تحليل الاستراتيجيات الإيجابية للسلفية في تفسير متشابهات الصفات

الملخص: في تحليل المنهج الفريد للسلفية في تفسير الصفات، يمكن طرح ثلاثة محاور رئيسة، وهي:

١. تحليل المباني العامة والمنهجية للمدرسة السلفية وكيفية تأثيرها في إثبات الصفات.

٢. تبيين الأصول والقواعد المنقحة للسلفية في مجال مدرسة الإثبات.

٣. نقد ودراسة مصاديق ونماذج تطبيق الأصول المذكورة. في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن غالبية انتقادات مخالفي المدرسة السلفية في مجال تفسير الصفات تتمحور حول تحليل المباني العامة ونقد المصاديق (المحورين الأول والثالث). لذا، يتناول هذا البحث تنقيح واستقصاء ونقد أصول وقواعد مدرسة إثبات الصفات (تنقيح المباني الخاصة) بوصفه المحور المُغفَل في مجال نقد هذه المدرسة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم طرح ونقد مباني السلفية في الرد على بعض اللوازم الفاسدة لتطبيق مدرسة إثبات الصفات، كالتشبيه والتجسيم، ضمن هذا المحور. بعد دراسة شاملة ودقيقة، يمكن القول إن موارد مثل الاستدلالات المغلوطة والخالية من الأسس المنطقية، والظاهرية المفرطة في تفسير الصفات، والتعامل الشعاراتي والجازم في شرح أصول مدرسة الإثبات، تُعد من أهم نواقص الباحثين السلفيين في تأييد هذه المدرسة.

مقدمة

من المباحث الأساسية في تفسير القرآن الكريم كيفية التعامل مع تفسير متشابهات الصفات، حيث تُعد كيفية تفسير مثل هذه الآيات ركناً أساسياً في تشكّل بعض الاتجاهات الكلامية. في هذا البحث، سيتم التركيز على حصر ونقد الاستراتيجيات الإيجابية للمدرسة الكلامية السلفية في تأييد مدرسة إثبات الصفات، بوصفها إحدى السمات الرئيسة لهذه المدرسة.

كمقدمة، يجب القول إنه عند تحليل مدرسة السلفية في تفسير الصفات الإلهية، يمكن الأخذ بنظر الاعتبار ثلاثة محاور أساسية. في قمة الهرم العقائدي للسلفية، يتم الاهتمام ببيان أربعة مجالات: المنهجية، ونظرية المعرفة، وعلم الدلالة، وعلم الوجود (الأنطولوجيا). إن التعريف الصحيح لهذه المجالات الأربعة يمكن أن يؤثر في المعرفة المنهجية والشاملة للمدرسة السلفية في جميع المجالات الاعتقادية والكلامية، كمبحث تفسير الصفات الخبرية.

يرتبط المحور الثاني بتطبيق المفاهيم المذكورة وتأسيس الأصول والقواعد الحاكمة على كيفية تفسير الصفات. على سبيل المثال، إذا عُرّف علم الوجود لدى السلفية بأنه مبني على الحسّية، فسنواجه في النهاية نوعاً من التفسير الظاهري في مبحث الصفات. أو أن نظرية المعرفة لدى السلفية القائمة على النقل والتساهل في التعامل مع صحة متون الروايات وأسانيدها قد تؤدي إلى اعتمادهم على بعض الروايات التشبيهية في تفسير الصفات. لذا، فإن الأصول والقواعد الكلية للسلفية في تفسير الصفات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمفاهيم الأربعة المذكورة.

في المحور الثالث، يتم الاهتمام بكيفية تطبيق قواعد وأصول السلفية في تفسير الصفات على الآيات والروايات، وبنوع ما، يمكن ملاحظة ثمرة ونتاج المجالين السابقين في هذا القسم. الصورة العامة التي تُقدَّم عادة عن المدرسة السلفية في تفسير الصفات، كتفسير استواء الذات الإلهية على العرش بالاستقرار الظاهري، تُبحث في إطار هذا المحور الثالث. كما أن اللوازم الفاسدة لمدرسة السلفية في تفسير الصفات تُتتبَّع من قِبل مخالفي السلفية في إطار هذا المحور نفسه. على سبيل المثال، يُقال إن التفسير الفريد للسلفية في مجال الصفات يؤدي في النهاية إلى تشبيه وتجسيم الذات الإلهية. هذه المقولة تُطرح من وجهة نظر منتقدي مدرسة الإثبات كأحد اللوازم الفاسدة للظاهرية السلفية.

الغرض من تنقيح المحاور الثلاثة المذكورة هو التنبيه إلى أن غالبية انتقادات المخالفين للمدرسة السلفية في مجال تفسير الصفات تدور حول المحورين الأول والثالث، أي المباني العامة وتطبيق الأصول والقواعد. لذا، في هذا البحث، وسعياً لمعالجة المحور الثاني (المحور المُغفَل)، سنقوم أولاً باستقصاء أصول وقواعد مدرسة الإثبات السلفية من مصادرهم المعتمدة، وفي الخطوة التالية، سنتناول نقد ودراسة الأصول المدَّعاة.

من الضروري الإشارة أيضاً إلى أن شرح ونقد المحاور المذكورة يُطرح في سياق الاستراتيجيات الإيجابية للسلفية، أما الاستراتيجيات السلبية للسلفية، التي تتضمن الطعن في أصول المدارس الأخرى في تفسير الصفات، فلن تكون محط اهتمام في هذا البحث. في البداية، من اللازم، كمقدمة للمباحث، أن نقدم صورة كلية عن مدرسة الإثبات السلفية التي تُطرح في إطار المحور الثالث.

١. تبيين فكر السلفية في تفسير الصفات الإلهية

يقسّم السلفيون عموماً التوحيد في جانبه النظري إلى قسمين: توحيد الصفات وتوحيد الربوبية، وفي الجانب العملي يؤكدون على توحيد الألوهية وتوحيد حاكمية الباري تعالى.

أما المسألة التي يناقشها هذا البحث فهي تفسير السلفية لمقولة الصفات الخبرية لله، والتي تُطرح تحت عنوان توحيد الصفات. وتصل أهمية تفسير السلفيين الفريد للصفات الإلهية إلى حد أنهم يُخرجون كل مسلم لا يعتقد بهذا الفهم الخاص من دائرة العلم والاعتقاد الصحيح، ويؤكدون أن أصولهم الموضوعة في هذا المجال هي مسلك السلف الصالح في التعامل مع الصفات الإلهية. ويعتقدون أنه بتطبيق الإطار المقبول لديهم، تُثبَت جميع الصفات لله، ولا مكان للتوالي الفاسدة كالتفويض والتعطيل والتأويل في تفسيرهم للصفات الخبرية.

في هذه المدرسة، للذات الإلهية كيفية، ولكن العلم بهذه الكيفية، مثل كيفية استقرار الله على العرش، هو مما استأثر الله بعلمه.

ببيان موجز، يجب القول إنه بتطبيق مدرسة إثبات الصفات، تثبت ظواهر الصفات لله، وحتى جسمانية الذات الإلهية التي تترتب على قبول مدرسة الإثبات لا محذور فيها.

