تحليل المحتوى لخطب الغدير الثلاث وفق مقاربة التحليل الطبقي للمضمون

ملخص

تتضمن خطبة الغدير، بوصفها إحدى أهم وآخر كلمات النبي الأكرم (ص)، رسائل بالغة الأهمية، ودراستها ضرورية للتعرف على ماهية الدين الإسلامي وأركانه الأساسية. ومع ذلك، فإن النقل التاريخي لهذه الخطبة في ثلاثة أحجام مختلفة، والاختلاف في بعض مضامينها وعباراتها، قد ضاعف من ضرورة تحليل ودراسة محتوى هذه النصوص. في هذا البحث، تم السعي، بالاستفادة من مناهج البحث البينية والحديثة، أولاً إلى تحليل ودراسة كل من النصوص الثلاثة المروية كخطبة للغدير بشكل منفصل. ثانيًا، من خلال المقارنة التطبيقية بين هذه النصوص الثلاثة، تم تحديد أوجه التشابه والاختلاف والطبقات المتوافقة وغير المتوافقة. وثالثًا، من خلال تقديم تحليل كمي وكيفي، تم توفير المقدمات اللازمة لنقد ودراسة محتوى هذه الخطبة، والولوج في التحليلات الخطابية لتحديد زمن ظهور كل من الخطب الثلاث والسياقات التاريخية لنشرها. لهذا الغرض، وباستخدام منهج «تحليل المحتوى» كأحد المناهج المناسبة لتجزئة وتحليل النص، تم في الخطوة الأولى، عبر تقنية «التحليل المضموني»، تحديد وتجزئة كل خطبة كنص مستقل بدقة وعمق. وفي الخطوة الثانية، باستخدام تقنية «التحليل الطبقي للمضمون»، تمت المقارنة التطبيقية لهذه النصوص وتحديد الطبقات المتوافقة وغير المتوافقة.

1. إشكالية البحث

سُجّلت كلمات النبي الأكرم (ص) في يوم الغدير بأحجام مختلفة، ويمكن تقسيمها إلى عنوانين كليين هما حديث الغدير وخطبة الغدير. المقصود بحديث الغدير هو العبارة المشهورة «مَن كُنتُ مَولاهُ فَهَذا عَلِيٌّ مَوَلاهُ»، وهي كافية بحد ذاتها لإثبات ولاية حضرة علي (ع). وهذا الحديث متواتر، وقد نقلت مصادر كثيرة من الفريقين روايات عنه. أما المقصود بخطبة الغدير فهو مجموعة النصوص التي نقلت أجزاءً أوسع من خطبة النبي (ص).

على الرغم من أن حديث الغدير كان محط اهتمام علماء الفريقين منذ القدم، وكُتبت في هذا الخصوص مواد كثيرة، إلا أنه لم تُجرَ دراسة دقيقة حول خطبة الغدير ومقارنتها التطبيقية وتحليلها الطبقي. ومن بين الأبحاث المنجزة نذكر:

كتاب «نور الأمير في تثبيت خطبة الغدير» لأمير تقدمي معصومي، الذي تناول تقوية متن الخطبة، وذكر قرائن ومؤيدات من مصادر أهل السنة لعبارات مختلفة في فضائل حضرة علي (ع)، ويعمل على إثبات أصل إلقاء النبي (ص) للخطبة مستشهدًا بثمانية من الصحابة وعشرة من أعلام أهل السنة.

كتاب «ناگفته‌هایی از اسناد خطبه غدیر» (خفايا من أسانيد خطبة الغدير) لمحمد علي موحدي، الذي بالإضافة إلى دراساته العميقة في باب أسانيد خطبة الغدير، تتبع الخطبة في آثار الفريقين، وإلى جانب دراسة الأسانيد، يعد مصدرًا مهمًا جدًا في دراسة مصادر خطبة الغدير.

بناءً على الأبحاث المنجزة، يوجد ثلاثة أنواع من التسجيلات لخطبة الغدير، اشتهرت بالخطبة القصيرة والمتوسطة والطويلة. توجد الخطبة القصيرة في مصادر الفريقين، أما النصوص الأطول فلا توجد إلا في المصادر الشيعية المكتوبة. في هذا البحث، تم السعي لتحليل متن خطبة الغدير باستخدام مناهج بحث بينية وحديثة مثل منهج «تحليل المحتوى»، خاصة بتقنيتين محددتين هما «التحليل المضموني» و«التحليل الطبقي للمضمون»، وتحديد الجوانب الخاصة وأوجه التمايز بين هذه الخطب الثلاث، وفي النهاية تقديم تحليل كمي وكيفي مناسب لهذه النصوص.

من الجدير بالذكر أنه، أولاً، من أجل التحقق من صحة وأصالة النصوص الحديثية، يجب اتباع عمليات متعددة وخاصة للوصول في النهاية إلى حكم قطعي بشأن ذلك الحديث. وبما أن هذه المقالة لا تسعى إلى مثل هذا الإجراء وتكتفي بدراسة تحليلية لهذه النصوص الروائية وتقديم قائمة بموضوعاتها الرئيسية والفرعية، فقد تم تجنب أي إبداء رأي بشأن اعتبار النصوص وأصالتها.

ثانياً، القضية المحورية في هذا البحث هي تحليل المحتوى والتحليل الطبقي المضموني للنصوص المروية كخطبة للغدير، وذلك من أجل تحديد الطبقات المتوافقة وغير المتوافقة بدقة وبناءً على إحصاءات كمية، وتوفير المقدمات اللازمة للدخول في المباحث التاريخية وتحليل الخطاب. لذا، بالإضافة إلى عدم وجود مجال للبحث في القضايا التاريخية، لم يكن لدى المؤلفين قصد الدخول في مثل هذه المباحث وأحالوا هذا الموضوع إلى أبحاث مستقبلية. من البديهي أنه من أجل الدخول في التحليلات التاريخية والخطابية، من الضروري تقديم إحصاءات دقيقة عن الموضوعات الرئيسية والفرعية لكل نص، وكذلك تحليلها الطبقي بناءً على الترميز المهني والمصادق عليه من قبل الخبراء – وهو ما تم في هذه المقالة.

2. منهج تحليل المحتوى

يعد استخدام منهج تحليل المحتوى[4] أحد مناهج البحث البينية لتوضيح الأفكار المطروحة في نص ما. في منهج تحليل المحتوى، من خلال الاستفادة من قواعد علمية ومنظمة وقابلة للتعميم، يتم الحصول على نتائج دقيقة من النص[5] ومكوناته. في الحقيقة، يهدف هذا المنهج إلى توضيح واستخلاص كامل للمفاهيم والرسائل الكامنة في النص.

يعرّف لورنس باردن تحليل المحتوى بأنه: «تحليل المحتوى في حقيقته فن بحثي موضوعي، منهجي وكمي لتفسير وتحليل المحتوى». والفكر الأساسي في تحليل المحتوى هو وضع أجزاء من النص (كلمات، جمل، فقرات وما شابه) وفقًا لوحدات مختارة في فئات محددة مسبقًا (باردن، 1375ش، 29).

يتكون هذا المنهج من تقنيات مختلفة تُستخدم في فروع علمية متنوعة وبما يتناسب مع موضوع البحث (للمزيد من المعلومات، انظر: جاني بور، 1390ش، 30-67؛ جاني بور وشكراني، 1392ش، 27-57). في هذا البحث، تم استخدام تقنيتين خاصتين لتحليل محتوى خطبة الغدير:

1-2. تقنية «التحليل المضموني»

تقنية أو فن تحليل المحتوى المضموني تعتمد على وحدة الجمل، وتكون كمية وكيفية، وتستند إلى كلمات مفتاحية وعبارات رئيسية وفرعية يتم اختيارها، ومن خلالها يتم استخراج وتنظيم المضامين والمفاهيم ونقاط التركيز وتوجهات العبارات في كل خطبة في جداول تحليل المحتوى.

