح على قدميه»، من الأدلة التي أوردها الطبرسي في تفسيره (الطبرسي، 1408هـ: 258/3).

لا يعتمد المرحوم الطبرسي في بيان الروايات المتعلقة بالقراءة الصحيحة على أي رواية، بل يدرسها بدقة، خاصة في هذه الآية، حيث إن اعتبار الرواية من باب التعبد، لأن الآية تتعلق بمسألة فقهية. لذلك، يقبل الطبرسي الرواية التي تتوافق مع عقيدته ومذهبه، أي مسح القدمين. بالطبع، يجب الانتباه إلى أن مجرد تصنيف وتسمية قراءة بأنها «ترجيح»، لا يعني حصر تلك القراءة بمعيار خاص. قد يتم اختيار ترجيح قراءة بناءً على معايير مختلفة؛ مثلاً، في هذه الحالة، يمكن طرح أسباب النزول وروايات أهل البيت (ع) كأدلة لترجيح القراءة.

٨. ترجيح القراءة المشهورة

عبارة ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ (الواقعة: 75) بواسطة الحسن، والثقفي، والإمام علي (ع)، وابن عباس، والنبي (ص) قُرئت بصيغة «فلا قسم» بدون ألف. نُقل عن الإمام الباقر (ع) والإمام الصادق (ع) أن «مواقع النجوم» تعني طرد الشياطين التي يقسم بها المشركون، فيقول الله: «فلا أقسم بذلك». وقد فسرها ابن عباس أيضاً بمعنى «لا أقسم بنزول القرآن». لكن القراءة المشهورة تعني «أقسم بمواقع النجوم»، وهنا اعتُبرت «لا» زائدة (الطبرسي، 1408هـ: 339/9). بما أن الطبرسي ومعظم المفسرين والمترجمين ترجموا وفسروا الآية بشكل إيجابي (قسم)، يمكن استنتاج أن هذه القراءة المشهورة (مع اعتبار «لا» زائدة) هي الأرجح. وقد قدم الشيخ الطبرسي أيضاً دليلاً وتبريراً لهذه القراءة المشهورة، وفي النهاية فسر على أساسها، مما يدل على أن ترجيحه كان للقراءة المشهورة، وليس لقراءة أهل البيت (ع).

في آية ﴿أفلم ييأس﴾ (الرعد: 31)، قرأ الإمام علي (ع)، وابن عباس، والإمام زين العابدين (ع)، وزيد بن علي، والإمام جعفر الصادق (ع) بدلاً من القراءة المشهورة «أفلم ييأس»، «أفلم يتبين». يعتقد ابن جني أن «أفلم يتبين» هو في الواقع تفسير لـ«أفلم ييأس» ولا يمكن اعتباره قراءة للآية. ويشير إلى أن معنى «التفحص» وليس «التبيين» قريب من اليأس، لأنه عندما يبحث شخص عن شيء ويثبته، يشبه من يئس وتركه وذهب يبحث عن شيء آخر (الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ: 450/6). بناءً على ذلك، رجح الطبرسي أيضاً، مع هذه التوضيحات، القراءة المشهورة وأعطاها الأفضلية على قراءة أهل البيت (ع) بأدلته الخاصة.

في عبارة «مثل الجنة» (محمد: 15)، قرأها الإمام علي (ع) وابن عباس بصيغة «أمثال الجنة». وفقاً لقراءة العامة «مثل»، فإن معناها يدل على الكثرة، لأنها تشير إلى المصدرية (الطبرسي، 1408هـ: 150/9). هنا أيضاً، لم تُرجح قراءة أهل البيت (ع) ولم يُذكر أي دليل لذلك. لكن القراءة المشهورة تُعتبر أصح وأرجح بسبب الترجمة والتفسير الصحيح. بما أن الطبرسي بيّن معنى القراءة المشهورة (مثل) على أنه الكثرة، فلا حاجة لقراءة الجمع منها. من ناحية أخرى، لو كان ذلك ضرورياً، لكان القرآن نفسه قد أوردها بالجمع.

