الملخص
الوقف من العقود الشرعية، وحكمه الأولي بعد إنشائه هو عدم جواز فسخه من قبل الواقف أو الرجوع في العين الموقوفة. ومع ذلك، طُرح في كتب الفريقين الفقهية فرعٌ فقهي يتساءل: هل يجوز للواقف أن يشترط لنفسه حق الخيار عند الحاجة والضرورة؟ بمعنى، لو احتاج إلى العين الموقوفة في يوم من الأيام، فهل له الرجوع فيها أم لا؟ لقد تناول هذا الفرع الفقهي كل من الفقه الإمامي وفقه أهل السنة، وقام الباحثون بدراسته بمنهج وصفي-تحليلي، مستخدمين الأدلة النقلية والعقلية. وقد استند كلا الطرفين في إثبات نظريته إلى الإجماع وبعض الآيات والروايات والعمومات. كما كانت منافاة الشرط أو عدم منافاته لطبيعة العقد ومقتضاه من الأدلة الأخرى التي تمسك بها الطرفان. وفي رأي الكاتب، يمكن إثبات جواز اشتراط خيار الرجوع في الوقف من خلال الأدلة الروائية عند الإمامية، وما ذُكر من مخالفة هذا الشرط لأحكام الوقف إنما يتعلق بالوقف المطلق، لا بمطلق الوقف. وبناءً عليه، يمكن للواقف أن يجعل وقفه مشروطًا بالخيار. وقد أُعدّ هذا المقال لإثبات هذه الفرضية.
مقدمة
الوقف سُنّة حسنة كانت رائجة في المجتمعات البشرية قبل الإسلام، وقد أقرّ الإسلام هذه السيرة الحميدة وشجع المسلمين عليها. وسعى الفقهاء، إدراكًا منهم لأهمية الوقف ومكانته في التعاليم الدينية، وبهدف صيانة الموقوفات، إلى تنظيم هذا الكيان من الناحية الحقوقية عبر جهودهم العلمية، ووضعوا له ضوابط وإطارًا قانونيًا.
ولهذا الغرض، خصص الفقهاء بابًا من أبواب المباحث العلمية وكتبهم الفقهية للوقف، وتناولوا فيه المباحث والموضوعات المتعلقة به. ومن خلال تحليل محتوى ما طُرح في باب الوقف، يمكن القول إن الوقف في نظر الفقهاء يُشبه كيانًا له مدخلات ومخرجات خاصة. تمامًا كشركة تبدأ برأس مال محدود ومعين، ويجب أن تُدار بطريقة تحقق الربح، ويجب أن يُصرف ذلك الربح على الموقوف عليهم؛ وبعبارة أخرى، للوقف ثلاثة أركان مهمة: أولًا، حفظ أصل المال؛ ثانيًا، إدارة رأس المال الأصلي بهدف تحقيق الربح؛ وأخيرًا، الاستفادة من الربح المتحقق في الأوجه والمصارف المحددة مسبقًا. وأي خلل أو ضرر يلحق بأي من هذه الأركان الثلاثة، يُلغى الوقف بأكمله.
وهذه الكلية، بالطبع، لها فروع متعددة، وسيتناول هذا المقال واحدًا فقط من هذه الفروع، وهو مسألة شرط الرجوع في الوقف عند الحاجة؛ أي عندما يوقف شخص مالًا، لا يمكنه أن يجعله وقفًا مؤقتًا ويحدد له مدة، بل يجب أن يكون الوقف دائمًا وغير مقيد بزمن أو محدودية. والآن، لو افترضنا أن الواقف يمكنه عند عقد الوقف أن يشترط القدرة على استرداد ذلك المال الوقفي إلى ملكه؛ فهذا يعني أننا قبلنا بأن الوقف يمكن أن يكون مؤقتًا، وأن الواقف يستطيع متى شاء أن يفسخ العقد ويعيد ذلك المال الموقوف إلى تملكه، وهذا الأمر يتعارض مع ديمومة عقد الوقف التي هي شرط صحته وجزء من ماهيته (الأراكي، محمد علي، الخيارات، ص ١٦٢). وبعبارة أخرى، بما أن خيار الشرط يتنافى مع الديمومة التي هي من مقتضيات ماهية الوقف، فهذا الشرط باطل (اليوسفي، عز الدين حسن، كشف الرموز في شرح مختصر النافع، ج٢، ص ٤٦).
ولكن من ناحية أخرى، توجد حالات يحتاج فيها الواقف إلى المال، ومن أجل تلبية حاجته المالية، يحتاج إلى المال الوقفي. وهنا يُطرح هذا السؤال: هل يمكنه عند الوقف أن يجعل لنفسه خيار الرجوع في حال الحاجة ليرجع إلى ذلك المال الوقفي، أم أن مثل هذا الحق غير موجود؟ يسعى هذا المقال إلى تناول هذه المسألة من وجهة نظر الفريقين وبيان آرائهم في هذا الصدد. وبناءً عليه، يسعى هذا المقال للإجابة عن هذه الأسئلة:
١. ما هو الوقف وما هي ماهيته؟
٢. ما هي أدلة صحة اشتراط الرجوع في الوقف، في فرض الحاجة، من وجهة نظر فقهاء الإمامية؟
٣. ما هي أدلة صحة وبطلان اشتراط الرجوع في الوقف، في فرض الحاجة، من وجهة نظر فقهاء أهل السنة؟
سيساعد هذا التحقيق الباحثين العاملين في مجال الوقف ومسائل حقوق الاقتصاد الإسلامي في بحوثهم؛ فالميزة التي يتمتع بها هذا البحث على غيره من الأبحاث المشابهة هي أنه لم يدرس المسألة من وجهة نظر مذهب واحد، بل تناولها بنظرة مقارنة من منظور المذاهب الإسلامية.
توجد مقالات مثل “اشتراط الخيار في الوقف” لمحمد هادي دارائي (المنشور في العدد ٩٠ من المجلة العلمية “رؤى الحقوق القضائية”)؛ و”إمكانية الرجوع المقيد في الوقف في الفقه وحقوق إيران” وهو عمل مشترك لعلي أكبر جعفري وسيد مصطفى سعادت مصطفوي (المنشور في العدد ٤٥ من “مجلة دراسات الحقوق الإسلامية”)؛ ومقالة “صحة خيار الشرط في الوقف في الفقه الإسلامي” لغلام رضا يزداني (المنشورة في العدد ١٨ من مجلة “دراسات فقهية وأصولية”)؛ وكذلك رسالة ماجستير بعنوان “شرط الرجوع عن الوقف في حقوق وفقه الإمامية” للسيدة نسرين أكبرزاده (نوقشت في كلية الإلهيات بجامعة تربيت معلم عام ١٣٩٠)؛ ولكن كل هذه الأعمال أولًا تقتصر على فقه الإمامية، وثانيًا لم تُعرض جميع الأدلة مع نقدها ودراستها، وتفتقر إلى ميزات هذا التحقيق.
في المقال التالي، سيتم أولاً بحث المفاهيم العامة للتحقيق وماهية العقد أو الإيقاع في الوقف، وفي القسم الثاني سيتم التطرق إلى رأي الموافقين على صحة شرط الرجوع في الوقف عند الضرورة من منظور الفريقين، وفي القسم الثالث سيتم طرح رأي المعارضين لصحة شرط الرجوع في الوقف عند الضرورة من منظور الفريقين.
