تحليل فقهي لجواز الاستخدام الحر للفضاء الافتراضي برؤية كونه من الآلات المشتركة

المستخلص

مع توسع الفضاء الافتراضي والاستخدام الحر له، بات من الضروري تبيين الإطار والضوابط الفقهية لاستهلاكه الثقافي؛ ذلك أن الفضاء الافتراضي يمثل منصة لعرض السلع الثقافية للاستهلاك، والاستفادة الحرة منه تستلزم استهلاك جميع البيانات التي يمكن نقلها عبر الفضاء السيبراني. وهذا الأمر يثير قضايا متنوعة، منها النطاق المشروع فقهياً للاستهلاك بالنسبة لمستخدم شبكات الويب، والذي قد يُعدّ جائزاً بناءً على فكرة كون الفضاء الافتراضي من الآلات المشتركة، فيُباح استخدامه بشكل حر. يهدف هذا البحث إلى دراسة موضوع الفضاء الافتراضي ونقد الاستناد إلى أدلة كون الفضاء الافتراضي من الآلات المشتركة، وعدم اعتبار هذا الدليل مستنداً لتجويز الاستخدام المطلق له. وعليه، ما دامت القدرة الفنية للبنية التحتية السيبرانية الوطنية والإشراف والسيطرة الإدارية في بيئة الويب لم تتحقق، فإن أدلة جواز استخدام الآلات المشتركة لا تصلح دليلاً على الاستفادة المطلقة من الفضاء الافتراضي، ولا يمكن منح إذن شرعي للاستخدام والاستهلاك بما يتجاوز حد الضرورة والاضطرار.

مقدمة

من شؤون مؤسسة الفقاهة والفقيه الجامع للشرائط، أن يكشف عن رأي الشريعة في كل ظاهرة وأمر فردي واجتماعي، وفي كل عصر وجيل، بأساليب علمية وعملية اجتهادية. وفي هذا السياق، فإن الآثار التي وصلتنا من علماء وفقهاء السلف، يغلب عليها طابع عرض الحكم المكتشف وبيان الفتوى، وفي المسائل المستحدثة تكون غالباً خالية من الاستدلالات الاجتهادية. من ظواهر تقنيات الاتصال، أو بعبارة أخرى الاتصالات الجماهيرية، ما صيغ في قالب شبكات الويب، أو ما يسمى بـ “السيبرنتيك” أو “الفضاء الافتراضي”. يُعد الفضاء الافتراضي من الأمور المستجدة التي أثرت على مختلف الأبعاد على المستويات الفردية والاجتماعية والوطنية والدولية، وسيكون له دور أهم بكثير في المستقبل. من بين التساؤلات الفقهية المطروحة هو: هل يكفي في استخدام الفضاء الافتراضي الاستناد إلى أدلة الآلات المشتركة؟ وهل الأصل هو التوسع في الاستهلاك أم التضييق ووضع القيود عليه؟ وإذا كان الأصل يميل إلى أحد الطرفين، فهل يمكن تأسيس هذا الأصل في جميع موارد الاستهلاك، أم أن تنوع الاستعمالات هو الذي يحدد الحكم الأولي في جواز التوسع أو وجوب التضييق؟ وعلى فرض جواز الاستهلاك أو حرمته بالحكم الأولي، كيف يمكن تصور حدوث تغيير في الحكم بسبب عروض العناوين الثانوية، مع العلم أن الحكم الأولي لا يتعارض مع الحكم الثانوي (مكارم الشيرازي، 1428هـ، ج3، ص451). وكذلك، إذا اعتبرنا تدخل الحاكم في المسألة من قبيل عروض العناوين الثانوية (النائيني، 1377، ج2، ص60)، فإن دائرة العناوين الثانوية تتسع، ويشمل الحكم الحكومي مسألة حجب الفضاء الافتراضي. بناءً على ذلك، تُطرح مباحث متعددة ومثيرة للتحدي في مسألة الاستخدام الحر للفضاء الافتراضي وكونه من الآلات المشتركة، مما يستدعي دقة نظر فقهية عميقة. قبل الدخول في المباحث الاستدلالية، يجب أولاً التمييز بين أمرين: الأول، القدرة الذاتية للفضاء الافتراضي كأداة تقنية فعالة، والثاني، الوضع الاستهلاكي الحالي والقائم للفضاء الافتراضي. تظهر نتائج الأبحاث أن الاستخدامات الترفيهية (تصفح الويب، مشاهدة الأفلام والصور، وغيرها) والتواصلية (الدردشة، إرسال واستقبال البريد الإلكتروني، وغيرها) لها تأثير سلبي على وضع الالتزام الديني، بينما يكون للاستخدام في الأغراض العلمية والمعلوماتية تأثير إيجابي؛ كما أن التأثيرات السلبية تكون أكبر على من لديهم معلومات ومعتقدات دينية أقل، أو في الفئات العمرية المنفعلة مثل المراهقين (توسلي وجلالوند، 1394، ص 122). لقد عرضت المنظمات الدولية، بما في ذلك مجلس أوروبا، والأمم المتحدة، والشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، كل منها قائمة بالجرائم الحاسوبية، من بينها التزوير، والاحتيال، والتخريب، والتجسس، والسرقة، وإحداث اضطراب وتغيير في الحاسوب، والتي تعتبر ضمن العناوين الإجرامية المتفق عليها بين تلك المنظمات (شيرزاد، 1388، ص 47). القمار عبر الإنترنت، والمجرمون الجنسيون الافتراضيون، واستخدامه كأداة إرهابية للتواصل وتجنيد الأفراد، والسرقات الرقمية، والضحايا، والبرمجيات الخبيثة، والترهيب في الفضاء الافتراضي، وانتهاك الخصوصية والملكية الشخصية وحق الكرامة الإنسانية، وأنشطة القراصنة، هي جزء من الكتابات السلبية حول الفضاء الافتراضي (نفس المصدر، ص 43-44). وبالطبع، تختلف وجهات نظر الدول في مواجهة الجرائم الحاسوبية، ويرتبط هذا الاختلاف بالبنى التحتية الحاسوبية والأطر القانونية لديها. في بعض البلدان، تعد الجريمة السيبرانية مجرد إزعاج لا جريمة، ويجب أن يكون دور الدولة في السيطرة على الجرائم ضئيلاً؛ أما في البلدان التي تعتمد بشكل كبير على البنى التحتية الحاسوبية، فإن الجرائم السيبرانية جرائم معترف بها، وتُطرح حلول تقنية وتعليمية إلى جانب المتطلبات القانونية والحقوقية لمنع الجرائم (فضلي، 1389، ص 25). من منظور القانون القضائي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، من المسلم به وجود ارتباط إيجابي بين الأمن القومي للبلاد وأمن الفضاء الافتراضي (پاليزبان، 1394، ص 652)؛ ولكن إذا ارتكب شخص في الفضاء الافتراضي جريمة مشهودة وروج للفساد، فإنه يُعتبر مجرماً من وجهة نظر المشرع؛ كما أن المشرع قد أقر قانون الجرائم الحاسوبية في عام 1388. لقد كُتبت مقالات عديدة حول الفضاء الافتراضي ووظائفه أو أضراره أو علاقته بالحاكمية والدين؛ ولكن لم يتناول أي من المقالات المكتوبة ماهية الفضاء الافتراضي وكيفية التعامل الفقهي معه. وعليه، فإن ميزة هذا البحث وابتكاره تكمن في تحديد الأحكام الشرعية للاستهلاك الثقافي في الفضاء الافتراضي. وتبرز أهمية هذا البحث من جهة أن استهلاك الفضاء الافتراضي، بالنظر إلى تنوع قضاياه وحاجة المجتمع وتعقيده وكونه موضوعاً مستحدثاً وتزايد انتشاره وعدم وجود حدود واضحة له وصعوبة السيطرة عليه، يكتسب أهمية أكبر. ويتناول هذا البحث، بأسلوب تحليلي اجتهادي وباستخدام المصادر المكتبية، هذه القضية. بناءً على ذلك، لا بد قبل الخوض في حكم الاستهلاك، من بحث ماهية المسائل الفقهية المتعلقة بالفضاء الافتراضي بناءً على دراسة الموضوع. ودراسة الموضوع تتوقف على تحليل ودرس قيود الموضوع؛ لذا يجب أولاً تحليل معنى “الفضاء الافتراضي”، ثم استعراض وجهة نظر الخبراء العلميين والعرف المتخصص في المسألة، ومن ثم تطبيق العناوين الفقهية المعروفة على الموضوع قيد الدراسة.

