تقييم روايات أسباب النزول حول النجاشي ملك الحبشة

الملخص

تتناول المصادر الروائية والتفسيرية وكتب أسباب النزول رواياتٍ ورد فيها بيان سبب نزول آيات القرآن الكريم. إن مكانة النجاشي ملك الحبشة وأهمية شخصيته في حوادث صدر الإسلام، كهجرة المسلمين إلى الحبشة ثم إسلامه، دفعت بعض المفسرين إلى الاستناد إلى رواياتٍ ليعتبروا أن سبب نزول بعض آيات القرآن كان في شأنه وأصحابه. وحول هذه الروايات، تُطرح عدة تساؤلات: أولاً، ما هو اعتبار هذه الروايات من الناحية السندية؟ ثانيًا، هل وردت في مقابلها روايات أخرى معارضة؟ ثالثًا، مع أيٍّ من أسباب النزول يتوافق سياق الآيات أكثر؟ في هذا البحث، الذي أُجري بمنهج تحليلي وباستخدام المصادر المكتبية، تمّت دراسة روايات أسباب النزول المتعلقة بالنجاشي ملك الحبشة وأصحابه من الناحية السندية، مع ذكر الروايات المعارضة لها إن وجدت. وتُظهر نتيجة هذا التحقيق أن سند معظم روايات أسباب النزول حول النجاشي ملك الحبشة وأصحابه ضعيف ومرسل من الناحية السندية، وبعضها، بالإضافة إلى ضعفها، تتعارض مع روايات أخرى. كما تُبين دراسة سياق الآيات أن الروايات المعارضة لأسباب النزول، التي لم تَحصر هذه الآيات بالنجاشي وأصحابه فقط، على الرغم من أن معظمها ضعيف من حيث السند، إلا أنها أكثر انسجامًا وتوافقًا مع سياق الآيات.

1. طرح المسألة

لقد اهتم المفسرون منذ القدم بدراسة روايات أسباب نزول الآيات القرآنية لفهمها فهمًا صحيحًا. وعادةً ما تُنقل روايات أسباب نزول آيات القرآن بكثرة في كتب الرواية والتفسير لدى الفريقين، وكذلك في كتب أسباب النزول. ومن أهم كتب التفسير التي أولت اهتمامًا خاصًا لروايات أسباب النزول، نجد “جامع البيان” أو “تفسير الطبري” (ت: 310هـ) و”مجمع البيان” للطبرسي (ت: القرن 6). ومن بين الكتب التي خُصصت لجمع روايات أسباب النزول بشكل مستقل، يمكن ذكر “أسباب النزول” للواحدي (ت: 468هـ) و”أسباب النزول” لمحمد باقر حجتي.

في هذا السياق، اعتبر بعض المفسرين أن سبب نزول بعض آيات القرآن يرتبط بالنجاشي، ملك الحبشة في زمن النبي (ص). إن الصلة الوثيقة بين اسم النجاشي وتاريخ المسلمين، ووجود روايات مرتبطة بإسلامه في المصادر الروائية، كانت سببًا في إدراج اسمه في تفاسير الفريقين، واعتبار سبب نزول بعض آيات القرآن، استنادًا إلى بعض الروايات، خاصًا به وبأصحابه.

وفيما يتعلق بهذه المسألة، تُطرح الأسئلة التالية:

1- ما هو اعتبار الروايات التي تعتبر أن سبب نزول بعض آيات القرآن هو النجاشي وأصحابه، من الناحية السندية؟

2- هل نُقلت روايات أخرى معارضة لهذه الروايات في سبب النزول؟

3- مع أيٍّ من أسباب النزول يتوافق سياق الآيات بشكل أكبر؟

في العصر الحاضر، وعلى الرغم من وجود مقالات عديدة في مجال الدراسة السندية لروايات أسباب نزول آيات القرآن، والتي يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال مقال “نقد روايات تعجيل النبي (ص) في تكرار الآيات، هنگام نزول” لمحمد خامه گر ومهدي جلالي؛ ومقال “نقد وارزيابي روايات شأن نزول سوره تحريم” لمحمد خامه گر وجواد سلمان زاده، ومقال “شأن نزول های سوره قدر در بوته نقد و بررسی” لقاسم بستاني، إلا أنه لم يُعثر على بحث في هذا المجال يتعلق بموضوع “دراسة روايات أسباب النزول حول النجاشي”.

وبالطبع، بالإضافة إلى التفاسير وكتب أسباب النزول وبعض كتب الرواية، فقد نُقلت بعض هذه الروايات في كتب مثل “رفع شأن الحبشان” للسيوطي (ت: 911هـ) وكتاب “سيدنا النجاشي” لعبد السلام بسيوني (معاصر)، ولكنها لم تُدرس من الناحية السندية، ولم يُذكر ما يعارضها من روايات أسباب النزول.

2. من هو النجاشي؟

في هذا البحث، نعتزم بعد التعريف بالنجاشي ملك الحبشة، دراسة الروايات المتعلقة بأسباب النزول الواردة فيه وفي أصحابه من الناحية السندية، وذكر الروايات المعارضة لها إن وجدت؛ لأن هناك روايات أخرى نُقلت حول سبب نزول هذه الآيات تخالف نظرية اختصاصها به وبأصحابه. كما سيتم بحث سياق الآيات من حيث توافقها مع أيٍّ من أسباب النزول.

النجاشي هو لقب لملك أرض الحبشة الذي كان يحكمها في زمن حياة النبي (ص)، ويُقال إن المسلمين هاجروا إلى مملكته بأمر من النبي (ص). ويُقال إن أبرهة الذي هاجم مكة لهدم الكعبة، هو جد النجاشي الذي كان يحكم الحبشة في زمن النبي (ص) (أبو السعود، دون تاريخ، 9: 201). ولكن يرى آخرون أن أبرهة كان صديقًا للنجاشي الذي هو جد النجاشي في زمن النبي (ص) (الطبرسي، 1415هـ، 10: 442).

1-2. اسم النجاشي

اسمه “أَصْحَمَة” (ابن الأثير، 1409هـ، 1: 119؛ ابن حنبل، 1421هـ، 22: 56)، وترجمته العربية “عطية” (ابن بشكوال، 1407هـ، 2: 681؛ الصنعاني، 1419هـ، 1: 431). اسمه الكامل هو “أصمحة بن أبجر” (ابن حجر العسقلاني، 1415هـ، 1: 347). كما ذُكرت له أسماء “صُحْمَة” و”صَحْمَة” (ابن حنبل، 1421هـ، 26: 69). وذكر البعض اسمه “أَصْحَمُ بن بُجْرَى” (الذهبي، 1405هـ، 1: 436). وقيل أيضًا إن اسمه “أَصْحَمَة بن بجري” أو “ابن الأبجر” أو “الأصحم” (ابن ناصر الدين، 1993م، 3: 109). وقد اعتبر بعض المحققين أسماء مثل “صَحْمَه” و”صَمْحَه” شاذة، وذكروا أن اسمه الصحيح هو “أَصْحَمَة” (خطاب، 1408هـ، 5).

2-2. لقب النجاشي

أما “النجاشي”، بفتح “النون” وتخفيف “الجيم”، فهو لقب لملوك الحبشة (المجلسي، 1403هـ، 72: 124)، كما أن “كسرى” لقب لملوك الفرس، و”هرقل” و”قيصر” ألقاب لملوك الروم، و”خاقان” لقب لملوك الترك (ابن الأثير، 1409هـ، 1: 120؛ المازندراني، 1421هـ، 6: 118).

