الملخص: نواجه في المصادر الحديثية الشيعية طائفتين من الروايات حول زمن ظهور الإمام الثاني عشر (ع)؛ طائفة منها تحدد وقتاً للظهور، وطائفة أخرى تعتبر تحديد وقت الظهور كذباً. في مقالة باللغة العربية بعنوان «تعارض دلالات المرويات عند الرافضة: الإمامة أنموذجاً» لفواز بن أحمد بن علي رضوان، وبناءً على هذه الروايات، ادُّعي أن الروايات الشيعية في باب الإمامة متعارضة وغير قابلة للجمع، وبالتالي فإن أصل الإمامة موضع شك وتشكيك. يهدف هذا البحث إلى الرد على جزء من الشبهات المثارة في المقالة المذكورة بخصوص وقت ظهور الإمام الثاني عشر (ع)، وباستخدام المنهج الوصفي التحليلي، يقوم أولاً بتصنيف الادعاء المطروح ضمن فئتين عامتين: الروايات الدالة على تحديد وقت الظهور (وتشمل أربع روايات)، والروايات الدالة على كذب تحديد وقت الظهور (وتشمل ثلاث روايات)، ثم يعرضها. بعد ذلك، ومن خلال دراسة سند ومتن كل رواية على حدة، يستنتج أنه على الرغم من وجود روايتين صحيحي السند إلى جانب روايتين ضعيفتي السند في الفئة الأولى، إلا أن مضمونهما المقبول لا يدل على تحديد زمن ظهور الإمام الثاني عشر (ع) بعد الغيبة الكبرى. في المقابل، فإن روايات الفئة الثانية موثقة ومعتبرة من حيث السند، وصريحة من حيث الدلالة على تكذيب من يحددون وقت الظهور. وبالتالي، ومن خلال الجمع العرفي بين الطائفتين من الروايات، يُرفع التعارض المدعى.
۱. طرح المسألة «الإمامة» هي أحد الأصول الاعتقادية الخمسة للمذهب الشيعي، والتي تُقدّم في سياق التوحيد والنبوة. أجاب الإمام الحسين (ع) شخصاً سأله عن ماهية معرفة الله بأنها تشمل التصديق بالله، والتصديق بالنبي (ص)، والاعتقاد بولاية الإمام علي (ع) وسائر الأئمة (ع)، وكذلك البراءة من أعدائهم (الكليني، 1407هـ، 1: 180). بناءً على ذلك، فإن السمة المميزة والخاصية المهمة للمذهب الشيعي التي تفصله عن سائر الفرق الإسلامية هي موضوع «الإمامة». من هنا، فإن جزءاً كبيراً من جهود مخالفي المذهب الشيعي، والتي تتجلى في بعض المؤلفات والأبحاث الجامعية، مخصص للتشكيك في موضوع «الإمامة». من بين هذه الأبحاث، مقالة بعنوان «تعارض دلالات المرويات عند الرافضة؛ الإمامة أنموذجاً» لفواز بن أحمد بن علي رضوان، نُشرت في العدد 36 من مجلة «كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية» بجامعة الأزهر عام 2020م. سعى الكاتب في هذه المقالة إلى إظهار تعارض الروايات الشيعية في موضوع «الإمامة». ومن خلال عرض روايات شيعية تبدو متعارضة في خمس مسائل، يسعى إلى التشكيك في أصل مسألة «الإمامة»: ۱. تعارض الروايات الناهية عن ذكر أسماء الأئمة مع الروايات التي وردت فيها أسماء الأئمة. ۲. تعارض الروايات الدالة على إمامة الأئمة المنصوص عليها مع الروايات التي تشير إلى قبولهم للشورى. ۳. تعارض الروايات المحددة لوقت الظهور مع الروايات الدالة على عدم التوقيت. ٤. تعارض الروايات حول عدد الأئمة. ٥. تعارض الروايات الدالة على عصمة الأئمة مع الروايات التي تشير إلى استغفار الأئمة وإقرارهم بالذنب. من بين هذه المسائل الخمس، تتناول هذه المقالة بشكل خاص المسألة الثالثة، أي ادعاء تعارض الروايات المحددة لوقت الظهور مع الروايات الدالة على عدم التوقيت، وتنقده، وتجعل الأسئلة التالية محور عملها: ۱. على أي روايات استند ادعاء التعارض في الروايات المتعلقة بوقت ظهور الإمام الثاني عشر؟ ۲. ما هو الحل لرفع التعارض بين هذه الروايات؟ لهذا الغرض، تقوم هذه المقالة أولاً بتصنيف وعرض جميع الروايات التي استند إليها فواز بن رضوان في ادعائه التعارض. ثم، من خلال دراسة سند ومتن الروايات المعنية، وإلقاء نظرة على آراء شراح الحديث، واستخدام قواعد باب التعارض، تعمل على رفع التعارض. سبق هذا المقال دراسات مختلفة تناولت بالبحث روايات مجال المهدوية بمنهجيات رجالية وفقه حديثية (راجع: ماهري قمي وبير چراغ، 1401هـ.ش، 49-71 ؛ براتي وآخرون، 1402هـ.ش، 53-79 ). كما كتب بعض المحققين في باب التوقيت، وأقربها صلة بهذا البحث ما يلي: يرى محمد جواد ولي زاده في مقالة «بحث في مجال التعيين الاحتمالي لزمن الظهور» أن دلالة الروايات الناهية عن التوقيت تشمل كلاً من التعيين التفصيلي لزمن الظهور والتعيين الإجمالي له، وينتقد أقوال بعض الأفراد في التعيين الإجمالي لزمن الظهور (ولي زاده، 1391هـ.ش، 67-90). وبالتالي، فإن هدفه يقتصر على إثبات إطلاق روايات النهي عن التوقيت، ولا يقصد أساساً رفع التعارض بين روايات تحديد وقت الظهور وروايات النهي عن تحديد وقت الظهور. وقد سعى محمد سبحاني نيا في مقالة «تحليل حديثي لتحديد وقت الظهور» إلى نقد روايات تحديد وقت الظهور. ولكن أولاً، دراساته تنصب على دلالة الروايات وقلما تتناول الأسانيد، وثانياً، لم يتطرق إلى جميع الروايات التي دُرست في هذا المقال (سبحاني نيا، 1395هـ.ش، 99-124). كما أن السيد مسعود بورسيد آقائي وعلي أكبر معراجي راد في مقالة «دراسة تحليلية لروايات الموقتين في العصر المعاصر» اقتصروا على دراسة أنواع الروايات الناهية عن التوقيت (بورسيد آقائي ومعراجي راد، 1399هـ.ش، 49-74)، ولم يتناولوا روايات تحديد وقت الظهور. لذا، لم تقم أي من الدراسات السابقة بدراسة ونقد ادعاء مخالفي مذهب الشيعة حول التعارض بين روايات تحديد وقت الظهور وروايات النهي عن تحديد وقت الظهور من الناحيتين السندية والدلالية، وهذا ما سيتناوله هذا المقال.