إن استخدام تقنية التحليل المضموني للنصوص الحديثية والنصوص التي رُويت تاريخيًا مناسب جدًا؛ لأنه في هذه النصوص، هناك إمكانية للنقل بالمعنى، وتغيير مواضع العبارات، والحذف والإضافة، وما إلى ذلك. لذا، يجب على الباحث أن يركز على المضامين المستخرجة من النص، ومن خلال تصنيف المضامين وبناء «المقولات»، وهي إحدى مراحل تحليل المحتوى الكيفي، يقوم بتحليلها.

2-2. تقنية «التحليل الطبقي للمضمون»

فن التحليل الطبقي هو فن تحديد الأبعاد والجوانب الخفية لنص ما من خلال تحليل مكوناته وعناصره وأجزائه وبنيته التكوينية ومقارنته بنصوص أخرى مشابهة في مجالات متخصصة. يتكون النص من أجزاء مختلفة مثل: الكلمات المفتاحية، والموضوعات الرئيسية لكل فقرة، وبنية الفقرات، وأسلوب العرض، وطريقة العرض، والقوالب البيانية، والمكونات المعنوية وغيرها. في فن التحليل الطبقي، يُسعى أولاً إلى تمييز الأجزاء المختلفة عن بعضها البعض، وثانيًا إلى بيان عناصرها المكونة بدقة، وثالثًا إلى مقارنة كل جزء من هذه الأجزاء مع الأجزاء المماثلة في نصوص أخرى، بحيث يتم تحديد مدى التشابه والاختلاف بين النصين في الأقسام المختلفة (پاكتچي، 1392ش، 310-333).

تنقسم دراسات التحليل الطبقي عمومًا إلى فرعين رئيسيين: التحليل الطبقي التاريخي والتحليل الطبقي اللغوي.

في التحليل الطبقي التاريخي، يُولى اهتمام لعناصر مثل قيود الزمان والمكان، لأنها تدل على زمان ومكان وظروف إنتاج النص. أما في التحليل الطبقي اللغوي، فيكون التركيز الأكبر على نوع الكلمات وترتيبها بجانب بعضها البعض، وكذلك معرفة بنية وأسلوب عرض النص. لهذا السبب، في التحليلات النصية التي تتبع مقاربة طبقية، يتم استخدام تقنية التحليل الطبقي المضموني التي تهتم بمكونات مثل: نوع المفردات، وترتيب النص، وأسلوب العرض، والبنية، والقوالب البيانية ومسائل من هذا القبيل.

3. دراسة متن خطبة الغدير

رُويت الخطبة القصيرة بناءً على المصادر المتاحة لأول مرة في كتاب «المسترشد» (الطبري الآملي الكبير، 1415ق: 465-467)، وبعده نقلها الشيخ الصدوق (المتوفى 381هـ) في كتاب «الخصال» بأسانيد متعددة عن معروف بن خربوذ. (ابن بابويه، 1364ش، 1: 61-62). وقد نقل أبو القاسم الطبراني (المتوفى 360هـ) في كتاب «المعجم الكبير» نصًا مشابهًا لنص «الخصال» مع اختلاف طفيف، بسند صحيح (الطبراني، 1405ق، 3: 181). بعد الطبراني، نقل ابن المغازلي الشافعي (المتوفى 483هـ) في «مناقب علي بن أبي طالب» صورة أخرى لهذه الخطبة (ابن المغازلي، 1387ش: 68-69). وقد رُويت هذه الخطبة في المصادر الزيدية أيضًا بتواتر ملحوظ، وأول مصدر متاح لهذه الخطبة هو كتاب «الكامل المنير» المنسوب إلى القاسم الرسي (المتوفى 246هـ) (الرسي، 1423ق، 2: 83-90).

أما الخطب الطويلة، فقد وُجدت فقط في المصادر الشيعية. توجد الخطبة المتوسطة في «الإقبال» للسيد ابن طاووس (المتوفى 664هـ)، وقد نقلها ابن طاووس عن كتاب «النشر والطي» (راجع: ابن طاووس، 1376ش، 2: 245-247). أما الخطبة الطويلة، فقد رواها لأول مرة أحمد بن محمد الطبري الخليلي (المتوفى 275هـ) في «مناقب علي بن أبي طالب»، ورغم أن هذا الكتاب غير موجود الآن، إلا أن ابن طاووس نقل روايات من هذا الكتاب، منها خطبة الغدير الطويلة، في كتاب «اليقين» (ابن طاووس، 1413ق، ألف: 346-360). بعده، قام «أبو جعفر محمد بن جرير الطبري» المعروف بـ«الطبري الآملي الصغير» (المتوفى في القرن الخامس الهجري) في أحد آثاره، التي يعتبرها البعض كتاب «دلائل الإمامة»، بنقل الخطبة الطويلة عن أستاذه «أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني»، ولكن هذه الخطبة لا توجد في النسخ الحالية من «دلائل الإمامة».

نقل «أبو علي محمد بن الحسن بن علي الفتال النيسابوري» (المتوفى 508هـ) في كتاب «روضة الواعظين وبصيرة المتعظين» الخطبة الطويلة بدون ذكر سند عن الإمام الباقر (ع) (فتال النيسابوري، 1375ش، 1: 91-99). هذا الأثر هو أقدم كتاب موجود يشتمل على الخطبة الطويلة. بالطبع، يوضح المؤلف في المقدمة أنه نقل جميع روايات الكتاب من مصادر معتبرة وعن المعصومين (ع)، وبالتالي لم يرَ حاجة لتقديم السند (فتال النيسابوري، 1377ش، 1: 18 و 19). وقد جمع «حسن بن أحمد جاواني» (المتوفى في القرن السادس الهجري) في كتاب «نور الهدى»، و«العلامة الطبرسي» (المتوفى 588هـ) في «الاحتجاج»، و«السيد ابن طاووس» (المتوفى 664هـ) في كتابيه «اليقين» و«التحصين» هذه الخطبة الشريفة (راجع: الطبرسي، 1403ق، 1: 58-66؛ ابن طاووس، 1413ق، التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين، 578-590؛ ابن طاووس، 1413ق، اليقين باختصاص مولانا علي عليه السلام بإمرة المؤمنين، 346-360).

ومن آثار أخرى مثل: «العدد القوية»، «نهج الإيمان»، «نزهة الكرام»، «روضة المتقين»، «تفسير الصافي»، «البرهان في تفسير القرآن»، «غاية المرام وحجة الخصام»، «كشف المهم» و«بحار الأنوار»، يمكن ذكرها كآثار أخرى تشتمل على خطبة الغدير الطويلة قبل وفاة المجلسي الثاني (راجع: ابن جبر، 1418ق، 92-112؛ الحلي، 1408ق: 169-183؛ الرازي، 1361ش، 1: 186-200؛ المجلسي، 1406ق، 13: 249-261؛ الفيض الكاشاني، 1415ق، 2: 56-67؛ البحراني، 1416ق، 2: 229-238؛ البحراني، 1422ق، 1: 328-337؛ البحراني، بي تا، 194-208؛ المجلسي، 1403ق، 37: 204-217). كما أن كتاب «المزار» غير المطبوع، والذي يُحتمل أن يكون من تأليف قطب الدين الراوندي، يشتمل أيضًا على خطبة الغدير الطويلة (موحدي، 1393ش، 30).

