ملخص
كان نزول كل قسم من القرآن يتمّ بالنظر إلى وضع وحاجة ومواقف المخاطبين المعاصرين للنزول في مكة والمدينة، إيجابية كانت أم سلبية. تتنوع الأسماء والصفات التي ينسبها القرآن لنفسه تبعًا لعوامل مختلفة، كنوع ومستوى المخاطبين الأوائل والمرحلة التي كانوا فيها من مسيرة التحول والهداية. تسعى هذه المقالة إلى كشف وتحليل الحكمة الإلهية في توظيف العناوين القرآنية في أربع نقاط تحوّل مفصلية في تاريخ تحوّل المخاطبين الأوائل لكلام الله. فكما أن القرآن في بداية نزوله، وفي مواجهة إثارة المشركين للشبهات بهدف التشكيك في حقانية كلام الله، دافع عن مكانته السماوية ونزوله بإرادة الله وبواسطة جبريل، بأوصاف مناسبة، فإنه في تتمة المسير يتحدث أيضًا بأوصاف تدل على تناسب هذا الكلام وتوافقه مع الفطرة والمدركات الداخلية للأفراد، ويخاطبهم بعناوين تتناسب مع كل مرحلة من مراحل التحول.
طرح المسألة
لقد درس العلماء عناوين القرآن من حيث عدد الأسماء والصفات، وبحثوا في الغالب في كون بعض الأسماء اسمًا أم صفة، أو في أصالة بعض الصفات وفرعيتها. ومن النقاط التي حظيت باهتمام الباحثين مؤخرًا، دراسة هذا الكتاب العظيم بأسلوب يبحث في محتوى القرآن وبنيته بالترتيب الذي نزل به على النبي الأكرم ﷺ. إن الأسماء والصفات التي ينسبها القرآن لنفسه تتنوع تبعًا لعوامل مختلفة، كنوع ومستوى المخاطبين. يمكن تناول هذه العناوين من أبعاد شتى، ولكن للوصول إلى فهم أفضل لمسيرة الأسماء والصفات القرآنية، يمكن دراستها بنفس ترتيب نزولها في السور المكية والمدنية، مع التدقيق في نقاط التحول المفصلية. تهدف هذه المقالة إلى التوصل إلى أنه بناءً على الحكمة الإلهية، فإن كل طبقة من طبقات محتوى القرآن كانت محط اهتمام في مرحلة معينة من نمو المخاطبين أو انحرافهم عن الصراط المستقيم.
دراسة المصطلحات
١. الحكمة
الحكمة هي إحدى الصفات الثبوتية الإلهية. الحكيم هو من يُنجز الأعمال بإحكام وإتقان. وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم ٩٧ مرة، منها خمس مرات فقط كصفة للقرآن، ومرة واحدة كصفة للأمر، والباقي في وصف الله سبحانه بالحكيم (قرشي، ١٣٧١، ج ٢، ص ١٦٤).
وقد ذُكرت تجليات متعددة لحكمة القرآن. يرى الراغب أن حكمة الله هي علمه بالأشياء وإيجادها على غاية الإحكام والاستقامة (راغب الأصفهاني، ١٤١٩ق، ص ١٢٦). وللاستقامة في العلم مصاديقها، فمثلاً، علوم القرآن ومحتواه يشهد بعضها لبعض ويؤيد بعضها بعضًا، ولا تعارض بينها (النساء: ٨٢). ومن التجليات الأخرى للحكمة الإلهية أسلوب البيان. ففي الآية الأولى من سورة هود، يتجلى هذا المعنى. وقد استدل العلامة الطباطبائي وبعض المفسرين بهذه الآية على أن القرآن كتاب محكم وهو في الوقت نفسه آيات، إلا أن فصوله ترجع إلى أصل واحد موجود في جميع الفصول (الطباطبائي، ١٣٦٤، ج ١٩: ص ١٣٦ وج ١٥: ص ٢١١؛ المراغي، بي تا، ج ١١: ص ١٦٨؛ مكارم الشيرازي، ١٣٧٤، ج ٩: ص ٩). وقد اعتبر بعض المفسرين أن إحكام الآيات وتفصيلها يشير إلى ترتيبها في مرحلتين: الإحكام ثم التفصيل (الطبرسي، ١٣٧٧، ج ٥: ص ٢١٤).
وتتجلى حكمة الله أيضًا في نزول القرآن، بمعنى أن تتقدم سورة أو آية على أخرى، وأن يُحدد الموضوع والمقدار الذي ينزل في كل مرحلة (طيب، ١٣٧٨، ج ١١: ص ٢٧٩؛ حسيني همداني، ١٤٠٤ق، ج ١٤: ص ١٧٣؛ صادقي تهراني، ١٤١٩ق، ج ٨: ص ٤٥٨). وقد نسبت بعض الآيات نزول القرآن إلى الله بصفة الحكمة: «تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ» (الزمر: ١، فصلت: ٤٢، الأحقاف: ٢). إن نزول آيات القرآن وإلقاءها وتلقيها يتم بحكمة ويقوم على أساس الإحكام والاستقامة. وجذر هذا الإحكام هو علم الله بالأمور والمصالح والأهداف والأغراض الحكيمة التي وجدت في نزول القرآن (شاذلي، ١٤١٢ق، ج ٥: ص ٢٦٢٨).
إن ترتيب نزول الآيات والسور، وكذلك اختيار العناوين القرآنية، الذي تم بغاية الإحكام، يحمل رسائل قيمة يمكن استخلاصها من خلال التفسير التنزِيلي.
٢. التنزيل
يُفهم من معنى “نَزَل” إجماعًا الهبوط من علو والنزول؛ (ابن منظور، ١٤١٤ق، ج ١١: ٦٥٧؛ فراهيدي، ١٤١٠ق، ج ٧: ص ٣٦٧؛ ابن فارس، ١٤٠٤ق، ج ٥: ص ٤١٧)؛ سواء كان ماديًا أم معنويًا (مصطفوي، ١٣٦٠، ج ١٢: ص ٨٧). وهناك خلاف بين المفسرين وأهل اللغة حول وجود فرق بين معنى بابي “الإفعال” و”التفعيل” في هذه المادة. فابن منظور في لسان العرب يراهما بمعنى واحد (ابن منظور، ١٤١٤ق، ج ١١: ص ٦٥٦)، لكن غالب أهل اللغة ذكروا فروقًا بين كلمتي “الإنزال” و”التنزيل”. ومن خلال تحليل آرائهم، يمكن القول إن آراء اللغويين متقاربة جدًا في هذا المجال، وأساسها جميعًا هو الفرق الموجود بين بابي الإفعال والتفعيل (الزبيدي، حنفي، ١٩٩٤، ج ٨: ص ١٣٣؛ جزائري، ١٤١٥ق، ص ٥٧؛ الطباطبائي، ١٣٦٤، ج ٢: ص ١٢؛ ابن منظور، ١٤١٤ق، ج ١١: ص ٦٥٦؛ ابن فارس، ١٤٠٤ق، ج ٥: ص ٤١٧). وقد تحدث القرآن الكريم عن موضوع واحد مستخدمًا تارة كلمة الإنزال (الأنعام: ٣٧) وتارة كلمة التنزيل (يونس: ٢٠).
يقول المصطفوي في “التحقيق في كلمات القرآن” إن الاستعمالات القرآنية لهذه الكلمة تركز على جهة النزول، ويستشهد بالآيات السبع الأولى من آل عمران وأول الفرقان. وهناك رأي آخر يرى أنه إذا استُخدمت هاتان الكلمتان دون قرينة، فإن الإنزال ينصرف إلى الأمور الدفعية، والتنزيل إلى الأمور التدريجية (جوادي آملي، ١٣٨١، ج ١: ص ٧٥).
المعنى المقصود من هذه الكلمة في هذا البحث هو المعنى اللغوي لكلمة “التنزيل”، أي نزول الآيات والسور بين الحين والآخر على النبي محمد ﷺ.
٣. الهندسة التنزيلية
كلمة “مهندسي” هي مرادف لـ”هندسة”، وهي معربة من الكلمة الفارسية “اندازه”. والمهندس يعني القائس والمحاسب (دهخدا، ١٣٧٧، ج ١٤: ص ٢٥٣). إذا عُرّفت كلمة الهندسة بأنها إقامة علاقة وتفاعل بين مكونات نظام ما بهدف تحقيق سلوك مرغوب، فإن استخدام هذه الكلمة مع العديد من المفاهيم المادية وغير المادية، ومنها الهندسة التنزيلية للقرآن، يصبح وجيهًا. يمكن القول إن الهندسة التنزيلية للقرآن تعني أن حكمة القرآن تقتضي ألا تكون المعارف والقيم المبيّنة في الآيات والسور قد وُضعت بجانب بعضها عشوائيًا، بل أن تكون بينها علاقة ذات مغزى من حيث التقديم والتأخير والأولوية وغيرها (بهجت بور، ١٣٩٢، ص ٣٦٠).
المنطق العلمي للبحث
تُظهر الأخبار والدراسات القرآنية الداخلية أن النزول التدريجي للقرآن على مدى فترة الرسالة أمر بديهي. فالله تعالى، بما يتناسب مع إرادته في تحويل الناس (إبراهيم: ١)، كان ينزل الآيات تدريجيًا، والنبي الأكرم ﷺ يتلوها على الناس (القيامة: ١٦-١٩). وكما كان لتلاوة القرآن على مهل فوائد للناس (الإسراء: ١٠٦)، كان لها أثر في تثبيت قلب النبي ﷺ كمصلح للناس (الفرقان: ٣٢). إن دراسة هذا الوضع يمكن أن تساعد في مجالات مختلفة، منها طريقة التعريف بالقرآن وتأنيس المجتمع بكلام الله (بهجت بور، ١٣٩٦، ص ١٤).