١. الكليات
١-١. تعريف المفاهيم والمصطلحات
١-١-١. الوقف
الوقف في اللغة يعني الحبس (ابن منظور، مادة وقف)، والمنع (الفيومي، مادة وقف). أما في الاصطلاح، فقد قدم فقهاء الشيعة والسنة تعريفات متعددة للوقف. معظم هذه التعريفات مستقاة من الرواية النبوية «حَبْسُ الأَصْلِ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةِ» (ابن ماجه، د.ت، ج ٢، ص ٣٥٧؛ البيهقي، د.ت، ج ٦، ص ١٦٢)؛ أي «احفظ أصل المال واجعل منافعه جارية». وردت هذه الرواية في المجامع الروائية لأهل السنة، واتخذها فقهاء الشيعة أيضًا أساسًا لهم. ومن التعريفات: «تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة» (الطوسي، ١٣٨٧، ج٣، ص ٢٦٨)، و«تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة» (المحقق الحلي، ١٤١٨، ج ١، ص ١٥٦)، و«عقد ثمرته تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة» (المحقق الحلي، ١٤٠٨، ج٢، ص ١٦٥)، و«حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة» (ابن الهمام، د.ت، ج ٥، ص ٤٠)، و«إيقاف الشيء على جهة أو شخص أو غيرهما ليدر المنافع منه عليها» (الإمام الخميني، ١٤٢١، ج ٣، ص ١٢٥)، و«إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازمًا بقاؤه في ملك معطيها ولو تقديرًا» (الخرشي، ١٩٩٧، ج ٧، ص ٣٦١)؛ كل هذه بعض التعريفات الواردة في كتب الشيعة وأهل السنة، وتناول جميع هذه التعريفات والفروق بينها يخرج عن نطاق هذا المقال، ولكن ما يستفاد من مجموعها هو أن بالوقف، يبقى الملك في ملك الواقف وتُنفق منافعه على الموقوف عليهم.
١-١-٢. تعريف خيار الشرط
خيار الشرط هو حق ينشأ لطرفي المعاملة بموجب شرط ضمن العقد (الخوئي، ١٤١٤، ج٢، ص ٩).
١-١-٣. تعريف الحاجة
الحاجة في اللغة تعني طلب الشيء والحاجة إليه (ابن منظور، مادة حوج)، أما تحديد وقت تحقق الحاجة من الناحية الشرعية فيناط بنظر العرف (الطباطبائي اليزدي، ١٤١٤، ج ١، ص ٢٠٤؛ الطوسي، ١٣٨٧، ج ١٢، ص٤٦).
١-٢. كون الوقف عقداً أو إيقاعاً
يوجد اختلاف في الرأي بين فقهاء الإمامية حول ما إذا كان الوقف عقدًا أم إيقاعًا. يرى رأي أن الوقف عقد (العلامة الحلي، ١٤١١، ج ٢، ص ٤٥٣). ويرى رأي آخر أن الوقف إيقاع (البحراني، ١٤٠٥، ج٥، ص١٣٠)، والرأي الثالث هو أنه إذا كان الوقف عامًا، فهو إيقاع، وإذا كان خاصًا، فهو عقد (العلامة الحلي، ١٣٨٨، ج ٢، ص٦). ويوجد اختلاف مماثل بين فقهاء أهل السنة، مع فارق أن فقهاء أهل السنة لا يشترطون القبول في الوقف العام، ويرون أن الوقف العام إيقاع؛ أما في الوقف الخاص فيوجد رأيان: الأول أنه إيقاع (ابن منجي، ١٤٢٤، ج ٣، ص ١٦٤)، والثاني أنه عقد (ابن قدامة، ١٤٣٣، ج٦، ص ٥). وبتقييم الأدلة التي طرحها الطرفان لإثبات ادعائهما، يبدو أن أدلة كون الوقف عقدًا أقوى. والأدلة المذكورة لهذا القول هي:
أ) إذا لم يكن بحاجة إلى قبول، لزم إدخال المال في ملك الغير دون رضاه، وهو ما يخالف حرية الأفراد. الظاهر أن المقصود بإدخال المال هو إدخال منافع العين الموقوفة، وإلا فإن عين المال لا تنتقل إلى الموقوف عليه.
ب) بدون وقوع القبول، يطرأ الشك في انتقال مال الموقوفة من ملكية الواقف، وهو ما يقتضي إجراء أصل الاستصحاب؛ أي تُستصحب ملكية الواقف (النجفي، ١٣٦٢، ج ٢٨، ص٦).
٢. حكم خيار الشرط في الوقف عند الضرورة من منظور الفريقين
فيما يتعلق بصحة أو عدم صحة شرط الرجوع في عقد الوقف، يوجد رأيان بين فقهاء الشيعة وأهل السنة. وفقًا لأحد الآراء، فإن شرط الرجوع في عقد الوقف صحيح، ووفقًا للرأي الآخر، هذا الشرط غير صحيح.
٢-١. رأي الموافقين لصحة شرط الرجوع في الوقف عند الضرورة من منظور الفريقين
أول فقيه من فقهاء الإمامية يجيز شرط الرجوع في الوقف هو الشيخ المفيد (المفيد، ١٤١٣، ص ٨). وبعده، تبنى تلميذه السيد المرتضى رأي أستاذه، وأجاز للواقف شرط الرجوع في الوقف، واعتبره من آراء الإمامية الخاصة (السيد المرتضى، ١٤١٥، ص ٤٦٨). كما يعتقد تلميذه، الشيخ الطوسي، في كتاب “النهاية” بصحة هذا الشرط (الطوسي، ١٤٠٠، ص ٥٩٦). ولدى سلار أيضًا رأي مماثل (سلار، ١٤٠٠، ص١٩٧). واعتبر الشهيد الثاني القول بالصحة هو المشهور بين الأصحاب، ورأى أن العمل بالمشهور هو الأجود (الشهيد الثاني، ١٤١٣، ج ٥، ص ٣٦٦).
وبين أهل السنة أيضًا، يوجد مؤيدون للقول بالصحة. تعتقد جماعة من أهل السنة أن الرجوع في الوقف جائز في كل الأحوال؛ أي حتى لو تم القبض، وقبض الموقوف عليه المال الموقوف، يمكن للواقف الرجوع؛ إلا إذا حكم الحاكم بلزوم الوقف وعدم جواز الرجوع، أو كان الموقوف مسجدًا، أو علّق الوقف على ما بعد وفاته؛ كأن يقول: إذا متّ فهذا المال وقف، ففي هذه الحالات الثلاث لا يصح الرجوع (الكبيسي، ١٣٩٧، ج ١، ص ١١٤).
٢-١-١. أدلة الموافقين على صحة شرط الرجوع في الوقف عند الحاجة من وجهة نظر فقهاء الإمامية
استند فقهاء الإمامية لإثبات صحة خيار الشرط في الوقف إلى الأدلة التالية:
أ) الإجماع
السيد المرتضى هو الفقيه الوحيد الذي ادعى الإجماع على صحة شرط الرجوع في الوقف (السيد المرتضى، ١٤١٥، ص ٤٦٨).
نقد ودراسة: إن ادعاء الإجماع في مثل هذه المسألة محل إشكال من عدة وجوه:
أ) كما ذكر السيد المرتضى نفسه، فإن ابن الجنيد من المخالفين لهذا الحكم (السيد المرتضى، ١٤١٥، ص ٤٧٠)، بالإضافة إليه، لم يعتبر بعض الفقهاء الآخرين هذا الشرط صحيحًا (الطوسي، ١٣٨٧، ج ٢، ص ٨١؛ ابن براج، ١٤٠٦، ج ١، ص ٣٥٥؛ الفاضل الآبي، ١٤١٧، ج ٢، ص ٤٦؛ المحقق الحلي، ١٤١٨، ج ١، ص ١٥٦). حتى أن ابن إدريس ادعى الإجماع على بطلانه (ابن إدريس، ١٤١٠، ج ٣، ص ١٥١). مخالفة هذه المجموعة من الفقهاء تدل على أنه لا وجود لإجماع في نظرهم.
ب) يقول المحقق البحراني في نقد الإجماع المدعى من قبل السيد المرتضى: «لقد ادعى الإجماع في كثير من المواضع بينما كان هو القائل الوحيد بذلك الرأي» (البحراني، ١٤٠٥، ج٢٢، ص ١٦٥).
ب) صحيحة صفار
نقل الشيخ الطوسي في التهذيب أن محمد بن الحسن الصفار كتب رسالة إلى الإمام الحسن العسكري (ع) وسأل عن الأوقاف والروايات التي وردت عن آبائه في هذا الخصوص. فكتب الإمام (ع) في جواب رسالة محمد بن الصفار: «الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها، إن شاء الله» (الطوسي، ١٤٠٧، ج ٩، ص ١٢٩).
نقد ودراسة:
أ) هذه الرواية صحيحة من حيث السند (الأردبيلي، ١٤٠٣، ج ٢، ص ٥١٤)، ومن حيث الدلالة فإن مفادها عام، وقد أناط الإمام (ع) وضع الوقف بنظر الواقفين. وهذا المورد مشمول بهذا العموم أيضًا.