۲. ادعاء التعارض في الروايات المتعلقة بوقت ظهور الإمام الثاني عشر يدعي كاتب مقالة «تعارض دلالات المرويات عند الرافضة؛ الإمامة أنموذجاً» أن الروايات الشيعية حول وقت ظهور الإمام الثاني عشر للشيعة متعارضة فيما بينها؛ ففي بعضها حُدِّد وقت الظهور، وفي بعضها الآخر اعتُبر تحديد وقت الظهور كذباً. ولإثبات ادعائه، يستند إلى روايات يمكن عرضها ضمن قسمين: الروايات الدالة على تحديد وقت الظهور، والروايات الدالة على كذب تحديد وقت الظهور.
1-2. الروايات الدالة على تحديد وقت الظهور استظهر المدعي من مضمون بعض الروايات تحديد وقت ظهور الإمام الثاني عشر (ع)، وإن كان الوقت المحدد فيها مختلفاً أيضاً فيما بينها.
1-1-2. ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنوات بعد بدء الغيبة إحدى الروايات التي طرحها كاتب المقالة المذكورة حول تحديد وقت الظهور هي رواية ينقلها الكليني بسنده عن الأصبغ بن نباتة عن الإمام علي (ع)، وفيها يعلن الإمام علي (ع) رداً على سؤال الأصبغ عن مدة الغيبة أنها ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنوات: «عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن قَابُوسَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ السَّنْدِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقٌ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مَالِكِ الْجُهَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْأَصْبَعْ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فَوَجَدْتُهُ مُتَفَكِّراً يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي أَرَاكَ مُتَفَكِّراً تَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ أَرَغْبَةً مِنْكَ فِيهَا فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَغِبْتُ فِيهَا وَلَا فِي الدُّنْيَا يَوْماً قَطُّ وَلَكِنِّي فَكَرْتُ فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةً يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَمْ تَكُونُ الْحَيْرَةُ وَالْغَيْبَةُ قَالَ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّ سِنِينَ فَقُلْتُ وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ فَقَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ – وَأَنَّي لَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ يَا أَصْبَعُ أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ خِيَارِ أَبْرَارِ هَذِهِ الْعِتْرَةِ فَقُلْتُ ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ ثُمَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَإِنَّ لَهُ بَدَاءَاتٍ وَ إِرَادَاتٍ وَ غَايَاتٍ وَ نِهَايَاتٍ» (الكليني، 1407هـ، 1: 338). يقول الأصبغ بن نباتة: أتيت أمير المؤمنين (ع) فوجدته متفكراً ينكت في الأرض، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما لي أراك متفكراً تنكت في الأرض؟ أرغبة منك فيها؟ فقال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قط، ولكني فكرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي، هو المهدي الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، تكون له غيبة وحيرة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون. فقلت: يا أمير المؤمنين، وكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين. فقلت: وإن هذا لكائن؟ فقال: نعم، كما أنه مخلوق. وأنى لك بهذا الأمر يا أصبغ؟ أولئك خيار هذه الأمة مع خيار أبرار هذه العترة. فقلت: ثم ما يكون بعد ذلك؟ فقال: ثم يفعل الله ما يشاء، فإن له بداءات وإرادات وغايات ونهايات. (الكليني، 1399هـ.ش، 2: 333-334). يقول المدعي بعد نقل هذه الرواية: على الرغم من مرور المدة المحددة في الرواية، إلا أن الإمام الثاني عشر لم يظهر بعد (رضوان، 2020م، 162).
2-1-2. سنة سبعين الرواية الثانية التي طرحها كاتب المقالة المذكورة هي رواية ينقلها الكليني بسنده عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الباقر (ع): «عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ يَا ثَابِتُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ كَانَ وَقَتَ هَذَا الْأَمْرَ فِي السَّبْعِينَ فَلَمَّا أَنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ الْحَدِيثَ فَكَشَفْتُمْ قِنَاعَ السَّتْرِ وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتًا عِنْدَنَا وَ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ قَدْ كَانَ كَذَلِك» (الكليني، 1407هـ، 1: 368). يقول أبو حمزة الثمالي: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: يا ثابت، إن الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما أن قتل الحسين صلوات الله عليه، اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض، فأخره إلى أربعين ومائة، فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر، ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتاً عندنا، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. قال أبو حمزة: فحدثت بذلك أبا عبد الله (ع) فقال: قد كان كذلك. (الكليني، 1399هـ.ش، 2: 435).
