ملخص
يعدّ علم الوقف والابتداء من بين العلوم المتأثرة بتفسير وإعراب القرآن الكريم. ويحظى الاهتمام بأقسام الوقف وموارده بأهمية بالغة في هذا العلم. ومن بين الأقسام التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي “وقف البيان”. وقد كان هذا النوع من الوقف محل نقض وإبرام بين أصحاب الرأي. يهدف الكاتب في هذا المقال إلى تقديم معرفة أكمل بوقف البيان من خلال دراسة موارده ومصاديقه، وفتح آفاق جديدة للبحث في مجال علم الوقف والابتداء. إن الأساس في نشأة هذا النوع من الوقف هو تبيين نكتة أو قول تفسيري من قبل القارئ للمخاطبين. وقد تمت الإشارة في هذا المقال إلى حوالي ثمانية وعشرين مورداً من موارد وقف البيان ودراستها.
المقدمة
إن معرفة مواضع الوقف والابتداء تحظى بأهمية بالغة وتؤدي دوراً مؤثراً في إلقاء معنى آيات القرآن ومفهومها. إن دراسة أسس هذا العلم وأقسامه من منظور أصحاب الرأي والمنظرين فيه تسهم إسهاماً كبيراً في توعية القراء وحفاظ القرآن الكريم بمعرفة أتم لمواضع الوقف والابتداء. من بين الوقوف المهمة “وقف البيان”، الذي حظي بعناية واهتمام كبيرين من لدن العلماء الباحثين في علوم القرآن، والذي قد يؤدي عدم مراعاته إلى تشويش مفهوم الآيات. وعلى الرغم من أن أصل وقف البيان كان موجوداً في كلام المتقدمين، وأن أصل تعريفه يعود إلى فترة تدوين علم الوقف والابتداء في القرن الرابع الهجري، إلا أن الاهتمام التفصيلي بموارده ودراساتها الدقيقة قد غُفل عنه. وقد اقتصرت كثير من الكتب المتعلقة بالوقف والابتداء على تعريفه أو ذكر بعض مصاديقه. في البداية، سيتم التطرق إلى المسار التاريخي لهذا النوع من الوقف من خلال دراسة تاريخية لوقف البيان في كتب الوقف والابتداء. ثم سيُشار إلى علاقته بأقسام الوقف، وعلامته في المصحف، والشبهات المرتبطة به والرد عليها. وفي الختام، سيتم تناول بعض موارد وقف البيان في القرآن الكريم بالاعتماد على بعض آراء المفسرين وكتب إعراب القرآن.
دراسة المفهوم
البيان يعني إظهار المعنى وتوضيحه لشخص ما (الطريحي، مجمع البحرين، 1375ش: 6/ 218). وقد عرّفه البعض بأنه ما يتضح به المعنى (الجوهري، الصحاح، 1407ق: 5/ 2083). قال الأشموني في تعريف وقف البيان: «وأما وقف البيان وهو أن يُبين معنى لا يفهم بدونه، كالوقف على قوله تعالى: ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾، ففرق بين الضميرين، فالضمير في (وتوقروه) للنبي ﷺ، وفي ﴿تسبحوه﴾ لله تعالى، والوقف أظهر هذا المعنى المراد». وقف البيان هو الوقف الذي يكشف عن معنى لا يتضح بالوصل (الأشموني، منار الهدى، 1422ق: 29)، مثل الوقف على ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ والابتداء بـ ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ (الفتح: 9) ليُعلم بذلك أن الضمير في «وتعزروه وتوقروه» يعود إلى النبي الأكرم ﷺ، والضمير في «وتسبحوه» يعود إلى الله تعالى (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 1/ 232).
تاريخ وقف البيان
استُخدم مصطلح “وقف البيان” لأول مرة في كتاب “المكتفى في الوقف والابتداء” لأبي عمرو الداني. وقد ورد هذا المصطلح في سياق دراسات الداني لوقوف سورة الممتحنة، نقلاً عن شخص يدعى أبا حاتم. حيث يكتب تحت وقوف سورة الممتحنة: «قال نصير بن يوسف ومحمد بن عيسى: الوقف على قوله: أولياء [كاف] وقال القتبي: بالمودة تام. وقال نافع ويعقوب والقتبي: الرسول وإياكم تام. وقال أبو حاتم: وهو وقف بيان. وقال ابن الأنباري: هو حسن. وكذلك هو عندي، وليس بتام ولا كاف لأن ما بعده متعلق به، والمعنى: يخرجون الرسول وإياكم ويخرجونكم لأن تؤمنوا، أي كراهة أن تؤمنوا». ويبدو أن الوقف على كلمة «إياكم» هو وقف بيان من حيث إن لا يتوهم أحد أن عبارة «وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم» تفيد تحذير الناس من الإيمان بالله. ويقول ابن الجزري إن الابتداء بـ «وإياكم» يعد من الابتداء الأقبح لما يحمله من معنى كفري. (راجع: ابن الجزري، النشر، 1434ق). ذكر صاحب مجمع البيان في تفسير الآية 151 من سورة الأنعام: «وقال جامع العلوم البصير الأصفهاني يجوز أن تقف على «عليكم» ثم تبتدئ بـ «أن لا تشركوا» أي هو أن لا تشركوا، أي هو الإشراك، أي المحرم الإشراك و لا زيادة و هذا وقف بيان» (الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش: 4/ 171). أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري، من علماء مصر وقاضٍ ومفسر في عصره، ذكر وقف البيان لأول مرة في كتابه «المقصد لتلخيص ما في المرشد». حيث يكتب: «ثم الوقف على مراتب، أعلاها تام، ثم الحسن، ثم الكافي، ثم الصالح، ثم المفهوم، ثم الجائز، ثم البيان، ثم القبيح، فأقسامه ثمانية؛ والبيان يأتي بيانه». لم يجد كاتب المقال، على الرغم من البحث، أي توضيح لوقف البيان في كتاب «المقصد» للأنصاري، ولكن الأشموني عرّفه كما ذكرنا سابقاً. السخاوي، وهو من علماء القراءة في القرن السابع، أشار إلى هذا النوع من الوقف في كتابه «جمال القراء وكمال الإقراء» ضمن أقسام الوقف. وقد ذكره بعنوان “الوقف البيان” (السخاوي، جمال القراء وكمال الإقراء، 1419ق: 1/ 32). الأشموني، من كبار علماء القراءة في القرن الحادي عشر، ذكر هذا النوع من الوقف أيضاً في كتابه «منار الهدى في الوقف والابتداء» بعنوان وقف البيان (الأشموني، منار الهدى في الوقف والابتداء، 1422ق: 21 و 550).
