تجليات الجامعية في بحار الأنوار

الملخص

منذ القرون الماضية وحتى يومنا هذا، اشتهرت كتب تحت عنوان “الجامع الحديثي”، يمكن تقسيمها إلى: الجوامع الأولية، والجوامع المتقدمة، والجوامع المتأخرة. ويُعد كتاب “بحار الأنوار” للعلامة المجلسي واحدًا من هذه الكتب. بعد تأليفه، أُدرجت هذه الموسوعة الشيعية الكبرى ضمن الجوامع الحديثية الثلاثية المتأخرة، ونالت اهتمامًا خاصًّا نظرًا لاتساع حجمها ومحتوى أحاديثها الذي أفضى إلى جامعيّتها. هذا الأثر القيّم يتصف بالجامعية من وجوه شتى، ولكن لا يتضح على وجه الدقة ما هي الخصائص التي تطلق عليه صفة “الجامع” لأجلها. لم يوضح العلامة المجلسي هذا الأمر، كما لم يولِ المؤلفون الذين كتبوا حول بحار الأنوار عناية كبيرة لهذه المسألة. تسعى هذه المقالة، عبر المنهج الوصفي التحليلي للمتون والمصادر الحديثية والتاريخية، إلى بيان خصائص جامعية كتاب بحار الأنوار، مع التركيز على القرائن الموجودة في مقدمة الكتاب ومحتواه. تظهر الدراسات أن تجليات الجامعية فيه تشمل جامع المصادر، والجامعية الموضوعية والكمية، مما يشكل نقطة افتراقه عن الجوامع الحديثية الأخرى. كما أن لجامعية هذا الكتاب صلة مباشرة بحفظ ونشر الأحاديث الشيعية بهدف تلبية احتياجات الشيعة الحياتية، وهي رؤية تمتد جذورها إلى كتاب علي (ع)، ويجب الالتفات إليها إلى جانب سائر الوجوه للوقوف على أبعاد أعمق لجامعية بحار الأنوار.

1. طرح المسألة

بعد تكوُّن الكتب الأربعة (الكافي، من لا يحضره الفقيه، تهذيب الأحكام، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار)، اشتهرت هذه المدونات الحديثية الشيعية بأنها جوامع حديثية. ورغم أنه لا يُعرف على وجه الدقة متى ولماذا أُطلق عليها اسم “جامع”، إلا أن من المسلم به أنها تُعرف اليوم في الأوساط الشيعية بهذا الاسم. وبعد تأليف الكتب الأربعة، ظهرت كتب ثانوية صُنفت ضمن “الجوامع المتأخرة” واعتُبرت مرجعًا لعلماء الدين. وهذه الكتب هي: (الوافي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، وتفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل أحكام الشريعة)، وهي من تأليف الملا محسن فيض الكاشاني، والعلامة محمد باقر المجلسي، والشيخ الحر العاملي على التوالي.

وقد قدم الباحثون في حقل الحديث تعريفات مختلفة لمفهوم “الجامع”. فمثلًا، “المقصود بالجامع الحديثي هو الكتاب الذي يتسع نطاقه لأكثر من موضوع واحد، ويورد أبوابًا وعناوين وروايات في مجالات مختلفة، مثل: الفقه، العقائد، الأخلاق، التفسير، و…” (محمدي الري شهري، 1395ش، 1: 8). وفي تعريف آخر، “الجامع هو كتاب جامع الأطراف، يضم كل أو معظم الأحاديث المتعلقة بموضوعه” (طباطبائي، رضا داد، 1390ش، 11). وفي تعريف آخر، “يُطلق على الكتاب الذي يشتمل على جميع الموضوعات والأبواب الحديثية” (معارف، 1375ش، 1: 4382). وفي تعريف رابع، “يبدو أن التعريف الصحيح الوحيد للجامع الحديثي هو التعريف المعروف والمشهور الذي قدمه بعض علماء المذهب العام، ويمكن أن يشمل بعض كتب الشيعة المهمة؛ وهو أن الجامع أثر يحتوي على روايات في ثمانية موضوعات: العقائد، الأحكام، السير، الآداب، التفسير، الفتن، أشراط الساعة، والمناقب” (موسوي، حسين زاده، 1398ش، 130).

وفي هذا السياق، يحظى كتاب “بحار الأنوار”، الذي يُعد من الجوامع المتأخرة وأشمل الكتب الحديثية، بمكانة خاصة. هذا الكتاب القيّم، الذي أُنجز بجهود العلامة المجلسي ومعاونيه، يُعتبر من أكبر كتب الجوامع الحديثية الشيعية، ويحتوي على عدد هائل من الأحاديث. وقد دُوّن هذا الأثر النفيس في العصر الصفوي، وهو عصرٌ بدا فيه أن هناك حاجة ملحة لإعادة بناء المصادر الحديثية.

يرى بعض الباحثين أن ضرورة الاستجابة لاحتياجات المجتمع الشيعي في العصر الصفوي كانت الدافع وراء تأليف موسوعة مثل “بحار الأنوار”، والتي يبدو أنها سعت للاستجابة لحاجات الناس استنادًا إلى الأحاديث (جعفريان، 1382ش، 27-28). وهذه النظرة كانت موجودة من قبل في كتب مثل “الكافي” للكليني و”صحيح” البخاري. وبالطبع، فإن أقدم نموذج لتأليف كتاب جامع للاستجابة لاحتياجات المسلمين يعود إلى “الصحيفة الجامعة”، ويبدو أن جميع الكتب اللاحقة قد اتخذت هذا الكتاب نموذجًا لها. ولهذا السبب، يبدو أن العلامة المجلسي، اقتداءً بهذا النموذج، قد شرع في إعادة بناء الأحاديث والمصادر الحديثية، واستعان بكتب الشيعة وأهل السنة لتدوين موسوعته الحديثية، ليقدم بذلك كتابًا جامعًا ومستجيبًا لاحتياجات المجتمع الشيعي.

والسؤال الآن هو: تحت أي عنوان يجب أن تُفهم جامعية هذا الكتاب الشيعي العظيم؟ يبدو أن مفهوم الجامع في “بحار الأنوار” يجب أن يُنظر إليه بمعنى واسع، فهذا الكتاب من جهة جامعٌ للكتب الحديثية التي سبقته (باستثناء الكتب الأربعة)، ومن جهة أخرى يضم كثرة من الأحاديث في ثلاثة موضوعات رئيسية هي العقائد والأخلاق والفقه، وقد دُوّن بهدف الاستجابة لاحتياجات الشيعة. ومن هذا المنطلق، يمكن تشبيه هذا الكتاب بكتاب “الكافي” للكليني في هذا المجال.

إن هذه المقالة محاولة تهدف إلى معرفة مظاهر وخصائص جامعية كتاب “بحار الأنوار” ودراسة معنى “الجامع” في هذا الكتاب، وذلك من خلال المنهج الوصفي التحليلي للمتون والشواهد والمصادر الحديثية والتاريخية، واستنتاج النتائج بناءً على محتوى هذه المصادر وموضوعها ومنهجها.

