الملخص
يتناول البحث الحالي دراسة سند ومضمون حديث صلاة التسبيح أو صلاة جعفر الطيار، التي تعدّ من أهم الصلوات المستحبة. مع شيوع الفكر الظاهري في القرن الثاني، انتشر الحكم غير الصائب والسطحي على أسانيد ومتون الأحاديث، ويُعدّ ردّ سند ومتن حديث صلاة التسبيح من تلك الموارد. بدايةً، أورد ابن الجوزي ومن ثم أتباعه إشكالات على سند هذا الحديث وأدرجوه ضمن الأحاديث الموضوعة. ثم قام ابن تيمية بالنهج ذاته، فطرح إشكالات حول متن الحديث وشكك في أصالته. تسعى هذه المقالة، بالمنهج الوصفي التحليلي، إلى نقد هذه الإشكالات استنادًا إلى مباني أهل السنة. وفقًا للتحقيقات، فإن هذا الحديث صحيح وأصيل في مصادر الشيعة، ويمكن الدفاع عنه وقبوله وفقًا للمباني الرجالية لأهل السنة، وإشكالات ابن الجوزي السندية غير واردة. كما أن إشكالات ابن تيمية على المتن غير مقبولة، وتعود جذورها إلى مواقفه المتشددة تجاه التشيع، ويؤكد ذلك الأساس الأولي لتأليف كتاب منهاج السنة. إضافة إلى ذلك، تتعارض إشكالات ابن تيمية مع آراء سائر مذاهب أهل السنة.
1. بيان المسألة
في أواخر القرن الثاني حتى القرن الثالث، ظهرت فتن كثيرة في جسد الأمة الإسلامية، وبدت آثارها واضحة في مجال نقل الرواية أيضًا. ولهذا، تشكّل علم الحديث مع مرور الزمن ليميز الروايات الصحيحة من غير الصحيحة. كما أن التوجهات الفكرية والكلامية المتنوعة بين المسلمين زادت من تعقيد الأمر، مما أدى إلى عدم اتفاق علماء الحديث المسلمين في الحكم على أسانيد ومتون الأحاديث. ومن رحم هذه التيارات، نشأ فكر الظاهرية؛ والظاهرية هم جماعة من أهل الحديث وتيار فكري متحجر يعتمد على ظواهر الكتاب والسنة، وعدم استخدام العقل والفكر في فهم المعارف الوحيانية، وعدم تجاوز المعنى الأولي للآيات والروايات (فتحي، 1397ش، 39). ورغم أن هذا الفكر كان له حضور أكبر في بحث تفسير الآيات، إلا أن دراسة سند ومتن الروايات تأثرت به أيضًا.
كان أحمد بن حنبل هو من بدأ تيار الظاهرية، وقد بلغ هذا التيار تمام نضجه في عصره، وكل عالم اتبعه في الفقه كان بالضرورة يميل إلى هذا الفكر (أبو زهرة، بلا تا، 88-90). ومن بين هؤلاء العلماء الذين اتبعوا في الحديث مذهب أحمد بن حنبل، ابن الجوزي الحنبلي وابن تيمية الحراني. يُعد ابن الجوزي وابن تيمية أول من اعتبر أسانيد ومحتوى حديث صلاة التسبيح باطلًا من أساسه، وبعدهما عكس سائر علماء المذهب الحنبلي آراءهما بكثرة. يسعى هذا المقال، بالاستفادة من مباني أهل السنة أنفسهم، إلى دراسة وتقييم رأي ابن الجوزي وابن تيمية بخصوص هذا الحديث، وتقييم أصالته، والإجابة على الأسئلة التالية:
ما هي أهم الإشكالات السندية والمتنية التي أثارها ابن الجوزي وابن تيمية حول حديث صلاة التسبيح؟
هل يمكن الدفاع عن هذا الحديث من الناحية السندية وفقًا لمباني أهل السنة؟
هل الإشكالات المتنية مقبولة؟
للإجابة على الأسئلة المذكورة، وبعد استعراض الخلفية، يتم التطرق إلى الدراسة السندية والمضمونية. وبما أن هذا الحديث ليس محل خلاف في مصادر الشيعة، فقد تم الاكتفاء بتخريجه، ثم تم تخريج الحديث في مصادر أهل السنة وتقييم الإشكالات السندية والمتنية وفقًا لمبانيهم.
إن التأليف حول موضوع هذا البحث له تاريخ قديم يعود إلى القرن الرابع الهجري، ولكن للأسف، فُقدت معظم الكتابات مع مرور الزمن. وفي ثنايا النصوص التاريخية والحديثية، توجد تقارير عن محدثين سابقين كتبوا الروايات المتعلقة بهذه الصلاة في مؤلفات مستقلة؛ على سبيل المثال، تقرير الزبيدي (1426هـ، 3: 477) بخصوص الدارقطني؛ وتقرير السيوطي نقلاً عن ابن حجر (1395هـ، 2: 42-43) بخصوص ابن منده الأصفهاني؛ وتقرير الذهبي (بلا تا، 3: 1140) بخصوص الخطيب البغدادي؛ وتقرير تاج الدين السبكي (بلا تا، 7: 183)؛ وتقرير ابن حجر (1427هـ، 2: 17) بخصوص أبي موسى الأصفهاني و…. ولكن لم يتم العثور على تأليف علمي وتحقيقي حول دراسة اعتبار هذه الرواية والرد على إشكالات المعارضين بناءً على دراسة الباحثين. بالطبع، هناك مؤلفات تناولت جمع وتأليف وتحقيق فقهي وشرح الألفاظ، وبشكل مختصر، المباحث السندية والرجالية لهذه الرواية، منها: شمس الدين البعلي الحنبلي (بلا تا) في رسالة «الجزء النجيع في الكلام على صلاة التسبيح» بمحورية طريق ابن عباس، حيث تناول شرح ألفاظ الحديث، والأحكام الفقهية، وتاريخ الصلاة، وبيان الأوقات المستحبة، وفضائل الصلاة وغيرها. في كتاب «الترجيح لحديث صلاة التسبيح» لابن ناصر الدين الدمشقي (1409هـ)، تم بيان علم الرجال بشكل مختصر وكلي، والمؤلفات في هذا الباب بواسطة محقق الكتاب. ابن طولون الدمشقي (1415هـ) في كتاب «الترشيح لبيان صلاة التسبيح» تناول أقوال فقهاء المذاهب حول استحباب هذه الصلاة، وشرح الكلمات الغريبة، وفقه الحديث، والأحكام الفقهية، وأنواع الأدعية المستحبة الخاصة بهذه الصلاة، وأشار بشكل مختصر إلى المباحث السندية. الهاشمي السلوي (1428هـ) في كتاب «منهج التوضيح لمسائل صلاة التسبيح» وعبد الرؤوف السكهروري (1395ش) من علماء أهل باكستان المعاصرين في كتاب «فضائل ومسائل نماز تسبيح» باللغة الأردية، بيّنا فضائل وأحكام صلاة التسبيح. لكن منهجية هذا المقال هي دراسة اعتبار هذه الرواية بمحورية الرد على الشبهات السندية والمتنية التي طرحها ابن الجوزي وابن تيمية، والتي أُنجزت بتتبع واسع في المتون الحديثية والرجالية، ولم يتم العثور على تحقيق كهذا من قبل الباحثين السابقين.
