الملخص
تُعدّ مقولة «معرفة النفس» من أهم مكونات المنظومة المعرفية والتربوية في الإسلام؛ وهي المقولة التي ورد ذكرها في النصوص النقلية بوصفها «فريضة على كل رجل وامرأة مسلمين»، و«مصداق العلم النافع والأسمى»، و«أفضل المعارف»، و«رمز السعادة والخير»، و«أمر ملازم لمعرفة الرب»، وقد حظيت باهتمام بالغ من قبل العديد من الباحثين في الدين، من بينهم الحكماء والعرفاء. ولكن، لا بد من الإشارة إلى أن هذه المقولة تواجه جدالات متعددة، من بينها الجدال حول أهم سند روائي لها، وهو حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ». لذا، يمكن القول إن السعي لإثبات حجية هذا الحديث يُعد أمراً ضرورياً. ففي حين أن بعض المحققين، بتأكيدهم على إرسال الحديث، لا يعتبرونه معتبراً من الأساس، يسعى آخرون، مع إقرارهم بإرسال الحديث المذكور، إلى إثبات اعتباره بالاعتماد فقط على أمور مثل «تأييد الآيات القرآنية»، أو «التواتر المعنوي»، أو قاعدة «ضم الأحاديث الضعاف». والحال أنه يمكن، بالاتكاء على الاطمئنان الناشئ من «تراكم الظنون» وبتجميع مجموعة من «القرائن السندية والمحتوائية»، مثل: «اعتبار المصدر»، و«الحضور في مجموعة “مئة كلمة” المعتبرة»، و«علو اللفظ والمعنى»، و«التواتر المعنوي أو الإجمالي»، و«الشهرة الروائية»، و«المقبولية عند الأكابر»، و«التمتع بالمؤيدات القرآنية والبرهانية والوجدانية»، إثبات اعتبار هذا الحديث، وتوفير الأرضية لترسيخ إحدى أهم المعارف العرفانية وتأسيس «نظام تربوي إسلامي» منهجي على أساسها.
1. طرح المسألة
لا شك أن موضوع «معرفة النفس» هو من أهم الموضوعات المطروحة في تاريخ الفكر البشري. إن استعراض تراث الحضارات والمدارس الفكرية المختلفة يقودنا إلى نتيجة مفادها أن الحديث عن «النفس» ومعرفتها يُعد من أبرز المكونات في جميع النظم الفكرية والثقافية. والجدير بالاهتمام أن الأولياء الإلهيين قد أولوا هذا الموضوع اهتمامًا خاصًا، ولم يدخروا وسعًا في تبيينه. فبحر آيات القرآن الكريم وروايات المعصومين (ع) يزخر بالدرر الثمينة في باب «معرفة الذات»، والتي لا يمكن العثور على مثيل لها حتى في أفضل ما تركه العلماء والمفكرون من تراث بشري. وبشكل عام، تُعتبر «معرفة النفس» أو «معرفة الذات» إحدى أهم الاستراتيجيات الدينية لتحقيق السمو الإنساني والوصول إلى مقام «معرفة الله»؛ وهي مقولة حظيت، نظرًا لمكانتها الخاصة في هندسة المعارف الإلهية، باهتمام كبير من قبل العديد من الباحثين في الدين – من مفسرين ومحدثين – وقُدمت لها قراءات متنوعة وأحيانًا متضاربة. في هذا السياق، أكد الحكماء والعرفاء أيضًا، بالاستناد إلى أدلة مختلفة – منها الروايات التي تعرّف «معرفة النفس» بأنها «فريضة على كل رجل وامرأة مسلمين» (منسوب إلى جعفر بن محمد الصادق (ع)) [59]، و«مصداق العلم النافع والأسمى» [57]، و«أفضل المعرفة» [19]، و«رمز السعادة والخير» [19]، و«أمر ملازم لمعرفة الرب» [19] – على أهمية هذا الموضوع واعتبروه أحد أهم أصول «النظام التربوي الإسلامي». إن اعتماد العرفاء – خاصة العرفاء الشيعة المتأخرين – على مقولة «معرفة النفس» بلغ حدًا جعل مسلكهم وطريقتهم يُعرفون بهذا العنوان. وفي هذا الصدد، يكتب العلامة الطهراني: «إن مسلك العرفان لدى أستاذنا العلامة الطباطبائي (قدس سره)، هو مسلك أستاذه الذي لا نظير له المرحوم آية الحق سيد العارفين الحاج ميرزا علي آقا القاضي، ومسلكه في التربية هو مسلك أستاذه السيد أحمد الكربلائي الطهراني، وهو أيضًا مسلك أستاذه المرحوم آية الحق الآخوند الملا حسينقلي الدرجزيني الهمداني، وهو نفسه “معرفة النفس” الملازمة لمعرفة الرب، وتدل على هذا الأصل روايات كثيرة» [12]. ولكن من ناحية أخرى، تبرز معارضات شديدة أحيانًا لهذا المفهوم؛ وهي معارضات تنشأ غالبًا من قبل المعارضين لـ«الفلسفة والعرفان الإسلامي». على سبيل المثال، يكتب الكوراني في المجلد الأول من كتابه «مكتبة الطالب» وتحت عنوان «خطر الدعوة إلى معرفة الله بمعرفة النفس»: «كان التصوف في الأمة وما زال تياراً قوياً وجذاباً، وبسبب بعده عن أهل البيت (ع) كان الخطأ فيه أكثر من الصواب والكذابون أكثر من الصادقين ولقلقة اللسان أكثر من عقد الجنان. أما دليله العلمي فأشهره منهج معرفة الله تعالى عن طريق معرفة النفس وقد نظّر له المتأثرون بالفلسفة اليونانية وكتبوا فيه واستدلوا لها بآيات وأحاديث، وهو الطريقة الأكثر رواجاً في قم والنجف وغيرهما، ومن أعلامه السيد الطباطبائي صاحب تفسير الميزان» [41]. وخلاصة القول إن مقولة «معرفة النفس»، رغم مكانتها الخاصة في المنظومة الدينية ونظرة العديد من المفكرين وأصحاب الرأي، تواجه جدالات مختلفة؛ جدالات توضح أكثر من أي وقت مضى ضرورة التبيين المنهجي لهذه المقولة والدفاع عن مستنداتها. ولهذا، نعتزم في هذا المجال أن نتناول دراسة اعتبار إحدى أهم الروايات الدالة على ضرورة ووظيفة «معرفة النفس» – أي الحديث الشريف «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» – ونقد الجدال المطروح حول سند هذا الحديث، ومن خلال ذلك، نمهد الطريق للاستفادة من مضمونه، إن شاء الله. من البديهي أنه بدون إثبات صدور وصحة حديث ما، فإن المراحل اللاحقة في عملية فهم الحديث تصبح غير ممكنة [56]. بناءً على البحث الذي تم، يمكن تقسيم الأحكام المطروحة حول اعتبار حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» إلى فئتين رئيسيتين: أ. بعض المحققين، بالتشكيك في سند هذا الحديث، يعتبرونه غير معتبر، وبناءً على ذلك، يرون أن الدعوة إلى مقولة «معرفة النفس» خاطئة. على سبيل المثال، يكتب السيد الكوراني: «سند حديث “مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ” غير تام، وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين (ع)، وأقوى ما يستدل به لتصحيحه أن بعض علماء الحديث تلقاه بالقبول» [41]. ب. آخرون، رغم إقرارهم بإرسال هذا الحديث، يعتبرونه معتبرًا بالاعتماد على أمور مثل «تأييد الآيات القرآنية» [55]، «التواتر المعنوي» [26]، أو «قاعدة ضم الأحاديث الضعاف» [9]. ولكن يبدو أن كلام كلتا المجموعتين قابل للنقد؛ أي ليس فقط القول بعدم اعتبار حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» غير مقبول، بل إن إنكار وجود أي سند لهذا الحديث والاكتفاء بأمور مثل تأييد الآيات القرآنية أو التواتر المعنوي أو قاعدة ضم الأحاديث الضعاف لإثبات حجيته هو أيضًا محل تأمل. كما أن الاستناد إلى «قاعدة التسامح في أدلة السنن» لتبرير العمل بهذا الحديث – الذي يحتوي على معارف عرفانية عميقة ويشكل أساس النظام التربوي الديني – لا يبدو صحيحًا [14]. لذا، يمكن اعتبار هذا التحقيق، الذي يسعى إلى تبيين مجموعة من القرائن السندية والمحتوائية الدالة على اعتبار الحديث المذكور وإثبات حجيته بناءً على مبدأ «تراكم الظنون»، تحقيقًا مبتكرًا.