3-2. دين النجاشي

قيل إن النجاشي كان مسيحيًا (الجاحظ، 1411هـ، 61)، وكان يصلي باتجاه بيت المقدس حتى وفاته (العيني، دون تاريخ، 4: 143). ويرى بعض العلماء أن أهل الحبشة قبل الإسلام كانوا مسيحيين، ولم يكونوا يعتقدون بأن عيسى (ع) عبد الله، بل كانوا يعبدونه (السهيلي، 1421هـ، 3: 150). كما أن التركيبة السكانية للحبشة بعد قرون من ظهور الإسلام وانتشاره كانت على هذا النحو، حيث كان معظم أهلها مسيحيين والمسلمون أقلية فيها (القزويني، دون تاريخ، 20). وقد اعتبر بعض العلماء أن دين النجاشي وأصحابه قبل هجرة المسلمين إلى الحبشة كان المسيحية (ابن تيمية، 1419هـ، 1: 247).

4-2. السمات الأخلاقية للنجاشي

من بين الصفات الأخلاقية التي ذُكرت للنجاشي، تديّنه وحكمته، وهو ما يمكن استنتاجه من استقباله للمهاجرين المسلمين في بلاده (منيسي، 1421هـ، 36). وفي بعض الروايات، وصفه النبي (ص) بأنه ملك عادل (ابن إسحاق، 1398هـ، 174 و 213) وصالح (الطبري، 1387هـ، 2: 328).

3. الروايات حول إسلام النجاشي ملك الحبشة

توجد في مصادر الفريقين روايات تشير إلى إسلام النجاشي. تشمل هذه الروايات أخبارًا عن قبوله دعوة الإسلام بعد استلامه رسالة من النبي (ص) (ابن سعد، 1968م، 1: 258؛ الطبري، 1387هـ، 2: 653)، وأخبارًا عن صلاة النبي (ص) عليه عند وفاته (ابن إسحاق، 1398هـ، 219؛ البخاري، 1422هـ، 2: 72)، واستغفار النبي (ص) له (ابن حنبل، 1421هـ، 12: 228؛ البخاري، 1422هـ، 2: 88). ولكن، هناك خلاف حول صحة هذه الأخبار من الناحية السندية والدلالية والتاريخية؛ حيث طُرحت آراء متعددة حول إسلام النجاشي أو عدمه، ولا يتسع هذا المقال لذكرها ومناقشتها، وتتطلب بحثًا مستقلاً.1

4. التقييم السندي لروايات أسباب النزول

كما ذُكر في المقدمة، اعتبر بعض المفسرين أن سبب نزول بعض آيات القرآن هو النجاشي وأصحابه؛ ولكن في المقابل، هناك روايات معارضة تعتبر أن سبب نزول الآيات المعنية ليس خاصًا به. في هذا القسم، سنتناول الدراسة السندية لهذه الروايات. والجدير بالذكر أن دراسة أسباب نزول الآيات تتم بترتيب السور القرآنية.

1-4. قوله تعالى: «وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (البقرة: 115)

1-1-4. الروايات حول النجاشي

في رواية عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، ورد أنه عندما توفي النجاشي، أمر النبي (ص) أصحابه أن يصلوا عليه صلاة الميت. في ذلك الوقت، تساءل أصحاب النبي (ص) فيما بينهم: كيف نصلي على رجل ليس بمسلم، ولم يصلِّ باتجاه قبلة المسلمين حتى وفاته؟ فنزلت الآية المذكورة في ذلك الحين (الواحدي، 1412هـ، 38). وقد نُقلت هذه الرواية عن قتادة بالسند التالي:

1- عن ابن بشار عن هشام بن معاذ عن أبيه عن قتادة… (الطبري، 1420هـ، 2: 532).

معاذ بن هشام البصري (ت: 191 – 200 هـ) – الذي يبدو أن اسمه في هذا السند قد قُلب إلى هشام بن معاذ – على الرغم من أنه ذُكر ضمن الثقات (ابن حبان، 1393هـ، 9: 176)، إلا أنه قيل إنه كان يخطئ أحيانًا (ابن عدي، 1418هـ، 8: 185).

قتادة بن دعامة (ت: 111 – 120 هـ) مشهور بالتدليس (النسائي، ذكر المدلسين، 121؛ ابن حجر العسقلاني، 1403هـ، 43)، وقال عنه ابن معين إنه ثقة ولكنه مدلس (الذهبي، 1382هـ، 3: 385). بقية الرواة موثقون. على أي حال، هذا السند ينتهي إلى تابعي، فهو مرسل وضعيف.

2-1-4. الروايات المعارضة

نُقلت روايات أخرى حول سبب نزول هذه الآية تبيّن أن سبب نزولها لا علاقة له بالنجاشي. من ذلك ما روي أنه عندما ضلت جماعة من المسلمين أُرسلوا للقتال، اتجاه القبلة في الليل، فصلى كل منهم إلى جهة. فلما أصبحوا، سألوا النبي (ص) عن تكليفهم؛ فنزلت هذه الآية في ذلك الوقت. وقد نُقلت هذه الرواية بالسند التالي:

2- عن سُفْيَان بن وَكِيع عن أبيه عن أَشْعَث السَّمَّان عن عَاصِم بن عُبَيْدِ اللَّهِ عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَامِر بن رَبِيعَةَ عن أبيه… (الطبري، 1420هـ، 2: 532).

سفيان بن وكيع بن الجراح (ت: 241 – 250 هـ) وُثِّق (ابن شاهين، 1404هـ، 106) وضُعِّف (النسائي، 1396هـ، 55؛ مسلمي وآخرون، 2001م، 1: 292). أبوه وكيع بن الجراح (ت: 191 – 200 هـ) موثق (ابن سعد، 1968م، 6: 394؛ ابن حبان، 1393هـ، 7: 562).

أشعث بن سعيد السمان (ت: 161 – 170 هـ) ذُكر ضمن الضعفاء (العقيلي، 1404هـ، 1: 30؛ ابن عدي، 1418هـ، 2: 48) ومتروك الحديث (الدارقطني، 1403هـ، 1: 258)، وهناك إجماع على تضعيفه (مغلطاي بن قليج، 1422هـ، 2: 232).

عاصم بن عبيد الله العدوي (ت: 131 – 140 هـ) ذُكر ضمن الضعفاء (العقيلي، 1404هـ، 3: 333؛ الذهبي، 1387هـ، 203) ومنكر الحديث (البخاري، دون تاريخ، 6: 493) ومضطرب الحديث (مغلطاي بن قليج، 1422هـ، 7: 108). بقية الرواة موثقون. لذا، فإن سند هذه الرواية ضعيف بسبب ضعف بعض رواتها.

أما سبب النزول الآخر لهذه الآية، فقد ذُكر في رواية أن النبي (ص) أُمر عند هجرته إلى المدينة بالصلاة نحو بيت المقدس، مما أسعد اليهود. بعد بضعة أشهر، ونظرًا لأن النبي (ص) كان يحب الصلاة نحو الكعبة، أعاده الله إلى ذلك الاتجاه. عندها شك اليهود وترددوا وقالوا: ما الذي جعلهم (المسلمين) يرتدون عن القبلة التي كانوا يصلون إليها؟ فنزلت الآية المذكورة. وقد وردت هذه الرواية بالسند التالي:

3- عن المثنى عن أبي صالح عن معاوية بن صالح عن علي عن ابن عباس… (الطبري، 1420هـ، 2: 527؛ الواحدي، 1412هـ، 39).

في بداية السند أعلاه، يبدو أنه حدث تصحيف، والصحيح هو “ابن المثنى”؛ لأن من يروي عنه الطبري هو محمد بن المثنى بن عبيد (ت: 251 – 260 هـ) (الخطيب البغدادي، 1422هـ، 2: 548)، وهو موثق (ابن أبي حاتم، 1271هـ، 8: 95؛ ابن حبان، 1393هـ، 9: 111).

أبو صالح، عبد الله بن صالح الجهني (ت: 221-230 هـ)، اعتبره البعض ثقة (ابن أبي حاتم، 1271هـ، 5: 86) والبعض الآخر ضعيفًا (العقيلي، 1404هـ، 2: 267؛ النسائي، 1396هـ، 63) ومنكر الحديث (ابن حبان، 1396هـ، 2: 40).

