الملخص: إن الحديث عن سعادة ونحوسة بعض الأيام له تاريخ طويل بين معظم الأقوام، حتى إنه وردت في هذا الشأن أحاديث متعددة عن معصومي الإسلام (ع). يعتقد البعض أن هذا النوع من الروايات هو نوع من التطير، الذي كان من أعمال أهل الجاهلية والمشركين، وقد ذمه الله تعالى في القرآن الكريم، وعليه لا يمكن الاعتماد عليها. هذا في حين أن هذه الروايات، على فرض صحتها، لا تعني الاعتقاد بوجود تأثير ذاتي للأيام في النحوسة والسعادة، بل تعني أنه حتى لو كان للأيام تأثير، فهو بأمر الله، ولا ينبغي أبدًا الاعتقاد بتأثير مستقل لها. إحدى الروايات التي توجد بكثرة في كتب العامة والشيعة هي الروايات المتعلقة بنحوسة يوم الأربعاء. في هذا البحث، تم تقييم الروايات من المصادر الشيعية التي تتضمن صراحة نحوسة يوم الأربعاء من حيث السند والمحتوى. والنتيجة الأساسية لهذا البحث، الذي أُجري بأسلوب مكتبي، هي أن جميع الروايات السبع الأصلية الموجودة في المصادر الشيعية ضعيفة من الناحية السندية ولا يمكن الاستناد إليها. ومن حيث المحتوى أيضًا، فبالإضافة إلى الاختلاف الموجود في متونها، فإن بعضها يفتقر إلى الاعتبار بسبب مخالفته للقرآن، وبعضها لوجود روايات معارضة، وأسباب أخرى أُشير إليها في متن المقالة.
۱. مقدمة
لقد كانت مسألة سعادة ونحوسة الأيام محط اهتمام بعض الأفراد منذ القدم، خاصة المنجمين. وبالرجوع إلى القرآن والمصادر الروائية، تُلاحظ آثار هذا الموضوع بوضوح. على سبيل المثال، أشار القرآن الكريم في آيتين إلى نحوسة بعض الأيام، وكلاهما يتعلق بعذاب قوم عاد. الأولى هي الآية ۱۶ من سورة فصلت: «فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ». والأخرى هي الآية ۱۹ من سورة القمر: «إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ». وفي مقابل هذه الآيات، تدل آيات أخرى على مباركة بعض الأزمان. على سبيل المثال، في الآية الثالثة من سورة الدخان، ورد: «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ».
يوجد اختلاف في الرأي بين المفسرين حول المقصود بالنحس والمباركة في الآيات المذكورة. فقد اعتبر بعض المفسرين أن النحوسة والمباركة ذاتيتان في ذلك اليوم أو الزمان، بينما يرى آخرون أنها عارضية؛ بمعنى أن سبب نحوسة الأيام أو الأوقات هو واقعة حدثت فيها.
بالإضافة إلى الآيات المذكورة، توجد الروايات المتعلقة بالسعادة والنحوسة بكثرة في المتون الروائية الشيعية. وقد نسب بعض مفسري أهل السنة، بشكل غير صحيح، روايات نحوسة الأيام إلى الشيعة، وذكروا أن هذه الأمور من صنع الشيعة ولا أصل لها في أركان الدين (المراغي، بي تا: ۲۷/۸۷). هذا في حين أن الروايات المتعلقة بنحوسة الأيام توجد أيضًا في كتب التفسير لدى أهل السنة.
ومن جملة الروايات التي وردت بشكل متكرر في مصادر أهل السنة ومصادر الشيعة على حد سواء، الروايات المتعلقة بنحوسة يوم الأربعاء، والتي ذُكرت وقُبلت في كتب التفسير لدى أهل السنة. وفي بعض كتب الشيعة أيضًا، نُقلت روايات بهذا المضمون، ومن بين المشايخ الثلاثة، نقل الشيخ الصدوق وحده الروايات المتعلقة بنحوسة يوم الأربعاء في كتبه المختلفة. كما نُقلت هذه الروايات في كتب المتأخرين المختلفة، ويحتوي كتاب “بحار الأنوار” على أكبر عدد منها.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه، بالإضافة إلى هذه الروايات، توجد في المتون الشيعية روايات أخرى رُفض فيها نسبة السعادة والنحوسة إلى بعض الأيام.
نظرًا للحجم الكبير للروايات المتعلقة بنحوسة الأيام في الكتب الحديثية، تم في هذا البحث، كدراسة حالة، اختيار الروايات المتعلقة بنحوسة يوم الأربعاء، ولتوضيح درجة اعتبار الروايات المذكورة، تم تقييمها من حيث السند والمحتوى.
توجد أبحاث مرتبطة بهذا الموضوع في آثار الباحثين الإسلاميين، مثل مقالة “نحوست ايام از منظر قرآن، روايات و عقل؛ با تكيه بر ديدگاه علامه طباطبايى” لسازجيني وزملاؤه، ومقالة “ديدگاه علماى عصر صفوى درباره احكام نجومى و سعد و نحس ايام” لرسول جعفريان. وعلى الرغم من الإشارة إلى نقاط مهمة في هذه الأعمال، والإجابة إلى حد ما على أسئلة القراء في هذا المجال، إلا أنه لم يُنشر حتى الآن بحث مستقل يُخضع فيه نحوسة يوم الأربعاء بشكل مستقل للتقييم باستخدام قواعد وأساليب علم نقد الحديث ودراسة سند ومتن هذه الأحاديث.
في هذا البحث، يُسعى، من أجل التأكد من صحة أو عدم صحة هذه الروايات، بعد تحديد مفهوم النحس لغويًا واصطلاحيًا، وتقديم توضيحات حول علاقة حركات الكواكب بنحوسة الأيام، إلى دراسة سند وتحليل محتوى الروايات المتعلقة بنحوسة يوم الأربعاء.
۲. النحوسة وعلاقتها بالظواهر الفلكية
۱-۲. مفهوم النحس
۱-۱-۲. النحس في اللغة
النحس بمعنى الشؤم، وهو في الواقع ضد السعادة. “النحس خلاف السعد” (الطريحي، ۱۳۷۵: ۴/۱۱۰؛ الفراهيدي، ۱۴۰۹: ۳/۱۴۴). وقد ذكر الراغب الأصفهاني في هذا الصدد: «أصل النحس أن يحمرّ الأفق فيصير كالنحاس، أي لهب صاف لا دخان له، وصار مثلاً لكل مكروه» (الراغب الأصفهاني، ۱۴۱۲: ۷۹۴).
بالإضافة إلى هذا المعنى، ذُكرت في كتب اللغة معانٍ أخرى للنحس، مثل العتمة والغبار (الفيروزآبادي، ۱۴۲۰: ۲/۳۹۴)، والشدة والمشقة (ابن منظور، ۱۴۱۴: ۶/۲۲۷). كما أن العرب تطلق لفظ “النحس” على الريح الباردة التي تسبب الدمار (ابن منظور، ۱۴۱۴: ۶/۲۲۷؛ الفيروزآبادي، ۱۴۲۰: ۲/۹۴).
من مجموع المعاني اللغوية المستخدمة لكلمة “النحس”، يتضح أن العرب كانت تستخدم كلمة “النحس” عندما تواجه أحداثًا غير طبيعية مثل السماء المغبرة والريح الباردة وغيرها، ثم امتد استخدام هذه الكلمة ليشمل الأمور المكروهة. وبذلك، يمكن القول إن كلمة “النحس” تُستخدم عند مواجهة أمر خارجي يسبب المشقة (سازجيني، علوي مهر، شيرافكن، ۱۳۹۶: ۵/۵۷).
۲-۱-۲. النحس في الاصطلاح
نحوسة يوم أو مقدار من الزمان تعني أنه لا يحدث في ذلك الزمان إلا الشر والسوء، وأن أعمال الإنسان، أو على الأقل نوعًا معينًا من الأعمال، لا تعود على صاحبها بالبركة والنتيجة الحسنة. وسعادة اليوم هي عكس ذلك تمامًا (الطباطبائي، ۱۳۷۴: ۱۹/۱۱۵).