وفقًا للبحث المنجز، فإن أقدم نسخة موجودة من متن الخطبة القصيرة تعود إلى القرن الرابع، وأقدم مصدر نقل الخطبة الطويلة يعود إلى القرن السادس، وأقدم مصدر نقل الخطبة المتوسطة يعود إلى القرن السابع.

4. تحليل محتوى خطبة الغدير

المرحلة العملية الأولى في منهج تحليل المحتوى لفهم وتحليل دقيق للنص هي رسم جدول لتجزئة النص إلى أجزاء أصغر واستخراج الكلمات المفتاحية والموضوع الرئيسي والمواضيع الفرعية لكل جزء. ثم، بناءً على هذه الجداول، تستمر عملية تحليل المحتوى التي تقيس تواتر الموضوعات الرئيسية والفرعية لكل نص، وفي النهاية تحدد أهمها للوصول إلى الرسالة الأساسية للخطب.

لتحليل الخطبة القصيرة، كان محور التحليل هو متن «الخصال». على الرغم من أن هذه الخطبة قد وردت أيضًا في كتب «المعجم الكبير»، «المسترشد» (الطبري الآملي الكبير، 1415ق، 465-467)، «الكامل المنير» (الرسي، 1423ق، 2: 83-90)، و«الطرائف» للسيد ابن طاووس (ابن طاووس، 1400ق، 1: 143-144)، إلا أنه نظرًا لتعدد الطرق وصحة الأسانيد الواردة في الخصال مقارنة بالنصوص الأخرى، تم اعتماد النص الموجود في هذا الكتاب كأساس للتحليل. أما لتحليل الخطبة المتوسطة، فقد تم أخذ النص الوحيد الموجود، أي نص «الإقبال» للسيد ابن طاووس، في الاعتبار، علمًا بأن ابن طاووس قد نقل هذه الرواية من كتاب «النشر والطي» (ابن طاووس، 1376ش، 2: 244-247). ولتحليل الخطبة الطويلة، تم اعتماد نص «الاحتجاج» كأقدم وأكمل مصدر ذكر الخطبة بسند، ولكن أثناء العمل، تم أخذ نصوص أخرى بعين الاعتبار، خاصة نص «التحصين» الذي يتمتع بدرجة أعلى من الاعتبار من حيث السند (موحدي، 1393ش: 150).

في هذا القسم، كعينة، تم إدراج جزء فقط من جدول تحليل محتوى الخطبة القصيرة؛ لأن المجال لا يسمح بعرض جميع الجداول (للمزيد من التفاصيل، انظر: حسيني زاده، 1395ش، كامل الأثر).

الرديف الجملة الكلمات المفتاحية المضمون الأصلي المضامين الفرعية الترميز
1 إِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنِّي مَيِّتٌ وَ أَنَّكُمْ مَيِّتُونَ وَ كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ؛ إن الله اللطيف الخبير قد أنبأني أني سأموت وأنكم ستموتون، وكأني قد دعيت فأجبت. موت إنذار الناس الموت حقيقة يواجهها الجميع A1-1
التعبير عن الموت كدعوة يجب إجابتها A1-2
2 وَ أَنِّي مَسْئُولٌ عَمَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَ عَمَّا خَلَّفْتُ فِيكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ؛ وأنا مسؤول عما أرسلت به إليكم وعما خلفت فيكم من كتاب الله وحجته. مسؤولية، قرآن، حجة الله تعريف الثقلين النبي مسؤول عن رسالته A1-3
النبي مسؤول عن القرآن وحجة الله A1-4
القرآن وحجة الله هما إرث النبي للناس A1-5
3 وَ أَنَّكُمْ مَسْئُولُونَ فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ لِرَبِّكُمْ؟؛ وأنتم أيضًا مسؤولون، فماذا ستقولون لربكم؟ مسؤولية، رسالة إنذار الناس الناس مسؤولون عن رسالة النبي A1-6
الناس مسؤولون عن القرآن وحجة الله A1-7
مطالبة الله للناس بشأن الرسالة والقرآن وحجة الله A1-8
4 قَالُوا نَقُولُ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ جَاهَدْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ؛ قالوا: نقول إنك قد بلغت ونصحت وجاهدت، فجزاك الله عنا خير الجزاء. إبلاغ، نصيحة، جهاد أخذ الإقرار من الناس إقرار الناس بتأييد تبليغ النبي ونصحه وجهاده لإتمام الرسالة الإلهية M1-1

النتائج الأولية لاستخراج الموضوعات الرئيسية والفرعية لكل خطبة بناءً على الجداول أعلاه هي كما يلي:

الخطبة القصيرة

تتضمن الخطبة القصيرة ثلاثة محاور رئيسية: تبيين العقائد، وأخذ الإقرار من الناس، وتبيين مكانة الولاية. في هذه الخطبة، تم التطرق إلى مواضيع التوحيد والنبوة والمعاد. يبدو أن النبي (ص) يريد أن يفهم الناس في هذه الخطبة أن لازم الإيمان بالله والقيامة والأنبياء هو قبول ولاية حضرة علي (ع)، وأن هذه الأصول متصلة ببعضها البعض كسلسلة. قضية أخذ الإقرار واضحة جدًا في هذه الخطبة. في هذه الخطبة، أكد النبي الأكرم (ص) مرارًا على موضوع الثقلين، وبيّن مكانة الولاية من خلال تعريف الثقلين.

الخطبة المتوسطة

في الخطبة الثانية، تظهر المحاور الثلاثة المذكورة في الخطبة الأولى مع اختلافات وإضافات. في هذه الخطبة، أشار النبي (ص) بشكل أكبر إلى أصلي العقيدة: التوحيد والنبوة، وفي موضعين قبل وبعد إعلان ولاية حضرة علي (ع) يأخذ الإقرار من الناس. يبدو أن النبي الأكرم (ص) في هذه الخطبة يسعى لتحقيق هدفين لتبيين مكانة الولاية: تبيين المشروعية وتبيين المقبولية، وقد تم بيان موضوع المشروعية بشكل أبرز في هذه الخطبة.

الخطبة الطويلة

في هذه الخطبة، تم بيان موضوعات مهمة، منها: تبيين العقائد، والتوصيات العبادية، وأخذ الإقرار من الناس، وإنذار الناس، وتبيين مكانة الولاية. النبي (ص) في هذه الخطبة، بالإضافة إلى الأصول العقائدية، يقدم توصيات عبادية للناس؛ ومنها الإشارة إلى الصلاة والزكاة والحج، ويؤكد بشدة على موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولكن المثير للاهتمام هو أن التركيز في بيان هذه الأمور وموقعها في كلام حضرته يدور حول تعريف ولاية حضرة علي (ع).

في هذه الخطبة، تخصص الإقرارات للأجزاء الختامية من الخطاب، أي بعد تبيين ولاية الإمام علي (ع)، وجميع الإنذارات تعود أيضًا إلى موضوع الولاية. على سبيل المثال، ينذر الناس بعدم التقصير في حق حضرة علي (ع). الموضوع الأكثر محورية الذي يمكن ذكره في الخطبة الطويلة هو مسألة الولاية وتبيين هذا الأصل الإسلامي. على الرغم من أن الروح الحاكمة على كلمات النبي (ص) في النصوص الأخرى كانت تدور حول نفس الموضوع، إلا أنها في هذه الخطبة أكثر بروزًا وصراحة. يبدو أن الهدف الرئيسي للنبي (ص) من تبيين هذا الموضوع والتأكيد الشديد عليه هو تبيين مسألة المشروعية وخلق المقبولية العامة لولاية الإمام علي (ع) ليوفر بذلك أرضية قبول ولايته للناس والمجتمع الإسلامي.