2. الإرسال وعدم حجية الحديث في النظرة الأولى
الحديث موضوع البحث، في أي من نقوله المستقلة، ليس مسبوقًا بسند متصل من سلسلة الرواة، وبناءً على تعريف علماء الدراية [50]، يُصطلح عليه بـ«المرسل». لذا، وبالنظر إلى الرأي المشهور بشأن حكم المرسلات [60]، ما يمكن قوله في النظرة الأولى هو أن هذا الحديث ليس بحجة ولا يمكن الاعتماد عليه. ولكن بالاعتماد على الحجية الناشئة من «تراكم الظنون» [15]، ومع الأخذ في الاعتبار مجموعة من القرائن السندية والمحتوائية – التي سنبينها لاحقًا – يمكن اعتبار هذا الحديث معتبرًا. بالطبع، مع الأخذ بعين الاعتبار رجحان نظرية «الوثاقة الصدورية» والقول بحجية «الحديث الموثوق به» – في مقابل نظرية «الوثاقة السندية» والقول بحجية «حديث الثقة» – [27]، فإن ما يكتسب أهمية أكبر في هذا السياق هو القرائن المحتوائية الدالة على حجية واعتبار حديث «من عرف نفسه فقد عرف ربه».
3. القرائن السندية الدالة على حجية الحديث
1-3. اعتبار مصدر الحديث (كتاب مصباح الشريعة)
بشكل عام، يمكن اعتبار مصدر الحديث إحدى القرائن السندية التي تدل على حجيته. وتجدر الإشارة إلى أن بعض المحققين يعتبرون هذه القرينة محتوائية ويصنفونها ضمن القرائن غير السندية [25]. ولكن نظرًا لتعلق القرينة المذكورة بسند الحديث، فإن إدراجها ضمن القرائن السندية ليس خاليًا من وجاهة. الغرض هو أن نقل حديث مرسل في مصدر حديثي معتبر هو من القرائن التي يمكن أن تدل على حجيته. وبناءً على ذلك، يمكن من خلال إثبات اعتبار أحد المصادر الرئيسية للحديث موضوع البحث – وهو كتاب «مصباح الشريعة» – اتخاذ خطوة مهمة نحو ترسيخ حجيته. كتاب «مصباح الشريعة» – المنسوب إلى الإمام الصادق (ع) – هو أقدم مصدر نقل حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» ككلام للنبي الأكرم (ص)؛ وهو كتاب، رغم شهرته، كان محل خلاف بين باحثي الحديث من حيث هويته وحجيته، وقُدمت حوله آراء متباينة وأحيانًا متضاربة.
1-1-3. استعراض آراء الموافقين
ينقسم الموافقون على اعتبار كتاب «مصباح الشريعة» إلى فئتين: أ. القائلون بصحة الانتساب وحجية المحتوى: تقبل هذه المجموعة نسبة الكتاب إلى الإمام الصادق (ع) وتعتبر محتواه موثوقًا به تمامًا. من بين الشخصيات البارزة في هذه المجموعة يمكن الإشارة إلى: السيد بن طاووس، والملا محمد تقي المجلسي، والشهيد الثاني، وابن فهد الحلي، والسيد الرضي، والفيض الكاشاني، والملا مهدي النراقي، والشيخ إبراهيم الكفعمي، وابن أبي جمهور الأحسائي، والسيد علي خان المدني الشيرازي، والشيخ آقا بزرك الطهراني، والسيد هاشم البحراني، والسيد حسين القزويني، والفاضل اللاهيجي، والسيد أبو القاسم الذهبي الشيرازي، وآية الله الملكي التبريزي [4]. ب. القائلون بالصحة والحجية الإجمالية: هذه المجموعة، وإن كانت تميز بين الكتاب المذكور وسائر النصوص المقطوع بصدورها، إلا أنها تعتبره معتبرًا وتجيز العمل بمضامينه. ومن بين كبار العلماء الذين ينتمون إلى هذه الفئة: العلامة المجلسي، والمحدث الأرموي، والشيخ علي أكبر النهاوندي [14].
2-1-3. استنتاجات من أقوال الموافقين
من مجموع أقوال القائلين بصحة وحجية كتاب «مصباح الشريعة» يمكن استخلاص ست نقاط: 1. العديد من كبار المحدثين من الطراز الأول في المذهب الشيعي – مثل السيد بن طاووس، والشهيد الثاني، والمجلسي الأول، والفيض الكاشاني، والكفعمي – نقلوا الأحاديث الموجودة في «مصباح الشريعة» باعتبارها كلام الإمام الصادق (ع) دون أدنى تردد أو تحفظ؛ وهو نقل يمكن اعتبار جلالة شأن ناقليه وكثرتهم قرينة على صحته. 2. لا يمكن تجاهل دفاع السيد بن طاووس عن «مصباح الشريعة» بسهولة؛ أولاً، لأن وصول المرحوم السيد إلى مكتبة غنية – لم تصل الكثير من كتبها إلى أيدي المتأخرين [42] – يزيد من احتمال اطلاعه على نسخ مسندة ومصححة من الكتاب المذكور. ثانيًا، التزم المرحوم السيد، بناءً على مبانيه الحديثية والرجالية، بنقل المسند عن الثقات والاعتماد على القرائن المطمئنة [6]. ثالثًا، بالإضافة إلى مكانة المرحوم السيد الرفيعة في المجال العلمي، فإن مكانته المعنوية الخاصة تضفي وزنًا إضافيًا على توثيقاته وتأييداته. 3. اعتماد المرحوم الشهيد الثاني على «مصباح الشريعة» هو أيضًا قرينة قوية أخرى على اعتبار هذا الكتاب. توضيح ذلك: أولاً، ينقل المرحوم الشهيد مرارًا وتكرارًا أحاديث من هذا الكتاب [29]؛ ثانيًا، بما أن المرحوم الشهيد كان معروفًا بتشدده في نقل الأخبار، حتى إنه لم يكن يعتبر الحديث الموثق حجة [20]، يمكن اعتبار اعتماده على كتاب ما قرينة على اعتباره. وثالثًا، بناءً على نقل المجلسي الأول، كان لدى الشهيد الثاني نسخة مسندة من «مصباح الشريعة»، يمكن بالاستناد إليها تثبيت اعتبار هذا الكتاب [58]. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن كلام المجلسي الثاني يشير أيضًا إلى وجود نسخة مسندة من هذا الكتاب لدى الشيخ الطوسي [57]. 4. بناءً على رأي المجلسي الأول – بوصفه محدثًا من أهل المعنى – فإن علو المضمون ورفعة المفهوم هو أحد أهم أدلة اعتبار كتاب «مصباح الشريعة» [58]. 5. بناءً على ما نُقل عن المجلسي الأول والمجلسي الثاني، يمكن العثور على دلائل تشير إلى وجود كتاب «مصباح الشريعة» في زمن الشيخ الطوسي وقبله، في عصر الشيخ الصدوق؛ وهذا يضعف القول بتأخر تأليف الكتاب وعدم ذكره في القرون المتقدمة. 6. وفقًا لفرضية المحدث النوري، فإن كتاب «مصباح الشريعة» هو على ما يبدو نسخة الفضيل بن عياض عن الإمام الصادق (ع)، الذي قام – بصفته أحد الرواة الأجلاء الثقات – بتدوينها بناءً على إنشاء الإمام ومستندًا إلى كلامه وتعاليمه، ولكن بقلمه وأسلوبه الأدبي [61]؛ وهي النسخة نفسها التي ذكرها النجاشي أيضًا [59].
