الملخص: يعد موضوع سوء العاقبة وتبيين عوامله بالاعتماد على التعاليم الدينية وتحليل كيفية الموت من الموضوعات المهمة داخل الدائرة الدينية. وقد صرحت الآيات والروايات بالعديد من العوامل التي تؤدي إلى سوء العاقبة. من جملة هذه الروايات، تلك التي استخدم فيها تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً». يشمل نطاق استخدام التعبير المذكور بعض الأصول الاعتقادية والفروع وارتكاب بعض المعاصي. ومجموع هذه الروايات يدل على أن عوامل مثل إنكار الإمام المفترض الطاعة، وإيذاء أمير المؤمنين (ع)، وترك الصلاة، وترك الزكاة، وترك الحج، وقتل المؤمن، تؤدي إلى سوء العاقبة والموت في عداد اليهود أو النصارى. وليس دور هذه العوامل في سوء عاقبة الإنسان متساوياً، فكل واحد منها يؤدي بالإنسان إلى سوء العاقبة والوقوع في العذاب الأخروي بنحو ما، بحيث يؤدي بعضها إلى الخلود في العذاب، وفي البعض الآخر يُتصور الأمل في النجاة ولو بعد تحمل نار جهنم. لذا، فإن معرفة هذه العوامل تحظى بالأهمية لارتباطها بسعادة الإنسان. تسعى هذه المقالة، بالمنهج الوصفي التحليلي، إلى معرفة عوامل سوء العاقبة بالنظر إلى الروايات التي ورد فيها تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً».
١. طرح المسألة
يُعدّ موضوع حسن وسوء العاقبة في التعاليم الدينية من الموضوعات البالغة الأهمية، والتي تكون معرفة عواملها مفتاحية للغاية؛ ذلك لارتباطها الوثيق بمسألة مصير الإنسان. وقد أُشير في القرآن والروايات إلى بعض هذه العوامل. فالقرآن الكريم يعرّف التكبر بأنه عامل سوء عاقبة الشيطان وسقوطه إلى مرتبة الكفر (البقرة: ٣٤). كذلك، حُدّد الحسد في الروايات كأحد عوامل سوء العاقبة: «ثمرةُ الحَسَدِ شَقاءُ الدنيا والآخرة» (الآمدي، ١٤١٠ق، ٣٢٨).
في بعض الروايات، أُشير إلى بعض عوامل سوء العاقبة بتعبير خاص هو «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً». ومن بين هذه العوامل، بالإضافة إلى ترك بعض الأصول العقائدية، عُدّ ترك بعض الفروع أيضاً من عوامل سوء العاقبة. إن تحليل كيفية سوء العاقبة بسبب الابتلاء بهذه العوامل، بالاعتماد على تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً»، هو موضوع البحث الحاضر. وبما أن المصدر الغالب لهذه الروايات هو كتب الحديث المتقدمة مثل الكافي وكتب الشيخ الصدوق، فقد تلقتها الشروح والفقهاء بالقبول، ويبدو أن مجرد شرحهم وتوضيحهم لمفهوم الرواية دون التعرض للمباحث السندية يُعدّ قرينة على اعتبار هذه الروايات لديهم. ولهذا السبب، تم في هذا النص، بغض النظر عن المباحث السندية والرجالية، تحليل ودراسة دلالات هذه الطائفة من الروايات. كذلك، وبقدر ما تم فحصه، لم يُجرَ بحث مستقل في هذا الخصوص. فالمقالات التي كُتبت في هذا المجال قد تناولت هذه المسألة إلى جانب موضوع حسن العاقبة وبشكل عام، دون التركيز على الروايات التي استُخدم فيها تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً». وعلى سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى مقالة «أهمية ومكانة حسن العاقبة في الإسلام» (حسيني، ١٣٨٧ش). وثمة أثر آخر كُتب في هذا المجال، وهو كتاب «أسرار حسن العاقبة وسوء العاقبة» لميرزا حسن أبو ترابي. وكما يتضح من اسم الكتاب، فإن وجه تميزه عن البحث الحاضر هو دراسة عوامل حسن العاقبة بالإضافة إلى دراسة عوامل سوء العاقبة. وبصرف النظر عن أن جزءاً كبيراً من هذا الكتاب ناظر إلى بيان سيرة الأفراد في حقب تاريخية مختلفة، فإنه لا يوجد تأكيد على روايات الموت في زمرة اليهود والنصارى، وإنما أُشير إلى بعض هذه الروايات دون تقديم تحليل عنها. وبشكل عام، لم يُنجز تحقيق يتناول الروايات المشار إليها بشكل مستقل. لذا، تم في هذا البحث دراسة مسألة سوء العاقبة بشكل جزئي من منظور الروايات التي استُخدم فيها تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً». وفي هذا البحث، بعد بيان بعض النقاط كمقدمة للبحث، يُذكر كل عامل من عوامل سوء العاقبة، ويتم تحليله وتبيينه في ذيله.
٢. معنى “سوء العاقبة”
“السوء” في اللغة يُطلق على كل ما يُحزن الإنسان من أمور الدنيا والآخرة (راغب، ١٤٢٨ق، ٢٥٣). كما أن “السوء” اسم مصدر (مصطفوي، ١٤٣٠ق، ٥: ٣٠٦)، وهو صفة لكل ظاهرة وضيعة (فراهيدي، ١٤٣٥ق، ٢: ٨٧٠). وفي الروايات أيضاً، استُعمل “السوء” بهذا المعنى: «سَيِّئَةٌ تَسُوؤُكَ خَيْرٌ عِندَ اللهِ مِنْ حَسَنَةٍ تُعْجِبُكَ» (سيدرضي، د.ت، ٤٧٧)؛ أي أن الذنب الذي يحزنك خير عند الله من العمل الصالح الذي يجعلك معجباً بنفسك. ويدعو النبي الأكرم (ص) في دعاء بهذا النحو من الله: «اللَّهُمَّ إِنِّي… أَعُوذُ بِكَ مِنْ … وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ» (كليني، ١٤٠٧ق، ٢: ٥٢٦).