1-4. تحليل المحتوى الكمي لخطبة الغدير بمقاربة التحليل المضموني

الآن، بعد إدراج الجداول، يجب إجراء مرحلة تحليل المحتوى الكمي أو «قياس التواتر». في الحقيقة، هذه المرحلة من البحث في عملية منهج تحليل المحتوى الكمي هي خطوة للدخول في التحليلات الكيفية. نظرًا لأهمية خطبة الغدير كآخر وصايا النبي الخاتم (ص) للعالمين، فإن الكلمات المستخدمة في الخطبة تتمتع بحساسية عالية، لذا فإن التصريح بمسألة ما والتأكيد المتكرر عليها وحتى استخدام مصطلح خاص وتكراره أمر مهم للغاية. لهذا الغرض، تم تصميم جداول بعنوان «رسم تواتر الكلمات المفتاحية المستخدمة في خطاب حضرته» لكل من الخطب الثلاث، حيث يكون المعيار فيها هو التصريحات المستخدمة في النص، والتي تسمى اصطلاحًا «النص». في هذا القسم، كعينة، يتم إدراج رسم بياني لتواتر الكلمات المفتاحية في الخطبة المتوسطة.

تواتر الكلمات المفتاحية في الخطبة المتوسطة:

[وصف الرسم البياني] يوضح الرسم البياني الشريطي تواتر الكلمات المفتاحية في الخطبة المتوسطة. الكلمات الأعلى تواترًا هي “الإمام علي” و “مولى”. تليها كلمات مثل “بيعة”، “قرآن”، “إبلاغ”، “ثقلين”، “شهادة”، و “تولي وتبري من أصدقاء وأعداء حضرة علي”.

ما يمكن استنتاجه من الرسم البياني أعلاه للدخول في التحليل الكيفي هو التواتر العالي لاستخدام كلمة «مولى» و«اسم الإمام علي (ع)» في الخطبة، حيث أن تلاقي هذين الأمرين معًا يحمل نتائج متعددة سيتم الإشارة إليها في قسم التحليل الكيفي.

جزء آخر من قياس التواتر في تحليل المحتوى الكمي هو استخراج الموضوعات الرئيسية للنصوص. المقصود بالموضوعات الرئيسية هو نفس التوجهات المطروحة في الخطب، والتي يتم عدها بشكل منفصل لكل من الخطب القصيرة والمتوسطة والطويلة وتقديمها في شكل جدول ورسم بياني. اختيار الموضوعات الرئيسية يتبع قواعد محددة. في اختيار هذه الموضوعات، يجب الانتباه إلى هدف التحليل، ويجب اختيار المضامين بطريقة يمكن من خلالها تحقيق أقصى استفادة من نتائجها الإحصائية في المراحل اللاحقة (جاني بور وشكراني، 1392ش: 27-57).

في هذا القسم، كعينة، يتم إدراج جدول قياس تواتر الموضوعات الرئيسية للخطبة الطويلة.

الرديف التوجه التواتر الرديف التوجه التواتر
1 مشروعية ولاية أهل البيت 35 8 المسؤولية 9
2 وصف الله 24 9 أخذ الإقرار من الناس 7
3 إنذار الناس 18 10 أوصاف حضرة المهدي 7
4 فضائل حضرة علي (ع) 13 11 القلق من النفاق 6
5 التوصية بولاية علي 10 12 تبيين العقائد 5
6 التوصيات العبادية 9 13 تعريف الثقلين 3
7 مدح الأصدقاء وذم أعداء أهل البيت 9 14 الأمر بإبلاغ ولاية علي 1

بمقارنة إجمالية لتواتر الموضوعات الرئيسية المطروحة في نصوص الخطب الثلاث، يمكن القول إن جميع الموضوعات الرئيسية للخطبة القصيرة موجودة أيضًا في الخطبة الطويلة، ولكن في الخطبة المتوسطة، تمت الإشارة إلى ثلاثة مواضيع أخرى سيتم بيانها لاحقًا في قسم تحليل المحتوى الكيفي.

2-4. تحليل المحتوى الكيفي لخطبة الغدير بمقاربة التحليل الطبقي للمضمون

بما أن التحليلات الكمية هي مدخل للتحليلات الكيفية، فقد تم استخدام النتائج الكمية والرسوم البيانية لخطبة الغدير للدخول في التحليلات الكيفية. ترتبط التحليلات الكيفية بالمؤشرات غير التواترية التي تسمح بالاستنباط، على سبيل المثال، حضور أو غياب سمة ما هو علامة يمكن أن تكون مؤثرة في التحليل (جاني بور، 1390ش، 38). كذلك، بما أن هذا البحث يسعى إلى تحديد مدى اعتبار وقيمة كل من خطب الغدير الثلاث، فقد تم استخدام فن التحليل الطبقي المضموني لاستخراج وتعداد تفاصيل دقيقة لكل من هذه النصوص الثلاثة. كانت عملية تنفيذ هذه التقنية على النحو التالي:

أ) أولاً، تم تمييز الأجزاء والأقسام المختلفة لكل من نصوص خطب الغدير الثلاثة عن بعضها البعض وتم ترميزها في جداول تحليل المحتوى. تمت هذه المرحلة بالتزامن مع وفي إطار تحليل المحتوى المضموني، وهي في الحقيقة جزء من تلك العملية، ولكن تم تعداد المضامين وتصنيفها بدقة أكبر وحساسية خاصة.

ب) في المرحلة الثانية، تم السعي لتسمية هذه الأجزاء والعناصر، وإعطاء كل منها لونًا وعنوانًا محددًا كرمز خاص، وهو ما يسمى اصطلاحًا «الترميز المفتوح». في هذه العملية، تم دراسة وترميز كل من الأساليب البيانية الخاصة مثل «الشهادات» بالتوحيد والمعاد، و«الإقرارات» بقبول النبوة والولاية، وحتى استخدام مفردات خاصة مثل «الثقلين»، «مولى»، «بيعة» وغيرها.

ج) في المرحلة الثالثة، تمت مقارنة وتطبيق كل من هذه الأقسام وحتى البنية العامة لكل نص مع الأقسام المماثلة في نصوص أخرى وبنية نصوص أخرى لتحديد مدى التشابه والاختلاف بين النصين في الأقسام المختلفة.

نظرًا لمحدودية حجم المقالة، لا يمكن إدراج الجداول، لذا سيتم الإشارة فيما يلي إلى جزء من نتائج التحليل الطبقي المضموني لخطب الغدير.

1-2-4. تحديد الاختلافات بين خطب الغدير الثلاث

الخطوة الأولى في تطبيق فن التحليل الطبقي هي تحديد الاختلافات بين النصوص. مقارنة نصوص الخطب الثلاث تبين حقيقة أن الخطبة القصيرة تختلف كثيرًا عن الخطبتين الأخريين. وكأننا نتعامل مع نصين مختلفين، حيث تقدم الخطبة القصيرة نصًا مختلفًا. أما الخطبة المتوسطة والطويلة فمتشابهتان جدًا، ويبدو أن الخطبة المتوسطة جزء من الخطبة الطويلة، ولكن مع اختلافات محدودة جدًا. من أهم الاختلافات بين هذه الخطب الثلاث هو نوع تعريف الثقلين، الذي جاء في الخطبة الأولى بشكل كلي وعام جدًا، ولكن في الخطبة الثانية والثالثة، تم بيانه بتركيز أكبر على الثقل الأصغر، أي شخص الإمام (ع). فيما يلي بيان لبعض هذه الاختلافات والجوانب الخاصة بكل خطبة:

1-1-2-4. الجوانب الخاصة بكل خطبة

في هذا القسم، سيتم بيان الجوانب الخاصة بالخطبة الأولى والثانية فقط، لأن الخطبة المتوسطة هي تقريبًا جزء من الخطبة الطويلة.