2. دراسة مفهوم رواية صلاة التسبيح
صلاة التسبيح، التي تُعرف في الفقه المقارن بأسماء صلاة جعفر الطيار، وصلاة الحبوة، وصلاة التسبيح، هي من الصلوات المستحبة التي علمها النبي (ص) لأفراد بناءً على روايات أهل السنة؛ وتختلف روايات أهل السنة حول الشخص الذي تعلمها، وهو ما سيتم التطرق إليه لاحقًا. وفقًا لرواية الترمذي، علمها النبي (ص) في حديث طويل لعمه العباس بن عبد المطلب (الترمذي، بلا تا، 2: 348). أما بناءً على روايات الشيعة، فقد علم النبي (ص) هذه الصلاة لابن عمه جعفر بن أبي طالب بعد عودته من رحلته التاريخية من الحبشة إلى المدينة في السنة السابعة للهجرة، كهدية له تقديرًا لجهوده (الكليني، 1362ش، 3: 465)؛ وكان أئمة أهل البيت (ع) يواظبون عليها باستمرار (النجفي، 1362ش، 12: 199).
صلاة التسبيح في فقه الإمامية هي صلاة من أربع ركعات بتشهدين وسلامين (نفسه، 12: 200). وفي فقه أهل السنة، هي أيضًا صلاة من أربع ركعات ولكن بتشهدين وسلام واحد (القاري، 1422هـ، 3: 375). اشتهرت صلاة التسبيح بهذا الاسم لكثرة تكرار التسبيحات «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» التي تُقرأ ثلاثمائة مرة في المجموع، وخمس وسبعين مرة في كل ركعة. وتكون على هذا النحو: في كل ركعة بعد القراءة خمس عشرة مرة، وفي الركوع وبعد تسبيحات الركوع عشر مرات، وبعد الرفع من الركوع في حالة القيام عشر مرات، وفي السجدة الأولى بعد تسبيحات السجدة عشر مرات، وبين السجدتين في حالة الجلوس عشر مرات، وفي السجدة الثانية بعد تسبيحات السجدة عشر مرات أيضًا، وبعد السجدة الثانية في حالة الجلوس تُقرأ عشر مرات أيضًا (نفسه).
أصالة هذه الصلاة في المصادر الحديثية لأهل السنة، على عكس مصادر الشيعة، محل خلاف ونقاش بسبب الإشكالات السندية في طرق نقلها. ويعود أصل هذا الخلاف في الرأي ورفض الاعتبار السندي لهذا الحديث إلى ابن الجوزي الحنبلي؛ فهو أول من أدرج حديث صلاة التسبيح بجميع طرقه التي كانت لديه، دون أسس معتبرة، في كتابه «الموضوعات» (1415هـ، 2: 63-64). وبعده، تبعه أتباعه مثل ابن تيمية في منهاج السنة (1406هـ، 7: 434)، وابن عبد الهادي الحنبلي في كتاب المحرر في الحديث (1425هـ، 133)، والشوكاني في السيل الجرار (1408هـ، 1: 328)، وفي العصر الحاضر ابن عثيمين في فتاوى منار الإسلام (1410هـ، 203)، حيث أثاروا هذا الخلاف برفض سند ومحتوى حديث صلاة التسبيح.
1-2. أصل الرواية
في هذا البحث، تم أخذ متن الرواية من مصدرين حديثيين معتبرين لدى الفريقين، وهما الكافي للكليني وسنن الترمذي، حيث طُرح فيهما موضوع تعليم هذه الصلاة والترغيب في قراءتها من قبل النبي (ص) لتلاميذه: «قال قال رسول الله (ص) لعباس بن عبد المطلب، يا عباس، يا عماه: (حسب روايات أهل السنة)؛ وقال قال رسول الله (ص) لجعفر بن أبي طالب، يا جعفر: (حسب روايات الشيعة) ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل لك عشر خصال، إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وخطأه وعمده وصغيره وكبيره وسره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة قلت وأنت قائم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة. ثم تركع فتقول وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود، فتقولها عشراً، ثم تسجد {الثانية} فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود، فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل في أربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة فإن لم تفعل ففي كل عمرك مرة» (الكليني، 1362ش، 3: 465؛ الترمذي، بلا تا، 2: 348).
3. تخريج الحديث ودراسة اعتباره
1-3. في المصادر الروائية الشيعية
أصل رواية صلاة التسبيح في مصادر الحديث الشيعية، على عكس مصادر الحديث لأهل السنة، نُقل وخُرّج بطرق أقل، حيث شمل في المجموع سبعة محدثين مشهورين هم: الكليني في الكافي (1362ش، 3: 465)، والشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه (1406هـ، 1: 370)، والشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام (1413هـ، 1: 166)، والراوندي في النوادر (1376ش، 234)، والشيخ الحر العاملي في وسائل الشيعة (1403هـ، 5: 194)، والعلامة المجلسي في بحار الأنوار (1427هـ، 18: 452)، والمحدث النوري في المستدرك الوسائل (1382ش، 3: 455). وفقًا للدراسات التي أُجريت، فإن جميع رواة هذا الحديث هم من أشهر وأوثق الرواة، وهم ثقات بالإجماع، وبناءً على أصول علم الرجال الشيعي، فإن الرواية صحيحة وذات قيمة استدلالية كبيرة ويمكن الأخذ بها (المحقق الطهراني، 1403هـ، 21: 72). حتى أن العلامة المجلسي ادعى تواتر سند هذا الحديث بسبب استفاضته وشهرته (1427هـ، 18: 452). وفي موضع آخر، أضاف أنه بعد الصلوات المستحبة اليومية، لا توجد صلاة تماثل صلاة التسبيح من حيث قوة السند وكثرة الفضيلة (1423هـ، 320).