“العاقبة” من جذر “عقب” بمعنى آخر ونهاية كل شيء (فراهيدي، ١٤٣٥ق، ٢: ١٢٤٣؛ فيومي، ١٤١٤ق، ٤١٩)، أو التأخر ومجيء الشيء بعد غيره (ابن فارس، ١٤٠٤ق، ٤: ٧٨). تُستخدم “العاقبة” في كل من عاقبة الخير والشر: «وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» (الأعراف: ١٢٨)، «فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ» (الأنعام: ١١). وفي الروايات أيضاً، المقصود من عاقبة كل أمر هو نهايته وختامه: «خَيْرُ الْأُمُورِ خَيْرُهَا عَاقِبَةً» (صدوق، ١٤١٣ق، ٤: ٤٠٢). «حَقِيقَةُ السَّعَادَةِ أَنْ يَخْتِمَ الرَّجُلُ عَمَلَهُ بِالسَّعَادَةِ وَحَقِيقَةُ الشَّقَاءِ أَنْ يَخْتِمَ الْمَرْءُ عَمَلَهُ بِالشَّقَاءِ» (صدوق، ١٣٦٢ش، ١: ٥). وفي رواية أخرى عن النبي (ص) أيضاً، حُدّد معيار تقييم الأعمال بنهايتها وختامها (مفيد، ١٤١٣ق (أ)، ٣٤٣). وقد استخدم القرآن كلا اللفظين في الآية ١٠ من سورة الروم: «ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ» (الروم: ١٠). ففي هذه الآية، بُيّن أن عاقبة ارتكاب السيئات والمعاصي هي تكذيب آيات الله، وهو ما ينسجم مع المعنى اللغوي والمعنى المستفاد من الروايات.
من مجموع الآيات والروايات المذكورة والمعنى اللغوي لـ “العاقبة”، يُستنبط أن عاقبة كل أمر تتناسب مع ذلك الأمر نفسه، وأن السعادات والشقاوات تُحدد في نهاية الأمور. وبناءً على ذلك، إذا اعتُبرت العاقبة بالنسبة لطول عمر الفرد، فإن عاقبة الإنسان ستكون ناظرة إلى نهاية حياته.
بالنظر إلى تحديد معنى مصطلح “سوء العاقبة” في الروايات واللغة، فإن عاقبة الشخص تقع في نهاية حياته الدنيوية، أو بعبارة أخرى، في عالم الآخرة. لذا، فإن المراد من سوء العاقبة هو الوقوع في عذاب الآخرة بعد مفارقة الدنيا. بمعنى أن الشخص يحدد أعماله في الدنيا بطريقة تجعله مستحقاً للعقاب الإلهي بعد الموت. ونتيجة لذلك، فإن سوء العاقبة مصطلح يتعلق بالحياة الأخروية للإنسان؛ لأنه في الرؤية الكونية الإلهية، تتحقق السعادة والشقاء الحقيقيان، المرتبطان بالبعد الروحاني للإنسان، بعد الموت وفي عالم غير عالم الدنيا. وبناءً على هذا التحليل، يُعدّ الابتلاء بالعقاب واستحقاق العذاب في الآخرة من مقومات مفهوم سوء العاقبة. ونتيجة لذلك، لا يُعتاد استخدام مصطلح سوء العاقبة في حق الأفراد الذين تدهورت مراتبهم الإيمانية العليا ولكنهم ليسوا مستحقين للعذاب.
بالطبع، يُطلق في لسان العرف على الأفراد الذين يُصابون في حياتهم الدنيوية بعقوبة مشؤومة، بمعنى أنهم بعد ارتكاب معصية كبيرة يُبتلون في هذه الدنيا نفسها بجزاء ذنوبهم، “عاقبت به شر” (أي صارت عاقبته سيئة). ولكن يجب الانتباه إلى أن الملاك في حسن العاقبة وسوء العاقبة هو كامل حياة الفرد، وخصوصاً نهايتها. فربما يكون شخص قد سار لسنوات في طريق الباطل، ولكنه في النهاية يتوب ويشمله حسن العاقبة، أو شخص قضى عمره في طريق عبادة الله، ولكنه في نهاية عمره يتعرض لزلل ويسقط إلى أدنى الدركات، كما يشهد التاريخ على هذا الادعاء.
سوء العاقبة ونطاق شمولها
بناءً على بعض آيات القرآن الكريم، يُعدّ الكفر والشرك والنفاق من جملة عوامل سوء العاقبة والوقوع في نار جهنم: «وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» (البقرة: ١٢٦)، «إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا» (النساء: ١٤٠)، «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ» (الروم: ٤٢). ولكن يُستفاد من آيات أخرى في القرآن الكريم وروايات الأئمة المعصومين (ع) أن سوء العاقبة لا يختص بالكفار والمشركين ومكذبي آيات الله، بل إن جميع أفراد البشر، بمن فيهم المؤمنون والصالحون، معرضون لهذا المصير المشؤوم. ذلك لأن الشيطان يتربص دائماً بالإنسان ليضله عن طريق الحق والصراط المستقيم. لذا، يحذر الله الإنسان في القرآن من أن يغفل عن عداوة الشيطان، وألا يتخذه ولياً، وألا يتبعه (يس: ٦٠). الخطاب في هذه الآية عام ويشمل جميع أفراد البشر، كافرهم ومؤمنهم. ولكن في بعض الآيات، خُوطب المؤمنون تحديداً وحُذّروا من طاعة الشيطان والانقياد له، لأن الشيطان يأمر دائماً بالسوء والفحشاء: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ» (النور: ٢١).
كذلك، يحذر القرآن بشأن المؤمنين الذين هم ضعفاء في حماية عقيدتهم ويبدلون إيمانهم كفراً؛ أولئك الذين هم أهل إيمان وأعمال صالحة، ولكنهم بسبب الغفلة ينحرفون تدريجياً عن طريق الحق وينتهون إلى وادي الكفر، بحيث يُحرمون من هداية الله إلى الأبد: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا» (النساء: ١٣٧). وفي بعض الروايات، يُعبَّر عن مثل هذا الإيمان غير الثابت والذي يتحول إلى كفر بالإيمان العارية؛ لأنه كما أن العارية والأمانة لا تخص الشخص ويعيدها إلى صاحبها، كذلك فإن إيمان مثل هذا الفرد يتركه. وفي الحقيقة، هؤلاء الأفراد قد استعاروا الدين ثم خرجوا منه، ونتيجة لذلك، لن يفيدهم حالهم شيئاً. ويقول الإمام الكاظم (ع) في روايات لأحد أصحابه: أكثر من هذا الدعاء: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْمُعَارِينَ وَلَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ» (كليني، ١٤٠٧ق، ٢: ٥٧٩).
كما يطلب الإمام السجاد (ع) في دعاء أبي حمزة الثمالي الثبات في الإيمان من الله على هذا النحو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقَائِكَ» (ابن طاووس، ١٤٠٩ق، ١: ٧٥).