أقسام وقف البيان
نظراً لأن وقف البيان يتجاوز الوقف اللازم ويشمل حالات لا تصل إلى درجة الضرورة، فقد أطلق عليه البعض “الوقف المستحب” الذي لا حرج في وصله: «هو علامة الوقف المستحب فلا حرج أن وصل»؛ وعليه، يمكن تقسيم وقف البيان إلى قسمين: القسم الأول يشمل الوقوف البيانية المشتركة مع الوقف اللازم، والقسم الآخر يضم الوقوف التي تخرج عن دائرة الوقف اللازم، وتُميَّز في مصحف المدينة الأخير ومصحف مركز الطبع والنشر بعلامة (ج). وقد عبّر البعض عن الوقف اللازم بوقف البيان، والذي ينقسم إلى وقف بيان تام، ووقف بيان كافٍ، ووقف بيان حسن. وقد أوضح مكي نصر وقف البيان قائلاً: «وقد يتأكد الوقف على التام لبيان معنى مقصود وهو ما لو وصل طرفاه أوهم معنى غير المراد وهذا هو الذي عبر عنه السجاوندي باللازم، وعبّر عنه بعضهم بالواجب. وقد يتأكّد الوقف على الكافي لبيان معنى المقصود كما تقدم في التام. وقد يتأكّد الوقف الحسن لبيان معنى المقصود كما تقدم». فقد يُؤكَّد على الوقف التام لتوضيح معنى مقصود هو مراد المتكلم، وأحياناً يُؤكَّد على الوقف الحسن لبيان مقصود المتكلم، ويسمى ذلك «وقف بيان حسن» (الجريسي، نهاية القول المفيد، 1423ق: 205، 209 و 215). الوقف اللازم هو الذي يؤدي وصله إلى خلل في معنى ومفهوم آيات القرآن، ويوهم في كلام الله تعالى معنى غير المراد؛ إما بتغيير المفهوم كلياً، أو بتبادر معنى مخالف للمقصود إلى الذهن؛ كآية ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ (البقرة: 26) حيث يُعد الوقف عليها لازماً، فلو وُصلت بعبارة ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾، لتُوُهِّم أن هذه الجملة هي وصف لكلمة «مثلاً» وأنها من تتمة كلام الكافرين، بينما هي، بقرينة آية ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (المدثر: 31)، عبارة مستأنفة وهي كلام الله سبحانه رداً على قول الكافرين الباطل. وقد عبّر بعض العلماء عن الوقف اللازم بالوصل القبيح. ومن البديهي أن وصل عبارتين، كما بيّنا، يؤدي إلى تغيير المعنى أو الإيهام في مفهوم الكلام. وبالطبع، قد يزول الإيهام مع استمرار القراءة، ولكنه أحياناً يستمر حتى نهاية الآية.