2-3. في المصادر الروائية لأهل السنة
أصل حديث صلاة التسبيح في متون الحديث لأهل السنة نُقل بطرق متعددة، وخلافًا للمصادر الحديثية الشيعية، يختلف متن الروايات حول الشخص الذي علّمه النبي (ص) هذه الصلاة. أحيانًا كان الصحابة يطرحون أسئلة على النبي (ص) بناءً على اهتماماتهم (همتي بور وآخرون، 1400ش، 208)، وأحيانًا أخرى كان النبي (ص) يعلّمهم أمورًا دون سؤال. هذه الرواية تندرج ضمن الفئة الثانية، حيث علّم النبي (ص) هذه الصلاة، وفقًا لمجموعة من الروايات، للعباس بن عبد المطلب؛ ووفقًا لمجموعة أخرى، لجعفر بن أبي طالب؛ ووفقًا لبعض الروايات الأخرى، لعبد الله بن عمرو بن العاص؛ ووفقًا للمجموعة الأخيرة، تم تعليم صلاة التسبيح لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
1-2-3. تخريج المجموعة الأولى من الروايات: المخاطَب هو العباس بن عبد المطلب
في المجموع، روى خمسة من الصحابة (أم سلمة، العباس بن عبد المطلب، الفضل بن عباس، أبو رافع، وعبد الله بن عباس) أن النبي (ص) علّم صلاة التسبيح لعمه العباس. رواية أم سلمة خرّجها أبو نعيم في كتاب «قربان المتقين» (الدمشقي، 1409هـ، 46). رواية العباس بن عبد المطلب خرّجها الدارقطني (السيوطي، 1395هـ، 2: 37) وابن الجوزي (1415هـ، 2: 63) عن طريق الدارقطني. رواية الفضل بن عباس خرّجها أبو نعيم في رسالة «قربان المتقين» (السيوطي، 1395هـ، 2: 37). رواية أبي رافع خرّجها الترمذي (بلا تا، 2: 384)، وابن ماجه (1419هـ، 2: 446)، والطبراني (1427هـ، 1: 284)، والدارقطني (السيوطي، 1395هـ، 2: 38)، والبيهقي (1429هـ، 2: 326)، وابن الجوزي (1415هـ، 264) عن طريق الدارقطني. رواية ابن عباس خرّجها البخاري (1400هـ، 57)، وأبو داود (1431هـ، 2: 252)، وابن ماجه (1419هـ، 2: 159)، ومعمري (السيوطي، 1395هـ، 2: 38)، وابن خزيمة (1424هـ، 283)، والطبراني بأربعة أسانيد (1427هـ، 3: 168)، والدارقطني بسندين (السيوطي، 1395هـ، 2: 37). كما خرّجها ابن شاهين (1426هـ، 42)، والحاكم النيسابوري (1422هـ، 1: 463)، والبيهقي (1434هـ، 5: 489)، والخطيب البغدادي (1429هـ، 63)، وابن الجوزي (1415هـ، 2: 64) عن طريق الدارقطني.
2-2-3. تخريج المجموعة الثانية من الروايات: المخاطَب هو جعفر بن أبي طالب
أربعة من الصحابة نقلوا أن النبي (ص) علّم صلاة التسبيح لابن عمه، وهم: الإمام علي (ع)، جعفر بن أبي طالب، عبد الله بن عمر، ورجل من الأنصار (جابر بن عبد الله). رواية الإمام علي (ع) خرّجها الواحدي النيسابوري (السيوطي، 1395هـ، 2: 41)، ورواية جعفر بن أبي طالب خرّجها عبد الرزاق (1421هـ، 3: 39) والدارقطني (السيوطي، 1395هـ، 2: 41-42)، ورواية عبد الله بن عمر خرّجها الحاكم النيسابوري (1422هـ، 1: 464-465)، ورواية الرجل الأنصاري (جابر بن عبد الله) خرّجها أبو داود (1431هـ، 2: 254) والخطيب البغدادي (1429هـ، 75) عن طريق أبي داود.
3-2-3. تخريج المجموعة الثالثة من الروايات: المخاطَب هو عبد الله بن عمرو بن العاص
عبد الله بن عمرو بن العاص هو الصحابي الوحيد الذي نقل بنفسه أن النبي (ص) علّمه صلاة التسبيح. وقد خرّج روايات هذه المجموعة أبو داود (1431هـ، 2: 157)، والدارقطني (السيوطي، 1395هـ، 2: 41)، والبيهقي (1421هـ، 1: 428).
4-2-3. تخريج المجموعة الرابعة من الروايات: المخاطَب هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
هذه المجموعة من الروايات، مثل المجموعة السابقة، نُقلت فقط عن الشخص نفسه الذي تعلم صلاة التسبيح؛ وقد خرّج هذه الروايات الدارقطني (السيوطي، 1395هـ، 2: 41؛ الدمشقي، 1409هـ، 54). بناءً على ذلك، أصل حديث صلاة التسبيح في مصادر أهل السنة تم تخريجه بما مجموعه اثنان وثلاثون سندًا مرفوعًا ومتصلاً، منها ستة أسانيد (ثلاثة من أبي داود، واثنان من ابن ماجه، وواحد من الترمذي) تتعلق بمصادر المجموعة الأولى من الأحاديث. ولكنهم ليسوا متفقين في تحديد من كان مخاطب النبي (ص)؛ ففي المجموع، ذُكر أربعة أشخاص، حيث يشير اثنان وعشرون سندًا إلى العباس بن عبد المطلب، ومن بين هذه الأسانيد الأربعة، هناك سندان من أبي داود، وسند من الترمذي، وسند من ابن ماجه، وهي جزء من مصادر المجموعة الأولى. ستة أسانيد تشير إلى جعفر بن أبي طالب، وسند أبي داود منها يتعلق بمصادر المجموعة الأولى. ثلاثة أسانيد تشير إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، وسند أبي داود منها يتعلق بمصادر المجموعة الأولى. وفي سند واحد، يُشار إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. أما في مصادر الرواية الشيعية، فقد تم تخريجه في المجموع بواسطة سبعة محدثين في إطار ثمانية أسانيد، منها ثلاثة أسانيد من الكليني والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي تتعلق بمصادر المجموعة الأولى، ووفقًا لجميع الأسانيد، كان مخاطب النبي (ص) في تعليم هذه الصلاة هو جعفر بن أبي طالب.
4. الإشكالات السندية
وفقًا للدراسات التي أُجريت، كان ابن الجوزي الحنبلي أول من أثار إشكالاً على أسانيد صلاة التسبيح، وخاصة أنه ذكر حديث صلاة التسبيح في كتاب «الموضوعات»، الذي موضوعه ذكر الأحاديث المكذوبة. أما سائر الذين شككوا في سند حديث صلاة التسبيح من أهل السنة، فكانوا مجرد تابعين لإشكالاته. نُقلت صلاة التسبيح في المجموع عن أحد عشر صحابيًا، وقد اقتصر ابن الجوزي على تخريج طرق ثلاثة صحابة فقط: ابن عباس، وأبي رافع، والعباس بن عبد المطلب بأسانيد تنتهي إلى أسانيد الدارقطني، وقد ردّ كل طريق لسبب ما. فقد اعتبر طريق ابن عباس معلولاً فقط لوجود موسى بن عبد العزيز في سلسلة السند، وأضاف أن موسى عندنا راوٍ مجهول (1415هـ، 2: 64). واعتبر طريق أبي رافع معلولاً فقط لوجود موسى بن عبيدة الربذي في سلسلة السند، ونقل عن أحمد بن حنبل قوله: «الرواية عن موسى بن عبيدة ليست حلالاً عندي»، ونقل عن يحيى بن معين قوله في مكانته الروائية: «ليس بشيء» (نفسه)، وهذا المصطلح الرجالي يدل على ضعف الراوي. واعتبر طريق العباس بن عبد المطلب معلولاً فقط لوجود صدقة بن عبد الله الدمشقي، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه ضعيف، وعن البخاري أنه منكر الحديث، وعن ابن حبان أنه روى عن الثقات أحاديث معضلة، ولا يجوز الانشغال بمروياته عند الاستدلال. وبعد إيراد الإشكالات السندية، خلُص في استنتاج نهائي إلى أن جميع هذه الطرق غير قابلة للإثبات، ونقل عن العقيلي قوله: «لا يوجد حديث في صلاة التسبيح يمكن إثباته» (نفسه، 2: 65-66). وفيما يلي، سيتم دراسة وتقييم رأيه في هذا الشأن في مصادر حديث أهل السنة من الدرجة الأولى.