3-1-2. خمس عشرة ليلة بعد قتل النفس الزكية في رواية أخرى ينقلها الشيخ المفيد عن صالح بن ميثم عن الإمام الباقر (ع)، اعتُبر وقت الظهور خمس عشرة ليلة بعد قتل النفس الزكية: «الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْر عن ثَعْلَبَةُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ شُعَيْبِ الْحَدَّادِ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَم قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ لَيْسَ بَيْنَ قِيَامِ الْقَائِمِ (ع) وَ قَتْلِ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً» (المفيد، 1413هـ، 2: 374).
4-1-2. أقل من أربعين سنة بعد بدء الغيبة وفقاً لرواية أخرى ذكرها الشيخ الطوسي في «الغيبة»، لن تكون فترة الغيبة أطول من فترة تيه بني إسرائيل: «أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلْعُكْبَرِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ الرَّازِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ وَرَدَ الرَّيَّ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ الْأَسَدِيٌّ فَرَوَى لَهُ حَدِيثَيْنِ فِي صَاحِبِ الزَّمَانِ (ع) وَ سَمِعْتُهُمَا مِنْهُ كَمَا سَمِعَ وَأَظُنُّ ذَلِكَ قَبْلَ سَنَةٍ ثَلَاثِمِائَةٍ أَوْ قَرِيباً مِنْهَا قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَدَكِيُّ قَالَ قَالَ الْأَوْدِيُّ بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ قَدْ طُفْتُ سِتَةً وَ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ السَّابِعَةَ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَ شَابٌ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ هَيُوبٌ وَ مَعَ هَيْبَتِهِ مُتَقَرِّبُ إِلَى النَّاسِ فَتَكَلَّمَ فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِهِ وَ لَا أَعْذَبَ مِنْ مَنْطِقِهِ فِي حُسْنِ جُلُوسِهِ فَذَهَبْتُ أُكَلِّمُهُ فَزَبَرَنِي النَّاسُ فَسَأَلْتُ بَعْضَهُمْ مَنْ هَذَا فَقَالَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) يَظْهَرُ لِلنَّاسِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً لِخَوَاصٌهِ فَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ فَقُلْتُ مُسْتَرْشِدٌ أَتَاكَ فَأَرْشِدْنِي هَدَاكَ اللَّهُ قَالَ فَنَاوَلَنِي حَصَاةً فَحَوَّلْتُ وَجْهِي فَقَالَ لِي بَعْضُ جُلَسَائِهِ مَا الَّذِي دَفَعَ إِلَيْكَ ابْنُ رَسُولِ الله (ص) فَقُلْتُ حَصَاةً فَكَشَفْتُ عَنْ يَدِي فَإِذَا أَنَا بِسَبِيكَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَذَهَبْتُ وَإِذَا أَنَا بِهِ قَدْ لَحِقَنِي فَقَالَ ثَبَتَتْ عَلَيْكَ الْحُجَّةُ وَ ظَهَرَ لَكَ الْحَقُّ وَ ذَهَبَ عَنْكَ الْعَمَى أَتَعْرِفُنِي فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لَا فَقَالَ أَنَا الْمَهْدِي أَنَا قَائِمُ الزَّمَانِ أَنَا الَّذِي أَمْلَاهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ وَلاَ يَبْقَى النَّاسُ فِي فَتْرَةٍ أَكْثَرَ مِنْ تِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَدْ ظَهَرَ أَيَّامُ خُرُوجِي فَهَذِهِ أَمَانَةٌ فِي رَقَبَتِكَ فَحَدِّثْ بِهَا إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ» (الطوسي، 1411هـ، 253). قال أحمد بن علي الرازي: حدثني شيخ ورد الري على أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي، فروى له حديثين في صاحب الزمان (ع)، وسمعتهما منه كما سمع، وأظن ذلك قبل سنة ثلاثمائة أو قريباً منها. قال: حدثني علي بن إبراهيم الفدكي، قال: قال الأودي: بينا أنا في الطواف قد طفت ستة وأريد أن أطوف السابعة، فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة، وشاب حسن الوجه، طيب الرائحة، هيوب، ومع هيبته متقرب إلى الناس، فتكلم فلم أر أحسن من كلامه ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه، فذهبت أكلمه فزبرني الناس. فسألت بعضهم: من هذا؟ فقال: ابن رسول الله (ص)، يظهر للناس في كل سنة يوماً لخواصه فيحدثهم ويحدثونه. فقلت: مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله. قال: فناولني حصاة، فحولت وجهي. فقال لي بعض جلسائه: ما الذي دفع إليك ابن رسول الله (ص)؟ فقلت: حصاة. فكشفت عن يدي فإذا أنا بسبيكة من ذهب. فذهبت، وإذا أنا به قد لحقني فقال: ثبتت عليك الحجة، وظهر لك الحق، وذهب عنك العمى. أتعرفني؟ فقلت: اللهم لا. فقال: أنا المهدي، أنا قائم الزمان، أنا الذي أملأها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. إن الأرض لا تخلو من حجة، ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل، وقد ظهر أيام خروجي، فهذه أمانة في رقبتك، فحدث بها إخوانك من أهل الحق. (الطوسي، 1387هـ.ش، 449-451). يقول المدعي بعد ذكر هذه الروايات، وبالنظر إلى انقضاء جميع الأوقات المذكورة فيها: لماذا لم يقع الظهور بعد مرور أكثر من ألف عام؟ (رضوان، 2020م، 168) ، وبهذا يثير الشك في أصل وجود الإمام الثاني عشر وظهوره.