تحليل الاستراتيجيات الإيجابية للسلفية في تأييد مدرسة إثبات الصفات

بذلت السلفية في استراتيجياتها الإيجابية جهوداً لتوثيق مدرسة الإثبات، وقلّما تطرقت إلى الطعن في أصول وغايات المدارس التفسيرية الأخرى في مبحث الصفات، بينما في استراتيجياتها السلبية، يُولى الاهتمام لفكر الهجوم على مباني المدارس الأخرى أو الرد على مناقشات هذه المدارس في أصول المدرسة السلفية. في هذا البحث، سيتم نقد ودراسة الاستراتيجيات الإيجابية للسلفية في المحاور المذكورة.

أ) السلفية وتنقيح أصول وقواعد مدرسة إثبات الصفات

تسعى السلفية، في إطار محاولة منهجية، إلى إظهار أن الأصول الأساسية لمدرسة الإثبات مستقاة من المصادر الإسلامية؛ وفي هذا المسار، يصرّون على مقولات محددة وغير قابلة للطعن بزعمهم.

يتحدث السلفيون، وبشكل خاص ابن تيمية، عن مفهومين: الأصول والقواعد. بالتأمل في مصادر السلفيين المعتمدة، يمكن القول إن أصول السلفية في تفسير الصفات هي في الواقع مبانيهم العامة والفريدة، التي تُعرَّف بزعم السلفية على أنها مبنية على البديهيات والعقلانية الصحيحة والمعتدلة، وتشكل الروح الحاكمة على قواعد إثبات الصفات. كما أن دراسة التفاصيل المتعلقة بإثبات الصفات وإيجاد المصاديق للأصول الموضوعة تتم تحت عنوان “القواعد” وبناءً على مجموعة من الأصول العقلية والنقلية. في الواقع، يمكن القول إن نسبة الأصول إلى القواعد في المنهج الصفاتي للسلفية هي نسبة العموم والخصوص المطلق. فيما يلي، سنتناول تنقيح ونقد أصول وقواعد المنهج الصفاتي للسلفية ضمن استراتيجياتهم الإيجابية في تأييد مدرسة الصفات.

الأصول الثلاثة للسلفية في مدرسة إثبات الصفات

بتفحص مصادر السلفيين، يمكن شرح ونقد أصولهم ومبانيهم الخاصة في تأسيس مدرسة إثبات الصفات على النحو التالي:

الأصل الأول: إثبات ما أثبته الله لنفسه

يمكن القول إن جوهر مدرسة الإثبات السلفية يتبلور في العبارة المذكورة، وأساس هذه المدرسة ينبع من هذا الأصل. يعتقد ابن تيمية أن الله يوصف بما وصف به نفسه نفياً أو إثباتاً، لذا فما أثبته الله لنفسه يثبت لذات الحق تعالى، وما نفاه عن نفسه يُنفى أيضاً. ويرى ابن تيمية أن مذهب السلف في الصفات هو إثباتها من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف، ويصف المعتقدين بغير هذا المنهج بأنهم من مصاديق الملحدين والمنحرفين عن حقيقة أسماء الله، استناداً إلى الآية الشريفة: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ (الأعراف: ١٨٠).

وفي هذا السياق، يذكر مصطلحين: “النفي المجمل” و”الإثبات المفصل”. مراده من النفي المجمل جميع الآيات التي تنفي شبهة المماثلة والمشابهة عن الذات الإلهية. أما الإثبات المفصل فهو في الواقع ذكر تفصيلي وجزئي للصفات الإلهية في الآيات المشتملة على الصفات. في الواقع، الآيات المتضمنة للنفي المجمل هي تقييد للآيات المشتملة على مفصلات الصفات. على هذا الأساس، تتشكل مدرسة إثبات ظواهر الصفات (الإثبات التفصيلي) مع تقييدها بخطوط حمراء كالتكييف والتمثيل والتحريف والتعطيل (النفي المجمل). ثم يهاجم ابن تيمية الفلاسفة والباطنية الذين، بتأكيدهم على إثبات إجمالي لوجود مطلق لله، جرّوا أنفسهم عملياً إلى ورطة تعطيل الصفات، وبالتالي نفي أصل الذات، وابتعدوا عن مدرسة الإثبات.

في نقد كلام ابن تيمية، يجب القول إنه يتغافل عن ذكر القدر المشترك بين مدرسة الإثبات وغالبية المدارس الأخرى، كالمدارس التفويضية والتأويلية، وهو نفي مجملات الصفات. بعبارة أخرى، تؤكد غالبية المدارس الإسلامية على نفي تشبيه وتمثيل الذات الإلهية بالمخلوقات، لكن ابن تيمية، في سعيه لتصحيح حصرية مدرسة الإثبات، يؤكد على الإثبات التفصيلي، بينما يقع في مغالطة في هذا القسم أيضاً؛ لأنه تحت عنوان “الإثبات التفصيلي للصفات”، الذي لا يحمل بالضرورة دلالة إيجابية، يُظهر ظاهرية وتجمداً على الألفاظ. يجب التصريح بأن الإثبات التفصيلي لا يمكن أن يكون مثمراً إلا إذا روعيت فيه القيود المتضمنة للكمالية التامة للذات الإلهية، وإلا فلا يمكن وضع مجرد الإثبات التفصيلي في مقابل تعطيل الصفات، وتقديس أحدهما وتقبيح الآخر. من هنا، فإن ما غفل عنه ابن تيمية هو التأكيد على أصل الكمالية المطلقة للذات الإلهية في الإثبات التفصيلي للصفات، لكنه، بإظهار هذا التوجه تحت غطاء تعظيم نصوص الصفات، تجنّب الالتفات إلى الأصل المذكور.

الأصل الثاني: وحدة معيار العمل في تفسير جميع الصفات

ينتقد ابن تيمية، بهذا الأصل الذي وضعه، مخالفيه قائلاً: كيف ينفون بعض الصفات السمعية ويثبتون بعضها الآخر، في حين أن الأصل هو أن تكون كيفية التعامل مع جميع الصفات واحدة؟ لذا، إذا نفى شخص صفة الغضب عن الله، مثلاً، بسبب مقتضياتها الباطلة، فيجب عليه أن ينكر الصفات التي أثبتها، كصفتي السمع والبصر، بالشكل نفسه. ببيان ابن تيمية، لا فرق بين ما يثبت من الآيات والروايات في باب الصفات وما ينفى، لذا إذا كنت تعتقد بإثبات صفة السمع، فيجب عليك إثبات صفة الإرادة في هذا السياق أيضاً. وقد كرر باحثون سلفيون آخرون هذا البيان لابن تيمية بألفاظ وتعابير مختلفة.