۲-۲. حركات الكواكب وعلاقتها بسعادة ونحوسة الأيام
كان الاعتقاد بتأثير النجوم في مصائر البشر شائعًا منذ القدم بين جماعة من المنجمين. وتوضيح ذلك أن بعض المنجمين القدماء، بعد ملاحظتهم للحركات المنتظمة والدائمة للأجرام السماوية، اعتقدوا أن للكوكبات مكانة الآلهة، وأنها في الواقع وسيط بين العالم المادي والكائنات الأرضية وبين العرش الأعلى والعالم العلوي. ومع مرور الزمن، وبما أن معظم الأحداث السماوية المشاهدة كانت تتزامن مع حوادث أرضية خاصة مثل موسم الحصاد، تصور المراقبون الأوائل للسماء، أي الكهنة والمنجمون في الأمم القديمة، أن النجوم يمكن أن تؤثر على النظام الطبيعي للعالم الأرضي. ومن ناحية أخرى، نتيجة للرصد المنتظم للنجوم، لاحظ المنجمون الحركات غير المنتظمة لبعض هذه الأجرام السماوية. وقد أدى تزامن حركات هذه الأجرام مع بعض الأحداث الأرضية مثل الحروب والثورات، وانتشار المجاعات والأمراض، وظهور المذاهب، والسعادة والشقاء، إلى نشوء فكرة أن هذه النجوم هي الحاكمة على مصائر البشر (زرگري، يحيايي، ۱۳۹۳: ۹۸). هذا في حين أن الإسلام نفى تأثير النجوم في مصائر البشر واعتبره نوعًا من الشرك (مكارم الشيرازي، ۱۳۸۶: ۴/۹۵).
على سبيل المثال، تشير التقارير التاريخية إلى أنه في حرب النهروان، عندما انطلق جيش أمير المؤمنين (ع)، اعترضه منجم كان يزعم معرفة ساعات السعادة والنحوسة بناءً على حركة النجوم، وقال: “إذا انطلقتم الآن، أخشى ألا تنتصروا؛ لأني أعتبر هذه الساعة نحسة بناءً على موقع النجوم”. فأجابه الإمام (ع): «أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صُرف عنه السوء، وتخوّف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟ فمن صدقك بهذا فقد كذّب القرآن، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه. وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه، لأنك – بزعمك – أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر. أيها الناس، إياكم وتعلم النجوم، إلا ما يُهتدى به في بر أو بحر، فإنها تدعو إلى الكهانة، والمنجم كالکاهن، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار. سيروا على اسم الله» (الشريف الرضي، ۱۴۱۴: ۱۰۵).
إذا دُرست هذه الرواية إلى جانب آيات من القرآن الكريم مثل آية «وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» (النحل: ۱۶)، يتضح أن ذم الإمام (ع) للمنجم وعلم النجوم لا يعني عدم وجود ارتباط بين الحوادث السماوية وحركات النجوم وبين الحوادث الأرضية؛ لأن كلمة “علامات” في الآية تثبت هذا الارتباط. كما يقول الإمام الصادق (ع) في توحيد المفضل في هذا الشأن: «وفي النجوم منافع لا تحصى، فإنها علامات على كثير من الأعمال التي تُعلم أوقاتها بالكواكب؛ مثل الزراعة وغرس الأشجار والسفر في البحر والبر، وهي علامات على حدوث حوادث كثيرة من هبوب الرياح ونزول الأمطار وظهور البرد والحر» (المفضل بن عمر، ۱۳۷۹: ۱۶۵). وكذلك يقول (ع): «وإن قالوا: لمَ كانت بعض النجوم ثابتة وبعضها متغيرة؟ قلنا: لو كانت كلها على نسق واحد ولم يكن اختلاف في أوضاعها بعضها بالنسبة لبعض، لانتفت الدلالة التي تدل عليها أوضاع النجوم على الحوادث المستقبلية، وهي أحد أسباب علوم الأنبياء والأوصياء (ع)» (نفس المصدر: ۱۶۸).
بناءً على ما تقدم، يتضح تأثير حركات الكواكب على الحوادث الأرضية. ولكن يتبادر إلى الذهن الآن هذا السؤال: مع إثبات مثل هذا الارتباط، ما هو سبب ذم الإمام علي (ع) للمنجم في الرواية السابقة؟ للإجابة على هذا السؤال، يمكن الاستناد إلى الروايات التي تدل على خصوصية علم النجوم، والتي بناءً عليها يُعتبر علم النجوم علمًا دقيقًا لا يمكن لكل إنسان الوصول إليه. على سبيل المثال، يقول الإمام الصادق (ع) في هذا الشأن: «مَا يَعْلَمُهَا إِلَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَأَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْهِنْدِ» (الكليني، ۱۴۰۷: ۸/۳۳۱). وفي رواية أخرى، سُئل عن علم النجوم فقال: «هُوَ عِلْمُ الْأَنْبِيَاءِ» (ابن طاووس، ۱۳۶۸: ۲۴). كما يمكن القول إن هذه الرواية وسائر الروايات التي وصلتنا عن سائر المعصومين (ع)، والتي ذُم فيها ذلك القسم من علم النجوم الذي يتحدث عن علاقة مصائر البشر بالنجوم وتأثيرها في حياة البشر، تنظر إلى أولئك الذين يعتقدون أن تدبير هذا العالم بيد النجوم وينسبون إليها نوعًا من الألوهية. وكما مر، اعتُبر المنجم في رديف الكاهن والساحر والكافر. وفي حديث عن النبي الأكرم (ص) نُقل: «مَنْ صَدَّقَ كَاهِنًا أَوْ مُنَجِّمًا فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» (الحر العاملي، ۱۱۰۴: ۱۰/۲۹۷).
بعبارة أخرى، يمكن القول إن الغرض من ذم المنجمين في علم النجوم هو الاعتراض على قطعية قواعد المنجمين في وقوع الحوادث؛ لأنه كيف يمكن للبشر أن يصلوا إلى التأثيرات والأسرار الحقيقية لأوضاع وأحوال الكواكب؟ ولهذا يجب التفريق بين المنجم الإلهي بمعنى العالم بالتنجيم، والمنجم المذموم في الروايات؛ لأن مثل هذا الشخص ينكر مبدأ العالم، أي الله تعالى، ويعتقد أن الكواكب مؤثرة بشكل مستقل (حسن زاده آملي، ۱۳۸۷: ۲/۷۵۸-۷۶۰).
لذلك، فإن اعتقاد جماعة من أهل الإسلام الذين يقولون إن أوضاع الكواكب مهيأة لتأثير الحق تعالى ليس كفرًا، ولم تثبت حرمته (جعفريان، ۱۳۹۱: ۴۸).
بناءً على ما تقدم، يتضح أنه لا يمكن، استنادًا إلى الرواية التي وردت في ذم علم النجوم، نفي الارتباط بين الأوضاع السماوية والحوادث الأرضية؛ لأن الذم المذكور في الرواية من ناحية ينظر إلى عدم الإحاطة الكافية للمنجمين غير أهل البيت (ع) بعلم النجوم، ومن ناحية أخرى، يتعلق الذم المذكور بالاعتقاد الذي كان يحمله المنجمون في هذا الشأن؛ لأن نظرتهم إلى تأثير وتأثرات النجوم كانت شركية، وكانوا يعتقدون باستقلالها في التأثير.
۳. روايات نحوسة يوم الأربعاء
توجد روايات في الكتب الروائية حول نحوسة أو شؤم يوم الأربعاء، أو النهي عن القيام ببعض الأعمال في هذا اليوم. والنقطة الجديرة بالاهتمام هي أن هذا النوع من الروايات لا يختص بالمصادر الشيعية، وعلى الرغم من أن بعض أهل السنة اتهموا الشيعة بوضع الحديث بسبب وجود مثل هذه الروايات، إلا أن مصادرهم التفسيرية لا تخلو من هذا النوع من الروايات، وسنُشير فيما يلي إلى نماذج منها.