ب) تشمل هذه الرواية الشروط التي ليس لدينا دليل قطعي على بطلانها؛ ولكن بما أن شرط الرجوع في الوقف لا يتوافق مع مقتضى الوقف، فإنه يدخل ضمن الشروط الباطلة، وعموم الرواية لا يشمله.
ج) روايات إسماعيل بن فضل
نقل الشيخ الطوسي روايتين عن إسماعيل بن فضل يمكن أن تكونا دليلًا على صحة الشرط في الوقف.
في الرواية الأولى، ورد أن إسماعيل بن فضيل (أو إسماعيل بن فضل) قال: «سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقف الضيعة ثم يبدو له أن يحدث في ذلك شيئًا، فقال: إن كان وقفها لولده ولغيرهم ثم جعل لها قيّمًا لم يكن له أن يرجع فيها، وإن لم يكن سمى لها قيمًا ولا لولده، فهو له» (الطوسي، ١٤٠٧، ج٩، ص ١٤٦). والرواية الثانية نقلت بمضمون قريب بسند آخر (نفس المصدر، ص ١٣٥).
نقد ودراسة:
أ) من حيث السند، يعتقد العلامة المجلسي أنه إذا كان اسم الراوي إسماعيل بن فضيل، فالرواية ضعيفة (المجلسي، ١٤٠٦، ج ١٤، ص ٤٠٩)، وإذا كان إسماعيل بن فضل، فهو موثق كالصحيح (نفس المصدر، ص ٤٣٣). وهذا الاختلاف في تقييم السند يعود إلى أن إسماعيل بن فضيل مجهول في المصادر الرجالية؛ ولكن المحقق الخوئي يعتقد أن إسماعيل بن فضيل هو نفسه إسماعيل بن فضل الثقة، وأن تحريفًا وقع في سند هذه الرواية (الخوئي، د.ت، ج ٤، ص ٨٢). وبناءً على ذلك، لم تعد الرواية الأخرى ضعيفة، ولكن لأن أبان بن عثمان وقاسم بن محمد في سند الرواية، وإمامية أبان غير ثابتة، وقاسم بن محمد الجوهري من الواقفة (الميرزا القمي، ١٤١٣، ج ٤، ص ٩٠)، فالرواية موثقة (المجلسي، ١٤٠٦، ج ١٤، ص ٤٤٢)، حتى أن البعض قال إن هاتين الروايتين هما في الواقع رواية واحدة (الموسوي البجنوردي، ١٤١٩، ج ٤، ص ٢٧٢)، مع فارق أن الشيخ الطوسي نقل الرواية كاملة في موضع، وفي موضع آخر نقلها مختصرة (الشوشتري، ١٤٠٦، ج٦، ص ٤٤٠).
ب) قال الميرزا القمي في الاستدلال بهذه الرواية: «يجب أن يكون الوقف صحيحًا ليأتي الصادق (ع) فيقول إنه بعد الموت يرجع ميراثًا» (الميرزا القمي، ١٤١٣، ج ٤، ص ٢٧). المقصود من هذا الكلام أن كلمة “رجوع” لا تصح إلا إذا كان الشيء قد تغير عن حاله السابق وعاد إليه. وعندما استُخدمت عبارة «يرجع ميراثًا» في هذه الرواية، فهذا يعني أنه قد تغيرت حالته وعاد من حالته الفعلية إلى حالته السابقة. والرجوع إلى الإرث يعني الرجوع إلى الملكية (الطباطبائي الحائري، ١٤١٨، ج ١٠، ص ١١٧)، والرجوع إلى الملكية يعني أنه كان قد خرج من الملكية، وخروجه من الملكية يعني أن الوقف قد تحقق. إذن، الرجوع إلى الإرث يعني أن الوقف كان صحيحًا وهذا الشرط أيضًا كان صحيحًا بحيث تمكن من إعادة الوقف إلى حالته السابقة.
الإشكالات الواردة على هذا الاستدلال هي:
أ) هذه الرواية خارجة عن محل البحث وتهدف إلى بيان صحة الوقف المؤقت (الطباطبائي القمي، ١٤٠٠، ج ٤، ص ١٧٢).
ب) هذه الرواية دليل على بطلان الوقف؛ لأن الإمام (ع) قال: «هذا المال بعد موت المالك يؤول إرثًا»، وكون المال يؤول إرثًا يعني أن الوقف كان باطلاً ولم يتحقق أصلًا؛ لأنه لو كان الوقف صحيحًا، لما كان هناك سبب ليؤول إلى الورثة (التبريزي، ١٤١٦، ج٣، ص ١٤٠).
الجواب الذي قُدم لهذه الإشكالات هو أنه لا يوجد تلازم بين كون المال يؤول إرثًا وبين كون الوقف باطلاً من البداية، إذ من الممكن أن يكون عنوان الحاجة قد تحقق بوفاة الواقف. وذلك بأن يكون الميت فقيرًا ويجب إعادة ذلك المال إلى الورثة لسداد ديونه وأداء واجباته التي كانت في ذمته من قبيل الحج وقضاء الصوم والصلاة، ليتمكنوا من أداء ديون الميت باستخدامه (المحقق الثاني، ١٤١٤، ج ٩، ص ٢٩). ومن الممكن أيضًا تصور أن الوقف يبطل بمجرد تحقق الحاجة، وبعبارة أخرى، بسبب الشرط الذي وضعه الواقف، بمجرد تحقق الحاجة، يعود ذلك المال الوقفي في حياة الواقف إلى ملكيته، وعندما يموت، يؤول إرثًا.
د) صحيحة عبد الرحمن
رواية أخرى تدل على المدعى، وهي رواية عبد الرحمن بن الحجاج في وقف أمير المؤمنين (ع). ورد في جزء من هذه الرواية أن أمير المؤمنين (ع) أذن للإمام الحسن (ع) بأنه إذا احتاج إلى مقدار من المال الوقفي لسداد دين، فلا إشكال في بيعه ويمكنه القيام بذلك (الطوسي، ١٤٠٧، ج ٩، ص ١٤٧).
نقد ودراسة:
هذه الرواية صحيحة من حيث السند (المجلسي، ١٤٠٤، ج ٢٣، ص ٨٣)، ومن حيث المحتوى أيضًا تدل على المدعى؛ لأنه ورد في الرواية صراحة أنه إذا احتاج الإمام الحسن (ع)، يمكنه أن يأخذ من ذلك المال ويبيعه.
نقد ودراسة:
طُرحت إشكالات على الاستدلال بهذه الرواية، وهي:
أ) هذه الرواية في مورد الوصية؛ لأنه استُخدمت كلمة “وصية” في بداية النص ونهايته.
ب) من الممكن أن يكون المقصود من هذا الشرط هو أن الموقوف عليه يمكنه تلبية احتياجاته من ريع الوقف، لا أن يبيع أصل المال (الأراكي، ١٤١٥، ج ٢، ص ١٣٠).
يبدو أن هذه الإشكالات غير واردة؛ لأنه على الرغم من استخدام كلمة “وصية” في هذه الرواية، فإن استخدام عنوان الوصية في الوقف أمر معتاد، وفضلًا عن ذلك، توجد قرائن متعددة داخل الرواية؛ منها الإشارة في الرواية إلى إنفاق الثمرة وحبس الأصل، وهو تعريف الوقف نفسه (الإمام الخميني، ١٤٢١، ج٣، ص ٢٥٢). والإشكال الثاني غير وارد لأنه يتعارض مع ظهور الرواية، ولا يوجد دليل لتجاوز هذا الظهور. فقد صرحت الرواية بأن الإمام الحسن (ع) يمكنه أن يأخذ منها لحاجته بالمعروف، وأن ينفقها، وأن يبيع جزءًا من المال لسداد الدين.
٢-١-٢. أدلة الموافقين على صحة شرط الرجوع في الوقف عند الضرورة من وجهة نظر فقهاء أهل السنة
استند فقهاء أهل السنة لإثبات صحة خيار الشرط في الوقف إلى عدة أدلة، وهي:
أ) أصل الحلية والصحة في الشروط
الأصل في الشروط هو الحلية والصحة. بمعنى أنه عندما يشك المكلف في صحة شرط الخيار في الوقف، يمكنه الرجوع إلى هذا الأصل، وبناءً عليه، يحكم بصحة شرط الخيار في الوقف (البهوتي، د.ت، ج٢، ص ٤٠؛ الكرمي، ١٤٢٨، ج ٢، ص ٢٣).