معاوية بن صالح الحضرمي (ت: 151 – 160 هـ) محل خلاف (مغلطاي بن قليج، 1422هـ، 11: 270). ذكره البعض ضمن الثقات (العجلي، 1405هـ: 432؛ ابن حبان، 1393هـ، 7: 470) والبعض الآخر ضمن الضعفاء (ابن معين، 1399هـ، 4: 91؛ العقيلي، 1404هـ، 4: 183).

علي بن أبي طلحة (ت: 141 – 150 هـ) اعتبره البعض من الثقات (العجلي، 1405هـ، 348؛ ابن حبان، 1393هـ، 7: 211) والبعض الآخر ضمن الضعفاء بسبب نقله لبعض الروايات المنكرة (العقيلي، 1404هـ، 3: 234؛ الذهبي، 1387هـ، 284). بالإضافة إلى ذلك، قيل إنه لم يسمع التفسير من ابن عباس (ابن أبي حاتم، 1397هـ، 140) بل لم يره قط (الذهبي، 2003م، 3: 932).

بناءً على ذلك، يُعتبر هذا السند ضعيفًا بسبب اختلاف الآراء حول بعض رواته وانقطاعه.

هناك آراء أخرى حول معنى وسبب نزول هذه الآية، منها:

يرى البعض أن المقصود بـ «فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا» هو أنه في صلاة النافلة والمستحبة، يمكنكم الصلاة وأنتم على ظهر الدابة إلى أي جهة كانت. الرواية التالية تؤيد هذا المعنى:

4- عن أبي السائب (سلم بن جنادة)، عن (محمد) بن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: «إنَّما نزلت هذه الآية: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أَن تُصلي حَيْثَما توجهت بِكَ رَاحِلَتِكَ في السفرِ تَطَوعاً» (الطبري، 1420هـ، 2: 530).

في السند أعلاه، جميع الرواة موثقون، والرواية صحيحة من الناحية السندية.

وفي المصادر الشيعية، نُقلت الرواية التالية:

5- عن جعفر بن محمد بن مسرور عن الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن حماد (بن عثمان) عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع)، قال: سألته عن رجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته، قال: يسجد حيث توجهت به، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي على ناقته وهو مستقبل المدينة يقول الله عز وجل: «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» (الصدوق، 1386هـ، 2: 358).

في السند أعلاه، جعفر بن محمد بن مسرور هو على الأرجح ابن قولويه القمي (ت: 368هـ)، لأن اسم قولويه هو مسرور (البروجردي، 1410هـ، 1: 163). وهو موثق (الطوسي، 1417هـ، 91).

الحسين بن محمد بن عامر الأشعري (ت: ؟) هو أيضًا ثقة ومن تلاميذ الكليني (الطوسي، دون تاريخ، 2: 496).

عمه عبد الله بن عامر الأشعري أيضًا موثق (النجاشي، 1416هـ، 218).

محمد بن أبي عمير (ت: 217هـ) وُصف بأنه جليل القدر وعظيم الشأن (المصدر نفسه، 326).

حماد بن عثمان الفزاري (ت: 190هـ) الملقب بالناب، هو أيضًا موثق (النجاشي، 1416هـ، 143؛ الطوسي، 1417هـ، 115).

الحلبي، واسمه الكامل عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي (ت: قبل 148هـ)، هو أيضًا ثقة (النجاشي، 1416هـ، 230؛ ابن داود الحلي، 1392هـ، 125).

لذلك، فالرواية أعلاه صحيحة من الناحية السندية.

وبالطبع، يبدو أن المقصود بالصلاة على ظهر الدابة في الرواية أعلاه هو الصلوات المستحبة. الرواية التالية تؤيد هذا المعنى:

6- عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (ع)، قال: سألته عن رجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته، قال يسجد حيث توجهت به، فإن رسول الله (ص) كان يصلي على ناقته النافلة وهو مستقبل المدينة، يقول الله: «فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (العياشي، دون تاريخ، 1: 57).

وبالطبع، الرواية أعلاه مرسلة من الناحية السندية.

3-1-4. دراسة سياق الآيات

إذا دُرست الآية أعلاه بشكل مستقل ومنفصل عن الآيات السابقة واللاحقة، فإن جميع أسباب النزول المذكورة في الروايات السابقة يمكن أن تكون مناسبة لها وتُعتبر صحيحة. ولكن، إذا دُرست هذه الآية ضمن مجموعة وفي سياق الآيات السابقة واللاحقة، فلا يمكن قبول أي من أسباب النزول المذكورة، ويمكن استخلاص موضوعات أخرى من باطن الآيات وفي سياقها. بالنظر إلى الموضوعات المطروحة في الآيات السابقة واللاحقة للآية المعنية، يمكن طرح المسائل التالية:

أ) أولاً، أن الله في الآية المعنية أعلن ملكيته للمشرق والمغرب، وفي الآيات اللاحقة (البقرة: 116)، أعلن ملكيته للأرض والسماوات، وأنهما مطيعان وأمران له. فالله أعلن ملكيته لجميع الكائنات ليُذكّر البشر بأنهم أيضًا تحت ملكيته، وبالتالي يجب أن يكونوا مطيعين له ومنقادين لأمره، وأن يؤدوا الواجبات والعبادات التي كُلفوا بها (الطبري، 1420هـ، 2: 533)، وفي هذا الأمر، أي جهة توجهوا إليها، فلن يكونوا خارجين عن سلطانه، وهو عليم بذلك (الطبري، 1420هـ، 2: 533؛ الثعلبي، 1422هـ، 1: 263؛ الطبرسي، 1415هـ، 1: 359).

ب) ثانيًا، في الآيات السابقة للآية المعنية، هدّد الله بالعذاب أولئك الذين يمنعون ذكره في المساجد ويسعون في خرابها (البقرة: 114). والله في الآية المعنية بصدد بيان أن خراب المساجد لا يمنع إقامة العبادات من قبل عباده؛ وأنهم ملزمون بأداء العبادات في كل مكان؛ لأن الأرض كلها ملك لله، وهو موجود في كل مكان، وعليم بجميع أعمالهم (الطبري، 1420هـ، 2: 536؛ ابن عطية، 1422هـ، 1: 200؛ الطبرسي، 1415هـ، 1: 359؛ الفخر الرازي، 1420هـ، 4: 20).

ج) ثالثًا، ورد في الآيات السابقة أن اليهود والنصارى اعتبروا دخول الجنة حكرًا عليهم (البقرة: 111)؛ لأن كلًا منهم يعتبر قبلته أفضل وأقدس من قبلة الآخرين. فالله في الآية المعنية، ردًا عليهم، نسب جميع الجهات لنفسه، ولم يفضّل جهة على أخرى (الفخر الرازي، 1420هـ، 4: 19).

بناءً على ذلك، وبالنظر إلى سياق الآيات، لا يمكن اعتبار سبب نزول خاص للآية أعلاه، وكل أسباب النزول يمكن أن تكون واردة، ولا يوجد دليل خاص على اختصاصها بالنجاشي ملك الحبشة.

2-4. «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ» (البقرة: 121)

1-2-4. الروايات حول النجاشي

قيل إن هذه الآية نزلت خصيصًا في النجاشي؛ لأنه في زمانه كان أعلم النصارى بما أنزل الله على عيسى (ع)؛ لدرجة أن هرقل كان يرسل إليه العلماء ليتعلموا منه ويكتسبوا المعرفة (ابن حجر العسقلاني، دون تاريخ، 1: 375). ونُقل عن ابن عباس أيضًا أن هذه الآية نزلت في الذين جاءوا ممثلين للنجاشي مع جعفر وأصحابه عند عودتهم من الحبشة إلى النبي (ص)، وكان عددهم 40 شخصًا (الثعلبي، 1422هـ، 1: 266؛ الواحدي، 1412هـ، 40). ولم يُعثر على سند لأسباب النزول هذه.

2-2-4. الروايات المعارضة

يرى قتادة وعكرمة أن هذه الآية نزلت في أصحاب محمد (ص) (الواحدي، 1412هـ، 40).