1-4. تقويم أسانيد الحديث في المصادر المتقدمة
في المصادر الحديثية المتقدمة لأهل السنة، نقل أبو داود وابن ماجه هذه الرواية عن طريق ابن عباس، والترمذي وابن ماجه عن طريق أبي رافع؛ كما نقل أبو داود هذه الرواية عن طريق رجل أنصاري (جابر بن عبد الله) وعبد الله بن عمرو بن العاص؛ إلا أنه لا يقبل طريق عبد الله بن عمرو بن العاص كرواية مرفوعة ويعتبرها من موقوفات عبد الله بن عمرو.
1-1-4. دراسة سند رواية ابن عباس بناءً على المباني الرجالية لأهل السنة
نقل أبو داود وابن ماجه رواية ابن عباس التي يكون فيها مخاطب النبي (ص) العباس بن عبد المطلب، بسند مشترك في كتابيهما. في هذا السند المشترك، يوجد رواة مثل عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، وموسى بن عبد العزيز، وحكم بن أبان، وعكرمة، وجميعهم ثقات وفقًا لمباني أهل السنة باستثناء موسى بن عبد العزيز الذي يعتبره ابن الجوزي مجهولاً (1415هـ، 2: 64). الخزرجي، اعتمادًا على قول ابن المديني، يعتبره منكر الحديث (1422هـ، 3: 144). أما ابن حجر (1415هـ، 10: 318) والذهبي (بلا تا، 4: 213) في ردهما على رأي الخزرجي، فيعتبران رأي ابن المديني في موسى بن عبد العزيز ضعيفًا. ابن حبان يعدّه من الثقات (1403هـ، 9: 159). وكان من الرواة المقبولين لدى البخاري وقد روى عنه في كتابيه «جزء قراءة خلف الإمام» (1400هـ، 52) و«الأدب المفرد» (1420هـ، 199). يقول الذهبي: «إنما طُعن في موسى بن عبد العزيز ونُقد لكونه قليل الحديث» (بلا تا، 4: 213). وقد عدّله ابن حجر بوصفه (صدوق) (1430هـ، 581). من وجهة نظر ابن الجوزي، هو مجهول، ولكن بالإضافة إلى التوضيحات المذكورة، فإن جهالة الراوي، وفقًا لاصطلاحات علم مصطلح الحديث، تكون على ثلاثة أنواع: إما مجهول العين، أو مجهول الحال، أو مبهم. وتُثبت وثاقة الراوي مجهول العين بطريقتين: الأولى أن يكون قد وثّقه من لم يروِ عنه حديثًا مباشرًا، أي ليس من تلاميذه، إلا إذا كان توثيقه من قبل تلميذ له مكانة رجالية معتبرة لدى سائر علماء الحديث والرجال (طحان، 1428هـ، 100)؛ والثانية أن يكون قد روى عنه اثنان من الرواة الثقات على الأقل (الزبيدي، 1426هـ، 3: 783). بالنظر إلى التوضيحات المقدمة، يمكن الاستنتاج أن موسى بن عبد العزيز ليس راويًا مجهول العين، لأن رواة ثقات مثل بشر بن الحكم، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وإسحاق بن إبراهيم، وزيد بن المبارك الصنعاني، ومحمد بن أسد الخشي رووا عنه الحديث (المزي، 1413هـ، 29: 101؛ الزبيدي، 1426هـ، 3: 783). لذا، فإن موسى بن عبد العزيز راوٍ مجهول الحال، لأنه كما أُشير، وصفه رجاليون معروفون من أهل السنة بالخير؛ وبما أن اسمه صُرّح به في سلسلة سند الحديث، فهو ليس راويًا مبهمًا. ووفقًا لمباني أهل السنة، فإن تخريج البخاري نفسه هو أقوى دليل على أصالة حديث صلاة التسبيح، وموافقة أبي داود وابن ماجه ختم تأييد على صحته وسلامته (المزي، 1413هـ، 29: 103). حول موقف ابن الجوزي من حديث صلاة التسبيح عن طريق ابن عباس، قدم الذهبي أفضل تحليل حيث قال: «إن ابن الجوزي حكم بجهالة موسى بن عبد العزيز لمجرد قلة حديثه – حسب مبانيه غير المعتبرة في كتاب الموضوعات» (بلا تا، 4: 213). بالنظر إلى الدراسات والتحليلات المقدمة، إذا لم يمكن القول بأن حديث صلاة التسبيح عن طريق ابن عباس صحيح، فعلى الأقل، بالنظر إلى مجموع أسانيد المتابعات والشواهد، فإنه يصل إلى درجة الحسن؛ وإذا تم التعامل بتشدد أكبر ولم يمكن القول بأنه يصل إلى درجة الحسن، فيمكن القول بيقين إنه حديث ضعيف، ولكنه من نوع الأحاديث الضعيفة التي، بسبب وجود متابعات وشواهد تؤيد بعضها البعض، ترتقي إلى درجة الحسن.