1. ماهية الفضاء الافتراضي

الفضاء الافتراضي أو السيبراني هو بيئة غير ملموسة وموجودة في فضاء الشبكات الدولية (هذه الشبكات متصلة ببعضها البعض عبر طرق المعلومات السريعة مثل الإنترنت)، حيث توجد في هذه البيئة جميع المعلومات المتعلقة بعلاقات الأفراد، والثقافات، والأمم، والبلدان، وبشكل عام كل ما هو موجود على كوكب الأرض بشكل مادي ملموس (في شكل نصوص، صور، أصوات، وثائق) في فضاء غير ملموس وبشكل رقمي، وهي متاحة للاستخدام والوصول للمستخدمين دون النظر إلى الجغرافيا المادية، وترتبط ببعضها البعض عن طريق الكمبيوتر وأجزائه والشبكات الدولية (بل، 1389، ص 22). وتجدر الإشارة إلى أنه ليس من المناسب حصر الفضاء الافتراضي في شبكات التواصل الاجتماعي؛ بل إن حجم تبادل البيانات ومشاركة المعلومات والتفاعل في الشبكات الاجتماعية السيبرانية يشير إلى حدوث تغييرات هائلة في جودة وكمية تدفق المعلومات في المجتمعات، ومع الأخذ في الاعتبار السياقات الاجتماعية للشبكات التي تنشأ من اتصال أجهزة الكمبيوتر ببعضها البعض، فإن الفضاء غير العادي وغير الملموس هو عالم افتراضي بجانب العالم الحقيقي الذي نعيشه (فضلي، 1389، ص 17). في الواقع، نحن نحاكي خصائص الفضاء الحقيقي في قالب آخر. فكما توجد في الفضاء الحقيقي أنواع مختلفة من العلاقات بين الناس في إطار التعليم والتربية أو أنواع المعاملات والتجارة أو العلاقات العاطفية والأسرية أو أجواء النقاش والمناظرة والمجادلة أو النزاع والخصومة أو التعاون والتحزب والتجمع وما شابه ذلك، فإنه في الفضاء الافتراضي أيضاً، يتم التعبير عن إرادة ورغبة الأفراد وميولهم وتوجهاتهم الإيجابية والسلبية من خلال الاتصال الصوتي والمرئي أو تبادل الرسائل، ويمكن للأفراد، دون أن يلمسوا الوجود المادي للآخر وبيئتهم الاجتماعية والثقافية في الخارج، أن يدركوا ميولهم ورغباتهم وأفكارهم ومعتقداتهم ويكتشفوا ظروفهم الخارجية ويفهموها؛ كما أن إمكانية تواصل الفرد مع نفسه ومع بيئته المحيطة موجودة أيضاً في الفضاء الافتراضي؛ حيث يمكنه أن يرى ويحلل كلامه وصورته الخاصة كتقارير أخرى عن الأفراد والأشخاص في الفضاء الافتراضي. إن استخدام الفضاء الافتراضي هو بمثابة عرض للسلع الثقافية؛ سواء كانت السلعة ثقافية بطبيعتها، مثل عرض مسرحي كوميدي أو درس أخلاقي أو لوحة فنية، أو لم تكن السلعة ثقافية بطبيعتها، ولكنها تحمل ملحقاً ثقافياً، وبتعبير أدق، لها حيثية ثقافية وتنقل رسالة، مثل نوع الطعام أو اللباس الذي يروج لثقافة ونمط حياة معين ويثبته ويؤكده.

