تأملات حول نسخ الحديث وآثاره في استنباط الأحكام الفقهية

الملخص

إن وقوع النسخ بمعناه المصطلح في الحديث محل خلاف، ولم يجرِ بحث مستقل يُعتد به حوله. ومن بين العلماء الذين طرحوا هذا البحث، قبِل البعض وقوع النسخ في دائرة الروايات النبوية فقط وادعوا الإجماع على نفي النسخ بعد عصر التشريع. بينما قبِله آخرون في روايات الأئمة (ع) أيضًا. ومن حيث آثار المسألة في الاستنباط، فإن القائلين بالقول الأول يرجحون الحديث الأحدث في دائرة الروايات النبوية فقط؛ بينما يتمسك القائلون بالقول الثاني دائمًا بالأحدثية كمرجِّح، وكان لذلك تأثيرات بالغة في فتاواهم. في هذا المقال، تم جمع أدلة نسخ الحديث، وبعد تحليلها سندًا ودلالة، تم حصرها في الحديث النبوي، وعليه فإن الرواية النبوية الأحدث حجة. أما النسخ في أحاديث الأئمة (ع)، فقد تم نفيه في غير الأحكام المبنية على التفويض إلى الأئمة (ع) نظرًا لفقدان الدليل الإثباتي ووجود بعض الموانع. كما أن وجود أحكام مبنية على التفويض إلى الأئمة (ع) في الشريعة غير ثابت. كذلك، تم تقديم طرق جديدة لكشف موارد النسخ وتطبيق بعضها على مسائل كصوم عاشوراء. منهج البحث تحليلي-نقدي، وقد تم الاستفادة من البيانات المكتبية والبرمجيات.

المقدمة

من المسائل المهمة في علم الأصول مسألة نسخ الحديث، التي تناولها أصوليو الشيعة منذ القدم بشكل مجمل (الشريف المرتضى، 1429هـ، ص327؛ الطوسي، 1432هـ، ص566). تكمن أهمية هذا المبحث في أنه لو ثبت وقوع النسخ في الحديث، لأمكن تقديم الرواية الأحدث عند تعارض الروايات. وكما استند بعض الفقهاء [1] في كتبهم الفقهية في عشرات الموارد إلى الأحدثية كمرجح بناءً على قبول وقوع النسخ في أحاديث الأئمة (ع). توجد روايات معتبرة يمكن الاستفادة منها في إثبات وقوع النسخ في الأحاديث النبوية (ص). أما وقوع النسخ في أحاديث الأئمة (ع) فيحتاج إلى مزيد من البحث. يسعى هذا المقال، إلى جانب الدراسة السندية والدلالية لروايات المسألة، إلى بحث التعارض بين قبول النسخ في أحاديث الأئمة (ع) وقاعدة (حلال محمد (ص)…). كما يجب بحث مسألة ما إذا كان وقوع النسخ في أحاديث الأئمة (ع) يتوافق مع لزوم عرض أحاديثهم على السنة أم لا. والسؤال الأساسي في هذا الخصوص هو: مع احتمال كون الحديث النبوي قطعي الصدور منسوخًا، فهل يكون نسخ حديث الأئمة (ع) له بمعنى مخالفة السنة القطعية؟ أم أن السنة في الأساس هي ما كان قطعيًا من جميع الجهات، ولا يحتمل نسخه؟ وهل تفويض أمر التشريع إلى المعصومين (ع) يدل على إمكانية النسخ في أحاديث الأئمة (ع)؟ في بعض الأحاديث، جُوِّز إسناد حديث إمام إلى إمام آخر وحتى إلى النبي (ص)، فهل هذا الأمر بحد ذاته دليل على عدم وجود ناسخ ومنسوخ في أحاديث الأئمة (ع)؟ ومن حيث آثار المسألة في الاستنباط، هل يمكن اعتبار الحديث الأحدث حجة في الروايات النبوية وروايات الأئمة على حد سواء؟ وما هي طرق كشف الناسخ والمنسوخ والتأريخ في الحديث؟ وكيف تتجلى آثار هذه الطرق في بعض الأحكام الفقهية كصوم عاشوراء وصيام الأيام المستحبة؟