3-1-3. استعراض آراء المخالفين
يمكن أيضًا تقسيم القائلين بعدم اعتبار كتاب «مصباح الشريعة» إلى فئتين: أ. القائلون بعدم صحة الانتساب وعدم جواز العمل بالمحتوى: هذه المجموعة – التي يبدو أنها لا تضم عضوًا رئيسيًا آخر غير المرحوم الشيخ الحر العاملي والملا عبد الله الأفندي – تسقط كتاب «مصباح الشريعة» من درجة الاعتبار ولا تعتبره بأي وجه من الوجوه ذا اعتبار أو قابلًا للعمل به [11]. ب. القائلون بعدم صحة الانتساب وجواز العمل بالمحتوى: الأفراد في هذه المجموعة – مثل الملا عبد الرزاق الجيلاني [43] وآية الله السيد حسن المصطفوي [14] – رغم عدم قبولهم نسبة كتاب «مصباح الشريعة» إلى الإمام الصادق (ع) واعتباره من تأليف عالم من العلماء الربانيين الشيعة، فإنهم يجيزون العمل به نظرًا لعلو المضامين الموجودة فيه.
4-1-3. تقييم قول المخالفين
يمكن تلخيص مجمل ما ورد في أقوال المخالفين في ثلاث نقاط: 1. منكرو صحة نسبة كتاب «مصباح الشريعة» إلى الإمام الصادق (ع)، في المجمل، أشاروا إلى أربعة احتمالات تتعلق بمؤلف الكتاب: هشام بن الحكم، الشهيد الثاني، أحد أعلام الصوفية، أو عالم من العلماء الربانيين الشيعة. 2. بناءً على بعض الآراء، تم تأليف هذا الكتاب بعد القرن الثاني. 3. مجموعة أدلة مخالفة لـ«مصباح الشريعة» هي كالتالي: عدم إثبات سند الكتاب، وجود بعض أعلام الصوفية في سنده، عدم تطابق الأحاديث الموجودة في الكتاب مع سائر أحاديث المعصومين (ع) من حيث الأسلوب، اشتماله على مضامين منكرة ومخالفة للمتواترات، واشتماله على مضامين ومصطلحات صوفية. ولكن في الرد على ذلك يجب القول: أولاً، بناءً على رأي جمع كبير من أعلام تاريخ الشيعة، فإن محتوى كتاب «مصباح الشريعة» ليس فقط غير منكر ولا يخالف المتواترات والمشهورات الروائية، بل هو على درجة من السمو والرقي بحيث لا يُفترض صدوره من غير معدن الولاية؛ وإذا تمعنا، يمكن أن ندرك أن المعارضين القلائل لهذا الكتاب الشريف كانوا أساسًا على خلاف مع المعارف العرفانية وينظرون إلى أي مضمون من هذا القبيل بعين الإنكار والتشكيك. في حين أنه بالنظر إلى تنوع كلام المنقول عن المعصومين (ع) من حيث عمق المعنى وأفق المضمون، وكذلك بالنظر إلى المضامين المشابهة في الموارد المقطوع بصدورها، لا يمكن بأي حال من الأحوال قبول مثل هذه النظرة في مجال نقد الحديث – التي لا تملك سلاحًا سوى الرمي بالتصوف. ثانيًا، لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار كتاب «مصباح الشريعة» من تأليف الإمام الصادق (ع) نفسه؛ لأن وجود جملة «فهذا كتاب مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة، من كلام الإمام الحاذق وفياض الحقائق، جعفر بن محمد الصادق، على آبائه وعليه الصلاة والسلام، وهو مبوّب على مئة باب» في صدر الكتاب يتنافى مع هذا المعنى. ثالثًا، ليس فقط لا يوجد دليل قطعي على نفي نسبة هذا الكتاب إلى الإمام الصادق (ع) – وإن كان بواسطة – بل بناءً على ما ذكره بعض الأكابر، يمكن اعتبار «مصباح الشريعة» تقريرات للفضيل بن عياض عن تعاليم ذلك الإمام. كما يجب الانتباه إلى أن الإشارة إلى الفضيل هنا ليست مجرد فرضية، بل يبدو أنها تستند إلى نسخ مسندة من هذا الكتاب. وبناءً على ذلك، فإن وجود منقولات عن غير الإمام الصادق (ع) في الكتاب المذكور، نظرًا لكونها محددة، لا يخل باعتبار ما نُقل عن الإمام. وبالطبع، فإن احتمال النقص من المطالب الأصلية للكتاب والإضافة إليها هو أيضًا احتمال معقول؛ وهو احتمال لا يقتصر بالتأكيد على هذا الكتاب وحده.
5-1-3. خلاصة
بناءً على ما سبق، يبدو أن كتاب «مصباح الشريعة» الشريف – بالاعتماد على قرائن مثل ثقة كبار علماء الشيعة وعلو المضمون – هو مصدر أصيل ومعتبر ويمكن الاستناد إليه، وأنه بناءً على فرضية قوية، قام الفضيل بن عياض بتدوينه مستفيدًا من كلام الإمام الصادق (ع) وبقلمه [14]. وعلى هذا الأساس، يمكن الاطمئنان نسبيًا إلى حجية واعتبار الأحاديث الموجودة فيه – ومنها حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ».