يكشف ابن تيمية في عباراته التي تتضمن الرد على مخالفي مدرسة الإثبات السلفية عن الطبيعة الحقيقية للأصل المذكور. تفصيل كلامه هو أن الله سمى نفسه بأسماء ووصف صفاته بألفاظ أخرى، لذا عندما تُضاف هذه الأسماء إليه، فإنها تختص بذاته ولا يشاركه فيها أحد آخر. في الوقت نفسه، تُضاف بعض المخلوقات إلى أسماء تختص بها، والتي بغض النظر عن الإضافة والتخصيص، قد تكون مشتركة مع الأسماء الإلهية. لكن من الواضح أن اتفاق الاسمين لا يستلزم مماثلة المسميين واتحادهما على فرض إطلاقهما وتجريدهما من الإضافة والتخصيص، حتى لو ذُكرت الأسماء والصفات المشتركة بين الله وبعض المخلوقات مطلقاً، لا يمكن استنتاج أن هذا الأمر يسبب مماثلة المخلوق للخالق، فكيف إذا ذُكر اسم المخلوق عند التسمية والاتصاف بصفة ما مع الإضافة والتخصيص لاختصاصه بالمخلوق دون الخالق؟ لقد سمى الله نفسه “الحي”، لكن هذه الصفة (الحي) غير صفة “الحي” المختصة بالمخلوقات، لذا لا تُتصوَّر مماثلة بين الخالق والمخلوق في الوجه المذكور. وقد قدم التميمي والبريكان والتركي من الباحثين السلفيين المعاصرين بياناً مشابهاً لبيان ابن تيمية في شرح هذه المسألة.

يعتقد الرضواني، وهو أحد الباحثين المنتسبين إلى التيار السلفي، أن السلف الصالح فرّقوا بين النصوص الدالة على الخالق والمخلوق. لذا، فإن النصوص التي تدل على صفات المخلوقين تكون مرادة بما يتناسب مع شؤونهم وظاهر ألفاظهم، وهي واضحة من حيث المعنى اللفظي والكيفية الحقيقية. وبما أن المخلوقات تُرى بالحواس البصرية ونرى نظائرها، فإن الحكم بتشابهها أو تماثلها أمر مقبول. في المقابل، النصوص القرآنية أو النبوية الدالة على صفات الخالق معلومة المعنى، لكن خلافاً لصفات المخلوقات، فإن كيفية وحقيقة هذه الصفات مجهولة لنا مع وجودها الواقعي.

في النهاية، يستنتج السلفية أنه إذا قال أحدهم: “علم الله كعلمي” أو “يداه كيديّ” أو “استواؤه كاستوائي”، فإنه يقع في زمرة المشبّهة؛ لأنه جعل الله مماثلاً للمخلوقات، بينما يجب إثبات جميع الصفات الإلهية (إثبات تفصيلي) وتنزيه ذاته (نفي إجمالي). لكن مخالفي السلفية يعتقدون أن السلفيين عملياً، بتفسيرهم الخاص للصفات، وقعوا في لوازم مثل اعتبار الصفات الإلهية بشرية، وإن كانوا يبتعدون عن ذلك في القول.

إن بيانات ابن تيمية الأخيرة، التي كررها أتباعه بشدة وحجم كبير وفي قوالب كلامية مختلفة، مثل تأكيدهم على عبارة “الإثبات التفصيلي” لا “تعطيل الصفات”، هي بيانات مغلوطة. هنا أيضاً، يتحدث ابن تيمية بحماس شديد عن بعض البديهيات المتفق عليها بين المدارس المختلفة، للهروب من اللوازم الفاسدة لمدرسة الإثبات. أصل المسألة هو أنه يريد أن يضع صفات كالعلم والقدرة في مصاف صفات كالغضب والاستواء، ويستنتج أنه كما أن كون الله عالماً لا يوجب تشبيهه بالمخلوقات، فكذلك يجب إثبات صفات كالغضب والاستواء لله؛ لأنه في هذا الوجه أيضاً يُتحدث عن غضب واستواء يليق بذات الله، وبهذه الحالة تكون الذات الإلهية منزهة عن شبهة التشبيه.

يجب القول إن مناط نفي بعض الصفات عند مخالفي السلفية هو فقط لزوم نفي النقص عن الذات الإلهية، والذي يمكن أن يحدث بهذا الاعتبار في كلتا الصفتين: العلم والغضب. في نظر مخالفي السلفية، كما يُنفى العلم المختص بالمخلوقات عن الله بسبب قيوده الفاسدة، كذلك لا يمكن اتصاف الذات الإلهية بصفة كالغضب بسبب لزوم تأثر الذات بالحوادث، لا أن نعتقد كما يعتقد السلفية أن سبب إمكانية وصف الذات الإلهية بصفة العلم هو عدم وجود شبهة التشبيه بالمخلوقات في هذه الصفة، وبالتالي يجب أن يجري هذا المعيار الواحد في صفات أخرى كالغضب الإلهي. لذا، فإن معيار النفي عند مخالفي السلفية في تفسير جميع الصفات له مناط واحد، وهو لزوم نفي أي نقص عن الذات الإلهية. من هنا، يجب القول إن إشكال السلفية في طرح هذه المسألة هو عدم فهم وتنقيح مناط أصول مدرسة المخالفين في نفي الإثبات التفصيلي وغير المقيّد لبعض الصفات.

يجيب سعيد فودة، من كبار الأشاعرة المعاصرين، بشكل جيد على ابن تيمية في اتهامه للمخالفين، فيكتب: “علة إثبات العلم والقدرة وإرجاع صفات كالغضب إلى الإرادة الإلهية ليس أن العلم والقدرة يثبتان بالأدلة العقلية وصفات كالغضب تثبت بالأدلة النقلية، بل نقول إن علم الله ليس حادثاً ولا يحدث في الذات الإلهية على سبيل الانفعال. هذه المسألة نفسها تحدث في صفة الغضب، لذا لا يمكن وصف الله بصفة الغضب بما هي ماهية ذات انفعال ذاتي”. وهكذا، نكون قد طبقنا قاعدة ابن تيمية “القول في بعض الصفات كالقول في بعضها” تطبيقاً صحيحاً. وفي رسالته “الكاشف الصغير”، يتطرق أيضاً إلى نقد ابن تيمية ويعتبر دعواه غير مقبولة ببيان آخر. يعتقد فودة أن ابن تيمية يعتبر الموجودات إما جسماً أو قائمة بالجسم، ويرى أن الأعراض لا تحل بالله لأنها ستكون علامة على افتقار الذات الإلهية إلى ذلك العرض. لكن عندما يصل إلى صفات عرضية كالغضب الإلهي، يغير منهجه ويثبتها بحجة أن هذه الصفات حوادث موجبة لكمالية الذات الإلهية، كما أن سائر الأجسام تتجه نحو الكمال بصفات كالحركة.

في البيان المذكور، يعتبر سعيد فودة كون الصفات الإلهية حادثة وعرضية نافياً لكمالية الذات الإلهية، وبهذا يجعل دعوى ابن تيمية غير تامة. بالإضافة إلى ذلك، يكشف عن معاييره المزدوجة في التعامل مع الصفات المتجانسة وينتقدها.

الأصل الثالث: تماثل معيار العمل في تفسير الصفات مع تفسير الذات

يعتقد ابن تيمية، بناءً على هذا الأصل، أنه إذا قلنا إن لله ذاتاً حقيقية لا مماثل لها، بناءً على العبارة القرآنية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى: ١١)، فيجب أن تكون له صفات حقيقية لا مماثل لها أيضاً.