وقد أورد بعض المفسرين قول قتادة بالسند التالي:

1- عن بشر بن معاذ عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة في قوله: «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتاب»، هؤلاء أصحاب نبي الله (ص)، آمنوا بكتاب الله وصدقوا به (الطبري، 1420هـ، 2: 564).

في السند أعلاه، سعيد بن أبي عروبة (ت: 151-160 هـ) كان مدلسًا (النسائي، ذكر المدلسين، 122؛ ابن حجر العسقلاني، 1403هـ، 31) وأكثر الأحاديث التي يرويها عن قتادة لم يسمعها منه، ولا يستخدم لفظ “حدَّثنا” في روايته عنه (ابن سعد، 1968م، 7: 273).

قتادة بن دعامة، كما تم تحليله في الروايات السابقة (الرواية الأولى من الآية الأولى)، متهم بالتدليس. بقية الرواة موثقون. في النهاية، هذا السند، بالإضافة إلى تدليس قتادة وابن أبي عروبة، فهو مرسل وضعيف.

القول الآخر هو أن هذه الآية نزلت في علماء بني إسرائيل الذين آمنوا بالله وصدقوا برسوله وعملوا بكل ما يلزم من اتباع محمد (ص) وآمنوا به (الطبري، 1420هـ، 2: 564). وهذه الآية تهدف إلى تمجيد مؤمني بني إسرائيل بالنبي (ص) وتهديد منكري رسالته منهم. الرواية التالية تتعلق بهذا الرأي:

2- عن يونس عن ابن وهب عن ابن زيد في قوله: «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ»، قال: «من كفر بالنبي (ص) من يهود فأولئك هم الخاسرون» (المصدر نفسه، 2: 565).

يونس بن عبد الأعلى (ت: 261 – 270 هـ) موثق (النسائي، تسمية الشيوخ، 63؛ ابن حبان، 1393هـ، 9: 290).

عبد الله بن وهب الفهري (ت: 191 – 200 هـ)، وهو ثقة (العجلي، 1405هـ، 283؛ ابن حبان، 1393هـ، 8: 346)، يروي عن شخص اسمه ابن زيد. وبالبحث في كتب الرجال، تبين أن هناك 3 أشخاص بهذا الاسم روى عنهم، وكلهم ضُعِّفوا (انظر: المزي، 1400هـ، 16: 277). هؤلاء الرواة الثلاثة هم: أسامة بن زيد بن أسلم (ت: ؟) (ابن عدي، 1418هـ، 2: 78؛ الذهبي، 1387هـ، 25)؛ وأسامة بن زيد الليثي (ت: 151-160هـ) (النسائي، 1396هـ، 19؛ الذهبي، 1387هـ، 25)؛ وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت: 181-190) (ابن سعد، 1968م، 5: 413؛ الذهبي، 1387هـ، 242). نتيجة لذلك، فإن السند أعلاه، بالإضافة إلى ضعف بعض رواته، مرسل وضعيف.

وفي المصادر الشيعية، نُقلت الرواية التالية حول سبب نزول هذه الآية:

3- عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل، «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ»، قال هم الأئمة عليهم السلام (العياشي، دون تاريخ، 1: 57؛ الكليني، 1363ش، 1: 215).

في السند أعلاه، محمد بن يحيى العطار (ت: ؟) كان كبير الشيعة في زمانه وثقة (النجاشي، 1416هـ، 353).

أحمد بن محمد بن عيسى (عاش في 280 هـ) أيضًا موثق (الطوسي، 1415هـ، 351).

الحسن بن محبوب (ت: بعد 224هـ) أيضًا ثقة (الطوسي، 1417هـ، 96).

أبو ولاد، حفص بن سالم الحناط (ت: 224 هـ) أيضًا ثقة (النجاشي، 1416هـ، 135).

لذلك، فالرواية أعلاه صحيحة من الناحية السندية. وبالطبع، الرواية أعلاه تذكر بعض مصاديق الآية، وهم الأئمة (ع)، والآية، بالنظر إلى الروايات الأخرى، تشمل مصاديق أخرى أيضًا.

3-2-4. دراسة سياق الآيات

في الآية المعنية، ذكر الله بعض المؤمنين بالنبي (ص)، وهناك خلاف حول مصداقهم.

إذا دُرست الآية بشكل مستقل، يمكن أن تشمل كل من آمن بالنبي (ص) واتبعه؛ منهم أصحابه وعموم المؤمنين، أو أولئك من اليهود والنصارى الذين آمنوا به؛ كما أجاز بعض المفسرين احتمال أن يكون المراد عموم مؤمني بني إسرائيل ومؤمني العرب (الثعلبي، 1422هـ، 1: 266؛ ابن عطية، 1422هـ، 1: 204).

أما إذا أُخذ سياق الآيات في الاعتبار، فإن المؤمنين المذكورين في هذه الآية يقتصرون على فئة معينة. تظهر دراسة سياق الآيات أن الآيات السابقة واللاحقة للآية المعنية تتعلق باليهود والنصارى وبني إسرائيل. لذلك، يمكن القول إن المقصود بمن اتبع النبي (ص) والقرآن هم بعض اليهود؛ كما رجح بعض المفسرين القول الثاني الذي يعتبر أن سبب نزول الآية هو بنو إسرائيل على قول قتادة الذي يعتبره أصحاب النبي (ص)؛ لأن موضوع الآيات السابقة لهذه الآية يتعلق بأهل الكتاب وأعمالهم من تغيير وتبديل في كتاب الله وتأويله الخاطئ (الطبري، 1420هـ، 2: 565).

لذلك، لا يوجد دليل خاص على أن هذه الآية نزلت فقط في النجاشي وأصحابه، وبالنظر إلى سياق الآيات، فإن أسباب النزول المعارضة التي تبيّن أن هذه الآية تشمل جميع المؤمنين بالنبي (ص)، والنجاشي وأصحابه، في حال ثبت إيمانهم بالنبي (ص)، يُعتبرون أحد مصاديقها، وهو ما يبدو أكثر صحة.

3-4. «وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَ مَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَشِعِينَ لَلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِايَتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سرِيعُ الْحِسابِ» (آل عمران: 199)

1-3-4. الروايات حول النجاشي

هناك اختلاف أيضًا في سبب نزول هذه الآية. يرى البعض أنها نزلت في النجاشي وأصحابه الذين آمنوا بالنبي (ص). الرواية التالية تتعلق بهذا الأمر:

1- عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: «وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ»، قال: نزلت في النجاشي وأصحابه ممن آمن بالنبي (ص) (الصنعاني، 1419هـ، 1: 431).

في السند أعلاه، معمر بن راشد (ت: 151 – 160 هـ)، ثقة (العجلي، 1405هـ، 435؛ ابن حبان، 1393هـ، 7: 484)، ولكنه مدلس (السيوطي، دون تاريخ، 94).

هذا السند أيضًا يُعتبر ضعيفًا بسبب تدليس معمر وقتادة، بالإضافة إلى كونه مرسلاً.

نُقل عن بعض الصحابة والتابعين أيضًا أن هذه الآية نزلت في النجاشي ملك الحبشة؛ لأنه عند وفاته، قال النبي (ص) للمسلمين: اخرجوا وصلوا على أخ لكم توفي في أرض غير أرضكم. وبذلك، خرج النبي (ص) وأصحابه إلى البقيع للصلاة على النجاشي. في ذلك الوقت، قال المنافقون: انظروا إليه (النبي) يصلي على نصراني حبشي كافر لم يره قط وليس على دينه. فأنزل الله هذه الآية (الثعلبي، 1422هـ، 3: 238؛ الواحدي، 1412هـ، 140؛ الطبرسي، 1415هـ، 2: 480).

الروايات التالية نُقلت بأسانيد مختلفة في هذا الصدد:

2- عن أحمد بن بكار الباهلي عن المعتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن أنس: «أن النبي (ص) صلى على النجاشي حين نُعي فقيل: يا رسول الله تصلي على عبد حبشي؟!»، فأنزل الله عز وجل «وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله» (البزار، 2009م، 13: 149).