أ) السمات الخاصة بالخطبة القصيرة

يمكن اعتبار وصف حوض الكوثر، والإخبار بوفاة النبي الأكرم (ص)، والإقرارات المتعددة من الناس في موضوعات التوحيد والرسالة وحقانية الجنة والنار والقيامة والموت، والمسؤولية تجاه كتاب الله وحجته، من المواد الخاصة بالخطبة القصيرة. بالطبع، تم بيان هذه الأمور في الخطبة المتوسطة والطويلة أيضًا بطريقة أخرى، ولكن طريقة الإقرار المروية في الخطبة القصيرة لم ترد.

في الخطبة القصيرة، يتم تعريف الثقلين في موضعين، في بداية الخطبة ونهايتها. مرة في بداية الخطبة مع التأكيد على أهمية كتاب الله وحجته، ومرة أخرى بعد إعلان الولاية وبعد بيان جملة «من كنت مولاه…». بالطبع، الموضع الأول ورد فقط في متن «الخصال»، وفي مصادر أخرى، لم ترد هذه العبارة الابتدائية عن الثقلين (راجع: الطبراني، 1405ق، 3: 180؛ الرسي، 1423ق، 2: 85؛ الطبري الآملي الكبير، 1415ق: 466؛ ابن طاووس، 1400ق، 1: 144). الانتباه إلى تتمة الخطبة والإقرار العام من الناس الذي يأتي بعد ذلك لا يثبت شيئًا في هذا الصدد.

إذا كان النبي قد بيّن موضوع الثقلين في البداية وقبل إعلان الولاية، فلا حاجة إلى تمهيد لإعادة بيانه. طرحه مرة أخرى مع هذه المقدمات وإبهام الناس بشأن حقيقة الثقلين هي أمور تثير الشك في قطعية صدور تلك العبارة من جانب النبي.

ب) السمات الخاصة بالخطبة المتوسطة

يوجد تشابه كبير بين الخطبة الثانية والثالثة، وبسبب طول متن الخطبة الطويلة، سيتم ذكر الجوانب الخاصة بالخطبة المتوسطة فقط مقارنة بالخطبة الطويلة:

تفسير آيات سورة العصر ذُكر فقط في الخطبة المتوسطة؛ بالطبع، في الخطبة الطويلة أيضًا، أُشير إلى أن هذه السورة نزلت في حضرة أمير المؤمنين (ع). أخذ الإقرار من الناس بشأن أولى الناس بالتصرف والسيادة عليهم هو الموضوع الثاني الخاص بالخطبة المتوسطة؛ في هذه الخطبة، يُسأل الناس سؤالًا ويقر الناس بأولوية الله ورسوله. لم يرد هذا السؤال والجواب في أي من نصوص الخطبة الطويلة الموجودة؛ ولكن في الخطبة القصيرة، ذُكر بطريقة أخرى يختلف فيها فقط أسلوب البيان.

الروايات عن حديث الغدير تؤيد أيضًا هذا النوع من الإقرار. في هذه الروايات، يُنقل أنه في نفس حالة السؤال المذكورة في الخطبة المتوسطة، ويجيب الناس في بعض المصادر بـ«الله ورسوله» (الطبراني، 1405ق، 5: 212؛ الطوسي، 1414ق، 558؛ ابن شهرآشوب، بي تا، 2: 229؛ الهيثمي، 1408ق، 9: 105؛ الحاكم النيسابوري، بي تا، 3: 533)، وفي بعض الحالات الأخرى ورد أنهم يجيبون: «الله ورسوله أعلم» (الكوفي، 1412ق، 2: 440؛ القاضي نعمان المغربي، 1414ق، 1: 99 و 100؛ الطبراني، 1405ق، 5: 171).

2-1-2-4. الاختلاف في نوع بيان الشهادات والإقرارات

من الموضوعات التي يُؤكد عليها بشدة في التحليل الطبقي المضموني هو الاختلاف في أسلوب البيان والبنية العامة للنص. في التحليل الطبقي لخطبة الغدير، ما يعتبر مؤشرًا مهمًا ويلعب دورًا هامًا في التحليل الطبقي هو الاختلاف في نوع بيان الشهادات والإقرارات في كل من الخطب الثلاث. سبب تناول هذا القسم وإيلاء الأهمية له هو أنه في منهج تحليل المحتوى وتقنية التحليل الطبقي المضموني، يُولى اهتمام ببنية ومفردات وأسلوب النص، بالإضافة إلى الموضوعات الرئيسية والفرعية لكل نص.

من البديهي أن أحد الأقسام المهمة في متن خطبة الغدير التي يمكن أن تحدد مكان الصدور والمخاطبين هو الانتباه إلى الشهادات المذكورة في النص والإقرارات التي أخذها النبي الأكرم (ص) من الناس في منتصف الخطبة. كما أن الانتباه إلى إجابات الناس له أهمية في هذا السياق.

أ) الشهادات في الخطبة القصيرة

في الخطبة القصيرة، يكون نوع الشهادات والإقرارات أكثر بروزًا من الخطبتين الأخريين. حيث يأخذ النبي تقريبًا إقرارًا من الناس على كل كلمة يقولها؛ على سبيل المثال، في بداية الخطبة بعد إنذار الناس، يشير إلى مسؤوليته في تبليغ الرسالة ثم يوجه هذه المسؤولية إلى الناس أيضًا: «أَنَّكُمْ مَسْئُولُونَ فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ لِرَبِّكُمْ؟».

هذا هو أول إقرار يأخذه النبي من الناس، ويبدو أنه لم يكن قد بيّن أمر الولاية للناس بعد؛ حيث يقر الناس أيضًا: «نَقُولُ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ جَاهَدْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ». وفي تتمة الكلام، يشهد النبي الأكرم (ص) حتى الله تعالى على إقرارات الناس: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا يَقُولُونَ». وفي النهاية أيضًا، بعد بيان ولاية الإمام علي (ع)، يأخذ إقرارًا من الناس في هذا الصدد. بعبارة أخرى، في متن الخطبة القصيرة، يأخذ النبي الأكرم (ص) إقرارًا من الناس بعد بيان كل موضوع ويطلب منهم إجابة. يبدو أن مخاطبي النبي الأكرم (ص) في هذا النص كانوا أناسًا لديهم سابقة في تكذيب كلام النبي، وكان هناك احتمال لتكذيب جديد من جانبهم.

ب) الشهادات في الخطبة المتوسطة

في الخطبة المتوسطة، طُرحت الإقرارات في موضعين: مرة عند إعلان ولاية حضرة أمير المؤمنين (ع) بسؤال عن ولاية الله والرسول (ص) كمقدمة لبيان ولاية حضرة أمير (ع)، حيث يقول النبي (ص): «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» ويجيب الناس: «اللَّهُ وَ رَسُولُهُ».