نقد ودراسة:
إشكال هذا الاستدلال هو أن فقهاء أهل السنة قالوا إن هذا الأصل يجري إذا لم يكن الشرط مخالفًا لمقتضى العقد (نفس المصدر)، بينما هذا الشرط يخالف مقتضى العقد (العيدان، ١٤٣٩، ج٢، ص٤٦٣)؛ إذن هذا الدليل غير صحيح.
ب) رواية أبي طلحة
نقل البخاري في صحيحه أنه عندما نزلت آية ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران / ٩٢)، جاء رجل اسمه أبو طلحة إلى النبي (ص) وتصدق ببستان كان يحبه كثيرًا وقال: «إنها لله ورسوله، أرجو برّها وذخرها، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله». فقال النبي (ص): «بخٍ بخٍ، ذلك مال رابح، وقد قبلناه منك ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين». فتصدق به أبو طلحة على أقاربه. ومن جملة من وصلتهم هذه الصدقة أبيّ وحسان. وباع حسان نصيبه من البستان لمعاوية. فقالت له جماعة: أتبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال: ألا أبيع صاعًا من تمر بصاع من دراهم؟ (البخاري، ١٤٠١، ج ٤، ص ٨).
نقد ودراسة:
هذا الحديث صحيح سنديًا وفقًا لمعايير علم الرجال عند فقهاء أهل السنة (ابن الأثير، د.ت، ج ٦، ص ٤٦٦)، وبالنظر إلى متن الرواية وأن البخاري ذكرها في باب الوقف، وأن الفقهاء استندوا إليها لإثبات المسائل المتعلقة بالوقف (خن، د.ت، ج ٥، ص ٩؛ مجموعة من العلماء والباحثين، د.ت، ج ١٣، ص ٥٢٤؛ الدبيان، ١٤٣٤، ج ٥، ص ١٣٠؛ العسقلاني، ١٣٩٠، ج ٥، ص ٣٨٨)، يمكن القول قطعًا إن هذه الرواية تتعلق بباب الوقف. وجه دلالة الرواية هو أن أحد الورثة باع حصته، ورغم أن بقية المسلمين استنكروا ذلك، إلا أنهم لم ينكروا الفعل نفسه، وعاملوه كمال مملوك. وذلك لأنهم بنوا على أن أبا طلحة كان قد اشترط أنه إذا احتاج أي من الموقوف عليهم، يمكنه بيع حصته من ذلك المال (العسقلاني، ١٣٩٠، ج ٥، ص ٣٨٨).
نقد ودراسة:
أ) هذه الرواية في باب الصدقة ولا علاقة لها بباب الوقف (نفس المصدر).
ب) حتى لو سلمنا بأن هذه الرواية في باب الوقف وأن حسان باع جزءًا من المال الوقفي، فلا يمكن أن يكون ذلك دليلًا لنا؛ لأن فعل الصحابي حجة ما لم يوجد دليل معارض له، بينما توجد أدلة على عدم جواز الرجوع في الوقف، والتي سنتناولها في موضعها (الدبيان، ١٤٣٤، ج ٥، ص ١٣١).
ج) من الممكن أن تكون جملة حسان «ألا أبيع صاعًا من تمر بصاع من دراهم؟» قرينة على أنه باع المنفعة التي وصلته من ذلك الملك، لا رقبة البستان.
ج) رواية عبد الله بن عمر
الدليل الآخر (العيدان، ١٤٣٩، ج ٢، ص ٤٦٤) هو رواية يرويها البخاري في صحيحه بسند معتبر عن عبد الله بن عمر أنه قال: أصاب أبي، عمر، أرضًا بخيبر، فأتى النبي (ص) فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال (ص): «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها». فتصدق بها عمر على ألا تباع ولا توهب ولا تورث (البخاري، ١٤٠١، ج ٣، ص ١٩٨).
نقد ودراسة:
هذه الرواية صحيحة سنديًا (ابن بلبان، ١٤٣٥، ج ١١، ص ٢٦٤)، وطريقة الاستدلال بها هي أنه يُفهم من ظاهر الرواية أن عدم البيع وعدم الهبة وعدم الإرث ليس من ماهية الوقف، بل هو شرط زائد على ذات الوقف وضعه عمر بنفسه، وهذا لا ينافي أن يكون شرط الرجوع في الوقف شرطًا صحيحًا (ابن دقيق، ١٤٢٤، ج ٢، ص ١٥٢). التوجيه الأدبي لهذه المجموعة لهذا القول هو أن عبارة «غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُبْتَاعُ، وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ» يجب أن تتعلق بشيء، وذلك الشيء الذي تتعلق به هذه العبارة هو فعل شرط محذوف تقديره (أنا (يعني عمر) أشترط) (ابن فرحون، د.ت، ج٣، ص٩٣).
نقد ودراسة:
أ) هذا الفهم للرواية، وهو أن عدم جواز البيع والشراء والهبة ومنع الإرث كان بسبب شرط عمر، يخالف فهم كثير من فقهاء أهل السنة. فهم يعتقدون أن ما يُفهم من الرواية هو أن الحكم بعدم جواز بيع المال الوقفي، وكذلك الحكم بعدم جواز هبته، أو الحكم بمنع إرثه، هو حكم شرعي ثابت للوقف، وخلافًا لما ادُعي، فإن هذه الأحكام لم تكن بسبب شرط عمر (ابن دقيق، ١٤٢٤، ج ٢، ص ١٥٢). بالإضافة إلى أن العبارة المذكورة ليست كلام عمر، بل كلام ابن عمر الذي نقل أن عمر تصدق بها وأن ذلك المال لم يُبع ولم يُوهب ولم يورث، والضمير في «إنّه» هو ضمير الشأن (ابن فرحون، د.ت، ج ٣، ص ٩٣)؛ فلا يمكن القول إن الحكم بعدم جواز البيع والشراء والهبة أو منع الإرث ثبت بواسطة شرط، وأنه يمكن استبدال هذا الشرط بشرط آخر.
ب) حتى لو سلمنا بأن هذه الأحكام كانت بسبب شرط، يمكن القول إن الشارع أمر بمثل هذا الشرط؛ أي أن الشارع طلب من الأفراد عندما يوقفون مالًا أن يشترطوا ألا يُباع ولا يُوهب ولا يورث (المقدسي، ١٤٢٨، ج ٧، ص ٤٣٣). وبعبارة أخرى، عمر وضع هذا الشرط بأمر من النبي (ص)، فمع أن ظاهر الرواية هو أن الأحكام المذكورة ناتجة عن الشرط، إلا أنها في الواقع ناتجة عن حكم الشارع (بدر العيني، ١٤٢٠، ج ١٢، ص ٣٨٥).
د) عدم المنافاة مع ماهية عقد الوقف
ماهية الوقف لا تتنافى مع الاشتراط؛ لأن ماهية الوقف، حسب قول أبي يوسف الحنفي، هي تمليك منافع شيء شبيه بالإجارة، وبالتالي فإن اشتراط الخيار في الوقف جائز (ابن قدامة، ١٤٠٤، ج ٨ ص ١٩٢). وتعتقد مجموعة أخرى من الفقهاء أن ماهية الوقف هي الصدقة، وأدلة جواز الصدقة تشمل الصدقة المؤقتة والصدقة الدائمة، ولا يوجد دليل ينفي جواز الصدقة المؤقتة (الندوي، ١٣٧٦، ج ٦، ص ٢٤٤).
نقد ودراسة:
الإشكال الوارد على هذا الاستدلال هو أن الوقف ليس عقدًا معاوضيًا، وفي العقود غير المعاوضية لا يجري الخيار أصلًا. فحتى لو اعتبرنا ماهية الوقف تمليك منافع وعقدًا شبيهًا بالإجارة، فإن الخيار لا يجري فيه (النووي، ١٤٢١، ج ١٥، ص ٣٣٣). وكذلك، إذا اعتبرنا ماهية الوقف صدقة، فلا يمكن القول بالرجوع في الصدقة؛ لأنه كما قال مالك بن أنس (١٤٢٣، ج ٤، ص ٤١٤) والشافعي (١٤٠٣، ج ٢، ص ٢٤)، الرجوع في الصدقة غير جائز.