2-2. الروايات الدالة على كذب تحديد وقت الظهور يذكر الكاتب المدعي، مقابل الروايات التي حددت وقتاً لظهور الإمام المهدي (ع)، ثلاث روايات أخرى محتواها النهي عن التوقيت. في الرواية الأولى، ينقل الكليني بسند عن أبي بصير عن الإمام الصادق (ع) ما يلي: «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَائِمِ (ع) فَقَالَ كَذَبَ الْوَفَّاتُونَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ» (الكليني، 1407هـ، 1: 368، 369). يقول أبو بصير: سألت الإمام الصادق (ع) عن القائم (ع) فقال: كذب الوقاتون، إنا أهل بيت لا نوقت. (الكليني، 1399هـ.ش، 2: 436).
في الرواية الثانية، وبنفس السند السابق، نُقل عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ : قَالَ أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ وَقْتَ الْمُوَقِّتِينَ» (الكليني، 1407هـ، 1: 368): أبى الله إلا أن يخالف وقت الموقتين. (الكليني، 1399هـ.ش، 2، 436). وبتعبير آخر، فإن تحديد زمان الظهور مختص بالله وحده. وفي الرواية الثالثة، ينقل الكليني بسند عن فضيل بن يسار عن الإمام الباقر (ع) ما يلي: «الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْن مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِي عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: قُلْتُ لِهَذَا الأمْرِ وَقَتْ فَقَالَ كَذَبَ الْوَقَاتُونَ كَذَبَ الْوَفَّاتُونَ كَذَبَ الْوَقَاتُونَ إِنَّ مُوسَى (ع) لَمَّا خَرَجَ وَافِداً إِلَى رَبِّهِ وَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ يَوْماً فَلَمَّا زَادَهُ اللَّهُ عَلَى الثَّلَاثِينَ عَشْراً قَالَ قَوْمُهُ قَدْ أَخْلَفَنَا مُوسَى فَصَنَعُوا مَا صَنَعُوا فَإِذَا حَدَّثْنَاكُمُ الْحَدِيثَ فَجَاءَ عَلَى مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ وَإِذَا حَدَّثْنَاكُمُ الْحَدِيثَ فَجَاءَ عَلَى خِلَافِ مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْن» (الكليني، 1407هـ، 1: 369). يقول فضيل بن يسار: قلت للإمام الباقر (ع): لهذا الأمر وقت؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون. إن موسى (ع) لما خرج وافداً إلى ربه واعدهم ثلاثين يوماً، فلما زاده الله على الثلاثين عشراً قال قومه: قد أخلفنا موسى، فصنعوا ما صنعوا (أي عبدوا العجل). فإذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله. وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله، تؤجروا مرتين. (الكليني، 1399هـ.ش، 2: 437).
- الرد على ادعاء التعارض في الروايات المتعلقة بوقت ظهور الإمام الثاني عشر (ع) في هذا القسم، تُدرس الروايات المتعلقة بوقت ظهور الإمام الثاني عشر، والتي عُرضت في قسمين: الروايات الدالة على تحديد وقت الظهور (ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنوات بعد بدء الغيبة، سنة سبعين هجرية، خمس عشرة ليلة بعد قتل النفس الزكية، أقل من أربعين سنة بعد بدء الغيبة)، والروايات الدالة على كذب تحديد وقت الظهور، وذلك من الناحيتين السندية والدلالية، لتحديد درجة اعتبارها وحد دلالتها، وإيجاد طريق لرفع التعارض بينها.
1-3. دراسة سند ودلالة رواية ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنوات بعد بدء الغيبة بخصوص الرواية التي تحدد زمن الظهور بستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنوات بعد بدء الغيبة، يجب القول: أولاً: من بين الرواة الموجودين في سند الرواية، لا توجد معلومات في كتب الرجال عن «منصور بن السندي»، ويُطلق على مثل هذه الرواية اصطلاحاً «مهملة» (راجع: الاسترآبادي، 1388هـ.