۱-۳. أحاديث أهل السنة
- أبو عوانة بإسناده عن إبراهيم بن أبي حية، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: قال النبي (ص): «أتاني جبريل فأمرني باليمين مع الشاهد، وقال: إن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر» (أبو عوانة، ۱۴۲۹: ۴/۵۷).
- خبر يرويه مسروق عن النبي (ص) أنه قال: «أتاني جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقضي باليمين مع الشاهد. وقال: يوم الأربعاء يوم نحس مستمر» (القرطبي، ۱۳۶۳: ۱۷/۱۳۵).
- وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: كان رسول الله (ص) يقول: «يوم نحسٍ يوم الأربعاء». وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: سُئل رسول الله (ص) عن الأيام، وسُئل عن يوم الأربعاء، قال: «يوم نحس». قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: «أغرق فيه الله فرعون وقومه، وأهلك عادًا وثمود» (السيوطي، ۱۳۰۳: ۶/۱۳۵).
- وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (ص): «قال لي جبريل: اقضِ باليمين مع الشاهد. وقال: يوم الأربعاء يوم نحس مستمر» (نفس المصدر).
فيما يلي، ولتوضيح صحة أو عدم صحة الأحاديث المتعلقة بنحوسة يوم الأربعاء في المصادر الشيعية، سنتناول دراستها من حيث السند والمحتوى.
۲-۳. الأحاديث الشيعية
۱-۲-۳. الحديث الأول: الأربعاء يوم نزول العذاب على قوم عاد
عن حسين بن أحمد، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، رفعه إلى أبي عبد الله (ع)، قال: «الْأَرْبِعَاءُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٌّ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ وَآخِرُ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾» (ابن بابويه، ۱۳۸۵: ۲/۳۸۱؛ المجلسي، ۱۴۰۳: ۵۶/۴۶).
۱-۱-۲-۳. الدراسة السندية
الرواة الموجودون في سند هذه الرواية هم:
- حسين بن أحمد بن إدريس: لم يُذكر اسمه في معظم كتب الرجال. ومع ذلك، ذكره الشيخ الطوسي في كتاب “الفهرست” فقط بصفته صاحب كتاب (الطوسي، بي تا: ۱/۵۶). وذكر آية الله الخوئي أن “حسين بن أحمد” مشترك بين جماعة (الخوئي، ۱۳۶۸: ۶/۲۰۵). ويعتقد المامقاني أنه على الرغم من كونه مجهولاً، إلا أنه كان إمامي المذهب (المامقاني، ۱۴۲۳: ۲۱/۲۵۵). وبالتدقيق في أسانيد الشيخ الصدوق، يمكن استنتاج أن حسين بن أحمد كان شخصًا موثوقًا لدى الصدوق؛ لأنه كان الواسطة المهمة بين الصدوق ووالد حسين بن أحمد، أي أحمد بن إدريس، وكلاهما في غاية الشهرة.
- أحمد بن إدريس: وثّقه علماء الرجال واستخدموا في وصفه تعابير “ثقة، فقيه، كثير الحديث، صحيح الرواية” (النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۹۲؛ الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۶۵).
- أحمد بن محمد: لم يُذكر اسمه في كتب الرجال. ومع ذلك، ذكره آية الله الخوئي فقط بصفته شخصًا روى عن جعفر بن عبد الله وروى عنه علي بن إبراهيم القمي (الخوئي، ۱۳۶۸: ۳/۹).
- عثمان بن عيسى: ذُكر في كتب الرجال بصفته واقفيًا ووكيل الإمام موسى الكاظم (ع) (الطوسي، ۱۳۸۲: ۲/۸۶۰؛ الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۲۵۸). وقد نقل آية الله الخوئي عن الشيخ الطوسي في كتاب “عدة الأصول” أن عمل جماعة من العلماء بروايات عثمان بن عيسى يدل على عظمته وكونه موثوقًا وغير مكذوب (الخوئي، ۱۳۶۸: ۱۲/۱۳۱). ولكنه ذكر مع ذلك أن عثمان بن عيسى كان بلا شك من المنحرفين عن الحق ومن المعارضين للإمام الرضا (ع) وغير المعترفين بإمامته، ولكنه مع ذلك، بشهادة الشيخ الطوسي وعلي بن إبراهيم وابن شهر آشوب، كان ثقة، وهذا بحد ذاته شاهد على ادعاء البعض بأن عثمان بن عيسى كان من أصحاب الإجماع (نفس المصدر).
وقد نقل العلامة المجلسي في كتاب “بحار الأنوار” هذا الحديث نفسه بشكل مرسل عن الإمام الرضا (ع) (المجلسي، ۱۴۰۳: ۶۵/۴۶).
على الرغم من أن الرواة المعرّفين في سند الرواية المذكورة كلهم موثوقون، ومن هذه الجهة لا يوجد ضرر يلحق بسندها، إلا أن كون الراوي الأخير مجهولاً، حيث عُبّر عنه بتعبير “رفعه”، قد أدى إلى إرسال الرواية وبالتالي ضعفها. وبالطبع، هذا التضعيف مبني على قاعدة عدم حجية مرسلات أصحاب الإجماع، والتي أثبتها البعض مثل آية الله الخوئي بأدلة متقنة (الخوئي، ۱۳۹۶: ۱/۵۹).
۲-۱-۲-۳. الدراسة المحتوائية
بما أن صحة سند الحديث وحدها لا توجب قبوله، كما أن إثبات ضعف سند الحديث ليس معيارًا كافيًا لطرحه (فتح اللهي، ۱۳۹۴: ۴۷؛ سيد شبيري وقناعتگر، ۱۳۹۸: ۹۱)، فإن النقاط التالية ذات أهمية في التقييم المحتوائي للرواية المذكورة:
- أ) عدم الانسجام مع آيات القرآن: إذا دُرست آية «إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ» (القمر: ۱۹) إلى جانب آيتي «فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ» (فصلت: ۱۶) و«سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا» (الحاقة: ۷)، اللتين تشيران إلى نفس العذاب المذكور في آية ۱۹ من سورة القمر، يتضح أن المقصود بكلمة “يوم” هو قطعة من الزمان، وليس اليوم اللغوي الذي هو جزء من سبعة من الأسبوع (الطباطبائي، ۱۳۷۴: ۱۹/۱۱۴)؛ لأنه في الآيتين الأخريين استُعمل لفظ “أيام” (بصيغة الجمع). ونتيجة لذلك، فإن تخصيص العذاب بيوم معين، كما أشير إليه في الرواية محل البحث، لا ينسجم مع آيات القرآن الكريم.
- ب) تعميم بدون دليل: في متن الحديث الأول، قيل صراحة إن نحوسة يوم الأربعاء ترجع إلى أن نزول العذاب على قوم عاد بدأ يوم الأربعاء وانتهى يوم الأربعاء. ويقول الله تعالى في هذا الصدد: «سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا». لذلك، حتى لو كانت الرواية معتبرة من حيث السند، فإنها في مقام بيان أن بداية ونهاية نزول العذاب على قوم عاد كانتا في يوم الأربعاء، ولهذا السبب كان ذلك اليوم نحسًا؛ أي مكروهًا، لا أن نحوسته بمعنى نحوسة ناتجة عن حركة الكواكب وبالتالي يمكن تعميمها على كل يوم أربعاء.
- وهنا لا بد من الإشارة إلى أن استعمال تعبير «الْأَرْبِعَاءُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٌّ» في الرواية لا يدل على أن نحوسة يوم الأربعاء مستمرة ودائمة، بل المقصود بـ”مستمر” في الرواية المذكورة هو أن العذاب كان عليهم دائمًا، وكما قال الله تعالى، كان “سبع ليال وثمانية أيام”؛ أي أنه بدأ من أربعاء أسبوع وانتهى بأربعاء الأسبوع التالي.