٩. النقل المنصف دون انتقاء القراءة الصحيحة

يذكر الطبرسي في الآيات التي لا تتعلق موضوعاتها بالمسائل الفقهية، جميع الروايات المتعلقة بتلك الآية دون اختيار رواية معينة. على سبيل المثال، في تفسير سورة عبس، تعامل مع روايات القراءة بنفس الطريقة. فهو يذكر الأحكام التي يمكن استنباطها من القرآن الكريم بوضوح ودون تكلف، مع دراسة جوانبها المختلفة، وفي كثير من الحالات، يورد آراء الصحابة والمذاهب الفقهية أيضاً. كلما كان هناك خلاف في الرأي حول حكم شرعي، فإنه يطرح الآراء المختلفة بإنصاف دون أن يتخذ موقفاً قضائياً.

فيما يتعلق بكلمة «بالغ» (الطلاق: 3)، قرأها حفص عن عاصم بدون تنوين وجر «أمره». وقرأها آخرون «بالغٌ» بالتنوين ونصب «أمرَه»، وقرأها داود بن هند «بالغٌ» بالتنوين ورفع «أمرَه». ونُقل عن ابن عباس، وأبي بن كعب، وجابر، والإمام زين العابدين (ع)، والإمام جعفر الصادق (ع) أيضاً «تنوين بالغ ونصب أمر» (يعني أنه سيبلغ أمره قريباً فيما يريد). أولئك الذين قرؤوا «بالغ أمره» بالإضافة، حذفوا التنوين، وهذه هي القراءة المشهورة. في القراءة بالتنوين (بالغٌ أمراً)، يعني أن أمره يبلغ شيئاً أراده الله، وبالتالي فإن المفعول به محذوف (الطبرسي، 1408هـ: 456/10). هنا نرى أن الشيخ الطبرسي أورد جميع القراءات دون ترجيح إحداها على الأخرى، وذكر دليلاً لكل منها. ربما يكمن سبب ذلك في وضوح القراءة الصحيحة والمشهورة.

فيما يتعلق بكلمة ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ (يس: 38 و39)، قرأها زيد عن أبي يعقوب بكسر القاف، والآخرون (منهم الإمام السجاد (ع)، والإمام الباقر (ع)، والإمام الصادق (ع)، وابن عباس) بفتح القاف (الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ: 662/8). هنا أيضاً، لم يتم أي اختيار في القراءة الصحيحة، وذكر الشيخ الطبرسي جميع القراءات دون ترجيح وبحياد.

في عبارة ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ (محمد: 31)، قرأ الإمام الباقر (ع) وأبو بكر «ليبلونكم» (بالياء)، وقراء آخرون بالنون (نبلو…). قرأ يعقوب (نبلو) بسكون الواو. يقول أبو علي: دليل القراءة بالياء هو العبارة السابقة ﴿والله يعلم أعمالكم﴾، لأن اسم الغائب أقرب إليها. دليل القراءة بالنون هو التوافق مع عبارة ﴿ولو نشاء لأريناهم﴾ (الطبرسي، 1408هـ: 161/9). هنا أيضاً، يقدم الطبرسي دليلاً وتبريراً لكل قراءة، لكنه لا يرجح أياً منها. قد يشير هذا إلى اتساع المعنى والتفسير في الآيات والمرونة في التعامل مع القراءات والتفاسير المختلفة.

في جميع هذه الأمثلة، ذكر الطبرسي القراءات المختلفة دون ترجيح. ربما كان هدفه من هذا المنهج هو البحث والتعلم المزيد في مجال القراءة والرواية الصحيحة. هذه المرونة في عدم الاختيار هي نوع من الاحترام للآراء المختلفة وجذب المزيد من الباحثين حتى يكون للآخرين أيضاً حق التعبير عن الرأي واختيار وجهة نظرهم.

الخاتمة

يذكر الطبرسي في كثير من الحالات القراءات المختلفة ويذكر أدلتها ومعاييرها، لكنه يترك للمخاطب حرية اختيار القراءة الصحيحة دون ترجيح قراءة معينة. قد يكون هذا المنهج بسبب وضوح وشفافية الرواية الصحيحة، بحيث لا يشعر بالحاجة إلى تحديدها. كذلك، قد يكون اختيار القراءة الصحيحة من بين عدة قراءات أمراً صعباً، وهذا الشك والتردد في الاختيار قد يدفع الطبرسي إلى الامتناع عن الترجيح وترك الاختيار للمخاطب بناءً على أطره الدينية والعقلية. هذه الميزة يمكن أن تكون ميزة ونقصاً في نفس الوقت.