علاقة وقف البيان بسائر أقسام الوقف
من خلال دراسة موارد الوقف اللازم ووقف البيان، يمكن وصف العلاقة بينهما بأن كل وقف لازم هو وقف بيان، ولكن ليس كل وقف بيان وقفاً لازماً؛ على سبيل المثال، في آية ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (يونس: 65)، جملة «إن العزة لله جميعا» هي استئناف تعليلي، وهي قاعدة كلية، والأولوية لوصلها بما قبلها. ولكن، نظراً لأنه قد يُتوهم عند الوصل أن هذه الجملة هي من قول المنافقين الذي أحزن النبي ﷺ، فقد اعتبر الوصل غير جائز لدفع هذا التوهم. وقف البيان، مثل الآية 9 من سورة الفتح حيث الوقف على «وتعزروه وتوقروه» هو وقف بيان؛ لأن الضمائر في هاتين الكلمتين تعود إلى الرسول ﷺ، بينما يعود الضمير في كلمة «تسبحوه» إلى الله. وبهذا التوضيح، يكون الوقف هنا لرفع التوهم الناتج عن التعلق اللفظي بين العبارتين المعطوفتين، مما يجعل الوصل صحيحاً، ولكنه جُعل وقفاً جائزاً لبيان هذه النكتة، ورُمز له في بعض المصاحف، كمصحف المدينة الأخير، بعلامة «ج». في بعض الأحيان، يؤدي عدم مراعاة الوقف التام ووصل عبارتين أو جملتين إلى تغيير وفساد في معنى ومفهوم آيات القرآن. وفي هذه الحالة، يكون الوقف على نهاية العبارة الأولى لازماً وحتمياً، ويُسمى «وقف بيان تام»؛ أي أنه لازم لبيان المعنى المقصود. مثال على وقف البيان التام، الوقف على عبارة ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ والابتداء بـ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ (غافر: 6 و 7)، وهو وقف وابتداء تام، وفي حال الوصل يُستفاد أن الذين يحملون عرش الله هم أهل النار (نفس المصدر، 47). وفيما يتعلق بعلاقة الوقف الكافي بوقف البيان، يجب القول إنه في بعض الأحيان، إذا لم يُراعَ الوقف الكافي، يؤدي وصل عبارتين إلى خطأ في إعراب طرفي الجملة، وفي هذه الحالة يُستحسن الوقف على رأس العبارة الثانية. ويُسمى هذا النوع من الوقف الكافي «وقف بيان كافي»؛ أي أنه لازم لبيان معنى مقصود المتكلم. مثال على ذلك الوقف على الآية الكريمة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (الإسراء: 105) والابتداء بـ ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ﴾ (الإسراء: 106)، فإذا وُصل طرفا العبارة، قد يستلزم ذلك أن تكون كلمة «قرآناً» منصوبة بأداة الاستثناء عطفاً على «مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا»، بينما نصبها هو لكونها مفعولاً به لفعل يليها، أي «فرقناه»، وهو من باب الاشتغال. وهناك أمثلة أخرى من هذا النوع في القرآن؛ مثل الوقف على ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ والابتداء بـ ﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ (يوسف: 24)، ففي حال الوصل بما قبله والوقف عليه، يُفهم أن يوسف أيضاً قصد زوجة العزيز، بينما مفهوم الآية هو أن يوسف لو لم يرَ برهان ربه لكان من الممكن أن يقصد ذلك. ومثال آخر هو الوقف على ﴿وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ والابتداء بـ ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ﴾ (الدخان: 14 و 15)، ففي حال وصل العبارتين، قد يُتصور أن «إنا كاشفوا العذاب قليلاً» هي من تتمة كلام الكافرين. أحياناً، إذا لم يُراعَ الوقف الحسن، يؤدي وصل عبارتين إلى خطأ في إعراب الطرفين، وفي هذه الحالة يُستحسن الوقف على العبارة الأولى. ويُسمى هذا النوع من الوقف الحسن «وقف بيان حسن»؛ أي أنه لازم لبيان المعنى المقصود. مثل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ (البقرة: 258)؛ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا﴾ (البقرة: 246)؛ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ (المائدة: 27)؛ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ (يونس: 71) و ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ (مريم: 16). وقد اعتبر السجاوندي الموارد المذكورة من الوقف الحسن وقوفاً لازماً، بدليل أنه قد يُتوهم أن الأفعال المذكورة في العبارة الأولى، أي «اتل»، «تر»، و«اذكر»، هي العامل في حرف «إذ»، بينما متعلقات حرف «إذ» هي الأفعال التي تليها.
علامة وقف البيان في القرآن
في بعض المصاحف، مثل مصحف المدينة الأخير ومصحف مركز الطبع والنشر، وُضعت علامة «ج» لوقف البيان؛ مثل: ﴿ذَلِكَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ (البقرة: 282) حيث وُضعت علامة «ج». وعلى الرغم من أن السجاوندي، بسبب الابتداء بالجملة التي تليها بـ«إلا»، قد وضع علامة «لا»، بدليل أن «إلا» في هذه الآية هي للاستثناء المنقطع ولا تعود على الجملة السابقة، بل هي استثناء من عبارة «فاكتبوه» في بداية الآية.