- ج) فهم مختلف لمفهوم النحس: ذُكر في بحث مفهوم كلمة “النحس” أنها تُستخدم أيضًا بمعنى الريح المغبرة والباردة. لذلك، من المحتمل أن يكون المقصود بنحوسة يوم الأربعاء في الرواية المذكورة هو الريح المليئة بالغبار أو الباردة جدًا التي حدثت نتيجة لأعمال قوم عاد.
۲-۲-۳. الحديث الثاني: عذاب جميع الأقوام المعذبة في يوم الأربعاء
يقول ابن طاووس في كتاب “الدروع الواقية”: روينا ذلك بإسناده إلى جدي أبي جعفر الطوسي، فيما رواه عن إسحاق بن عمار، عن الصادق (ع) قال: «أُمِرْنَا بِصَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ مِنْ وَسَطِ الشُّهُورِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُعَذَّبْ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا فِيهِ، فَيَرُدُّ عَنَّا بِصَوْمِهِ نَحْسَهُ» (المجلسي، ۱۴۰۳: ۶۵/۴۶).
۱-۲-۲-۳. الدراسة السندية
سند هذا الحديث، وإن كان مرسلاً، إلا أنه نُقل بواسطة شخص يُدعى إسحاق بن عمار، وهو مشترك بين “إسحاق بن عمار بن حيان” و”إسحاق بن عمار الساباطي”، وكلاهما في طبقة واحدة وثقتان. ذكر الشيخ الطوسي إسحاق بن عمار الساباطي ووصفه بأنه فطحي المذهب، ثقة، وله أصل معتمد (الطوسي، بي تا: ۱/۵۴). أما النجاشي فقد ذكره بعنوان إسحاق بن عمار بن حيان، مولى بني تغلب، وهو شخص ثقة وله كتاب (النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۷۱). وفي هذا الصدد، ذكر آية الله الخوئي أنه يبدو أن الاسمين يعودان إلى شخص واحد؛ لأنه في كثير من الروايات ذُكر بعنوان إسحاق بن عمار دون وصف “ابن حيان” أو “الساباطي”، ولو كان هناك شخصيتان بهذا الاسم، لكان من الضروري تحديدهما بالوصف المذكور (الخوئي، ۱۳۶۸: ۳/۲۲۴).
هذه الرواية، بسبب حذف الرواة قبل الراوي الأخير، تُعتبر مرسلة وبالتالي غير قابلة للاعتماد.
۲-۲-۲-۳. الدراسة المحتوائية
- أ) وجود رواية معارضة: في الرواية الثانية، ذُكر أن سبب نحوسة يوم الأربعاء وصيام ذلك اليوم لرفع نحوسته هو أن عذاب جميع الأقوام السابقة وقع فقط في يوم الأربعاء. هذا في حين أنه في رواية أخرى، بيّن النبي (ص) أن سبب صيام أول خميس من الشهر، وأربعاء وسط الشهر، وآخر خميس من الشهر هو نزول العذاب على الأقوام السابقة في هذه الأيام – وليس خصوص يوم الأربعاء. يقول النبي (ص): «من صام كذلك فكأنما صام العام كله، وبذلك تذهب عن صدره الوساوس الشيطانية». سأل الراوي: فما هي تلك الأيام؟ فقال: «أول خميس من كل شهر، وأول أربعاء من العشر الأواسط، وآخر خميس من كل شهر». سأل الراوي: ولماذا يُصام في هذه الأيام بالخصوص؟ فقال: «لأن العذاب كان ينزل على الأمم الماضية في هذه الأيام. فأمر أن يصوموا هذه الأيام من أجل دفع العذاب» (المجلسي، ۱۴۲۳: ۲۸۶).
بناءً على ما تقدم، فإن الرواية التي تحصر عذاب جميع الأقوام السابقة في يوم الأربعاء تواجه رواية معارضة؛ لأن حصر العذاب في يوم الأربعاء يخالف الرواية المذكورة أعلاه، وبناءً على الرواية المذكورة، فإن عذاب الأقوام وقع بالإضافة إلى يوم الأربعاء في يوم الخميس أيضًا. وبالطبع، يجب الانتباه إلى أنه لا توجد أداة حصر في الرواية المذكورة، بل من الممكن أن يكون عذاب الله تعالى على الأقوام المعذبة قد وقع في غير يومي الأربعاء والخميس أيضًا.
- ب) بغض النظر عن الإشكال المذكور، فإن متن الرواية يدل على أن سبب نحوسة يوم الأربعاء هو وقوع عذاب جميع الأقوام المعذبة في ذلك اليوم، لا أنه في مقام بيان أن نحوسة هذا اليوم ذاتية.
۳-۲-۳. الحديث الثالث: منع الحجامة والتنور في يوم الأربعاء
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن عامر الطائي، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (ع) يقول: «يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٌّ، مَنِ احْتَجَمَ فِيهِ خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ تَخْضَرَّ مَحَاجِمُهُ، وَمَنْ تَنَوَّرَ فِيهِ خِيفَ عَلَيْهِ الْبَرَصُ» (ابن بابويه، ۱۳۷۸: ۱/۲۴۸؛ المجلسي، ۱۴۰۳: ۶۵/۴۴).
۱-۳-۲-۳. الدراسة السندية
- محمد بن موسى بن المتوكل: وُثّق في كتب الرجال وذُكر بصفته شخصًا موثوقًا (الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۱۸۵؛ الخوئي، ۱۳۶۸: ۱۸/۳۰۰).
- عبد الله بن جعفر الحميري: ذكره علماء الرجال بعنوان عبد الله بن جعفر بن الحسن بن مالك بن جامع الحميري، أبو العباس القمي، وهو شخص موثوق وله كتب كثيرة (الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۱۱۷؛ النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۲۱۹؛ الطوسي، بي تا: ۱/۱۰۲؛ الخوئي، ۱۳۶۸: ۱۱/۱۴۸).
- إبراهيم بن هاشم: لم يُذكر في كتب الرجال الأصلية وصف بتوثيقه، لكن آية الله الخوئي يعتقد أنه لا ينبغي الشك في وثاقة إبراهيم بن هاشم، ويذكر لذلك أدلة، منها أن ابنه – أي علي بن إبراهيم القمي – روى عنه كثيرًا في تفسيره، وذكر في أول كتابه أن كل ما نُقل في هذا الكتاب هو بواسطة الثقات. أو أن السيد ابن طاووس كان لديه إجماع على وثاقته. أو أنه كان أول من نقل حديث أهل الكوفة إلى قم، واعتمد أهل قم على رواياته (الخوئي، ۱۳۶۸: ۱/۲۸۹-۲۹۱).
- أحمد بن عامر: اعتبره النجاشي من أحفاد صالح بن وهب – من شهداء كربلاء – ونقل عن ابنه عبد الله بن أحمد بن عامر أنه التقى بالإمام الرضا والإمام الجواد (ع) وكان مؤذنهما (النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۱۰۰). ويعتقد البعض أن أحمد بن عامر تلقى الأحاديث المسندة عن الإمام الرضا (ع) في لقائه به، وأن ابنه عبد الله بن أحمد روى الأحاديث المذكورة عن طريق أبيه، وسمى مجموعتها “صحيفة الرضا” أو “مسند الرضا” أو “الرضويات” (آقا بزرگ الطهراني، ۱۴۰۸: ۲۴/۱۴۹). ولكن البعض مثل ابن الجوزي صرح بأن عبد الله بن أحمد بن عامر هو مؤلف أثر موضوع (رحمتي، ۱۳۸۲: ۶۳)، واعتبر الذهبي هذه الصحيفة باطلة ومختلقة من قبل عبد الله بن أحمد بن عامر أو أبيه (الذهبي، ۱۳۸۲: ۲/۳۹۰).