4. نقل الحديث ضمن مجموعة معتبرة «مئة كلمة»
ربما يمكن اعتبار وجود سلسلة من الرواة لحديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» في بعض كتب الحديث من أهم وأفضل القرائن التي تدل على اعتباره. توضيح ذلك: إن مجموعة الكلمات البليغة والحكيمة لأمير المؤمنين (ع) التي جمعها عمرو بن بحر أبو عثمان الجاحظ (160 – 255 هـ) وتُعرف بعنوان «مئة كلمة»، هي بلا شك من أقدم المجموعات الموجودة من كلام ذلك الإمام الهمام؛ وهي مجموعة أُعيد نشرها مرارًا وتكرارًا من قبل أعلام المهتمين بعلي بن أبي طالب (ع) في قوالب مختلفة مثل الترجمة النثرية، والترجمة المنظومة، والشرح، وذلك لقدمها وصحتها وأهميتها؛ لدرجة أنه على الرغم من وجود بعض الاختلافات، يمكن الحكم بشهرتها القطعية واستفاضتها بل وتواترها في بعض العصور. أما ما يهم في بحثنا الحالي فهو: أولاً، الحديث موضوع البحث هو أحد الأحاديث الموجودة في هذه المجموعة؛ وثانيًا، هذه المجموعة نُقلت في بعض المصادر والمراجع بسند يشتمل على سلسلة من الرواة. ولهذا السبب، كقرينة ثانية من القرائن السندية الدالة على حجية هذا الحديث، سنتناول بالدراسة مصدرًا من المصادر التي تحتوي على الأسانيد المذكورة، وهو كتاب «جلاء الأبصار في متون الأخبار»، تأليف أبي سعد المحسن بن محمد بن كرامة، المعروف بـ«الحاكم الجشمي» (المتوفى 494 هـ). هذا الكتاب هو من مصادر الدرجة الأولى والأصيلة التي نقلت هذه الكلمات المئة وسندها. يكتب الحاكم في هذا الكتاب: «أخبرنا الفقيه أبو سعيد الفضل بن محمد الأسترآبادي، حدثنا أبو غالب الحسن بن علي بن القاسم، حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد الجهرمي بعسكر مكرم، حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال: قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر – صاحب أبي عثمان الجاحظ – كان الجاحظ يقول لنا زمانًا: إن لأمير المؤمنين (ع) مئة كلمة، كل كلمة منها تفي بألف كلمة من محاسن كلام العرب، قال: وكنت أسأله دهرًا بعيدًا أن يجمعها ويمليها عليّ وكان يعدني بها ويتغافل عنها ضنًا بها، قال: فلما كان آخر عمره أخرج يومًا جملة من مسودات مصنفاته فجمع منها تلك الكلمات وأخرجها إليّ بخطه، فكانت الكلمات المئة هذه: …» [21]. ثم يواصل نقل هذه المجموعة القيمة ويذكر حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» كأحد الأحاديث الموجودة فيها؛ وهو ذكر يمكن بالاستناد إليه إخراج الحديث المذكور من دائرة الأحاديث المرسلة تمامًا أو الضعيفة أو الموضوعة، وتقريبه إلى حيز الصدور والإسناد والحجية؛ وذلك لأن: أولاً، السند المذكور لهذه المجموعة، وإن لم يصل إلى القائل الأصلي – أي أمير المؤمنين (ع) – إلا أنه كامل حتى شخص «الجاحظ»، وجميع الأفراد الحاضرين فيه – باستثناء «الحسن بن علي بن القاسم» الذي هو مهمل – قد وُثّقوا. بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع الرواة في السند المذكور هم من أهل الأدب والبلاغة [3]. ولهذا السبب، يمكن اعتبار ثقتهم وتأييدهم لهذه المجموعة قرينة على صدورها وصحتها؛ وهي قرينة تجعل من الممكن التغاضي عن نقص السند وإهمال «الحسن بن علي بن القاسم». ثانيًا، بما أن الجاحظ، بفضل ارتباطه بالبلاط العباسي، كان يمتلك كنزًا عظيمًا من الكتب والرسائل [17]، ومن المحتمل جدًا أنه استفاد منها في تدوين هذه المجموعة، يمكن الاطمئنان إلى اعتبارها وعدم كونها موضوعة. ثالثًا، بناءً على النقل المشهور، كان الجاحظ أحد الأفراد الذين، على الرغم من تمتعهم بإنصاف نسبي، كانت لديهم ميول معادية للشيعة إلى حد ما، ولم يكن يُعد من محبي وموالي أمير المؤمنين (ع) [4]. وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار كلامه القائم على صدور هذه المجموعة عن الإمام قرينة على صحة هذا الأمر. ورابعًا، بما أن تشكل التيار الاجتماعي الصوفي، وظهور التصوف الطرقي، ونشر آثار المتصوفة، هو بالتأكيد متأخر عن عصر الجاحظ [24]، يمكن بالاستناد إلى السند المذكور، رد احتمال وضع الحديث موضوع البحث من قبل الصوفية وأمثالهم. النتيجة هي أن أسبقية حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» للسند المشار إليه في نقل الحاكم الجشمي، هي قرينة محكمة يمكن بالاعتماد عليها إثبات صدور هذا الحديث عن أمير المؤمنين (ع) وحجيته.
5. القرائن المحتوائية الدالة على حجية الحديث
1-4. علو اللفظ والمعنى
«علو اللفظ والمعنى» هو إحدى القرائن المحتوائية التي يمكن بالاستناد إليها، الحكم تقريبًا بصدور وحجية حديث ما [25]. وذلك لأنه، بطبيعة الحال، لا يمكن أن يصدر لفظ ومعنى عالٍ إلا من متكلم فهيم وحكيم. بعبارة أخرى، الجمل والكلمات البليغة التي تحكي عن مفاهيم ومضامين معنوية وماورائية، تستدعي متحدثًا مطلعًا على عالم الغيب – أو هو المعصوم (ع) – وتدل بطبيعتها الأولية على وحيانية مصدرها. وعلى هذا الأساس، يمكن اعتبار «اللفظ المتين، الموجز، والموزون» بالإضافة إلى «المعنى، والمضمون، والمفاد العالي» قرينة مهمة تجعل الثقة بحديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» ممكنة. وتجدر الإشارة إلى أن «الجاحظ» – بصفته خبيرًا في الكلام – هو أحد الذين شهدوا على هذه الحقيقة، وكما مر، قال عن مجموعة «مئة كلمة» – التي تحتوي على الحديث موضوع البحث -: «إن لأمير المؤمنين (ع) مئة كلمة، كل كلمة منها تفي بألف كلمة من محاسن كلام العرب» [21].