مثال آخر لوقف البيان هو آية ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ (غافر: 28). فبحسب رأي القائلين بوقف البيان، فإن الوقف على كلمة «مؤمن» يُظهر المعنى الصحيح؛ حيث يدل الوقف على هذه الكلمة على أن مؤمن آل فرعون لم يكن من آل فرعون، ولكنه كان يكتم إيمانه عنهم. ويبدو أن أولى المواضع التي عُرفت للوقف كانت فواصل الآيات. وقد عُرف الوقف على نهاية كل آية بأنه سنة حسنة ومستحبة عن النبي الأكرم ﷺ، وتم التأكيد عليها. ووفقاً لبعض الأحاديث المنقولة عن أم سلمة، زوجة النبي الأكرم ﷺ، كان النبي ﷺ يقف عند نهاية الآيات: «كان رسول الله ﷺ إذا قرأ قطع قراءته آية آية»؛ أي كان رسول الله ﷺ حين يقرأ القرآن، يفصل بين الآيات. وفي رواية أخرى عن أم سلمة، ورد أنها سُئلت عن قراءة النبي ﷺ وصلاته، فأجابت: ما لكم وصلاة رسول الله ﷺ. ثم أضافت: كانت قراءته واضحة ومبينة. ومفهوم عبارة «حرفاً حرفاً» هو آية آية. من هذا الحديث وأمثاله، تتضح كيفية قراءة النبي ﷺ في الصلاة، وقد لا يشمل ذلك قراءته خارج الصلاة؛ على الرغم من أننا لا نرى فرقاً بينهما، ولكن وفقاً لبعض الروايات، كان النبي ﷺ يقف عند نهاية الآيات، وإذا كان هناك ارتباط لفظي قوي، كان يكررها للوصل بالآية التالية. ويُقال إن الاختلاف في بعض الآيات نشأ عن هذه المسألة. بعض العلماء، استناداً إلى هذا الحديث، يعتبرون الوقف على نهاية كل آية، حتى لو كان هناك تعلق لفظي بالآية التالية أو كانت ناقصة، سنة حسنة ومستحبة اقتداءً بسنة النبي ﷺ. ومن هذه المجموعة يمكن ذكر أبي عمرو البصري، واليزيدي، والبيهقي، وابن الجزري. بينما يرى آخرون مثل السجاوندي، والجعبري، والنيسابوري أن الوقف عند نهاية الآيات، كما هو الحال بين الآيات، لا يجوز إلا إذا كان ذا معنى مفيد؛ ولهذا السبب، وضعت هذه المجموعة علامات وقف في فواصل الآيات أيضاً، واعتبروا وقف النبي ﷺ عند نهاية الآيات لبيان وإعلان نهايتها. ويعتقد هؤلاء أنه لا يوجد جانب تعبدي في هذا الأمر، ولا يمكن اعتباره سنة لازمة الاتباع. ويُؤكَّد أنه في كل موضع كان النبي ﷺ يقف فيه دائماً، يتضح أنه فاصل بين آيتين؛ وكل موضع كان يصله دائماً، يتضح أنه ليس فاصلاً أو نهاية آية. أما المواضع التي كان يقف فيها أحياناً ويصلها أحياناً أخرى، فقد يكون الوقف فيها لبيان الوقف التام – أو اضطراراً، ووصلها لكونها ليست نهاية آية، أو فاصلاً وُصل بما بعده لتعلقه اللفظي به.
دراسة موجزة لأهم مواضع وقف البيان في القرآن
في هذا القسم، سنتناول دراسة موجزة لأهم مواضع وقف البيان في القرآن الكريم، لتتضح بشكل مناسب من خلال دراسة أقوال المفسرين والتحليل الدقيق لإعراب الآيات. يُشار إلى وقف البيان بعلامة •.
1. ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ • وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (البقرة: 7)
في هذه الآية، يدل الوقف على «سمعهم» على أن عبارة «وعلى أبصارهم غشاوة» جملة منفصلة، ولا ارتباط نحوي لها بما قبلها. ولكن في حالة عدم الوقف، وبسبب تكرار حرف الجر «على»، يتبادر إلى الذهن في البداية أن «على أبصارهم» أيضاً، كبقية المواضع، معمول للفعل «ختم». ولتبيين المعنى الصحيح وإلقاء المعنى الأدق في ذهن القارئ، يُعتبر الوقف في هذه الآية وقف بيان. وقد أشار العلامة الطباطبائي أيضاً، مع الإشارة إلى اختلاف سياق الجملتين، إلى أن السياق في هذه الجملة قد تغير، أي في الأولى نسب «الختم» على القلوب إلى نفسه، ولكن نسب «الغشاوة على السمع والبصر» إلى الكفار أنفسهم، وقال: ختم الله على قلوبهم، وعلى سمعهم وأبصارهم غشاوة. وهذا الاختلاف في التعبير يُفهم منه أن مرتبة من الكفر كانت من جهتهم، وهي عدم خضوعهم للحق، وأن الله قد ختم على قلوبهم مرتبة أشد كعقوبة لهم. إذن، أعمالهم تقع بين حجابين؛ حجاب من عند أنفسهم وحجاب من عند الله (راجع: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1374).
2. ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ • وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ…﴾ (البقرة: 102)
بعد عبارة ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾، تأتي جملة ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾. السؤال الذي شغل أذهان المفسرين هو: هل حرف «ما» في هذه الجملة موصول ومعطوف على «ما» الموصولة في جملة ﴿مَا تَتْلُو﴾؟ أي أن اليهود اتبعوا ما أُنزل على الملكين في بابل، أم هو معطوف على كلمة «السحر»؟ ومعناه أن الجن علّموا الناس ما أُنزل على الملكين؟ أم أن حرف «ما» ليس موصولاً، بل هو نافية والواو قبله استئنافية، والجملة لا علاقة لها بما قبلها، ومعناها أنه لم يُنزل أي سحر على الملكين، وادعاء اليهود باطل؟ (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن). إن قارئ القرآن، بالوقف على كلمة «السحر»، يُظهر أن جملة ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ ليست معطوفة على جملة ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ ومنفصلة عنها. ذكر الطبرسي في «مجمع البيان» أيضاً احتمالات متعددة حول تركيب هذا الجزء من الآية (الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش: 1/ 333). في النهاية، يفسر العلامة الطباطبائي هذا الجزء من الآية بأن اليهود اتبعوا وسعوا وراء السحر الذي كان الجن يمارسونه في ملك سليمان، وكذلك السحر الذي أنزله الله عن طريق الإلهام على الملكين في بابل، هاروت وماروت، بينما لم يكن هذان العبدان الصالحان يعلّمان أحداً السحر إلا بعد أن يحذّراه من ممارسته، ويقولان له: إنما نحن فتنة وامتحان لكم من الله، يريد الله أن يمتحنكم بواسطتنا وبواسطة السحر الذي نعلمكم إياه، فاحذر أن تكفر باستخدامه. وفقاً لهذا التفسير، فإن العبارتين محل البحث غير معطوفتين على بعضهما، ووقف البيان هنا مناسب جداً لتوضيح هذه النظرية.
3. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ • وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ…﴾ (البقرة: 217)
في هذه الآية، يدور الحديث عن الشهر الحرام وواجب المسلمين فيه تجاه مسألة القتال. بنظرة أولية، يبدو أن جملة ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ وجملة ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ معطوفتان ومترابطتان. ولكن من بين الأقوال التي قيلت في الآية، أفضلها هو أن كلمة «صدٌّ» مبتدأ، وكلمتي «كفر» و«إخراج» معطوفتان عليها، وكلمة «أكبر» خبر للكلمات الثلاث؛ وبالتالي، فإن عبارة ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ جملة منفصلة.
4. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ… ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا • إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا…﴾ (البقرة: 282)
في هذه الآية، أمر بالكتابة عند المداينة. والكتابة الناتجة عن هذا الأمر هي سند لإثبات الحق، ولكن إذا كانت التجارة نقدية، فلا حاجة لهذا الأمر؛ كما استثني هذا المورد في الآية: «إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم، فليس عليكم جناح ألا تكتبوها» (مكارم الشيرازي، تفسير نمونه، 1371ش: 2/ 388). إذا لم يوقف بعد عبارة «ألا ترتابوا»، يتبادر إلى الذهن أن الاستثناء التالي هو استثناء مرتبط بهذه الجملة، بينما ليس الأمر كذلك، فالاستثناء يعود إلى عبارة «فاكتبوه» في بداية الآية؛ لذا، فإن الوقف على هذه العبارة يوضح انفصال الاستثناء عن الجملة التي تسبقه، ولا يتشكل معنى خاطئ في ذهن المستمع؛ لأن: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾.
5. ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ • إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (آل عمران: 28)
من الآيات المتعلقة ببحث التقية وحفظ نفس المؤمن هذه الآية التي تأمر المؤمنين بعدم اتخاذ الكافرين أولياء، إلا إذا كان الأمر يتعلق بحفظ النفس والتقية، حيث يجب، بناءً على المصلحة، اتباع سلوك مختلف في الظاهر مع مراعاة الأصول. قبل الأمر بالتقية واستثنائه من الحكم السابق، هناك فعلان: الفعل الأول ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، والفعل الثاني المتصل بالاستثناء هو ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ﴾. فإذا قُرئت الآية متصلة دون وقف بعد «في شيء»، يتبادر إلى الذهن أن «إلا» هي استثناء من الحكم السابق، بينما «إلا» تتعلق بالفعل الأول وهي استثناء منه. بمراعاة وقف البيان في هذا الموضع، تُراعى هذه النكتة جيداً، ويفهم المستمع المعنى الصحيح للآية. وقد أشار كثير من المفسرين إلى هذا المعنى في تفاسيرهم (البلاغي، آلاء الرحمن في تفسير القرآن، بلا تا: 1/ 273؛ مكارم الشيرازي، تفسير نمونه، 1371ش: 2/ 498؛ الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش: 2/ 729).
6. ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ • وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران: 135)
في هذه الآية، عبارة «ولم يصروا» ليست معطوفة على عبارة «ومن يغفر الذنوب إلا الله»، بل هي معطوفة على ما قبلها، أي «فاستغفروا لذنوبهم». في حالة عدم الوقف، يتبادر إلى الذهن أن هذه الجملة معطوفة على الجملة التي تسبقها مباشرة (درويش، إعراب القرآن وبيانه، 1415ق: 2/ 105). وقد قيّد الله تعالى في الآية محل البحث الاستغفار بجملة ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾؛ فأفهم بذلك أن استغفار من لا يريد أن يرتكب ذلك الفعل الفاحش مرة أخرى هو المؤثر، لأن الإصرار على الذنب يخلق في النفس هيئة، بوجودها لا يكون ذكر مقام الرب مفيداً فحسب، بل هو إهانة لأمر الله تعالى، ودليل على أن هذا الشخص لا يبالي بهتك حرمات الله وارتكاب محرماته (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1374ش: 4/ 29).
7. ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى • حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ…﴾ (النساء: 6)
في الآية المباركة، عبارة ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ شرط لجملة ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾. ويتم وقف البيان بعد كلمة «اليتامى» على أساس أن «حتى» والجملة التي تليها ليست غاية لـ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾. خلافاً لبعض المفسرين الذين يعتبرون عبارة ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ قيداً لـ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ (نفس المصدر، 4/ 275). هناك خلاف في كون «حتى» حرف جر بمعنى «إلى» أو حتائية ابتدائية تبدأ بها الجملة (الكرباسي، إعراب القرآن، 1415ق: 2/ 11). فإذا كانت ابتدائية، تكون الجملة مستأنفة ولا علاقة لها بما قبلها.