من هنا، يبدأ ابن تيمية بهذا الأصل منازعته مع مخالفيه في أحد أهم مواضع الخلاف. بناءً على هذا الأصل، يبيّن أنه في تفسير صفة استواء الذات الإلهية على العرش، يجب أن نعتقد، كما اعتقد السلف، بأن الله مستقر حقيقةً على العرش، لكن السؤال عن كيفية هذا الاستقرار بدعة، والإيمان بالاستقرار الحقيقي واجب. ويُوجَّه هذا المفهوم بناءً على الأصل المذكور بأن العلم بكيفية الصفة (الاستواء) يستلزم العلم بكيفية الموصوف (الذات الإلهية).

هنا أيضاً، يقوم ابن تيمية بنوع من الهروب إلى الأمام، حيث يُلزم الطرف المقابل بقبول مفهوم الاستواء بمعنى إثبات معناه الظاهري (الاستقرار)، ثم بذكر المقدمة الثانية بعنوان “ضرورة عدم مماثلة الصفات الإلهية للصفات البشرية”، يعتبر معرفة كيفية استقرار الله على العرش محالاً. في حين أنه بدون قبول المقدمة الأولى، أي تفسير الاستواء بالاستقرار الظاهري، يكون استدلال ابن تيمية ناقصاً وغير منطقي؛ لأن تفسير الاستواء بمعناه الظاهري هو نفسه إثبات التشابه بين الخالق والمخلوق، وهو ما لا يعترف به المخالفون. بالإضافة إلى ذلك، من وجهة نظر مخالفي السلفية، فإن ابن تيمية، بدلاً من نفي الكيفية مطلقاً عن الذات الإلهية، يعتبر العلم بهذه الكيفية غير قابل للإدراك. لذا، عندما يتحدث بناءً على الأصل المذكور عن ضرورة تطبيق معيار واحد في الذات والصفات، فإنه يغفل عن أن كون الذات الإلهية ذات كيفية يستلزم مماثلة الخالق والمخلوق ونفي كمالية الذات الإلهية، وبالتالي في مرحلة تفسير الصفات، يعتقد بناءً على الأصل الثالث بوجود كيفية للصفات ونفي العلم بالكيفية. لذلك، يجب القول إن ابن تيمية في تطبيق الأصل المذكور قد ارتكب خطأ استراتيجياً، وسرّى أصله المزعوم، أي كون الذات الإلهية ذات كيفية، إلى مجال الصفات أيضاً، في حين يعتقد مخالفوه أنه بناءً على الأصل المذكور، فإن كلاً من الذات والصفات الإلهية منزهة عن التشابه والتماثل مع المخلوقات، مثل كونها ذات كيفية.

ب) فكر ابن تيمية وأتباعه في مسألة قبول الذات الإلهية للكيفية

في هذا القسم، يجب أن نذكر أن ابن تيمية، في إثبات أصل عدم قبول الذات الإلهية للكيفية، الذي يُعد مقوِّماً لأصله الثالث المدَّعى، يستند إلى حديث لا يوجد في المجامع الروائية، وقد كرر أتباعه الرواية التي استند إليها دون أي تتبع.

في الرواية التي يستند إليها السلفية والمنسوبة إلى مالك بن أنس، استُخدمت عبارة “الكيف مجهول” في وصف حقيقة استواء الذات الإلهية. في حين أن البيهقي في كتاب “الأسماء والصفات” في موضعين ينسب عبارتين مثل “الكيف عنه مرفوع” و”الكيف غير معقول” بأسانيد معتبرة إلى مالك بن أنس، والتي تفيد بصراحة تامة عدم وجود كيفية للذات الإلهية، لا جهل الكيفية.

من المثير للاهتمام أن عدداً قليلاً من الباحثين السلفيين اعترفوا بخطأ ابن تيمية لكنهم أظهروه كأمر عادي وغير مهم، في حين نرى الفرق الكبير بين مفاد العبارات المذكورة. بعبارة أخرى، الروايات المعتبرة المنقولة عن البيهقي تردّ أساس اعتقاد السلفية في كون الذات الإلهية ذات كيفية، بينما العبارة غير الموثقة “الكيف مجهول” هي التي تقوّم دعوى السلفية الباطلة في كون الذات الإلهية ذات كيفية. لذا، يجب أن نصرّح بأن ابن تيمية بهذا الفرض المسبق الباطل (كون الذات الإلهية ذات كيفية) استنتج نتيجة غير معتبرة من تطبيق الأصل الثالث، والتي انتقدها مخالفوه بحق.

فيما بعد، يتحدث ابن تيمية وأتباعه عن قواعد عامة تندرج تحت الأصول المذكورة سابقاً، والتي هي بمثابة غايات مثيرة للجدل الشديد بين السلفية والفرق الكلامية الأخرى. هذه القواعد في مجال الاستراتيجيات الإيجابية للسلفية غالباً ما تبالغ في إبراز الجوانب الإيجابية لمدرسة الإثبات في مجال الصفات. لذا، بعد استقصاء القواعد المذكورة من خلال التفحص في بيانات السلفيين، سننتقد محتواها المثير للجدل.

القواعد الحاكمة على مدرسة إثبات الصفات

كما ذُكر في المقدمة، في سياق تبيين المنهج الخاص للسلفية في تفسير الصفات، يُتحدث عن مفهوم يسمى “قواعد تفسير الصفات”. بدراسة شاملة لكتابات السلفيين، يمكن استقصاء مجموعة من القواعد التي يهتم بها السلفية في تفسير الصفات. تتضمن هذه القواعد مجموعة من القضايا الجزئية التي تندرج تحت الأصول الموضوعة، والتي تُستخدم في سياق التطبيق العملي وإيجاد المصاديق الصحيحة بناءً على الأصول المذكورة. فيما يلي، نعتزم، من خلال دراسة شاملة لمؤلفات السلفية، تنقيح بعض قواعد تفسير الصفات في منهجهم ونقدها ودراستها.

أ) ضرورة وصف الذات الإلهية بجميع الصفات المنصوصة

يوصف الله بإثبات ونفي الصفات، لذا فإن نفي صفة ما هو نوع من إثباتها. على سبيل المثال، نفي صفتي “السِّنَة” و”النوم” عن الله يعني إثبات كمال وحياة الذات الإلهية الأزلية.

كلام ابن تيمية في ذكر القاعدة المذكورة لا يخلو من إشكال، لكنه في تطبيق هذه القاعدة نفسها، يفسر الآية القرآنية ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (الأنعام: ١٠٣) بمعنى إثبات عدم إحاطة المخلوقات بالله، ويتراجع عملياً عن إثبات حقيقة هذه الصفة، وهي عدم قابلية الذات الإلهية للرؤية. في حين أن تفسير العبارة بمعنى عدم إحاطة المخلوقات بالله بدلاً من عدم إمكانية الرؤية الإلهية يتعارض بوضوح مع اعتماد ابن تيمية على ضرورة الالتزام بظواهر النصوص ورفض التأويل كأحد الأركان الأساسية لمدرسة الإثبات.

ب) ضرورة الإثبات الإجمالي للصفات الإلهية

يعتقد أتباع المدرسة السلفية أن ما ورد عن القرآن والسنة والسلف الصالح في إثبات الصفات، سواء علمنا معناها أم لم نعلم، فإن الإيمان بها وإثباتها ولو بشكل إجمالي واجب.