٢-٢. رأي المخالفين لصحة شرط الرجوع في الوقف عند الضرورة
القول بعدم صحة شرط الخيار هو القول المقبول لدى كثير من فقهاء الإمامية. فقهاء مثل الشيخ الطوسي (الطوسي، ١٣٨٧، ج٢، ص ٨١) والمحقق الحلي (المحقق الحلي، ١٤١٨، ج ١، ص ١٥٦) هم من هذه المجموعة، ويعتقدون أن خيار الشرط في الوقف غير صحيح. وقد اعتبر المحقق السبزواري هذا القول من المسلمات الفقهية (السبزواري، ١٤١٣، ج ١٧، ص ١٢٠).
كما يعتقد أكثر فقهاء أهل السنة أنه حتى قبل القبض، لا يصح الرجوع (جماعة من العلماء، د.ت، ج ٢، ص ٣٥٠؛ ابن عابدين، ١٤١٢، ج ٦، ص ٥٢٠-٥٢١؛ الشافعي، ١٤٠٣، ج ٤، ص ٣٧٤). وبالطبع، يعتقد عدد من الفقهاء أنه بعد قبض المال الموقوف من قبل الموقوف عليهم، لا يصح الرجوع، ولكنهم يجيزونه قبل القبض (ابن همام، د.ت، ج ٥، ص ٤٤).
٢-٢-١. أدلة المخالفين لصحة شرط الرجوع في الوقف عند الضرورة من وجهة نظر فقهاء الإمامية
طرح المخالفون لصحة شرط الخيار الأدلة التالية لإثبات قولهم:
أ) الإجماع
نظرية بطلان خيار الشرط في الوقف هي محل إجماع الفقهاء (ابن إدريس، ١٤١٠، ج٣، ص ١٥٧؛ الشهيد الثاني، ١٤١٣، ج٣، ص ٢١٢).
نقد ودراسة:
مثل هذا الإجماع غير موجود، وهناك مجموعة من الفقهاء يعتقدون بصحة هذا الشرط (المفيد، ١٤١٣، ص٨؛ السيد المرتضى، ١٤١٥، ص ٤٦٨؛ الطوسي، ١٤٠٠، ص ٥٩٦). كما يمكن الادعاء بأن الإجماع يتعلق بالحالة التي يُجعل فيها خيار الشرط في الوقف دون تقييده بحالة الضرورة والحاجة، ولا يشمل موضوع بحثنا وهو اشتراط الرجوع في حال الحاجة.
ب) منافاة خيار الشرط مع شرط ديمومة عقد الوقف
الدليل الآخر هو أن عقد الوقف لا يصح إلا إذا كان دائمًا (الفاضل الآبي، ١٤١٧، ج ٢، ص ٤٦)، وأصلًا الديمومة من ماهية عقد الوقف (الهمداني، ١٤٢٠، ص ٣٤٥؛ الطباطبائي اليزدي، ١٤١٤، ج ١، ص ٢٥٢؛ الآخوند الخراساني، ١٤٠٦، ص ١٠٨؛ المظفر، د.ت، ج ١، ص ١٨٠)؛ والآن لو افترضنا أن الواقف يمكنه عند عقد الوقف أن يشترط إمكانية استرداد ذلك المال الوقفي إلى ملكه، فإن هذا الأمر يتنافى مع ديمومة العقد.
نقد ودراسة:
هذه المقولة بأن الديمومة جزء من ماهية العقد هي ادعاء بلا دليل. أقصى ما يمكن قوله في هذا الصدد هو أن الدوام هو مقتضى إطلاق الوقف، وهذا الأمر لا يتنافى مع تقييده بالشرط.
ج) تنافي خيار الشرط مع قصد القربة
الدليل الآخر هو أنه لتحقق الوقف، يُشترط قصد القربة. فإذا وضع الواقف هذا الشرط الذي يمكّنه من الرجوع عن عمله، فهذا يعني التردد في قصد القربة، وهذا التردد في قصد القربة يؤدي إلى بطلان العقد؛ لأن ما هو شرط الصحة في عقد الوقف هو قصد القربة الجدي (النائيني، ۱۳۷۳، ج ۲، ص ٥٧).
نقد ودراسة:
أ) فرضية هذا الاستدلال هي أن عقد الوقف من العبادات، وإذا أريد له أن يكون صحيحًا، فيجب أن يكون مصحوبًا بقصد القربة، بينما هذا الأمر محل نقاش (الخوئي، د.ت، ج٦، ص ٢٧٤؛ السبزواري، ١٤١٣، ج ١٧، ص ١٢٠).
ب) في هذا الاستدلال، تم تصور وجود تنافٍ بين قصد القربة واشتراط الخيار، بينما حتى لو سلمنا بأن قصد القربة شرط في عقد الوقف، فلا يوجد أي تنافٍ بين اشتراط الخيار وقصد القربة، وجواز شرط الخيار لا يلازم عدم قصد القربة (المامقاني، ١٣١٦، ج ٣، ص ٤٩٧)؛ لأنه من الممكن أن ينشئ شخص عملًا بجدية وبدون تردد، وفي نفس الوقت يحتفظ لنفسه بإمكانية فسخ ذلك الإنشاء؛ مثلًا، لو أنشأ شخص عقد بيع بقصد القربة، وفي نفس الوقت جعل لنفسه خيارًا، فلا أحد يقول إن هذا العقد باطل (الأصفهاني، ١٤١٨، ج ٤، ص ٢٢٦).
د) رواية صفوان
دليل آخر هو رواية نقلها صفوان بن يحيى، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (ع) عن رجل وقف ضيعة له على ولده، أيستطيع أن يرجع عن قراره ويقوم بعمل آخر؟ فلم يجز الإمام (ع) الرجوع، وأجاز صورة واحدة فقط، وهي أن يكون أولاده بالغين ولم يسلمها لهم بعد، وليس بينهم وبينه نزاع أو خصومة (الكليني، ١٤٠٧، ج ٧، ص ٣٧).
نقد ودراسة:
سند هذه الرواية صحيح (الفيض الكاشاني، ١٤٠٦، ج ١، ص ٢٠)، ولكن النقطة الموجودة في هذه الرواية هي أن الإمام (ع) أجاز الرجوع في حالة لم يتحقق فيها الوقف بالكامل، أي لم يتم قبض الوقف من قبل الموقوف عليهم بعد. ومن الطبيعي أنه ما لم يتحقق الوقف بالكامل، فإن إمكانية الرجوع فيه قائمة، وفي هذه الحالة لا يوجد أي مخالف. إذن هذه الرواية تدل على الحكم بدقة.
هـ) مكاتبة الأسدي
الدليل الآخر هو مكاتبة محمد بن جعفر الأسدي. فقد كتب رسالة إلى الإمام صاحب الزمان (عج) وسأله عن الرجوع في الوقف في حال الحاجة. فجاء في الجواب: «ما لم يُسلّم فصاحبه بالخيار فيه، وما سُلّم فلا خيار لصاحبه فيه؛ احتاج إليه صاحبه أم لم يحتج، افتقر إليه أم استغنى عنه…» (الصدوق، ١٣٩٥، ص ٥٢٠).
نقد ودراسة:
هذه الرواية ضعيفة من حيث السند؛ لأن بعض رجال سند هذه المكاتبة مثل محمد بن أحمد السنائي ضعفاء (النجاشي، ١٣٦٥، ص ۳۲۸)، ولكنها تامة من حيث الدلالة. وبالطبع، قد يقال إن هذه الرواية والرواية السابقة تتعلقان بحالة أوقف فيها الواقف وقفًا مطلقًا ولم يجعل لنفسه حق الرجوع في حال الحاجة. إذن، هاتان الروايتان، إن لم نقل إنهما منصرفتان إلى الوقف المطلق، لأنه لم يأتِ فيهما ذكر لشرط الرجوع، فهما على الأكثر روايتان مطلقتان يمكن حملهما على الوقف المطلق، أو مطلقات تُقيد بتلك الأدلة.