ش، 89)، وهي من أقسام الحديث الضعيف. لذلك، فإن الرواية المذكورة ضعيفة من حيث السند. ثانياً: على فرض قبول سند الرواية، يمكن توجيه دلالتها بثلاث طرق؛ التوجيه الأول والأظهر هو أن يكون الزمن المحدد في الرواية ناظراً إلى مدة الغيبة الصغرى، وهو ما تؤيده رواية الإمام السجاد (ع): «… وَ أَنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى أَمَّا الْأُولَى فَسِتَّةُ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ سِتُّ سِنِينَ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَيَطُولُ أَمَدُهَا حَتَّى يَرْجِع عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَكْثَرُ مَنْ يَقُولُ بِهِ فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ قَوِيَ يَقِينُهُ وَ صَحَتْ مَعْرِفَتُهُ وَ لَمْ يَجِدْ فِي نَفْسِهِ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْنَا وَ سَلَّمَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ» (الصدوق، 1395هـ، 1: 324).… وللقائم منا غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى. أما الأولى، فستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين تطول. وأما الأخرى، فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجاً مما قضينا وسلم لنا أهل البيت. يذكر العلامة المجلسي أيضاً في شرح هذه الرواية ثلاثة احتمالات: الاحتمال الأول هو أنه حتى ستة أيام من ولادة الإمام (ع) لم يعلم بولادته أحد سوى خواص عائلته. بعد ستة أشهر، علم خواص آخرون بوجود الإمام (ع)، وبعد ست سنوات، عند وفاة والده، ظهر وجوده لكثير من الخلق. الاحتمال الثاني هو أنه حتى ستة أيام بعد بدء إمامة الإمام (ع) لم يعلم أحد بهذه المسألة. بعد ستة أشهر، علم آخرون أيضاً، وبعد ست سنوات، ظهر سفراء الإمام (ع). الاحتمال الثالث هو أن تكون ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنوات إشارة إلى بعض الأوقات التي قُدرت للغيبة الصغرى للإمام (ع)، وهي قابلة للبداء، وهذا الاحتمال هو الأظهر (المجلسي، 1403هـ، 51، 134-135). ويكتب الحر العاملي أيضاً بعد نقل رواية مشابهة لهذه الرواية عن الإمام الباقر (ع)، وفيها بالإضافة إلى تعابير «سِتَّةُ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ سِتْ سِنِينَ»، توجد إضافة «سِتُّونَ سَنَةً»، فيقول: ربما يكون تحديد مدة الغيبة بستين سنة ناظراً إلى الغيبة الصغرى، لأن ستين سنة قريبة من الغيبة الصغرى (الحر العاملي، 1425هـ، 5: 204). التوجيه الثاني هو أن الزمن المحدد في الرواية يدل على إبهام وإخفاء زمن الظهور أكثر من دلالته على تحديد زمن الظهور. يكتب والد الشيخ الصدوق في هذا الصدد: لا شك أن أمراً يمكن أن يمتد وقته من ستة أيام إلى ستة أشهر، ومن ستة أشهر إلى ست سنوات، يمكن أن يستمر لسنوات أيضاً. هل هذا مفهوم؟ إذا كان الإمام (ع) يقصد بيان الوقت، فمن الواضح أنه لم يحدد وقتاً. وإذا كان يسعى إلى التغاضي عن تحديد الوقت، فليس غريباً أن يتغاضى عنه بأشد وجه ممكن. لأن من يوثق بعلمه، عندما يخبر عن أمر بشك بين ستة أيام أو ست سنوات، لم يكن له إرادة سوى التغاضي والإخفاء (ابن بابويه، 1404هـ، 12). ما يؤيد هذا الفهم لوالد الشيخ الصدوق للرواية المعنية، هو تعبير «سَبْتٌ مِنَ الدَّهْرِ» بدلاً من «سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّ سِنِينَ» في نقل النعماني (المتوفى 360هـ) لرواية الكليني عن الأصبغ عن الإمام علي (ع) (ابن أبي زينب، 1397هـ، 61)، وهذا الاختلاف في التعبير أدى بصاحب «معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)» إلى طرح احتمال تصحيف «سبت» (أي مدة زمنية غير معينة) إلى «ست» (الكوراني، 1428هـ، 4: 186). وكذلك إذا قبلنا أصالة نقل النعماني، يتقوى أيضاً احتمال الإدراج في الرواية المطروحة؛ بحيث تحولت كلمة «سبت» في البداية إلى «ستة»، وبما أن «ستة من الدهر» فيها إبهام، قصد الراوي بشرح الرواية رفع الإبهام، ولهذا أضاف عبارة «أَيَّامٍ أَوْ أَشْهُرٍ أَوْ سِنِينَ» إلى المتن، وفي النقولات اللاحقة اعتُبرت كمتن أصلي للرواية ونُقلت بالمعنى بالصورة الحالية. والتوجيه الثالث أيضاً هو وقوع البداء في مدة غيبة الإمام المهدي (ع). يكتب المجلسي في هذا الصدد: «سِتَةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّ سِنِينَ» ربما يكون مبنياً على وقوع البداء في زمن الغيبة. ولهذا، يذكر الإمام علي (ع) أزمنة مختلفة، ثم يشير إلى احتمال التغيير بقوله: «ثُمَّ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَإِنَّ لَهُ بَدَاءَاتٍ» (المجلسي، 1404هـ، 4، 43).