إن منطق تقسيم السور في هذا البحث مستقى من الآية ٢٩ من سورة الفتح. فالتدقيق في هذه الآية يكشف أن القرآن يعتبر نمو وازدهار المجتمع الإيماني التابع للنبي ﷺ عملية ذات أربع مراحل: «وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ…».
توضح الدراسات التنزيلية لمضامين السور أن المرحلة الأولى من هذا النمو (نمو البذرة تحت الأرض) تشكلت حتى سورة الحجر (٥٤ مكية). في هذه المرحلة، لم يكن للمسلمين حضور علني في مكة، وكان النبي ﷺ هو الذي يتعامل بشكل أساسي مع المشركين علنًا ويواجه أذاهم وتحدياتهم. ومع نزول سورة الحجر وظهور المؤمنين كأقلية مؤمنة، حتى آخر سورة من فترة وجود رسول الله ﷺ في مكة، والتي انتهت بنزول سورة المطففين (٨٦ مكية)، يُلاحظ نمو هذه الأقلية المؤمنة وظهورها. في هذه الفترة، كان المؤمنون يتعرضون للأذى، ولكنهم لم يكونوا مأمورين بالمواجهة.
ابتداءً من سورة البقرة (٨٧ مدنية)، وهي أول سورة مدنية، أصبح المؤمنون، الذين تحولوا إلى أغلبية المجتمع باستقبال أهل المدينة لهم، أقوياء بنزول آيات تتضمن بيانات إرشادية وإعلانًا للقوانين والإنذارات. استمرت هذه الحركة حتى قبل سورة المائدة. وفي سورة المائدة (١١٣ مدنية) والتوبة (١١٤ مدنية)، حيث يُلاحظ استقلال المجتمع التابع للنبي ﷺ، تُذكر التوصيات والتحذيرات بشكل أساسي لفترة انقطاع الوحي وما بعد النبي ﷺ.
تحليل المسار التنزِيلي للأسماء والأوصاف القرآنية
ذُكر للقرآن واحد وستون اسمًا وصفة في القرآن الكريم. وهذه العناوين، حسب أول استعمال لها، هي كالتالي: آيات إلهية، حديث، ذكر، قرآن، قول، تذكرة، إحدى الكبر، نذير، وحي، صحف، مرفوعة، مطهرة، عذر، حق، حكمة، كتاب، مبارك، ذكرى، هداية ورحمة للمؤمنين، نور، بصائر، هدى، تنزيل، فرقان، آيات بينة، عربي، هداية وبشارة للمؤمنين، شفاء ورحمة للمؤمنين، تصديق، تفصيل، من رب العالمين، موعظة، شفاء، سبعًا من المثاني، مصدق، هداية ورحمة للمحسنين، متشابه، مثاني، غير ذي عوج، صدق، روح، بشير، هداية وشفاء للمؤمنين، عليّ، حكيم، رحمة، هداية ورحمة للموقنين، بشارة للمحسنين، قيم، كلمات، خير، تبيان، بلاغ، حسرة على الكافرين، رحمة وذكرى للمؤمنين، علم، حبل الله، هداية وموعظة للمتقين، حكم عربي، مهيمن.
وتجدر الإشارة إلى أنه في إحصاء عدد الأسماء والصفات، تم عد العناوين المركبة من اسمين أو صفة مكررة لفئة معينة بشكل مستقل، بينما أُدرجت عبارات مثل “كتاب عزيز”، “كتاب مبين”، “كتاب الله” وما شابهها تحت عنوان واحد.
بعض العناوين لها استخدام أوضح وأكثر تواترًا في القرآن الكريم. عنوان “الكتاب” بتكرار ٦١ مرة منفردًا و١٩ مرة مصحوبًا بصفة في الكتاب المبارك، له الاستخدام الأكثر. فقد ورد أربع مرات في “كتاب الله”، وسبع مرات في “كتاب مبين”، ومرة واحدة في “كتاب حكيم”، ومرتين في “كتاب مسطور”، وكتاب مفصل وكتاب عزيز. أما عنوانا “القرآن” و”الذكر” فيحتلان المرتبتين الثانية والثالثة بين العناوين الأكثر تكرارًا.
إن كيفية توزيع أسماء وصفات القرآن، باعتبار أول استخدام لها، هي بحيث استُخدم ٣٩ عنوانًا في السور المكية وخمسة عناوين في السور المدنية. والأسماء والأوصاف الخاصة بالسور المكية هي على التوالي: حديث، قول، إحدى الكبر، نذير، وحي، صحف، مرفوعة، مطهرة، عذر، مبارك، هداية ورحمة للمؤمنين، بصائر، تنزيل، شفاء ورحمة للمؤمنين، تصديق، تفصيل، من رب العالمين، موعظة، شفاء، سبعًا من المثاني، هداية ورحمة للمحسنين، متشابه، مثاني، غير ذي عوج، صدق، روح، بشير، هداية وشفاء للمؤمنين، عليّ، حكيم، رحمة، هداية ورحمة للموقنين، بشارة للمحسنين، قيم، خير، هداية ورحمة وبشارة للمسلمين، بلاغ، حسرة على الكافرين، رحمة وذكرى للمؤمنين.
أما الأسماء والصفات التي توجد فقط في السور المدنية فهي: علم، حبل الله، هداية وموعظة للمتقين، حكم عربي، مهيمن.
العناوين التي وردت في السور المكية والمدنية على حد سواء يبلغ عددها ١٧، وهي بالترتيب: ذكر، قرآن، تذكرة، حق، حكمة، كتاب، ذكرى، نور، هدى، فرقان، آيات بينة، عربي، هداية وبشارة للمؤمنين، مصدق، كلمات، تبيان.
تحتل سورة يونس المرتبة الأولى بوجود خمسة أسماء وأوصاف جديدة، وسورة الأعراف بأربعة عناوين جديدة للقرآن هي الأكثر من حيث ورود العناوين. أما سور النجم، المرسلات، ق، القمر، الجن، يس، الفرقان، مريم، طه، الشعراء، النمل، الإسراء، الحجر، الأنعام، لقمان، غافر، الدخان، الجاثية، الأحقاف، إبراهيم، الحاقة، العنكبوت، البقرة، الرعد والمائدة، فلها أقل تردد باسم أو صفة واحدة.
السور التي لم يرد فيها ذكر لأسماء أو أوصاف القرآن هي ٤٣ سورة، وهي: العلق، الحمد، المسد، الأعلى، الليل، الفجر، الضحى، الانشراح، العصر، العاديات، الكوثر، التكاثر، الماعون، الكافرون، الفيل، الفلق، الناس، التوحيد، القدر، الشمس، التين، قريش، القارعة، القيامة، الهمزة، البلد، الذاريات، الغاشية، نوح، الملك، المعارج، النبأ، النازعات، الانفطار، المطففين، الزلزال، النصر، المنافقون، المجادلة، الحجرات، التحريم، التغابن، الفتح.
أطول فترة زمنية توقف فيها نزول عنوان جديد للقرآن كانت بين سورتي التكوير والبروج. وبعبارة أخرى، نزلت بينهما سبع عشرة سورة على النبي الأكرم ﷺ لم تحمل اسمًا للقرآن.