1. النسخ في اللغة والاصطلاح

النسخ في اللغة يعني أن يحل شيء محل شيء آخر (الطوسي، 1431هـ، ج1، ص393)، ونقل شيء إلى شيء آخر (ابن فارس، 1429هـ، ص989)، وزوال أمر كان يُعمل به سابقًا وحلول شيء جديد مكانه (الفراهيدي، 1426هـ، ص956)، وكتابة كتاب من نسخة أخرى (المصدر نفسه). والمعنى الأخير يرجع إلى المعنى الأول؛ لأنه طبقًا للمعنى الأخير يحل الكتاب الجديد محل النسخة السابقة (الأزهري، د.ت، ج7، ص182). أما النسخ في الاصطلاح، فيعني رفع أمر ثابت في الشريعة برفع أمده وزمانه (الخوئي، 1430هـ، ص276). ولا بد أن يكون الحكم بحسب الظاهر مقتضيًا للدوام، وألا يكون مؤقتًا من البداية (المصدر نفسه)، وأن يكون كل من الناسخ والمنسوخ كاشفًا عن الحكم الواقعي لا الحكم الظاهري (السيستاني، 1441هـ، ج2، ص442)، وأن يكون ذلك بعد حلول وقت العمل بالمنسوخ (نقلاً عن: الأصفهاني، 1429هـ، ج3، ص495). بالرجوع إلى مصادر الصدر الأول، يبدو أن المعنى الاصطلاحي اليوم قريب جدًا من المعنى المتبادر من هذا اللفظ في ذلك العصر. فقد نُقل في حديث دقيق عن الإمام الصادق (ع) قوله: «الناسخ هو الثابت الذي يُعمل به، والمنسوخ هو ما كان يُعمل به؛ ثم جاء ما نسخه» (العياشي، 1380ش، ج1، ص11). وكما يُستفاد من مجموع كلمات الشافعي، فإن النسخ هو ترك فريضة وإحلال فريضة أخرى محلها (الشافعي، 1426هـ، ص184 و194). وقد ميّز أيضًا بين العام والخاص في النسخ (المصدر نفسه، ص137-153). وقد ورد هذا التمييز قبله في روايات الأئمة (ع) (نهج البلاغة، خ1 وخ210؛ الصفار، 1404هـ، ج1، ص203). وبالطبع، قيل إن النسخ قد استُعمل في بعض الروايات وفي كثير من كلام الصحابة والتابعين بمعناه اللغوي الذي يشمل التخصيص والتقييد (الخوئي، 1430هـ، ص275؛ معرفت، 1428هـ، ج2، ص271). [2] ولكن يبدو أنه بالنظر إلى حديث الإمام الصادق (ع) في تعريف النسخ، والشواهد الروائية التي تميز النسخ عن المصطلحات المشابهة، فإن هذا العمل يعد نوعًا من التوسع في الاستعمال، وينبغي حمل لفظ النسخ في الروايات على معناه الاصطلاحي ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك. ووفقًا لبعض الروايات، قد يتم النسخ بشكل تدريجي (الفيض الكاشاني، 1406هـ، ج4، ص462).

2. تقييم روايات نسخ الحديث

الرواية الأولى: صحيحة عيص بن القاسم عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَعَهُ النَّاسُ وَ فِيهِمُ الْمُشَاةُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَشَرِبَهُ نَهَاراً ثُمَّ أَفْطَرَ وَ أَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ وَ بَقِيَتْ طَائِفَةٌ عَلَى صَوْمِهِمْ فَسَمَّاهُمُ الْعُصَاةَ وَ إِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)» (الكليني، 1429هـ، ج7، ص545، ح6500). دراسة السند: أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ. لا إشكال في صحة هذا السند.

الدراسة الدلالية: من خصائص النسخ أنه يجب دائمًا العمل بقول المتأخر زمنيًا، وفي هذه الرواية أُمر بذلك فيما يتعلق بحديث النبي (ص)، وهي تدل على وقوع النسخ في الحديث النبوي، كما تدل على أن حكم وجوب الإفطار للمسافر لم يكن قد شُرِّع قبل ذلك. قال البعض إنه لا خلاف في أن المسافر قبل عام فتح مكة كان مخيرًا بين الإفطار والصيام (السبحاني، 1423هـ، ج1، ص377). بالطبع، ورد حكم وجوب الإفطار للمسافر في القرآن (البقرة: 185)، وهو من مصاديق نسخ الحديث بالقرآن؛ لكن إطلاق هذه الرواية يشمل الناسخ والمنسوخ في الحديث النبوي (ص).

الرواية الثانية: يروي سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: «… وَرَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) شَيْئاً أَمَرَ بِهِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَحَفِظَ مَنْسُوخَهُ وَ لَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ وَ لَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ وَ (رَجُلٌ) رَابِعٌ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَ تَعْظِيماً لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) لَمْ يَنْسَهُ بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ فَجَاءَ بِهِ كَمَا سَمِعَ لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ وَ عَلِمَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ فَعَمِلَ بِالنَّاسِخِ وَ رَفَضَ الْمَنْسُوخَ فَإِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ (ص) مِثْلُ الْقُرْآنِ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ وَ عَامٌّ وَ خَاصٌّ» (الكليني، 1429هـ، ج1، ص159-160، ح193).