من ناحية أخرى، يطرح القرآن مسألة حسن العاقبة كأحد طلبات المؤمنين، مما يعكس قلق المؤمنين على مصيرهم. من ذلك ما ورد على لسان الراسخين في العلم الذين يطلبون من ربهم ألا يصرفهم عن طريق الحق، وأن يثبتهم على هذا الطريق، وأن يشملهم بهدايته ومغفرته: «رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» (آل عمران: ٨). بالنظر إلى طلب هذه المجموعة من المؤمنين الذين رسخ العلم في نفوسهم وهم من عباد الله الصالحين والمختارين، يتضح حال سائر المؤمنين أيضاً، ذلك أن حاجتهم إلى طلب حسن العاقبة ستكون أكبر بكثير. ويوصي الله المؤمنين في القرآن بأن يسعوا، من خلال اجتناب المعاصي، لأن يواجهوا الموت وهم على الإسلام: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» (آل عمران: ١٠٢).
ويبيّن النبي الأكرم (ص) قلق المؤمن من عاقبته على هذا النحو: «لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ خَائِفًا مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ وَلَا يَتَيَقَّنُ الْوُصُولَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ حَتَّى يَكُونَ وَقْتُ نَزْعِ رُوحِهِ وَظُهُورِ مَلَكِ الْمَوْتِ لَهُ» (مجلسي، ١٤٠٣ق، ٦٦: ٣٤٣).
بناءً على الآيات والروايات المذكورة، يمكن الاستنتاج بأن العاقبة السيئة والوقوع في نار جهنم لا يختص بفئة معينة من الناس، وليس فقط الأفراد الذين لا يؤمنون بالأصول الاعتقادية والمذهب الحق، أو أولئك الذين ليسوا من أهل اجتناب المعاصي ومراعاة تقوى الله في الدنيا، بل إن المؤمنين أيضاً معرضون لمثل هذه العاقبة. بالطبع، ليست كيفية الوقوع في سوء العاقبة متساوية للجميع، ذلك أن سوء العاقبة نفسه له مراتب، ويختلف باختلاف عقائد وأعمال الأفراد. فمن الممكن أن تكون عقيدة وعمل فئة ما بحيث يصابون بأشد مراتب سوء العاقبة، لدرجة أنهم لا ينجون منها، ولكن فئة أخرى، بعد تحمل درجة من سوء العاقبة، تنتهي بهم الأمور إلى حسن العاقبة. كذلك، فإن المؤمنين الذين يفارقون الدنيا مع الاعتقاد بالدين والمذهب الحق وأداء الأعمال الصالحة، إذا ارتكبوا معصية ولكنهم سعوا لجبرانها مع التوبة، فإن مغفرة الله وحسن العاقبة ستشملهم.
بالنظر إلى المباحث التمهيدية المطروحة، سيتم الآن دراسة العوامل التي تؤدي إلى الخروج من الإسلام والموت على دين اليهودية والنصرانية وتوقع الإنسان في سوء العاقبة.
٤. الموت في زمرة اليهود والنصارى
ذُكرت في مصادرنا الدينية حالات متعددة لعوامل سوء العاقبة. بعض هذه العوامل يؤدي إلى الموت على دين غير الإسلام، والتي أُشير إليها في الروايات بتعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً». وبما أن هذا التعبير يُستخدم في مقام ذم فئة من المسلمين الذين يوجد نقص في إيمانهم، ومن ناحية أخرى، فإن استخدام هذا التعبير إما أن يكون في سياق العقائد الإسلامية أو في سياق الأحكام الإسلامية، لذا يُستفاد من هذا التعبير أن الموت على دين اليهود والنصارى يختص بالمسلمين، وأن فعل أو ترك بعض الأمور يوجب الخروج من الإسلام. ورغم أن ارتكاب معصية يترتب عليها الخروج من الإسلام يُعدّ علامة على الابتلاء بنوع من الكفر، إلا أنه لا يمكن اعتبار الكفار والمشركين مشمولين بهذه الطائفة من الروايات بسبب ارتكابهم أو إنكارهم لهذه الأمور، ذلك أن الكفار والمشركين يموتون على دين الكفر والشرك. ومن ناحية أخرى، فإن الموت على دين غير الإسلام يُعدّ علامة على عظمة وضخامة الذنب الذي يُوقع الشخص في مثل هذا المصير، بحيث يُهدم بارتكابه ركن من أركان الإسلام. وفي الحقيقة، يُعدّ هذا التعبير تحذيراً وتنبيهاً للمسلمين حتى لا يتساهلوا في الالتزام بالتكاليف أو ترك المعاصي.
١-٤. إنكار الإمامة
لطالما كانت مسألة الإمامة والولاية، بوصفها أحد أهم مؤشرات الفرد المؤمن في الدين الإسلامي، محل تأكيد الأئمة المعصومين (ع). فكما أن بعثة الأنبياء ضرورية لنمو البشر وتكاملهم، كذلك فإن وجود الإمام والولي المعصوم ضروري لحفظ الدين واستمرار طريق الأنبياء. الإمامة، كالـنبوة، مقام لا يُعطى إلا من جانب الله تعالى، ولن يتولى الظالمون هذا العهد. معرفة الإمام ومعرفة مكانة الإمامة شرط للدخول في الإيمان. يقول الإمام الصادق (ع): «لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَعْرِفَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ وَإِمَامَ زَمَانِهِ وَيَرُدَّ إِلَيْهِ وَيُسَلِّمَ لَهُ» (الكليني، ١٤٠٧ق، ١: ١٨٠).
تصل أهمية مسألة الإمامة إلى حد أنه إذا كان الفرد ذا أعمال صالحة ويتجنب المعاصي، ولكنه يعتقد بإمام غير الإمام المنصوب من قبل الله، فإن أعماله لن تفيده شيئًا. يقول الإمام الصادق (ع) في هذا الصدد: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يُعَذِّبَ أُمَّةً دَانَتْ بِإِمَامٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَإِنَّ اللَّهَ لَيَسْتَحْيِي أَنْ يُعَذِّبَ أُمَّةً دَانَتْ بِإِمَامٍ مِنَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَعْمَالِهَا ظَالِمَةً مُسِينَةً» (نفس المصدر، ١: ٣٧٦).
بالنظر إلى الروايات المذكورة والمكانة الأساسية للإمامة في سعادة البشر، عُدّ في بعض الروايات إنكار الإمام وعدم الاعتقاد به في الحياة والموت على هذا الحال، من عوامل وقوع الفرد في عداد اليهود والنصارى والخروج من الإسلام. في حديث عن الإمام الصادق (ع)، بُيّنت العلاقة بين عدم الاعتقاد بالإمامة ومسألة حسن وسوء العاقبة على النحو التالي: «مِنَّا الْإِمَامُ الْمَفْرُوضُ طَاعَتُهُ مَنْ جَحَدَهُ مَاتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَاللَّهِ مَا تَرَكَ اللَّهُ الْأَرْضَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ إِلَّا وَفِيهَا إِمَامٌ يُهْتَدَى بِهِ إِلَى اللَّهِ حُجَّةً عَلَى الْعِبَادِ وَمَنْ تَرَكَهُ هَلَكَ وَمَنْ لَزِمَهُ نَجَا حَقًّا عَلَى اللَّهِ» (صدوق، ١٤٠٦ق، ٢٠٥؛ مجلسي، ١٤٠٣ق، ٢٣: ٨٥).