ربما يمكن القول إن مفهوم الجامع في “بحار الأنوار” يمكن تصوره بمعنيين: أحدهما جامع الكتب أو جامع المصادر، والآخر جامع الموضوعات (الأحاديث العقدية، الأخلاقية، والفقهية). لم يُنظر إلى كتاب “بحار الأنوار” من هذه الزاوية حتى الآن، ولم يُلتفت إلى هذا الجانب من الكتاب إلا بشكل عابر في بعض الأحيان. على سبيل المثال، في كتب مثل “اعتبار سنجي روايات بحار الأنوار” للمختاري، و”جوامع حديثي شيعه وبحار الأنوار” لرحمان ستايش، و”نگاهي به دريا” لمددي، و”المعتبر من بحار الأنوار” لحب الله، وغيرهم، لم يتطرقوا إلا لبعض جوانب جامعية “بحار الأنوار”، ولم يولوا هذا الموضوع اهتمامًا كافيًا من حيث التفصيل والاستقلال. وحده رسول جعفريان في مقالته “بحار الأنوار از زاويه نگاه دائرة المعارفي” قد تناول، إلى حد ما، دراسة رؤية “بحار الأنوار” من منظور موسوعي.

إن الفهم النسبي لمفهوم الجامع في “بحار الأنوار” سيساعدنا على تكوين رؤية جديدة تجاه المجلسي وآرائه ومنهجه في هذا الكتاب، والاستفادة منها في تحليل ودراسة محتوياته ومصادره وجامعيته وقيمته.

2. نظرة عابرة على مصطلح «الجامع»

إن مفهوم “الجامع”، المضاف إلى كلمة “الحديث”، يحمل تعريفات متباينة بين علماء الشيعة. ويبدو أن استخدام هذا العنوان للكتب الحديثية هو مصطلح مستحدث، ولم يتشكل له بعد فهم واضح وشامل (موسوي، حسين زاده، 1398ش، 124). وتجدر الإشارة إلى أنه في الماضي، أُلفت كتب كثيرة باسم “الجامع” بين علماء الشيعة والسنة. فمثلًا، يمكن ذكر “الجامعُ الْمُسْنَد الصحيح الْمُخْتَصَر مِنْ أمور رسول الله (ص) وَ سُنَنه و أَيَّامِـه” للبخاري بين أهل السنة، و”كتاب الجامع” للبزنطي بين الشيعة (الطوسي، 1373ش، 351). ويمكن تتبع استخدام هذه الكلمة إلى زمن الأئمة وأصحابهم. ويبدو أن أقدم كتاب ذُكر باسم “الجامع” هو “الصحيفة الجامعة”، التي كانت بإملاء رسول الله (ص) وخط علي (ع)، وبناءً على ما نُقل في الروايات، فإنها كانت تضم جميع احتياجات الناس (وربما المقصود الشيعة) (الصفار، 1404ق، 1: 142، ح 1-23؛ الكليني، 1407ق، 1: 239).

وقد ذُكر هذا الكتاب بأسماء مختلفة مثل “كتاب علي” (العياشي، 1380ق، 1: 26؛ الكليني، 1407ق، 1: 41)، وبالنظر إلى النقول المختلفة من كتاب “بصائر الدرجات”، يبدو أنهما اسمان لكتاب واحد (راجع: الصفار، 1404ق، 1: 146-147). وتُعد هذه الصحيفة من أثمن الآثار الحديثية الإسلامية، حيث وردتنا أحاديث كثيرة عن الأئمة حول قيمتها وأهميتها، وفي معظم هذه الأحاديث، تم التأكيد على شمولية معارف هذا الكتاب وسعتها، لدرجة أن الروايات تذكر أنه لم يُغفل فيه شيء من المعارف الإلهية، حتى أصغر المسائل مثل دية الخدش قد ذُكرت فيه.[1] [2] الروايات الحديثية تفيدنا بأن هذه الصحيفة قد كُتبت بهدف تلبية الاحتياجات الفكرية والعملية للمسلمين، ليحصلوا منها ومن شراحها الحقيقيين، أي الأئمة، على كل ما يحتاجون إليه في مجال الفكر والفعل.

بناءً على ذلك، يبدو أن الفكرة الأولية لتأليف كتاب جامع لتلبية الاحتياجات الحياتية للشيعة قد بدأت من “صحيفة الجامعة”. وبعد تدوين هذه الصحيفة على يد علي (ع)، فكر المحدثون والمؤلفون في الطبقات اللاحقة في تأليف كتاب جامع يكون، مثل “صحيفة الجامعة”، مستجيبًا لجميع احتياجات الشيعة. من هنا، يمكن الافتراض بأن جميع الكتب الحديثية الإسلامية، سواء وُجد فيها اسم “جامع” أم لم يُستخدم مصطلح “جامع” في عنوانها، قد استلهمت من “كتاب الجامعة” وألفت كتبها على أساس مفهوم الجامعية.

من هذه المقدمة، يمكن استنتاج أن أحد الأهداف المهمة أو الهدف الأهم للكتابة الجامعة، مثل ما فعله العلامة المجلسي في تأليف “بحار الأنوار”، هو توفير كتاب جامع يرتفع به الحاجات الفكرية والعملية للشيعة. وهي نفس الفكرة التي طُرحت قبل نحو عشرة قرون في “صحيفة الجامعة” وكانت تُعد نموذجًا قديمًا للمصنفين وأصحاب المسانيد والجامعين. وبالطبع، يجب الانتباه إلى أن جوهر تأليف كتاب “بحار الأنوار” يمكن إرجاعه إلى “صحيفة الجامعة”، ولفهم جامعية “بحار الأنوار” يجب الاهتمام بتفاصيل هذا الكتاب.

ولهذا، سعى باحثو الحديث المعاصرون إلى حد ما لتقديم تعريف صحيح لهذا المصطلح. وقد عُرّف هذا المصطلح بينهم بأشكال مختلفة، لوحظ في كل منها زاوية نظر خاصة. وفي أحد التعريفات، تم الالتفات إلى نوعين من الجوامع الحديثية. في هذا التعريف، استُخدم “الجامع” تارة بشكل مطلق وتارة بشكل مضاف. ويبدو أن المراد بالجامع المطلق هو الكتاب الذي يشمل جميع مجالات وتعاليم الحديث، والمراد به مضافًا هو الكتاب الذي تكون رواياته كلها في مجال واحد (أحمدي، رحمتي، 1389ش، 1: 50). بالطبع، تجدر الإشارة إلى أن المؤلفين في تقديمهم أمثلة لتعريفهم، لم يشيروا إلى الكتب الأربعة، واكتفوا بذكر أمثلة لكتب ورد فيها مصطلح “جامع” في عنوانها، مثل كتاب “الجامع في الحديث” لابن الوليد للجامع المطلق، و”جامع الأحاديث النبوية” لأبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي الرازي للجامع المضاف (راجع: نفس المصدر: 51).

ولكن بنظرة أوسع، يمكن اعتبار الجامع المطلق شاملًا لجميع مجالات وتعاليم الحديث. فمثلًا، إذا اعتبرنا “بحار الأنوار” جامعًا حديثيًا مطلقًا، فإن هدف المجلسي كان جمع كل الأحاديث المعتبرة في المسائل العقدية، الفقهية، التاريخية، الأخلاقية، وغيرها. وكذلك، يمكن اعتبار كتب مثل “تهذيب الأحكام” و”تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة”، التي أُلفت في موضوع خاص، جامعًا مضافًا. هذا التعريف أيضًا لا يخلو من نواقص؛ لأنه سواء في التعريف المطلق أو المضاف، يبدو من غير الممكن استيعاب جميع المجالات والموضوعات الحديثية، إلا إذا قيل إن مقصود المؤلفين من هذا القول هو أنه في الجامع يُنظر أولًا إلى هدف المؤلف ثم إلى كتابه. أي إذا كان المؤلف قد جمع كتابه بهذا الهدف، وهو إدراج معظم الأحاديث في مختلف المجالات الدينية، فحتى لو فاتت عينه بعض الأحاديث ولم تُذكر في كتابه، يمكن مع ذلك تسمية كتابه جامعًا؛ لأنه ألف كتابه بهذا الهدف وجمع في تأليفه معظم الأحاديث إلا عددًا قليلًا. وبالطبع، هذا التعريف أيضًا ليس مانعًا، ولا يشمل عددًا محددًا من الكتب، ويمكن إدراج كتب كثيرة ضمنه.