دراسة السند: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسِ الْهِلَالِيِّ. هذه الرواية منقولة من كتاب سليم الذي فيه بحث مفصل. ولكن باختصار، يجب القول إن أبان بن أبي عياش، راوي كتاب سليم، قد ضُعِّف في كتب الرجال. (الطوسي، 1373ش، ص126؛ ابن الغضائري، 1422، ص36). كما توقف العلامة الحلي في رواياته (الحلي، 1402هـ، ص206). لذا، فإن الرواية من الناحية السندية فيها إشكال. قد يتمسك البعض بالشهرة الواسعة لكتاب سليم لإثبات حجيته (المجلسي، 1403هـ، ج1، ص32)، لكن الشيخ المفيد اعتبر هذا الكتاب مشتملًا على أحاديث صحيحة وفاسدة، ولم يجز العمل بأكثر أحاديثه (المفيد، 1414هـ، ص149). حتى إن ابن الغضائري نقل عن بعض العلماء أن هذا الكتاب موضوع من قبل أبان (ابن الغضائري، 1422هـ، ص36). لذا، فإن هذه الرواية لا يمكن أن تكون إلا مؤيدة.

الدراسة الدلالية: في هذه الرواية، تم تبيين سر اختلاف بعض الأحاديث النبوية وبعض الصحابة في وجود النسخ في الأحاديث النبوية (ص) كما هو في القرآن. وكما سبق بيانه، فإن لفظ النسخ في الروايات يُحمل على معناه الاصطلاحي ما لم توجد قرينة، وبالتالي فإنه يدل على النسخ الاصطلاحي في الحديث النبوي (ص). بالإضافة إلى أنه في هذه الرواية تم تمييز الناسخ والمنسوخ عن العام والخاص.

الرواية الثالثة: صحيحة منصور بن حازم عن الإمام الصادق (ع) قال: «قُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ مَا كَانَ يَجِيئُ عَنْكُمْ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَ لَا فِي السُّنَّةِ فَقَالَ بَلَى قُلْتُ فَيَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَالَ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُؤْخَذُ فَقَالَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاجْمَعُوا أَمْرَكُمْ…» وفي رواية أخرى: «قلت لأبي عبد الله (ع): ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان، عن رسول الله (ص) لا يتهمون بالكذب، فيجي‏ء منكم خلافه؟ قال: إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن» (الكليني، 1429هـ، ج1، ص65، ح195).

دراسة السند: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ. السند لا إشكال فيه وصحيح.

الدراسة الدلالية: هذه الرواية، مثل الرواية الثانية، تدل على وقوع الناسخ والمنسوخ في الحديث النبوي (ص).

الرواية الرابعة: يقول جابر: «قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع) كَيْفَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ (ص) الْحَدِيثَ فَيَغِيبُ قَبْلَ أَنْ يَنْسَخَهُ النَّاسِخُ فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ بِالْمَنْسُوخِ وَ عِنْدَ غَيْرِهِ النَّاسِخُ فَرُبَّمَا كَانَ يُنْكِرُ الشَّيْ‏ءَ إِذَا جَاءَ بِهِ صَاحِبُهُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَرْكُ مَا قَدْ عَلِمَهُ…» (البرقي، 1371ش، ج2، ص299؛ شبر، 1430، ص397-398).

دراسة السند: أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ. السند ضعيف بسبب تضعيف عمرو بن شمر في كتب الرجال (ابن الغضائري، 1422هـ، ص74؛ النجاشي، 1365ش، ص287).

الدراسة الدلالية: وجه الدلالة، بالإضافة إلى استعمال لفظ (الناسخ) في الرواية، أنها تبين أن حكمًا كان يُبلَّغ في البداية بواسطة النبي (ص) ويُعمل به، ثم يتغير، ونسخ حكم المسح على الخفين هو أحد مصاديق ذلك. كما تدل الرواية على شيوع النسخ في الأحاديث النبوية (ص)؛ لأنها استعملت الفعل الماضي الاستمراري لتبين أن شيئًا كان ينزل على النبي (ص) ثم يُنسخ، حتى أصبح هذا النهج موضع اعتراض من قبل فريق من الناس. وفي مجال نسخ حكم المسح على الخفين، توجد عدة روايات أخرى (الحر العاملي، 1409هـ، ج1، ص458-459، ح1212، 1213، 1215). وقد نقل الشيخ الطوسي بسند صحيح نسخ حكم المسح على الخفين بآية الوضوء في سورة المائدة عن أمير المؤمنين (ع) (الطوسي، 1407هـ، ج1، ص361).