تتمة الإقرارات تشبه الخطبة الطويلة، حيث طُرحت في الجزء الختامي من الخطبة؛ ولكن التأمل في سياق تعريف حضرة علي (ع) من قبل النبي (ص) لا يثبت وجود مثل هذا الإقرار في هذا الجزء من كلمات النبي؛ لأن حضرته قبل هذا الإقرار يقول كلامًا يجب إما أن نعتبره جزءًا مُلحقًا أو نعتبر هذه الإقرارات كقطعة منفصلة عن متن الخطبة. قبل هذه الإقرارات، عبارة النبي (ص) هي كالتالي: «مَعَاشِرَ النَّاسِ تَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ… فَوَ اللَّهِ لَا يُوضِحُ تَفْسِيرَهُ إِلَّا الَّذِي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَ رَافِعُهَا بِيَدِي وَ مُعْلِمُكُمْ أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَ هُوَ عَلِيٌّ؛ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ هُمُ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ…». حتى هذا الجزء، مسار خطاب حضرته طبيعي ويوجد ترابط بين الجمل؛ ولكن تتمة الرواية التي تبدأ بتوضيح الراوي: «ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى [إِلَى] عَضُدِهِ فَرَفَعَهُ عَلَى دَرَجَةٍ دُونَ مَقَامِهِ مُتَيَامِناً عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَفَعَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ»، لا ترتبط كثيرًا بالجزء السابق؛ لأنه في الجزء السابق، يتضح من نص النبي (ص) أنه كان قد أمسك بيد حضرة علي (ع) عند إلقاء تلك الكلمات: «إِلَّا الَّذِي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَ رَافِعُهَا بِيَدِي». بالطبع، هناك احتمال أن يكون الراوي قد قصد إبراز هذا الوضع والتأكيد عليه بشكل خاص.

هذا التوضيح من الراوي قد ورد أيضًا في الخطب الطويلة. يمكن تبرير هذا الجزء بالقول إن النبي في الجزء السابق كان قد أمسك بيد حضرته، ولكن في هذه اللحظة يرفع حضرته من عضده، أو أنه بعد بيان تلك الكلمات، ترك يد حضرته وفي هذه اللحظة يرفع يده مجددًا، وكان هناك فاصل زمني بين إلقاء تلك البيانات وهذا التوضيح من الراوي؛ ولكن دراسة الخطبة الطويلة تظهر عدم وجود فاصل زمني كبير بين هذا الجزء والجزء السابق؛ على الأقل لا يمكن استنتاج ذلك من الروايات الموجودة. هناك أيضًا احتمال أن يكون توضيح الراوي مرتبطًا بما قبل كلمات النبي، وأنه أُدرج هنا عن طريق الخطأ.

بالإضافة إلى هذه المسألة، فإن أخذ الإقرار من النبي (ص) في هذا الموضع لافت للنظر أيضًا؛ لأنه قد بيّن ولاية حضرة أمير (ع) بالكامل ويؤكد عليها مجددًا الآن، وهذه العبارة وردت فقط في الخطبة المتوسطة: «قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ». بالطبع، هذا النوع من التعابير له شهرة واسعة في أحاديث الغدير لأنه نص خطابي يُروى أحيانًا بصيغة استفهامية وبنفس الحالة التي وردت هنا؛ أو ببيان «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم…».

ج) الشهادات في الخطبة الطويلة

في الخطبة الطويلة، يرتبط بحث الشهادات والإقرارات بالجزء الختامي من الخطبة؛ أي عندما تقترب كلمات حضرة الرسول (ص) عن الوصاية وخلافة حضرة أمير (ع) من نهايتها، يطلب من الناس أن يبايعوه: «مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّكُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُصَافِقُونِي بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ وَ قَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ آخُذَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الْإِقْرَارَ بِمَا عَقَدْتُ لِعَلِيٍّ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنِّي وَ مِنْهُ … فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ إِنَّا سَامِعُونَ مُطِيعُونَ رَاضُونَ مُنْقَادُونَ لِمَا بَلَّغْتَ عَنْ رَبِّنَا وَ رَبِّكَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ وَ أَمْرِ وُلْدِهِ مِنْ صُلْبِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ نُبَايِعُكَ عَلَى ذَلِكَ بِقُلُوبِنَا …».

في تتمة هذا الجزء، تستمر التوصيات وأخذ الإقرارات من حضرته، وفي غضون ذلك ينذر الناس: «مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا تَقُولُونَ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْتٍ وَ خَافِيَةَ كُلِّ نَفْسٍ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْها وَ مَنْ بَايَعَ فَإِنَّمَا يُبَايِعُ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ». مع أن حضرته قد أبلغ الناس بكل ما يجب إبلاغه، إلا أنه يؤكد مجددًا على أن يسلموا على حضرة علي (ع) بلقب أمير المؤمنين: «وَ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ …».

وفي التتمة أيضًا، يؤكد على كثرة فضائل حضرة علي (ع): «مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ أَنْزَلَهَا فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فَمَنْ أَنْبَأَكُمْ بِهَا وَ عَرَّفَهَا فَصَدِّقُوهُ». بعد هذه الكلمات، يؤكدون مجددًا على لزوم اتباع الولاية ويقول: «مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ… فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيمـا…». بعد ذلك، يشرحون هذا الفوز العظيم للناس، بأنه يمكنهم الوصول إليه إذا سبقوا في البيعة مع حضرة علي (ع) واتباعه: «معَاشِرَ النَّاسِ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ إِلَى مُبَايَعَتِهِ وَ مُوَالَاتِهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ أُولئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ». يستمر هذا المسار حتى نهاية الخطبة، حيث يقر الناس ويبادرون بالهجوم نحو حضرة الإمام علي (ع) والنبي الأكرم (ص) للبيعة.

2-2-4. مكانة الثقلين (العامة) في خطبة الغدير

في خطبة الغدير، موضوع الثقلين هو أحد الموضوعات ذات الأهمية البالغة. في الحقيقة، هدف النبي من إلقاء هذا الخطاب هو التوصية بالثقلين؛ ولكنه يشير أحيانًا بشكل عام إلى هذين الثقلين، وأحيانًا يعرّف الثقل الأصغر بشكل خاص. بما أنه توجد اختلافات في تعريف الثقلين بين الخطب الثلاث، فقد تم السعي في هذا القسم لبيان جزء من هذه الاختلافات.

1-2-2-4. مكانة الثقلين في الخطبة القصيرة

في الخطبة الأولى، ذُكر موضوع الثقلين بشكل عام، أي القرآن والعترة، بشكل بارز جدًا، وحالاته كالتالي:

في الخطبة الأولى، تم التأكيد على مسؤولية الناس تجاه الثقلين أولاً، وثانياً تم تعريف الثقلين بأسلوبين عام وخاص. في البداية، تم تعريف الثقلين بشكل عام، ثم تم تعريف كل منهما بشكل منفصل وذُكرت نقاط تتعلق بهما.

2-2-2-4. مكانة الثقلين في الخطبة المتوسطة

في الخطبة الثانية، تم تعريف الثقلين فقط بالأسلوب العام، وحالات التعريف هي كالتالي:

كما هو واضح، في الخطبة المتوسطة تم التطرق إلى تعريف الثقلين بشكل عام بشكل أقل، ولكن تم تعريف الثقل الأصغر، وهو حجة الله والإمام، بشكل تفصيلي، وسيتم التطرق إليه بالتفصيل لاحقًا في قسم مشروعية الإمام علي (ع).

3-2-2-4. مكانة الثقلين في الخطبة الطويلة

تعريف الثقلين في الخطبة الثالثة يشبه حالة الخطبة الثانية؛ حالات الثقلين بشكل عام هي كالتالي:

3-2-4. مكانة الثقل الأصغر (أهل البيت) في خطبة الغدير

بعد تحليل الخطب الثلاث، يمكن القول بسهولة إن المباحث المتعلقة بحضرة علي (ع) هي الموضوع الرئيسي المطروح في هذا الخطاب، وأن النبي (ص) سعى بأساليب مختلفة لتبيين مكانته كوصي وخليفة له. الإمام علي (ع) في الخطبة القصيرة، كالثقل الأصغر إلى جانب الثقل الأكبر (القرآن)، هو الموضوع المحوري، ولكن في الخطبة الثانية والثالثة، تمت مناقشة مشروعية ولايته بالتفصيل أيضًا.