وفي تعريف آخر، يُقال إن الجامع هو تلك الفئة من الكتب التي تكون في موضوعها جامعة للأطراف وشاملة لكل أو معظم المسائل المتعلقة بذلك الموضوع (راجع: طباطبائي، رضا داد، 1390ش، 11). وهذا التعريف أيضًا يواجه إشكالًا كان قد واجهه التعريفان السابقان، ولا يُعد تعريفًا مانعًا.

يبدو أنه لا يمكن التوصل إلى تعريف جامع ومانع لمصطلح “الجامع”، لأن السعة المفهومية لهذا المصطلح، وتنوع هياكل كتب الحديث، واختلاف أهداف المؤلفين، تجعل تقديم تعريف جامع في هذا المجال أمرًا صعبًا. لذا، ربما يكون أفضل حل في هذا المجال هو تقديم تعريف لمصطلح “الجامع” لكل كتاب من الكتب الحديثية بما يتناسب مع ذلك الكتاب. وبهذه الطريقة، يمكن تطبيق مصطلح “الجامع” على أي كتاب بما يتناسب مع موضوعه، وعدد أحاديثه، وهدف مؤلفه، وما إلى ذلك. وهذا المنهج قابل للتطبيق أيضًا على جامعية “بحار الأنوار”. فمثلًا، تعريف الجامع لـ”وسائل الشيعة” و”بحار الأنوار” سيكون مختلفًا، وإن كان من الممكن وجود نقاط مشتركة كثيرة في تعريف جامعية الكتابين، ولكن يمكن القول إن القاسم المشترك بين جميع الكتب الجامعة هو عودتها إلى نموذج قديم، يجب بموجبه أن يلبي الكتاب الاحتياجات الفكرية والعملية للمسلمين.

3. دراسة تجليات جامعية بحار الأنوار

كتاب “بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار” هو من تأليف العلامة محمد باقر المجلسي، وقد رُتبت أحاديثه بشكل مبوّب في 26 كتابًا أو 26 مجلدًا على يده ومعاونيه. يُعد هذا الكتاب واحدًا من أكبر وأشمل المجموعات الحديثية في العالم الإسلامي منذ البداية وحتى الآن. وقد أطلق عليه المتقدمون من المجتمع الشيعي لقب “الجامع”. يعتقد البعض أن التنظيم التبويبي لـ”بحار الأنوار” هو تنظيم جامع، استُلهم في كلياته من كتب حديثية سابقة مثل “الكافي” وربما “المحاسن”، وإن كانت فيه ابتكارات كثيرة (جعفريان، 1382ش، 39). ونحن أيضًا، مع أخذ فرضية جامعية “بحار الأنوار” في الاعتبار، نسعى لإثبات خصائص جامعية لهذا الكتاب. إن جامعية هذا الكتاب قابلة للدراسة من جوانب مختلفة، وقد سعينا في هذه المقالة إلى تناولها من جهتين كليتين.

3-1. الخاصية الأولى: جامع المآخذ

كتاب “بحار الأنوار” لا يضاهيه كتاب آخر من حيث اشتماله على مصادر حديثية مختلفة. استعان مؤلفو هذا الكتاب بمصادر شيعية متنوعة، بلغ عددها، حسب أحد الأقوال، 365 كتابًا ورسالة (طارمي، 1397ش، 270)، وحسب قول آخر، 378 مصدرًا (رحمان ستايش، 1379ش، 267). في تحليل نظرة العلامة المجلسي في جمع “بحار الأنوار”، كانت تهدف إلى توفير موسوعة شيعية تكون فيها روايات الأئمة (ع) إجابة لاحتياجات الشيعة، وبالطبع استعان في هذا المسار بمصادر تاريخية أيضًا (جعفريان، 1382ش، 41). وقد ذكر المرحوم المجلسي هذه المصادر في مقدمة “بحار الأنوار” وسعى إلى توثيقها (المجلسي، 1403ق، 1: 6-26). والسؤال الآن هو: هل يمكن، بالنظر إلى هذه الكثرة في المصادر والمآخذ، تسمية هذا الكتاب “جامع المآخذ” أم لا؟

الإجابة على هذا السؤال ترتبط ارتباطًا مباشرًا بتعريف تركيب “جامع المآخذ”. بالنظر إلى المضاف إليه في هذا التركيب، أي كلمة “المآخذ”، يمكن تعريف الجامع على النحو التالي: “الجامع هو كتاب يضم مصادر حديثية وفيرة، وتبلغ كثرة هذه المصادر في نظر العرف من الباحثين في الدين حدًا يُطلق عليه اسم الجامع”.

عند تقديم هذا التعريف، يجب الانتباه إلى أنه ينبغي النظر فقط إلى جانب جامعية المصادر، ولن يكون لكثرة أحاديث الكتاب أو جامعية أبوابه مكان في هذا التعريف.

لإثبات هذا النوع من الجامعية، يجب أن تكون الخاصية الأساسية فيه موضع تأمل، وهي “كثرة المصادر”. كما أُشير سابقًا، استُخدم في تنظيم وتكوين كتاب “بحار الأنوار” أكثر من 300 مصدر حديثي وتاريخي. هذه الكثرة في الكتب الحديثية التي توازي “بحار الأنوار” والتي كُتبت في أزمنة بعيدة عن الأئمة، والتي تشبه مصادرها “الوَجادات”، لا نظير لها. وقد تحمل العلامة المجلسي عناءً كبيرًا للحصول على هذه المصادر، ولكنه أحيا بهذا المسار الكثير من الآثار الشيعية القديمة التي كانت في عصور بعيدة من الأصول المعتبرة وكان العلماء يستندون إليها (نفس المصدر، 1: 3).

من كلام العلامة المجلسي في مقدمة “بحار الأنوار”، يتضح أنه كان مطلعًا على الكتب المتداولة والمشهورة في زمانه، واستعان بها في تدوين الكتاب. ومما يؤيد هذا القول، الفهرس الذي همّ بكتابته قبل تأليف “بحار الأنوار”. في هذا الفهرس، يوجد قائمة بالعديد من الكتب الحديثية المتداولة (نفس المصدر: 5: 103؛ رحمان ستايش، 1379ش، 256). كما أن الرجوع إلى الأحاديث الواردة في “بحار الأنوار”، والتي أُخذت من مصادر مختلفة ووفيرة، شاهد آخر يؤيد هذا القول (للاطلاع على مثال، راجع: بحار الأنوار، 1403ق، 89: من أول المجلد إلى آخره). وقد وُضعت تحت تصرف العلامة المجلسي الكثير من كتب الحديث التي كانت حتى ذلك الحين مهملة. بالإضافة إلى ذلك، يجب القول إنه بمراجعة المجلد الأول من “بحار الأنوار”، يُلاحظ بوضوح أن المجلسي قد ذكر المصادر التي استخدمها في كتابه وسعى إلى توثيقها.