2. ماهية الآلات المشتركة في الفقه الإمامي

الآلات التي يستخدمها الإنسان، تنقسم من منظور فقهي إلى ثلاثة أقسام:
– آلات لها منافع محللة فقط؛
– آلات لها منافع محرمة فقط؛
– آلات لها منافع مشتركة بين المحلل والمحرم.
لم يُذكر بحث الآلات المشتركة كبحث مستقل ومنفصل وفي باب خاص ومحدد في كتب الفقهاء، وفقط الإمام الخميني في كتاب المكاسب المحرمة تناول بحثاً بهذا العنوان: «ما يقصد منه المنفعة المحرمة، فيما إذا كان لشيء منفعة محرمة ومحللة، كأواني الذهب والفضة» (موسوي خميني، 1415هـ، ج1، ص174)؛ أما الفقهاء الآخرون فقد بحثوا هذا الموضوع ضمن مباحث الآلات المخصصة للمنافع المحرمة، وقد تطرق السيد صادق الروحاني في كتاب منهاج الفقاهة بشكل أكثر وضوحاً لهذا البحث تحت عنوان آلات القمار (روحاني، 1429هـ، ج1، ص180).
تُطلق الآلات المشتركة على الأدوات والأجهزة التي لها نوعان من الاستخدامات المختلفة، وكما يمكن استخدامها للأغراض الحلال، يمكن استخدامها أيضاً للأغراض الحرام (موسوي خوئي، 1410هـ، ج2، ص4؛ نفسه، 1416هـ، ج2، ص283؛ تبريزي، بي تا، ص205).
الآلات المشتركة من العناوين الجديدة التي استخدمها الفقهاء المعاصرون في سياق آلات الموسيقى، وآلات القمار، وآلات القتل، وآلات السحر، وكذلك الوسائل والتقنيات الحديثة مثل الراديو، والمسجل، والتلفزيون، والفيديو، والحاسوب، والقمر الصناعي في باب التجارة (جمعي من الباحثين، 1426هـ، ج1، ص139).
لتبيين كامل للآلات المشتركة، من الضروري توضيح ودراسة آراء الفقهاء. من أهم تعريفات ماهية الآلات المشتركة ما يلي:
يرى المحقق الخوئي وآية الله الفياض أن الآلات المحرمة هي ما يُستخدم غالباً في المقاصد المحرمة؛ مثل الناي، والصليب، والطبل، وآلات القمار كالشطرنج؛ أما جهاز الجرامافون، والمسجل، والراديو، والتلفزيون وما شابه ذلك مما يمكن سماع الأخبار والقرآن والتعزية به، فهي آلات مشتركة (موسوي خوئي، 1410هـ، ج2، ص4؛ فياض، 1380، ص312). من وجهة نظر هذين الفقيهين، فإن ملاك كونها آلات مشتركة هو أن يُستفاد منها استخداماً صحيحاً وحلالاً.
يكتب آية الله الكلبايكاني في إجابة على سؤال حول استخدام الآلات الموسيقية المشتركة: إذا كانت المنفعة الحلال من آلات الموسيقى قليلة، بحيث تُعتبر في العرف من آلات اللهو، فإن استخدامها غير جائز (كلبايكاني، 1413هـ، ص160). يُفهم من هذه الاستفتاء أن ملاك الآلات المشتركة هو وجود منفعة حلال معتد بها، بحيث يأخذ العرف تلك المنفعة الحلال في الاعتبار.
يعتقد بعض الفقهاء أنه لا يوجد حكم كلي بشأن الآلات المشتركة؛ بل إن الاستخدام المباح لها هو سبب كونها آلات مشتركة؛ ومن هذا المنطلق، يجيب آية الله بهجت على سؤال «ما حكم استخدام الإنترنت؟» فيكتب: «يتبع كيفية استخدامه» (بهجت، 1428هـ، ج3، ص222).
ينقل محمد أمين زين الدين عن علماء أواخر القرن الرابع عشر في النجف أن الآلات المشتركة هي أداة يكون استخدامها شائعاً في الحلال والحرام، وعند العرف، ليست هذه الأداة من الآلات المخصصة للحرام (بصري بحراني، 1413هـ، ج4، ص11). كما يكتب آية الله خامنئي أن تلك الآلات الموسيقية التي تُعتبر في نظر العرف من الآلات المشتركة، والتي يمكن استخدامها للأعمال الحلال وتُستخدم للمقاصد الحلال وبشكل غير لهوي، جائزة (خامنئي، 1398، ص255).
ما يُفهم من مجموع أقوال الفقهاء حول ماهية الآلات المشتركة، هو أن الفقهاء قد أوقفوا ماهية الآلات على ثلاثة أمور منفصلة:
– اشترط البعض وجود منفعة حلال في الآلات المشتركة.
– جعل بعض الفقهاء الاستخدام الحلال الشرعي هو الملاك.
– اختار البعض الآخر رأي العرف؛ أي إذا اعتبر العرف هذه الأداة من الآلات المختصة بالحرام، فهي ليست آلة مشتركة؛ ولكن إذا اعتبرها العرف من الآلات المشتركة، فإنها تُعد آلة مشتركة.
بناءً على ذلك، الآلات المشتركة هي أداة تُستخدم في الحلال والحرام. والآلات المشتركة هي أداة، بالإضافة إلى المنافع الحرام، لها عند العقلاء منافع حلال معتد بها، وتكون موضع استخدام، ولا تُعد عند العرف من آلات الحرام (جمعي من الباحثين، 1426هـ، ج1، ص139).

3. أدلة حرمة الاستهلاك والاستخدام الحر للفضاء الافتراضي

من أولى التساؤلات الفقهية في الموضوع قيد البحث هو: في أي الحالات يجوز وفي أي الحالات يحرم أصل استهلاك واستخدام الفضاء الافتراضي كأداة تواصل تقنية؟
في الإجابة على هذا السؤال، يمكن تصور ثلاثة احتمالات: الحرمة المطلقة، والحلية المطلقة، والتفصيل. فمن جهة، يمكن الحكم بحرمة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي الافتراضية استناداً إلى أدلة حرمة استخدام كتب الضلال، وحرمة إشاعة الفاحشة والكذب، وحرمة الإفساد في الأرض، وقاعدة نفي السبيل، وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل؛ وفي المقابل، يمكن الحكم بحلية وجواز استخدام شبكات التواصل الاجتماعي برفض الحرمة والاستناد إلى أدلة تدل على ضرورة الاهتمام بشؤون المسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقاعدة نفي العسر والحرج، والاستناد إلى أدلة جواز الاستفادة من الآلات المشتركة. بتحليل دقيق للأدلة والمصادر الفقهية، يتضح أن الفضاء الافتراضي في الواقع هو أداة ومنصة ذات قابلية للاستخدام المفيد والضار، حيث يجيز البعض استخدام شبكات التواصل الاجتماعي الافتراضية بحد ذاتها، ولا يرون أن إمكانية الاستخدام الضار منها يوجب منع استخدامها، خاصة بالنسبة لمن لديهم القدرة على الاستخدام الصحيح لهذه الأداة الفعالة (انظر: شيباني وآخرون، 1397، ص13). كما يمكن القول إن استخدام الفضاء الافتراضي مباح؛ لأن مفاسده، أولاً، ليست ذاتية؛ بل عارضة وغير لازمة؛ فالفضاء الافتراضي من قبيل الآلات المشتركة للصلاح أو الفساد، وفي الظروف الحالية، فإن تلازم استخدامه مع الوقوع في الإثم هو تلازم غالبي أو موردي، وليس دائمياً وقهرياً. وثانياً، حتى لو وجد مثل هذا التلازم، فإن استخدامه أحياناً يكون من باب الضرورة وما يذكره الفقهاء تحت عنوان «تحمل أخف الضررين» (نراقي، 1321، ص57؛ روحاني، 1413هـ، ج5، ص456)، فيكون جائزاً. وثالثاً، إذا شُك في حلية أو حرمة الاستهلاك، يجب الحديث انطلاقاً من الأصل الأولي؛ سواء في قالب أصالة البراءة (الحلي، 1390، ج11، ص446) أو في قالب أصالة الإباحة أو أصالة الحلية أو أصالة الصحة التي تتعلق بحمل فعل الغير على حكم ترخيصي وضعي، أي الصحة أو التكليفي، أي جواز الإقدام (مشكيني، 1374، ص54). ورابعاً، يجب التفريق بين العناوين الأولية والثانوية، وربما في الظروف الحالية، لا يكون نوع من الاستهلاك مصداقاً للعناوين المحرمة؛ ولكن الحاكم الإسلامي بناءً على مصلحة للجميع أو لبعض الأفراد، يمنع الاستهلاك ويقطع الوصول إليه.
والآن، نشير إلى بعض الأدلة والمستندات الفقهية في حرمة الاستخدام الحر:

3-1. قاعدة نفي السبيل

قاعدة نفي السبيل من القواعد الثانوية للشريعة. هذه القاعدة المستمدة من الآية 141 من سورة النساء: «وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»؛ «والله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً»، هي إحدى القواعد كثيرة الاستخدام والمؤثرة في الفقه، وبواسطتها، يُمنع كل إجراء يوفر أرضية لنفوذ وتأثير وسيطرة الكافرين الفكرية أو الاقتصادية أو الثقافية؛ وإن كنا بناءً على القاعدة الأولية، نقول بجواز بعض الإجراءات. يقول الإمام الخميني في تفسير هذه القاعدة: إن الآية تنفي سبيل الكفار بشكل مطلق، ولازم ذلك نفي جميع السبل (الطرق)، سواء من الناحية التكوينية أو من الناحية التشريعية. هذه الآية ليست مجرد إخبار؛ بل هي في مقام التشريع تقول إنه لا ينبغي أن تنشأ قدرة لنفوذ وسيطرة الكفار على المؤمنين. يقول الإمام في فلسفة هذه القاعدة: إن هذه القاعدة تهدف إلى توجيه المسلمين ليخرجوا أنفسهم من تحت سلطة الكفار بكل وسيلة ممكنة (موسوي خميني، 1421هـ، ج2، ص721-727). في تطبيق قاعدة نفي السبيل، يمكن القول إن شبكات التواصل الاجتماعي والافتراضية هي ممر لنفوذ وسيطرة وهيمنة العدو المعلوماتية والفكرية. وبناءً على ذلك، فإن هذه القدرة تؤدي إلى تقوية ونفوذ الكافرين.