و) منافاة خيار الشرط مع كون الوقف إزالة للملك
الدليل الآخر هو أن عقد الوقف ماهيته إزالة للملك، وهذه الماهية لا تجتمع مع جعل خيار الشرط (النائيني، ۱۳۷۳، ج۲، ص۵۷). بعبارة أخرى، عندما يوقف شخص مالًا، فإنه يخرجه من ملكيته. فإذا اشترط الواقف خيار الشرط ضمن عقد الوقف، فهذا يعني أنه أعطى لنفسه القدرة على توفير الظروف التي تجعله مالكًا مرة أخرى للمال الذي تخلى عنه، وهذا العمل من وجهة نظر العرف لا ينسجم مع مفهوم إزالة الملكية وتحرير العين (الخوئي، د.ت، ج٦، ص ٢٧٤).
نقد ودراسة:
أ) الأصل الأولي في العقود هو إمكانية إدراج شرط الخيار، ما لم يوجد دليل معتبر يسلب هذه الإمكانية، والدليل المذكور هنا ليس دليلًا متقنًا، وبالتالي لا يمكنه تقييد إطلاق أدلة إمكانية إدراج الخيار (الشهيد الثاني، ١٤١٣، ج٣، ص ٢١٢).
ب) لا مشكلة في وضع شرط يتنافى بنحو ما مع إزالة الملكية، كما قيل في باب العتق، حيث يمكن للمولى أن يشترط ضمن عقد العتق أن يخدمه عبده بعد حريته، وهذا يعني أن الشروط المقيدة للتحرير لا تتنافى مع ماهية حرية العبد (اللاري، ١٤١٨، ج٢، ص ٣٢٦).
ج) هذا الدليل هو عين المدعى؛ أي أن الادعاء في هذا البحث هو أنه لا يمكن جعل الخيار في الوقف، والدليل هو هذا المطلب نفسه.
ز) منافاة خيار الشرط مع كون الوقف إيقاعًا
الدليل الآخر هو أنه بما أن الوقف من الإيقاعات، وإمكانية إدراج الخيار في الإيقاعات غير موجودة، فإن إدراج خيار الشرط في الوقف غير صحيح (النائيني، ۱۳۷۳، ج ٢، ص ٥٧؛ الخميني، ١٤٢١، ج ٤، ص ٣٨٧).
نقد ودراسة:
كما قلنا، الوقف عقد، لذا هذا الاستدلال غير صحيح بناءً على مبنانا. فضلًا عن ذلك، الذين يعتقدون بعدم إمكانية إدراج الخيار في الإيقاعات يجب أن يثبتوا ادعاءهم؛ لأن الإيقاع ينشئ ماهية حقوقية جديدة، وفي كل ماهية حقوقية توجد إمكانية لإدراج الخيار، وبما أن الوقف ينشئ ماهية حقوقية جديدة، فإن إمكانية إدراج الخيار فيه موجودة.
ح) عدم مشروعية الإقالة في الوقف
الدليل الآخر هو أنه بما أن هناك تلازمًا بين إمكانية إدراج خيار الشرط في العقد وإمكانية الإقالة، وفي عقد الوقف لا توجد إمكانية للإقالة، ففي هذا العقد لا توجد إمكانية لإدراج الخيار أيضًا (التبريزي، ١٤١٦، ج ٤، ص ١٥٧).
نقد ودراسة:
أساس هذا الدليل هو وجود تلازم بين إمكانية إدراج الخيار وإمكانية الإقالة؛ بينما لا يوجد مثل هذا التلازم. صاحب العروة، السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي، يصرح في حاشيته على كتاب المكاسب بأنه في عقد الوقف، حتى لو لم نقبل خيار الشرط، يمكن إجراء الإقالة فيه (الطباطبائي اليزدي، ١٤٢١، ج٢، ص ٣٤).
٢-٢-٢. أدلة المخالفين لصحة شرط الرجوع في الوقف عند الضرورة من وجهة نظر فقهاء أهل السنة
طرح المخالفون لصحة شرط الخيار الأدلة التالية لإثبات قولهم:
أ) المنافاة مع قصد القربة
اشتراط الخيار في الوقف يتنافى مع قصد القربة، وكل شرط يتنافى مع قصد القربة فهو باطل (ابن القيم، د.ت، ج ١، ص ٢٣٩).
نقد ودراسة:
هذا الإشكال وارد بناءً على مبنى من يرى أن الأصل في الوقف هو القربة، وأن الشروط المعتبرة هي فقط تلك التي يُلحظ فيها قصد القربة بنحو ما (ابن تيمية، د.ت، ج ٣١، ص ٥٧ – ٦٠). لكن جماعة لا تشترط قصد القربة في الوقف العام، بل ما هو شرط هو ألا يكون فيه معصية (ابن رفعة، د.ت، ج ١٢، ص ١٣)، وبطبيعة الحال، هذا الإشكال غير وارد بناءً على مبناهم.
ب) المنافاة مع مقتضى عقد الوقف
كل شرط يتنافى مع مقتضى العقد الذي هو اللزوم والديمومة، فهو مبطل للوقف أيضًا، وبما أن اشتراط مثل هذا الأمر يتنافى مع مقتضى الوقف، فإن مثل هذا الشرط باطل (العيدان، ١٤٣٩، ج ٢، ص ٤٦٣).
نقد ودراسة:
أ) على الرغم من أن فقهاء الشافعية (السرخسي، ١٤٢١، ج ١٢، ص ٤١؛ العمراني، ١٤٢١، ج٢، ص ٢٣٥)، والحنفية (ابن عابدين، ١٤١٢، ج ٤، ص ٣٤٩ و ٣٥١)، والحنابلة (الحدادي، ۱۳۲۲، ج ١، ص ٣٣٥؛ ابن قدامة، ١٤٠٤، ج ٦، ص ٢٦) يشترطون الديمومة، إلا أن المالكية لا يشترطون الديمومة لصحة الوقف أصلًا، بل يعتقدون أن الوقف المؤقت والمحدد بمدة صحيح أيضًا (الخرشي، ١٩٩٧، ج ٧، ص۹۲). ومن بين فقهاء الحنفية، أبو حنيفة نفسه لا يشترط الديمومة في صحة الوقف (ابن عابدين، ١٤١٢، ج ٤، ص ٣٤٩ و ٣٥١).
إذن، لا يمكن القول إن مثل هذا الشيء هو مقتضى العقد؛ لأن هناك اختلافًا في الرأي في هذا الصدد، واختلاف الرأي في هذا الموضوع هو علامة على عدم وجود مثل هذا الشيء في مقتضى الوقف؛ لأنه لو كان جزءًا من المقتضى، لكان الجميع متفقين على وجوده، ولم يكن ليوجد مثل هذا الاختلاف في الرأي أصلًا.
ب) حتى لو سلمنا بأن مقتضى الوقف هو الدوام، فلا توجد في مفهوم الدوام أي دلالة على الدوام إلى يوم القيامة؛ لذا، لو استُخدم بصورة مقيدة، فلن يكون استعمالًا نادرًا؛ أي من الممكن أن يكون المقصود من الدوام، الدوام لشخص معين، ومن الممكن أيضًا أن يكون المقصود من الدوام، الدوام إلى زمن معين، وذلك الزمن المعين يمكن أن يكون سنة أو أي وقت محدد آخر (القرافي، ١٩٩٤، ج ٦، ص ٣٤٠).
ج) المنافاة مع كون الوقف إزالة للملك لله
عندما يقدم الواقف على الوقف، فإنه في الواقع يسلب ملكية نفسه لله، وهو شيء شبيه بالعتق (ابن قدامة، ١٤٠٤، ج ٨، ص ١٩٣)، وعندما سلب ملكية نفسه، لا يمكنه مجددًا باشتراط شرط أن يعيده إلى ملكيته (ابن سمناني، ١٤٠٤، ج ٢، ص ٧٩١).
نقد ودراسة:
أ) أساس هذا الاستدلال هو قياس الوقف على العتق؛ أي أن المدعي لإثبات ادعائه قاس الوقف على العتق، وقال إنه عندما يحرر المولى عبده، يسلب ملكية نفسه، ولا يعود ذلك العبد إلى ملكيته ورقيته. بينما حتى في العتق نفسه توجد حالات يصح فيها الرجوع، مثل لو أن شخصًا حرر أمته المسلمة، ثم ارتدت تلك الأمة المحررة، يمكنه استرقاقها مرة أخرى. إذن، هذا القياس لا يمكن أن يكون دليلًا مناسبًا (القدوري، ١٤٢٧، ج ٨، ص ٣٧ و ٩٨).