كذلك، يحتج أمير المؤمنين (ع) في حديث على مخالفيه قائلاً: «وَاللَّهِ إِنَّ مِنَّا لَرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَإِنَّ مِنَّا حَمْزَةَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنَّ مِنَّا الْإِمَامَ الْمُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ، مَنْ أَنْكَرَهُ مَاتَ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا، وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا» (عدة من العلماء، ١٤٢٣ق، ٢٦٦).
لتوضيح معنى تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» في هذه الطائفة من الروايات، يلزم أولاً دراسة معنى إنكار الإمامة. ذُكرت روايات كثيرة حول إنكار الإمامة وعدم الاعتقاد بها في كتب الروايات، منها رواية يقول فيها الإمام الصادق (ع): «نحن الذين أوجب الله طاعتنا، والناس ليسوا في سعة من معرفتنا، ولا يجوز لهم إلا معرفتنا، ولا يُعذرون في جهلهم بنا؛ من عرفنا فهو مؤمن، ومن أنكرنا فهو كافر، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا فهو ضال حتى يرجع إلى الهدى الذي أوجبه الله عليه من طاعتنا، فإن مات على تلك الضلالة، يفعل الله به ما يشاء» (كليني، ١٤٠٧ق، ١: ١٨٧). وفي رواية أخرى، يقول الإمام الباقر (ع): «إن الله تعالى جعل علياً (ع) علامة بينه وبين الناس، فمن عرفه فهو مؤمن، ومن أنكره فهو كافر» (نفس المصدر، ١: ٤٣٧).
في غالب هذه الروايات، وُضع الكفر في مقابل الإيمان، وهذا يعني خروج الشخص المنكر للإمامة من دائرة الإيمان، أي المذهب الحق، وليس الخروج من الإسلام؛ لأنه بناءً على بيانات الأئمة المعصومين (ع)، فإن شرط الدخول في الإسلام هو الإقرار بوحدانية الله تعالى ورسالة النبي الأكرم (ص) وأداء فروع الدين مثل: الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم (نفس المصدر، ٢: ٢٤). كما فرّق القرآن الكريم بين هاتين المرتبتين وطرح الإسلام بدون إيمان: «قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ» (الحجرات: ١٤).
بهذه التوضيحات، إذا كان المقصود من تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» الخروج من الإسلام، فإن الشخص المنكر يُلحق بالكفار وتجري عليه أحكامهم. وذلك في حالة ما إذا أنكر الشخص الإمام مع علمه بحقانية الإمامة أو بدافع العداوة والبغضاء. أما إذا كان المقصود مجرد عدم الاعتقاد بالإمامة، ففي هذه الحالة يقع الإنكار في مقابل الإيمان، ويكون تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» بمعنى عدم إيمان الفرد وعظمة مكانة الإمامة. وذلك في حالة ما إذا لم يكن إنكار الشخص عن عناد، بل لاعتقاده بأن معتقده هو الحق، أو أن جهل الفرد بشأن الإمامة ناتج عن قصور في معرفة هذا المقام، كما أُشير إلى ذلك في الرواية السابقة عن الإمام الصادق (ع). وفي جميع الصور المذكورة، يكون الشخص المنكر للإمامة مبتلى بدرجة من الكفر، ويدل تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» على سوء العاقبة والوقوع في العذاب الإلهي بعد الموت. وفي غير الصور المذكورة، وحيث لا يكون الشخص معتقداً بالإمامة ولا منكراً لها، فإن مثل هذا الشخص يُعدّ مستضعفاً، ومصيره يتحدد بإرادة الله. وهؤلاء هم الفئة الثالثة التي أشار إليها الإمام الصادق (ع) في الرواية. ويكتب المرحوم الملا صالح المازندراني في شرحه على أصول الكافي حول الفرق بين منكري الإمامة والجاهلين بالإمامة: «مَنْ جَحَدَ حقَّ عليٍّ (ع) وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ إِذَا وَقَفَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ لَمْ يَكْفُرْ وَدَخَلَ فِي الْمُسْتَضْعَفِ وَهُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ فَعَسَى أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُخَالِفِينَ كَافِرُونَ» (مازندراني، ١٣٨٢ق، ١٠: ٥٥).
في بعض الروايات أيضاً، ذُكر تحديداً إيذاء أمير المؤمنين (ع) وحمل البغض له كعامل للكفر والخروج من دين الإسلام والدخول في زمرة اليهود والنصارى. وفي الحقيقة، يعود هذا الأمر أيضاً إلى مسألة الإمامة. وقد وردت روايات كثيرة في كتب علماء الشيعة والعامة في هذا المجال، يُشار إلى بعضها: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِعَلِيٍّ (ع): مَنْ أَحَبَّكَ كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ فِي دَرَجَتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يُبْغِضُكَ فَلَا يُبَالِي مَاتَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» (صدوق، ١٣٧٨ق، ٢: ٥٨). وفي رواية أخرى، يقول النبي الأكرم (ص): «مَنْ مَاتَ وَفِي قَلْبِهِ بُغْضُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلْيَمُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» (مجلسي، ١٤٠٣ق، ٣٩: ٣٠٥). ونُقل عن ابن عباس أيضاً أنه قال: كنا يوماً في حضرة رسول الله (ص) فقال في شأن علي (ع): «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي، إِنَّ عَلِيّاً أَوَّلُكُمْ إِيمَاناً وَأَوْفَاكُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ آذَى عَلِيّاً بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» (حسكاني، د.ت، ٢: ١٤).
من جهة أخرى، يبيّن القرآن الكريم مودة أهل البيت (ع) كأجر وثواب لرسالة النبي الأكرم (ص) (الشورى: ٢٣). لذا، فإن مودتهم متفق عليها بين جميع المسلمين ولا تختص بالشيعة. وقد نقل علماء العامة أيضاً في كتبهم أحاديث متعددة في هذا الخصوص. وتصل هذه المودة إلى درجة أن أئمة المذاهب الأربعة لأهل السنة أظهروا محبتهم لآل بيت رسول الله (ص). على سبيل المثال، يعبّر محمد بن إدريس الشافعي، إمام المذهب الشافعي، في شعر عن محبته لآل العترة (ع) قائلاً: “يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله، كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له” (الشافعي، ١٤٢٦ق، ٩٣). ومن هنا، فإن آل بيت النبوة (ع) يحظون بتكريم واحترام أغلبية الفرق الإسلامية. لذا، من الضروري الانتباه إلى أن حساب أعداء أهل البيت (ع) والجماعات التي يُعبَّر عنها بالناصبة منفصل عن جماهير العامة وعلمائهم (إيرواني، حق پناه، انجم شعاع، ١٤٠٠ش، ١٦٧).