١. دراسة سور العلق حتى الحجر (بداية دعوة النبي ﷺ حتى إعلان أقلية المؤمنين في مكة)
الآيات المتعلقة بهذه المرحلة من المسار التنزِيلي لأسماء وصفات القرآن تبلغ ١٢٤ آية. في هذه المرحلة، أشير إلى ٥٥ عنوانًا قرآنيًا ضمن ٥٤ سورة، أولها سورة القلم وآخرها سورة الحجر. كل سورة نازلة كانت تشتمل أحيانًا على اسم أو صفة واحدة أو أكثر، والتي تُعرض بشكل مفصل:
الترتيب ٢، اسم السورة: القلم: ١٥، العنوان القرآني: آيات الهي
الترتيب ٢، اسم السورة: القلم: ٤٤، العنوان القرآني: حديث
الترتيب ٢، اسم السورة: القلم: ٥١، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٢، اسم السورة: القلم: ٥٢، العنوان القرآني: ذكر للعالمين
الترتيب ٣، اسم السورة: المزمل: ٤، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٣، اسم السورة: المزمل: ٥، العنوان القرآني: قول ثقيل
الترتيب ٣، اسم السورة: المزمل: ١٩، العنوان القرآني: تذكره
الترتيب ٣، اسم السورة: المزمل: ٢٠، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٤، اسم السورة: المدثر: ٣١، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٤، اسم السورة: المدثر: ٣٥، العنوان القرآني: إحدى الكبر
الترتيب ٤، اسم السورة: المدثر: ٣٦، العنوان القرآني: نذير للبشر
الترتيب ٤، اسم السورة: المدثر: ٤٩، العنوان القرآني: تذكره
الترتيب ٤، اسم السورة: المدثر: ٥٤، العنوان القرآني: تذكره
الترتيب ٧، اسم السورة: التكوير: ١٩، العنوان القرآني: قول رسول كريم
الترتيب ٧، اسم السورة: التكوير: ٢٧، العنوان القرآني: ذكر للعالمين
الترتيب ٢٣، اسم السورة: النجم: ٤، العنوان القرآني: وحي
الترتيب ٢٣، اسم السورة: النجم: ٢٩، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٢٣، اسم السورة: النجم: ٥٦، العنوان القرآني: نذير
الترتيب ٢٣، اسم السورة: النجم: ٥٩، العنوان القرآني: حديث
الترتيب ٢٤، اسم السورة: عبس: ١٣، العنوان القرآني: صحف مكرمه
الترتيب ٢٤، اسم السورة: عبس: ١٤، العنوان القرآني: مرفوعه، مطهره
الترتيب ٢٧، اسم السورة: البروج: ٢١، العنوان القرآني: قرآن مجيد
الترتيب ٣٣، اسم السورة: المرسلات: ٥، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٣٣، اسم السورة: المرسلات: ٦، العنوان القرآني: عذر، نذير
الترتيب ٣٣، اسم السورة: المرسلات: ٥٠، العنوان القرآني: حديث
الترتيب ٣٤، اسم السورة: ق: ١، العنوان القرآني: قرآن مجيد
الترتيب ٣٤، اسم السورة: ق: ٥، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٣٤، اسم السورة: ق: ٤٥، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٣٦، اسم السورة: الطارق: ١٣، العنوان القرآني: قول فصل
الترتيب ٣٧، اسم السورة: القمر: ٥، العنوان القرآني: حكمه بالغه
الترتيب ٣٧، اسم السورة: القمر: ١٧، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٣٧، اسم السورة: القمر: ٢٢، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٣٧، اسم السورة: القمر: ٢٥، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٣٧، اسم السورة: القمر: ٣٢، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٣٧، اسم السورة: القمر: ٤٠، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٣٨، اسم السورة: ص: ١، العنوان القرآني: قرآن ذي ذكر
الترتيب ٣٨، اسم السورة: ص: ٨، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٣٨، اسم السورة: ص: ٢٩، العنوان القرآني: كتاب مبارك
الترتيب ٣٨، اسم السورة: ص: ٨٧، العنوان القرآني: ذكر للعالمين
الترتيب ٣٩، اسم السورة: الأعراف: ٢، العنوان القرآني: كتاب، ذكر
الترتيب ٣٩، اسم السورة: الأعراف: ٥٢، العنوان القرآني: كتاب، هدى ورحمة للمؤمنين
الترتيب ٣٩، اسم السورة: الأعراف: ١٥٧، العنوان القرآني: نور
الترتيب ٣٩، اسم السورة: الأعراف: ١٧٠، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٣٩، اسم السورة: الأعراف: ١٨٥، العنوان القرآني: حديث
الترتيب ٣٩، اسم السورة: الأعراف: ١٩٦، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٣٩، اسم السورة: الأعراف: ٢٠٣، العنوان القرآني: بصائر، هدى ورحمة للمؤمنين
الترتيب ٣٩، اسم السورة: الأعراف: ٢٠٤، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٤٠، اسم السورة: الجن: ١، العنوان القرآني: قرآن عجب
الترتيب ٤٠، اسم السورة: الجن: ١٣، العنوان القرآني: هدى
الترتيب ٤١، اسم السورة: يس: ٢، العنوان القرآني: قرآن حكيم
الترتيب ٤١، اسم السورة: يس: ٥، العنوان القرآني: تنزيل
الترتيب ٤١، اسم السورة: يس: ١١، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٤١، اسم السورة: يس: ٦٩، العنوان القرآني: ذكر، قرآن مبين
الترتيب ٤٢، اسم السورة: الفرقان: ١، العنوان القرآني: فرقان، نذير للعالمين
الترتيب ٤٢، اسم السورة: الفرقان: ٢٩، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٤٢، اسم السورة: الفرقان: ٣٠، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٤٢، اسم السورة: الفرقان: ٣٢، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٤٣، اسم السورة: فاطر: ٢٩، العنوان القرآني: كتاب الله
الترتيب ٤٣، اسم السورة: فاطر: ٣١، العنوان القرآني: كتاب، حق مصدق
الترتيب ٤٣، اسم السورة: فاطر: ٣٢، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٤٤، اسم السورة: مريم: ١٦، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٤٤، اسم السورة: مريم: ٤١، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٤٤، اسم السورة: مريم: ٥١، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٤٤، اسم السورة: مريم: ٥٤، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٤٤، اسم السورة: مريم: ٥٦، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٤٤، اسم السورة: مريم: ٥٨، العنوان القرآني: آيات الرحمن
الترتيب ٤٥، اسم السورة: طه: ٢، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٤٥، اسم السورة: طه: ٣، العنوان القرآني: تذكره
الترتيب ٤٥، اسم السورة: طه: ٤، العنوان القرآني: تنزيل
الترتيب ٤٥، اسم السورة: طه: ٩٩، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٤٥، اسم السورة: طه: ١١٣، العنوان القرآني: قرآن عربي
الترتيب ٤٥، اسم السورة: طه: ١١٤، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٤٥، اسم السورة: طه: ١٢٤، العنوان القرآني: ذكر الله
الترتيب ٤٥، اسم السورة: طه: ١٣٣، العنوان القرآني: بينه
الترتيب ٤٦، اسم السورة: الواقعة: ٧٧، العنوان القرآني: قرآن كريم
الترتيب ٤٦، اسم السورة: الواقعة: ٧٨، العنوان القرآني: في كتاب مكنون
الترتيب ٤٦، اسم السورة: الواقعة: ٨٠، العنوان القرآني: تنزيل
الترتيب ٤٦، اسم السورة: الواقعة: ٨١، العنوان القرآني: حديث
الترتيب ٤٦، اسم السورة: الواقعة: ٩٥، العنوان القرآني: حق يقين
الترتيب ٤٧، اسم السورة: الشعراء: ٢، العنوان القرآني: كتاب مبين
الترتيب ٤٧، اسم السورة: الشعراء: ١٩٢، العنوان القرآني: تنزيل
الترتيب ٤٧، اسم السورة: الشعراء: ١٩٥، العنوان القرآني: بلسان عربي مبين
الترتيب ٤٨، اسم السورة: النمل: ١، العنوان القرآني: قرآن، كتاب مبين
الترتيب ٤٨، اسم السورة: النمل: ٢، العنوان القرآني: هداية وبشرى للمؤمنين
الترتيب ٤٨، اسم السورة: النمل: ٦، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٤٨، اسم السورة: النمل: ٧٦، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٤٨، اسم السورة: النمل: ٧٧، العنوان القرآني: هداية ورحمة للمؤمنين
الترتيب ٤٨، اسم السورة: النمل: ٩٢، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٤٩، اسم السورة: القصص: ٢، العنوان القرآني: كتاب مبين
الترتيب ٤٩، اسم السورة: القصص: ٤٨، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٤٩، اسم السورة: القصص: ٥١، العنوان القرآني: قول
الترتيب ٤٩، اسم السورة: القصص: ٥٣، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٤٩، اسم السورة: القصص: ٨٥، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٤٩، اسم السورة: القصص: ٨٦، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٤٩، اسم السورة: القصص: ٨٧، العنوان القرآني: آيات الله
الترتيب ٥٠، اسم السورة: الإسراء: ٩، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥٠، اسم السورة: الإسراء: ٤١، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥٠، اسم السورة: الإسراء: ٤٥، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥٠، اسم السورة: الإسراء: ٤٦، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥٠، اسم السورة: الإسراء: ٦٠، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥٠، اسم السورة: الإسراء: ٨٢، العنوان القرآني: قرآن، شفاء ورحمة للمؤمنين
الترتيب ٥٠، اسم السورة: الإسراء: ٨٨، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥٠، اسم السورة: الإسراء: ٨٩، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥٠، اسم السورة: الإسراء: ١٠٦، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥١، اسم السورة: يونس: ١، العنوان القرآني: كتاب حكيم
الترتيب ٥١، اسم السورة: يونس: ١٥، العنوان القرآني: آيات بينات
الترتيب ٥١، اسم السورة: يونس: ٣٧، العنوان القرآني: قرآن، تصديق تفصيل من رب العالمين، كتاب
الترتيب ٥١، اسم السورة: يونس: ٥٧، العنوان القرآني: موعظة، شفاء، هدى ورحمة للمؤمنين
الترتيب ٥١، اسم السورة: يونس: ٦١، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥١، اسم السورة: يونس: ٩٤، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٥١، اسم السورة: يونس: ٩٥، العنوان القرآني: آيات الله
الترتيب ٥١، اسم السورة: يونس: ١٠٨، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٥٢، اسم السورة: هود: ١، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٥٢، اسم السورة: هود: ١٧، العنوان القرآني: بينة، حق
الترتيب ٥٣، اسم السورة: يوسف: ١، العنوان القرآني: كتاب مبين
الترتيب ٥٣، اسم السورة: يوسف: ٢، العنوان القرآني: قرآن عربي
الترتيب ٥٣، اسم السورة: يوسف: ٣، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥٣، اسم السورة: يوسف: ١٠٤، العنوان القرآني: ذكر للعالمين
الترتيب ٥٣، اسم السورة: يوسف: ١١١، العنوان القرآني: تصديق، تفصيل، هداية ورحمة للمؤمنين
الترتيب ٥٤، اسم السورة: الحجر: ١، العنوان القرآني: كتاب، قرآن مبين
الترتيب ٥٤، اسم السورة: الحجر: ٦، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٥٤، اسم السورة: الحجر: ٩، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٥٤، اسم السورة: الحجر: ٨٧، العنوان القرآني: سبعًا من المثاني، قرآن عظيم
الترتيب ٥٤، اسم السورة: الحجر: ٩١، العنوان القرآني: قرآن
التحليل الهندسي للعناوين القرآنية في المرحلة الأولى
إن فضاء سور هذه المرحلة هو دعوة عامة الناس إلى دين الله. وقد وظّف أشراف مكة كل إمكانياتهم الاجتماعية في مواجهة هذه الدعوة لإثارة الشكوك حول حقانية كلام الله. وقد اتخذ الله تعالى، باستخدام النزول التدريجي للقرآن، إجراءات متزامنة في مجالين: في المجال الأول، دافع عن المكانة السماوية لهذا النص ونزوله بإرادة الله وبواسطة جبريل، ولفت الانتباه إلى مراتب هذا النزول، وقلل من دور النبي ﷺ في إنتاج النص إلى أدنى حد ممكن لتعزيز مكانته الإلهية ونسبته إلى الله. وفي المجال الثاني، عمل على إزالة أنواع الشبهات والمعارضات. فقد كشف الله عن دوافع معارضة هذه الفئة، واتخذ الإجراءات اللازمة لعبور المجتمع المؤمن من هذا التحدي. وفي هذا المسار، تم الحديث عن أوصاف تتناسب مع هذا الكلام وتتوافق مع الفطرة والمدركات الداخلية للأفراد. واستُخدمت أنواع التأثيرات القرآنية على العواطف والأحاسيس من جانب الإنذار، والتي كانت بطبيعة الحال ضرورية لإظهار الوضع غير المرغوب فيه والظروف الفعلية. ثم تم لفت الانتباه إلى جوانب الهداية والرحمة للفئة التي تلقت رسالة هذا الكلام وآمنت به، وأُشير إلى تأثيراته العلمية والمعرفية بعبارات مثل “بصائر” و”نور” و”بينة” و”حكمة” لتوجيه الانتباه إلى التأثيرات العلمية للقرآن. كما أن عناوين مثل “قول فصل” و”فرقان” وكون القرآن “كتابًا” للمؤمنين في هذه الفترة توجه الانتباه إلى مراحل نمو الوعي والتلقي الصحيح لهذه الفئة للقرآن.