2-1-4. دراسة سند طريق أبي رافع
نقل الترمذي وابن ماجه رواية أبي رافع التي يكون فيها مخاطب النبي (ص) في تعليم هذا الحديث العباس بن عبد المطلب، بسند مشترك. في هذا السند المشترك، يوجد رواة مثل أبو كريب محمد بن العلاء، وموسى بن عبد الرحمن أبو عيسى المسروقي، وزيد بن حباب العكلي، وموسى بن عبيدة، وسعيد بن أبي سعيد، وجميعهم من الرواة المعتبرين والموثوقين لدى أهل السنة؛ باستثناء موسى بن عبيدة الربذي، الذي لا يعتبره ابن الجوزي راويًا معتبرًا، استنادًا إلى رأي أحمد بن حنبل الذي قال: «الرواية عنه عندي غير جائزة»، ورأي يحيى بن معين الذي قال فيه: «ليس بشيء»، مما يدل على ضعف الراوي (1415هـ، 2: 64). بعض المحدثين والرجاليين مثل النسائي (1407هـ، 224)، وأبو زرعة الرازي (المزي، 1413هـ، 29: 108)، ويحيى بن معين (1430هـ، 4: 407)، والدارقطني (1414هـ، 1: 351)، وابن حزم (بلا تا، 2: 247)، والذهبي (بلا تا، 4: 213) قد ضعفوه. ونقل البخاري عن أحمد بن حنبل أنه قال إنه منكر الحديث (بلا تا، 7: 291، 1406هـ، 111). الترمذي يعتبره «صدوقًا» ويعد ضعفه من جهة الحفظ فقط (بلا تا، 3: 470). من وجهة نظر ابن حبان، كان في ذاته رجلاً صالحًا، ورعًا، وعابدًا، ولكنه كان ضعيف الحفظ، وروى عن الثقات روايات لا أصل لها عن غير قصد (1402هـ، 2: 234). غالبية الرجاليين المعروفين والمشهورين من أهل السنة، استنادًا إلى قول أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ضعفوه. ومع ذلك، فإن سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، اللذين هما من الأعلام المتشددين في علم الرجال عند أهل السنة، قد رويا عنه (ابن أبي حاتم، 1422هـ، 8: 175). وفي هذا السياق، فقط الترمذي وابن حبان فسرا جرحه وربطاه بذاكرته وليس بديانته وعدالته، ولأنه كان ضعيف الحفظ، ضعفه الرجاليون، وإلا لكانوا قد عرّفوه بأنه متروك الحديث قطعًا. أحمد بن حنبل وسائر الرجاليين الذين اعتمدوا على كلامه ذكروا جرحه فقط ولكنهم لم يفسروه. يبدو أن موسى بن عبيدة طُعن فيه ونُقد فقط بسبب الروايات التي نقلها عن عبد الله بن دينار؛ وهذا الأمر واضح في كلام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين؛ يقول صالح بن أحمد بن حنبل نقلاً عن أبيه: «مرويات موسى بن عبيدة لا تستحق الانشغال بها لأنه روى عن عبد الله بن دينار أحاديث لم يروها غيره» (ابن أبي حاتم، 1422هـ، 8: 175). لو لم يروِ موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار، لكان من المحتمل ألا يضعفه أحمد بن حنبل. هذه التحليلات تصدق أيضًا على رأي يحيى بن معين؛ فهو لم يضعف موسى بن عبيدة إلا بسبب روايته عن عبد الله بن دينار. يقول أحمد بن أبي يحيى: «سمعت يحيى بن معين يقول: موسى بن عبيدة ليس بكذاب ولكنه يروي عن عبد الله بن دينار روايات غير مقبولة» (ابن عدي، 1409هـ، 3: 131). بالنظر إلى الدراسات التي أُجريت، يمكن التوصل إلى نتيجتين أساسيتين: أولاً، أن عبد الله بن دينار ليس في سلسلة رواة سند حديث صلاة التسبيح. ثانيًا، ربما لم يثبت تعديل موسى بن عبيدة لأحمد بن حنبل، ولكن محدثين مشهورين مثل سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج رووا عنه حتى بلفظ «حدثنا». من وجهة نظر محدثي أهل السنة، إذا كان الحديث ضعيفًا وكان ضعفه يسيرًا – أي لا يوجد في سلسلة السند راوٍ متروك أو كذاب – فإنه بالنظر إلى كثرة الطرق يرتقي إلى درجة الحسن ويكتسب قابلية الاستدلال، لأن مجموعة الطرق الضعيفة تقوي وتؤيد بعضها البعض وتدل على أصالة الحديث (البنوري، 1413هـ، 1: 315). وحديث صلاة التسبيح، سواء عن طريق ابن عباس أو أبي رافع، يتمتع بهذه الخصائص بالضبط.
3-1-4. دراسة سند رواية الرجل الأنصاري
لم يشر ابن الجوزي إلى سند أبي داود عن طريق جابر بن عبد الله الأنصاري – الذي يحدد مخاطب النبي (ص) في تعليم هذا الحديث بأنه جعفر بن أبي طالب – لا عند التخريج ولا في مقام بيان الإشكالات السندية، ولم يورد أي إشكال عليه. في سلسلة رواة أبي داود، يوجد رواة مثل ربيع بن نافع، ومحمد بن مهاجر، وعروة بن رويم. في هذا السند، جميع رواته أقوياء ومعتبرون وفقًا لمباني أهل السنة، بحيث يثبتون أصالة ومشروعية صلاة التسبيح دون أي جدال. ولكن لماذا لم ينقل سائر المحدثين مثل الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وغيرهم حديث صلاة التسبيح عن هذا الطريق واكتفوا بتخريجه عن طريق ابن عباس وأبي رافع؟ السبب هو أن أبا داود لم يصرح في هذا السند باسم الصحابي وأورده بلفظ (رجل أنصاري) ولم يحدد مصداقه. لهذا السبب، اعتبر بعض المحدثين الراوي مجهولاً (ابن الأثير، 1429هـ، 308). المزي يعتبر مصداق الرجل الأنصاري هو جابر بن عبد الله (1403هـ، 2: 219). كما أن ابن حجر، بالنظر إلى أن ابن عساكر في ترجمة عروة بن رويم قد نقل أحاديث عن جابر الأنصاري، استنتج أنه من المحتمل أن يكون الرجل الأنصاري في سند أبي داود هو نفسه جابر بن عبد الله الأنصاري (السيوطي، 1395هـ، 2: 43). من مجموع ما سبق، يمكن القول إن أحد عشر صحابيًا نقلوا حديث صلاة التسبيح عن النبي (ص) في متون الحديث لأهل السنة في إطار اثنين وثلاثين سندًا، وقد وردت هذه الأسانيد في المتون الروائية؛ وفي هذا السياق، فإن رواية جابر بن عبد الله الأنصاري التي تحدد مخاطب النبي (ص) في تعليم هذه الصلاة بأنه جعفر بن أبي طالب، والتي نقلها أبو داود في كتابه، تتمتع بسند أقوى وأحكم من وجهة نظر علماء الحديث لأهل السنة وفقًا للمعايير الروائية والدرائية. وبعد عملية التقييم، فإن الواحد والثلاثين سندًا الأخرى تخرج هذا الحديث من كونه فردًا وتعمل كمتابعات وشواهد تقويه وتؤيده. وهذا الأمر يتطابق تمامًا مع الروايات المعتبرة لدى الشيعة التي تحدد مخاطب النبي (ص) في تعليم هذه الصلاة بأنه جعفر بن أبي طالب.
2-4. موقف محدثي أهل السنة من حديث صلاة التسبيح
كما لوحظ، فإن قبول أو عدم قبول أصل صلاة التسبيح، وبالتالي حديث صلاة التسبيح، كان يدور منذ البداية حول محورين أساسيين؛ الأول: أن ابن الجوزي أورد حديث صلاة التسبيح في كتاب الموضوعات. الثاني: أن محدثين كبارًا مثل الترمذي وأبي داود وابن ماجه، وهم أصحاب كتب معتبرة من الدرجة الأولى في الحديث، قد خرجوا وصححوا حديث صلاة التسبيح. وهذا التناقض والتضاد دفع سائر المحدثين إلى تصنيف هذا الحديث إلى خمس مجموعات بناءً على حكمهم ورأيهم فيه؛ بحيث ذكر بعض الفقهاء والمحدثين مثل ابن حجر والسيوطي والنووي والدارقطني والشوكاني وغيرهم أحكامًا متفاوتة؛ ففي موضع اعتبروا الحديث صحيحًا، وفي موضع آخر حسنًا، وأحيانًا ضعيفًا.