النقطة الأخرى التي تبدو ضرورية هي أن العلامة في هذا الكتاب قد استعان بمصادر لم تكن متاحة من قبل، أو كانت مهملة لأسباب مختلفة، وهذا بحد ذاته يضيف إلى جامعية مصادر هذا الكتاب. يقول في مقدمة “بحار الأنوار”: “فلما تفحصتها، وجدتها مشتملة على فوائد جمة، خلت منها الكتب المشهورة المتداولة، واطّلعت فيها على كثير من مدارك أحكام الدين، مع أن أكثر العلماء قد اعترفوا بأن الكتب الموجودة خالية من مدرك يمكن أن يكون بمفرده مأخذًا للحكم…” (نفس المصدر، 1: 3).

من ناحية أخرى، يجب القول إن العلامة المجلسي في مقدمة كتابه قد اهتم بتوثيق مصادر الكتاب، لا توثيق الأحاديث، وهذه النقطة تفهمنا ضمنًا أن “بحار الأنوار” هو جامع لكتب الأحاديث، وإن كان يمكن أن يكون جامعًا للأحاديث أيضًا؛ بمعنى أنه في تدوين كتابه، اهتم بجمع الكتب الصحيحة والمنقحة أكثر، ليحصل من خلال ذلك على عدد كبير من الأحاديث المعتبرة (من وجهة نظره). وهذه هي الطريقة التي تُلاحظ أيضًا في المجاميع الشيعية المتقدمة (مختاري هاشم بور، 1399ش، 153، نقلًا عن مدرسي، 13).

بناءً على ذلك، وبالنظر إلى سعة مصادر “بحار الأنوار” ومساعي العلامة المجلسي في توثيق المصادر لا الأحاديث، يمكن استنتاج أن أحد أهدافه في جمع هذه الموسوعة كان تدوين “جامع مآخذ حديثي”. ولهذا السبب، لم يبادر إلى توثيق أحاديث هذا الكتاب، بل وثّق مصادر كتابه. بالطبع، لا ينبغي إغفال أن تدوين “جامع المآخذ” لا يتعارض مع تدوين “جامع الروايات”، وأن هذين المصطلحين يتداخلان بشكل ما، وتدوين “جامع المصادر” يمكن أن يؤدي إلى تدوين “جامع الأحاديث”، كما يُستشف من عنوان الكتاب.

بناءً على هذه الخاصية في تعريف جامعية “بحار الأنوار”، يجب القول إن الكثير من كتب الشيعة لا تتمتع بهذه الميزة. فمثلًا، “الوافي” للفيض الكاشاني هو جامع لأحاديث الكتب الأربعة، وليس جامع مآخذ حديثي. وكذلك، كتب “الأمالي” تخرج عن هذا التعريف. لذلك، يُعد “بحار الأنوار” باعتبار ما، جامع مصادر ومآخذ حديثي، وإن كانت هذه الميزة توجد في هذا الكتاب بشكل خاص.

3-2. الخاصية الثانية: الجامع العقدي، الأخلاقي، والفقهي (جامع المقاصد)

إن الجامعية الموضوعية لأحاديث كتاب “بحار الأنوار” لا تخفى على أحد. فدراسة عناوين وروايات هذا الكتاب تظهر أن هذه الموسوعة تشمل مسائل دينية مختلفة ومتنوعة، وأن نطاقها الموضوعي واسع جدًا. يعتقد البعض أنه: “لا مجال للكلام في قيمة وقدر كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي. بلا شك، لم يظهر قبله ولا بعده كتاب بسعة وجامعية بحار الأنوار في حديث الشيعة” (وفائي، 1390ش، 1: 225-226؛ خداياري، 1390ش، 1: 382). كما أذعن آقا بزرگ الطهراني بأهمية هذا الأمر (آقا بزرگ، 1408ق، 3: 16).

يمكن بحث كون هذا الكتاب جامعًا من خلال النظر إلى عدد الأحاديث والموضوعات من منظورين: كمي (عدد الأحاديث) وكيفي (تنوع الموضوعات والأبواب).

من المنظور الكمي، فإن عدد الأحاديث الواردة في هذا الجامع لا نظير له، مما يضعه في مكانة خاصة من حيث اشتماله على عدد الأحاديث. ورغم أن البعض قد أشار إلى وجود أحاديث صحيحة وضعيفة في هذا الكتاب، وأن أكثر الروايات الموجودة في “بحار الأنوار” قد تكون ضعيفة من حيث السند (محسني، 1423ق، 1: 9)، وربما كان مقصودهم أنه بوضع الأحاديث الضعيفة جانبًا، لن يكون عدد الأحاديث الصحيحة بهذا الاتساع، وهذا الأمر قد يخل بجامعية الكتاب. ولكن مع ذلك، يجب الإذعان بأن السعة العددية للروايات الصحيحة في هذا الكتاب كبيرة جدًا، ومن ناحية أخرى، تختلف معايير الصحة والضعف عند العلماء، ويجب النظر في هذا الصدد إلى الحديث الصحيح من وجهة نظر المجلسي. ومن البديهي أن هدف هذه المقالة هو دراسة خصائص جامعية “بحار الأنوار” فقط، ولذلك لن نتطرق إلى مسألة صحة وسقم أحاديث هذا الكتاب.

بغض النظر عما قيل، فبالرجوع إلى الكتاب نفسه ومقارنة الأحاديث الواردة فيه مع كتب حديثية أخرى، يتأكد اليقين بأن كمية أحاديث “بحار الأنوار” لا تقارن بكتب حديثية أخرى. بالطبع، من الضروري الإشارة إلى أنه بعد “بحار الأنوار”، ظهرت كتبٌ كانت تضاهي “بحار الأنوار” في كمية الأحاديث، بل وأكبر منها، وإن كان بعضها يُعد مستدركًا على هذا الكتاب (آقا بزرگ الطهراني، 1408ق، 15: 356).

إذا ادعينا أن “بحار الأنوار” يعكس قدرات المجلسي العلمية وسعة أفقه ورؤاه، فلن نكون قد بالغنا. فهذا الكتاب من أكبر وأشهر الجوامع الحديثية الشيعية، ويجب اعتباره من فئة الموسوعات نظرًا لتنوع مباحثه (مختاري هاشم بور، 1399ش، 130-131)، حيث أدت سعة أحاديثه إلى سعة أبوابه وموضوعاته. ورغم أن عدد موضوعات هذا الكتاب لا يتجاوز 25 موضوعًا (كتابًا) (رحمان ستايش، 1379ش، 258-261)، إلا أن هذه الموضوعات (الكتب) تشمل أجزاء أصغر تسمى “باب”. وقد بلغت هذه الأبواب في إحصاء 2224 بابًا (نفس المصدر، 262)، وفي إحصاء آخر 2545 بابًا (طارمي، 1397ش، 270)، وفي إحصاء ثالث 2489 بابًا (حجت، 1388ش، 180)، وتضم أحاديث متنوعة. وبعد تجاوز تعدد أبواب هذا الكتاب، يجب القول إنه بالنظر إلى عنوان الكتاب ومقدمته، يمكن استنتاج أن المؤلف أيضًا كان يعتبر كتابه جامعًا للموضوعات.