2-4. التواتر المعنوي أو الإجمالي
أورد علماء الحديث والدراية، إلى جانب «التواتر اللفظي»، «التواتر المعنوي» كأحد أقسام التواتر في الكلام، وعرفوه بأنه: نقل مضمون واحد بألفاظ مختلفة، بحيث يؤدي إلى اليقين بصدور ذلك المضمون [60]. كما أن البعض، بالإضافة إلى هذين القسمين، اعتبر «التواتر الإجمالي» قسمًا آخر من أقسام التواتر، وقال في تعريفه: ورود عدة أحاديث مرتبطة بموضوع واحد – وإن كانت بسند ضعيف – بحيث يحصل القطع بصدور أحد تلك الأحاديث من مجموعها [19]. وعلى هذا الأساس، يمكن اعتبار حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ»، باعتبار نقل مضمونه بألفاظ مختلفة، «متواترًا معنويًا»، وباعتبار ورود أحاديث متعددة مرتبطة بموضوعه، «متواترًا إجماليًا»، واعتبار هذا التواتر في الجملة قرينة على اعتباره؛ وهو تواتر يمكن إثباته بسهولة بملاحظة الآيات والروايات الدالة على «ملازمة معرفة النفس بمعرفة الرب» – بوصفه المضمون الأصلي المطروح في حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» -: 1. «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» (المائدة: 105). بناءً على رأي العلامة الطباطبائي، تعد هذه الآية الشريفة سندًا قرآنيًا لمقولة «معرفة النفس» وتؤكد على ضرورة تحصيلها [24]. 2. «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» (الحشر: 19). بناءً على رأي بعض المفسرين، تعد هذه الآية الشريفة بمثابة عكس نقيض لحديث «من عرف نفسه فقد عرف ربه» [16]. 3. «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» (فصلت: 53). بناءً على هذه الآية الكريمة، تعد نفوس البشر أحد ظروف عرض الآيات الإلهية ومحلًا لتبيين حقانية الله. لذا، يمكن اعتبار التوجه إلى النفس أو «معرفة النفس» طريقًا للوصول إلى «معرفة الله» [24]. 4. «وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ» (الذاريات: 20-21). هذه الآية الكريمة، مثل الآية السابقة، تعتبر النفس ظرفًا للآيات الإلهية وتؤكد على ضرورة كشف هذه الحقيقة أو «معرفة النفس» [24]. 5. «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ» (الأعراف: 172). بما أن السؤال عن ربوبية الحق تعالى في هذه الآية الشريفة جاء في أعقاب الإشهاد على النفس، يمكن اعتبارها متضمنة لنفس معنى حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» [56]. 6. «وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ» (البقرة: 130). بناءً على رأي بعض المفسرين، بما أن الإعراض عن ملة إبراهيم (ع) – أي التوحيد – قد اعتبر في هذه الآية نتيجة لسفاهة النفس، يمكن استنتاج أن تحصيل الوعي بالنفس أو «معرفة النفس» يمهد الطريق إلى التوحيد ومعرفة الرب [10]. 7. «وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ» (الأعراف: 205). وفقًا لرؤية بعض باحثي القرآن، بما أن نفس الإنسان ذُكرت في هذه الآية الكريمة كظرف لذكر الرب، يمكن اعتبار التوجه إلى النفس أو «معرفة النفس» مقدمة لمعرفة الله [23]. وتجدر الإشارة إلى أن العلامة الطباطبائي استنبط من هذه الآية الأمر بالذكر القلبي الباطني المتوافق مع أدب العبودية، ولم يربطه بمسألة «معرفة النفس» [24]. 8. «رُوي أنه ما أنزل الله من كتاب إلا وفيه: اعرف نفسك يا إنسان تعرف ربك» [18]. 9. «يقول الرب الجليل في الإنجيل: اعرف نفسك أيها الإنسان تعرف ربك، ظاهرك للفناء وباطنك أنا» [11]. 10. «… قول النبي صلى الله عليه وآله: أعلمكم بنفسه أعلمكم بربه» [35]. 11. «قال رسول الله (ص): أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه» [32]. 12. «رُوي أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله سألته: متى يعرف الإنسان ربه؟ فقال: إذا عرف نفسه» [35]. 13. «قد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: اعرف نفسك تعرف ربك» [7]. 14. «قد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: … من لم يعرف نفسه لم يعرف ربه» [7]. 15. «قال أمير المؤمنين (ع): عجبت لمن يجهل نفسه كيف يعرف ربه» [19]. 16. «قال الصادق (ع): … قال علي (ع): “اطلبوا العلم ولو بالصين وهو علم معرفة النفس وفيه معرفة الرب عز وجل …”» [59]. النتيجة هي أن حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» متواتر معنويًا أو إجماليًا، وهذا التواتر هو إحدى القرائن المحتوائية الدالة على اعتبار هذا الحديث.
3-4. الشهرة الروائية
بناءً على تعريف بعض علماء الدراية، فإن «الحديث المشهور» هو الحديث الذي اشتهر بين العلماء والرواة والمؤلفين، وإن كان راويه في كل طبقة شخصًا واحدًا، أو حتى لم يُذكر له سند أصلاً [60]. ولهذا السبب، يمكن في سياق مثل هذا الحديث استخدام مصطلح «الشهرة الروائية»؛ وهي شهرة وإن كانت في حد ذاتها وبمعزل عن غيرها لا تؤدي إلى الاطمئنان بالصدور أو الترجيح عند التعارض، إلا أنها يمكن أن تكون قرينة على حجية مضمون الحديث [25]. وبناءً على ذلك، فإن حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» يُعتبر «ذا شهرة روائية» لدى العلماء والمصنفين، وبالاعتماد على هذا الوصف، تمت الإشارة إلى حجيته. وهذا يظهر من خلال قائمة ببعض المصادر التي تحتوي على هذا الحديث: 1. مصباح الشريعة، القرن الثاني (منسوب إلى جعفر بن محمد الصادق (ع)) [59]. 2. ترجمة تفسير الطبري، القرن الرابع (جمعي از مترجمان) [16]. 3. زين الفتى في شرح سورة هل أتى، القرن الرابع (عاصمي) [30]. 4. حقائق التفسير، القرن الخامس (سلمي) [28]. 5. الكشف والبيان عن تفسير القرآن، القرن الخامس (ثعلبي نيشابوري) [20]. 6. جلاء الإبصار في متون الأخبار، القرن الخامس (به نقل از: رحمتي) [21]. 7. معالم التنزيل في تفسير القرآن، القرن السادس (بغوي) [10]. 8. روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن، القرن السادس (ابوالفتوح رازي) [8]. 9. كشف الأسرار وعدة الأبرار، القرن السادس (رشيدالدين ميبدي) [22]. 10. غرر الحكم ودرر الكلم، القرن السادس (تميمي آمدي) [19]. 11. شرح نهج البلاغة، القرن السابع (ابن أبي الحديد) [2]. 12. مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين، القرن التاسع (حافظ برسي) [11]. 13. الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، القرن التاسع (عاملي نباطي) [31]. 14. لوامع صاحبقراني، القرن الحادي عشر (مجلسي) [58]. 15. شرح الكافي، القرن الحادي عشر (مازندراني) [49]. 16. تفسير الصافي، القرن الحادي عشر (فيض كاشاني) [33]. 17. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، القرن الثاني عشر (مجلسي) [57]. 18. رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين، القرن الثاني عشر (كبير مدني) [44]. 19. تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، القرن الثاني عشر (قمی مشهدی) [34]. 20. الميزان في تفسير القرآن، القرن الخامس عشر (طباطبائی) [24].
4-4. المقبولية عند الأكابر
المقبولية عند الأكابر، وخاصة المتقدمين، هي قرينة أخرى من القرائن المحتوائية دالة على اعتبار حديث ما: والمقبولية المنقولة عن الأكابر هي حجة نابعة من شهادة أهل الخبرة، وخاصة شهادة المتقدمين منهم، وهي حجة تعتمد على قربهم من عصر صدور الحديث، وبالتالي وصولهم إلى مصادر روائية معتبرة لم تصل إلينا [25]. وبناءً على ذلك، فإن مقبولية حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» عند الأكابر المتقدمين هي قرينة أخرى يمكن من خلالها تمهيد الطريق لترسيخ مكانته. على سبيل المثال، نقل أحاديث تحمل نفس مضمون هذا الحديث من قبل «السيد المرتضى» – كأحد العلماء المتقدمين الذين اشتهروا بالتشدد في قبول أخبار الآحاد [57] – هو من القرائن التي يمكن أن تدل على صدور مفاد مضمونها وحجيته [35].