يبدو أن القاعدة المذكورة تتعارض مع دعوى السلفية وتنسجم أكثر مع أصول مدرسة التفويض؛ لأن السلفية، أولاً، لتأييد مدرسة الإثبات، يعتقدون أن معاني جميع الصفات قابلة للفهم، على عكس كيفيتها، وأن مجرد الإيمان بمضمون غير قابل للعقل ليس مطلوباً. هذا البيان هو في الواقع نفس الإشكال الذي يورده السلفية على المفوّضة؛ لأن التفويض من وجهة نظرهم يلازم الإيمان بمضمون غير قابل للفهم، ومن هنا يمكن أن يطلق عليه “مدرسة التجهيل”. لذا، يجب القول إن السلفيين في وضع القاعدة المذكورة لم يلتفتوا كثيراً إلى مبانيهم الأخرى، وأرادوا فقط إظهار التزامهم بالظواهر النقلية.

ج) كون ظواهر النصوص المشتملة على الصفات مرادة

تتشكل هذه القاعدة في الإجابة على سؤال: هل ظاهر النصوص مراد أم لا؟ هنا أيضاً، يفصّل ابن تيمية القول، فيقول: الظاهر الذي يتضمن التمثيل والتشبيه ليس مراداً، بل عندما نقول إن لله يداً، لا نبيّن كيفيتها، بل نذكر فقط، مع النفي الإجمالي، عدم مماثلة يد الله ليد المخلوقات. يتطرق ابن تيمية إلى الأصل الأول ويعتقد أننا حتى في وصف الله بالصفات المتفق عليها، كصفة “السميع”، ننفي السمع المماثل لسمع المخلوقات، لذا يلزم في إثبات الصفات المتنازع عليها، كصفة “اليد” الإلهية، أن نقول إن لله يداً، لكنها يد غير مماثلة ليد المخلوقات. وقد كرر باحثون سلفيون آخرون دعوى ابن تيمية بعبارات مشابهة.

كما مرّ في السطور السابقة، يسعى ابن تيمية، بتكرار عبارة “الإثبات التفصيلي”، إلى إضفاء وجاهة على نظريته بناءً على لزوم التسليم المحض أمام النصوص الدينية. لكن ما يجب بيانه في الرد على هذه الدعوى هو أن تفسير صفات مثل “الاستواء” بمعناها الظاهري هو في الحقيقة نوع من ارتكاب التفسير بخلاف الظاهر. يعتقد سعيد فودة أن العلماء المسلمين، في مواجهة المشبّهة والمجسّمة، ذكروا هذه النقطة وهي أن هذه الظواهر التي تقصدونها منفية عن الله، لا أن ظواهر نصوص الصفات أصالةً غير مرادة. بعبارة أخرى، عندما يُفسَّر الاستواء بالاستيلاء، فإنه في الحقيقة، بناءً على أصل نزول القرآن بعربية عصر النبوة، يكون الظاهر الحقيقي المراد من هذه الألفاظ، وهو المعنى الكنائي والمجازي، قد أُخذ بعين الاعتبار بشكل متقن وعلمي، خلافاً لفرق كالمجسّمة. ببيان سعيد فودة، فإن قول بعض العلماء إن “ظواهر النصوص في هذه الصفات غير مرادة” هو نوع من التنزّل والتساهل في مواجهة الفرق الظاهرية التي استفادت من هذا الأمر كورقة رابحة في مجادلتها مع المخالفين، وإلا ففي بعض الحالات، يكون فهم المفهوم التأويلي هو في الواقع الظاهرية الصحيحة. بعبارة أخرى، يجب أن نقول إن تفسير الاستواء بالاستقرار لا يمكن اعتباره الظاهر الحقيقي المستنبط من النصوص؛ لأن القيود والقرائن اللفظية والمعنوية والمقامية لم تُلْحَظ فيه.

لذا، نلاحظ هنا أيضاً أن ابن تيمية وأتباعه، بتقديسهم أصل قبول ظواهر النصوص، يطبّقون عملياً المفهوم الباطل الذي في أذهانهم عن الظاهر على هذه القاعدة، في حين أن صحة قاعدة حجية الظواهر مقبولة لدى عامة الباحثين غير السلفيين، لكن الفرق يكمن في نوع الفهم السطحي للسلفية لمفهوم ظواهر النصوص.

د) مدخلية أصل عدم تشابه آيات الصفات في نوع التفسير السلفي

قاعدة أخرى يمكن استخلاصها من كلام ابن تيمية هي اعتقاده بعدم كون الآيات المشتملة على الصفات من المتشابهات. وهو ينسب هذا الاعتقاد إلى عامة أئمة السلف، ويعتقد أن أمثال أحمد بن حنبل قد تكلموا في تفسير الصفات وردوا وأبطلوا بها تأويلات الجهمية.

ويضيف أن اتفاق أئمة السلف انعقد على أن المسلمين قادرون على فهم معنى المتشابه، لذا لم يغفلوا عن بيانها وتفسيرها، بل تناولوا فهم معاني ومراد الصفات الإلهية دون تعطيل أو إلحاد في الصفات. ثم يحيل ابن تيمية دعواه إلى الأصل الأول “القول في بعض الصفات كالقول في بعض”، ويعتقد أنه كما أن صفات مثل “السميع” و”البصير” قابلة للفهم وليست من المتشابهات، يجب التعامل مع صفات مثل “الاستواء” بالشكل نفسه. لذا، فإن هذه القاعدة تُطرح أيضاً في سياق دعوى قابلية فهم الصفات، في حين أن محل النزاع بين السلفية ومعظم المدارس الأخرى هو في كيفية تفسير الصفات لا في أصل قابليتها للتفسير.

كما أن باحثين سلفيين آخرين غالباً ما يعتبرون آيات الصفات من المحكمات من حيث كون ظواهرها مرادة، ويعتبرون كيفية هذه الصفات فقط من المتشابهات. بالطبع، استُنتج قول آخر من بيانات ابن تيمية من قِبل بعض علماء السلفية، والذي بناءً عليه تكون لآيات الصفات تشابه نسبي لا حقيقي، بمعنى أنها من المحكمات في معناها ومن المتشابهات في كيفيتها. على أي حال، فإن الوجه المشترك والنتيجة الواحدة للرأيين المذكورين هو قابلية فهم معنى الصفات وعدم إدراك كيفيتها.

إذا قبلنا مفهوم التشابه الذي يقصده ابن تيمية، فبناءً على ما ذُكر في السطور السابقة، فإن منهجه في إثبات صفات مثل “الاستواء” بناءً على قياسها بصفات مثل العلم الإلهي ليس مقبولاً؛ لأن محل النزاع ليس في عدم كون الصفات متشابهة، وبعبارة أخرى، قابليتها للفهم، بل المسألة هي أن ابن تيمية يعتبر الظهور المعنائي دون لحاظ القرائن المعتبرة، ولذا يقع في تفسير صفات مثل “الاستواء” في تطبيق غير متقن وذي لوازم فاسدة.