إذ يبشر إخوته بكتاب “جامع المقاصد”. ويبدو أن مقصوده من تركيب “جامع المقاصد” هو أن كتابه يشتمل على معظم أو كل الاحتياجات التي يحتاجها الفرد المسلم. بعبارة أخرى، الروايات المجموعة في هذا الكتاب تلبي احتياجات الشيعة. وهذه هي النظرة الموسوعية في تدوين الكتاب. ومما يؤيد هذا القول، تتمة كلامه حيث يذكر أن كتابه يشتمل على أنواع علوم الدين، وربما يقصد بذلك الروايات المختلفة التي يمكن للشيعة الرجوع إليها لتعلم العقائد والأخلاق والأسرار (كل ما يحتاجه المسلم الشيعي في حياته). كما يدعي في هذه المقدمة أن الرجوع إلى هذا الكتاب يغني الشيعة عن الرجوع إلى كتب أخرى. وهذا القول أيضًا قرينة مهمة لنعلم أنه كان يعتبر كتابه جامعًا للأحاديث، وربما جامعًا للموضوعات. وبسبب هذه الجامعية، سمى كتابه “بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار”، وصرح هو نفسه بجامعية كتابه واشتماله على درر أخبار الأئمة (ع) (المجلسي، 1403ق، 1: 5-6).

كل هذه الأقوال تدل بوضوح على أن العلامة المجلسي كان يؤمن بالجامعية الموضوعية لكتابه؛ لأنه لو لم يكن الأمر كذلك، لما ادعى أن الرجوع إلى هذا الكتاب يغني عن سائر الكتب، ولما سمى كتابه “جامع المقاصد”. هذه الرؤية، التي يمكن تسميتها بالرؤية الموسوعية، هي نفس النموذج الذي يمكن ملاحظة أثره في “صحيفة الجامعة”؛ أي كتاب يشتمل على جميع الموضوعات التي يحتاجها الشيعة في حياتهم اليومية، ولذلك سُمي “جامع المقاصد”.

يتقدم “بحار الأنوار” من هذا الجانب على الكتب التي سبقته وحتى التي تلته؛ لأن هذا الكتاب قد أُلف بعد الكتب الأربعة وجوامع مثل “الوافي”. لذا، يجب فهم تركيب “جامع المقاصد” في هذا الكتاب بمفهوم أوسع. إن سعة الموضوعات والأبواب والمسائل التي التفت إليها المجلسي في “بحار الأنوار” أوسع بكثير من الكتب التي سبقته؛ لأنه لو كانت الكتب الحديثية السابقة تلبي احتياجات الناس، لما بحث الناس من جهة عن إجاباتهم بين جوابات الفرق الضالة – كما أشار المجلسي في مقدمة “بحار الأنوار” – ومن جهة أخرى، لما كان لدى المجلسي الدافع الكافي لتدوين مثل هذا الكتاب. بالطبع، يجب الانتباه إلى أن الجوامع المتأخرة كُتبت امتدادًا للجوامع المتقدمة لترفع إشكالاتها، وبطريقة ما تُعد مستدركة على الكتب السابقة. لذا، بالإضافة إلى أن دافع العلامة المجلسي يمكن أن يكون حفظ الآثار التي كانت في معرض الخطر، يجب تعريف هدف آخر أهم له، وهو تدوين وتبويب جامع حديثي يكون، بالنظر إلى النموذج القديم لكتاب علي (ع)، مستجيبًا لاحتياجات الناس؛ كتاب جامع يغني الناس عن الرجوع إلى سائر الكتب.

بالنظر إلى فهرس موضوعات هذا الكتاب وتفاصيله، سندرك أن كل كتاب من كتب “بحار الأنوار” ينقسم إلى أبواب أصغر، وكل باب يشتمل على أحاديث متنوعة حول موضوعه. بالنظر إلى أبواب هذا الكتاب والأحاديث الواردة فيها، يجب القول إن “بحار الأنوار” من الناحية الموضوعية، يضم عددًا كبيرًا من الأحاديث العقدية والأخلاقية والفقهية، ويجب فهم جامعية أحاديث هذا الكتاب تحت هذه العناوين؛ أي الجامعية في تبويب الموضوعات بالنظر إلى احتياجات الزمان. فمثلًا، في الطبعة المكونة من 110 مجلدًا من هذا الكتاب، التي نشرتها دار إحياء التراث العربي، خُصصت المجلدات (1 إلى 70) للمسائل العقدية مثل التوحيد، أحوال الأنبياء، حياة الأئمة، الكفر والإيمان، وموضوعات من هذا القبيل، وإن كانت في هذه المجلدات قد نُقلت أحاديث غير عقدية أيضًا (راجع: المجلسي، 1403ق، 57: 65-305). كما خُصصت المجلدات (71 إلى 76) للمباحث الأخلاقية، والمجلدات (77 إلى 101) للمباحث الفقهية، وإن كانت المجلدات (89 و90) تشمل مباحث قرآنية، والمجلدان (91 و92) يشملان ذكر وأنواع الأدعية، وليست مباحث فقهية.

بالتدقيق في مباحث وموضوعات “بحار الأنوار”، يجب القول إن معظم حجم الكتاب قد خُصص للمباحث العقدية والتاريخية، بحيث أنه في نسخة الـ25 مجلدًا، تشغل هذه المباحث حوالي 15 مجلدًا (حب الله، 1437ق، 1: 11). الموضوعات العقدية والتاريخية في “بحار الأنوار” أكثر بكثير من العديد من الكتب التي توازيه والتي أُلفت سابقًا في موضوعات مختلفة. فمثلًا، الأحاديث العقدية والتاريخية في كتاب “بحار الأنوار” أكثر بكثير مقارنة بالأحاديث العقدية في “الكافي” للكليني. وعلى سبيل المثال، “كتاب التوحيد” في “الكافي” للكليني، حسب طبعة دار الحديث، يشغل جزءًا من المجلد الأول من هذا الكتاب ويشتمل على 35 بابًا و218 رواية.[3] هذا الكتاب نفسه في “بحار الأنوار” طبعة دار إحياء التراث العربي، يشغل المجلدين 3 و4، حيث يحتوي المجلد الثالث على 14 بابًا وحوالي 281 حديثًا، والمجلد الرابع على 17 بابًا وحوالي 316 حديثًا، ليصبح المجموع في المجلدين 31 بابًا وحوالي 597 حديثًا (المجلسي، 1403ق، 3: 1-399؛ 4: 1-322)[4]، مما يدل على السعة المحتوائية لهذا الكتاب مقارنة بـ”الكافي”.