2-3. دراسة سند ودلالة رواية سنة سبعين بخصوص الرواية التي استظهر منها كاتب المقال الظهور في سنة سبعين، يجب القول: أولاً: على الرغم من وجود سهل بن زياد في سندها، وهو الذي ضعفه أكثر علماء الرجال (راجع: الكشي، 1404هـ، 2: 837؛ ابن الغضائري، 1422هـ، 65 و66؛ النجاشي، 1365هـ.ش، 185؛ الطوسي، 1420هـ، 228)، ولم يوثقه سوى الطوسي في آخر مصنفاته الرجالية (الطوسي، 1373هـ.ش، 387) ، إلا أنه لا يمكن قبول هذا التضعيف لأنه مبني على الغلو، ومعيار الغلو مختلف عند الأفراد. يكتب الشبيري الزنجاني في هذا الصدد: إن تضعيف البعض لسهل بن زياد كان بسبب نقله لروايات غلو، بينما أولاً، نقل الروايات لا يعني الاعتقاد بها، وثانياً، ما هو الغلو محل خلاف، لذا فإن التضعيفات المبنية على مشاهدة الغلو في روايات الراوي محل خدش (الشبيري الزنجاني، 1419هـ، 21، 6835). إن تصحيح المجلسي للرواية قيد البحث (راجع: المجلسي، 1404هـ، 4: 170) ، على الرغم من تضعيف سهل بن زياد من قبل علماء الرجال، ربما كان من هذا المنطلق. لذا، فإن الرواية المذكورة صحيحة من حيث السند. ثانياً: على الرغم من صحة سند الرواية، إلا أن دلالتها لا علاقة لها بزمن ظهور الإمام الثاني عشر (ع)، وحمل تعبير «هذا الأمر» على ظهور الإمام الثاني عشر (ع) وتعبير «السبعين» على سنة سبعين بعد بدء غيبته (ع) مخالف لسياق الرواية وظهور معناها؛ لأنه إذا أضفنا عبارة «فَلَمَّا أَنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ» إلى سنة إحدى وستين هجرية، وهي التاريخ القطعي لشهادة الإمام الحسين (ع)، ندرك أن المراد بـ«السبعين» هو سبعون سنة بعد بعثة أو هجرة النبي (ص). إن فهم مفهوم «هذا الأمر» رهين بالانتباه إلى مضمون الروايات المشابهة لهذه الرواية؛ ينقل الطوسي في رواية مشابهة بسنده عن أبي حمزة الثمالي ما يلي: «قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع) إِنَّ عَلِيّاً (ع) كَانَ يَقُولُ إِلَى السَّبْعِينَ بَلَاءٌ وَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ الْبَلَاءِ رَخَاءُ وَ قَدْ مَضَتِ السَّبْعُونَ وَ لَمْ نَرَ رَخَاءً فَقَالَ أَبُو جَعْفَر (ع) يَا ثَابِتُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ وَقَتَ هَذَا الْأَمْرَ فِي السَّبْعِينَ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (ع) اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَ مِائَةِ سَنة …» (الطوسي، 1411هـ، 428). بناءً على ذلك، فإن المراد بـ«هذا الأمر» هو الرخاء بعد البلاء. ويرى المجلسي أيضاً في شرح رواية الكافي أن معنى «هذا الأمر» هو ظهور وغلبة الحق على الباطل على يد إمام من الأئمة (ع) وليس الإمام الثاني عشر (المجلسي، 1404هـ، 4، 170).
3-3. دراسة سند ودلالة رواية خمس عشرة ليلة بعد قتل النفس الزكية بخصوص الرواية التي تحدد زمن الظهور بخمس عشرة ليلة بعد قتل النفس الزكية، يجب القول: أولاً: سلسلة سند هذه الرواية، سواء في نقل المفيد الذي ذُكر سابقاً، أو في نقل الصدوق الذي ورد قبل المفيد بسند مختلف تقريباً عن الإمام الصادق (ع) كما يلي: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ شُعَيْبِ الْحَذَاءِ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي الْعَذْرَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (ع) يَقُولُ لَيْسَ بَيْنَ قِيَامِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَيْنَ قَتْلِ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ إِلَّا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً» (الصدوق، 1395هـ، 2: 649)، جميع رواتها إمامية ثقات (راجع: النجاشي، 1365هـ.ش، 118، 195، 254، 281، 306، 354، 383 ؛ الطوسي، 1373هـ.ش، 351، 360؛ الحلي، 1402هـ، 88 ). لذلك، فإن الرواية صحيحة من حيث السند. ثانياً: على الرغم من صحة سند الرواية، إلا أن دلالتها لا علاقة لها بتحديد زمن ظهور الإمام الثاني عشر (ع)، لأنه لم يُعلن في هذه الرواية زمن الظهور، بل أُشير إلى إحدى علامات الظهور، وهي قتل النفس الزكية، والتي يقع بعدها قيام الإمام المهدي (ع) بخمس عشرة ليلة. وبتعبير آخر، فإن زمن قتل النفس الزكية، الذي هو علامة الظهور، غير محدد، حتى نتمكن بناءً عليه من تحديد زمن الظهور.
4-3. دراسة سند ودلالة رواية أقل من أربعين سنة بعد بدء الغيبة بخصوص هذه الرواية، يجب الانتباه إلى عدة نقاط: أولاً: سند هذه الرواية مرسل ومهمل. التعابير المبهمة «جماعة»، «شيخ»، و«الأودي» تشير إلى إرسال السند (لمزيد من المعلومات حول الحديث المرسل، راجع: المامقاني، 1428هـ، 1: 254-255). وبخصوص «علي بن إبراهيم الفدكي»، لا توجد أي معلومات عنه في كتب الرجال، وهو ما يُطلق عليه اصطلاحاً «مهمل» (راجع: الاسترآبادي، 1388هـ.ش، 89). ونتيجة لذلك، فإن الرواية المذكورة ضعيفة جداً من حيث السند. ثانياً: بالإضافة إلى ضعف السند، فإن مضمونها مردود بسبب تفرده وتعارضه مع روايات أخرى. وذلك لأنه يشير إلى حضور الإمام المهدي (ع) في الملأ العام وإمكانية معرفته للحاضرين حول الكعبة، وهذا المضمون مخالف للروايات التي تتحدث عن حضوره (ع) بشكل غير معروف في الحج؛ وقد نقل الكليني روايتين والصدوق رواية واحدة بهذا المضمون، وسيتم عرضها لاحقاً. الرواية الأولى: «الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (ع) قَالَ : لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ يَشْهَدُ فِي إِحْدَاهُمَا الْمَوَاسِمَ يَرَى النَّاسَ وَلَا يَرَوْنَهُ» (الكليني، 1407هـ، 1: 339): للقائم غيبتان، يشهد في إحداهما المواسم، يرى الناس ولا يرونه. الرواية الثانية: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ: يَفْقِد النَّاسُ إِمَامَهُمْ يَشْهَدُ الْمَوْسِمَ فَيَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنَهُ» (الكليني، 1407هـ، 1: 337): يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه. الرواية الثالثة: «وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ لَيَحْضُرُ الْمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ يَرَى النَّاسَ وَ يَعْرِفُهُمْ وَيَرَوْنَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ» (الصدوق، 1413هـ، 2: 520): والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة، يرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه. يذكر الصدوق في مشيخته طريقه إلى محمد بن عثمان العمري كالتالي: «و ما كان فيه عن محمد بن عثمان العمري – قدس الله روحه – فقد رويته عن أبي؛ و محمد بن الحسن؛ و محمد بن موسى بن المتوكل – رضي الله عنهم – عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عثمان العمري» (الصدوق، 1413هـ، 4: 510)، وجميعهم إمامية ثقات. على الرغم من أن كلتا روايتي الكليني مهملتان بسبب وجود «يحيى بن المثنى» الذي لم يُذكر في كتب الرجال (راجع: الاسترآبادي، 1388هـ.ش، 89)، وكذلك رواية الصدوق موقوفة بسبب النقل عن مصاحب المعصوم (لمزيد من المعلومات حول الحديث الموقوف، راجع: المامقاني، 1428هـ، 1: 319-330)، إلا أن مضمونهما يتأيد بروايات صحيحة أخرى تنفي إمكانية معرفة عامة الناس للإمام (ع).