إن حمل البغض لأمير المؤمنين (ع) يستلزم إنكاره وإنكار مسألة الإمامة. لذا، فإن من يحمل البغض تجاهه (ع) ولكنه لا يُظهر كراهيته، فإنه منافق، ورغم أنه يُعامل كسائر المسلمين، إلا أنه في عداد الكافرين بالأئمة الأطهار (ع). أما إذا أظهر مثل هذا الشخص عداوته وبغضه، فبالإضافة إلى خروجه من دائرة الإيمان، فإنه يخرج أيضاً من دائرة الإسلام، وتجري عليه أحكام الكفار؛ لأنه، كما مرّ، فإن مودة ومحبة آل بيت النبوة (ع) متفق عليها بين الفرق الإسلامية وتُعدّ في حكم الضروري من الدين. ويذكر العلامة المجلسي في رسالته الاعتقادية، بعد أن يعتبر الاعتقاد بالأئمة الأطهار (ع) ووجوب طاعتهم من ضروريات المذهب، أن إنكارهم يوجب الإلحاق بمخالفي المذهب، ويكتب: «وَأَمَّا مَوَدَّتُهُمْ وَتَعْظِيمُهُمْ فِي الْجُمْلَةِ، فَمِنْ ضَرُورِيَّاتِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَمُنْكِرُهُ كَافِرٌ كَالنَّوَاصِبِ وَالْخَوَارِجِ» (مجلسي، ١٣٩٢ش، ٢٤٨).
بناءً على ذلك، فإن تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» في حق الشخص الذي يحمل بغض أمير المؤمنين (ع) في صدره ولكنه يكتمه، يعني إنكار الإمامة ونفاق مثل هذا الشخص، وإن كان في الدنيا يُعامل كباقي المسلمين من حيث الأحكام، كما ورد في روايات متعددة أن حب وبغض أمير المؤمنين (ع) هو معيار لتمييز الأفراد، بحيث يكون بغضه (ع) علامة على النفاق (صدوق، ١٣٨٥ش، ١: ١٤٥؛ مفيد، ١٤١٣ق (ب)، ٣٠٨). أما الشخص الذي يعتقد بعدم وجوب مودة أهل البيت (ع) ويُظهر بغضه ويعلن عداوته، فبالإضافة إلى موته على غير الإسلام، فإنه يُلحق بالكفار في هذه الدنيا وتجري عليه أحكامهم، مثل النواصب. الفرق بين هذه الفئة والفئة الأولى هو في إظهار العداوة والبغض تجاه أمير المؤمنين وأهل البيت (ع). لذا، يرى فقهاء الشيعة أن هذه الفئة تُلحق بالكفار وتُعتبر نجسة (شهيد ثاني، ١٣٨٠ش، ١: ٤٢٠؛ خويي، ١٤١٠ق، ٢: ٧٥). على أي حال، رغم اختلاف هاتين الفئتين من حيث الأحكام الظاهرية والدنيوية، إلا أن تعبير الموت في زمرة غير المسلمين في كلتا الحالتين يدل على سوء عاقبة مثل هؤلاء الأفراد ومعاقبتهم كالكفار.
٢-٤. ترك بعض الفرائض
إن التكاليف الواجبة على المسلمين في الإسلام متساوية جميعها من حيث أصل الوجوب، ولكنها ليست على مستوى واحد من حيث الأهمية ودورها في سعادة الإنسان. فمثلاً، الصلاة هي أول فريضة يُسأل عنها في الآخرة، وفي حال قبولها تُقبل سائر الأعمال، وإذا لم تُقبل صلاة الشخص، تُرَدّ أعماله الأخرى (صدوق، ١٤١٣ق، ١: ٢٠٨). والزكاة أيضاً ذات أهمية بالغة بين الفرائض، بحيث أن أحب الناس إلى الله أسخاهم، وأسخى الناس من يؤدي زكاته (صدوق، ١٤١٣ق، ٢: ٧). ومن الفرائض المهمة الأخرى التي لها مكانة أساسية في الإسلام الحج. وقد قال الإمام الباقر (ع) عن الآية الشريفة «فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ» أن المقصود من الفرار إلى الله هو قصد الحج (كليني، ١٤٠٧ق، ٤: ٢٥٦). إن مكانة بعض هذه الأحكام بين الأحكام الأخرى هي بمثابة عمود أو أساس الإسلام، بحيث أن تركها أو الاستخفاف بها يؤدي إلى إلحاق الضرر بأصل بناء الإسلام. وتُعدّ الصلاة والزكاة والحج من ضمن هذه الطائفة من الأحكام. وقد اعتبرت بعض الروايات ترك هذا النوع من الفرائض بمثابة الكفر، وفي بعضها الآخر ذُكر أن موت تاركي هذه الأحणाम هو موت على غير الإسلام وفي زمرة اليهود والمسيحيين. «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ لَا يَرْجُو ثَوَابَهَا وَلَا يَخَافُ عِقَابَهَا فَلَا أُبَالِي أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً» (شعيري، د.ت، ٧٤؛ مجلسي، ١٤٠٣ق، ٧٩: ٢٠٢). «مَنْ مَنَعَ قِيرَاطاً مِنَ الزَّكَاةِ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» (كليني، ١٤٠٧ق، ٣: ٥٠٥). «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ حَاجَةٌ تُجْحِفُ بِهِ أَوْ مَرَضٌ لَا يُطِيقُ فِيهِ الْحَجَّ أَوْ سُلْطَانٌ يَمْنَعُهُ فَلْيَمُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» (نفس المصدر، ٤: ٢٦٨).
إن ترك أي من هذه الفرائض إذا كان بسبب عدم الاعتقاد بوجوبها، بحيث يعود هذا الإنكار إلى تكذيب النبي الأكرم (ص)، فإنه يوجب كفر الشخص المنكر، لأن هؤلاء الأفراد في الحقيقة أنكروا ما هو ضروري في الدين. وفي هذه الحالة، يخرج الفرد فعلاً من دائرة الإسلام ويُعتبر مرتداً وتُطبق عليه أحكام الكفار. وفي غير هذه الحالة، إذا لم يكن الشخص التارك لهذه الفرائض منكراً لأصلها، فإنه لا يُعتبر مرتداً. يقول الإمام الصادق (ع) في رواية: لو أن العباد عندما جهلوا شيئاً توقفوا ولم ينكروا، لما كفروا (كليني، ١٤٠٧ق، ٢: ٣٨٨). وفي الروايات، ذُكرت للكفر خمسة وجوه، أحدها «تَرْكُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ» بمعنى ترك ما أمر الله به (نفس المصدر، ٢: ٣٨٩).