وقد ذكر بعض الباحثين أن المرحوم المجلسي في هذه المجموعة قد خصص جهده الأكبر لجمع الأحاديث غير الفقهية؛ لأن الروايات الفقهية كانت متوفرة في مجموعات أخرى (طباطبائي، 1390ش، 1: 189). ورغم أنهم أشاروا لاحقًا إلى أن قسم الفقه في “بحار الأنوار” واسع جدًا ويقارب العشرين مجلدًا. ويبدو أن مقصودهم من هذا القول هو توضيح أن الأحاديث الفقهية وفيرة في “بحار الأنوار”، ولكن المرحوم المجلسي اهتم بجمع الأحاديث غير الفقهية أكثر. وهذا القول لا يعني إنكار الجامعية الفقهية لكتاب “بحار الأنوار”؛ لأنه من الواضح للجميع أن اشتمال هذا الكتاب على عشرين مجلدًا من الأحاديث الفقهية (حسب الطبعة الآلية) هو بحد ذاته دليل على جامعيته. ولكن يجب الانتباه إلى هذه النقطة: حين يُقال إن “بحار الأنوار” جامع فقهي، فلا يعني ذلك أنه أشمل كتاب فقهي، بل قد يكون كتابٌ متخصص في الأحاديث الفقهية أشمل من “بحار الأنوار”. يمكن أن تكون الجامعية الفقهية لـ”بحار الأنوار” بمعنى اشتماله على أحاديث فقهية وفيرة في معظم الأبواب الفقهية، لا جميع الأحاديث والموضوعات الفقهية، وسبب ذلك قد يكون وفرة هذه الروايات في الكتب السابقة، خاصة الكتب الأربعة. ومن ناحية أخرى، يبدو أن المجلسي لم يشرع في تدوين “بحار الأنوار” بهدف تأليف جامع فقهي، ولهذا فإن عدم نقله للكثير من الروايات الفقهية لا يمكن أن يكون قدحًا فيه أو في جامعية “بحار الأنوار”.

فمثلًا، ذكر العلامة المجلسي في باب الموضوعات الفقهية من قبيل القضاء، الشهادات، الإرث، القصاص، والديات، في المجلد 101 من “بحار الأنوار” من صفحة 261 إلى 430، عددًا من الأحاديث. ولكن هذه الموضوعات نفسها في كتاب “وسائل الشيعة” تشغل حوالي ثلاثة مجلدات (المجلد 26 “الإرث”، 27 “القضاء والشهادات”، و29 “القصاص والديات”)، وهذا بحد ذاته دليل على أن العلامة المجلسي لم يكن بصدد جمع كل الأحاديث الفقهية، وفي هذا الموضوع يترجح كتاب “وسائل الشيعة” على “بحار الأنوار” (حب الله، 1437ق، 1: 11).

ربما يكون أحد أهم أسباب عدم نقل العلامة المجلسي للكثير من الروايات الفقهية هو وجود هذه الروايات في الكتب الأربعة؛ لأن الروايات الفقهية وردت بشكل كافٍ ووافٍ في الكتب الأربعة، ومن ناحية أخرى لم يكن هناك خطر ضياع هذه الروايات والكتب بسبب شهرتها، ومن جهة أخرى كان المجلسي، وقبله والده، قد شرحوا هذه الكتب الفقهية، بالإضافة إلى وجود شروح أخرى متعددة لهذه الكتب، مما ينتفي عمليًا احتمال ضياعها. لذا، لم يكن هناك داعٍ ليجعل العلامة المجلسي كتابه أضخم. وهذه الميزة يمكن اعتبارها وجه الافتراق بين “بحار الأنوار” وكتب مثل “الوافي”، “وسائل الشيعة”، و”جامع المعارف”، التي اعتمدت كليًا على نقل الحديث من الكتب الأربعة، أو كان هدفها الأساسي النقل من الكتب الأربعة (مددي، 1393ش، 263). بعبارة أخرى، وجه الاختلاف بين “بحار الأنوار” والكثير من كتب الجوامع المعاصرة له وما بعده وقبله، هو أن محور الأحاديث في تدوين هذا الكتاب لم يكن الكتب الأربعة، بالإضافة إلى أن تنوع الموضوعات وتبويب الأبواب فيه لافت للنظر وقلّ نظيره.

بناءً على ذلك، يجب القول إن المقارنة بين الجامعية الفقهية لـ”بحار الأنوار” و”وسائل الشيعة” ليست صحيحة تمامًا. فمثلًا، “كتاب القضاء” من “وسائل الشيعة”، وهو المجلد السابع والعشرون من هذا الكتاب، يضم أبوابًا مختلفة. الباب الأول من هذا الكتاب هو “أبواب صفات القاضي” ويشمل 14 بابًا، وكل باب له موضوعه ورواياته الخاصة (الحر العاملي، 1409ق، 27: 5-305).

الباب الأول من قسم “صفات القاضي”، وعنوانه “بَابُ أَنَّهُ يَشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيمَانُ وَالْعَدَالَةُ فَلَا يَجُوزُ التَّرَافُعُ إِلَى قُضَاةِ الْجَوْرِ وَحُكَامِهِمْ إِلَّا مَعَ التَّقِيَةِ وَالْخَوْفِ وَلَا يَمْضِي حُكْمُهُمْ وَإِنْ وَافَقَ الْحَقَّ”، يضم 10 أحاديث. من هذه الأحاديث العشرة، ورد حديث واحد فقط في “بحار الأنوار”، وهو الحديث الثالث من هذا الباب.[5] (راجع: الحر العاملي، 1409ق، 27: 12؛ المجلسي، 1403ق، 101: 265). وسبب عدم نقل الروايات التسع الأخرى (1، 2، 4، 5، 6، 7، 8، 9، و10) في “بحار الأنوار” هو أن جميع هذه الروايات مذكورة في الكتب الأربعة، والمرحوم المجلسي لم يجد داعيًا لذكرها في “بحار الأنوار”، أما الرواية الثالثة، فبالإضافة إلى نقلها في الكتب الأربعة، نُقلت أيضًا في تفسير العياشي، ولهذا السبب ذكرها العلامة في “بحار الأنوار” (راجع: العياشي، 1380ق، 1: 85؛ الكليني، 1407ق، 7: 411؛ الطوسي، 1407ق، 6: 219؛ المجلسي، 1403ق، 101: 265).

كذلك، القسم الثاني من كتاب “قضاء وسائل الشيعة”، وهو “آداب القاضي”، يضم 12 بابًا، وكل باب له موضوعه ورواياته. الباب الأول من هذا القسم، وعنوانه “بَابُ أَنَّهُ يَشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيمَانُ وَالْعَدَالَةُ فَلَا يَجُوزُ التَّرَافُعُ إِلَى قُضَاةِ الْجَوْرِ وَحُكَامِهِمْ إِلَّا مَعَ التَّقِيَةِ وَالْخَوْفِ وَلَا يَمْضِي حُكْمُهُمْ وَإِنْ وَافَقَ الْحَقَّ”، يضم روايتين (راجع: الحر العاملي، 1409ق، 27: 211-213). الرواية الأولى من هذا الباب لم تُذكر في “بحار الأنوار”، والسبب هو نقلها في الكتب الأربعة (راجع: الكليني، 1407ق، 7: 412؛ الحر العاملي، 1409، 27: 211). أما الرواية الثانية من هذا الباب، فرغم أنها نُقلت في كتاب “تهذيب الأحكام”، إلا أنها وردت أيضًا في “بحار الأنوار” [6](راجع: الطوسي، 1407ق، 6: 227؛ المجلسي، 1403ق، 72: 349)، والسبب هو أن الرواية المذكورة، بالإضافة إلى نقلها في “تهذيب الأحكام”، ذُكرت أيضًا في “مناقب ابن شهر آشوب” (راجع: ابن شهر آشوب، 1379ق، 2: 147)، ولهذا السبب أدرجها العلامة المجلسي في “بحار الأنوار”.