3-2. قاعدة الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه

«الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه» (ابن شهر آشوب، 1412هـ، ج3، ص279). استخدام أي أداة ووسيلة تؤدي إلى تقوية الكفر ونفوذ وسيطرة الكافرين على المسلمين أو توفر أرضية لهيمنة أعداء الإسلام في المستقبل على المسلمين، غير جائز ويجب تجنب الاستفادة منه ونشره؛ وإن كان له منافع محللة. ما لم تكن لدينا القدرة على الإدارة والاستفادة، فإن استخدامه حرام.

3-3. حرمة الإعانة على الإثم

الإعانة على الإثم حرام طبقاً للآية الشريفة «وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» (المائدة: 2). إذا قبلنا بأن أعداء الإسلام، بناءً على قرائن وشواهد كثيرة، قد أسسوا شبكات افتراضية بهدف الهيمنة وقوة النفوذ واستخلاص المعلومات وأهدافهم المعلنة والخفية، ويستفيدون منها في الأوقات اللازمة، فإن استخدامها هو الانخراط في صفوف مشاة الكافرين، وبشكل مباشر أو غير مباشر، هو إعانة على الإثم، وحرمته لا إشكال فيها.

3-4. العمومات والإطلاقات

بناءً على أن شبكات التواصل الاجتماعي تؤدي إلى إشاعة الفاحشة، وتسهيل الوصول إلى الحرام، وإيذاء المؤمن، وهتك الستر، والتجسس، ونشر الأكاذيب والطعن في الإسلام وإضعاف النظام الإسلامي (عندليب، 1396، ص69). لا شك أن الشبكات الاجتماعية والفضاء الافتراضي الحالي قد أدت إلى أمور مثل إشاعة الفاحشة، وإيذاء المؤمن، والتجسس، ونشر الأكاذيب، ولكل من هذه الأمور عمومات وإطلاقات تشكل دليلاً كافياً على حرمة الاستخدام في كل جزء من قضايا الفضاء الافتراضي. وبناءً على ذلك، فإن عمومات وإطلاقات أدلة إيذاء المؤمن، والتجسس، ونشر الأكاذيب وغيرها، تجعل استخدام الأدوات والوسائل التي لها مثل هذه الأضرار الكثيرة حراماً على المكلف ما لم تُرفع تلك الأضرار ولا يرى المكلف نفسه في مأمن من هذه المهالك والأضرار. وهذا الحكم يشمل استخدام جميع الوسائل السيبرانية والأقمار الصناعية أيضاً.

4. أدلة حلية الاستهلاك والاستخدام للفضاء الافتراضي

الادعاء المحوري لجواز استخدام واستهلاك شبكات الويب والفضاء الافتراضي هو أن الفضاء الافتراضي ليس بطبيعته أمراً مفسداً أو مصلحاً؛ بل هو من الآلات المشتركة بين الحلال والحرام. لذا، فإن نوع وغاية ودافع الاستخدام هو الذي يحدد الحكم الشرعي للاستهلاك.

4-1. الاستناد إلى دلائل كون الفضاء الافتراضي من الآلات المشتركة

قد يُستند في استخدام الفضاء الافتراضي إلى كونه من الآلات المشتركة كأداة تواصل مثل التلفزيون والقمر الصناعي، ويُعتبر الاستخدام المحلل للفضاء الافتراضي جائزاً بشكل مطلق لهذا السبب؛ ومن هنا، فإن عمومات وإطلاقات باب حلية جواز الاستفادة من الفوائد المحللة تشمله؛ إلا إذا أُقيم دليل على الخلاف في هذا المورد.
مسألة الآلات المشتركة تُستخدم في مسائل فقهية متنوعة مثل آلات القمار وآلات الموسيقى وبيع وشراء العين النجسة والحرام والفضاء الافتراضي والويب والسيبر وكتب الضلال وغيرها. أداة مثل الشطرنج صُنعت في العصور القديمة للعب القمار وخُصصت له، فما حكمها؟ الشطرنج في هذا الزمان وسيلة للترفيه السليم والمباح وتنوير الفكر وتنمية العقل وحتى لتعلم التكتيكات الحربية ولا يمكن أن يكون حراماً؛ بل اللعب به جائز ومستحب. من هذا القبيل من المسائل يقع الكثير في المجتمعات. لنلتفت ونتدبر في نماذج أخرى: الراديو والتلفزيون في الماضي كانا أداتين لترويج الفساد والانحلال وإشاعة الأكاذيب ونشر المطالب التافهة والضارة والمضادة للدين والمنافية للعفة العامة، والأسوأ من كل ذلك، ترسيخ أسس الاستعمار وتقوية الحكومات المستبدة والظالمة. فكان شراؤها وبيعها وحيازتها والاستفادة منها كلها حراماً، وفتوى المجتهد لا يمكن أن تكون غير ذلك؛ ولكن الآن، تلك الأداة نفسها في عرف آخر، اتخذت وضعاً آخر وأصبحت وسيلة لإيصال رسالة الدين والإنسانية والأخلاق، رسالة القرآن والتفسير والعرفان الإسلامي إلى الناس. فهل يمكن القول بأنها حرام مرة أخرى؟ من هنا، وبالنظر إلى كون الفضاء الافتراضي من الآلات المشتركة، فإن استخدامه في الوقت الحاضر في الاتجاه المناسب والعقلاني جائز.

4-2. أصالة البراءة

بناءً على أصالة البراءة، إذا شككنا في أن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، لكونها من الآلات المشتركة، جائز أم لا؟ فبناءً على أصالة البراءة يمكننا استخدامها.

4-3. الدليل العقلي والضرورة الاجتماعية

يحكم العقل بأنه في حال تحريم استخدام الفضاء الافتراضي، سيحدث خلل في الحياة والمعيشة؛ لأن المسار التاريخي والحضاري للبشرية قد وصل إلى درجة أصبحت فيها ضروريات حياتنا اليوم مرتبطة باستخدام الفضاء الافتراضي، وهذه الأمور تُعد من اللوازم، وتركها يسبب خللاً في نظام الحياة بالنسبة لنا. على فرض أنه كان يجب في البداية منع دخول هذه الأشياء؛ ولكن الآن قد وقعنا في هذه الورطة، وحياة الأفراد الضرورية مرتبطة بها. لذا، يجب أن نقبل باستخدامها.