أما المنكرون، فقد سلكوا مسارًا آخر. ويتضح من خلال متابعة مسار النزول أنهم استقبلوا القرآن استقبالًا سيئًا. في هذا السياق، يوجه القرآن الانتباه أولًا إلى “القول” ثم إلى حداثة هذا الخطاب، وأخيرًا إلى “القرآن” كاسم علم لهذه المجموعة، ويتحدث عن صفات مثل “آيات” و”بينات” و”عربي” و”مبين” و”حق” و… لإظهار الفرق الشاسع بين فهم الكافرين وحقيقة القرآن.
في المرحلة الأولى من الدعوة الدينية، استخدم الله تعالى كلمة “حديث” و”قول” إلى أن اكتسب كلامه هوية جماعية ملحوظة؛ حتى جاءت سورة البروج، وهي السورة السابعة والعشرون نزولًا، فوجه الانتباه إلى هذا الكتاب بكلمة “قرآن”. ومن سورة صاد (٣٨ مكية)، استُخدم اسم “كتاب” للإشارة إلى كلام الله؛ ربما لأن الهوية المقروءة للقرآن اتخذت شكلًا مكتوبًا بين المؤمنين، أو لأنه من هذه السورة فصاعدًا، تم التوجيه إلى أوامر الله وإراداته المعلنة بشكل قاطع. كما تم التركيز بشكل كبير على صفة “الذكر” كوصف يشير إلى هدف القرآن، وكان التذكير من خلال هذا الذكر واللغة التحذيرية للقرآن موضع اهتمام جاد في السور الأولى لتنبيه الناس. ومن سورة الأعراف، طُرحت أوصاف أخرى مثل الهداية والرحمة، والموعظة والشفاء، والفرقان، والعربي المبين، والهداية والبشارة والرحمة. لهذه الاستعمالات نظام منطقي يتناسب مع تحولات المرحلة الأولى. فالذكر، في ضوء التحذيرات، يجعل الإنسان يدرك وضعه غير المرغوب فيه، فيتخلى نتيجة لذلك عن موقف الطغيان، وهو ما يتناسب تمامًا مع الموعظة. والموعظة بعد التقبل للتذكير تؤدي إلى الابتعاد عن التمرد وتهيئ القلوب لقبول الحقيقة، وفي النهاية ترشد إلى قبول الهداية الإلهية، ولذلك تأتي الهداية بعدها. والهداية للمؤمنين بهذا الكتاب تجلب لهم البشارة والرحمة.
إن النهج العام لذكر القرآن بأسمائه وأوصافه هو أن الله تعالى في بداية نزول هذا الكتاب أشار إلى القرآن بتعابير مثل “الآيات الإلهية” و”القول” و”الحديث” و”النذير”. وقد استُخدمت هذه التعابير لعامة الناس، سواء كانوا مشركين أم مؤمنين، بشكل متساوٍ تقريبًا. كلمات “ذكر” و”تذكرة” و”ذكرى”، رغم أنها استُخدمت في هذه المرحلة بأكملها، إلا أنها كانت أكثر تواترًا بشكل واضح في بداية نزول القرآن. ولعل حكمة هذا الموضوع تكمن في جذب انتباه المخاطبين إلى هدف هذا النص الإلهي، وهو أن القرآن يسعى إلى إعادة الناس إلى فطرتهم الإلهية وإيقاظ وجداناتهم وإزالة الغبار عنها. ويمكن من خلال نظرة تحليلية للآيات المشتملة على أسماء وصفات القرآن القول إن الله تعالى، باستخدام عناوين قرآنية ذات بعدين عقلي وعاطفي، يرشد الناس في آن واحد إلى الهداية بالرجوع إلى وجدانهم. ومن الصفات المؤثرة على البعد المعرفي يمكن ذكر الفرقان، والتبيان، والحقيقة، وتصديق الكتب السابقة، والحكمة، والحق. كما تم التأثير على البعد المعنوي والعاطفي للمخاطبين باستخدام تعابير مثل الموعظة، وشفاء أمراض القلوب، وعظمة القرآن، والرحمة والهداية للمؤمنين، والنور، والبصائر الإلهية، والمرسل من رب العالمين.
غالبًا ما يُستخدم اسم “القرآن” للإشارة إلى مجموع كلام الله و”الكتاب” لإظهار أن القرآن هو إرادات وأوامر الله المعلنة التي دُوّنت. الجزء الأكبر من الخطابات في الآيات التي تتضمن عناوين قرآنية في السور المكية موجه إلى النبي ﷺ، وفي المرتبة الثانية إلى المشركين؛ لأن التحدي الأكبر للدين في فترة مكة كان مع المشركين. والخطابات القرآنية في هذا الموضوع حول المؤمنين هي الأقل. من هذا التشتت يمكن القول إن أكبر جهد للدين في فترة مكة كان موجهًا إلى اتجاهين: أولًا، تقوية النبي ﷺ كقائد، وثانيًا، الرد على الشبهات التي يثيرها العدو ضد هذه الدعوة القائمة على القرآن.
الاسم الأكثر استخدامًا في خطاب المنكرين هو “الذكر” والأوصاف من عائلته، وكذلك كون القرآن “نذيرًا”. واستخدام هذين التعبيرين يهدف إلى إزالة العناد والمقاومة ضد الإصلاح؛ لأن كون القرآن “ذكرًا” يعني أن هذا الكتاب يوجه الناس إلى قدراتهم الوجودية وغرائزهم الفطرية. وإنذار القرآن هو للخطوة التالية، ليعلموا أن هذا الكتاب طريق ذو اتجاهين؛ فإما أن يدخل الإنسان طريق الهداية بقبوله، وإما أن يكون إنذارًا يُتم الحجة عليهم إذا لم يقبلوه، ويجعلهم مسؤولين عن عواقب اختيارهم.
يرشد الله تعالى ثلاث فئات، بتوجيه انتباههم إلى أسماء وصفات القرآن، لقيادة مسيرة التحول. في الضلع الأول، يخاطب رسوله كقائد لمسيرة التحول، فيمنحه الطمأنينة ويدعمه بالمساندة في المضي قدمًا في المسار وتجاوز التحديات. إن أكبر عامل لظهور الدين وبروزه هو النبي ﷺ.
باعتباره قائد التيار الديني، فإن الله تعالى في المرحلة الأولى يدافع عنه أكثر من غيره، ويوجه إليه معظم الخطابات المتعلقة بعناوين القرآن. وكما سيأتي، فمن سورة الحجر فصاعدًا، تزداد الخطابات في الآيات المشتملة على الأسماء والصفات الموجهة إلى المؤمنين مقارنة بما قبلها.
في الضلع الآخر، يوجد المنكرون، حيث يتم تعريفهم بالقرآن كنص يتناغم مع وجدانهم ومدركاتهم الداخلية، ويتم الرد على افتراءاتهم حول كلام الله بأوصاف تتناسب مع ادعاءاتهم، ومع دعوتهم إلى الإيمان، تُبطل تهمهم. كما يتم تحذيرهم من عاقبة أمرهم ببيان صفات مثل كون القرآن “نذيرًا” و”حسرة” على الكافرين.
الفئة الثالثة هم الأفراد الذين انضموا إلى تيار الإيمان، حيث يشجعهم الله على مواصلة السير في خط الإيمان بتقديمه القرآن كهداية وموعظة وشفاء ورحمة من لدنه.
نقطة أخرى جديرة بالاهتمام هي أن الله تعالى في تعريفه لكلامه لم يستخدم اسم “القرآن” من البداية؛ لأن أذهان المخاطبين لم تكن بعد مألوفة بهذا النص كمجموعة متكاملة، بل كانوا يعرفونه بأوصاف مثل “القول” و”الحديث الجديد” وما إلى ذلك. وقد ذكر الله حقيقة القرآن تدريجيًا كتيار وكلام جامع. ويُستخدم اسم “القرآن” في الغالب في الخطاب مع المشركين أو عند الحديث عنهم. والرسالة من هذا النوع من الأداء في وصف القرآن هي ألا يكون القرآن منذ البداية ككتاب ومجموعة مدونة مسألة صراع مع غير المسلمين، بل أن تبدأ معرفة الناس بالقرآن بالإشارة إلى خصائصه، ويتم ترسيخ كلام الله كمجموعة بعد تثبيت إيمان الناس بربوبية الله ورسالة النبي ﷺ والمعاد والبعث. وبعد ذلك، تُثبت الهوية الجماعية للقرآن بعنوان “القرآن” أو “الكتاب”.