بناءً على ذلك، فإن عدم نقل الكثير من الروايات الفقهية في “بحار الأنوار” ليس دليلًا على عدم جامعيته الفقهية؛ لأن معظم الروايات التي لم تُنقل في “بحار الأنوار” موجودة في الكتب الأربعة، ومنهج المجلسي كان عدم النقل من الكتب الأربعة قدر الإمكان، إلا في حالات خاصة ولأسباب معينة يجب دراستها في موضعها. بل إنه ذكر الروايات المشتركة بين الكتب الأربعة وسائر الكتب من حيث اللفظ أو المعنى (للمقارنة، راجع: الكليني، 1407ق، 1: 3، باب طهور الماء، ح 1-5؛ المجلسي، 1403ق، 77: 8-10، باب طهورية الماء، ح 1-9).

هذه الأقوال تقودنا إلى نتيجة مفادها أنه لو لم تُؤلف الكتب الأربعة، لكان العلامة المجلسي قد أقدم على جمع الأحاديث الفقهية بشكل أوسع، كما فعل في الأحاديث العقدية والتاريخية؛ لأنه في حال عدم جمع الأحاديث الفقهية من قبل أصحاب الكتب الأربعة، كان هناك احتمال لضياع الأحاديث ومصادرها، ومن هنا يمكن القول إن المجلسي كان سيهتم بجمعها كاملة.

بهذا الترتيب، يمكن القول إن “بحار الأنوار”، كما يتضح من مقدمة الكتاب، هو كتاب جامع في موضوعات ثلاثة مختلفة، بحيث يقلّ وجود كتاب يضاهي “بحار الأنوار” في هذه الموضوعات.

ولكن لا ينبغي إغفال أن جامعية “بحار الأنوار” لها نواقصها أيضًا. فرغم أن المرحوم المجلسي قد استعان في تدوين “بحار الأنوار” بروايات أهل السنة، إلا أنه يجب القول إن جامعية هذا الكتاب تعاني من نقص من جهات أخرى. ففي كتب العامة، توجد أحاديث صحيحة كثيرة تصل أسانيدها إلى الأئمة، ولكن المرحوم المجلسي لم ينقلها في “بحار الأنوار” حتى كحديث ضعيف (مددي، 1379ش، 57). وهذه المسألة تضعف عمل العلامة المجلسي من حيث إن دافعه كان جامعية هذا الكتاب، وقد وصف كتابه بأنه مغنٍ عن سائر الكتب، ومن ناحية أخرى، فإن جمع الأحاديث المنتهية إلى الأئمة يُعد من ضروريات البحث الحديثي.

ولكن لعل أكبر إشكال يرد على المرحوم المجلسي وعلى جامعي الحديث قبله وبعده، هو أنهم لم يحددوا خصائص معينة لجامعية كتبهم، واكتفوا بالاهتمام بمنهج العمل، وترتيب الكتاب، وتنسيق الأبواب. ولو أن المرحوم المجلسي قد بيّن في البداية تعريفه للجامع، ثم أقدم على جمع الأحاديث والكتب وترتيب الموضوعات، لكان النظام الكلي لـ”بحار الأنوار” أكثر تنظيمًا واتساعًا مما هو عليه. ومع ذلك، لا يمكن إلا من خلال منهج العمل، والاهتمام بالمقدمة، والتدقيق في موضوعات وأحاديث “بحار الأنوار”، أن نصل إلى حد ما إلى معنى ونطاق مفهوم “الجامع” عند المجلسي.

4. الاستنتاج

1- مصطلح “الجامع” مفهوم عائم ونسبي، يتطلب لاستعماله النظر إلى المصاديق الخارجية، أي كتب الحديث، وتوظيف المصطلح بما يتناسب مع تلك الكتب. وفي هذا السياق، يمكن اعتماد معايير مختلفة لنسبة كتاب “بحار الأنوار” للعلامة المجلسي إلى الجامعية، وبناءً على كل معيار، يندرج “بحار الأنوار” ضمن فئة من الجوامع الحديثية. وهذه المعايير قابلة للتقسيم إلى: المصادر، الأحاديث، الموضوعات، والأبواب. فمثلًا، “بحار الأنوار” كتاب جامع لأن العلامة المجلسي استعان في تدوينه بمعظم كتب الحديث الشيعية الموجودة، ومن ناحية أخرى، يضم موضوعات حديثية مختلفة. وبتعبير آخر، يمكن تسمية “بحار الأنوار” جامعًا مطلقًا في مقابل الجامع المقيد أو الجامع الإضافي. وبهذه النظرة، يتميز “بحار الأنوار” عن الكتب التي سبقته، والتي كانت تشمل غالبًا الأحاديث الفقهية، ويشبه أكثر كتبًا مثل “المحاسن” و”الكافي”، مع فارق أن تنوع وعدد الأبواب والأحاديث والموضوعات المستخدمة في هذا الكتاب أكبر.

2- من منظور آخر، ترتبط جامعية “بحار الأنوار” بهدف مؤلفه، والذي يبدو أن له علاقة مباشرة بحياة المسلم الشيعي والاهتمام باحتياجات حياته. وبناءً على هذه النظرة، يكون “بحار الأنوار” موسوعة تتمتع بجامعية خاصة من حيث عدد الأحاديث والموضوعات الحديثية، مع فارق أن مفهوم الجامعية يتعلق باحتياجات حياة الشيعة، وتكون الجامعية الموضوعية والعددية من عواقب الاهتمام بتلك الحياة. بعبارة أخرى، يمكن تسمية هذا الكتاب جامعًا لأنه يلبي احتياجات المسلمين الشيعة، وبهذا المسار، يشمل أبوابًا وموضوعات متنوعة. ويمكن تسمية هذا النوع من الجامعية بـ”جامع المعارف”.

ويمكن تتبع جذور مثل هذه الرؤية إلى صدر الإسلام وكتاب علي (ع)، الذي كان، حسب النقول الحديثية الوفيرة، كتابًا جامعًا ذُكر فيه كل شيء.

3- مع كل هذا، يجب الاعتراف بأن مفهوم الجامع في “بحار الأنوار” كان مفهومًا مجهولًا بالنسبة لنا، ويجب دراسته من زوايا أكثر. ولكن لا ينبغي إغفال هذه النقطة، وهي أن الجامع في مفهومه، مهما كان واسعًا، فإنه في الواقع وبالنظر إلى الكتب التي يُنسب إليها، يظل دائمًا مصحوبًا بحدود، ولا يُتوقع عند تسمية كتاب بالجامع أن يشمل جميع الأحاديث أو الموضوعات، كما أنه لم يُؤلف حتى الآن كتاب كهذا في أي فرع أو موضوع.

الهوامش

1. «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَامِعَةِ فَقَالَ: تِلْكَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِ الْأَدِيمِ مِثْلُ فَخِذِ الْفَالِجِ، فِيهَا كُلُّ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنْ قَضِيَّةٍ إِلَّا وَهِيَ فِيهَا حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ» (الصفار، 1404ق، 1: 143).

2. «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ: إِنَّ عِنْدَنَا لَصَحِيفَةً طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا، إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَخَطُّ عَلِيٍّ (ع) بِيَدِهِ، مَا مِنْ حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ إِلَّا وَهُوَ فِيهَا حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ» (همان، 1404ق، 1: 143).