على سبيل المثال، ينقل الكليني بسند جميع رواته إمامية ثقات (راجع: النجاشي، 1365هـ.ش، 71، 334، 353؛ الطوسي، 1373هـ.ش، 334) عن الإمام الصادق (ع) ما يلي: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع): لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةً وَ الْأُخْرَى طَوِيلَةُ الْغَيْبَةُ الْأُولَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلَّا خَاصَّةُ شِيعَتِهِ وَ الْأُخْرَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلَّا خَاصَّةُ مَوَالِیهِ» (الكليني، 1407هـ، 1: 340). يكتب الفيض الكاشاني في شرح هذه الرواية: المقصود بـ«خَاصَّةُ المَوَالِي» هم خدام الإمام (ع) في الغيبة الكبرى، لأنه لا يوجد طريق لباقي الشيعة إلى الإمام (ع) (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 2: 414).
5-3. دراسة سند ودلالة الروايات الدالة على كذب تحديد وقت الظهور بخصوص الروايات الثلاث التي تدل على كذب تحديد وقت الظهور، يجب القول:أولاً: سند الروايات الثلاث جميعها موثق. لذا، من منظور علم الرجال، فإن الروايات الثلاث معتبرة. إن وجود القاسم بن محمد وعلي بن أبي حمزة في سند الرواية الأولى والثانية، ووجود عبد الكريم بن عمرو الخثعمي في سند الرواية الثالثة، وجميعهم واقفيون (راجع: الطوسي، 1373هـ.ش، 342 و339)، يؤدي إلى الحكم بوثاقة هذه الروايات. بالطبع، إن وجود روايات كثيرة بمضمون النهي عن التوقيت في التراث الحديثي الشيعي (على سبيل المثال، راجع: الكليني، 1407هـ، 1: 368، 369؛ ابن أبي زينب، 1397هـ، 288-296؛ الطوسي، 1411هـ، 425-429) يزيد من الثقة بصدور هذا المضمون عن المعصومين (ع) ويقلل من الحاجة إلى البحث الرجالي. ثانياً: دلالة هذا النوع من الروايات على كذب من يحددون وقتاً للظهور واضحة، ولم يُذكر لها معنى مخالف. بالطبع، يجب الانتباه إلى أن تحديد وقت وزمان ظهور الإمام المهدي (عج) متصور بعدة صور، وبعض هذه الصور يتوافق مع الروايات ولا مانع منه. على سبيل المثال، إذا لم يحدد شخص تاريخ ووقت ظهور الإمام (ع) بشكل دقيق وتفصيلي، بل حدده بشكل إجمالي، فلا مانع. كأن يقول مثلاً: «كلما أراد الله، تحقق الظهور»، «كلما تقبل الوجدان العام للمجتمع الولاية الإلهية، ظهر الإمام»، وغير ذلك. حتى في بعض الروايات، أُشير بشكل إجمالي إلى زمن ظهور الإمام (ع). على سبيل المثال، سيقع الظهور في سنة فردية (وتر): «لَا يَخْرُجُ الْقَائِمُ إِلَّا فِي وَتْرٍ مِنَ السِّنِينَ سَنَةِ إِحْدَى أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعِ أَوْ تِسْعِ» (المجلسي، 1403هـ، 52: 291). أو أن الظهور سيكون في يوم عاشوراء: «يُنَادَى بِاسْمِ الْقَائِمِ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ يَقُومُ فِي يَوْمٍ عَاشُورَاءَ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٌّ (ع)» (المفيد، 1413هـ، 2، 442).