8، 9، 10، 11. ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ… • مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ…﴾ (النساء: 11-12)
بعد هذه المواضع الأربعة في آيتي سورة النساء، وردت عبارة «من بعد وصية»، والتي، بناءً على بعض الأقوال، هي قيد للعبارات المذكورة أعلاه. ولكن بناءً على أقوال وتفاسير أخرى، هي قيد للآية بأكملها وليست مقتصرة على هذه العبارات. لذا، فإن وقف البيان يوضح هذا الأمر جيداً. وقد ذُكرت عدة تراكيب لـ«من بعد وصية». بعضهم اعتبرها جاراً ومجروراً متعلقاً بـ«يوصيكم». وبعضهم اعتبرها متعلقة بمحذوف وهي حال من الكلمات السابقة. وبعضهم اعتبرها متعلقة بفعل محذوف تقديره «يستقر»، وبعضهم اعتبرها متعلقة بمحذوف وهي خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هذه القسمة كائنة» (دعاس، إعراب القرآن، 1425ق: 1/ 187). بناءً على بعض التراكيب والتفاسير، فإن «من بعد وصية» متعلق بجميع الجمل السابقة وليس فقط بالجملة الأخيرة.
12، 13، 14، 15. ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ • وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ • وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ… • وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ • وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ…﴾ (النساء: 23)
الوقف على «بنات الأخت» يسبب فصلاً بين المحرمات النسبية والمحرمات الرضاعية، ويؤدي إلى فهم أفضل للآية. هؤلاء النساء اللاتي ذُكرت أصنافهن في هذه الآية هن اللاتي يحرم الزواج بهن بسبب النسب. وهذه المحرمات النسبية سبعة أصناف: الأمهات، البنات، الأخوات، العمات، الخالات، بنات الأخ، وبنات الأخت. الوقف على «وأخواتكم من الرضاعة» يتم بهدف الفصل بين المحرمات الرضاعية والمحرمات السببية. وبهذه الطريقة، يتم فصل المجموعات الثلاث من المحرمات عن بعضها البعض. فتتضح المحرمات النسبية من الرضاعية، والرضاعية من السببية (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 4/ 417). أما عن الوقف بعد «فلا جناح عليكم»، فيجب القول إن هذا الجزء من الآية يتعلق بالزواج من بنات الزوجات والربائب، حيث يقول إنه إذا لم تتم المعاشرة الزوجية مع الزوجة، فلا مانع من الزواج ببناتها؛ بعبارة أخرى، فإن عبارة «فلا جناح عليكم» هي جواب شرط، وجملة الشرط والجزاء هي تكملة في وسط الآية تبين حكم أحد المعطوفات. وبعد انتهاء جواب الشرط، فإن الكلمة التالية، أي «وحلائل أبنائكم»، معطوفة على «وربائبكم»، والوقف على عبارة «فلا جناح عليكم» يوضح أن العبارة التالية ليست مرتبطة بـ«فلا جناح عليكم». في الفقرة الأخيرة، ورد أنه لا يجوز الجمع بين الأختين في الزواج. وهذا النوع من الحرمة يختلف عن الأنواع الأخرى التي تم بيانها. وفي هذا القسم، فإن عبارة «إلا ما قد سلف» تعود فقط إلى هذه الفقرة، ولتوضيح هذه النقطة، يبدو وقف البيان مناسباً.
16. ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ… الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا • فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (المائدة: 3)
في هذه الآية، من «اليوم» الأول إلى نهاية «ديناً» هي جملة اعتراضية بين جزأين من الآية، حيث إن صدر الآية وذيلها يتعلقان بأكل الميتة والمحرمات من الأطعمة. وعبارة «فمن اضطر» التي تلي «ديناً» تتعلق بصدر الآية؛ ولهذا، فإن عدم الوقف في هذا الموضع يؤدي إلى اعتبار إتمام الدين الإلهي مرتبطاً ببيان الأحكام الإلهية، بينما ليس الأمر كذلك، وإتمام الدين تم بنصب أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الغدير ولياً للمسلمين (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1374ش: 5/ 272). وقف البيان في هذا الموضع يدل على مثل هذا التفسير للآية ويلفت انتباه المخاطب إلى فهم المعنى الحقيقي. وهذا التفسير يخالف التفسير الذي يسعى إلى ربط كلمة «اليوم» وما بعدها بالقسم السابق، وجعل موضوعها مرتبطاً بالأطعمة والأشربة (ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1420ق: 5/ 29).
17. ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ • وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ…﴾ (المائدة: 5)
تنقسم هذه الآية إلى موضوعين رئيسيين. الموضوع الأول هو حلّ الطيبات للمسلمين. والجملة الاعتراضية التي تليها تتعلق بحلّ طعام أهل الكتاب للمسلمين وجواز استخدام أهل الكتاب لطعام المسلمين. الموضوع الثاني هو حلّ الزواج من نساء أهل الكتاب. الوقف في نهاية الجملة الاعتراضية، بالإضافة إلى فصل الموضوع الأول عن الثاني، يمنع خلط المباحث. بمعنى أنه في حالة عدم الوقف في هذا الموضع، قد يُتوهم عطف القسم التالي على السابق. والواو في «والمحصنات» استئنافية، وكلمة «والمحصنات» مبتدأ خبره محذوف، و«حلّ لكم» ما قبلها يدل عليه (الكرباسي، إعراب القرآن، 1422ق: 2/ 232). وبالطبع، يمكن أن تكون كلمة «والمحصنات» معطوفة على «الطيبات» في بداية الآية، وفي هذه الحالة لا حاجة للتقدير.
18. ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ • لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ…﴾ (المائدة: 12)
في هذه العبارة، نلاحظ أن جملة «إني معكم» هي مقول القول للفعل «قال»، وبعدها يتواصل مقول القول بجملة ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾. إذا لم يوقف في هذا الموضع وتمت القراءة بالوصل، يتبادر إلى الذهن أن جملة ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ هي شرط لجملة «إني معكم»، وأن الله قد ذكر شروطاً لمعيته بهم، بينما جواب الشرط لهذه الجملة هو عبارة ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. ولدفع هذا التقدير الخاطئ وبيان أن جواب الجملة الشرطية ليس «إني معكم»، يتم وقف البيان في هذا الموضع. ولكن بعض التفاسير فسرت هذه الآية بطريقة تفيد بأن العبارات التالية لـ«إني معكم» هي شروط وضعها الله تعالى لمعيته بعباده (مكارم الشيرازي، تفسير نمونه، 1371ش: 4/ 309).
19. ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً • يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (المائدة: 26)
في هذه الآية، بناءً على بعض التفاسير، فإن «يتيهون في الأرض» استئناف بياني، و«أربعين سنة» ظرف لما قبلها. فالله تعالى بصدد بيان مقدار حرمانهم؛ بعبارة أخرى، الحرمة التكوينية لدخول اليهود بيت المقدس لم تكن أبدية، بل كانت أربعين سنة (الطبرسي، جوامع الجامع، 1372ش: 1/ 323)؛ (الشيخلي، إعراب القرآن، 3/ 1). على الرغم من أن البعض اعتبر «أربعين سنة» متعلقة بـ«يتيهون في الأرض» واعتبر الحرمة أبدية (الكرباسي، إعراب القرآن، 1422ق: 2/ 267).
20. ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا • وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأعراف: 54)
في هذه الآية، الجملة التي تلي كلمة «حثيثاً» معطوفة على «خلق السموات والأرض» وهي من معمول الفعل «خلق». في حالة عدم الوقف ووصل «الشمس» بما قبلها، يُتوهم عطف «الشمس» على «حثيثاً» (الطبرسي، جوامع الجامع، 1412ق: 1/ 442).
21. ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا • أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (الأعراف: 172)
فصل فعل «شهدنا» عما بعده يقوم على أساس أن ما قبل «شهدنا» داخل في كلام ذرية آدم، والجملة التي بعد «شهدنا» هي كلام الملائكة أو الله. على هذا الأساس، الجملة الأخيرة ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ هي حديث عن علة إقامة هذا الحدث كإتمام للحجة.
22. ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ • وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: 49)
في هذه الآية، يتهم المنافقون ومرضى القلوب المؤمنين بالغرور بدينهم. عبارة «غر هؤلاء دينهم» هي مقول قولهم، بينما الجملة التالية التي تبدأ بالواو هي قول الله تعالى. ولهذا السبب، يوضح وقف البيان في هذا الموضع أن هاتين الجملتين منفصلتان تركيبياً، وأن الجملة التالية ليست داخلة في كلام المنافقين (الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1372ش: 4/ 846).
23. ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ • وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا…﴾ (التوبة: 40)
وفقاً لبعض التفاسير، يعود الضمير في «أيده» إلى النبي ﷺ، بينما يعود الضمير في «عليه» إلى صاحب النبي ﷺ (مكارم الشيرازي، تفسير نمونه، 1371ش: 7/ 422)؛ لأن النبي ﷺ كان مطمئناً ولم يكن خائفاً، ووفقاً للروايات التاريخية، كان صاحبه مضطرباً، فأنزل الله تعالى السكينة على قلبه. من وجهة نظر بعض المفسرين، ووفقاً لسياق الضمائر في هذه الآية، فإن هذا الفهم غير متسق (الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1372ش: 4/ 846).
24. ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ • مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (يونس: 23)
في هذه الآية، «متاع الحياة الدنيا» متعلق بمحذوف ولا علاقة له بالقسم السابق. في هذه الحالة، إذا لم يوقف على «إنما بغيكم على أنفسكم»، تُفرض عبارة «متاع الحياة الدنيا» متصلة بما قبلها؛ لأنها، وفقاً لبعض التراكيب، «متاع الحياة الدنيا» مفعول له (دعاس، إعراب القرآن، 1425ق: 2/ 23). وقد اعتبر معظم المفسرين والمعربين «متاع الحياة الدنيا» مفعولاً مطلقاً وعامله «تمتعون» محذوفاً (الشيخلي، إعراب القرآن الكريم، 1427ق: 4/ 332).
25. ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ • حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ…﴾ (يونس: 24)
في هذه الآية، «حتى إذا» شرط جديد، وجوابه «أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً»، ولا يُعتبر قيداً لما قبله، ولا غاية لما قبله (علوان، إعراب القرآن الكريم، 1427ق: 2/ 941).
26. ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ • لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ (يونس: 98)
في هذه الآية، «لما آمنوا» شرط جديد، وجوابه «كشفنا عنهم». في حالة الوصل، يُتصور أن «لما آمنوا» وصف لـ«إلا قوم يونس»، بينما ليس الأمر كذلك (نفس المصدر، 2/ 980؛ الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1374ش: 10/ 186).
27. ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ • إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 96)
جملة «إني أعلم من الله ما لا تعلمون» قد لا تكون داخلة في القول السابق. بناءً على بعض التفاسير في هذا القسم، مقول القول محذوف، على الرغم من أن كون الفعل السابق مقول القول ليس بعيداً (الطبرسي، جوامع الجامع، 1412ق: 3/ 246).