حميد الطويل البصري (ت: 141 – 150هـ)، ثقة (العجلي، 1405هـ، 136؛ ابن حبان، 1393هـ، 4: 148)، ولكنه مدلس (النسائي، ذكر المدلسين، 121؛ ابن العراقي، 1415هـ، 47)؛ لأن معظم الأحاديث التي يرويها عن أنس كانت بواسطة ثابت البناني وقتادة (ابن حجر العسقلاني، 1403هـ، 38). بقية الرواة موثقون. في النهاية، يمكن أن يكون سند الرواية أعلاه صحيحًا إذا ثبت سماع حميد الطويل من أنس، وإلا فإنه يُعتبر ضعيفًا.

3- عن عصام بن رواد بن الجراح عن أبيه عن أبي بكر الهذلي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله… (الطبري، 1420هـ، 7: 496).

رواد بن الجراح (ت: 211 – 220 هـ) وُثِّق (ابن معين، دون تاريخ، 110؛ ابن حبان، 1393هـ، 8: 246) وضُعِّف (العقيلي، 1404هـ، 2: 68؛ النسائي، 1396هـ، 40؛ الذهبي، 1387هـ، 139).

أبو بكر الهذلي، واسمه سلمى بن عبد الله (ت: 161 – 170 هـ)، ضُعِّف (ابن معين، 1399هـ، 4: 87) ومتروك الحديث (النسائي، 1396هـ، 46)، وهناك إجماع على تضعيفه (الذهبي، 1387هـ، 453). لذلك، فإن السند أعلاه ضعيف جدًا.

2-3-4. الروايات المعارضة

أما في روايات سبب النزول الأخرى، فقد نُقل أن هذه الآية نزلت في جماعة من اليهود أسلموا، وكان أحدهم عبد الله بن سلام (الثعلبي، 1422هـ، 3: 238؛ الطبرسي، 1415هـ، 2: 480). الرواية التالية تؤيد هذا المعنى:

4- عن القاسم عن الحسين عن حجاج عن ابن جريج: «نزلت في عبد الله بن سلام ومن معه» (الطبري، 1420هـ، 7: 498).

في السند أعلاه، هوية “القاسم” و”الحسين” غير واضحة. بالطبع، هناك راوٍ باسم الحسين بن بشر الطرطوسي (ت: ؟) يُعد من رواة حجاج الأعور (المزي، 1400هـ، 5: 453) وهو موثق (النسائي، تسمية الشيوخ، 85). بالإضافة إلى ذلك، فإن السند أعلاه مرسل، وفي النهاية ضعيف.

5- عن أبي زرعة عن منجاب عن بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس، قوله: «وإن من أهل الكتاب، قال: اليهود خاصة» (ابن أبي حاتم، 1419هـ، 4: 1112).

بشر بن عمارة الخثعمي (ت: 181 – 190هـ)، ضعيف (النسائي، 1396هـ، 23؛ العقيلي، 1404هـ، 1: 140) ومتروك (الدارقطني، 1403هـ، 1: 260).

الضحاك بن مزاحم الهلالي (ت: 101 – 110 هـ) وُثِّق (ابن حبان، 1393هـ، 6: 480؛ الذهبي، 2003م، 3: 63) وضُعِّف (العقيلي، 1404هـ، 2: 218؛ الذهبي، 2003م، 3: 63). ويرى البعض أيضًا أن الضحاك لم يلتق بابن عباس قط (ابن سعد، 1968م، 6: 301؛ ابن عدي، 1418هـ، 5: 150).

في النهاية، السند أعلاه ضعيف بسبب ضعف بعض رواته وانقطاعه.

أما مجاهد فقال إن هذه الآية تشمل جميع مؤمني أهل الكتاب؛ لأن الآية قد يكون لها سبب خاص، ولكن معناها عام (الطبرسي، 1415هـ، 2: 480).

6- عن المثنى عن أبي حذيفة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: «وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، من اليهود والنصارى، وهم مسلمة أهل الكتاب» (الطبري، 1420هـ، 7: 499).

كما تم تحليله في دراسة رواية الرواية الثالثة من أسباب نزول الآية الأولى، قد يكون “المثنى” تصحيفًا لمحمد بن المثنى الذي روى عنه الطبري وهو موثق.

أبو حذيفة، موسى بن مسعود النهدي (ت: 211 – 220 هـ) وُثِّق (العجلي، 1405هـ، 445؛ ابن حبان، 1393هـ، 7: 458) وضُعِّف (العقيلي، 1404هـ، 4: 167؛ الذهبي، 1387هـ، 403). بقية الرواة موثقون.

هذا السند، بالإضافة إلى اختلاف آراء علماء الرجال حول بعض رواته، فهو مرسل وفي النهاية يُعتبر ضعيفًا.

3-3-4. دراسة سياق الآيات

تظهر دراسة سياق الآيات ولفظ «مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ» في الآية المعنية أن المؤمنين الذين ذُكروا هم من أهل الكتاب، وأن الآية لم تسمِّ فئة معينة، وهذا هو رأي بعض المفسرين التابعين مثل مجاهد (الثعلبي، 1422هـ، 3: 238؛ الطبرسي، 1415هـ، 2: 480؛ الفخر الرازي، 1420هـ، 9: 473) الذي ذُكر في روايات سبب النزول المتعلقة به. وقد قدّم بعض المفسرين رأي مجاهد في تفسير هذه الآية؛ لأن الله في هذه الآية ذكر جميع أهل الكتاب ولم يخصّ أحدًا من النصارى واليهود بها، وذكر مؤمني أهل الكتاب بشكل عام، وكلتا الفئتين، أي اليهود والنصارى، من أهل الكتاب (الطبري، 1420هـ، 7: 499).

لذلك، لا يوجد دليل خاص على أن سبب نزول هذه الآية هو النجاشي وأصحابه فقط، وهو وأصحابه، في حال ثبت إسلامهم وإيمانهم بالله ونبوة النبي (ص)، يُعتبرون ضمن هذه الفئة.

4-4. «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَ إِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ» (المائدة: 82-83)

1-4-4. الروايات حول النجاشي

في سبب نزول هذه الآيات، ورد قولان:

القول الأول، الذي يقول إن هذه الآية نزلت في النجاشي ملك الحبشة وأصحابه عندما أسلموا (الطوسي، 1409هـ، 3: 614). وقد ذُكر جزء من روايات إسلام النجاشي في بداية المقال، وتبيّن أن هناك خلافًا في الرأي حول إسلامه من الناحية الروائية والتاريخية. على أي حال، ذكرت بعض الروايات أن سبب نزول الآية أعلاه هو النجاشي وأصحابه. الروايات التالية نُقلت في هذا الصدد:

1- عن أحمد عن يونس عن ابن إسحاق عن الزهري في الآيات: «ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً» إلى قوله: «مَعَ الشَّاهِدِينَ»… فقال: «ما زلت أسمع علماءنا يقولون نزلت في النجاشي وأصحابه» (ابن إسحاق، 1398هـ، 219؛ ابن هشام، 1375هـ، 1: 392).

أحمد بن عبد الجبار العطاردي (ت: 271-280هـ) ذكره البعض ضمن المدلسين؛ لأنه روى عن معظم من روى عنهم دون أن يكون قد سمع منهم (ابن حجر العسقلاني، 1403هـ، 37). وشخصيته الرجالية أيضًا محل خلاف (مغلطاي بن قليج، 1422هـ، 1: 73)؛ ولكن هناك إجماع على تضعيفه (ابن عدي، 1418هـ، 1: 313؛ الذهبي، 2003م، 6: 485).

يونس بن بكير (ت: 191 – 200 هـ) وُثِّق (ابن عدي، 1418هـ، 8: 522؛ الذهبي، 1382هـ، 4: 477) وضُعِّف (ابن كثير، 1432هـ، 2: 475؛ الذهبي، 1382هـ، 4: 477).