3. أبواب كتاب الكافي هي كالتالي: 1- كتاب التوحيد، باب حدوث العالم وإثبات المحدث. 2- باب إطلاق القول بأنه شيء. 3- باب أنه لا يعرف إلا به. 4- باب أدنى المعرفة. 5- باب المعبود. 6- باب الكون والمكان. 7- باب النسبة. 8- باب النهي عن الكلام في الكيفية. 9- باب في إبطال الرؤية. 10- باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى. 11- باب النهي عن الجسم والصورة. 12- باب صفات الذات. 13- باب آخر وهو من الباب الأول. 14- باب الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل. 15- باب حدوث الأسماء. 16- باب معاني الأسماء واشتقاقها. 17- باب آخر وهو من الباب الأول إلا أن فيه زيادة وهو الفرق ما بين المعاني التي تحت أسماء الله وأسماء المخلوقين. 18- باب تأويل الصمد. 19- باب الحركة والانتقال. 20- باب العرش والكرسي. 21- باب الروح. 22- باب جوامع التوحيد. 23- باب النوادر. 24- باب البداء. 25- باب في أنه لا يكون شيء في السماء والأرض إلا بسبعة. 26- باب المشيئة والإرادة. 27- باب الابتلاء والاختبار. 28- باب السعادة والشقاء. 29- باب الخير والشر. 30- باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين. 31- باب الاستطاعة. 32- باب البيان والتعريف ولزوم الحجة. 33- باب اختلاف الحجة على عباده. 34- باب حجج الله على خلقه. 35- باب الهداية أنها من الله عز وجل (الكليني، 1407ق، 1: 118-405).

4. 1- باب ثواب الموحدين والعارفين، وبيان وجوب المعرفة وعلته، وبيان ما هو حق معرفته تعالى؛ 2- باب علة احتجاب الله عز وجل عن خلقه؛ 3- باب إثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه على وجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته؛ 4- باب توحيد المفضل؛ 5- باب حديث الإهليلجة؛ 6- باب التوحيد ونفي الشريك، ومعنى الواحد والأحد والصمد، وتفسير سورة التوحيد؛ 7- باب عبادة الأصنام والكواكب والأشجار والنيرين وعلة حدوثها وعقاب من عبدها أو قرب إليها قربانًا؛ 8- باب نفي الولد والصاحبة؛ 9- باب النهي عن التفكر في ذات الله تعالى، والخوض في مسائل التوحيد، وإطلاق القول بأنه شيء؛ 10- باب أدنى ما يجزئ من المعرفة في التوحيد، وأنه لا يعرف الله إلا به؛ 11- باب الدين الحنيف والفطرة وصبغة الله والتعريف في الميثاق؛ 12- باب إثبات قدمه تعالى وامتناع الزوال عليه؛ 13- باب نفي الجسم والصورة والتشبيه والحلول والاتحاد، وأنه لا يدرك بالحواس والأوهام والعقول والأفهام؛ 14- باب نفي الزمان والمكان والحركة والانتقال عنه تعالى، وتأويل الآيات والأخبار في ذلك (المجلسي، 1403ق، 3: 1-399).

5. «وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ، فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ عَلِمَ أَنَّ فِي الْأُمَّةِ حُكَّاماً يَجُورُونَ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَعْنِ حُكَّامَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَلَكِنَّهُ عَنَى حُكَّامَ أَهْلِ الْجَوْرِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَدَعَوْتَهُ إِلَى حُكَّامِ أَهْلِ الْعَدْلِ فَأَبَى عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ يُرَافِعَكَ إِلَى حُكَّامِ أَهْلِ الْجَوْرِ لِيَقْضُوا لَهُ لَكَانَ مِمَّنْ حَاكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ» (الحر العاملي، 1409ق، 27: 12، ح 3).

6. «وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُs عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: ثَلَاثٌ إِنْ حَفِظْتَهُنَّ وَعَمِلْتَ بِهِنَّ كَفَتْكَ مَا سِوَاهُنَّ وَإِنْ تَرَكْتَهُنَّ لَمْ يَنْفَعْكَ شَيْءٌ سِوَاهُنَّ. قَالَ: وَمَا هُنَّ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ قَالَ: إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَالْحُكْمُ بِكِتَابِ اللَّهِ فِي الرِّضَا وَالسَّخَطِ وَالْقَسْمُ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ. قَالَ عُمَرُ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْجَزْتَ وَأَبْلَغْتَ» (الحر العاملي، 1409ق، 27: 12).

المصادر والمراجع

آقا بزرگ الطهراني، محمد محسن، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، قم، اسماعيليان، 1408هـ.

ابن شهر آشوب المازندراني، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، قم، علامة، 1379هـ.

أحمدي، مهدي؛ رحمتي، محمد كاظم، تاريخ حديث الشيعة في القرون من الرابع إلى السابع الهجري، قم، دار الحديث، 1389هـ.

جعفريان، رسول، «بحار الأنوار من منظور موسوعي»، فصلية مشكاة، 1382هـ، العدد 80، ص 21-54.

حب الله، حيدر، المعتبر من بحار الأنوار، بيروت، دار محجة البيضاء، 1437هـ.

حجت، هادي، جوامع حديثية شيعية، طهران، كلية علوم الحديث، 1388هـ.

الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1409هـ.

خداياري، علينقي، تاريخ حديث الشيعة في القرون من الثامن إلى الحادي عشر الهجري، قم، دار الحديث، 1390هـ.

رحمان ستايش، محمد كاظم، جوامع حديثية شيعية وبحار الأنوار، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1379هـ.

الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم، تحقيق: محسن کوچه باغي، قم، مكتب آية الله مرعشي نجفي، 1404هـ.

طارمي، حسن، «بحار الأنوار (موسوعة العالم الإسلامي، ج 25)»، بإشراف حداد عادل، طهران، مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية، 1397هـ.

طباطبائي، كاظم؛ رضا داد، علي، «جامع نويسان پيش از كليني»، مؤتمر تكريم ثقة الإسلام الكليني الدولي، 1388هـ، ص 7-46.

طباطبائي، محمد كاظم، تاريخ حديث الشيعة (2)، قم، دار الحديث، 1390هـ.

الطوسي، محمد بن حسن، تهذيب الأحكام، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.

_______، رجال الطوسي، قم، النشر الإسلامي، 1373هـ.

العياشي، محمد بن مسعود، التفسير (تفسير العياشي)، طهران، المكتبة العلمية الإسلامية، 1380هـ.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، 1403هـ.

محسني، محمد آصف، مشرعة بحار الأنوار، قم، مكتبة عزيزي، 1423هـ.

محمدي الري شهري، محمد وآخرون، موسوعة القرآن والحديث، ترجمة: شيخي، حميدرضا، قم، دار الحديث، 1395هـ.

مختاري هاشم آباد، أبو طالب، اعتبارسنجي روايات بحار الأنوار، طهران، منشورات جامعة آزاد الإسلامية، 1399هـ.

مددي الموسوي، سيد أحمد، نظرة إلى البحر، قم، مؤسسة كتاب شناسي شيعة، 1393هـ.

___________، «منهجية بحار الأنوار»، مجلة كتاب الدين الشهرية، 1379هـ، العدد 34، ص 56-65.

معارف، مجيد، «جامع حديثي (موسوعة العالم الإسلامي، ج 1)»، بإشراف مصطفى ميرسليم، طهران، مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية، 1375هـ.

موسوي، محسن؛ حسين زاده، أكرم، «إعادة قراءة مفهوم الجوامع الحديثية»، مجلة دراسات تاريخية للقرآن والحديث، 1398هـ، العدد 65، ص 121-134.

وفائي، مرتضى، تاريخ حديث الشيعة من بداية القرن الرابع عشر الهجري حتى اليوم، قم، دار الحديث، 1390هـ.

Scroll to Top