5. نقد ودراسة أدلة الموافقين والمخالفين ووجهة النظر المختارة

في رأي الكاتب، أدلة حلية الاستخدام الحر للفضاء الافتراضي غير قابلة للدفاع عنها وتحتوي على إشكالات متعددة. بالنسبة للدليل الأول القائل بأن الفضاء الافتراضي من الآلات المشتركة، وبالتالي إذا كان الاستخدام صحيحاً ومناسباً، فإن استخدامه صحيح؛ الإشكال المهم الذي يُطرح على هذا الدليل ويتبادر إلى الذهن هو أن ملاك تحديد الآلات المشتركة ليس مسألة الاستهلاك والاستفادة؛ بل الملاك كله في كونها آلات مشتركة هو القدرة على السيطرة والاختيار في تحديد نوع الاستهلاك من قبل المكلف. بناءً على ذلك، فإن مجرد استهلاك واستفادة حلال وصحيحة وشرعية من الآلات الحرام لا يسبب تغيير عنوانها، ووجود الآلات تحت السيطرة وقابلية التحكم والإدارة هو ما يميزها. فإرادة مسيطرة وسلطة اختيار في الفضاء الافتراضي منتفية بالنسبة للمكلف؛ على سبيل المثال، نصف الفضاء الافتراضي وشبكاته مخصص لمشاركة الصور والأفلام والنصوص والرسائل، وإذا وضع شخص صورة غير لائقة لنفسه في الفضاء الافتراضي، فليس من الواضح كم مليون شخص من أي مكان في العالم سيشاهدون هذه الصورة؛ حتى لو وضع صورة في صفحته الشخصية التي لها كلمة مرور، فإن قراصنة الإنترنت يكسرون قفل الصفحة بسهولة. رأي الكاتب هو أنه في تجويز الاستهلاك الثقافي للفضاء الافتراضي كأداة وآلة مشتركة، من الضروري أن تكون الأداة تحت إرادة واختيار المكلف، ومن هنا، فإن الفضاء الافتراضي وشبكات الإنترنت والويب، بما أنها ليست تحت اختيار المكلف وسيطرته الإدارية في يد المخالفين والمعاندين، فلا تُعتبر آلات مشتركة؛ وإن كان يُستفاد منها استخدامات حلال أو حرام.
وكذلك بخصوص الدليل الثاني للحلية، الإشكال هو أن الأصول العملية وأصالة البراءة حجة ودليل حيث لا توجد أدلة أولية؛ بينما في الفضاء الافتراضي الحالي، توجد أدلة نفي السبيل محكمة جداً ولا يمكن بسهولة تنحية دليل نفي السبيل جانباً. ودليل رد النظرية العقلية والضرورة الاجتماعية ثابت حيث لا يتعارض مع دليل آخر؛ أما في هذه المسألة، فبسبب وجود التهلكة واحتمال الضرر، توجد قاعدة عقلائية لدفع الضرر المحتمل، ومن هنا، فإنه مجال للاحتياط والاجتناب عن الفضاء الافتراضي.
كما ذُكر، يوجد في أصل استخدام واستهلاك شبكات التواصل الاجتماعي والفضاء الافتراضي رأيان كليان: 1. الحرمة وعدم جواز الاستخدام الحر؛ 2. الحلية وجواز الاستخدام الحر.
رأينا الأولي حول القاعدة الكلية والأصل الأولي هو أنه يجب التفريق بين الفضاء الافتراضي الموجود والفضاء الافتراضي المطلوب. في الوضع الحالي، الأصل هو تضييق الاستهلاك، وفي الوضع المطلوب حيث يكون الفضاء الافتراضي من الآلات المشتركة وإدارته الكلية ليست في حصر الكافرين والمفسدين، الأصل هو جواز الاستهلاك؛ ومن هنا، من الضروري في الحكم أن يُلحظ نوع الاستهلاك حتماً، وبدون لحاظه لا يمكن الحكم بتوسعة الاستهلاك وجواز الاستفادة الحرة. بعبارة أخرى، إشكال استخدام الفضاء الافتراضي بحرية والاستفادة من أدلة الآلات المشتركة له إشكالان صغروي وكبروي. الإشكال الصغروي هو أنه في الظروف الحالية، الفضاء السيبراني وأنظمة الويب والفضاء الافتراضي أساساً ليست آلات مشتركة ليُستدل بمجرد ذلك على جواز استخدام منافعها المحللة بشكل مطلق؛ لأن نفس الاستخدام الظاهري المحلل في النظرة الكلية، وهو سرقة المعلومات، وإمكانية التسلل إلى الخصوصية، ونقل المعلومات إلى أجهزة التجسس والشبكات المعادية، يمنع من إطلاق وصف الآلات المشتركة. إذا اعترض أحد على الإشكال الصغروي وقال إنه لا يمكن في كل نوع من الاستخدام المحلل افتراض التجسس، فعلى الأقل إذا كان هناك احتمال لذلك، فبحكم العقل، يجب الاحتياط؛ لأن الابتعاد عن الابتلاء بالحرام حسن عقلي.
في رأي الكاتب، حتى لو كان نظام الويب والفضاء الافتراضي الحالي من مصاديق الآلات المشتركة، فإنه وفقاً للقواعد الفقهية لا يمكن السماح بالاستهلاك والتوسع فيه بلامبالاة، ومن الضروري استخدامه بمقدار الضرورة والاضطرار. بعض القواعد التي تجعل الضرورة والاضطرار فقط ملاكاً للاستهلاك واستخدام الفضاء الافتراضي هي:

5-1. قاعدة «درء المفاسد أولى من جلب المنافع»

مفاد هذه القاعدة هو أنه إذا كان شيء يمكن أن يجلب مصلحة ومفسدة في آن واحد، فالأولوية لتجنب المفاسد؛ حتى لو كان ذلك على حساب تجاهل المنافع والمصالح ووجودها (حسين مراغي، 1417هـ، ج2، ص394)؛ فإذا لم نتمكن من إزالة مفاسد الفضاء الافتراضي في الوضع الحالي، ومثلاً توفير إنترنت نظيف للأطفال، فمن الأفضل أن نتجاوز منافعه أيضاً ونوفر الوصول إليه على أساس الاضطرار والضرورة.