5-4. الموافقة مع المعارف القطعية والموجهة
الموافقة مع المعارف القطعية والموجهة هي إحدى القرائن المحتوائية الأخرى التي تدل على اعتبار حديث ما [26]. توضيح ذلك: في نظام المعرفة في مدرسة الإسلام، يُعد «الوحي» و«العقل» و«الشهود»، أو «القرآن» و«البرهان» و«الوجدان»، ثلاثة مصادر رئيسية للمعرفة؛ وهي مصادر يكون مفاد كل منها قطعيًا من جهة، ومتطابقًا مع مفاد المصادر المعرفية الأخرى من جهة أخرى [12]. وبناءً على ذلك، يمكن من خلال عرض قضية غير قطعية – مثل حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» – على المعارف القطعية المستفادة من هذه المصادر الثلاثة الموجهة، اختبار صحتها وسقمها:
1-5-4. المؤيد القرآني
كما مر في قسم «التواتر المعنوي أو الإجمالي»، فإن مقولة «معرفة النفس» وضرورة تحصيلها للوصول إلى معرفة الرب قد تم التأكيد عليها في عدد من آيات القرآن الكريم، من بينها الآية الشريفة «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» (الحشر: 19). وهو تأكيد يمكن اعتباره مؤيدًا لمضمون حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ». وذلك لأنه بناءً على رأي بعض المفسرين [16]، تُعتبر الآية المذكورة بمثابة «عكس نقيض» – وليس عكس نقيض صريح – لهذا الحديث، ولهذا السبب، فإنها تدل على صحته وصدوره عن المعصوم (ع).
2-5-4. المؤيد البرهاني
بالرجوع إلى قائمة التراث الفلسفي والبرهاني الذي خلفه الحكماء المتألهون، يمكن أن ندرك بوضوح أن «النفس» والمفاهيم المتعلقة بها هي من أهم المسائل التي جذبت اهتمامهم وخصصوا لها جزءًا كبيرًا من جهودهم العلمية. موضوعات مثل «أهمية معرفة النفس»، «تعريف النفس»، «هوية النفس»، «أقسام النفس»، «إثبات النفس»، «حدوث وبقاء النفس»، «قوى النفس»، و«سعادة النفس»، هي بعض العناوين التي تناولها تحتها كبار الحكماء مثل: «الفارابي»، «ابن سينا»، «السهروردي»، «الملا صدرا»، «الخواجة الطوسي»، «الحكيم السبزواري»، و«العلامة الطباطبائي»، بقلم بليغ، وباستخدام البرهان، أسسوا الصرح الشامخ لـ«علم النفس العقلي الإسلامي» [21]. في هذا السياق، ذكر «الملا صدرا» وغيره من المفكرين القائلين بنهج «الحكمة المتعالية»، برهان «معرفة النفس» كأحد أفضل البراهين لإثبات وجود الله، وقدموا له تقريرات مختلفة. في هذا البرهان، يُسعى من خلال معرفة النفس الإنسانية وأحكامها وعوارضها – مثل: الحدوث، التجرد، وغير ذلك – إلى تمهيد الطريق لتحصيل معرفة الله وإثبات وجوده [9]. وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار البرهان المذكور مؤيدًا لمضمون حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ»، وبالاعتماد عليه، إثبات اعتبار هذا الحديث. والشاهد على صحة هذا المطلب هو أن العديد من الأكابر، في ذيل هذا الحديث نفسه وبالاستشهاد به، شرحوا رؤيتهم البرهانية لمسألة «معرفة النفس» [9].
3-5-4. المؤيد الوجداني
أحد أهم مؤيدات حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» هو: الوجدانيات، والمكاشفات، ومشاهدات العارفين الصادقين التي نُقلت بطرق مختلفة وتحققها قطعي. وبتعبير آخر، التجربة المتكررة والقطعية الوقوع المحكية عن كبار أهل المعنى، القائمة على صحة مفاد الحديث موضوع البحث، تزيد من ثقتنا باعتبار هذا الحديث وتضمن نجاح الاستراتيجية المطروحة فيه. بعبارة أخرى، بمشاهدة التوفيقات العينية الحاصلة من السعي في مجال «معرفة النفس»، لا يمكن ولا ينبغي التشكيك في حجية الحديث المذكور وحمله على الجوانب التربوية والعرفانية. على سبيل المثال، يكتب آية الله الحاج ميرزا جواد الملكي التبريزي: «أشهد الله أني أعرف أفرادًا نالوا في المنام شرف زيارة بعض الأئمة (ع) وسألوا عن معارف جليلة وأسرار خفية وأخذوا الجواب، وأعرف آخرين ظهرت لهم في المنام حقيقة أنفسهم، فرأوا أن العوالم كلها قد تلاشت وحل محلها روحهم ونفسهم، ورأوا أنفسهم متحدة بحقيقة ملك الموت، وفي هذه الحالة استيقظوا من النوم، وبعد اليقظة، شاهدوا أن روحهم تسحب أجسادهم نحوها، ففزعوا من هذا الأمر ونادوا زوجاتهم بصوت عالٍ: يا فلانة، يا فلانة؛ حتى زالت عنهم هذه الحالة، وهذه الحالة هي نفسها معرفة النفس التي، كما ورد في الأخبار، هي طريق معرفة الله…» [58]. النتيجة هي أن حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ»، بتمتعه بالمؤيدات القرآنية والبرهانية والوجدانية، هو من أهم وأوثق الأحاديث التي يمكن بالاعتماد عليها، الشروع في تصميم النظام التربوي الإسلامي. وفي هذا الصدد يكتب العلامة الطهراني: «حديث معرفة النفس، من الأحاديث المعتبرة، ولصحة مضمونه، سواء من الأحاديث المشابهة له في المضمون أو من سائر الأحاديث والمشاهدات الذوقية والعرفانية، لا مجال للشك والتردد» [13].