محمد بن إسحاق بن يسار (ت: 150 – 160 هـ) وثّقه البعض (ابن سعد، 1968م، 7: 321؛ العجلي، 1405هـ، 400) وذكره البعض ضمن الضعفاء (العقيلي، 1404هـ، 4: 23)، وقيل إن هناك خلافًا بين العلماء في الاحتجاج برواياته (الخطيب البغدادي، 1422هـ، 2: 7).

هذا السند يُعتبر ضعيفًا بسبب تضعيف بعض رواته واختلاف آراء علماء الرجال حول البعض الآخر، بالإضافة إلى كونه مرسلاً.

2- عن محمد بن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن الزبير، قال: نزلت هذه الآية «وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول…»، قال: «نزلت في النجاشي وأصحابه» (البزار، 2009م، 6: 142).

محمد بن عبد الرحمن الطفاوي (ت: 181-190هـ) ذكره البعض ضمن الثقات (ابن حبان، 1393هـ، 7: 442) وذكره البعض ضمن الضعفاء (ابن عدي، 1418هـ، 7: 406؛ الذهبي، 1387هـ، 361).

عمر بن علي المقدمي (ت: 181 – 190هـ) كان ثقة (ابن حبان، 1393هـ، 7: 187؛ ابن شاهين، 1404هـ، 134)، ولكنه كان شديد التدليس (ابن سعد، 1968م، 7: 291). وقد ذكره البعض أيضًا ضمن الضعفاء (العقيلي، 1404هـ، 134). بقية الرواة موثقون.

لذلك، فإن صحة هذا السند محل شك وتردد بسبب اختلاف آراء علماء الرجال حول بعض رواته.

اعتبرت روايات أخرى أن سبب نزول هذه الآية هو إيفاد جماعة من علماء الحبشة، الذين كلفهم النجاشي بملاقاة النبي (ص) والتحقق من صحة نبوته. وقد ورد في التقارير أن هذه الجماعة، بعد لقاء النبي (ص) وسماع آيات القرآن منه، بكت وآمنت. وقد نُقلت هذه الروايات بالأسانيد التالية:

3- عن يونس عن أسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن: … (ابن إسحاق، 1398هـ، 219).

يونس بن بكير، كما تم تحليله في الرواية الأولى من هذا القسم، وُثِّق وضُعِّف.

أسباط بن نصر الهمداني (ت: 161 – 170 هـ) وثّقه البعض (ابن معين، 1399هـ، 3: 266؛ ابن حبان، 1393هـ، 6: 85) وضعّفه آخرون (ابن أبي حاتم، 1271هـ، 2: 332؛ الذهبي، 1387هـ، 25).

إسماعيل بن عبد الرحمن السدي (ت: 121 – 130هـ) ذكره البعض ضمن الثقات (العجلي، 1405هـ، 66؛ ابن حبان، 1393هـ، 4: 20) وضعّفه آخرون (ابن معين، 1399هـ، 3: 425؛ العقيلي، 1404هـ، 1: 87).

هذا السند يُعتبر ضعيفًا بسبب اختلاف آراء علماء الرجال حول بعض رواته، بالإضافة إلى كونه مرسلاً.

4- عن ابن وكيع عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن سالم عن سعيد بن جبير… (الطبري، 1420هـ، 10: 505).

في بداية السند أعلاه، شخصية سفيان بن وكيع، كما ذُكر في دراسة سند الروايات السابقة (الرواية الثانية في الآية الأولى)، محل خلاف.

سفيان بن سعيد الثوري (ت: 161 – 170 هـ)، كان ثقة (العجلي، 1405هـ، 190؛ ابن حبان، 1393هـ، 6: 401)، ولكنه مشهور بالتدليس (النسائي، ذكر المدلسين، 123؛ ابن حجر العسقلاني، 1403هـ، 32).

سالم بن عجلان الأفطس (ت: 131-140)، اعتبره البعض ثقة (ابن سعد، 1968م، 7: 481؛ العجلي، 1405هـ، 173) وذكره البعض ضمن الضعفاء (ابن حبان، 1396هـ، 1: 342؛ الذهبي، 1387هـ، 152). بقية الرواة موثقون.

هذا السند يُعتبر ضعيفًا بسبب اختلاف آراء علماء الرجال حول بعض رواته، بالإضافة إلى كونه مرسلاً.

2-4-4. الروايات المعارضة

فيما يتعلق بالآية المعنية، نُقل قول ثانٍ عن قتادة، قال فيه إن هذه الآية نزلت في جماعة من أهل الكتاب كانوا على الحق ومتمسكين بشريعة عيسى (ع)، وعندما بُعث النبي (ص) آمنوا به (الطوسي، 1409هـ، 3: 614).

الرواية التالية تتعلق بهذا القول:

5- عن بشر بن معاذ (العقدي) عن يزيد (بن زريع) عن سعيد عن قتادة: «… أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى، يؤمنون به وينتهون إليه. فلما بعث الله نبيه محمدًا (ص)، صدقوا به وآمنوا به» (الطبري، 1420هـ، 10: 501).

على الرغم من أن جميع رواة السند أعلاه موثقون، إلا أن هذا السند مرسل، وفي النهاية يُعتبر ضعيفًا.

6- عن محمد بن يحيى عن العباس بن الوليد عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة… (الرواية السابقة) (ابن أبي حاتم، 1419هـ، 4: 1184).

عباس بن وليد الباهلي (ت: 231 – 240) وُثِّق (الذهبي، 1406هـ، 107) وضُعِّف (الذهبي، 1387هـ، 210). وشخصيتا ابن أبي عروبة وقتادة في الروايات الرجالية تم تحليلهما في الروايات السابقة، وتبيّن أنهما مدلسان. بقية الرواة موثقون. السند أعلاه مرسل وفي النهاية ضعيف.

وفي المصادر الشيعية، نُقلت الرواية التالية:

7- عن مروان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال: ذكر النصارى وعداوتهم – فقال: قول الله «ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا – وأنهم لا يستكبرون» قال: أولئك كانوا قومًا بين عيسى ومحمد، ينتظرون مجيء محمد (ص)) (العياشي، دون تاريخ، 1: 336).

الرواية أعلاه مرسلة، ومن الناحية السندية تُعتبر ضعيفة.

3-4-4. دراسة سياق الآيات

في الآية أعلاه، تم تعريف اليهود بشكل عام (الطبري، 1420هـ، 10: 498) أو يهود المدينة (الثعلبي، 1422هـ، 4: 97) والمشركين أي عبدة الأوثان (الطبري، 1420هـ، 10: 498) أو مشركي العرب (الثعلبي، 1422هـ، 4: 97)، بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين، وأقربهم مودة للمؤمنين تم تعريفهم بأنهم الذين قالوا: نحن نصارى.

هناك خلاف في مصداق هذه الفئة، ويرى بعض المفسرين أن المقصود بهذه الفئة ليس جميع النصارى؛ لأن عداوتهم للمسلمين وتدميرهم للمساجد وقتلهم ليس خافيًا على أحد، والمقصود هو فئة خاصة (الثعلبي، 1422هـ، 4: 97؛ الفخر الرازي، 1420هـ، 12: 413).

بعض روايات سبب النزول التي ذُكرت اعتبرت هذه الفئة هي النجاشي وأصحابه، وبعض الروايات الأخرى اعتبرتهم جماعة من النصارى كانوا على شريعة عيسى (ع) وعندما بُعث محمد (ص) آمنوا به. تظهر دراسة سياق الآيات أن موضوع هذه الآيات هو بنو إسرائيل؛ لذلك، فإن هذه الفئة التي أُشير إليها في هذه الآية يمكن أن تكون أي شخص من أهل الكتاب كان متمسكًا بشريعة عيسى (ع) وآمن بالنبي (ص) عند بعثته، ولا يوجد دليل قاطع على أن المقصود بهذه الفئة هو النجاشي وأصحابه فقط؛ خاصة وأن روايات سبب النزول في هذا الشأن قُيّمت بأنها مرسلة وضعيفة. وبالطبع، في حال ثبت إسلام النجاشي وأصحابه، يمكن أن يكونوا مصداقًا لهذه الفئة.