معظم الرواة الموجودين في سند الرواية المذكورة قد وُثّقوا من قبل علماء الرجال، ولكن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي متهم بوضع الحديث من قبل العامة. وبالطبع، تضعيفات رجاليي أهل السنة ليست معتمدة لدينا إلى حد كبير؛ لاحتمال أن يكونوا قد ضعفوا بسبب تشيعه ونقله لفضائل أهل البيت (ع).
۲-۳-۲-۳. الدراسة المحتوائية
- أ) النهي عن أمور خاصة: في الرواية المذكورة، نُهي فقط عن الحجامة ووضع النورة في يوم الأربعاء بسبب نحوسة ذلك اليوم. هذا في حين أنه لو كانت نحوسة يوم الأربعاء قطعية، لكان يجب أن يشمل النهي المذكور كثيرًا من الأفعال المهمة في مجالات مختلفة، لا أن يقتصر على أمور خاصة. بالإضافة إلى ذلك، ورد في بعض الروايات، على العكس، التوصية بالقيام بأمور في يوم الأربعاء؛ مثل الروايات التي تشير إلى مناسبة يوم الأربعاء لبدء الأعمال، أو ما ورد في ديوان الإمام علي (ع) في هذا الشأن: «وَإِنْ شَرِبَ امْرُؤٌ يَوْمًا دَوَاءً فَنِعْمَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ» (الميبدي، ۱۴۱۱: ۳۸). ومثال آخر، رواية عن الإمام الرضا (ع) يقول فيها: «قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ، وَاسْتَحِمُّوا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَأَصِيبُوا مِنَ الْحِجَامَةِ حَاجَتَكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ» (ابن بابويه، ۱۳۷۸: ۱/۲۷۹).
وبالطبع، ذكر بعض أهل العلم في هذا الصدد أنه من الممكن أن يكون صدور مثل هذه الروايات من باب التقية (المجلسي، ۱۴۰۶: ۱/۳۱۳). - ب) وجود روايات معارضة: بالإضافة إلى الإشكالات السابقة، توجد روايات تجيز، على وجه الخصوص، الحجامة في يوم الأربعاء، وفي بعضها الآخر يُوصى بالحجامة في يوم الأربعاء خلافًا لاعتقاد المتطيرين. وفيما يلي نماذج منها:
- قال محمد بن أحمد الدقاق: كتبت إلى الإمام السابع (ع) أسأله عن السفر يوم الأربعاء الأخير من الشهر. فكتب: «من خرج يوم الأربعاء الأخير من الشهر خلافًا على أهل الطيرة، وُقي من كل آفة، وعوفي من كل داء، وقضى الله حاجته». وكتبت إليه مرة أخرى أسأله عن الحجامة يوم الأربعاء الأخير من الشهر. فكتب: «من احتجم في يوم الأربعاء الأخير من الشهر خلافًا على أهل الطيرة، عوفي من كل آفة، ووُقي من كل داء، ولم تخضر محاجمه» (ابن بابويه، ۱۳۶۲: ۲/۳۸۷).
على الرغم من أن هذه الرواية من حيث السند توازي روايات منع الحجامة يوم الأربعاء بسبب نحوسته؛ لأن اسم أحمد الدقاق البغدادي لم يُذكر في كتب الرجال، ومن هذا المنطلق يُعتبر سندها ضعيفًا؛ إلا أنها من حيث المتن تخالف تمامًا روايات الفئة الأولى، وتعبير «خِلَافًا عَلَى أَهْلِ الطِّيَرَةِ» وحده دليل على أن اعتبار يوم الأربعاء منحوسًا ومنع الأمور المذكورة فيه ليس من العقائد التي لها سند ديني، وأنه منسوب إلى أهل التطير. - قال أبو عروة، أخو شعيب أو هو نفسه العقرقوفي: «دخلت على الإمام الكاظم (ع) وهو يحتجم يوم الأربعاء في السجن، فقلت له: إن هذا يوم يقول الناس إن من احتجم فيه أصابه البرص. فقال: إنما يخاف ذلك على من حملته أمه في حيضها» (الكليني، ۱۴۰۷: ۸/۱۹۲).
سند هذا الحديث أيضًا، على الرغم من ضعفه بسبب ضعف سهل بن زياد (الخوئي، ۱۳۶۸: ۹/۳۵۴) واستخدام عبارة “عن رجل من الكوفيين” التي تدل على جهالة الراوي، إلا أنه من حيث المحتوى يخالف تمامًا الروايات التي مُنعت فيها الحجامة يوم الأربعاء بسبب نحوسته. وربما كان هدف الإمام (ع) من هذا التعبير («إنما يخاف ذلك على من حملته أمه في حيضها») ومن الحجامة يوم الأربعاء هو بيان بطلان الروايات المخالفة.
۴-۲-۳. الحديث الرابع: منع وضع النورة يوم الأربعاء
يقول الإمام علي (ع): «ينبغي للرجل أن يتوقى النورة يوم الأربعاء، فإنه يوم نحس مستمر» (ابن بابويه، ۱۳۶۲: ۲/۳۸۸؛ نفسه، ۱۲۰/۱؛ ۱۴۱۳: ؛ المجلسي، ۱۴۰۳: ۶۵/۴۵).
۱-۴-۲-۳. الدراسة السندية
- محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمي: كان من مشايخ وفقهاء أهل قم، وعُرف بأنه شخص موثوق، واستُخدمت في وصفه تعابير “ثقة ثقة، عين، مسكون إليه، جليل القدر، بصير بالفقه”. بالإضافة إلى ذلك، كان له كتب كثيرة منها كتاب “تفسير القرآن” وكتاب “الجامع” (النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۳۸۳؛ الطوسي، بي تا: ۱/۴۳۹؛ الخوئي، ۱۳۶۸: ۱۶/۲۲۰-۲۲۱).
- أحمد بن إدريس بن أحمد أبو علي الأشعري القمي: كان شخصًا موثوقًا، استُخدمت في وصفه ألفاظ “ثقة، فقيه، في أصحابنا، كثير الحديث، صحيح الرواية”، وكان له كتاب “النوادر” (النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۹۲؛ الطوسي، بي تا: ۱/۲۶؛ الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۳۶).
- محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري القمي: وُثّق أيضًا من قبل علماء الرجال، واستُخدمت في وصفه تعابير “ثقة في الحديث، جليل القدر، كثير الرواية”، وكان له كتاب “نوادر الحكمة” (النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۳۴۸؛ الطوسي، بي تا: ۱/۱۴۴؛ الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۱۶۴). ولكن ابن داود، ضمن توثيقه له، ذكر أنه قيل عنه إنه كان لا يبالي في الرواية عن الأفراد (الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۱۶۴)، ونقل النجاشي أيضًا عن بعض الأفراد أنه كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ولا يبالي في أخذ الحديث (النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۳۴۸).
- محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني: وُثّق في معظم كتب الرجال. وذكره النجاشي بأوصاف “جليل في أصحابنا، ثقة، عين، كثير الرواية، حسن التصانيف”. كما مدحه الفضل بن شاذان واستخدم في وصفه تعبير “ليس في أقرانه مثله”. هذا في حين أن ابن الوليد لا يعتمد على منفردات محمد بن عيسى من كتب يونس بن عبد الرحمن (نفس المصدر: ۳۳۳). وذكره العلامة الحلي أيضًا في القسم الأول من كتابه “خلاصة الأقوال”، ويعتقد أنه على الرغم من وجود اختلاف في الرأي بين العلماء حول مكانته، إلا أن قبول روايته أقوى لديه (الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۲۴۲). أما الشيخ الطوسي فقد ضعّفه وذكر أن الشيخ الصدوق استثنى محمد بن عيسى من رجال “نوادر الحكمة” وقال إنه لا يروي ما يختص بروايات محمد بن عيسى اليقطيني. كما ذكر الشيخ بتعبير “قيل” عن محمد بن عيسى أنه كان على مذهب الغلاة (الطوسي، بي تا: ۱/۱۴۰).