نتيجة لذلك، يمكن القول بأن الكفر بهذا المعنى هو في مقابل الإيمان، وليس في مقابل الإسلام. بمعنى أن ترك هذه الفرائض يؤدي إلى عدم كمال إيمان الشخص واستحقاقه للعقاب في الآخرة. وقد حمل شراح الحديث الكفر في مثل هذه الروايات على هذا المعنى. فقد فسّر العلامة المجلسي الكفر في روايات تارك الصلاة بأنه في مقابل الإيمان، بحيث لا يترتب على مثل هذا الكفر وجوب القتل والنجاسة والخلود في جهنم، بل إن هذا الفرد يستحق التعزير في الدنيا والعقاب الشديد في الآخرة (مجلسي، ١٤٠٣ق، ٧٩: ٢١٥). وكذلك الملا هادي المازندراني في شرحه على فروع الكافي، في ذيل الروايات التي تنفي الإسلام والإيمان عن تارك الزكاة (كليني، ١٤٠٧ق، ٣: ٣)، يُلحق منكر أصل الزكاة بالمرتد، ويردّ حكم الكفر على الشخص الذي يمتنع عن أداء الزكاة ولكنه ليس منكراً لأصل الزكاة. وفي حالة عدم الإنكار، يفسّر الكفر في هذه الرواية بنفي الكمال في الإيمان والإسلام، ويستطرد قائلاً إن نسبة الكفر إلى تارك الصلاة والحج هي من هذا الباب أيضاً (مازندراني، ١٤٢٩ق، ٣: ٣٣٩). وقد بيّن المجلسي الأول أيضاً هذا المعنى لنفي الإيمان والإسلام عن تارك الزكاة في شرحه على كتاب من لا يحضره الفقيه (١٤١٤ق، ٥: ٤٥٦). كما حمل موت تارك الحج على دين النصارى واليهود على حشر مثل هذا الفرد معهم، أو أنه سيكون مثلهم في عذاب ترك الحج (١٤١٤ق، ٨: ١٥٤؛ ١٤٠٦ق، ٦٧٥).
كذلك، يكتب العلامة المجلسي في تفسير الآية «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ» (آل عمران: ٩٧): «الْكُفْرُ مَوْضِعَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ تَأْكِيدًا لِوُجُوبِهِ وَتَغْلِيظًا عَلَى تَارِكِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» (١٤٠٤ق، ٧: ١٠٣). ويكتب العلامة الطباطبائي أيضاً في تفسير هذه الآية الشريفة: «الْكُفْرُ هَاهُنَا مِنَ الْكُفْرِ بِالْفُرُوعِ نَظِيرُ الْكُفْرِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَالْمُرَادُ بِالْكُفْرِ التَّرْكُ» (الطباطبائي، ١٣٩٠ق، ٣: ٣٥٥).
بالنظر إلى ما ذُكر في هذا القسم، يمكن القول بأن تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» إذا استُخدم في حق الشخص المنكر للفرائض الإلهية، فإنه يعني الخروج من الإسلام والكفر الحقيقي والإلحاق بالكافرين في الأحكام الدنيوية والوقوع في عذاب الكفار؛ ذلك لأن إنكار مثل هذا الفرد يعود في الحقيقة إلى إنكار ضروري الدين. وأما إذا لم يترك الشخص الفرائض من باب إنكارها، ففي هذه الحالة يكون التعبير المذكور للمبالغة في أهمية هذه الفرائض وعظم ذنب تركها، كما أشار المجلسي الأول إلى هذا المعنى (١٤١٤ق، ٥: ٤٥٧)، أو أنه يعني النقص في الإيمان والمعاقبة بالعذاب الإلهي. وفي كلتا الحالتين المذكورتين، يدل الموت في زمرة اليهود والنصارى على سوء عاقبة الشخص التارك للفرائض الإلهية، مع فارق أن ترك الفرائض مع الإنكار يؤدي إلى الخروج من دائرة الإسلام في هذه الدنيا، أما ترك هذه الأمور بدون إنكار فهو علامة على عظم تركها وسوء عاقبة الشخص.
٣-٤. قتل المؤمن
من الأعمال الأخرى التي استُخدم فيها تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» قتل المؤمن. يُعدّ قتل المؤمن عمداً من الكبائر التي وُعد عليها بالخلود في النار في القرآن (النساء: ٩٣). ويقول الإمام الباقر (ع) في حديث: كل من قتل مؤمناً عمداً، فإن الله يسجل عليه جميع الذنوب، ويُطهَّر المقتول من الذنوب (صدوق، ١٤٠٦ق، ٢٧٨). وتُخبر بعض الروايات أيضاً عن الموت في زمرة اليهود والنصارى بسبب قتل المؤمن. يقول الإمام الصادق (ع) في هذا الصدد: «فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا مُؤْمِنًا قَالَ يُقَالُ لَهُ مُتْ أَيَّ مِيتَةٍ شِئْتَ إِنْ شِئْتَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شِئْتَ نَصْرَانِيًّا وَإِنْ شِئْتَ مَجُوسِيًّا» (كليني، ١٤٠٧ق، ٧: ٢٧٣). ويطرح المجلسي الأول في ذيل هذا الحديث احتمالين: الأول أن تعبير الموت على دين اليهود والنصارى يعود إلى أن القاتل يقتل المؤمن بسبب إيمانه، والثاني أن التعبير المذكور قد قيل من باب المبالغة في حرمة قتل المؤمن (١٤٠٦ق، ١٠: ٢٨١). ومن ناحية أخرى، ورد في بعض الروايات أيضاً أن توبة الشخص الذي يقتل مؤمناً عمداً وبسبب إيمانه لا تُقبل عند الله (كليني، ١٤٠٧ق، ٧: ٢٧٦).
تتعارض الرواية الأخيرة مع ظاهر الآية ٥٣ من سورة الزمر، التي وعد الله فيها بمغفرة جميع الذنوب. وقد اعتبر بعض المفسرين المغفرة في هذه الآية مطلقة ولم يقيدوها بالتوبة أيضاً (الآلوسي، ١٤١٥ق، ١٢: ٢٦٩). ولكن هذا الرأي، بصرف النظر عن عدم انسجامه مع الحكمة الإلهية، لا يتناسب أيضاً مع الآيات اللاحقة في نفس السورة، التي تطرح الأمر بالعودة إلى الله والتسليم له واتباع أوامره (الزمر: ٥٤-٥٥). ونتيجة لذلك، فإن مغفرة الذنوب في الآية ٥٣ من سورة الزمر مشروطة بالتوبة. ومن ناحية أخرى، فإن ظاهر الآية عام بالنسبة لمغفرة جميع الذنوب، وحتى الشرك، الذي يُعتبر أعظم معصية عند الله، قابل للمغفرة بالتوبة وقبول الإسلام.