السلفية وتبرير نواقص تطبيق مدرسة إثبات الصفات ولوازمها

يجد السلفيون أنفسهم، في إكمال مساعيهم في المحور الثاني، أي تنقيح أصول وقواعد مدرسة الإثبات، مضطرين للرد على النواقص والشبهات المحيطة بها. لذا، في هذا القسم، نطرح وننقد ردود السلفيين حول هذه المسألة.

أ) تحليل استراتيجية السلفية في الرد على شبهة التجسيم

تُتهم السلفية بشدة من قِبل مخالفيها بأن تطبيق مدرسة الإثبات يترتب عليه إثبات لوازم كالتجسيم والتحيّز للذات الإلهية، في حين أن هذه الأمور لها توالٍ فاسدة وتستلزم النقص في الصفات والذات الإلهية.

يرد السلفية قائلين إن الاكتفاء برد الصفات المثبتة بربطها بلزوم نفي صفات كالتجسيم والتحيز ليس صحيحاً؛ لأنه إذا قال مخالفو الإثبات إن إثبات اليد لله يستلزم التجسيم، فإننا نقول إن صفتي العلم والحياة اللتين تثبتونهما تستلزمان هذا العنوان الفاسد أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، لم يتحدث السلف عن التجسيم والتحيز والجهة نفياً أو إثباتاً؛ لأن هذه العناوين ليست حقاً أو باطلاً في نفسها. لذا، فإن الله تعالى، في ذمه لقوم يهود، لم ينتقدهم على عناوين كالتجسيم والتحيز، بل إن التمسك بهذه العناوين لإبطال مدرسة الصفات هو من صنع أهل البدع الذين أنكرهم أئمة السلف.

في السطور السابقة، أجبنا على الادعاء الأول وبيّنا أنه لا تصح مقارنة صفات كالعلم والقدرة بالصفات التي توهم لوازم فاسدة لأسباب أساسية. أما بخصوص ادعاء ابن تيمية الآخر حول سكوت السلف عن مفاهيم كالتجسيم، فنقول:

أولاً: إنكار الجسمانية من قِبل أئمة السلف الموثوقين لدى السلفية، كأحمد بن حنبل والشافعي، أمر واضح. لذا، فإن عالماً محققاً كالإسماعيلي، بعد متابعته التامة لمدرسة السلفية في إثبات ظواهر الصفات، كإثبات اليد لله، ينفي بقاطعية التجسيم والمحدودية عن الله.

ثانياً: على فرض أن البيان المذكور مردود من قِبل السلفية، يجب القول إن مجرد عدم وقوفنا على بيانات السلف في نفي التجسيم لا يدل على عدم تفوّههم بلزوم نفي هذا اللازم الفاسد.

ثالثاً: يمكن القول إن أئمة السلف قد نفوا اللوازم بنفي الملزومات، أي عندما يكون المعنى الظاهري الذي يهتم به السلفية باطلاً، مثل تفسير الاستواء بالاستقرار، فإن مفهوم التجسيم لن يتحقق أيضاً.

رابعاً: عندما توصف العصور الأولى، وخاصة عصر النبي والصحابة، بناءً على الفكر السلفي نفسه، بالابتعاد عن الشبهات وخلوص العقيدة، فلا تكون هناك حاجة لمواجهة مسائل كالتجسيم حتى نتوقع صدور آراء من النبي والصحابة في هذا المجال.

وخامساً: إن مبدأ السلفية العام في حجية فهم السلف، لا منهج الفهم المقبول لدى عامة علماء المسلمين، ليس مقبولاً. لذا، لا يمكن الاكتفاء بمنقولاتهم في حل الشبهات الدينية. أما كلام الغنيمي، فيعود إلى فهمه غير الصحيح لكلام قوم يهود، حيث استخدموا العبارة الكنائية ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ (المائدة: ٦٤) لنفي تدبير الله، لا لإثبات صفة سيئة. من هنا، لا ضرورة لرد الله على شبهة التجسيم في هذا المقام.

ب) تحليل استراتيجية السلفية في الرد على شبهة التشبيه والتمثيل للذات الإلهية

من الذرائع الأخرى لمخالفي السلفية في رد فكرهم الإثباتي إيراد شبهات كالتشبيه والتمثيل على هذه المدرسة. يرد السلفيون على ذريعة المخالفين بالبدء بمسألة التجسيم، ويعتقدون أن القول بأن اتصاف الله ببعض الصفات يستلزم الجسمانية، وأن الأجسام متماثلة، مما يؤدي إلى تمثيل الذات الإلهية، لا يُعد دليلاً قوياً. في المقابل، يرجع السلفية أساس النفي في الرد على أدلة كنفي التجسيم والتمثيل إلى أصلين: نفي النقائص، ونفي المماثل في صفات الكمال. في هذا السياق، لا يعتبر ابن تيمية وجود قدر مشترك بين صفات المخلوق والخالق دالاً على تحقق مفهوم التشبيه، ويعتبر هذا الأمر من الأخطاء الأساسية لمخالفي مدرسة الإثبات.

في هذا المقام أيضاً، يُظهر ابن تيمية فنه في مصادرة آراء ونقود المخالفين لصالحه، ويذكر دليلاً واهياً في نفي التوالي الفاسدة للجسمانية، بمعنى أن مجرد مماثلة شيئين في وجه يسمى الجسمانية لا يمكن أن يسمى تمثيلاً، لذا فإن كون الله جسماً كالمخلوقات ليس تمثيلاً على الإطلاق. في هذا القسم، يتملص من أصل المسألة وهو فرض كون الله جسماً، ويكتفي بجعل نفي التمثيل معياراً له في صحة اتصاف الله ببعض الصفات. ويُلاحظ هذا الاستدلال في رد شبهة التشبيه أيضاً، حيث يُلزم ابن تيمية، في زعمه، الخصم بوجود قدر مشترك بين الخالق والمخلوق كصفة العلم، ومن ثم يستنتج أنه لا مفر من وجود قدر مشترك بين شيئين، لذا فإن إثبات الصفات لا يؤدي إلى التشبيه بالمعنى المنهي عنه.

يجب القول، خلافاً لادعاء ابن تيمية، إن كلام المخالفين هو أنه يمكن فرض موجودين لا وجه شبه بينهما، بل هما حقيقتان متمايزتان، كالخالق والمخلوق، حيث لا يمكن تصور مشابهة بينهما من حيث حقائق الذات والصفات.

لكن الحقيقة التي يتهرب منها ابن تيمية هي أن المدارس الأخرى، غير المشبّهة، لا تعتقد بأي قدر مشترك في حقيقة ذات وصفات الخالق والمخلوق، وإنما هي أمور اعتبارية فحسب، توصف بها الذات الإلهية بصفة كالعلم بناءً على الاختلافات ومقتضيات الخالق والمخلوق. لذا، لا يوجد أي قدر مشترك بين الخالق والمخلوق في الحقائق حتى يمكن إلزامهم بوجه من التشبيه. فالجسمانية حقيقة مختصة بالمخلوقات، يجب نفيها عن الذات الإلهية بالضرورة، لا أن نقول إن الجسمانية تُنفى عن الله فقط عندما تؤدي إلى التماثل التام، بل إن هذا القدر المشترك نفسه يُنفى عن الله بسبب تحقق عنوان التشبيه. بينما لا يتصور ابن تيمية، دون التفات إلى أصل ضرورة نفي التشبيه، أي ضرورة لنفيها عن الذات الإلهية، بحجة أن الجسمانية لا تتنافى مع الكمال وعدم تماثل الخالق والمخلوق، وفي هذا السياق لا يعبأ بالأقوال الكثيرة للسلف والخلف في نفي الجسمانية.