في المجموعة الأولى، هناك من اعتبر حديث صلاة التسبيح صحيحًا، مثل: الدارقطني (ابن حجر، 1419هـ، 2: 16)، وابن خزيمة (1424هـ، 283)، وابن ماجه (1419هـ، 2: 446)، وأبو علي بن السكن (ابن حجر، 1419هـ، 2: 14)، والسيوطي (1395هـ، 2: 43)، والحاكم النيسابوري (1422هـ، 2: 465)، والمنذري (بلا تا، 1: 230)، وأبو داود (العلائي، 1405هـ، 30-31)، والعلائي (العلائي، 1405هـ، 30-31)، وأبو موسى المديني (الدمشقي، 1409هـ، 42)، وأبو الحسن بن المفضل (الكتاني، 1401هـ، 2: 108)، وسراج الدين البلقيني (1433هـ، 1: 269)، وعبد الله بن المبارك (الترمذي، بلا تا، 2: 348)، والزبيدي (1426هـ، 3: 473)، واللكنوي (1425هـ، 138)، والزركشي (1402هـ، 99)، وابن الأثير الجزري (1429هـ، 308)، والسندي (بلا تا، 1: 420)، والألباني (1423هـ، 5: 43-45) وغيرهم.
المجموعة الثانية اعتبرت حديث صلاة التسبيح في درجة الحسن؛ مثل: مسلم بن الحجاج النيسابوري (العلائي، 1405هـ، 31)، وابن الصلاح (ابن علان، بلا تا، 4: 310)، وابن حجر (1411هـ، 1: 380)، والمنذري (بلا تا، 1: 230)، والنووي (426هـ، 2: 144)، وابن عابدين الشامي (1415، 2: 27)، والشوكاني (1392م، 38)، واللكنوي (1425، 138)، والمباركفوري (بلا تا، 2: 599)، وأحمد شاكر (بلا تا، 2: 352)، وغيرهم.
المجموعة الثالثة تعتبر حديث صلاة التسبيح ضعيفًا؛ مثل: أحمد بن حنبل (ابن قدامة، 1417هـ، 2: 551)، والعقيلي (1404هـ، 1: 124)، وابن العربي (1415هـ، 2: 266)، والمزي وابن حجر (ابن حجر، 1419هـ، 2: 7، 18)، والنووي (بلا تا، 4: 54)، والشوكاني (1425هـ، 180)، والسيوطي (1433هـ، 2: 249)، والدارقطني (الكاندهلوي، 1425هـ، 2: 119)، وغيرهم. المجموعة الرابعة تعتبر حديث صلاة التسبيح موضوعًا؛ مثل: ابن تيمية (1406هـ، 7: 434)، والشوكاني (1408هـ، 1: 328)، والعجلوني (1418هـ، 2: 566)، وابن عبد الهادي الحنبلي (1425هـ، 133)، وابن عثيمين (1410هـ، 1: 203). المجموعة الخامسة اختارت السكوت في الحكم على حديث صلاة التسبيح؛ مثل: الذهبي (1422هـ، 2: 7)، ومجد الدين الفيروزآبادي (1332هـ، 150).
المجموعة الأولى، التي تعتبر حديث صلاة التسبيح صحيحًا، تأخذ في الاعتبار النتيجة النهائية لعملية تقييم أسانيد الحديث، ومقصدهم من صحة حديث صلاة التسبيح ليس أنه يستوفي شروط الحديث الصحيح لذاته؛ بل مقصدهم هو أن حديث صلاة التسبيح، بعد اجتياز عملية التقييم، يكتسب، مثل الحديث الصحيح الفقهي، قابلية إثبات عمل شرعي؛ أي أنه صحيح لغيره.
المجموعة الثانية، التي تعتبر حديث صلاة التسبيح حسنًا، تأخذ في الاعتبار النتيجة الوسطى لعملية تقييم الأسانيد مع تشكيل الأسرة السندية، وبما أن الحديث الضعيف – بضعف يسير – ومع كثرة طرقه، يكتسب قابلية الوصول إلى مرحلة الحجية وإثبات العمل الشرعي؛ ففي هذه الحالة، يتغير وصفه من ضعيف إلى حسن. لأن الحديث الحسن في حقيقته هو نفسه الحديث الضعيف ولكن بكفاءة وقدرة أكبر.
المجموعة الثالثة، التي تعتبر حديث صلاة التسبيح ضعيفًا، تأخذ في الاعتبار النتيجة الأولية لعملية تقييم الأسانيد في ذهنها، وبتعبير آخر، تترك العمل غير مكتمل.
المجموعة الرابعة، التي تعتبر حديث صلاة التسبيح موضوعًا، رأت فقط ظاهر الحديث ولم تتحمل عناء تقييم أسانيده ولم تبحث في جوانبه الخفية. حتى ابن الجوزي نفسه، رغم أنه أورد الحديث في كتاب الموضوعات، لم يدّع صراحةً أبدًا، لا في قسم الإشكالات السندية ولا في سائر مؤلفاته، أن هذا الحديث مكذوب. أما المجموعة الخامسة، التي توقفت في أمر هذا الحديث، فيمكن القول إنها تأثرت بهذه الجدالات والإشكالات، ولزمت جانب الاحتياط. ومن وجهة نظر الكاتبين، فإن المجموعة الثانية هي التي قدمت أفضل وأدق أداء.
ومن الضروري ذكر هذه النقطة في نهاية التقييم السندي، وهي أن ابن الجوزي، بإدراجه حديث صلاة التسبيح في زمرة الأحاديث المكذوبة، قد وقع في تناقض؛ لأنه في كتاب آخر له باسم «أحكام النساء»، يعتبر صلاة التسبيح من الصلوات المستحبة والمشروعة إلى جانب صلاة الضحى (1416هـ، 79). أهم مصدر لابن الجوزي في تأليف كتاب الموضوعات هو كتاب «الأباطيل» للجوزقاني؛ ووفقًا لرأي الباحثين المعاصرين من أهل السنة، فإن اقتباس ابن الجوزي المفرط من كتاب الجوزقاني وعدم المراجعة والتدقيق هما السببان الرئيسيان للتساهل والأخطاء التي وقع فيها ابن الجوزي في كتاب الموضوعات. وسبب هذا الموقف من ابن الجوزي، حسب تقرير الذهبي، هو أن ابن الجوزي كانت لديه أخطاء كثيرة في تصانيفه لأنه كان من العلماء المكثرين في مجال التأليف ولم يراجع وينقح كتاباته بعد الانتهاء منها، وهذه الأخطاء وجدت طريقها إلى آثاره (1414هـ، 21: 387).
5. دراسة مضمون الحديث
الإشكالات المضمونية على حديث صلاة التسبيح تعود جذورها إلى كتاب «منهاج السنة» لابن تيمية الحراني. فهو أول من أثار إشكالاً على متن ومحتوى حديث صلاة التسبيح، وقد أورد أكثر الإشكالات. وكما أن معظم معارضي هذا الحديث في قسم الإشكالات السندية هم من أتباع رأي ابن الجوزي، ففي قسم الإشكالات المضمونية هم أيضًا من أتباع رأي ابن تيمية. في المجموع، أُثيرت تسعة إشكالات مضمونية على حديث صلاة التسبيح، يمكن تقسيمها إلى قسمين: الإشكالات الداخلية في المتن والإشكالات الخارجية عن المتن.