5-2. قاعدة تقدير الضرورة

بناءً على هذه القاعدة، في حالات عروض الضرورة، يجب أن تكون الأحكام المتعلقة بالضرورة مقتصرة على حدود وجود الضرورة؛ لأن انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع أمر مسلم وبديهي، ومع زوال الضرورة لا يبقى موضوع؛ وبناءً على ذلك، إذا وجد المكلف نفسه في تزاحم الامتثال، أي وجب عليه عملان متزامنان لا يقدر على كليهما، يسقط أحد التكليفين من باب الضرورة؛ ولكن سقوط التكليف الآخر لا دليل عليه. في فقه الشيعة وأهل السنة، يمكن العثور على أمثلة كثيرة لتطبيق هذه القاعدة (الزحيلي، 1388، ص105؛ موسوي، 1392، ص161)؛ ولكن المثال المعروف في فقه جميع المذاهب الإسلامية هو مسألة جواز أكل وشرب المادة الحرام لإنقاذ النفس (انظر: المعيني، بي تا، ص62-80) حول حالة الضرورة الغذائية والتداوي بالحرام في الاستعلاج. اشترط بعض فقهاء أهل السنة القاعدة بشروط ثلاثة وأرجعوا هذه الشروط إلى تحقيق الضرورة: الشرط الأول أن تكون الضرورة بالفعل، لا أن تكون محتملة أو مظنونة؛ الشرط الثاني ألا يكون هناك طريق للفرار من الحرام، وبتعبير شيعي ألا توجد “مندوحة”، مثلاً إذا كان يستطيع بالاقتراض أن يأكل طعاماً حلالاً، فلا ينبغي أن يضطر نفسه إلى أكل الحرام؛ الشرط الثالث ألا يكون قد أوقع نفسه في الحرام، أي لم يتسبب في الحرام (انظر: نفس المصدر، ص37-47). بالطبع، هذه الشروط هي تحليل لمعنى الضرورة ومقبولة. وتجدر الإشارة إلى أن الشخص الذي يضطر نفسه لارتكاب الحرام، بعد الوقوع في الاضطرار، لا خيار له لإنقاذ نفسه سوى أكل الحرام ويجب أن يؤدي وظيفة الواجب على المضطر؛ ولكن العقاب على التسبب في الحرام لا يُرفع عنه؛ إلا في باب التسبب في الجنابة مع فرض عدم وجود ماء، حيث قال الفقهاء إن هذا المورد بالخصوص مستثنى من قاعدة وجوب حفظ القدرة على الواجب الاختياري (طباطبائي حكيم، 1426هـ، ج3، ص381).
أدلة القاعدة: الآيات (البقرة: 173؛ المائدة: 145؛ الأنعام: 115؛ النحل: 119) والروايات من قبيل روايات باب التقية بتعبير «التقية في كل ضرورة» (الحر العاملي، 1402هـ، ج11، ص468)، وروايات تعذيب عمار بن ياسر لإظهار الكفر (نفس المصدر، ج16، ص226)، وروايات جواز أكل الميتة (الصدوق، 1413هـ، ج3، ص345)، والروايات المتعلقة برفع الأمور التسعة (الحر العاملي، 1402هـ، ج11، ص295)، وروايات صلاة المضطر وروايات أخرى يمكن البحث عنها بتعبير «إلا وقد أحله». ومن الأدلة الأخرى يجب ذكر الإجماع؛ مثل الإجماع على انتقاض التيمم بوجود الماء (المعيني، بي تا، ص40؛ الزحيلي، 1388، ص110) والدليل العقلي مثل حكم العقل بانتفاء الحكم الشرعي بانتفاء موضوعه (أراكي، 1375، ج1، ص569). ويمكن ضم أدلة تكميلية أخرى؛ مثل آثار الصحابة (المعيني، بي تا، ص33).
من بين الآيات، ما يُستفاد من لسان آية «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ» (البقرة: 172) هو وجود شرطين لترخيص المضطر: الأول ألا يكون باغياً، والثاني ألا يكون عادياً. الفرق بين هذين القيدين هو أن الباغي لديه شهوة للعمل الحرام؛ فيلقي بنفسه في الاضطرار ليجد مبرراً للقيام به؛ أما العادي فهو الشخص الذي في ظروف الاضطرار يرتكب الفعل بما يتجاوز حد الضرورة (الزحيلي، 1388، ص84).

5-2-1. تطبيق القاعدة على استهلاك الإنترنت

إذا أراد المكلف ألا يرتكب حراماً – مثلاً ألا يرى الصور المستهجنة والمحركة للشهوة – وأن يؤدي وظيفته الشرعية المتمثلة في كسب الخبر والنهي عن المنكر، فإنه سيحدث تزاحم في الامتثال قطعاً؛ لأن الفرض هو أنه لا قدرة له على القيام بكليهما، فيسقط أحد التكليفين بالضرورة، وبمقتضى قاعدة الأهم والمهم، يبقى تكليف الأهم ويسقط تكليف المهم؛ ولكن سقوط المهم محدود بحالة التزاحم وفي حدود عروض التزاحم. إذا قلنا إن استخدام الفضاء الافتراضي لا مفر منه، وكذلك أضرار الدخول إليه في الوضع الحالي لا مفر منها، فحينئذ يجب على المستهلك أن يرى في الحالات التي لا سبيل له فيها سوى استخدام الفضاء الافتراضي من أجل تنظيم الحياة الاجتماعية وإقامة الاتصالات والتعاملات أو العلاقات التجارية، بحيث يحدث خلل في نظام معيشته ووظيفته بدونه، ومن جهة أخرى، يقع في مسار الاستهلاك تحت تأثير الدعايات والإلقاءات المعادية للثقافة، والتي تزعزع معتقداته وإيمانه في المدى القصير أو الطويل، في هذه الحالات، أولاً، يجب عليه في الاستهلاك أن يختار مساراً لا يقع فيه في مثل هذا التزاحم، مثلاً يأخذ الأخبار والمعلومات اللازمة لوظيفته من خلال المواقع الداخلية والمدارة من قبل أفراد صالحين، وفي الحالات التي يؤدي فيها الاستهلاك إلى مسار محفوف بالمخاطر، إذا كان استهلاكه ترفيهياً وغير ضروري، فيجب عليه أساساً تركه، وإذا كان الاستهلاك لازماً وضرورياً، فعليه اختيار المسار الأقل خطورة، وفي الحالات التي يواجه فيها خطراً، يجب عليه حماية نفسه وتلبية حاجته للاستهلاك. لقد تحدث الفقهاء في فروع بحث قاعدة لا ضرر عن تزاحم الضررين، وهناك بحثوا في لزوم ارتكاب الضرر الأخف لتجنب الضرر الأشد، ومن فروع بحث تزاحم الضررين، بحث قاعدة الاضطرار الذي قيل على أساسه إن المكلف يجب عليه في ظروف الاضطرار بوقوع الحرام أن يختار حتماً الفرد الأخف، والاضطرار لا يبرر الفرد الأشد (السيستاني، 1389، ص313).