في مسار نزول السور في مكة، تُلاحظ مرحلتان من الدعوة: المرحلة الأولى، الدعوة العلنية للنبي ﷺ والإيمان السري للمؤمنين، والمرحلة الثانية، الحضور العلني للمؤمنين في فضاء مكة والهجوم الصريح للنبي ﷺ على أركان الشرك ودعوة عامة الناس. بعد إضعاف معتقدات المشركين، مع بداية المرحلة الأولى والدعوة العلنية للنبي ﷺ إلى التوحيد وعرض الإسلام على الناس الغافلين في مكة، والتي بدأت بسورة العلق، تشكل تياران: البعض اتخذ موقف المقاومة والمعارضة؛ فأنكروا إلهية كلام الله وسعوا بشتى الطرق إلى إضعاف الدعوة الدينية للنبي ﷺ. والبعض الآخر قبلوا دعوة الإسلام سرًا، واتجهوا نحو التقوى والتسليم.
في هذه العملية، تم الحديث أولاً عن تناسب القرآن مع طبائع الأفراد، وتم التأكيد على صفات مثل الإنذار والتذكير والتقبل للموعظة. ثم خُوطب المعارضون والمنكرون للقرآن مرارًا بعناوين مثل الحديث، الآية، القرآن، الحكمة البالغة، الحق، القول، تصديق الكتب الإلهية السابقة، والبينة. هذه الأوصاف كانت تشير إلى جوانب تلقي المنكرين للقرآن، وكانت في معظمها أوصافًا ترد على اعتقادهم الخاطئ بعدم إلهية كلام الله. من هذه الصفات، القول الجديد (الحديث) الذي كان يتناسب مع تمسك هذه الفئة بالقديم، أو وصف “الآية” الذي كان يعرف القرآن كعلامة ومرآة تعكس الله تعالى، أو “القرآن” الذي كان يشير إلى الهوية الجماعية للآيات وتلقيها ككلام الله بمثابة مجموعة من الأقوال، أو “الحكمة البالغة” التي كانت تشير إلى بلاغة المطالب المثبتة للحقيقة، و”البينة” التي كانت تشير إلى كون هذا الكلام برهانيًا. أما العناوين التي وردت في الحديث مع النبي ﷺ أو عن المؤمنين فكانت: القول الثقيل، قول الرسول الكريم، الوحي، القرآن المجيد، المبارك، الهداية والرحمة، الهدى، آيات الرحمن، الكتاب، الفرقان، البشارة والموعظة. هذه المجموعة من العناوين تتناسب تمامًا مع وضع إقبال أو إدبار كل فئة من المخاطبين.
٢. دراسة سور الأنعام حتى المطففين (تقوية الأقلية المؤمنة في مواجهة الأغلبية المشركة حتى الهجرة إلى المدينة)
الآيات المتعلقة بهذه المرحلة من مسار التنزيل لأسماء وصفات القرآن تبلغ ١١٢ آية. في المرحلة الثانية، أشير إلى ٣٨ عنوانًا قرآنيًا ضمن ٢٢ سورة، أولها سورة الأنعام وآخرها سورة العنكبوت.
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ٧، العنوان القرآني: كتاب مكتوب في ورق
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ١٩، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ٣٨، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ٣٩، العنوان القرآني: آيات الله
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ٤٦، العنوان القرآني: آيات الله
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ٤٩، العنوان القرآني: آيات الله
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ٥٤، العنوان القرآني: آيات الله
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ٥٥، العنوان القرآني: آيات
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ٥٧، العنوان القرآني: بينة، حق
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ٦٥، العنوان القرآني: آيات
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ٦٦، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ٦٨، العنوان القرآني: آيات الله
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ٩٢، العنوان القرآني: كتاب مبارك، مصدق
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ١٠٤، العنوان القرآني: بصائر من ربكم
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ١٠٥، العنوان القرآني: آيات
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ١١٤، العنوان القرآني: كتاب مفصل
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ١٢٢، العنوان القرآني: نور
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ١٢٤، العنوان القرآني: آية
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ١٥٥، العنوان القرآني: كتاب، مبارك
الترتيب ٥٥، اسم السورة: الأنعام: ١٥٧، العنوان القرآني: بينة، هداية، رحمة
الترتيب ٥٦، اسم السورة: الصافات: ٣، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٥٦، اسم السورة: الصافات: ٣، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٥٧، اسم السورة: لقمان: ٢، العنوان القرآني: كتاب حكيم
الترتيب ٥٧، اسم السورة: لقمان: ٣، العنوان القرآني: هداية ورحمة للمحسنين
الترتيب ٥٨، اسم السورة: سبأ: ٦، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٥٨، اسم السورة: سبأ: ٣١، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥٨، اسم السورة: سبأ: ٣٨، العنوان القرآني: آيات الله
الترتيب ٥٨، اسم السورة: سبأ: ٤٣، العنوان القرآني: آيات الله
الترتيب ٥٨، اسم السورة: سبأ: ٤٩، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٥٩، اسم السورة: الزمر: ١، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٥٩، اسم السورة: الزمر: ٢، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٥٩، اسم السورة: الزمر: ١٨، العنوان القرآني: قول
الترتيب ٥٩، اسم السورة: الزمر: ٢٣، العنوان القرآني: أحسن الحديث، متشابه، مثاني، هداية الله
الترتيب ٥٩، اسم السورة: الزمر: ٢٧، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٥٩، اسم السورة: الزمر: ٢٨، العنوان القرآني: قرآن عربي غير ذي عوج
الترتيب ٥٩، اسم السورة: الزمر: ٣٢، العنوان القرآني: صدق
الترتيب ٥٩، اسم السورة: الزمر: ٣٣، العنوان القرآني: صدق
الترتيب ٥٩، اسم السورة: الزمر: ٤١، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٦٠، اسم السورة: غافر: ٢، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٦٠، اسم السورة: غافر: ١٥، العنوان القرآني: روح
الترتيب ٦٠، اسم السورة: غافر: ٥٦، العنوان القرآني: آيات الله
الترتيب ٦٠، اسم السورة: غافر: ٧٠، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٦١، اسم السورة: فصلت: ٢، العنوان القرآني: تنزيل
الترتيب ٦١، اسم السورة: فصلت: ٣، العنوان القرآني: كتاب، عربي، قرآن
الترتيب ٦١، اسم السورة: فصلت: ٤، العنوان القرآني: بشير، نذير
الترتيب ٦١، اسم السورة: فصلت: ٢٦، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٦١، اسم السورة: فصلت: ٤١، العنوان القرآني: ذكر، كتاب عزيز
الترتيب ٦١، اسم السورة: فصلت: ٤٢، العنوان القرآني: تنزيل
الترتيب ٦١، اسم السورة: فصلت: ٤٤، العنوان القرآني: قرآن، هداية وشفاء للمؤمنين
الترتيب ٦١، اسم السورة: فصلت: ٥٣، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٦٢، اسم السورة: الشورى: ٧، العنوان القرآني: قرآن عربي
الترتيب ٦٢، اسم السورة: الشورى: ١٧، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٦٢، اسم السورة: الشورى: ٥٢، العنوان القرآني: روح، كتاب، نور، مصدق، لسان عربي، بشرى للمحسنين
الترتيب ٦٦، اسم السورة: الأحقاف: ٢٩، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٦٦، اسم السورة: الأحقاف: ٣٠، العنوان القرآني: كتاب، مصدق
الترتيب ٦٩، اسم السورة: الكهف: ١، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٦٩، اسم السورة: الكهف: ٢، العنوان القرآني: قيم
الترتيب ٦٩، اسم السورة: الكهف: ٦، العنوان القرآني: حديث
الترتيب ٦٩، اسم السورة: الكهف: ٢٧، العنوان القرآني: كتاب ربك
الترتيب ٦٩، اسم السورة: الكهف: ٥٤، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٦٩، اسم السورة: الكهف: ٨٣، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٧٠، اسم السورة: النحل: ٣٠، العنوان القرآني: خير
الترتيب ٧٠، اسم السورة: النحل: ٤٤، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٧٠، اسم السورة: النحل: ٦٤، العنوان القرآني: كتاب، هداية ورحمة للمؤمنين
الترتيب ٧٠، اسم السورة: النحل: ٨٩، العنوان القرآني: كتاب، تبيان، هداية ورحمة وبشارة للمسلمين
الترتيب ٧٠، اسم السورة: النحل: ٩٨، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٧٠، اسم السورة: النحل: ١٠٢، العنوان القرآني: هداية وبشارة للمسلمين
الترتيب ٧٠، اسم السورة: النحل: ١٠٣، العنوان القرآني: لسان عربي مبين
الترتيب ٧٢، اسم السورة: إبراهيم: ١، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٧٢، اسم السورة: إبراهيم: ٥٢، العنوان القرآني: بلاغ
الترتيب ٧٣، اسم السورة: الأنبياء: ١٠، العنوان القرآني: كتاب، ذكر
الترتيب ٧٣، اسم السورة: الأنبياء: ٤٢، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٧٣، اسم السورة: الأنبياء: ٤٥، العنوان القرآني: وحي
الترتيب ٧٣، اسم السورة: الأنبياء: ٥٠، العنوان القرآني: ذكر مبارك
الترتيب ٧٤، اسم السورة: المؤمنون: ٦٨، العنوان القرآني: قول
الترتيب ٧٤، اسم السورة: المؤمنون: ٧١، العنوان القرآني: حق، ذكر
الترتيب ٧٤، اسم السورة: المؤمنون: ٩٠، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٧٥، اسم السورة: السجدة: ٢، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٧٥، اسم السورة: السجدة: ٣، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٧٥، اسم السورة: السجدة: ٢٢، العنوان القرآني: آيات ربهم
الترتيب ٧٦، اسم السورة: الطور: ٢، العنوان القرآني: كتاب مسطور
الترتيب ٧٦، اسم السورة: الطور: ٣٤، العنوان القرآني: حديث
الترتيب ٧٨، اسم السورة: الحاقة: ٤٠، العنوان القرآني: قول رسول كريم
الترتيب ٧٨، اسم السورة: الحاقة: ٤٣، العنوان القرآني: تنزيل
الترتيب ٧٨، اسم السورة: الحاقة: ٤٨، العنوان القرآني: تذكرة للمتقين
الترتيب ٧٨، اسم السورة: الحاقة: ٥٠، العنوان القرآني: حسرة على الكافرين
الترتيب ٧٨، اسم السورة: الحاقة: ٥١، العنوان القرآني: حق اليقين
الترتيب ٨٣، اسم السورة: الانشقاق: ٢١، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٨٤، اسم السورة: الروم: ٥٨، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٨٥، اسم السورة: العنكبوت، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٨٥، اسم السورة: العنكبوت: ٤٥، العنوان القرآني: كتاب، رحمة وذكرى للمؤمنين
الترتيب ٨٥، اسم السورة: العنكبوت: ٥١، العنوان القرآني: حق
التحليل الهندسي للعناوين في المرحلة الثانية
أشار الله تعالى في سور المرحلة الثانية إلى ثماني خصائص للقرآن. وقد ذُكرت أسماء وأوصاف للقرآن، بعضها مثل القرآن والكتاب يشير إلى اسم القرآن، وبعضها مثل الذكر، والإنذار، والبصائر، والبينة يشير إلى فوائد هذا الكلام، وفئة أخرى تشير إلى نسبته إلى الله. كما يستمر لفت الانتباه إلى عدد من الصفات المذكورة في المرحلة السابقة هنا، ولكن التركيز على بعضها مثل الكتاب والقرآن يزداد، وبعضها الآخر مثل الذكر يتابع بتأكيد أقل مما كان عليه في المرحلة السابقة.