إجمالاً، بخصوص شخصية محمد بن عيسى بن عبيد، يجب القول إن الاستثناء المذكور يتعلق، خلافًا لمعظم الحالات الأخرى، بنوع خاص من منفرداته فقط. وخلافًا للرواة الآخرين الذين توجد قرائن أخرى في تضعيفهم، فإن محمد بن عيسى حظي بمدح شديد من كبار الطائفة. ومع كثرة فتاوى ابن الوليد والشيخ الصدوق استنادًا إلى روايات محمد بن عيسى، وحتى منفرداته في غير هذا المورد الخاص، يمكن القول باحتمال قوي أن هذا الاستثناء لا علاقة له بتضعيف شخص محمد بن عيسى نفسه، بل ربما كان، بناءً على قرائن، مرتبطًا بنسخ خاصة منه (أكبري، ۱۳۹۷: ۹۰). لذلك، فإن محمد بن عيسى من وجهة نظر علم الرجال شخص موثوق، ولا يلحقه ضعف. - قاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد: لم يُذكر في كتب الرجال الأصلية وصف بتوثيقه أو تضعيفه، واكتُفي بذكر أن له كتابًا (الطوسي، بي تا: ۱/۲۰۲؛ النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۳۱۶؛ الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۲۶۷).
- الحسن بن راشد: جد قاسم بن يحيى، وقد ضعّفه علماء الرجال (النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۳۸؛ الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۲۳۸؛ الخوئي، ۱۳۶۸: ۵/۳۱۲)، واستخدم ابن داود في وصفه تعبير “ضعيف جدًا” (الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۲۳۸).
- محمد بن مسلم بن رباح: كان من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق (ع)، وقد وصفه الرجاليون بأنه “كان من أوثق الناس”. وكان له أيضًا كتاب كبير هو “الأربعمائة مسألة في أبواب الحلال والحرام” (النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۳۲۴؛ الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۱۸۴).
على الرغم من التصريح بوثاقة بعض رواة السند المذكور في كتب الرجال، إلا أن هذه الرواية تُعتبر ضعيفة من حيث السند بسبب تضعيف محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني والحسن بن راشد من قبل علماء الرجال، وكذلك عدم معرفة حال قاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد في كتب الرجال.
۲-۴-۲-۳. الدراسة المحتوائية
الإشكالات المحتوائية الواردة على الحديث الثالث – باستثناء وجود روايات معارضة – ترد على هذا الحديث أيضًا.
۵-۲-۳. الحديث الخامس: الأربعاء يوم شؤم يتطير به الناس
يقول الإمام علي (ع): «يوم السبت يوم مكر وخديعة، ويوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الإثنين يوم سفر وطلب، ويوم الثلاثاء يوم حرب ودم، ويوم الأربعاء يوم شؤم فيه يتطير الناس، ويوم الخميس يوم الدخول على الأمراء وقضاء الحوائج، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح» (ابن بابويه، ۱۳۶۲: ۲/۳۸۴؛ المجلسي، ۱۴۰۳: ۵۶/۲۳).
۱-۵-۲-۳. الدراسة السندية
- أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري: لم يرد اسمه في كتب الرجال الأصلية. وفي كتاب “معجم رجال الحديث”، اكتُفي بذكر أنه كان من مشايخ الصدوق (الخوئي، ۱۳۶۸: ۱۸/۸۴).
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ: لم يرد اسمه أيضًا في كتب الرجال، وهو مهمل.
- أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي: على الرغم من أن معظم مصادر الرجال الشيعية لم تذكر عنه سوى أن له كتابًا بعنوان “القضايا والأحكام” (الطوسي، بي تا: ۱/۱۰۳؛ النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۲۲۹؛ الخوئي، ۱۳۶۸: ۱۱۱)، إلا أن النجاشي يصرح بروايته لنسخة عن أبيه عن الإمام الرضا (ع)، ويعرّف، تحت عنوان أحمد بن عامر، طريقه إلى تلك النسخة ويصفها بأنها نسخة جيدة (النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۲۲۹). وقد قيل إن الذهبي اعتبر تلك النسخة من مجعولاته أو مجعولات أبيه. وذكر الخطيب البغدادي عنه نقلاً عن أبي محمد بن علي البصري: «عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح، أبو القاسم الطائي، كان أميًا، لم يكن بالمرضي، روى عن أبيه، عن علي بن موسى الرضا» (البغدادي، ۱۴۲۲: ۱۱/۲۷). وبالطبع، لا يمكن الاعتماد كثيرًا على تضعيفات أهل السنة.
- بخصوص شخصية أحمد بن عامر الطائي، تم التوضيح في الروايات السابقة.
الرواية المذكورة ضعيفة بسبب أن عددًا من الرواة في سلسلة السند مهملون وعددًا آخر مجهولون. بالإضافة إلى ذلك، لم يُرَ في أي سند عن الأئمة (ع) أنهم عندما ينقلون حديثًا عن آبائهم يعبرون بلفظ “حدثنا”؛ لأن هذا اللفظ يُستخدم في الحالات التي يكون فيها مجلس درس وبحث، وفي ذلك المجلس ينقل الأستاذ حديثًا للتلاميذ. علاوة على ذلك، فإن أحمد بن عامر، الذي ينقل هذه الأحاديث عن الإمام الرضا (ع)، كان، حسب نقل الخطيب البغدادي، ساكنًا في سامراء، والإمام الرضا (ع) لم يذهب لا إلى بغداد ولا إلى سامراء، بل مر بالعراق فقط في سفره إلى طوس. وهنا يبرز هذا السؤال: أين التقى أحمد بن عامر بالإمام الرضا (ع) وسمع منه الأحاديث؟ (مستفيد وغفاري، ۱۳۷۲: ۱/۵۱۴).
۲-۵-۲-۳. الدراسة المحتوائية
ذُكر في متن هذه الرواية أن سبب شؤم يوم الأربعاء هو أن الناس يتطيرون به: «يَوْمٌ شُومٌ فِيهِ يَتَطَيَّرُ النَّاسُ». بغض النظر عن الدراسة السندية، يمكن استنتاج، وفقًا لهذه الرواية، أنه خلافًا لرأي بعض الأفراد، لم تكن نحوسة يوم الأربعاء ذاتية. وقد ذكر العلامة الطباطبائي في هذا الصدد: “الملاك في نحوسة الأيام هو مجرد تطير الناس أنفسهم، لأن للتفاؤل والتطير أثرًا نفسيًا، وهذه الروايات في مقام إنقاذ الناس من شر التطير والنفوس. تريد أن تقول: إن كانت قوة قلبك إلى هذا الحد بحيث لا تعتني بنحوسة الأيام، فبها ونعمت، وإن لم تكن لديك مثل هذه القوة القلبية، فالجأ إلى الله، واقرأ قرآنًا، وادعُ دعاءً” (الطباطبائي، ۱۳۷۴: ۱۹/۱۲۰).
۶-۲-۳. الحديث السادس: الأربعاء الأخير من الشهر يوم وقوع كثير من الحوادث السيئة
جاء رجل إلى الإمام علي (ع) في مسجد الكوفة فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله، وأي أربعاء هو؟ فقال (ع): «آخر أربعاء في الشهر، وهو المحاق… وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم الأربعاء أُلقي إبراهيم (ع) في النار، ويوم الأربعاء وضعوا المنجنيق، ويوم الأربعاء غرق الله فرعون، ويوم الأربعاء جعل الله عز وجل أرض قوم لوط عاليها سافلها، ويوم الأربعاء أرسل الله عز وجل فيه الريح على قوم عاد…» (وعدد سلسلة من الأحداث الأخرى) (ابن بابويه، ۱۳۶۲: ۲/۳۸۸؛ المجلسي، ۱۴۰۳: ۵۶/۴۱).