6. خاتمة
يمكن تلخيص أهم النتائج التي توصل إليها هذا التحقيق في خمس نقاط: 1. مقولة «معرفة النفس» – بوصفها «أعقل» مقولة «عرفانية»، في أفق المعارف «الوحيانية» – على الرغم من أهميتها ومحوريتها في العرفان الشيعي الفقهي، تواجه جدالات مختلفة – منها الجدالات المتعلقة بمستنداتها الروائية – وتحتاج إلى سلسلة من التوضيحات المنهجية والعلمية. وذلك لأن الدفاع عن المعارف العرفانية الأصيلة، وتأسيس النظام التربوي الإسلامي، وتمهيد الطريق لتفوقه في بيئة تنافسية، لا يمكن إلا بمساعدة مثل هذه التوضيحات. لذا، يمكن اعتبار عدم الاكتفاء بقاعدة «التسامح في أدلة السنن» والسعي لإثبات اعتبار أهم مستند روائي لهذه المقولة – أي حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» – أمرًا ضروريًا. 2. على الرغم من إرسال الحديث العلوي «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» في النظرة الأولى، ومع تأكيد بعض المحققين على عدم اعتباره، واكتفاء آخرين بإثبات اعتباره عن طريق «تأييد الآيات القرآنية» أو «التواتر المعنوي» أو «قاعدة ضم الأحاديث الضعاف»، يمكن من خلال تجميع قرائن سندية ومحتوائية وفيرة مثل «الاعتبار الإجمالي للمصادر المتقدمة للحديث» – كمصباح الشريعة – و«حضور الحديث في مجموعة مئة كلمة المعتبرة»، و«علو اللفظ والمعنى»، و«التواتر المعنوي أو الإجمالي»، و«الشهرة الروائية»، و«المقبولية عند الأكابر»، و«الموافقة مع المعارف القطعية والموجهة»، إثبات اعتباره. 3. نقل حديث «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» ضمن مجموعة مئة كلمة وسبقه بسند هذه المجموعة هو أفضل قرينة سندية، وتمتعه بالمؤيدات القرآنية والبرهانية والوجدانية هو أفضل قرينة محتوائية تدل على اعتباره. 4. دراسة وتبيين نماذج من هذا القبيل، يكشف بطلان كلام الأفراد الذين يصرون على تعارض وتضاد التعاليم العرفانية الأصيلة مع المعارف الوحيانية والعقلانية، ويذكرونها بتعابير مثل «اجترار التعاليم اليونانية والهندية»، ويزيح الستار عن قصورهم أو تقصيرهم؛ أولئك الذين على الرغم من كل جهود ومشقات أهل بيت العصمة والطهارة (ع) في تبيين طريق الوصول إلى السعادة والبيان الصريح لهذا المعنى وهو «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ»، يصطفون في مقابل النهج الرسمي والدعوة العامة لهؤلاء القائمة على ضرورة وأهمية «معرفة النفس» للوصول إلى «معرفة الله»، ويعلنون شعار «خطر الدعوة إلى معرفة الله بمعرفة النفس»، ويتهمون الأتباع والأنصار الحقيقيين لتلك الذوات المقدسة في هذا المسار النوراني بالضلال والانحراف. «أعاذنا الله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا». 5. انطباق المحتوى والمنهج التربوي المطروح في «العرفان الشيعي الفقهي» – الذي يُعرف بعنوان «طريقة معرفة النفس» – على مضامين التعاليم الوحيانية، هو من أهم الأدلة التي يمكن بالاعتماد عليها، إدراك حقانية هذه المدرسة. وفي هذا السياق، يجب الانتباه إلى أن الفهم الصحيح للقضايا الدينية – سواء آيات القرآن الكريم أو روايات المعصومين (ع) – غير ممكن بدون الاستفادة من المتطلبات العقلية والمعنوية. بعبارة أخرى، لا يمكن الأمل في الحصول على فهم صافٍ وصحيح لمرادات الشارع المقدس إلا من خلال التسلط على المعارف العقلية والتحقق بالمعالم المعنوية؛ لدرجة أن الحرمان من هذا الأمر لن يؤدي إلا إلى سوء فهم متحجر وفهم أعوج متجدد؛ ولهذا السبب، فإن أصحاب القلوب الصافية والفكر الصافي، بالإضافة إلى عدم اكتراثهم بالكلام الفارغ لبعض من يسمون بالمفكرين والمثقفين وعلماء النفس والاتجاهات المعنوية غير الإلهية في مجال «معرفة الذات»، وبغض النظر عن عدم تحملهم للتفسير غير الموزون والتبيين غير الصحيح لبعض العلماء الدينيين لمقولة «معرفة النفس»، فإنهم لا يقبلون حتى كلام المفكرين العقليين الشيعة ويعتبرونه غير كافٍ [56]. بعبارة أخرى، يجب أن نعلم أن حقيقة «معرفة النفس» لا تتحقق بمساعدة الاستدلالات العقلية والجهود الذهنية وحدها، بل من خلال المجاهدات العملية والسير والسلوك المعنوي.
الهوامش
1. قرآن كريم.
2. ابن أبي الحديد، عبدالحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، قم، مكتبة آية الله مرعشي نجفي، 1404هـ.
3. ابن جبير، علي بن يوسف، نهج الإيمان، تحقيق أحمد حسيني، مشهد، مجتمع إمام هادي (ع)، 1418هـ.
4. ابن شهر آشوب المازندراني، محمد بن علي، معالم العلماء، تصحيح محمد صادق بحر العلوم، النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، 1380هـ.
5. ابن طاووس، علي بن موسى، الأمان من أخطار الأسفار والأزمان، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1409هـ.
6. ابن طاووس، علي بن موسى، فلاح السائل، قم، دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم، 1377ش.
7. ابن عطية الأندلسي، أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد، بيروت، دار الكتب العلمية، 1413هـ.
8. أبو الفتوح الرازي، حسين بن علي، روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن، تحقيق محمد جعفر ياحقي ومحمد مهدي ناصح، مشهد، بنياد پژوهشهاي إسلامي آستان قدس رضوي، 1408هـ.
9. إسلامي، محمد تقي، أخلاق إسلامي وكاربست قاعده تسامح در ادله سنن، قم، پژوهشگاه علوم وفرهنگ إسلامي، 1390ش.
10. أعرافي، علي رضا، ضمير ناخودآگاه در قرآن، قم، مؤسسه اشراق وعرفان، 1393ش.
11. أفشاربور، مجتبى، برهان معرفت نفس بر اثبات وجود خدا در الهيات صدرائي، قم، حكمت إسلامي، 1396ش.
12. أفندي، عبد الله بن عيسى بيك، رياض العلماء وحياض الفضلاء، تحقيق أحمد حسيني إشكوري، قم، كتابخانه عمومي آية الله مرعشي نجفي(ره)، 1401هـ.
13. بغوي، حسين بن مسعود، معالم التنزيل في تفسير القرآن، تحقيق عبد الرزاق المهدي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1420هـ.
14. تميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد، غرر الحكم ودرر الكلم، تحقيق سيد مهدي رجائي، قم، دار الكتاب الإسلامي، 1410هـ.
15. ثعالبي، عبد الرحمن بن محمد، تفسير الثعالبي المسمى بالجواهر الحسان في تفسير القرآن، تحقيق عبد الفتاح أبو سنة، شيخ علي محمد معوض وشيخ عادل أحمد عبد الموجود، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1418هـ.
16. ثعلبي النيسابوري، أحمد بن إبراهيم، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1422هـ.
17. جمع من المترجمين، ترجمه تفسير طبري، تحقيق حبيب يغمائي، تهران، توس، 1356ش.
18. جوادي آملي، عبد الله، تسنيم، تحقيق علي إسلامي، قم، إسراء، 1388ش.
19. جوادي آملي، عبد الله، توحيد در قرآن، قم، إسراء، 1383ش.
20. جهانگيري، محسن، «عمرو بن بحر جاحظ – 255، 150هـ – 868، 767م ـ أديب فيلسوف ـ بخش نخست»، دوفصلنامه أدب فارسي، تابستان 1390، شماره 6، صص 1-16.
21. حافظ البرسي، رجب بن محمد، مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين (ع)، تحقيق علي عاشور، بيروت، أعلمي، 1422هـ.
22. الحر العاملي، محمد بن حسن، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة (ع)، مشهد، آستانة الرضوية المقدسة، مجمع البحوث الإسلامية، 1414هـ.
23. حسيني الطهراني، سيد محمد حسين، توحيد علمي وعيني، مشهد مقدس، علامة طباطبائي، 1428هـ.