5-2-2. نطاق دلالة قاعدة التقدير

بناءً على ذلك، يخرج موردان من حدود دلالة قاعدة «الضرورات تقدر بقدرها»: الأول، الاستهلاكات الثقافية التي لا ضرر فيها؛ مثل مشاهدة فيلم أو وثائقي أو لعب كمبيوتر أو استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لكسب المعلومات والأخبار التي لا تتلازم مع فساد، فلا مشكلة فيها. الثاني، الاستهلاك الثقافي الذي يتزاحم مع تكليف آخر؛ ولكن أصل الاستهلاك ليس واجباً وضرورياً. هنا، يتفعل تكليف ترك الحرام، ويتعطل الاستهلاك الثقافي الذي لا ضرورة له. بناءً على ذلك، فإن ألعاب الكمبيوتر التي ثبت فسادها وضررها، سواء ثبت ذلك للمكلف شخصياً أو أثبته الخبراء – بحيث يحصل اليقين للمكلف من قولهم – أو ثبت فسادها بسبب منع الحكومة الإسلامية، ما لم تكن هناك ضرورة في استخدامها، فإن استخدامها حرام.
وتجدر الإشارة إلى أن حكم الحرمة لا ينظر إلى برامج أجهزة الإعلام مثل الهاتف والحاسوب والشاشة والكمبيوتر وغيرها؛ بل كل هذه الأمور المذكورة تنظر إلى منصات تنفيذ البرامج والبيانات المعلوماتية؛ بعبارة أخرى، لدينا تقنية نظام تشغيل وأداة للاستفادة منها. كل الكلام عن حرمة شبكات الإنترنت أو عدم حرمتها، ينظر إلى أصل نظام الإنترنت ومحتوى البرامج وبيانات السيبر التي ليست في حيازة المكلف، وتُدار علمياً ومحتوىً من مكان آخر. والأعداء أيضاً باستخدام أداة مستخدمي الإنترنت، يصلون إلى أهدافهم الأمنية والمخالفة للمعايير ويستخدمونها كأداة. وبناءً على ذلك، فإن حكم حرمة شبكات التواصل الاجتماعي في حال إنشاء شبكة إنترنت وطنية قابل للنقض، ولا يُتصور وجه للحرمة. نعم، في الوضع الحالي حيث إدارة الفضاء الافتراضي الكلية ليست في يد الحاكم الإسلامي، يمكن في الخطوة الأولى الحديث عن قاعدة تقدير الضرورة لتحديد كيفية الاستهلاك، وفي تطبيق هذه القاعدة يجب ملاحظة عروض التزاحم وارتكاب أخف الضررين. قاعدة تقدير الضرورة تحدد جواز الاستهلاك في الحالات الضرورية ببقاء الموضوع، أي أصل وجود الضرورة. هذه القاعدة توسع الاستهلاك ليشمل حالات الضرورة وتحد من الاستهلاك بالنسبة للحالات غير الضرورية؛ ومع ذلك، يجب اعتبار قاعدة الضرورة أساساً لأصل محدودية الاستهلاك؛ لأن هذه القاعدة عادة ما تُستخدم في الحالات التي يكون فيها الاستهلاك حراماً بالحكم الأولي، وبسبب الحكم الثانوي الناشئ عن وجود الضرورة، تجيز الاستهلاك في حدود تحقق الضرورة، ولا تقول شيئاً عن الاستهلاكات التي ليست حراماً بالحكم الأولي.

5-3. قاعدة حرمة اختلال النظام

تنظر هذه القاعدة إلى نوع الاستهلاك من منظور آخر غير محتوى الفضاء الافتراضي؛ بمعنى أن العديد من الاستهلاكات الحلال والحرام، بغض النظر عن حليتها وحرمتها، توفر أحياناً أرضية لهيمنة الكافر على المسلم؛ سواء بمجرد استخدام فرد أو بإجراءات مجموعة من الناس أو عامة الناس، ينشأ نوع من التبعية الضارة للكافرين، وحتى يمكن تصور أن الاستهلاك المباح يزداد ويصل إلى حد الإسراف، وهذا الإسراف نفسه يوفر أرضية للهيمنة؛ ونتيجة لذلك، يجب أن يكون الاستهلاك مشروطاً بعدم عروض اختلال النظام. قد يُقال إنه في مقابل هذه القواعد، توجد قواعد أخرى مثل أصالة الحل وقاعدة وجوب حفظ النظام تقتضي التوسع في استهلاك الفضاء الافتراضي؟ الجواب على هذا السؤال هو أن قاعدة وجوب حفظ النظام تدعو إلى الاستهلاك من حيث إن الاستهلاك أداة لحفظ النظام الإسلامي. بطبيعة الحال، هنا القاعدة تدعو إلى توسيع الاستهلاك بهدف حفظ النظام، وفي حال عدم تأمين هذا الهدف أو تحوله إلى ضده، وهو تخريب النظام في الأبعاد الأخلاقية والتربوية والأمنية وغيرها، فإن ضرورة التضييق في الاستهلاك تتقوى. وكذلك في قاعدة الحل أو أصالة الحل التي تعلن أن الاستهلاكات المشكوكة حلال، ويُدعى أنه إذا كان هناك شبهة في عروض عنوان محرم للاستهلاك، فالأصل الأولي هو جواز الاستهلاك، يجب القول لأهل الفن إنه من الواضح والبيّن أنه بجانب الاستهلاكات العادية والحلال، سيستفيد الطرف المهاجم في مجالات متنوعة، وسيكون مستخدمو شبكات الويب هدفاً لخططهم الشريرة دون علم. وبناءً على ذلك، لا يوجد حالة شك في هذا الخصوص؛ خاصة مع الحيل الأمنية والقدرة العالية على العمليات النفسية التي يمتلكونها. إذن، أصالة الحل تجري في الحالات المشكوكة؛ ولكنها لا تتعلق بقصد ونية المستخدم، وإذا أثبت المتخصصون في الأمور الفنية والتقنية قطعية سوء الاستخدام من خلال إنشاء بيئة يحصل عليها المستخدمون، فلن يكون هناك حالة انتظار وشك. بالبحث الدقيق، ثبت أن تصميم وإنتاج أنظمة الويب هو منصة واسعة لأغراض سياسية من تسلل العدو، وتجسس (أفراسيابي، 1383، ص52-54)، وضرب القيم، والهيمنة الفكرية على المجتمعات المختلفة، والشبكات الأمنية مسؤولة عن ترويج وتحليل بياناتها. هذه الشبكات، بالنظر إلى أنها تتكون من بيانات برمجية وأجهزة، وليست مجرد أداة مثل التلفزيون، لا يمكن استخدامها إلا في حالة الضرورة، التي هي حكم ثانوي، من الفضاء الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي، أو في حالات مثل الاستخدام ضد العدو نفسه قد يكون جائزاً؛ ولكن ترويج ودعاية شبكات التواصل الاجتماعي والافتراضية حرامٌ بلا شك.²
بهذه المطالب، يجب الإجابة على هذا السؤال: هل التصفح في الويب والإنترنت بدون نية وقصد حرام وباطل، جائز؟
أولاً، كل زيارة يمكن أن تكون أرضية لزيارات لاحقة؛ لأن الفضاء الافتراضي والإعلامي هو فضاء لإثارة حس الفضول والبحث والاكتشاف من جهة، وبيئة للتبرج وإظهار الذات من جهة أخرى، ودائماً ما يؤثر الاستهلاك الأولي على الاستهلاك الثانوي. ثانياً، كل زيارة يمكن أن تُعتبر نوعاً من تقييم القيمة؛ لأن المستهلك باختياره لمورد الاستهلاك من بين الموارد المنافسة الأخرى، وإنفاقه للوقت والتكلفة التي يتحملها، وكذلك بالنظر إلى المكانة الاجتماعية التي يتمتع بها، يقوم بنوع من تقييم القيمة للسلع الثقافية المستهلكة.