حظيت الهوية الجماعية للقرآن باهتمام أكبر. في الخطاب الموجه إلى المؤمنين، غالبًا ما استُخدمت صفات مثل الهداية والبشارة والرحمة، أما في الخطاب الموجه إلى المشركين أو أهل الكتاب، فقد استُخدمت صفات مثل تصديق الكتب السابقة، والخلو من الاعوجاج، وكونه حقًا وغير ذلك. إن صفات القرآن في الخطاب الموجه إلى كل فئة من المخاطبين تتناسب معهم وتُبيّن بشكل ذي مغزى تام.
في المرحلة الثانية، يظهر المؤمنون سلوكًا علنيًا، ويبذل الكفار جهدًا كبيرًا للتغلب على المؤمنين، ولكن من جانب القرآن، تُهدم معتقدات المشركين وسلوكياتهم، وبهدم مواضع الشرك، تتهيأ الأرضية لدعوة عامة أهل مكة. في هذه المرحلة التي تبدأ بعد الآية ٩٤ من سورة الحجر، استُخدمت عناوين من القرآن تخاطب المخالفين والموافقين. عناوين الذكر، القرآن، الآيات، البينة، الحق، البصائر، غير ذي عوج، العربي، الصدق، العزيز، القول، الحسرة وأمثالها في الخطاب الموجه إلى المخالفين تدل على أن القرآن بشكل أساسي في الحديث مع المنكرين أو عنهم، أكد على نفس النهج السابق في المرحلة الأولى القائم على كون القرآن حقًا، وأضاف إليه، لهدم أسس الشرك، بلاغة هذا الكلام، وابتعاده عن كل اعوجاج وانحراف في نقل الرسائل المخالفة لعقيدة المشركين، واعتبر ترك رسائل القرآن حسرة على الكافرين. ومع الأخذ في الاعتبار عداء المشركين للمؤمنين الذين كانوا يعيشون كأقلية ويظهرون إيمانهم علنًا في مكة، بالإضافة إلى توصية المؤمنين بالصمود والثبات في وجه مطالب المشركين الظالمين، فقد دخل من موقع القوة وتحدث عن حصانة القرآن وتناغم محتواه مع الكتب السماوية الأخرى وتصديقه لها، ليؤكد على عدم قابلية تيار الدعوة الإيمانية ورسالة القرآن للهزيمة رغم كل المعارضة.
يتخذ الله تعالى في هذا الموضوع سلوكًا ذا اتجاهين: من جهة، يدعو الكفار والمشركين إلى حقيقة القرآن ويؤكد على المضامين المتوافقة مع زيادة البصيرة والحقانية، ويعلن أن التجاهل لهذا النص سيترتب عليه خسائر فادحة. ومن جهة أخرى، ييئسهم من التأثير على المؤمنين وجهودهم في هدم مطالب القرآن وإبطال حقيقته.
أما في الخطاب الموجه إلى النبي ﷺ والمؤمنين، فقد استُخدمت عناوين مثل القرآن العظيم، المبين، الكتاب، المبارك، المصدق، النور، الهداية، أحسن الحديث، البشير، الشفاء، العلي، الحكيم، القيم، الرحمة، التبيان والخير للإشارة إلى القرآن. هذه الفئة من الصفات تتطابق تمامًا مع الظروف التي كان يعيشها النبي ﷺ والمؤمنون. فعناوين مثل العلي، العظيم، المبين، القيم والحكيم تُظهر جوانب التفوق والسيادة والنصر للتيار الحق في مواجهة تيار الباطل، وعناوين مثل المبارك وأحسن الحديث تتماشى مع النمو المتزايد للمؤمنين والتيار الإيماني وبيان الهداية والتوفيقات والتأثير الأكبر لهذا الكتاب في نمو ورقي فئة المؤمنين. وبناءً على ذلك، فإن التناسب بين العناوين القرآنية من جهة، وتغلب القرآن في مواجهة الكفار الظالمين في مرحلة الهجوم على أسس الشرك له تناسب، ومن جهة أخرى، فإن الصفات المستخدمة في هداية المؤمنين وآثارها في البيئة الاجتماعية الجديدة متناغمة تمامًا.
٣. دراسة سور البقرة حتى الفتح (تشكيل المجتمع الإيماني)
الآيات المتعلقة بهذه المرحلة من مسار التنزيل لأسماء وصفات القرآن تبلغ ٦١ آية. في هذه المرحلة، أشير إلى ٢١ عنوانًا قرآنيًا ضمن ١٨ سورة، أولها سورة البقرة وآخرها سورة التغابن:
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ٢، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ٤١، العنوان القرآني: مصدق
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ٧٥، العنوان القرآني: كلام الله
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ٨٩، العنوان القرآني: مصدق
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ٩١، العنوان القرآني: حق مصدق
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ٩٧، العنوان القرآني: مصدق، هداية وبشرى للمؤمنين
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ١٠١، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ١٢٠، العنوان القرآني: علم
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ١٢١، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ١٢٩، العنوان القرآني: آيات الله، كتاب، حكمة
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ١٥١، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ١٧٦، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ١٧٧، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ١٨٥، العنوان القرآني: قرآن، هداية للناس، دلائل واضحة للهداية، فرقان
الترتيب ٨٧، اسم السورة: البقرة: ٢٣١، العنوان القرآني: آيات الله، كتاب
الترتيب ٨٨، اسم السورة: الأنفال: ٢، العنوان القرآني: آيات الله
الترتيب ٨٩، اسم السورة: آل عمران: ٤، العنوان القرآني: فرقان
الترتيب ٨٩، اسم السورة: آل عمران: ٧، العنوان القرآني: كتاب، كتاب
الترتيب ٨٩، اسم السورة: آل عمران: ٥٨، العنوان القرآني: آيات، ذكر حكيم
الترتيب ٨٩، اسم السورة: آل عمران: ٨٦، العنوان القرآني: بينات
الترتيب ٨٩، اسم السورة: آل عمران: ١٠٣، العنوان القرآني: حبل الله
الترتيب ٨٩، اسم السورة: آل عمران: ١١٩، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٨٩، اسم السورة: آل عمران: ١٣٨، العنوان القرآني: بيان للناس، هداية وموعظة للمتقين
الترتيب ٨٩، اسم السورة: آل عمران: ١٦٤، العنوان القرآني: كتاب حكمة
الترتيب ٩٠، اسم السورة: الأحزاب: ٦، العنوان القرآني: كتاب الله
الترتيب ٩٠، اسم السورة: الأحزاب: ٣٤، العنوان القرآني: آيات الله، حكمة
الترتيب ٩١، اسم السورة: الممتحنة: ١، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٩٢، اسم السورة: النساء: ٤٧، العنوان القرآني: مصدق
الترتيب ٩٢، اسم السورة: النساء: ٨٢، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٩٢، اسم السورة: النساء: ١٠٥، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٩٢، اسم السورة: النساء: ١١٣، العنوان القرآني: كتاب حكمة
الترتيب ٩٢، اسم السورة: النساء: ١٢٧، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٩٢، اسم السورة: النساء: ١٣٦، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٩٢، اسم السورة: النساء: ١٤٠، العنوان القرآني: كتاب، آيات الله
الترتيب ٩٢، اسم السورة: النساء: ١٧٤، العنوان القرآني: نور مبين
الترتيب ٩٤، اسم السورة: الحديد: ٩، العنوان القرآني: آيات بينات
الترتيب ٩٤، اسم السورة: الحديد: ١٦، العنوان القرآني: ذكر، حق
الترتيب ٩٤، اسم السورة: الحديد: ٢٨، العنوان القرآني: نور
الترتيب ٩٥، اسم السورة: محمد: ٢، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٩٥، اسم السورة: محمد: ٢٤، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٩٦، اسم السورة: الرعد: ٢، العنوان القرآني: آيات كتاب حق
الترتيب ٩٦، اسم السورة: الرعد: ١٩، العنوان القرآني: حق
الترتيب ٩٦، اسم السورة: الرعد: ٣١، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٩٦، اسم السورة: الرعد: ٣٧، العنوان القرآني: حكم عربي، علم
الترتيب ٩٦، اسم السورة: الرعد: ٤٣، العنوان القرآني: كتاب
الترتيب ٩٧، اسم السورة: الرحمن: ٢، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٩٨، اسم السورة: الدهر: ٢٣، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ٩٨، اسم السورة: الدهر: ٢٩، العنوان القرآني: تذكره
الترتيب ٩٩، اسم السورة: الطلاق: ١٠، العنوان القرآني: ذكر
الترتيب ٩٩، اسم السورة: الطلاق: ١١، العنوان القرآني: آيات الله مبين
الترتيب ١٠٠، اسم السورة: البينة: ٢، العنوان القرآني: صحف مطهره
الترتيب ١٠٠، اسم السورة: البينة: ٣، العنوان القرآني: كتب قيم
الترتيب ١٠١، اسم السورة: الحشر: ٢١، العنوان القرآني: قرآن
الترتيب ١٠٣، اسم السورة: النور: ٣٤، العنوان القرآني: آيات مبين
الترتيب ١٠٣، اسم السورة: النور: ٣٥، العنوان القرآني: نور الله
الترتيب ١٠٣، اسم السورة: النور: ٤٦، العنوان القرآني: آيات مبين
الترتيب ١٠٤، اسم السورة: الحج: ١٦، العنوان القرآني: آيات بينات
الترتيب ١٠٤، اسم السورة: الحج: ٧٢، العنوان القرآني: آيات بينات، آيات الله
الترتيب ١٠٩، اسم السورة: الجمعة: ٢، العنوان القرآني: آيات الله، كتاب، حكمة
الترتيب ١١٢، اسم السورة: التغابن: ١٠، العنوان القرآني: آيات الله
التحليل الهندسي للعناوين في المرحلة الثالثة
في هذه المرحلة، تُذكر أسماء وأوصاف للقرآن، بعضها مثل القرآن والكتاب يشير إلى اسم كلام الله، وبعضها مثل الحكمة والفرقان والعلم والنور يشير إلى فوائد هذا الكلام، وفئة أخرى تشير إلى نسبته إلى الله. كما يستمر لفت الانتباه إلى عدد من الصفات المذكورة في المرحلة السابقة هنا، ولكن التركيز على بعضها مثل الكتاب يزداد، وبعضها الآخر مثل الذكر والقرآن يتابع بتأكيد أقل مما كان عليه في المرحلة السابقة. تُبيّن صفات القرآن في الخطاب الموجه إلى كل فئة من المخاطبين بشكل يتناسب معهم وذي مغزى تام.