1-5. الإشكالات الداخلية في المتن
المقصود بالإشكالات الداخلية في المتن هو مجموعة الإشكالات المتعلقة بالكلمات المستخدمة في متن الحديث، وهي كالتالي:
1-1-5. وجود الأعداد والأرقام في متن الحديث
الإشكال الأول هو أن كل صلاة أُمر فيها بمراعاة قراءة آيات أو سور أو تسبيحات بعدد معين، هي، باتفاق المحدثين، لا أساس لها ومكذوبة، باستثناء صلاة التسبيح التي يوجد فيها رأيان، تصديقي وتكذيبي، ورأي التكذيب هو الأرجح (ابن تيمية، 1406هـ، 7: 434). هذا الإشكال طرحه ابن تيمية على محور قاعدة عامة، وإذا كان مقصده مجرد وجود الأعداد والأرقام في العبادات وكسب الفضائل، فهذا غير مقبول على الإطلاق لأنه يتعارض مع الروايات الصحيحة. ففي باب فضائل تسبيحات السيدة الزهراء (س) المشهورة (البخاري، 1426هـ، 1402؛ مسلم، 1412هـ، 4: 2091؛ الصدوق، 1406هـ، 1: 211)، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، وعشر آيات من سورة الكهف… توجد أحاديث صحيحة كثيرة تلعب فيها الأعداد والأرقام دورًا. وإذا كان مقصود ابن تيمية وجود الأعداد والأرقام في الصلاة، فإن صلاة التسبيح مستثناة من هذه القاعدة، وهو نفسه أشار إلى الاستثناء، لأن دور الأرقام في هذه الصلاة مأخوذ من نص صريح من الشارع. ورغم أن النص الصريح من الشارع محل خلاف، إلا أنه من الناحية السندية يمكن الدفاع عنه وقبوله.
2-1-5. ذكر فضائل كثيرة لصلاة مستحبة
الإشكال الثاني هو أن الفضائل الكثيرة المذكورة في حديث صلاة التسبيح لصلاة مستحبة، مثل غفران الذنوب الماضية والمستقبلية، تبدو غير معقولة إلى حد ما، وهذه الكثرة من الفضائل لم تُذكر حتى للصلوات الواجبة (نفسه؛ الزبيدي، 1426هـ، 3: 796). طرح هذا الإشكال يتعارض مع النصوص القرآنية والروايات الصحيحة الكثيرة. فالبشارة بغفران الذنوب الماضية والمستقبلية، وفقًا لمباني أهل السنة، ثابتة بنص القرآن في آية: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ …» (الفتح: 2) (راجع: ابن كثير، 1419هـ، 7: 304؛ القسطلاني، بلا تا، 2: 360)، وبنص الروايات (راجع: الترمذي، 1424هـ، 220). حتى أن ابن حجر ألف في هذا الموضوع مؤلفًا مستقلاً بعنوان «الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة»، جمع فيه وشرح جميع الأعمال الصالحة التي وردت فيها بشارة غفران الذنوب الماضية والمستقبلية في الأحاديث.
2-5. الإشكالات الخارجية عن المتن
أما المقصود بالإشكالات الخارجية عن المتن، فهي مجموعة الإشكالات التي تتجاوز معاني الألفاظ وتتعلق بأمور خارجة عن المتن، وأهمها إشكالان على النحو التالي:
1-2-5. الإشكال الأول: كيفية صلاة التسبيح
الإشكال الأول هو أن كيفية صلاة التسبيح تخل بالنظام المعتاد للصلاة (ابن تيمية، 1406هـ، 7: 434)، وهذا غير مقبول (ابن العربي، 1415هـ، 2: 266-267). والمقصود من اختلاف كيفية صلاة التسبيح عن سائر الصلوات، هو الجلوس (مثل التشهد) بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة لقراءة التسبيحات الخاصة بصلاة التسبيح. في هذا الإشكال، وُضعت صلاة التسبيح، التي هي من فئة الصلوات المستحبة، في ميزان واحد مع الصلوات الواجبة، بينما تختلف هذه الصلوات، وفقًا لمباني أهل السنة، من حيث الأحكام ودرجة التشديد. العراقي في شرحه لسنن الترمذي أورد أنه في الصلوات المستحبة، يجوز الجلوس والقيام حتى في الركعة الأولى، والإشكال المطروح غير صحيح. ابن حجر في كتاب «الأمالي» أورد: «حسب مضامين الروايات وتعاليم النبوة – حديث صلاة التسبيح – فإن جلسة الاستراحة في صلاة التسبيح مستثناة» (ابن علان، بلا تا، 4: 308). صلاة الكسوف، التي هي جزء من الصلوات الواجبة في الدين، تخالف في كيفيتها الصلوات الواجبة اليومية بدرجة أكبر بكثير من صلاة التسبيح، لأنه في صلاة الكسوف، وفقًا لنقل أهل السنة، يُؤتى بركوعين في ركعة واحدة، وقد روى حديثها البخاري (بلا تا، 2: 24) ومسلم (1435هـ، 3: 67).
2-2-5. الإشكال الثاني: الاختلاف في طريقة أداء الصلاة عند الأئمة المتقدمين
الإشكال المضموني البارز الثاني هو أن أحد أدلة المؤيدين لمشروعية صلاة التسبيح هو عمل واهتمام الأئمة المتقدمين مثل عبد الله بن المبارك التابعي بهذه الصلاة، وعبد الله بن المبارك كان يصلي صلاة التسبيح بطريقته الخاصة – وكان يعلّمها – وطريقته الخاصة ليس لها سند روائي، بل هي نتيجة استنباطاته الفقهية الشخصية – وفي هذه الطريقة لا يوجد أثر للمخالفة الكيفية المعهودة (ابن تيمية، 1406هـ، 7: 434). طريقة أداء صلاة التسبيح عند عبد الله بن المبارك ذكرها الترمذي بسند مقطوع في كتابه (بلا تا، 2: 348). الاختلاف في طريقة عبد الله بن المبارك عن الطريقة المعتادة هو في قراءة التسبيحات قبل القراءة، ففي الطريقة المعتادة تُقرأ خمس عشرة مرة بعد القراءة، أما في طريقة ابن المبارك فتُقرأ خمس عشرة مرة قبل القراءة، والعشر مرات التي كانت تُقرأ في جلسة الاستراحة في الطريقة المعتادة نُقلت إلى ما بعد القراءة في هذه الطريقة. العراقي في شرحه لكتاب سنن الترمذي صرح بأن طريقة عبد الله بن المبارك لم تثبت من الأحاديث المرفوعة (ابن علان، بلا تا، 4: 306). الروايات الموقوفة والمقطوعة هي آراء شخصية للصحابة والتابعين، وحتى لو كان سندها صحيحًا، فإنها لا تملك القدرة على المعارضة في مقام الاستناد للروايات المرفوعة (الثماني، 1426هـ، 3: 149). الإشكالات الخارجية الأخرى هي: صلاة التسبيح ليس لها سابقة في القرون الأولى والصحابة كانوا يستنكرونها. أئمة المذاهب الفقهية مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي لم يسمعوا بهذه الصلاة أبدًا. أحمد بن حنبل لم يعمل بها. لا أحد من علماء المذهب الحنبلي يوافق على استحباب صلاة التسبيح والجميع يكرهونها (ابن تيمية، 1406هـ، 7: 434). ويعود السبب في ذلك إلى عدم ذكر الحديث في صحيحي البخاري ومسلم، وعدم وجود سند له، وهو ما تم تقييمه. أما الإشكالات السندية لابن الجوزي التي وردت في القسم الأول من المقال، فيمكن اعتبارها أيضًا من فئة الإشكالات الخارجية.