بناءً على ذلك، فإن المقصود من عدم قبول توبة الشخص الذي يقتل مؤمناً بسبب إيمانه هو أن القاتل في هذه الحالة يكون في حكم الكافر، وتوبة المرتد لا تُقبل عند الله تعالى (المجلسي، ١٤٠٦ق، ١٠: ٢٨١). وفي الحقيقة، فإن سبب عدم قبول توبة مثل هذا الشخص هو كفره وارتداده، وليس قتل النفس؛ لأن قتل المؤمن بسبب إيمانه يُعتبر مصداقاً لإظهار وإبراز بغض وعداوة الشخص تجاه أولياء أهل البيت (ع). ولهذا السبب، أفتى بعض الفقهاء بكفر الشخص الذي يعادي الشيعة بسبب محبتهم لأهل البيت (ع) ويُظهر هذه العداوة (الشهيد الثاني، ١٤٢٢ق، ١: ٤٢٠؛ الحلي، ١٤٢٩ق، ٢٢٧). وبهذا البيان، يتضح سبب الخلود في العذاب المطروح في الآية ٩٣ من سورة النساء، ذلك لأن قتل المؤمن بسبب إيمانه دليل على كفر القاتل، وجزاؤه الخلود في العذاب (مكارم الشيرازي، ١٣٨٢ش، ٤: ٦٨).
بالنظر إلى هذه التوضيحات، يتقوى الاحتمال الثاني الذي طُرح في بداية هذا القسم حول رواية الإمام الصادق (ع) بشأن تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً»، ذلك لأنه لا يوجد في هذه الرواية حديث عن قتل المؤمن بسبب إيمانه وعدم قبول توبة القاتل. ويؤيد العلامة المجلسي هذا الرأي أيضاً، ورغم أنه يعتبر موت مثل هذا الشخص في زمرة اليهود أو النصارى، إلا أنه يعتقد بأن هذا الشخص سينجو في النهاية من العذاب ولن يكون مخلداً في النار (المجلسي، ١٤٠٤ق، ٨: ٢٤). وبما أن قتل المؤمن يُعتبر من الكبائر، فإن البحث الأساسي في هذه المسألة يدور حول المؤمنين الذين ارتكبوا كبيرة ولم يوفقوا للتوبة قبل الموت، وإلا فإن دخول المؤمن الذي أخطأ ثم تاب الجنة لا إشكال فيه عند جميع علماء الإسلام (ميرزائي، ١٤٠١ش، ٢٧٩).
يُستفاد من الروايات أن مجرد ارتكاب الكبيرة لا يوجب الخلود في العذاب. بالطبع، رغم أن مثل هذا الشخص سيبتلى بالعذاب الأخروي، إلا أنه إذا كان معتقداً بالتوحيد والإسلام أو ولاية الأئمة الأطهار (ع)، فإنه سينجو في النهاية من النار. وقد أُشير إلى هذه المسألة في الروايات أيضاً. يقول الإمام الكاظم (ع) في رواية إن الله قد خص الخلود في العذاب بأهل الكفر والشرك والإنكار، ويستطرد ناقلاً عن النبي الأكرم (ص) أن شفاعته تشمل أفراداً من أمته ارتكبوا الكبائر (صدوق، ١٣٩٨ق، ٤٠٧). وقد خص الشيخ المفيد الخلود في جهنم بالكفار، ويرى أن مرتكبي الذنوب من المؤمنين وأهل المعرفة بالله تعالى لن يخلدوا في العذاب وسينجون منه في النهاية. ويعتبر هذا الرأي متفقاً عليه عند الإمامية (مفيد، ١٤١٣ق (ج)، ٤٦). وينقل العلامة المجلسي في كتاب بحار الأنوار روايات متعددة تحت عنوان «مَنْ يَخْلُدُ فِي النَّارِ وَمَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا». وفي بعض هذه الروايات ورد أن شيعة أمير المؤمنين (ع) ومواليه سينجون من الخلود في العذاب، أما أعداؤه (ع) فسيخلدون في النار (مجلسي، ١٤٠٣ق، ٨: ٢٥١-٢٦٣). ويفسر الإمام الصادق (ع) أيضاً الآية «وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ» بأن المقصود هم أئمة الكفر وأتباعهم (نفس المصدر). ثم يلخص المجلسي حاصل الآيات والروايات المذكورة في هذا الباب على النحو التالي: «اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ أَنَّ الْكَافِرَ الْمُنْكِرَ لِضَرُورِيٍّ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ دِينِ الْإِسْلَامِ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُ الْعَذَابُ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفَ النَّاقِصَ فِي عَقْلِهِ أَوِ الَّذِي لَمْ تَتِمَّ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْفَحْصِ وَالنَّظَرِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ … أَمَّا أَصْحَابُ الْكَبَائِرِ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْإِمَامِيَّةِ فِي أَنَّهُمْ لَا يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ» (نفس المصدر، ٢٦٣).
بناءً على ما ذُكر في هذا القسم، يجب القول بأنه رغم أن دم المؤمن محترم جداً في الإسلام وقتله يُعتبر من الكبائر، إلا أنه إذا لم يقتل الشخص الذي ارتكب مثل هذا الذنب الكبير المؤمنَ بسبب إيمانه، فإنه لا يخرج من دائرة الإسلام وإمكانية التوبة متاحة له. بهذه التوضيحات، فإن تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» في حق الفرد الذي ارتكب قتل النفس يعني عظم قبح هذا الذنب وشدة عذابه في الآخرة. لذا، فإن مثل هذا الفرد، من حيث أنه سيقع في العقاب الإلهي بعد الموت، قد أصيب بسوء العاقبة، ولكن إذا توفرت له أسباب المغفرة، فإنه سينجو من العذاب.
٥. الخلاصة
١- سوء العاقبة يعني النهاية السيئة والتعذيب بالعقوبة الإلهية. وهذا المصطلح يتعلق بالحياة الأخروية للإنسان، ويتحقق في عالم ما بعد الموت.
٢- لا يختص سوء العاقبة بفئة معينة من الناس، والفرد في أي مرتبة كان، يتربص به خطر سوء العاقبة. لذا، تحذر آيات عديدة من القرآن الكريم وروايات الأئمة المعصومين (ع) من هذا المصير المشؤوم.