ب) الوقف ليس فقط إزالة للملك، بل هو انتقال للملكية أيضًا؛ أما في العتق فهو إزالة للملكية فقط، والمولى بالعتق يزيل ملكية العبد عن نفسه، دون أن ينقل الملكية إلى شخص آخر. إذن، الوقف يختلف عن العتق (ابن قدامة، ١٤٠٤، ج ٨، ص ١٨٨).
د) منافاة جواز الرجوع مع آية «أوفوا بالعقود»
وفقًا لآية ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ (المائدة / ١)، فإن الوفاء بالعقد واجب، وبما أن الوقف هو أحد العقود، فيجب الوفاء به، ومعنى الوفاء بالعقد هو أن الرجوع فيه غير جائز، وإذا أراد شخص أن يرجع فيه، فقد خالف أمر الله (الشيخ، ٢٠١٢، ص ٧٥).
نقد ودراسة:
على هذا الاستدلال عدة إشكالات:
أ) كون الوقف عقدًا ليس محل اتفاق جميع الفقهاء. فأهل السنة لا يشترطون القبول في الوقف العام، أما في الوقف الخاص فهم على قسمين: قسم لا يشترطه، وقسم يقبل بشرطية القبول (ابن منجي، ١٤٢٤، ج ٣، ص ١٦٤). بناءً على ذلك، لا يمكن القول إن كون الوقف عقدًا هو نظرية مقبولة بين جميع أهل السنة، وبالتالي، هذا الاستدلال صحيح فقط بناءً على مبنى المجموعة التي تعتبر الوقف عقدًا، أما إذا اعتبرنا الوقف إيقاعًا، فإن عمومات الآية التي تتعلق بالعقود لا تشمل الوقف.
ب) الآية وإن كانت تأمر بوجوب الوفاء، إلا أن معنى هذا الأمر ليس أن جميع العقود هي عقود لازمة، بل معنى الأمر بالوفاء بالعقد هو أن يتصرف المتعاقدان وفقًا لماهية ومقتضى العقد. فإذا كان العقد لازمًا، يجب التصرف وفقًا لمقتضيات عقد لازم، وإذا كان العقد جائزًا، فيجب طبعًا التصرف وفقًا لمقتضى عقد جائز. وبالاتفاق، يعتقد أبو حنيفة أن الوقف، إلا في حالات خاصة مثل حكم الحاكم باللزوم (السرخسي، ١٤٢١، ج ١٢، ص ٢٧)، هو عقد جائز، وعندما يكون جائزًا، فمعناه أن الواقف يمكنه الرجوع في وقفه (ابن همام، د.ت، ج ٣، ص ١٥).
النتيجة
طرح فقهاء الإمامية وأهل السنة مباحث متعددة حول اشتراط الخيار في الوقف، وتناولوا هذه المسألة من زوايا مختلفة. الأدلة التي قدمها كل طرف لإثبات رأيه بصحة أو بطلان هذا الخيار تظهر أن هذه المسألة لها جوانب متعددة، ولبيان الحكم فيها يجب الالتفات إلى هذه الجوانب المختلفة. إن تبيين ماهية الوقف ونسبة الديمومة وقصد القربة بالوقف من المسائل المؤثرة في هذا الحكم. يبدو أنه على الرغم من أن معارضي اشتراط الخيار في الوقف حاولوا إثبات عدم صحة اشتراط الخيار بطريقة مستدلة وعلمية، إلا أن الأدلة التي طرحوها لإثبات نظريتهم ليست كافية، والإشكالات التي وردت على أدلتهم بقيت بلا جواب. وفي المقابل، المجموعة التي تعتقد بصحة هذا الاشتراط، الأدلة التي طرحوها لا يرد عليها إشكال، والإشكالات التي وردت عليها كلها تلقت جوابًا مناسبًا، والنتيجة التي تم التوصل إليها بالنظر إلى دراسة أدلة أقوال فقهاء الإمامية وأهل السنة هي أن جعل خيار الشرط في فرض الحاجة عند الوقف صحيح، وليس مثل هذا الشرط باطلاً ولا يوجب بطلان الوقف.
قائمة المصادر
القرآن الكريم.
١. الآخوند الخراساني، محمد كاظم بن حسين (١٤٠٦هـ). حاشية المكاسب. طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
٢. ابن إدريس، محمد بن منصور (١٤١٠هـ). السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى. قم: دفتر النشرات الإسلامية.
٣. ابن الأثير، مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد (د.ت). جامع الأصول في أحاديث الرسول (ص). بيروت: دار الفكر.
٤. ابن الرفعة، أحمد بن محمد بن علي الأنصاري (د.ت). كفاية النبيه شرح التنبيه في فقه الإمام الشافعي. بيروت: دار الكتب العلمية.
٥. ابن براج، عبد العزيز الطرابلسي (١٤٠٦هـ). المهذب. قم: دفتر النشرات الإسلامية.
٦. ابن بلبان، أمير علاء الدين علي (١٤٣٥هـ). الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان. مصر: دار التأصيل.
٧. ابن تيمية الحراني، أبو العباس تقي الدين، أحمد بن عبد الحليم (د.ت). مجموعة فتاوى ابن تيمية (مجموع الفتاوى). بيروت: دار الكتب العلمية.
٨. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد (١٣٩٠هـ). فتح الباري بشرح صحيح البخاري. بيروت: دار المعرفة.
٩. ابن دقيق العيد، محمد بن علي (١٤٢٤هـ). أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام. بيروت: دار الفكر.
١٠. ابن سمناني، علي بن محمد بن أحمد (١٤٠٤هـ). روضة القضاة وطريق النجاة. بيروت: مؤسسة الرسالة، عمان: دار الفرقان.
١١. ابن عابدين، محمد أمين بن عمر (١٤١٢هـ). رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار المسماة حاشية ابن عابدين. بيروت: دار الفكر.
١٢. ابن فرحون المدني، بدر الدين أبو محمد (د.ت). العدة في إعراب العمدة. الدوحة: دار الإمام البخاري.
١٣. ابن قدامة المقدسي، أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر (١٤٠٤هـ). الشرح الكبير. بيروت: دار الفكر.
١٤. __________ (١٤٣٣هـ). المغني. بيروت: دار الفكر.
١٥. ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر (د.ت). أعلام الموقعين عن رب العالمين. بيروت: دار الجيل.
١٦. ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني (د.ت). سنن ابن ماجه. بيروت: دار الفكر.
١٧. ابن منجي، منجي بن عثمان (١٤٢٤هـ). الممتع في شرح المقنع. مكة: مكتبة الأسدي.
١٨. ابن همام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي (د.ت). الهداية مع فتح القدير. بيروت: دار الفكر.
١٩. الأراكي، محمد علي (١٤١٤هـ). الخيارات. قم: مؤسسة در راه حق.
٢٠. الأردبيلي، محمد بن علي (١٤٠٣هـ). جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والأسناد. بيروت: دار الأضواء.
٢١. الأصفهاني، محمد حسين (١٤١٨هـ). حاشية كتاب المكاسب. قم: أنوار الهدى.
٢٢. البحراني، آل عصفور، يوسف بن أحمد بن إبراهيم (١٤٠٥هـ). الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة. قم: دفتر النشرات الإسلامية.
٢٣. البخاري، محمد بن إسماعيل (١٤٠١هـ). صحيح البخاري. بيروت: دار الفكر.
٢٤. بدر العيني، محمود بن أحمد (١٤٢٠هـ). شرح سنن أبي داود. الرياض: مكتبة الرشد.
٢٥. البهوتي، منصور بن يونس (د.ت). كشف القناع. بيروت: عالم الكتب.
٢٦. البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (د.ت). السنن الكبرى. بيروت: دار المعرفة.
٢٧. التبريزي، جواد (١٤١٦هـ). إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب. قم: مؤسسة إسماعيليان.
٢٨. جماعة من العلماء (د.ت). الفتاوى الهندية. بولاق مصر: المطبعة الكبرى الأميرية.
٢٩. الحدادي الحنفي، أبو بكر بن علي بن محمد (١٣٢٢هـ). الجوهرة النيرة على مختصر القدوري. المطبعة الخيرية.
٣٠. الحكيم، السيد محمد تقي (١٤٢٠هـ). القواعد العامة في الفقه المقارن. قم: المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، المعاونية الثقافية.