الجواب الأساسي لجميع شبهات ابن تيمية يكمن في كلام ابن حجر الذي قال: «عندما ألف العلامة الحلي كتابًا عن فضائل الإمام علي (ع) – منهاج الكرامة في معرفة الإمامة – ألف ابن تيمية في الرد عليه كتابًا ضخمًا – منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية – وبذل قصارى جهده في رد محتويات ذلك الكتاب، واعتبر جميع الروايات التي أوردها العلامة الحلي في كتابه – سواء كانت صحيحة أم ضعيفة – مردودة، وبالغ في حقه وأجحف» (1406هـ، 6: 319). من هذا التحليل الموجز لابن حجر، يمكن استخلاص تحليلين دقيقين: الأول، أن الدافع الأساسي لتأليف منهاج السنة… هو رد كتاب منهاج الكرامة… وأن نفس الافتراضات الذهنية الأولية التي نشأت من الدافع الأولي للتأليف، رافقت ابن تيمية حتى نهاية التأليف. والثاني، أن الحكم الصحيح على حديث صلاة التسبيح كان ضحية للافتراضات والتوجهات الكلامية والمذهبية. بالإضافة إلى ذلك، وقع ابن تيمية، بإثارته إشكالات مضمونية على أصالة صلاة التسبيح، في تناقض كبير، بينما هو نفسه في مجموعته الفقهية والحديثية الكبيرة التي ألفها بعنوان «مجموع فتاوى»، ذكر في شروط الحديث الصحيح: «الحديث الصحيح هو ما تلقته الأمة بالقبول، وقبلته، وعملت به، لأنه حسب قول النبي (ص): «لا تجتمع أمتي على الضلالة»، فإن إجماع الأمة هو اتجاه وسير بعيد عن الانحراف والضلال، لأنه لو كانت رواية ما كاذبة وباطلة من أصلها، لاتّفقت الأمة قطعًا على كذبها» (1425هـ، 18: 16). وحديث صلاة التسبيح لا يندرج ضمن توضيحاته في القسم الثاني، لأن الأمة لم تتفق على كذبه.
6. الخاتمة
بناءً على الدراسات التي أجريت حول اعتبار حديث صلاة التسبيح، تم التوصل إلى النتائج الكلية والجزئية التالية:
1- بشكل عام، يمكن الدفاع عن سند حديث صلاة التسبيح بناءً على مباني أهل السنة، والنقود السندية التي طرحها ابن الجوزي، بعد التقييم السندي وملاحظة المباني الرجالية وآراء مختلف الرجاليين من أهل السنة، غير مقبولة.
2- من بين الطرق المختلفة لنقل هذا الحديث، رواية ابن عباس، وأبي رافع، وجابر بن عبد الله الأنصاري، بعد عملية التقييم، أسانيدها قابلة للدفاع عنها، وتصل معًا إلى درجة الحسن والحجية، وكل سند بمفرده، وفقًا لأصول المحدثين وفرض قاعدة التساهل في السنن، يستحق على الأقل الاهتمام والعمل به في باب فضائل الأعمال والترغيب في المعروف.
3- في دائرة أهل السنة، رواية جابر بن عبد الله الأنصاري، التي تجعل مخاطب النبي (ص) في تعليم هذه الصلاة جعفر بن أبي طالب، تتمتع بسند أقوى وأحكم من سائر الروايات، وبهذا يزول الاضطراب الموجود في الحديث حول شخصية مخاطب النبي (ص). وهذا الأمر تؤيده أيضًا الروايات المعتبرة والمشهورة لدى الشيعة، التي تجعل مخاطب النبي (ص) في تعليم هذه الصلاة جعفر بن أبي طالب.
4- ابن الجوزي رأى فقط بعض طرق الحديث، وبسبب وجود راوٍ متهم أو مجهول في سلسلة السند، اعتبر هذا الحديث مكذوبًا؛ ولكن أولاً: تضعيف الرواة بسبب تهمة أو جهالة هو محل إشكال ونقاش، ولا يمكن فقط الحكم عليهم بالضعف بشكل قاطع، بل يمكن الدفاع عن وثاقتهم وفقًا لمباني أهل السنة. ثانيًا: هذا الحديث نُقل بطرق متعددة، ووفقًا لأصول المحدثين، فإن ورود حديث من طرق متعددة وشهرته حتى لو كانت من طرق ضعيفة، وكذلك عدم وجود اضطراب في المحتوى، يمكن أن يكون سببًا في صحة الحديث، وهو ما لم يلتفت إليه ابن الجوزي.
5- على فرض قبول ضعف الراوي في سند هذه الرواية، لا يمكن الحكم بكذبها؛ لأن وجود راوٍ ضعيف يضع الحديث في زمرة الأحاديث الضعيفة، ولا يمكن الاستناد إليه ما لم توجد قرينة على صحته. ولكن لا يمكن، بناءً على هذا الأساس، الحكم بكذبه، وبهذا يُخدش أساس مبنى ابن الجوزي.
6- كما قال علماء أهل السنة، اعتمد ابن الجوزي في كتاب الموضوعات بشكل مفرط على كتاب الأباطيل للجوزقاني، ونقل منه دون تدقيق. وبتسامح، يمكن القول إنه لهذا السبب وكثرة التأليف، أدرج رواية صلاة التسبيح خطأً ضمن الأحاديث الموضوعة ونقلها في كتابه.
7- الآراء والإشكالات المضمونية التي طرحها ابن تيمية لا تتعارض فقط مع رأي الشيعة، بل تتعارض أيضًا مع آراء سائر المذاهب الفقهية لأهل السنة الذين يعتبرون محتواها مقبولاً دون إشكال.
8- عودة بعض الإشكالات الخارجية إلى نفس ضعف السند الذي تم تقييمه ونقده.
9- إشكال وجود الأعداد والأرقام وذكر الفضائل الكثيرة لهذه الصلاة، بسبب كثرة هذه الأمور في المتون الحديثية للشيعة وأهل السنة، مقبول.
10- وفقًا لتصريح علماء أهل السنة، يمكن القول إن الافتراضات الذهنية لتأليف كتاب منهاج السنة لم تكن بدون تأثير على حكم ابن تيمية على متن هذا الحديث، وقد سعى بكل وسيلة للتشكيك في اعتبار هذا الحديث وتقديمه كحديث فاقد للاعتبار وغير قابل للعمل به.