في الوقت نفسه، في الخطبة الطويلة، بالإضافة إلى المشروعية، تمت معالجة مسألة المقبولية أيضًا، وهذا الأمر يوضح أن هذه الخطب الثلاث تتبع عملية كلية في تبيين مقام ولاية الإمام علي (ع)، وهي كالتالي:

  • الخطبة الأولى: تعريف كلي وتبيين المكانة.
  • الخطبة الثانية: تعريف تفصيلي مع التأكيد على المشروعية.
  • الخطبة الثالثة: تعريف تفصيلي مع التأكيد على المشروعية وتبيين مقبولية حضرة (ع) في المجتمع.

بما أنه يبدو أن مسألة المشروعية وتبيين المقبولية للولاية في المجتمع الإسلامي كانت من أهم هواجس النبي (ص)، وقد بذل جهدًا كبيرًا لبيان هذه المسألة بأساليب مختلفة في خطبته، لذا سيتم دراسة هذا الموضوع بالتفصيل في ما يلي.

4-2-4. تبيين مشروعية ولاية حضرة علي (ع) في الخطبة المتوسطة

إن قياس تواتر الموضوعات الرئيسية في الخطبة المتوسطة يوضح حقيقة أن تبيين مشروعية الولاية هو الموضوع الأكثر تواترًا في الخطبة الثانية. لهذا الغرض، تم تصنيف الموضوعات الفرعية لهذه المضامين مجددًا، وهي مذكورة أدناه:

كما يستفاد من الجدول أعلاه، يشير النبي (ص) في بيان مشروعية حضرة علي (ع) بتعابير مختلفة إلى كون هذا الأمر إلهيًا، حتى لا يشتبه على أحد ويعلم الجميع أنه لم يتخذ مثل هذا القرار لمستقبل المسلمين من تلقاء نفسه: «وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَ إِمَاماً مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ [مُفْتَرَضاً طَاعَتُهُ] عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ عَلَى التَّابِعِينَ وَ عَلَى الْبَادِي وَ الْحَاضِرِ وَ … ».

يوصي حضرة الرسول (ص) باتباع أمير المؤمنين (ع)، والموضوع الأكثر الذي تطرق إليه هو التأكيد على هذا الأمر. لدرجة أنه يعرّف علامة التقوى بحب علي (ع): «لَا يُبْغِضُ عَلِيّاً إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يُوَالِي عَلِيّاً إِلَّا تَقِيٌّ»، ويعتبر البيعة مع حضرة علي (ع) بيعة مع الله: «أَلَا إِنِّي بَايَعْتُ لِلَّهِ وَ عَلِيٌّ بَايَعَ لِي وَ أَنَا آخِذُكُمْ بِالْبَيْعَةِ لَهُ عَنِ اللَّهِ».

كذلك، يوصي حضرته باتباع أمير المؤمنين (ع) بالتدبر في الثقل الأكبر (القرآن)، ويربط التدبر في القرآن باتباع الولاية، ويؤكد أن علم الآيات الإلهية لا يوجد إلا عند حضرة أمير (ع): «مَعَاشِرَ النَّاسِ تَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ… فَوَ اللَّهِ لَا يُوضِحُ تَفْسِيرَهُ إِلَّا الَّذِي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَ رَافِعُهَا بِيَدِي».

إلى جانب هذه الأمور، يؤكد على وجوب قبول الولاية والنهي عن مخالفته، ويبين مكانة الإمام علي (ع) عند الله للناس. كما يوضح دور حضرة علي (ع) ووجوده المبارك في الهداية؛ بهذا التعبير الذي يعرّف فيه نفسه بأنه الصراط المستقيم الإلهي، وبعده علي (ع) وأبناء النبي من صلب حضرة علي (ع) هم الصراط المستقيم الإلهي: «أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي أَمَرَكُمْ أَنْ تَسْلُكُوا الْهُدَى إِلَيْهِ ثُمَّ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِ».

ما قيل يوضح أن النبي (ص) بذل قصارى جهده في إثبات مشروعية حضرة أمير (ع) ليثبت هذا الأمر للناس، ولهذا الغرض تطرق إلى تبيين مكانة الإمام علي (ع)، وفي هذا الصدد أشار إلى حديث المنزلة، وكون حضرته جنب الله، وإمام المتقين، وإمام المبين، وأمين الله في الأرض، والملازم الدائم لرسول الله، والوصي والخليفة بعده، وعلم علي (ع) الذي لا يحصى وغيرها. كذلك، فإن التوصية بالقبول والنهي عن المخالفة لهما نفس تواتر التكرار في كلمات النبي (ص). يوضح الرسم البياني لتواتر مضامين مقولة المشروعية في الخطبة الطويلة ما يلي:

[وصف الرسم البياني الدائري] يوضح الرسم البياني الدائري لتواتر مضامين المشروعية في الخطبة الطويلة أن الأقسام الأكبر هي “مكانة الإمام علي”، “التوصية بقبول الولاية”، و “النهي عن مخالفة الولاية”، و “الأمر الإلهي بالإبلاغ”. وهناك أقسام أصغر مثل “رابطة النبي والإمام علي”، “وجوب قبول الولاية”، “ضرورة وجود الإمام”، “الولاية في نسل النبي”، “تعريف شخص الإمام علي”، “ناكامي الأعداء وأهدافهم”، “النفاق”، و”ولاية الله”.

5-2-4. تبيين مقبولية ولاية حضرة علي (ع) في الخطبة الطويلة

في الخطبة الطويلة، لإثبات أمر ولاية حضرة أمير (ع)، بالإضافة إلى الاعتماد على موضوع مشروعية الولاية، تم السعي لخلق مقبولية عامة وتعريف السمات الخاصة لحضرة (ع)، للتأكيد على ولايته بطريقة أخرى. يوضح الرسم البياني لتواتر مضامين مقبولية ولاية حضرة علي (ع) ما يلي:

[وصف الرسم البياني الدائري] يوضح الرسم البياني الدائري لمقولة المقبولية في الخطبة الطويلة أن القسم الأكبر هو “أوصاف حضرة علي”، يليه قسم كبير آخر هو “مكانة حضرة علي”. وهناك أقسام أصغر هي “الولاية في نسل علي (ع) والنبي”، “النهي عن مخالفة الولاية”، “التوصية بالولاية”، و “رابطة النبي بحضرة علي”.

5. الخاتمة

إن استخدام مناهج فهم ونقد النص، خاصة في النصوص الدينية التي تتمتع بقيمة وأهمية عالية، هو أحد طرق البحث البينية المناسبة لمجال العلوم الإسلامية. من بين هذه المناهج التي أُجريت بها أبحاث متعددة حتى الآن، منهج تحليل المحتوى الذي تم في هذه المقالة استخدام تقنيتين منه فقط، وهما «التحليل المضموني» و«التحليل الطبقي المضموني»، لفهم وتحليل ثلاث خطب متبقية من كلام النبي الأكرم (ص).[6] بعض نتائج استخدام هذا المنهج هي كما يلي:

  1. الخطبة القصيرة، كنص مستقل، تلخص مضامين الخطب الطويلة. أما الخطبة المتوسطة والطويلة فبينهما تشابه كبير جدًا، ويبدو أن الخطبة المتوسطة هي جزء من الخطبة الطويلة.
  2. أهم مسألة في خطبة الغدير، والتي تبرز في جميع النصوص، هي مشروعية ولاية الإمام علي (ع) والأئمة من بعده.
  3. تبيين بنية الخطب وتحليلها الطبقي في هذا البحث يظهر أن العبارات الابتدائية للخطبة القصيرة المتعلقة بالقرآن وحجة الله ربما لا تنتمي إلى هذا النص المروي؛ لعدم وجود توافق وانسجام كلي مع الخطب الأخرى.
  4. نوع شهادة النبي (ص) وأخذ الإقرار من الناس يختلف أيضًا في كل من الخطب الثلاث عن الأخرى.
  5. في الخطبة القصيرة، يكون نوع الشهادات والإقرارات أكثر بروزًا من الخطبتين الأخريين، حيث يأخذ النبي (ص) إقرارًا من الناس تقريبًا على كل كلمة يقولها، وهذا الأمر يظهر أن مخاطبي النبي الأكرم (ص) في هذه الخطبة كانوا أناسًا لديهم سابقة في تكذيب كلام النبي (ص)، وكان هناك احتمال لتكذيب جديد من جانبهم.
  6. في الخطبة المتوسطة، طُرحت الإقرارات في موضعين، والتأمل في سياق تعريف حضرة علي (ع) من قبل النبي الأكرم (ص) يثير الشك في إقرارات الجزء الأول.
  7. طريقة تعريف الإمام علي (ع) في هذه الخطب الثلاث تظهر أن هذه النصوص تتبع عملية كلية في تبيين مقام ولاية الإمام علي (ع). يمكن تصنيف هذه العملية على النحو التالي: الخطبة الأولى: تعريف كلي وتبيين المكانة. الخطبة الثانية: تعريف تفصيلي مع التأكيد على المشروعية. الخطبة الثالثة: تعريف تفصيلي مع التأكيد على المشروعية والمقبولية.
  8. النقطة المهمة التي تتضح من هذا البحث هي أنه في الخطبتين المتوسطة والطويلة، هناك تأكيد أكبر على مكانة أهل البيت (ع)، خاصة المشروعية والمقبولية لحضرة علي (ع) في المجتمع الإسلامي، والوصول إلى مثل هذه النتائج وتبيين تفاصيل هذه المضامين هو إنجاز استخدام منهج تحليل المحتوى والتحليل الطبقي المضموني.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

ابن بابويه، محمد، الخصال، ترجمة يعقوب جعفري، قم، نسيم کوثر، ۱۳۸۲ش.

ابن جبر، زین الدین علی بن یوسف، نهج الإيمان، تحقیق سید احمد حسینی، مشهد، مجتمع امام هادی، ۱۴۱۸ق.

ابن شهرآشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، نجف، المكتبة الحيدرية، بيتا.

ابن طاووس، علي بن موسى، الإقبال بالأعمال الحسنة، قم، دفتر تبليغات إسلامي، ۱۳۷۶ش.

اليقين باختصاص مولانا علي عليه السلام بإمرة المؤمنين، تحقيق إسماعيل أنصاري زنجاني خوئيني، قم، دار الكتاب، ۱۴۱۳ق.

التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين، تحقيق إسماعيل أنصاري زنجاني خوئيني، قم، دار الكتاب، ۱۴۱۳ق.

الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، تحقيق علي عاشور، قم، خيام، ۱۴۰۰ق.

ابن مغازلي الشافعي، علي بن محمد، مناقب الإمام علي بن أبي طالب (ع)، مشهد، رستگار، ۱۳۶۷ش.

باردن، لورنس، تحليل محتوا، ترجمة مليحة آشتياني و محمد يمني دوزي، تهران، دانشگاه شهيد بهشتي، ۱۳۷۴ش.

بحراني، سيد هاشم، البرهان في تفسير القرآن، تهران، بنياد بعثت، ۱۴۱۶ق.

ــــــــــــــــ غاية المرام و حجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام، بيروت، مؤسسة التأريخ العربي، ۱۴۲۲ق.

ـــــــــــــــ كشف المهم في طريق خبر غدير خم، بي جا، مؤسسة إحياء تراث السيد هاشم البحراني، بيتا.

پاكتچي، أحمد، تأملاتي در مباحث فرهنگ إسلامي، به كوشش مرتضى سلمان نژاد، تهران، دانشگاه إمام صادق (ع)، ۱۳۹۲ش.

جاني پور، محمد، أخلاق در جنگ؛ تحليل محتواي مكاتبات أمير المؤمنين (ع) و معاويه، تهران، انتشارات دانشگاه إمام صادق (ع)، ۱۳۹۰ش.

جاني پور، محمد؛ شكراني، رضا، «رهآوردهاي استفاده از روش تحليل محتوا در فهم أحاديث»، پژوهش هاي قرآن و حديث، دانشگاه تهران، سال ۴۶، شماره ۲، صص ۲۷-۵۷، ۱۳۹۲ش.

حاكم نيشابوري، حافظ أبو عبد الله، المستدرك، بيروت، دار المعرفة، بي تا.

حسيني زاده، سيدة زينب، «تحليل محتواي خطبه غدير»، پايان نامه كارشناسي أرشد، تهران، دانشگاه الزهراء (س)، ۱۳۹۵ش.

رازي، محمد بن حسين، نزهة الكرام و بستان العوام (در إمامت و ولايت از قرن ۶ و ۷ هجري)، تصحيح محمد شيرواني، تهران، باقر ترقي، ۱۳۶۱ش.

رسي، قاسم بن إبراهيم، الكامل المنير في إثبات ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، تحقيق عبد الولي يحيى الهادي، بيروت، دلتا، ۱۴۲۳ق.

طبراني، أبي القاسم سليمان بن أحمد، المعجم الكبير، بي جا، دار إحياء التراث العربي، ۱۴۰۵ق.

طبرسي، أحمد بن علي، الإحتجاج على أهل اللجاج، مشهد، نشر مرتضى، ۱۴۰۳ق.

طبري آملي كبير، محمد بن جرير بن رستم، المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام، تحقيق أحمد محمودي، قم، كوشانبور، ۱۴۱۵ق.

طوسي، محمد، الأمالي، قم، دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع، ۱۴۱۴ق.

فتال نيشابوري، محمد بن حسن، روضة الواعظين و بصيرة المتعظين، قم، رضي، ۱۳۷۵ش.

فيض كاشاني، ملامحسن، تفسير الصافي، تهران، انتشارات الصدر، ج ۲، ۱۴۱۵ق.

قاضي نعمان مغربي، أبو حنيفة نعمان بن محمد، شرح الأخبار، تحقيق سيد محمد حسيني جلالي، قم، مؤسسة انتشارات إسلامي وابسته به جامعة مدرسين حوزه علمية قم، ج ۲، ۱۴۱۴ق.

كوفي، محمد بن سليمان، مناقب الإمام أمير المؤمنين (ع)، تحقيق محمد باقر محمودي، قم، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، ۱۴۱۲ق.

مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (ع)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ج ۲، ۱۴۰۳ق.

مجلسي، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، قم، مؤسسه فرهنگي إسلامي كوشانبور، ج ۲، ۱۴۰۶ق.

موحدي، محمد علي، ناگفته هايي از إسناد خطبه غدير، قم، دفتر نشر معارف، ۱۳۹۳ش.

هيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد، بيروت، دار الكتب العلمية، ۱۴۰۸ق.

الهوامش

1. أستاذ مساعد بقسم علوم القرآن والحديث، جامعة أصفهان. m.janipoor@ltr.ui.ac.ir

2. أستاذ بقسم علوم القرآن والحديث، جامعة الزهراء (س). f_fattahizadeh@alzahra.ac.ir

3. ماجستير في علوم القرآن والحديث، جامعة الزهراء (س) (المؤلف المسؤول). zhosseini37@yahoo.com

4. Content Analysis

5. Text

6. لمزيد من الاطلاع في هذا الخصوص، راجع: (حسيني زاده، 1395ش، كامل الأثر).

Scroll to Top