٣١. الحلي، جعفر بن حسن (١٤٠٨هـ). شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام. قم: مؤسسة إسماعيليان.
٣٢. __________ (١٤١٨هـ). المختصر النافع في فقه الإمامية. قم: مؤسسة المطبوعات الدينية.
٣٣. الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر (١٣٨٨هـ). تذكرة الفقهاء. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
٣٤. __________ (١٤١١هـ). تبصرة المتعلمين في أحكام الدين. طهران: مؤسسة چاپ و نشر.
٣٥. الخرشي المالكي، محمد بن عبد الله (١٩٩٧م). حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل. بيروت: دار الكتب العلمية.
٣٦. الخميني، السيد روح الله (١٤٢١هـ). كتاب البيع. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (قده).
٣٧. الخن، مصطفى؛ البغا، مصطفى؛ الشربجي، علي (د.ت). الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي. دمشق: دار القلم.
٣٨. الخوئي، السيد أبو القاسم (د.ت). معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرجال. (د.م).
٣٩. __________ (د.ت). مصباح الفقاهة. (د.م).
٤٠. الخوئي، السيد محمد تقي (١٤١٤هـ). الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود. بيروت: دار المؤرخ العربي.
٤١. الدبيان، محمد بن دبيان (١٤٣٤هـ). المعاملات المالية أصالة ومعاصرة. عربستان.
٤٢. الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد (١٤١٢هـ). مفردات ألفاظ القرآن. بيروت: دار العلم؛ دمشق: الدار الشامية.
٤٣. السبحاني، جعفر (١٣٧١ش). المختار في أحكام الخيار. قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).
٤٤. السبزواري، السيد عبد الأعلى (١٤١٣هـ). مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام. قم: مؤسسة المنار.
٤٥. السرخسي، محمد بن أحمد (١٤٢١هـ). المبسوط. بيروت: دار الكتب العلمية.
٤٦. سلار الديلمي، حمزة بن عبد العزيز (١٤٠٠هـ). المراسم. النجف.
٤٧. السيد المرتضى، علي بن حسين الموسوي (١٤١٥هـ). الانتصار في انفرادات الإمامية. قم: دفتر النشرات الإسلامية.
٤٨. الشافعي، محمد بن إدريس (١٤٠٣هـ). كتاب الأم. بيروت: دار الفكر.
٤٩. الشوشتري، محمد تقي (١٤٠٦هـ). النجعة في شرح اللمعة. طهران: كتابفروشي صدوق.
٥٠. الشيخ، نسيمة (٢٠١٢م). أحكام الرجوع في الوقف في الفقه الإسلامي. مجلة الدراسات الإسلامية، الجزائر، الأغواط: جامعة عمار ثليجي.
٥١. الصدوق، محمد بن علي بن بابويه (١٣٩٥هـ). كمال الدين وتمام النعمة. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٥٢. الطباطبائي القمي، السيد تقي (١٤٠٠هـ). دراساتنا من الفقه الجعفري. قم: مطبعة الخيام.
٥٣. الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم (١٤١٤هـ). تكملة العروة الوثقى. قم: كتابفروشي داوري.
٥٤. __________ (١٤٢١هـ). حاشية المكاسب. قم: مؤسسة إسماعيليان.
٥٥. الطباطبائي الحائري، السيد علي بن محمد (١٤١٨هـ). رياض المسائل. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
٥٦. الطوسي، محمد بن حسن (١٣٨٧هـ). المبسوط في فقه الإمامية. طهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.
٥٧. __________ (١٤٠٠هـ). النهاية في مجرد الفقه والفتاوى. بيروت: دار الكتاب العربي.
٥٨. __________ (١٤٠٧هـ). تهذيب الأحكام. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٥٩. العاملي الكركي، علي بن حسين (١٤١٤هـ). جامع المقاصد في شرح القواعد. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
٦٠. العاملي، زين الدين بن علي (١٤١٣هـ). مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام. قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.
٦١. العاملي، محمد بن مكي (١٤١٧هـ). الدروس الشرعية في فقه الإمامية. قم: دفتر النشرات الإسلامية.
٦٢. العمراني، يحيى بن سالم (١٤٢١هـ). البيان في مذهب الإمام الشافعي. بيروت: دار المنهاج.
٦٣. العيدان، عبد العزيز بن عدنان؛ اليتامى، أنس بن عادل (١٤٣٩هـ). الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات لمحمد بن بدر الدين البلباني الحنبلي. الكويت: دار ركائز للنشر والتوزيع؛ الرياض: دار أطلس الخضراء للنشر والتوزيع.
٦٤. الفاضل الآبي، حسن بن أبي طالب (١٤١٧هـ). كشف الرموز في شرح مختصر النافع. قم: دفتر النشرات الإسلامية.
٦٥. الفيض الكاشاني، محمد محسن بن شاه مرتضى (١٤٠٦هـ). الوافي. أصفهان: مكتبة الإمام أمير المؤمنين (ع).
٦٦. القدوري، أحمد بن محمد (١٤٢٧هـ). التجريد. القاهرة: مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية.
٦٧. القرافي، أحمد بن إدريس (١٩٩٤م). الذخيرة في الفقه المالكي. دار الغرب الإسلامي.
٦٨. الكرمي الحنبلي، مرعي بن يوسف (١٤٢٨هـ). غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى. الكويت: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان.
٦٩. الكليني، محمد بن يعقوب (١٤٠٧هـ). الكافي. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٧٠. الكبيسي، محمد عبيد عبد الله (١٣٩٧هـ). أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية. العراق: وزارة الأوقاف العراقية.
٧١. اللاري، السيد عبد الحسين (١٤١٨هـ). التعليقة على المكاسب. قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.
٧٢. مالك بن أنس (١٤٢٣هـ). المدونة الكبرى. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
٧٣. المامقاني، محمد حسن بن ملا عبد الله (١٣١٦هـ). غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب. قم: مجمع الذخائر الإسلامية.
٧٤. مجاهد، الطباطبائي الحائري، السيد محمد (د.ت). كتاب المناهل. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
٧٥. المجلسي، محمد باقر (١٤٠٤هـ). مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (ص). طهران: دار الكتب الإسلامية.
٧٦. المجلسي، محمد باقر (١٤٠٦هـ). ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار. قم: مكتبة آية الله مرعشي النجفي.
٧٧. مجموعة من العلماء والباحثين (د.ت). مجلة المجمع الفقهي الإسلامي. جدة: منظمة المؤتمر الإسلامي.
٧٨. المظفر، محمد رضا (د.ت). حاشية المظفر على المكاسب. قم: حبيب.
٧٩. المفيد، محمد بن محمد بن نعمان العكبري (١٤١٣هـ). المسائل الطوسية. قم: مؤتمر ألفية الشيخ المفيد (قده).
٨٠. المقدسي، عبد الرحمن بن إبراهيم (١٩٩٧م). العدة شرح العمدة في فقه إمام السنة أحمد بن حنبل الشيباني. بيروت: مكتبة العصرية.
٨١. المقدسي، عبد الغني بن عبد الواحد (١٤٢٨هـ). الأعلام بفوائد عمدة الأحكام. بيروت: دار الكتب العلمية.
٨٢. الموسوي البجنوردي، السيد حسن (١٤١٩هـ). القواعد الفقهية. قم: دار الهادي.
٨٣. الميرزا القمي، أبو القاسم بن محمد حسن (١٤١٣هـ). جامع الشتات في أجوبة السؤالات. طهران: مؤسسة كيهان.
٨٤. النائيني، محمد حسين (١٣٧٣ش). منية الطالب في حاشية المكاسب. طهران: المكتبة المحمدية.
٨٥. النجاشي، أحمد بن علي (١٣٦٥ش). رجال النجاشي. قم: دفتر النشرات الإسلامية.
٨٦. الندوي، شقيق الرحمن (١٣٧٦ش). الفقه الميسر على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان. مكتبة البشرى.
٨٧. النووي، يحيى بن شرف (١٤٢١هـ). المجموع شرح المهذب. بيروت: دار الفكر.
٨٨. الهمداني، آقا رضا بن محمد هادي (١٤٢٠هـ). حاشية كتاب المكاسب. قم: أنصاري.