- نتيجة البحث 1- يدعي فواز بن أحمد بن علي رضوان أن الروايات المتعلقة بوقت ظهور الإمام الثاني عشر (ع) متعارضة فيما بينها، ولا إمكانية لرفع التعارض بينها؛ فبعضها حدد وقتاً للظهور، مثل ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنوات بعد بدء الغيبة، أو سنة سبعين، أو خمس عشرة ليلة بعد قتل النفس الزكية، أو أقل من أربعين سنة بعد بدء الغيبة، وبعضها الآخر كذّب من يحددون وقتاً للظهور. 2- من الناحية السندية، رواية ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنوات بعد بدء الغيبة ضعيفة، ورواية سنة سبعين صحيحة، ورواية خمس عشرة ليلة بعد قتل النفس الزكية صحيحة، ورواية أقل من أربعين سنة بعد بدء الغيبة ضعيفة. 3- من الناحية الدلالية، فإن رواية ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنوات بعد بدء الغيبة ناظرة إلى طول الغيبة الصغرى؛ ورواية سنة سبعين ناظرة إلى الرخاء بعد البلاء؛ ورواية خمس عشرة ليلة بعد قتل النفس الزكية ناظرة إلى إحدى علائم الظهور دون تحديد وقت له. أما رواية أقل من أربعين سنة بعد بدء الغيبة، فلا يُعتد بها بسبب تفرّدها وتعارضها مع روايات معتبرة. 4- الروايات التي تكذب من يحددون وقتاً للظهور، موثقة ومعتبرة من حيث السند، وصريحة من حيث الدلالة على النهي عن تحديد وقت للظهور. 5- بناءً على ذلك، وبصرف النظر عن سند طائفتي الروايات، يمكن الجمع بين مضمونهما الصحيح، وبالجمع العرفي يُرفع التعارض البدوي المدعى.
المصادر
- ابن أبي زينب، محمد بن إبراهيم. (1397هـ.ق). الغيبة للنعماني. طهران: صدوق.
- ابن بابويه، علي بن حسين. (1404هـ.ق). الإمامة والتبصرة من الحيرة. قم: مدرسة الإمام المهدي (ع).
- ابن الغضائري، أحمد بن حسين. (1422هـ.ق). الرجال. قم: دار الحديث.
- استرآبادي، محمد جعفر بن سيف الدين. (1388هـ.ش). لب اللباب في علم الرجال. تهران: اسوه.
- براتي، حسين؛ وحسن نقي زاده؛ وسهيلا بيروزفر. (1402هـ.ش). “انگاره اقتداي حضرت عيسي (ع) به حضرت مهدي (ع) در منابع روايي شيعه”. مطالعات فهم حديث، 10 (19)، 53-79. doi: 10.30479/mfh.2023.18999.2275
- بورسيدآقايي، سيد مسعود؛ وعلي أكبر معراجي راد. (1399هـ.ش). “بررسي تحليلي روايات توقيت گران در روزگار معاصر”. مطالعات مهدوي، (48)، 49-74.
- الحر العاملي، محمد بن حسن. (1425هـ.ق). إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات. بيروت: أعلمي.
- الحلي، حسن بن يوسف. (1402هـ.ق). رجال العلامة الحلي. قم: الشريف الرضي.
- رضوان، فواز بن أحمد بن علي. (2020م). “تعارض دلالات المرويات عند الرافضة: الإمامة أنموذجاً”. كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، 36، 140-190.
- سبحاني نيا، محمد. (1395هـ.ش). “تحليل حديث شناسانه تعيين وقت ظهور”. حديث پژوهي، 8 (16)، 99-124.
- الشبيري الزنجاني، سيد موسى. (1419هـ.ق). كتاب النكاح. قم: مؤسسه پژوهشي راي پرداز.
- الصدوق، محمد بن علي. (1395هـ.ق). كمال الدين وتمام النعمة. تهران: إسلامية.
- الصدوق، محمد بن علي. (1413هـ.ق). من لا يحضره الفقيه. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
- الطوسي، محمد بن حسن. (1387هـ.ش). الغيبة. (ترجمة مجتبى عزيزي). قم: مسجد مقدس جمكران.
- الطوسي، محمد بن حسن. (1411هـ.ق). الغيبة. قم: دار المعارف الإسلامية.
- الطوسي، محمد بن حسن. (1373هـ.ش). رجال الطوسي. قم: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية.
- الطوسي، محمد بن حسن. (1420هـ.ق). فهرست كتب الشيعة وأصولهم. قم: مكتبة المحقق الطباطبائي.
- الفيض الكاشاني، محمد محسن. (1406هـ.ق). الوافي. أصفهان: كتابخانه إمام أمير المؤمنين علي (ع).
- الكشي، محمد بن عمر. (1404هـ.ق). اختيار معرفة الرجال. قم: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث.
- الكليني، محمد بن يعقوب. (1399هـ.ش). أصول الكافي. (ترجمة حسين أنصاريان). قم: دارالعرفان.
- الكليني، محمد بن يعقوب. (1407هـ.ق). الكافي. تهران: دار الكتب الإسلامية.
- الكوراني، علي. (1428هـ.ق). معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام. قم: مسجد مقدس جمكران.
- المامقاني، عبد الله. (1428هـ.ق). مقباس الهداية في علم الدراية. قم: دليل ما.
- ماهري قمي، محمد سبحان؛ ومحمدرضا بير چراغ. (1401هـ.ش). “بررسي فقه الحديثي روايت فمن ادعى المشاهدة فهم آخرين توقيع به آخرين (نائب)”. مطالعات فهم حديث، 9 (17)، 49-71. doi: 10.30479/mfh.2022.2827
- المجلسي، محمد باقر. (1403هـ.ق). بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- المجلسي، محمد باقر. (1404هـ.ق). مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول. تهران: دار الكتب الإسلامية.
- المفيد، محمد بن محمد. (1413هـ.ق). الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد. قم: كنگره شيخ مفيد.
- النجاشي، أحمد بن علي. (1365هـ.ش). رجال النجاشي. قم: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم.
- ولي زاده، محمد جواد. (1391هـ.ش). “كنكاشي در زمينه تعيين احتمالي زمان ظهور”. انتظار موعود، 12 (38)، 67-90.