النتيجة

يواجه الفضاء الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي من منظور فقهي نوعين من الأحكام. النوع الأول من منظور الفقه الجزئي، والنوع الثاني من منظور الفقه الكلي والحكومي. إذا درسنا الفضاء الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي من منظور الفقه الجزئي، يُطرح هذا السؤال: هل استخدام مثل هذه الأداة جائز أم لا؟ أما إذا أردنا دراسة الفضاء الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي من منظور الفقه الكلي، فالسؤال هو: ما هي الواجبات الملقاة على عاتق الحاكمية تجاه الفضاء الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي؟ على الرغم من أنه يمكن استخدام هذه المنصة لترسيخ ونشر وترويج المعارف الدينية وقيم الثورة الإسلامية؛ ولكن إذا أدى الاستخدام الحر لشبكات التواصل الاجتماعي والفضاء الافتراضي إلى الإضلال، وإشاعة الفاحشة والكذب، وإلقاء المفسدة أو تقوية أعداء الإسلام، فإن استخدامه غير جائز، وتكليف المستخدم هو تقييد الاستخدام في حدود الضرورة، وتكليف الحكومة الإسلامية هو الحماية الأمنية، ورصد تسرب المعلومات، والفلترة الهادفة للأقسام المزعجة والمنحرفة في هذا الفضاء.
شبكات التواصل الاجتماعي في الواقع ليست آلات مشتركة؛ لأن عنوان الأداة المشتركة في الفقه ينظر إلى الأجهزة، بينما تتكون هذه الشبكات من برامج وأجهزة ولا تُعتبر مجرد وعاء؛ ونتيجة لذلك، إذا نُظر إلى شبكات الويب والفضاء الافتراضي والسيبراني بنظرة كلية ومن الأعلى، يتضح أن كيفية الانتفاع والاستعمال والاستفادة والبهجة من الإنترنت والفضاء الافتراضي خارجة عن سيطرة مستخدميها (انظر: رفيع وجانباز، 1389) والملاك الذي ذكره الفقهاء للآلات المشتركة غير موجود؛ على الرغم من أن استخدام المستخدم الحلال أو الحرام للشبكات الاجتماعية يكون ظاهراً في حيازته.
من وجهة نظر هذا التحقيق، فإن الاستناد إلى قاعدة كون الفضاء الافتراضي من الآلات المشتركة يُعتبر غير صحيح من الناحيتين الصغروية والكبروية. بناءً على أن الفضاء الافتراضي لا يُحسب من الآلات المشتركة، وبناءً على الفقه الكلي، فإن الحكومة مكلفة بكبح وتطهير محتوى شبكات التواصل الاجتماعي والافتراضية. بالطبع، هناك فرق بين الإنترنت وأدوات الإنترنت، وحكم الحرمة ينظر إلى أصل الإنترنت والفضاء السيبراني والويب التي تُعد وتُوزع خارج حدود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا توجد أي إدارة هيكلية ومحتوائية عليها، والاستفادة والاستخدام منها في حيازة مستخدمي الإنترنت. ومن هنا، فإن الفضاء الافتراضي وشبكات الإنترنت ليست آلات مشتركة، واستخدامها حرام؛ إلا من باب الضرورة فيكون جائزاً.
بناءً على ذلك، الأصل ليس في توسيع الاستهلاك، ويجب الاكتفاء في استهلاك الفضاء الافتراضي بقدر الضرورة؛ بعبارة أخرى، في الاستخدام الحر في الاستهلاك الثقافي للفضاء الافتراضي، الأصل هو التضييق وإيجاد قيود، وتنوع الاستهلاكات هو المحدد للحكم الأولي في جواز التوسع أو وجوب التضييق. البحث المهم والأساسي ينظر إلى الخصوصية الذاتية للفضاء الافتراضي التي لها قابلية الاستخدام الصحيح وغير الصحيح كليهما. والبحث الآخر ينظر إلى الظروف الخارجية لاستخدام الفضاء الافتراضي التي أصبحت مصحوبة بقيود وشروط ومقررات خاصة.

قائمة المصادر

القرآن الكريم.
1. ابن شهر آشوب، أبو جعفر رشيد الدين محمد بن علي (1412هـ). مناقب آل أبي طالب. بيروت: انتشارات دار الأضواء.
2. أفراسيابي، محمد صادق (1383). الإنترنت أكثر جواسيس العالم اتصالاً بالإنترنت، شبكات الإعلام العالمية. سروش، 4. rasekh.on.net/article/show/173122.
3. بل، ديفيد (1389). مدخل إلى الثقافات السيبرانية. (ترجمة مسعود كوثري وحسين حسني)، طهران: انتشارات جامعه شناسان.
4. بهجت، محمد تقي (1428هـ). استفتاءات. قم: دفتر حضرت آيت الله بهجت.
5. پاليزبان، محسن (خريف 1394). دراسة العلاقة بين الإنترنت والأمن القومي للجمهورية الإسلامية الإيرانية. فصلية السياسة، جامعة طهران، 45 (3). 635-654.
6. تبريزي، جواد بن علي (بي تا). استفتاءات جديدة. قم: بي نا.
7. توسلي، افسانه وأنسيه جلالوند (1394). استخدام الإنترنت والميل إلى التعبير عن الذات. فصلية الدراسات الاجتماعية – النفسية، النساء، 13 (4).
8. جمع من الباحثين بإشراف سيد محمود هاشمي (1426هـ). معجم الفقه وفق مذهب أهل البيت (ع). قم: مؤسسة دائرة المعارف للفقه الإسلامي على مذهب أهل البيت (ع).
9. الحر العاملي، محمد بن حسن (1402هـ). وسائل الشيعة. قم: آل البيت (ع).
10. حسيني مراغي، سيد مير عبد الفتاح بن علي (1417هـ). العناوين الفقهية. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
11. حلي، حسين، (1390). أصول الفقه. [بي تا]: مكتبة الفقه والأصول المختصة.
12. خامنئي، سيد علي بن جواد حسيني (1398). أجوبة الاستفتاءات (فارسي). طهران: انقلاب إسلامي.
13. رفيع، حسين وديان جانباز، (1389). تأثير تقنيات المعلومات والاتصالات العالمية على الأمن القومي للبلدان، فصلية السياسة، كلية العلوم السياسية. طهران: جامعة طهران. 79-97.
14. روحاني، محمد (1413هـ). منتقى الأصول. قم: دفتر آيت الله سيد محمد حسيني روحاني.
15. زحيلي، وهبه (1388). نظرية الضرورة في الفقه الإسلامي. (مترجم: حسين صابري)، قم: بوستان كتاب.
16. سيستاني، سيد علي (1389). قاعدة لا ضرر ولا ضرار. قم: خرسندي.
17. شيباني، محمد ومحسن جهانگيري كلوخي وسيد علي أصغر حسيني (شتاء 1397). مدخل إلى أسس فقه استخدام شبكات التواصل الاجتماعي الافتراضية، أبحاث فقهية وأصولية. 121-146.
18. شيرزاد، كامران (1388). الجرائم الحاسوبية من منظور قانون العقوبات الإيراني والقانون الدولي، [بي جا]: بهينه.
19. طباطبائي حكيم، سيد محمد سعيد (1426هـ). مصباح المنهاج. [بي جا]: دار الهلال.

الهوامش

1. المستوى الرابع في الحوزة العلمية بقم؛ أستاذ السطوح العالية في قم؛ مدير قسم فقه الفن والإعلام في مركز فقه الأئمة الأطهار (ع). nahavandi47@yahoo.com
2. كلمة اللواء جلالي، رئيس منظمة الدفاع المدني: «يمكن أن تكون شبكات التواصل الاجتماعي شبكة تجسس كاملة؛ أي يمكنها إقامة اتصال خارج عن السيطرة الحكومية مع الجماعات الاجتماعية وغير الاجتماعية خارج البلاد، والقيام بجمع وتبادل المعلومات؛ وبناءً على ذلك، فإنها توفر منصة لأعمال التجسس» (10 بهمن 1395).

Scroll to Top