24. حسيني الطهراني، سيد محمد حسين، مهر تابان، مشهد، علامة طباطبائي، 1423هـ.
25. حسيني الطهراني، سيد محمد حسين، ولايت فقيه در حكومت إسلام، مشهد، علامة طباطبائي، 1427هـ.
26. الخرازي، محسن، عمدة الأصول، قم، مؤسسة در راه حق، 1422هـ.
27. الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي، تاريخ بغداد، تحقيق بشار عواد معروف، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1422هـ.
28. خوش صحبت، مرتضى؛ جعفري، محمد، «تبيين برهان معرفت نفس بر مبناي حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه»، فصلنامه معرفت كلامي، تابستان 1390، شماره 2، صص 79-110.
29. الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد، تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، قم، الهجرة، بي تا.
30. رباني البيرجندي، محمد حسن، «وثوق صدوري ووثوق سندي وديدگاهها»، فصلنامه فقه، بهار وتابستان 1378، شماره 19 و 20، صص 145-207.
31. رباني البيرجندي، محمد حسن، دانش دراية الحديث همراه با نمونههاي حديثي وفقهي، مشهد، دانشگاه علوم إسلامي رضوي، 1390ش.
32. رباني، محمد حسن، «روش علمي شهيد ثاني در رجال وحديث»، فصلنامه فقه، پاييز 1388، شماره 61، صص 145-207.
33. رحماني، غلام رضا، خودشناسي فلسفي، قم، بوستان كتاب، 1389ش.
34. رحمتي، محمد كاظم، «معرفي جلاء الأبصار في متون الأخبار (متني حديثي از ميراث معتزله)»، فصلنامه علوم حديث، پاييز 1380، شماره 21، صص 103-136.
35. رحيميان، سعيد، هويت فلسفه إسلامي، قم، بوستان كتاب، 1383ش.
36. رشيد الدين الميبدي، أحمد بن أبي سعد، كشف الأسرار وعدة الأبرار، تحقيق علي أصغر حكمت، تهران، أمير كبير، 1371ش.
37. روزبهان البقلي، روزبهان بن أبي نصر، عرائس البيان في حقائق القرآن، تحقيق أحمد فريد مزيدي، بيروت، دار الكتب العلمية، 2008م.
38. السبحاني، جعفر، كليات في علم الرجال، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1428هـ.
39. السلمي، محمد بن حسين، حقائق التفسير، تحقيق نصر الله پورجوادي، تهران، مركز نشر دانشگاهي، 1369ش.
40. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، كشف الريبة، تهران، مرتضوي، 1361ش.
41. الطباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، إسماعيليان، 1371ش.
42. الطباطبائي، سيد محمد كاظم، منطق فهم حديث، قم، مؤسسه آموزشي وپژوهشي إمام خميني، 1390ش.
43. الطباطبائي، فاطمة؛ حسيني فر، رضا، «نگاهي نو به حديث شريف من عرف نفسه فقد عرف ربه»، دوفصلنامه پژوهشنامه عرفان، پاييز وزمستان 1388، شماره 1، صص 7-36.
44. عابديني، أحمد، «بررسي تسامح در ادله سنن»، فصلنامه بازتاب انديشه، اسفند 1385، شماره 83، صص 29-38.
45. العاصمي، أحمد بن محمد، العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى، تحقيق محمد باقر محمودي، قم، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، 1418هـ.
46. العاملي النباطي، علي من محمد، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، تحقيق ميخائيل رمضان، نجف، المكتبة الحيدرية، 1384هـ.
47. علم الهدى، علي بن حسين، أمالي المرتضى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، دار الفكر العربي، 1998م.
48. الفتال النيسابوري، محمد بن أحمد، روضة الواعظين وبصيرة المتعظين، قم، رضي، 1375ش.
49. الفيض الكاشاني، محمد بن شاه مرتضى، تفسير الصافي، تحقيق حسين أعلمي، تهران، مكتبة الصدر، 1415هـ.
50. القفطي، علي بن يوسف، إنباه الرواة على أنباه النحاة، بيروت، المكتبة العصرية، 1424هـ.
51. القمي المشهدي، محمد بن محمد رضا، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، تحقيق حسين درگاهي، تهران، وزارت فرهنگ وإرشاد إسلامي، سازمان چاپ وانتشارات، 1368ش.
52. الكبير المدني، سيد علي خان بن أحمد، رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين، تحقيق محسن حسيني أميني، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1409هـ.
53. الكلانتري، علي أكبر، «تسامح در ادله سنن، قاعدهاي ناكارآمد»، فصلنامه علوم إسلامي، بهار 1389، شماره 17، صص 1-21.
54. الكلبرك، إتان، كتابخانه ابن طاووس وأحوال وآثار أو، ترجمة رسول جعفريان وعلي قرائي، قم، كتابخانه عمومي حضرت آية الله مرعشي نجفي، 1371ش.
55. الكوراني العاملي، علي، مكتبة الطالب، قم، دار الهدى، 1427هـ.
56. الكيلاني، عبد الرزاق بن محمد هاشم، شرح مصباح الشريعة، ترجمه عبد الرزاق كيلاني، تحقيق وتصحيح آقا جمال خوانساري، تهران، پيام حق، 1377ش.
57. المازندراني، محمد صالح بن أحمد، شرح الكافي (الأصول والروضة)، تحقيق وتصحيح أبو الحسن شعراني، تهران، المكتبة الإسلامية، 1382هـ.
58. المامقاني، عبد الله، مقباس الهداية في علم الدراية، تحقيق محمد رضا مامقاني، قم، مؤسسه آل البيت لإحياء التراث، 1411هـ.
59. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.
60. المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، تحقيق وتصحيح حسين موسوي كرماني وعلي پناه اشتهاردي، قم، مؤسسه فرهنگي إسلامي كوشانبور، 1406هـ.
61. المجلسي، محمد تقي، لوامع صاحبقراني مشهور به شرح فقيه، قم، مؤسسه إسماعيليان، 1414هـ.
62. محمدي الريشهري، محمد، دانشنامه عقائد إسلامي، قم، دار الحديث، 1391ش.
63. المسعودي، عبد الهادي، آسيب شناخت حديث، قم، زائر، 1390ش.
64. المسعودي، عبد الهادي، درسنامه فهم حديث، قم، دار الحديث، 1389ش.
65. المطهري، مرتضى، مجموعه آثار، تهران، صدرا، 1383ش.
66. المظفر، محمد رضا، أصول الفقه، قم، انتشارات إسلامي، 1430هـ.
67. الملكي التبريزي، جواد، أسرار الصلوة (فارسي)، ترجمة رضا رجب زاده، تهران، پيام آزادي، 1372ش.
68. منسوب به جعفر بن محمد الصادق (ع)، مصباح الشريعة، بيروت، أعلمي، 1400هـ.
69. النجاشي، أحمد بن علي، رجال، قم، مؤسسه نشر إسلامي، 1365ش.
70. النخجواني، نعمت الله بن محمود، الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية، مصر، دار ركابي، 1999م.
71. النفيسي، شادي، دراية الحديث: بازپژوهي مصطلحات حديثي در نگاه فريقين، تهران، سمت ودانشكده علوم حديث، 1388ش.
72. النوري، حسين بن محمد تقي، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، قم، مؤسسه آل البيت (ع)، 1408هـ.