۱-۶-۲-۳. الدراسة السندية
سند الرواية المذكورة مشابه للرواية السابقة، وقد تم فحص أفراده، وعليه فإن الإشكالات المذكورة على سند الرواية السابقة ترد على هذه الرواية أيضًا.
۲-۶-۲-۳. الدراسة المحتوائية
- أ) مخالفة القرآن: القسم الأخير من هذه الرواية، الذي يتعلق بقوم صالح، ويذكر: «يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عَقَرُوا النَّاقَةَ، وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ»، يخالف الآيات ۶۴ إلى ۶۶ من سورة هود؛ حيث يقول الله تعالى على لسان صالح (ع): «وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ * فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ…».
وفقًا للنص الصريح للقرآن الكريم، يجب أن يكون هناك فاصل زمني قدره ثلاثة أيام بين واقعتي عقر الناقة ونزول العذاب عليهم؛ لا أقل ولا أكثر. لذلك، لا يمكن أن يكون كلا الحادثين قد وقعا في نفس اليوم من الأسبوع، بينما تفيد الرواية المذكورة بأن كليهما يجب أن يكون قد وقع في نفس اليوم من الأسبوع – الأربعاء. - ب) مخالفة التاريخ: أحد أقسام هذه الرواية الذي يتعارض مع التاريخ هو عبارة «يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ شُجَّ النَّبِيُّ (ص) وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ»؛ لأن جرح النبي (ص) وكسر رباعيته حدث في غزوة أحد، والمشهور بين المفسرين والمؤرخين أن غزوة أحد وقعت يوم السبت السابع من شوال (البلعمي، ۱۳۷۳: ۵/۱۴۸۱).
- ج) متن هذه الرواية أيضًا، مثل الرواية الثانية، وبغض النظر عن الإشكالين المذكورين، يدل على أن سبب نحوسة يوم الأربعاء هو وقوع حوادث سيئة في ذلك اليوم.
۷-۲-۳. الحديث السابع: نحوسة الأربعاء الأخير من الشهر
يقول النبي الأكرم (ص): «آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر» (ابن بابويه، ۱۳۶۲: ۲/۳۸۷؛ المجلسي، ۱۴۰۳: ۵۶/۴۴).
۱-۷-۲-۳. الدراسة السندية
- محمد بن أحمد البغدادي الوراق: لم يرد اسمه في كتب الرجال.
- علي بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عنبسة مولى الرشيد: ضُعّف في كتب الرجال. ينقل النجاشي عن ابن رويدة أنه “مضطرب الحديث” (النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۲۶۲). كما استخدم ابن الغضائري في وصفه تعابير “ضعيف، روى عن الضعفاء، لا يلتفت إليه” (الخوئي، ۱۳۶۸: ۱۳/۱۴۱).
- دارم بن قبيصة: لم يرد اسمه في كتب الرجال الأصلية إلا في رجال النجاشي، ولم يتعرض له بجرح أو تعديل، واكتفى بذكر أنه من رواة الإمام الرضا (ع) وله كتب (النجاشي، ۱۴۰۷: ۱/۱۶۲). ومع ذلك، ضعّفه ابن داود وابن الغضائري ووصفاه بألفاظ مثل “لا يؤنس بحديثه، ولا يوثق به، ولا نعرف له وجهًا صحيحًا” (الحلي، ۱۳۹۲: ۱/۲۴۴؛ الخوئي، ۱۳۶۸: ۸/۹۱).
الرواية المذكورة أعلاه نُقلت بواسطة رواة مهملين ومجهولين وضعفاء، وبالتالي فهي ضعيفة من حيث السند.
بناءً على الدراسة السندية للروايات التي استُخدم فيها تعبير “نحوسة يوم الأربعاء” صراحة، اتضح أن جميع هذه الروايات ضعيفة من حيث السند.
۲-۷-۲-۳. الدراسة المحتوائية
- أ) اختلاف في متن الحديث: كما مر، نُقلت الأحاديث التي موضوعها نحوسة يوم الأربعاء بشكل مختلف جدًا؛ حيث في الرواية السابعة، حُدد الأربعاء الأخير من الشهر، وفي الرواية الأولى الأربعاء بشكل مطلق، وفي الرواية الثانية الأربعاء الأوسط من الشهر بأنه نحس. وهذا الاختلاف في نقل الحديث يخدش صحته.
- ب) عدم الانتباه إلى مقام صدور الرواية: بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن تكون الرواية المذكورة في مقام تفسير الآية المتعلقة بنزول العذاب على قوم عاد؛ بمعنى أن “يوم نحس مستمر” الذي أُشير إليه في آية «إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ» (القمر: ۱۹) كان الأربعاء الأخير من الشهر، لا أن نحوسته تمتد إلى كل أربعاء أخير من كل شهر. كما قال ابن عطية في هذا الشأن: «في بعض الأحاديث في تفسير “يوم نحس مستمر” ورد أنه كان يوم الأربعاء، وقد أوّله بعض الناس على كل يوم أربعاء، وهذا ضعيف عندي» (ابن عطية، ۱۴۲۲: ۵/۲۱۶).
الاستنتاج
من مجموع المباحث السابقة، يمكن التوصل إلى النتائج التالية:
۱- لا شك في وجود ارتباط بين الأوضاع السماوية والحوادث الأرضية. وذم المنجم وعلم النجوم في بعض الروايات، أولاً، ينظر إلى عدم الإحاطة الكافية للمنجمين غير أهل البيت (ع) بعلم النجوم. وثانيًا، يتعلق الذم المذكور بالاعتقاد الذي كان يحمله المنجمون في هذا الشأن؛ لأن نظرتهم إلى تأثير وتأثرات النجوم كانت شركية وكانوا يعتقدون باستقلالها في التأثير.
۲- بعد دراسة سبع روايات أصلية متعلقة بنحوسة الأيام، الموجودة في المصادر الشيعية، اتضح أن جميع هذه الروايات ضعيفة من حيث السند.
۳- إن التحليل المحتوائي للروايات المذكورة يدل أيضًا على أن كلًا من هذه الروايات تفتقر إلى الاعتبار لأسباب متعددة، مثل مخالفتها للقرآن، ووجود روايات معارضة، ومخالفتها للتاريخ، والفهم غير الصحيح لمفهوم النحس، وغيرها.
۴- يبدو أن الروايات المتعلقة بنحوسة يوم الأربعاء وردت في الأصل في مقام تفسير الآية المتعلقة بنزول العذاب على قوم عاد («إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ»)؛ بمعنى أن ذلك اليوم كان يوم الأربعاء. ولكن يبدو أن بعض الأفراد، بسبب عدم الانتباه إلى مقام صدور الرواية، أوّلوها على كل يوم أربعاء. وربما نتيجة لهذا عدم الانتباه، وبالتالي رواج تطير الناس من يوم الأربعاء، أقدم البعض على وضع أحاديث أخرى، مثل منع القيام ببعض الأمور في يوم الأربعاء بسبب نحوسته. ولكن على أي حال، فإن ضعف الحديث لا يعني كونه موضوعًا.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
- آقا بزرگ الطهراني، محمد محسن (۱۴۰۸ هـ.ق)، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، طهران: كتابخانه إسلاميه.
- ابن بابويه، محمد بن علي (۱۳۶۲ هـ.ش)، الخصال، تصحيح: علي أكبر غفاري، قم: جامعة مدرسين.
- ابن بابويه، محمد بن علي (۱۳۷۸ هـ.ش)، عيون أخبار الرضا (ع)، تصحيح: مهدي لاجوردي، طهران: نشر جهان.
- ابن بابويه، محمد بن علي (۱۳۸۵ هـ.ش)، علل الشرائع، قم: كتابفروشي داوري.
- ابن بابويه، محمد بن علي (۱۴۱۳ هـ.ق)، من لا يحضره الفقيه، ترجمة: حميدرضا مستفيد وعلي أكبر غفاري، طهران: نشر صدوق.