28. ﴿…قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ (القصص: 23)
في هذه الآية، عبارة «أبونا» مبتدأ و«شيخ كبير» خبرها، وفي حالة الوصل، قد يُتوهم أن «أبونا» معطوف على «الرعاء» وهو فاعل لـ«يصدر». وقد أورد البعض سكتة على كلمة «الرعاء» لمنع الإيهام حتى في حالة إرادة الوصل.
الخاتمة
- وقف البيان يتم على أساس تبيين المعنى الصحيح للآية، محورُه قبول قول تفسيري معين للآية. عدم مراعاة وقف البيان يؤدي إلى إخفاء معنى تفسيري صحيح وإلقاء معنى غير صحيح في ذهن السامع وحتى القارئ.
- وقف البيان كان موجوداً في كلام بعض كبار العلماء المسلمين، وقد حظي باهتمام أكبر في القرون الأخيرة.
- وقف البيان في بعض الموارد يجتمع مع الوقف اللازم والكافي، وأحياناً مع الوقف الحسن، ويأخذ أسماء مختلفة بناءً على اعتبارات مختلفة.
- الشبهات التي تُطرح حول وقف البيان قابلة للرد، ومجرد رفض بعض الموارد لا ينفي أصل وجوده.
- علامة وقف البيان الحسن في القرآن يمكن أن تكون «ج». وفي موارد أخرى، وباعتبار نوع الوقف، يمكن أن تكون علامته «قلي» و«م» أيضاً.
- في وقف البيان، يكفي وجود قول تفسيري وإعرابي، وليس من الضروري وجود اتفاق وإجماع بين المفسرين في تفسير الآية.
- نظراً لوجود عدة أقوال تفسيرية في كثير من الموارد المذكورة لوقف البيان، فمن الضروري بحث موارده المهمة في إطار مقال مستقل.
- وقف البيان قابل للتقسيم والبحث والتحقيق بناءً على التأثيرات الفقهية والكلامية والتفسيرية.
المصادر والمراجع
1. ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، بيروت: المكتبة العصرية، 1434 هـ.
2. ابن الدماميني، محمد بن أبي بكر، شرح الدماميني على مغني اللبيب، بيروت: مؤسسة التاريخ العربي.
3. ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، بيروت: مؤسسة التاريخ العربي، 1420 هـ.
4. الأشموني، أحمد بن عبد الكريم، منار الهدى في بيان الوقف والابتداء، بيروت، 1422 هـ.
5. البلاغي، محمد جواد، آلاء الرحمن في تفسير القرآن، قم: وجداني، بلا تا.
6. الجرمي، إبراهيم محمد، معجم علوم القرآن، دمشق: دار القلم، 1422 هـ.
7. الجريسي، مكي نصر، نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية، 1423 هـ.
8. الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، بيروت: دار العلم للملايين، الطبعة الرابعة، 1407 هـ.
9. الحصري، خليل، معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء، ترجمة محمد عيدي خسرو شاهي، طهران: أسوة، الطبعة الثالثة، 1375 هـ.ش.
10. الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد، المكتفى في الوقف والابتداء، عمان: دار عمار، 1422 هـ.
11. درويش، محيي الدين، إعراب القرآن الكريم وبيانه، حمص: الإرشاد، الطبعة الرابعة، 1415 هـ.
12. دعاس، أحمد عبيد، إعراب القرآن الكريم، دمشق: دار الفارابي للمعارف، 1425 هـ.
13. الدوسري، إبراهيم بن سعيد، مختصر العبارة لمعجم مصطلحات القراءات، الرياض، الطبعة الثالثة، 1429 هـ.
14. ساجقلي زاده، محمد بن أبي بكر، جهد المقل، عمان: دار عمار، 2001 م.
15. السجاوندي، محمد بن طيفور، علل الوقوف، الرياض: مكتبة الرشد، الطبعة الثانية، 1427 هـ.
16. السخاوي، علي بن محمد، جمال القراء وكمال الإقراء، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية، 1419 هـ.
17. شاكر، محمد كاظم، قواعد وقف وابتدا در قرائت قرآن كريم، قم: بوستان كتاب، الطبعة الخامسة، 1384 هـ.ش.
18. الشيخلي، بهجت عبد الواحد، إعراب القرآن الكريم، بيروت: دار الفكر، 1427 هـ.
19. الطباطبائي، محمد حسين، ترجمة تفسير الميزان، ترجمة محمد باقر الموسوي، قم: جامعة المدرسين، الطبعة الخامسة، 1374 هـ.ش.
20. الطبرسي، فضل بن حسن، تفسير جوامع الجامع، قم: حوزه علميه، مركز مديريت، 1412 هـ.
21. الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372 هـ.ش.
22. الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، طهران: كتابفروشي مرتضوي، الطبعة الثالثة، 1375 هـ.ش.
23. علوان، عبد الله بن ناصح، إعراب القرآن الكريم، طنطا: دار الصحابة للتراث، 1427 هـ.
24. قرآن كريم، مكارم الشيرازي، ناصر، قم: دفتر مطالعات تاريخ ومعارف إسلامي، الطبعة الثانية، 1373 هـ.ش.
25. الكرباسي، محمد جعفر، إعراب القرآن، بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1422 هـ.
26. مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير نمونه، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة العاشرة، 1371 هـ.ش.
الهوامش
1. تاريخ الاستلام: 1394/8/20، وتاريخ القبول: 1394/9/25.
2. أستاذ مساعد في جامعة المصطفى العالمية. Mohammadrezashahidi@gmail.com