5-4. «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ» (القصص: 52-54)

1-5-4. الروايات حول النجاشي

روي أن هذه الآية نزلت أيضًا في ممثلي النجاشي الذين التقوا بالنبي (ص) وأسلموا. هذه الرواية نُقلت بالسند التالي:

1- عن الحارث عن عبد العزيز عن قيس عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير: … (الطبري، 1420هـ، 10: 505).

في هذا السند، كما ذُكر في الروايات السابقة، سالم الأفطس محل خلاف بين علماء الرجال. قيس بن الربيع الأسدي (ت: 221 – 230 هـ)، ضُعِّف (ابن معين، 1399هـ، 3: 277؛ العقيلي، 1404هـ، 3: 469) ومتروك الحديث (النسائي، 1396هـ، 88؛ ابن حبان، 1396هـ، 2: 217). بالإضافة إلى ذلك، فإن السند أعلاه مرسل، وفي النهاية ضعيف.

في رواية أخرى، ورد أن هذه الآيات نزلت بعد أن شاركت جماعة موفدة من قبل النجاشي مع المسلمين في غزوة أحد، ثم قامت بتقديم مساعدات مالية للمسلمين. إحدى هذه الروايات نُقلت بالسند التالي:

2- عن مهران عن يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير: … (الطبري، 1420هـ، 23: 209).

في بداية هذا السند، هوية مهران غير واضحة.

يعقوب بن عبد الله القمي (ت: 171 – 180 هـ) اعتبره البعض ثقة (ابن حبان، 1393هـ، 7: 645) والبعض الآخر لم يعتبره قويًا (الدارقطني، 1405هـ، 3: 91).

جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي (ت: 121 – 130 هـ) على الرغم من أنه ذُكر ضمن الثقات (ابن حبان، 1393هـ، 6: 134؛ ابن شاهين، 1404هـ، 55)، إلا أن بعض علماء الرجال لم يعتبروه قويًا في روايته عن سعيد بن جبير (الذهبي، 1382هـ، 1: 417؛ مغلطاي بن قليج، 1422هـ، 3: 233). بالإضافة إلى ذلك، ينتهي سند هذه الرواية إلى تابعي، وهو مرسل وضعيف.

2-5-4. الروايات المعارضة

في بعض أسباب النزول، ذُكر أن هذه الآية نزلت في جماعة من أهل الكتاب آمنوا بالنبي (ص) (الطبري، 1420هـ، 19: 594). الروايات التالية نُقلت في هذا الصدد:

3- عن محمد بن عمرو (بن عباد العتكي) عن أبي عاصم (الضحاك بن مخلد) عن عيسى (بن ميمون)؛ وعن الحارث (بن محمد) عن الحسن (بن موسى الأشيب) عن ورقاء (بن عمر اليشكري)، جميعهم عن (عبد الله) ابن أبي نجيح عن مجاهد: «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ2 هُمْ بِهِ إلى قوله لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ في مُسلِمَة أهلِ الكِتابِ» (الطبري، 1420هـ، 19: 595).

على الرغم من أن جميع رواة السند أعلاه موثقون، إلا أن السند المذكور مرسل وفي النهاية ضعيف.

4- عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة، قوله: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ قال: كنا نُحدَّثُ أَنَّها نَزَلَت في أناس من أهلِ الكِتاب كانوا عَلَى شَريعة مِنَ الحَقِّ، يَأخُذونَ بِها، وينتهون إليها، حتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحمّداً (ص)، فآمنوا به، وصَدَّقوا به…» (الطبري، 1420هـ، 19: 595).

على الرغم من أن جميع رواة السند أعلاه موثقون، إلا أن هذا السند مرسل وفي النهاية يُعتبر ضعيفًا.

3-5-4. دراسة سياق الآيات

أرجع بعض المفسرين الضمائر في «مِنْ قَبْلِهِ» و«بِهِ» إلى القرآن أو إلى النبي (ص) (ابن عطية، 1422هـ، 4: 292؛ الطبرسي، 1415هـ، 7: 445). ولكن البعض الآخر اعتبر أن إرجاع هذه الضمائر إلى القرآن أكثر توافقًا مع سياق الآيات (الطباطبائي، دون تاريخ، 16: 54).

في هذه الآية، أشار الله إلى جماعة آمنت بالنبي (ص) أو بالقرآن. بعض روايات سبب النزول التي ذُكرت في القسم السابق اعتبرت هذه الجماعة هي النجاشي وأصحابه، والبعض الآخر اعتبرهم مؤمنين من أهل الكتاب بالنبي (ص). تظهر دراسة سياق الآيات أن الآيات السابقة للآية المعنية تتعلق ببني إسرائيل. لذلك، وبالنظر إلى أن موضوع هذه الآيات هو سيرة بني إسرائيل والنبي موسى (ع)، يبدو أن روايات سبب النزول التي اعتبرت هذه الآية تتعلق بأي جماعة من أهل الكتاب آمنت بالنبي (ص) والقرآن، هي الأكثر توافقًا مع سياق الآيات، ولا يوجد دليل قاطع على أن هذه الجماعة هي النجاشي وأصحابه فقط، وهو وأصحابه، في حال إيمانهم بالله والنبي (ص)، يمكن أن يكونوا مصداقًا لهذه الجماعة.

5. الخلاصة

في المصادر الروائية والتفسيرية للفريقين وكتب أسباب النزول، نُقلت روايات تذكر أن سبب نزول بعض آيات القرآن هو النجاشي ملك الحبشة وأصحابه. من خلال دراسة هذه الروايات، تم التوصل إلى النقاط التالية:

1- بالنسبة لبعض الآيات التي ذُكر أن سبب نزولها هو النجاشي وأصحابه، نُقلت أسباب نزول أخرى يمكن أن تكون صحيحة فيما يتعلق بالآيات المعنية.

2- تظهر دراسة سياق الآيات التي ذُكر أن سبب نزولها هو النجاشي وأصحابه، أن هذه الآيات يمكن أن تشمل جماعات أخرى، وأن اختصاصها بالنجاشي وأصحابه فقط ليس له دليل خاص، وهو وأصحابه، في حال إيمانهم بالله والنبي (ص)، يُعتبرون مصداقًا من مصاديق هذه الآيات.

3- تظهر دراسة الروايات التي ذكرت أن سبب نزول بعض آيات القرآن هو النجاشي وأصحابه، أن هذه الروايات ضعيفة من الناحية السندية، وأن الروايات المعارضة التي لم تحصر سبب نزول هذه الآيات به وبأصحابه فقط، على الرغم من أن معظمها ضعيف من الناحية السندية، إلا أنها أكثر انسجامًا وتوافقًا مع سياق الآيات.

شكر وتقدير: نتقدم بالشكر والتقدير للدعم المالي المقدم من قبل معاونية البحث والتكنولوجيا بجامعة الشهيد جمران في الأهواز في إطار المنحة البحثية (GNScu.TQ1400:738) لإنجاز هذا البحث.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم. ترجمة: حسين أنصاريان، قم، أسوة، 1383ش.

ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد، المراسيل، تحقيق: شكر الله نعمة الله قوجاني، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1397هـ.

__________، الجرح والتعديل، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1271هـ.

_____________، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: أسعد محمد الطيب، السعودية، مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة الثالثة، 1419هـ.

ابن أثير، عز الدين علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، بيروت، دار الفكر، 1409هـ.

ابن إسحاق، محمد، سيرة، تحقيق: سهيل زكار، د.م، دار الفكر، 1398هـ.

ابن العراقي، أحمد بن عبد الرحيم، المدلسين، د.م، دار الوفاء، 1415هـ.

ابن بشكوال، خلف بن عبد الملك، غوامض الأسماء المبهمة، تحقيق: د. عز الدين علي السيد ومحمد كمال الدين عز الدين، بيروت، عالم الكتب، 1407هـ.