وقد انخفض استخدام بعض الصفات مثل “الذكر” و”الحديث” و”القول” انخفاضًا ملحوظًا، وفي المقابل، يُلاحظ تعدد استخدام اسم “الكتاب” و”آيات الله” في الخطاب الموجه إلى المؤمنين. يجب البحث عن حكمة هذا التوسع في بناء المجتمع القرآني وتنظيم الهوية الجماعية للمؤمنين في المدينة.
في هذه الفترة، يتناسب اسم “الكتاب”، الذي يشير إلى الأحكام والقوانين الإلهية ويُستخدم غالبًا في الخطاب الموجه إلى المؤمنين، مع هدف تنظيم المجتمع الإيماني. هذه الأوامر تهدف إلى هداية ودعم المسلمين في إقامة مجتمع قائم على قوانين الإسلام. وبعبارة أخرى، فإن الله، باستخدام هذا الاسم، يهدي المؤمنين بالقرآن بمعنى أن اتباعهم للأوامر الواردة في القرآن ضروري لبناء المجتمع على أساس القوانين الإسلامية. واستخدام أوصاف مثل “آيات الرب” و”آيات الله” يهدف أيضًا إلى تأكيد هذا المطلب، وهو أن مطالب القرآن هي مظهر لكلام الله؛ لأنه في بعض الأحيان قد يوجد احتمال أن يتوهم الذين يسمعون آيات القرآن بكثرة على لسان النبي ﷺ أن هذا الكلام هو كلامه الشخصي، وأنه لا مانع من مخالفته من حين لآخر. في الحقيقة، باستخدام تعابير “آيات الله”، و”آيات الرب”، وغير ذلك، يتم التأكيد على نسبة القرآن إلى الله حتى لا تبقى أي شائبة في هذا المجال، ويتضح للجميع حتمية ضرورة اتباع القرآن.
نظرًا للعلاقة الواسعة بين المسلمين وأهل الكتاب، وأحيانًا المشركين في فترة المدينة، استُخدمت بعض أوصاف القرآن في هذا السياق؛ ومنها عناوين مثل “مصدق” و”بينة” و”مهيمن”. ويمكن أن تكون حكمة هذا الاستخدام في التعامل مع أهل الكتاب ذات أبعاد عدة. أولاً، ألا يشك المسلمون في حقانية كتابهم ويحافظوا على اعتقادهم بتفوق هذا الكتاب على الكتب الإلهية السابقة. والمطلب الآخر هو أن أهل الكتاب، بواسطة هذه الأوصاف القرآنية، يُشجعون على الإسلام، أو على الأقل يُثار فضولهم لمعرفة ما يحتويه هذا الكتاب الذي هو مصدق ومهيمن على كتابهم. كما أن هذه الأوصاف تشير إلى نهاية فترة الكتب السابقة وبداية فترة القرآن.
أما الأوصاف مثل “الذكر” و”الموعظة”، التي استُخدمت غالبًا في الخطاب الموجه إلى فئة المؤمنين وأحيانًا على رأسهم النبي ﷺ، فكانت بهدف تهدئة قلوبهم وجذب انتباههم مرة أخرى إلى إلهية مطالب القرآن.
في هذه الفترة، يُلاحظ استخدام أوصاف تشرح تأثير القرآن في فئات مثل المؤمنين والمتقين، وذلك بهدف تبيين وظيفة الرسالة الإلهية في المؤمنين بها.
إن استخدام كلمة “القرآن” في السور المدنية، كما في الحالات المشابهة في مكة، يدل على أنه كلما كان الانتباه موجهًا إلى كلية القرآن، استُخدم هذا الاسم؛ خاصة عندما يُذكر كلام الله كظاهرة مطروحة بين المؤمنين وغير المؤمنين، وكاسم للإشارة إلى ظاهرة قابلة للتعرف عليها من قبل غير المؤمنين.
إن استخدام كلمة “النور” أحيانًا في الخطاب الموجه إلى أهل الكتاب وأحيانًا إلى المشركين، له دور مماثل لهذا الكلام في إضاءة الجوانب المظلمة لطريق العودة إلى السعادة، واستخدام عنوان “كلام الله” يتناسب أيضًا مع إظهار الدور المباشر لله في حدث مثل البراءة من المشركين.
٤. دراسة سورتي المائدة والتوبة (رصد ومراقبة المجتمع الإيماني)
الترتيب ١١٣، اسم السورة: المائدة: ١٠، العنوان القرآني: آيات الله
الترتيب ١١٣، اسم السورة: المائدة: ١٥، العنوان القرآني: نور، كتاب مبين
الترتيب ١١٣، اسم السورة: المائدة: ٤٨، العنوان القرآني: كتاب، مصدق، مهيمن
الترتيب ١١٣، اسم السورة: المائدة: ٩٠، العنوان القرآني: ذكرى للعالمين
الترتيب ١١٤، اسم السورة: التوبة: ٦، العنوان القرآني: كلام الله
الترتيب ١١٤، اسم السورة: التوبة: ٣٦، العنوان القرآني: كتاب الله
الترتيب ١١٤، اسم السورة: التوبة: ١١١، العنوان القرآني: قرآن
التحليل الهندسي للعناوين في المرحلة الرابعة
في المرحلة الأخيرة، التي هي مرحلة الرصد والمراقبة، ومع احتمال ارتداد جميع أهل الإيمان أو انحراف فئات منهم، استُخدمت أسماء وأوصاف مناسبة لهذه المرحلة. العناوين القرآنية المستخدمة في مرحلة الرصد والمراقبة للمجتمع الإسلامي لها تناغم كامل مع مضامين ومحتوى سورتي المائدة والبراءة. فقد اتضح أنه عند الحديث عن القرآن وعلاقته بالدين وكتب أهل الكتاب، فإن استخدام كلمات الكتاب، الآيات، المصدق والمهيمن له تناسب كامل. وعندما يُذكر الكتاب السماوي باسم “كتاب”، يُذكر الكلام المنزل على النبي ﷺ باسم “كتاب مبين”. وعندما يُذكر من الكتب السابقة بعنوان التوراة والإنجيل، يُسمي الكلام الإلهي المنزل باسم “القرآن”. وللحيلولة دون سوء فهم منطقة نزول القرآن بين المكيين والمدنيين العرب، سُمي القرآن بعنوان “ذكر للعالمين”. واستخدام كلمة “نور” أحيانًا في الخطاب الموجه إلى أهل الكتاب وأحيانًا إلى المشركين، يعود إلى الدور المماثل لهذا الكلام في إضاءة الجوانب المظلمة لطريق السعادة. كما أن استخدام “كلام الله” يتناسب مع إظهار الدور المباشر لله في حدث مثل البراءة من المشركين.
الخاتمة
بالنظر إلى النزول التدريجي للقرآن وإصراره على وجود حكم كامنة في هذا النزول، فإن المكتسبات العلمية من كلام الله النوراني لا تقتصر على دراسة محتوى آيات القرآن، بل تشمل أيضًا البحث في طريقة نزول الآيات المتعلقة بالمحتوى المدروس. لقد استخدم القرآن الكريم في تبيين حوالي ٦٠ اسمًا وصفة لكلامه طريقة خاصة.