٣- في بعض الروايات، استُخدم تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» للإشارة إلى سوء عاقبة بعض الأفراد. ويشمل نطاق استخدام هذا التعبير الأصول الاعتقادية والفروع والكبائر.
٤- لم يكن استخدام تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» متساوياً في جميع الحالات المذكورة، بل أفاد في كل منها معنى خاصاً. ففي بعض الحالات، يعني الخروج من دائرة الإسلام والالتحاق بركب الكافرين، وفي حالات أخرى، يعني الخروج من الإيمان والمذهب الحق والدخول في زمرة مخالفي مذهب أهل البيت (ع). وأحياناً يُستخدم في حق الشخص الذي ينكر ضرورياً من ضروريات الدين، سواء من الأصول أو الفروع، وأحياناً أخرى يُستخدم لبيان مكانة وأهمية أمر من فرائض الإسلام وعظم ذنب تركه. وفي بعض الحالات، يعني شدة العذاب الأخروي وعظم ارتكاب المعاصي. وفي جميع الحالات المذكورة، يعني تعبير «مُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً» سوء العاقبة والوقوع في مرتبة من العقاب الإلهي.
المصادر
القرآن الكريم.
الآلوسي، محمود بن عبد الله. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني. بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١٥ق.
الآمدي، عبد الواحد بن محمد. غرر الحكم ودرر الكلم. قم: دار الكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤١٠ق.
ابن طاووس، علي بن موسى. إقبال الأعمال (ط – القديمة). طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، ١٤٠٩ق.
ابن فارس، أحمد بن فارس. معجم مقاييس اللغة. قم: مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤٠٤ق.
أبو ترابي، ميرزا حسن. أسرار حسن عاقبت وسوء عاقبت. قم: أسوة، الطبعة الثانية، ١٣٩٢ش.
إيرواني، جواد؛ حق پناه، محمدرضا؛ انجم شعاع. “تحليل روايات موهم تكفير مبتنى بر مراتب كفر وضلالت واصطلاح شناسى قرآنى”. مطالعات فهم حديث ٨، ١٥ (١٤٠٠): ١٥٧-١٧٥.
الحسكاني، عبيد الله بن عبد الله. شواهد التنزيل لقواعد التفضيل. بي جا: مؤسسة الطبع والنشر، د.ت.
حسيني، سيد جواد. “اهميت وجايگاه عاقبت به خيرى در اسلام”. پاسدار اسلام، ٣١٧ (١٣٨٧).
الحلي (ابن إدريس)، محمد بن منصور. أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة. قم: دليل ما، ١٤٢٩ق.
الخميني، روح الله وسائر المراجع. رسالة توضيح المسائل مراجع. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين، د.ت.
الخوئي، سيد أبو القاسم. التنقيح في شرح العروة الوثقى. قم: دار الهادي، ١٤١٠ق.
الراغب الأصفهاني، الحسين. المفردات في غريب القرآن. بيروت: دار المعرفة، الطبعة الخامسة، ١٤٢٨ق.
السيد الرضي، محمد بن الحسين. نهج البلاغة. تحقيق الدكتور صبحي صالح. بيروت: دار الكتب، د.ت.
الشافعي، محمد بن إدريس. ديوان الإمام الشافعي. بيروت: دار المعرفة، الطبعة الثالثة، ١٤٢٦ق.
الشعيري، محمد بن محمد. جامع الأخبار. النجف: مطبعة الحيدرية، د.ت.
الشهيد الثاني، زين الدين بن علي. روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان. قم: بوستان كتاب، ١٣٨٠ش.
الصدوق، محمد بن علي. التوحيد. قم: دفتر انتشارات إسلامي، ١٣٩٨ق.
الصدوق، محمد بن علي. الخصال. قم: دفتر انتشارات إسلامي، ١٣٦٢ش.
الصدوق، محمد بن علي. ثواب الأعمال وعقاب الأعمال. قم: دار الشريف الرضي، ١٤٠٦ق.
الصدوق، محمد بن علي. علل الشرايع. قم: كتاب فروشي داوري، ١٣٨٥ش.
الصدوق، محمد بن علي. عيون أخبار الرضا (ع). طهران: جهان، ١٣٧٨ق.
الصدوق، محمد بن علي. من لا يحضره الفقيه. قم: دفتر انتشارات إسلامي، ١٤١٣ق.
الطباطبائي، سيد محمد حسين. الميزان في تفسير القرآن. بيروت: مؤسسة الأعلمي، الطبعة الثانية، ١٣٩٠ق.
عدة من العلماء. الأصول الستة عشر. قم: دار الحديث الثقافية، ١٤٢٣ق.
الفراهيدي، الخليل بن أحمد. كتاب العين. قم: أسوة، الطبعة الرابعة، ١٤٣٥ق.
الفيومي، أحمد بن محمد. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. قم: دار الهجرة، الطبعة الثانية، ١٤١٤ق.
الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي. طهران: دار الكتب الإسلامية، ١٤٠٧ق.
المازندراني، محمد صالح بن أحمد. شرح كافي الأصول والروضة. طهران: المكتبة الإسلامية، ١٣٨٢ق.
المازندراني، محمد هادي بن محمد صالح. شرح فروع الكافي. قم: دار الحديث، ١٤٢٩ق.
المجلسي، محمد باقر. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار. بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣ق.
المجلسي، محمد باقر. شرح رسالة اعتقادات. قم: دليل ما، الطبعة الثانية، ١٣٩٢ش.
المجلسي، محمد باقر. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول. طهران: دار الكتب الإسلامية، ١٤٠٤ق.
المجلسي، محمد تقي. روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه. قم: مؤسسه فرهنگى إسلامى كوشانبور، ١٤٠٦ق.
المجلسي، محمد تقي. لوامع صاحبقراني. قم: مؤسسة اسماعيليان، ١٤١٤ق.
المصطفوي، حسن. التحقيق في كلمات القرآن الكريم. بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة، ١٤٣٠ق.
المفيد، محمد بن محمد. الاختصاص. قم: المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، ١٤١٣ق (أ).
المفيد، محمد بن محمد. الأمالي. قم: كنگره شيخ مفيد، ١٤١٣ق (ب).
المفيد، محمد بن محمد. أوائل المقالات. قم: كنگره جهانى شيخ مفيد، ١٤١٣ق (ج).
مكارم الشيرازي، ناصر. تفسير نمونه. طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة العاشرة، ١٣٧١ش.
ميرزائي پوران. “رهيافتهاى فريقين در مواجهه با روايات متعارض كلامى مطالعه موردى روايات دال بر كفايت توحيد باورى در رستگارى”. مطالعات فهم حديث ٨، ١٦ (١٤٠١): ٢٧١-٢٩٣.