يصرح باحث آخر بأن المراد بالتشبيه في المفهوم الشرعي هو الاشتراك في وجه واحد على الأقل من وجوه المعنى أو في جميع الوجوه بين شيئين. لذا، فإن قول ابن تيمية إن علم الله كعلمنا، أو له يد كيدنا ولو بكيفية مختلفة، يُعد نوعاً من التشبيه.

يجب القول إن الكثير من الباحثين الإسلاميين قد قبلوا التعريف المذكور للتشبيه ونفيه عن الذات الإلهية. يعتقد ابن حزم الأندلسي أنه قد أقيمت أدلة كثيرة على أن الله لا يشبه المخلوقات في أي معنى من المعاني أو وجه من الوجوه. وينفي أبو حنيفة أيضاً مشابهة الله للأشياء أو المخلوقات. لذا، فإن تعريف ابن تيمية الغريب للتشبيه، بالإضافة إلى إشكالاته المنهجية المذكورة، لا يحظى بشهرة وقبول بين علماء المسلمين.

يتحدث الرضواني، من الباحثين السلفيين المعاصرين، لتأييد دعوى ابن تيمية، عن قياسين: قياس التمثيل وقياس الشمول. حسب اعتقاده، تظن المدارس غير السلفية أن الصفات الإلهية كالصفات البشرية (قياس التمثيل)، وإذا سُئلوا عن سبب هذا التمثيل، يُقال إن استواء الله لابد أن يكون مماثلاً لاستواء الإنسان على العرش. ويعتبر الفوزان أيضاً أن سبب اللجوء إلى تأويل وتفويض الصفات هو ظن المخالفين الباطل بأن النصوص المشتملة على الصفات الخبرية تقتضي تشبيه الذات الإلهية.

يواصل الرضواني شرح دعواه فيعتقد أنه في قياس الشمول أيضاً، تقوم المدارس غير السلفية بمقارنة كلية لقاعدة بشرية على أوصاف الله. لذا، يُقال إن لازم كل استواء بمعنى (الاستقرار) هو الحمل، وبما أن الحمل يُعد نقصاً للذات الإلهية، فإن تفسير الاستواء بالاستقرار ليس صحيحاً. بينما يعتقد السلفية أن مثل هذه الشمولية لا تنطبق أساساً على الصفات الإلهية.

في الرد على شبهة قياس التمثيل، يجب القول إن العقل البشري لا يعقل الاستواء بمعناه الظاهري إلا بلوازم مفهوم الاستقرار الظاهري، وإذا لم تُلْحَظ هذه اللوازم، فإن مفهوم الاستواء بمعناه السلفي لا يمكن تصوره وتخيله أصلاً. لذا، تعتقد المدارس التنزيهية أن الصفات الإلهية والبشرية لا تشترك في أي حقيقة، بينما يضطر السلفية، بتفسيرهم الظاهري للصفات، إلى قبول وجود قدر مشترك، وبالتالي التشبيه والتمثيل؛ لأن لوازم معنى الاستقرار الظاهري ليست إلا ذلك القدر المشترك المؤدي إلى التمثيل والتشبيه.

في شبهة قياس الشمول أيضاً، يدور الحديث حول عدم إمكانية انفصال مفهوم عن لوازمه، أي أن الاستواء بمعنى الاستقرار لا يمكن تصوره بدون لازمه، وهو الحمل، وفي حال نزع اللازم عن المفهوم، فإن ذلك المفهوم الخاص لن يكون قابلاً للتصور. لذا، فإن كلا القياسين المدَّعيين قد حدثا بناءً على أنطولوجيا حسية، ولكن للهروب من التوالي الفاسدة لهذا التفسير، يسعى الباحثون السلفيون إلى إقناع المخاطب بإمكانية انفصال اللوازم عن المفاهيم الظاهرية. في هذا الصدد، كلام البيهقي، الذي أراد بزعمه أن يشرح عقيدة السلفية في تفسير الصفات الخبرية، مثير للاهتمام. فهو يكتب: “يجب ألا يُتصوَّر استواء الله على العرش بمفاهيم مثل الاستقرار بشكل مستقيم، أو الاستقرار في مكان، أو المماسة لمخلوق، بل نقول إن الله استوى على العرش بلا كيف؛ مجيئه ليس كمجيء المخلوقات مصحوباً بحركة؛ نزوله لا يلازم الانتقال من مكان؛ صورته ليست كصورة؛ ويده ليست جارحة وعضواً”. من الواضح أن البيهقي، بنفيه لوازم الصفات الظاهرية المشار إليها، قد جعل تعقلها وتصورها، بل وأساساً تشكل مفهوم لها، أمراً غير ممكن.

حجة ابن تيمية الأخرى في إثبات الجسمانية لله هي حصر أسباب المعرفة في طريقين: الحواس الظاهرية والباطنية. مراده من الحواس الظاهرية الحواس الخمس، ومن الحواس الباطنية الوهم والخيال. بعبارة أخرى، بما أن الله موجود من الموجودات، فيجب أن يُدرك بقوة الحس أو الخيال. يرد أحد الباحثين على هذه الدعوى لابن تيمية بالقول إن الله منزه عن الإدراك بالحس الظاهري والحس الباطني، أي الوهم والخيال؛ لأنه لا يمكن تصور الله حتى في الأوهام والخيالات بصورة مفهوم مجرد، بل عندما نقول إن الله عالم أو قادر، فإننا ننسب حكماً اعتبارياً لا حقيقياً إلى الذات الإلهية، ولكننا عاجزون عن تصور ووهم حقيقة علمه وقدرته؛ لأن الوهم لا يمكنه أن يتخيل إلا موجوداً ذا صورة وكيفية، والله ليس ذا صورة وكيفية. يجب أن نصرّح بأن المعارف الشيعية قد أشارت مراراً إلى عدم إمكانية إدراك الذات الإلهية حتى بواسطة الأوهام والتخيلات.

في سياق هذه النظرية المعرفية السلفية، يرى ابن تيمية أن التركيب لازم للوجود، ويعتقد أن كل موجود، سواء كان واجباً (الله) أو ممكناً، لا بد أن يوصف بالتركيب ليطلق عليه اسم “الوجود”، وأن القول بامتناع التركيب على الموجودات سفسطة محضة. لذا، يثبت بصراحة وجود أعضاء لله، وهو ما يستلزم بوضوح تركيب الذات الإلهية، بتبرير أن عدم التركيب هو نفي لوجود الموجود. يجب القول إن هذه الدعوى أيضاً، ككلام ابن تيمية الأخير، هي نتاج نظريته المعرفية الحسية وغير قابلة للقبول.