- ابن بابويه، محمد بن علي (۱۴۱۳ هـ.ق)، من لا يحضره الفقيه، تصحيح: علي أكبر غفاري، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
- ابن شعبة الحراني، حسن بن علي (۱۴۰۴ هـ.ق)، تحف العقول، تصحيح: علي أكبر غفاري، قم: جامعة مدرسين.
- ابن طاووس، علي بن موسى (۱۳۶۸ هـ.ش)، فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم، قم: دار الذخائر.
- ابن منظور، محمد بن مكرم (۱۴۱۴ هـ.ق)، لسان العرب، بيروت: دار الفكر.
- ابن عطية، عبد الحق بن غالب (۱۴۲۲ هـ.ق)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، محقق: محمد عبد السلام عبد الشافي، بيروت: دار الكتب العلمية.
- أبو عوانة، يعقوب بن إسحاق (۱۴۲۹ هـ.ق)، مسند أبي عوانة، محقق: أبو معاذ أيمن بن عارف، بيروت: دار المعرفة.
- أكبري، عميدرضا (۱۳۹۷ هـ.ش)، بررسى اختلافات مبانى قدما و متأخران إماميه در تضعيفات رجالى، رسالة المستوى الثالث في الحوزة العلمية، قم: مدرسة فيضيه.
- بلعمي، محمد بن محمد (۱۳۷۳ هـ.ش)، تاريخنامه طبري، تصحيح: محمد روشن، طهران: صدا وسيماي جمهوري إسلامي.
- جعفريان، رسول (۱۳۹۱ هـ.ش)، “ديدگاه علماى عصر صفوى درباره احكام نجومى و سعد و نحس ايام: مرورى بر رساله انوار مشرقه”، مقالات و رسالات تاريخى، طهران: العدد ۱، آذر، ص ۳۱-۵۰.
- حر عاملي، محمد بن حسن (۱۴۰۹ هـ.ق)، وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- حسن زاده آملي، حسن (۱۳۸۷ هـ.ش)، دروس هيئت و ديگر رشتههاى رياضى، قم: بوستان كتاب.
- حلي، حسن بن علي بن داود (۱۳۹۲ هـ.ش)، كتاب الرجال، النجف: منشورات الشريف الرضي.
- خطيب بغدادي، أبو بكر أحمد بن علي (۱۴۲۲ هـ.ق)، تاريخ بغداد، محقق: دكتور بشار عواد معروف، بيروت: دار الغرب الإسلامي.
- خويي، سيد أبو القاسم (۱۳۶۸ هـ.ش)، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، قم: دفتر آية الله العظمى الخوئي.
- ذهبي، شمس الدين أبو عبد الله (۱۳۸۲ هـ.ق)، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، بيروت: دار المعرفة للطباعة والنشر.
- راغب الأصفهاني، حسين بن محمد (۱۴۱۲ هـ.ق)، مفردات ألفاظ القرآن، بيروت: الدار الشامية.
- رحمتي، كاظم (۱۳۸۲ هـ.ش)، “صحيفة الرضا به روايت شيخ صدوق و أبو عبد الرحمن سلمى”، كتاب ماه دين، طهران: الدورة الثالثة، العددان ۷۰ و ۷۱، مرداد وشهريور، ص ۶۱-۶۵.
- زرگري، فاطمة؛ وعلي يحيائي (۱۳۹۳ هـ.ش)، “تأثير باورها و نگرشهاى نجومى بر اوضاع اجتماعى و سياسى إيران در سدههاى چهارم تا نهم قمرى”، تاريخ و فرهنگ، مشهد: الدورة الثانية، العدد ۹۳، خريف وشتاء، ص ۹۷-۱۲۲.
- سازجيني، مرتضى؛ وحسين علوي مهر؛ ومحمد حسين شيرافكن (۱۳۹۵ هـ.ش)، “نحوست ايام از منظر قرآن، روايات و عقل؛ با تكيه بر ديدگاه علامه طباطبايى”، انديشه علامه طباطبايى، طهران: الدورة الثالثة، العدد ۵، خريف وشتاء، ص ۵۵-۷۶.
- سيد شبيري، سيد محمد جواد؛ ومصطفى قناعتگر (۱۳۹۸ هـ.ش)، “اعتبار سنجی محتوایی شماری از گزارههای کتاب توحید مفضل با رویکرد عرضه بر روایات شیعی”، مطالعات اعتبار سنجی حديث، مشهد: الدورة الأولى، العدد الثاني، خريف وشتاء، ص ۸۵-۱۱۰.
- سيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (۱۴۰۴ هـ.ق)، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، قم: كتابخانه آية الله العظمى مرعشي نجفي.
- شريف الرضي، محمد بن حسين (۱۴۱۴ هـ.ق)، نهج البلاغة، تصحيح: صبحي صالح، قم: هجرت.
- طباطبايي، سيد محمد حسين (۱۳۷۴ هـ.ش)، الميزان في تفسير القرآن، ترجمة: محمد باقر موسوي، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
- طريحي، فخر الدين بن محمد (۱۳۷۵ هـ.ش)، مجمع البحرين، طهران: مرتضوي.
- طوسي، محمد بن حسن (۱۳۸۲ هـ.ش)، اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي، مع تعليقات: ميرداماد، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- طوسي، محمد بن حسن (۱۴۱۵ هـ.ق)، الرجال، محقق: جواد قيومي أصفهاني، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
- فتح اللهي، إبراهيم (۱۳۹۴ هـ.ش)، “روششناسى نقد حديث”، دو فصلنامه روششناسى مطالعات دينى، طهران: الدورة الثانية، العدد ۱، ربيع وصيف، ص ۴۶-۵۶.
- فراهيدي، خليل بن أحمد (۱۴۰۹ هـ.ق)، كتاب العين، قم: نشر هجرت.
- فيروزآبادي، مجد الدين محمد (۱۴۲۰ هـ.ق)، قاموس المحيط، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- كليني، محمد بن يعقوب (۱۳۶۳ هـ.ش)، گزيده كافى، ترجمة: محمد باقر بهبودي، طهران: مركز انتشارات علمى و فرهنگى.
- كليني، محمد بن يعقوب (۱۴۰۷ هـ.ق)، الكافي، طهران: الإسلامية.
- مامقاني، عبد الله؛ ومحمدرضا مامقاني؛ ومحيي الدين مامقاني (۱۴۲۳ هـ.ق)، تنقيح المقال في علم الرجال، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- مجلسي، محمد تقي (۱۴۰۶ هـ.ق)، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، قم: مؤسسه فرهنگى إسلامى كوشانبور.
- مجلسي، محمد باقر (۱۴۲۳ هـ.ق)، زاد المعاد: مفتاح الجنان، تصحيح: علاء الدين أعلمي، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
- مجلسي، محمد باقر (۱۴۰۳ هـ.ق)، بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- مراغي، أحمد مصطفى (بلا تاريخ)، تفسير المراغي، بيروت: دار الفكر.
- مفضل بن عمر (۱۳۷۹ هـ.ش)، توحيد مفضل، ترجمة: محمد باقر مجلسي، طهران: انتشارات وزارت فرهنگ و ارشاد إسلامي.
- مكارم الشيرازي، ناصر؛ وجمعي از همكاران (۱۳۸۶ هـ.ش)، پيام إمام أمير المؤمنين (ع)، طهران: دار الكتب الإسلامية.
- مكارم الشيرازي، ناصر؛ وجمعي از نويسندگان (۱۳۷۱ هـ.ش)، تفسير نمونه، طهران: دار الكتب الإسلامية.
- ميبدي، حسين بن معين الدين (۱۴۱۱ هـ.ق)، ديوان أمير المؤمنين (ع)، قم: دار نداء الإسلام للنشر.
- نجاشي، أحمد بن علي (۱۴۰۷ هـ.ق)، رجال النجاشي، محقق: آية الله سيد موسى شبيري زنجاني، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.