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، تحقيق: علي بن حسن وعبد العزيز بن إبراهيم وحمدان بن محمد، السعودية، دار العاصمة، الطبعة الثانية، 1419هـ.

ابن حنبل، أحمد، المسند، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد، د.م، مؤسسة الرسالة، 1421هـ.

ابن داود الحلي، حسن بن علي، الرجال، تحقيق: سيد محمد صادق آل بحر العلوم، قم، رضي، 1392هـ.

ابن حبان، محمد، الثقات، حيدر آباد دكن، الهند، دائرة المعارف العثمانية، 1393هـ.

__________، المجروحين، تحقيق: محمد إبراهيم زايد، حلب، دار الوعي، 1396هـ.

ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، بيروت، دار الكتب العلمية، 1415هـ.

__________، العجاب في بيان الأسباب، تحقيق: عبد الحكيم محمد الأنيس، د.م، دار ابن الجوزي، د.ت.

__________، طبقات المدلسين، عمان، مكتبة المنار، 1403هـ.

ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، تحقيق: إحسان عباس، بيروت، دار صادر، 1968م.

ابن شاهين، عمر، تاريخ أسماء الثقات، تحقيق: صبحي السامرائي، الكويت، دار السلفية، 1404هـ.

ابن عدي، عبد الله، الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وآخرون، بيروت، الكتب العلمية، 1418هـ.

ابن كثير، إسماعيل بن عمر، التكميل في الجرح والتعديل، اليمن، مركز النعمان للبحوث، 1432هـ.

ابن معين، يحيى، تاريخ (رواية الدارمي)، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف، دمشق، دار المأمون للتراث، د.ت.

__________، تاريخ (رواية الدوري)، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف، مكة، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، 1399هـ.

ابن ناصر الدين، محمد بن عبد الله، توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة، تحقيق: محمد نعيم عرقسوسي، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1993م.

ابن هشام، عبد الملك، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا وآخرون، مصر، مكتبة ومطبعة البابي الحلبي وأولاده، الطبعة الثانية، 1375هـ.

أبو السعود، محمد بن محمد، تفسير أبي السعود، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.

البخاري، محمد بن إسماعيل، الصحيح، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، د.م، نشر دار طوق النجاة، 1422هـ.

__________، التاريخ الكبير، حيدر آباد الدكن، د.ن، د.ت.

بروجردي، سيد علي، طرائف المقال، تحقيق: سيد مهدي رجائي، قم، كتابخانة آية الله مرعشي نجفي، 1410هـ.

بزار، أبو بكر أحمد، المسند، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله وآخرون، المدينة المنورة، مكتبة العلوم والحكم، 2009م.

الثعلبي، أحمد بن محمد، الكشف والبيان، تحقيق: أبي محمد بن عاشور، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1422هـ.

الجاحظ، عمرو بن بحر، المختار في الرد على النصارى، تحقيق: د. محمد عبد الله الشرقاوي، بيروت، دار الجيل، 1411هـ.

خطاب، محمود شيت، إسلام النجاشي والاعتماد على المصادر الإسلامية، مكة، مركز فقهي إسلامي، 1408هـ.

الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد، تحقيق: د. بشار عواد معروف، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1422هـ.

الدارقطني، علي بن عمر، الضعفاء والمتروكون، المدينة المنورة، مجلة الجامعة الإسلامية، 1403هـ.

__________، العلل الواردة، الرياض، دار طيبة، 1405هـ.

الذهبي، محمد بن عثمان، تاريخ الإسلام، تحقيق: د. بشار عواد معروف، د.م، دار الغرب الإسلامي، 2003م.

__________، ديوان الضعفاء، مكة، مكتبة النهضة الحديثة، الطبعة الثانية، 1387هـ.

__________، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق، زرقاء، الأردن، مكتبة المنار، 1406هـ.

الذهبي، محمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة من المحققين، د.م، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، 1405هـ.

__________، ميزان الاعتدال، بيروت، دار المعرفة، 1382هـ.

السهيلي، عبد الرحمن، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: عمر عبد السلام سلامي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1421هـ.

السيوطي، جلال الدين، أسماء المدلسين، بيروت، دار الجيل، د.ت.

الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع، تحقيق: سيد محمد صادق بحر العلوم، النجف، منشورات المكتبة الحيدرية، 1386هـ.

الصنعاني، عبد الرزاق، التفسير، تحقيق: د. محمود محمد عبده، بيروت، دار الكتب العلمية، 1419هـ.

الطباطبائي، سيد محمد حسين، تفسير الميزان، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، د.ت.

الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان، بإشراف: جماعة من المحققين، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1415هـ.

الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان، تحقيق: أحمد محمد شاكر، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1420هـ.

__________، تاريخ الطبري، بيروت، دار التراث، الطبعة الثانية، 1387هـ.

الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق: أحمد حبيب قصير، د.م، مكتبة الإعلام الإسلامي، 1409هـ.

__________، الفهرست، تحقيق: جواد قيومي، د.م، مؤسسة نشر الفقاهة، 1417هـ.

__________، الرجال، تحقيق: جواد قيومي، نشر مؤسسة إسلامي تابعة لجماعة المدرسين بقم، 1415هـ.

__________، اختيار معرفة الرجال، تحقيق: سيد مهدي رجائي، قم، نشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، د.ت.

العجلي، أحمد بن عبد الله، تاريخ الثقات، د.م، دار الباز، 1405هـ.

العقيلي، محمد بن عمرو، الضعفاء الكبير، بيروت، دار المكتبة العلمية، 1404هـ.

العياشي، محمد بن مسعود، التفسير، تحقيق: سيد هاشم رسولي محلاتي، قم، نشر مكتبة آية الله مرعشي نجفي، 1410هـ.

العيني، بدر الدين، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.

غيث، فتحي، الإسلام والحبشة عبر التاريخ، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، د.ت.

القزويني، زكريا بن محمد، آثار البلاد وأخبار العباد، بيروت، دار صادر، د.ت.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الخامسة، 1363ش.

المازندراني، محمد صالح، شرح أصول الكافي، تصحيح: سيد علي عاشور، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1421هـ.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، تحقيق: إبراهيم ميانجي ومحمد باقر بهبودي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، 1403هـ.

المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال، تحقيق: د. بشار عواد معروف، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1400هـ.

مسلمي، محمد مهدي وآخرون، موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله، بيروت، عالم الكتب للنشر والتوزيع، 2001م.

مغلطاي بن قليج، علاء الدين، إكمال تهذيب الكمال، د.م، الفاروق الحديثة، 1422هـ.

منيسي، سامية عبد العزيز، إسلام النجاشي ودوره في صدر الدعوة الإسلامية، القاهرة، دار الفكر، 1421هـ.

النجاشي، أحمد بن علي، فهرست مصنفي الشيعة (رجال النجاشي)، قم، مؤسسة نشر إسلامي تابعة لجامعة المدرسين بقم، 1416هـ.

النسائي، أحمد بن شعيب، الضعفاء والمتروكون، حلب، دار الوعي، 1396هـ.

__________، تسمية الشيوخ، مكة المكرمة، دار عالم الفوائد، 1423هـ.

__________، ذكر المدلسين، مكة المكرمة، دار عالم الفوائد، 1423هـ.

الواحدي، علي بن أحمد، أسباب نزول القرآن، تحقيق: عصام بن عبد المحسن الحميدان، الدمام، السعودية، دار الإصلاح، الطبعة الثانية، 1412هـ.

الهوامش

1. للاطلاع على الآراء المختلفة حول إسلام النجاشي (راجع: غيث، فتحي، الإسلام والحبشة عبر التاريخ؛ خطاب، محمود شيت، إسلام النجاشي والاعتماد على المصادر الإسلامية؛ منيسي، سامية عبد العزيز، إسلام النجاشي ودوره في صدر الدعوة الإسلامية).

2. انظر دراسة سند الرواية الرابعة في مبحث الآية الرابعة.

Scroll to Top