ببيان أحد المحققين، يُظهر ابن تيمية في هذا الموضع بوضوح تصوره عن وجود العالم والذات الإلهية، حيث إن نسبة الله إلى العالم عنده كنسبة بياض البيضة إلى صفارها، أحدهما محيط والآخر محاط. ومن المثير للاهتمام أن ابن تيمية يصف إقرار الشخص النافي لجسمانية الرب بكروية ذاته بأنه نوع من الخداع والتقية أمام أهل السنة والجماعة، ويكشف عن غير قصد عن حقيقة تصوره للذات الإلهية كشكل هندسي. من الواضح أن مثل هذه التصورات ملازمة لمحدودية الذات الإلهية وغير مقبولة.

كما أن الواسطي، من تلاميذ ابن تيمية، لإثبات الانفصال التام والبينونة بين الخالق والمخلوق ونفي شبهة الحلول، اعتقد أن جميع جهات العالم، بسبب كرويته، هي جهات فوقية، وأن علو الله على مخلوقاته من لوازم البينونة بين الخالق والمخلوق. لكنه لم ينتبه إلى أنه تحت غطاء نفي حلول الذات الإلهية في المخلوقات، قد اعتقد عملياً بالحصر والحد للذات الإلهية.

خلاصة نتائج البحث

ينصب تركيز السلفية في استراتيجياتها الإيجابية لتأييد مدرسة إثبات الصفات على توثيق هذه المدرسة والرد على الشبهات المحيطة بها. لكن في استراتيجياتها السلبية، يُولى الاهتمام لفكر الهجوم على مباني المدارس الأخرى أو الرد على مناقشات هذه المدارس في أصول المدرسة السلفية.

في تحليل المدرسة الخاصة للسلفية في تفسير الصفات الإلهية، يمكن الأخذ بعين الاعتبار ثلاثة محاور رئيسة، وهي: ١. بيان أربعة مجالات: المنهجية، ونظرية المعرفة، وعلم الدلالة، وعلم الوجود (المباني العامة). ٢. تأسيس الأصول والقواعد الحاكمة على كيفية تفسير الصفات بناءً على المحور الأول (المباني الخاصة). ٣. كيفية وثمرات تطبيق قواعد وأصول السلفية في تفسير الصفات على الآيات والروايات.

إن الاستدلالات المغلوطة والمتناقضة وأحياناً الساذجة، والتجسيم والتشبيه، والظاهرية المفرطة في تفسير الصفات، وأخيراً التعامل الشعاراتي والجازم والمنغلق وأحياناً المتعصب تجاه أصول مدرسة الإثبات، تُعد من أهم نواقص الباحثين السلفيين في سياق تنقيح الأصول والرد على الشبهات حول مدرسة الإثبات.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • المغراوي، محمد بن عبد الرحمن (٢٠٠٠م)، المفسرون بين الإثبات والتأويل، مؤسسة الرسالة، بيروت.
  • ابن حزم الأندلسي (١٣١٧هـ)، الفصل في الملل والأهواء والنحل، دار صادر، بيروت.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (بلا تا)، مجموع الفتاوى، تحقيق عبد الرحمن بن محمد العاصمي، الطبعة الثانية، مكتبة ابن تيمية، القاهرة.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (١٣٩١هـ)، درء التعارض، دار الكنوز الأدبية، الرياض.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (١٩٩٨م)، الأسماء والصفات، دار الكتب العلمية، بيروت.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (٢٠٠٠م)، التدمرية: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات، دار العبيكان، الرياض.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (١٤٢٦هـ)، بيان تلبيس الجهمية، وزارة الشؤون الإسلامية، المدينة المنورة.
  • الإسماعيلي، أبو بكر (بلا تا)، اعتقاد أئمة الحديث، منشورات الأصلين، القاهرة.
  • الأنصاري، فهد (بلا تا)، الشبه العقلية التي اعتمد عليها السلف، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
  • البريكان، عبد الله (بلا تا)، منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير عقيدة التوحيد، دار ابن عفان، القاهرة.
  • ابن باز، عبد العزيز (١٤٠٤هـ)، تنبيهات هامة على ما كتبه الشيخ الصابوني، العدد ١٠، البحوث الإسلامية، الرياض.
  • البوطي، محمد سعيد رمضان (١٩٨٨م)، السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي، دار الفكر، دمشق.
  • البيهقي، أبو بكر (بلا تا)، الأسماء والصفات، المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة.
  • البيهقي، أحمد (١٩٩٩م)، الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، الطبعة الأولى، دار الفضيلة، الرياض.
  • التركي، عبد الله (١٤١٧هـ)، مجمل اعتقاد أئمة السلف، وزارة الشؤون الإسلامية، الرياض.
  • التميمي، محمد بن خليفة (بلا تا)، معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات، دار إيلاف، المدينة المنورة.
  • التويجري، حمود (١٩٨٥م)، إثبات علو الله ومباينته لخلقه، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف، الرياض.
  • الرضواني، محمود (بلا تا)، مختصر القواعد السلفية، مطبوع على الإنترنت.
  • العثيمين، محمد بن صالح (١٤١٩هـ)، تقريب التدمرية، الطبعة الأولى، دار ابن الجوزي، الرياض.
  • عليوي، ابن خليفة (بلا تا)، عقيدة السلف والخلف في ذات الله وصفاته وأفعاله، مكتبة زيد بن ثابت، دمشق.
  • العماد، عصام (١٣٨٦هـ.ش)، روشی نو وصحیح در گفتگو با وهابیت، ترجمة: حميدرضا غريب رضا، دهکده جهانی آل محمد (ص)، تهران.
  • عوض، محمد (٢٠١٣م)، المقالات الذهبية في نقض عقائد ابن تيمية، الطبعة الثانية [نشر إلكتروني]، فلسطين.
  • الغنيمي، عبد الله (١٩٩٤م)، عقيدة الحافظ ابن كثير بين التفويض والتأويل، دار الإخلاء، الدمام.
  • الفراء، أبو يعلى (١٩٩٧م)، طبقات الحنابلة، دار الكتب العلمية، بيروت.
  • فوده، سعيد (٢٠٠٠م)، الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية، دار الرازي، عمان.
  • فوده، سعيد (٢٠٠٤م)، نقض الرسالة التدمرية التي ألفها ابن تيمية، دار الرازي، عمان.
  • الفوزان، صالح (١٤١٢هـ)، الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد، الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية، الرياض.
  • القاري، ملا علي (١٩٨٤م)، شرح الفقه الأكبر، دار الكتب العلمية، بيروت.
  • القاضي، أحمد بن عبد الرحمن (٢٠٠٣م)، مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات، الطبعة الثانية، دار ابن الجوزي، الرياض.
  • القفاري، ناصر بن عبد الله (١٤١٩هـ)، نواقض توحيد الأسماء والصفات، دار الطيبة، الرياض.
  • الكليني، محمد بن يعقوب (١٤٢٩هـ)، الكافي، ج ١، دار الحديث، قم.
  • متولي، تامر محمد محمود (٢٠٠٤م)، منهج الشيخ رشيد رضا في العقيدة، دار ماجد، جدة.
  • المعطي، رضا بن نعسان (١٩٩٥م)، علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين، دار الهجرة، الرياض.
  • نور، خالد بن عبد اللطيف (١٤١٦هـ)، منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى، الطبعة الأولى، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة.
Scroll to Top