في بعض الحالات، يرجح الطبرسي قراءة أهل البيت (ع) بناءً على معايير مثل الروايات المنقولة عنهم، وتفسير وسياق الآيات، وقواعد اللغة العربية. ولكن بما أنه لا يوجد نقل ورواية عن أهل البيت (ع) بشأن جميع آيات القرآن، فإن أفضل طريقة لترجيح قراءة ما هي مقارنتها بسائر القراءات والروايات المماثلة في ذلك المجال للوصول إلى القراءة الصحيحة. وأحياناً، يختار أفضل قراءة باستخدام المقارنة والتفسير والترجمة.

في بعض الحالات، يرجح الطبرسي قراءة غير أهل البيت (ع) على أنها صحيحة، لأنه يعتقد أن القراءة الصحيحة هي التي تتوافق مع تفسير وسياق الآية، وحتى في بعض الحالات لا تتعارض مع عقيدته الشخصية. وقد رجح في بعض الحالات القراءة المشهورة وقراءة عاصم على قراءة أهل البيت (ع).

بشكل عام، تعتبر قراءة أهل البيت (ع) أصح قراءة مقارنة بسائر القراءات بسبب توافقها الأكبر مع المعنى والقواعد الأدبية. قد لا تكون هذه القراءة دائماً الأشهر، لكنها عادة ما تكون الأصح، لأنها تتمتع بأصالة أكبر، ولهذا السبب تعتبر أفضل وأرجح قراءة مقارنة بسائر القراءات.

الهوامش

  1. تاريخ الاستلام: 13/02/1402، تاريخ القبول: 07/10/1402.
  2. خريجة دكتوراه في علوم القرآن والحديث، كلية الإلهيات والمعارف الإسلامية، جامعة مازندران، بابلسر، إيران: shabbaszadeh@yahoo.com.
  3. أستاذ مساعد في قسم علوم القرآن والحديث، كلية الإلهيات والمعارف الإسلامية، جامعة مازندران، بابلسر، إيران: m.musavi@umz.ac.ir.
  4. هذه الاختلافات هي: 1. إعراب الكلمات: الذي لا يحدث فرقًا في الكتابة والمعنى، مثل كلمة «فيضاعفه» التي تُقرأ (الفاء) بالرفع أو النصب؛ 2. اختلاف في الإعراب يؤدي إلى تغيير المعنى وليس الصورة، مثل «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ» بالتشديد أو بدونه (النور: 15)؛ اختلاف الحروف الذي يغير المعنى فقط: «كَيْفَ نُنْشِزُها» أو «كَيْفَ نُنْشِرُها» (البقرة: 259)؛ 3. اختلاف الحروف الذي يغير الصورة فقط: «.. إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً» أو «.. إِلَّا زَقِيَّةً واحِدَةً» (يوسف: 29)؛ 4. اختلاف الكلمات الذي يغير الصورة والمعنى معًا: «طَلْعٌ مَنْضُودٌ» أو «طَلْحٌ مَنْضُودٌ»؛ 5. تبديل مواقع الكلمات: «وَ جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ» أو «وَ جَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ» (الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ: ج 1، ص 20).
  5. لم يضع أي جزء من القرآن، وليس الأمر أن جزءاً من القرآن قد خرج عن متناول المسلمين وهم لا يعلمون به.
  6. على سبيل المثال، انظر: القرطبي، جامع الأحكام، 1364هـ: 170/2، 171؛ 416/6، 58/7، 98، 133، 149، 363، 393؛ 381/8؛ 45/9، 163، 331؛ 333/10؛ 65/11؛ 336/13؛ 33/14، 75؛ 193/15؛ ج 66/16، 102، 106، 151؛ مرادي، 1382هـ: 51.
Scroll to Top