إن نوافذ التعرف على القرآن، بما يتناسب مع حال ومقام تغير وتحول كل من مخاطبي القرآن، فُتحت أمامهم ليدخلوا من خلالها هذا المسار، فيزداد عمق رؤيتهم لكلام الله ويستفيدون من وظائفه بشكل أكبر. بين الاسم والصفة التي استُخدمت في مسار النزول التدريجي للسور، مع مجموعة مضامين ومحتوى آيات داخل السورة والهدف الذي نزلت السورة لتحقيقه، توجد علاقة ذات مغزى. كما يُلاحظ في الأسماء والصفات المستخدمة، تناسب كامل مع الموقف الإيجابي أو السلبي ودرجة ومقدار قبول الهداية أو السقوط في هاوية الهلاك. كما أن مسار أسماء وصفات القرآن في فترتي الهجرة وما قبلها له اختلاف ملحوظ.
تتم الخطوة الأولى في تعريف القرآن للمجتمع المشرك في مكة مع الحفاظ على اتجاهين: في الناحية الأولى، يتم تبيين المكانة السماوية لهذا النص ونزوله بإرادة الله وبواسطة جبريل، ويُوجه الانتباه إلى مراتب نزول كلام الله، بحيث يتقلص دور النبي ﷺ في إنتاج النص إلى الحد الأدنى، وتتعزز مكانة القرآن الإلهية ونسبته إلى الله. وفي تتمة المسيرة، يوجه الله تعالى الانتباه إلى أنواع الشبهات ومعارضات المخالفين لنزول ظاهرة الوحي المرسل على النبي ﷺ، ويتخذ الإجراءات اللازمة لإزالتها. وفي هذه الخطوة، تم التأكيد أكثر من أي صفة أخرى على الأوصاف التي تتناسب مع هذا الكلام وتتوافق مع فطرة ومدركات الأفراد الداخلية. واستُخدمت أنواع تأثيرات القرآن على العواطف من جانب الإنذار، والتي كانت بطبيعة الحال ضرورية لإظهار الوضع غير المرغوب فيه والظروف الفعلية التي كان يعيشها مخاطبو هذه الفترة المكية. ثم وُجه الانتباه إلى جوانب الهداية والرحمة للفئة التي تلقت رسالة هذا الكلام وآمنت به، ويُذكر من تأثيراته العلمية والمعرفية في عبارات مثل البصائر، النور، البينة والحكمة. وعناوين مثل القول الفصل، الفرقان وكون القرآن كتابًا للمؤمنين في هذه الفترة، توجه الانتباه إلى مراحل نمو الوعي والتلقي الصحيح لهذه الفئة للقرآن.
في الخطوة الثانية، يعرّف الله عامة الناس بأسماء القرآن والكتاب؛ لأنه في هذا الوقت تكونت هوية خاصة ومميزة لهذا الكلام في أذهان الناس. وغالبًا ما يكون استخدام اسم القرآن في الخطاب الموجه إلى الأفراد الذين لم يقبلوا إلهية النص، ويُستخدم القرآن للإشارة إلى مجموعة مقروءة لهم، كما يُستخدم اسم الكتاب للمؤمنين بالقرآن لتذكيرهم بأن هذا الكلام هو أوامر وإرادات الله القاطعة التي جاءت إليهم.
في هذا المسار، يُوجه الانتباه إلى الافتراءات التي يوجهها المنكرون إلى القرآن ودفعها بأوصاف دقيقة ومناسبة، وكذلك القيادة المناسبة للنبي ﷺ كقائد للفئة، وهداية المسلمين بلفت انتباههم إلى أبعاد كلام الله.
والنقطة الجديرة بالاهتمام هي أن جزءًا كبيرًا من الأوصاف القرآنية في السور المكية، والتي تُرى بالطبع في السور المدنية أيضًا، مخصص للرد على المنكرين والمشركين.
تبدأ الخطوة الثالثة بحضور النبي ﷺ والمؤمنين المهاجرين والأنصار في المدينة، وتتاح فرصة بناء المجتمع الإيماني. بعد أن تصل مجموعة الأشخاص الذين غرست في قلوبهم بذرة الإيمان بالقرآن إلى عدد كبير، من الضروري، بلفت انتباههم إلى الأوصاف المناسبة لهذه المرحلة وكذلك متطلبات الحياة الجماعية، إقامة علاقات على محور القرآن في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها مع بعضهم البعض. إن استخدام اسم “الكتاب” المؤكد الذي يدل على الإرادات المعلنة والمكتوبة الإلهية، يوضح هذا النوع من العلاقات. وعناوين أخرى مثل المهيمن والمصدق والفرقان، في سياق علاقة المسلمين بأهل الكتاب في فترة ما بعد الهجرة، لها تناغم كامل وتحمل رسائل للمؤمنين بالقرآن وأهل الكتاب.
الخطوة الأخيرة في عملية نزول القرآن هي تثبيت المكتسبات ورصدها. في هذه الخطوة، تشكل المجتمع الديني وأُتيح المحتوى اللازم للمؤمنين. هنا، يُوجه المؤمنون لتثبيت هذه المكتسبات ورصدها ومراقبتها ومواصلتها. إن استخدام عناوين مثل “الكتاب المبين” و”كلام الله” و”النور” و”القرآن” يتناسب تمامًا مع هذه الخطوة، مما يدل على أن كل من يسعى إلى طريق السعادة يجب أن يجده في ضوء نور القرآن وباستخدام العناوين التي تتناسب مع التبرؤ من المشركين والبقاء في المسار الإلهي بالتمسك بكلام الله.
نظرًا لعدم إنتاج أدبيات أساسية كافية حتى الآن في مجال ترتيب النزول، يمكن أن يكون هذا البحث أساسًا لهذا النوع من الأبحاث. على سبيل المثال، يمكن من خلال تطبيق الظروف الفعلية لكل فئة من المخاطبين في التعرف على كلام الله، سواء في إيران أو في أماكن أخرى، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، استخلاص رؤية قرآنية حول طريقة التعامل ونوع التعريف الذي تم تحديده لكل فئة، ليكون ذلك معيارًا للعمل. خاصة مع الأخذ في الاعتبار ترويج الأديان الأخرى من قبل أتباعها، يبدو هذا العمل ضروريًا.
المصادر والمراجع
١. القرآن الكريم.
٢. ابن فارس، أبو الحسين (١٤٠٤ق)، معجم مقاييس اللغة، الطبعة الأولى، قم: مكتب التبليغات الإسلامي.
٣. ابن منظور، محمد بن مكرم (١٤١٤ق)، لسان العرب، الطبعة الثالثة، بيروت: دار الفكر.
٤. البلخي (مولوي)، جلال الدين (١٣٧٠)، ديوان شمس، الطبعة العاشرة، طهران: أميركبير.
٥. بهجت بور، عبد الكريم (١٣٩٦)، سير فرهنگ سازي پوشش إسلامي با رويكرد تفسير تنزيلي، قم: تمهيد.
٦. _______ (١٣٩٢)، تفسير تنزيلي مباني أصول فوائد وقواعد، الطبعة الأولى، قم: پژوهشگاه فرهنگ وانديشه إسلامي.
٧. الجزائري، سيد نور الدين (١٤١٥ق)، فروق اللغات، بي جا: مكتبة ثقافة إسلامية.
٨. جوادي آملي، عبد الله (١٣٨١)، تفسير موضوعي قرآن كريم (قرآن در قرآن)، الطبعة الثالثة، قم: نشر إسراء.
٩. الحر العاملي، محمد بن حسن (١٤٠٩ق)، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، الطبعة الأولى، قم: آل البيت عليهم السلام.
١٠. حسيني همداني، مصطفى (١٤٠٤ق)، أنوار درخشان در تفسير قرآن، الطبعة الأولى، طهران: كتاب فروشي لطفي.
١١. دهخدا، علي أكبر (١٣٧٧)، لغت نامه، طهران: انتشارات دانشگاه طهران.
١٢. راغب أصفهاني، حسين بن محمد (١٤١٩ق)، المفردات في غريب القرآن، الطبعة الرابعة، بيروت: دار العلم الشامية.
١٣. الزبيدي الحنفي، محب الدين (١٩٩٤)، تاج العروس، الطبعة الأولى، بيروت: دار الفكر.
١٤. الشاذلي، سيد بن قطب (١٤١٢ق)، في ظلال القرآن، الطبعة السابعة عشرة، بيروت: دار الشروق.
١٥. صادقي تهراني، محمد (١٤١٩ق)، البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن، الطبعة الأولى، قم: نشر صادقي.
١٦. الصفار، محمد بن حسن (١٤٠٤ق)، بصائر الدرجات في فضائل آل محمد، الطبعة الثانية، قم: مكتبة آية الله المرعشي.
١٧. الطباطبائي، سيد محمد حسين (١٣٦٤)، الميزان في تفسير القرآن، الطبعة الخامسة، قم: انتشارات جامعة مدرسين.
١٨. الطبرسي، فضل بن حسن (١٣٧٧)، جوامع الجامع، الطبعة الأولى، طهران: دانشگاه طهران.
١٩. طيب، سيد عبد الحسين (١٣٧٨)، أطيب البيان في التفسير القرآن، الطبعة الثانية، طهران: انتشارات إسلام.
٢٠. الفراهيدي، خليل بن أحمد (١٤١٠ق)، العين، الطبعة الثانية، قم: نشر هجرت.
٢١. القرشي، سيد علي أكبر (١٣٧١)، قاموس قرآن، الطبعة السادسة، طهران: دار الكتب الإسلامية.
٢٢. المراغي، أحمد بن مصطفى (بي تا)، تفسير المراغي، بيروت: دار الإحياء التراث العربي.
٢٣. المصطفوي، حسن (١٣٦٠)، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، طهران: مؤسسة نشر وترجمة.
٢٤. مكارم الشيرازي، ناصر (١٣٧٤)، تفسير نمونه، الطبعة الأولى، طهران: دار الكتب الإسلامية.
الهوامش
1. طالبة في مرحلة السطح الرابع في التفسير التطبيقي. z.bahjatpoor@whc.ir
2. أستاذ مساعد في جامعة المصطفى العالمية. quran.olum@chmail.ir