الرواية الخامسة: موثقة محمد بن مسلم قال: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْوُونَ عَنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) لَا يُتَّهَمُونَ بِالْكَذِبِ فَيَجِيءُ مِنْكُمْ خِلَافُهُ؟ قَالَ إِنَّ الْحَدِيثَ يُنْسَخُ كَمَا يُنْسَخُ الْقُرْآنُ».

دراسة السند: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ. المقصود بأحمد بن محمد إما ابن عيسى أو ابن خالد وكلاهما ثقة. والمقصود بالعدة هم الرواة عن كل منهما الذين نقل عنهم الكليني (الحلي، 1402هـ، ص271-272)، وهم يشتملون على ثقات. يقول بعض الأساتذة عن عثمان بن عيسى: «رغم أنه كان من رؤساء الواقفة، ولكن بسبب كلام الشيخ الطوسي في العدة التي عملت الطائفة بأخبارهم … ومنهم عثمان بن عيسى (الطوسي، 1417هـ، ج1، ص150)، فإن المشهور قد وثقوه، لكن الشيخ في كتاب الغيبة ذكر أن سبب وقفه هو الطمع في أموال الإمام (الطوسي، 1411هـ، ص63)، وبالتالي فإن قبول وثاقته محل إشكال. إلا أن تلك الروايات للشيخ فيها خدش من الناحية السندية، فهو إذن ثقة». (مدرسي الطباطبائي اليزدي، 1392ق، ج4، ص93-97). سائر رجال السند ثقات.

الدراسة الدلالية: وجه الدلالة: هذه الرواية تبيّن سر اختلاف بعض الأحاديث المنقولة عن الأئمة (ع) مع الأحاديث النبوية (ص) في مسألة نسخ الحديث، وتشبّه النسخ في الحديث بالنسخ في القرآن. يُعتقد أن هذه الرواية تدل على وجود ناسخ ومنسوخ في أحاديث النبي (ص) والأئمة (ع)؛ لأن جواب الإمام (ع) مطلق. (الطباطبائي القمي، 1371ش، ج3، ص227). نقد: الظاهر أن الإمام (ع) بإشارته إلى نسخ الحديث، كان في مقام بيان سبب اختلاف بعض أحاديث الأئمة (ع) مع حديث النبي (ص)، وهذا يعني أن أحاديث الأئمة (ع) تحكي عن منسوخية الحديث النبوي (ص) في زمن النبي نفسه وإبلاغه للناس، لكن الراوي لم يسمع إلا الرواية المنسوخة ونقلها (المازندراني، 1382ش، ج2، ص395). وفي الحقيقة، تشبه هذه الموثقة الروايات من الثانية إلى الرابعة التي تعتبر أن سبب أو أحد أسباب اختلاف أصحاب النبي (ص) هو مسألة النسخ في الحديث النبوي (ص). الموثقة لا تدل على منسوخية حديث الأئمة (ع)؛ لأن ظاهر أو القدر المتيقن من (الحديث)، بالنظر إلى (ال) التي هي ظاهراً أو على الأقل باحتمال معتبر للعهد، هو الحديث النبوي (ص) الذي يُنسخ. كما أنها ليست في مقام بيان ما إذا كان ناسخه هو الحديث النبوي (ص) فقط أم يشمل حديث الأئمة (ع) أيضاً.

الرواية السادسة: ينقل زيد بن علي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) نَهَاكُمْ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا وَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ إِخْرَاجِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ مِنْ مِنًى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَلَا فَكُلُوا مِنْهَا وَ ادَّخِرُوا وَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ أَلَا فَاشْرَبُوا النَّبِيذَ…» (الصدوق، 1385ش، ج2، ص439).

دراسة السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِهِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع). ليس لعبد الله بن العباس العلوي توثيق من طريق معتبر. محمد بن عبد الله وأبوه أيضاً ليس لهما توثيق، وسند الرواية ضعيف.

الدراسة الدلالية: هذه الرواية تدل على تغيير بعض الأحكام النبوية (ص). بالطبع، يُحتمل أن مسألة تغيير حكم ادخار لحم الأضحية لم تكن من باب النسخ، بل كان الحكم السابق حكماً ثانوياً. [3] لكن تغيير حكم زيارة القبور وحكم النبيذ يظهر فيه معنى النسخ في الحديث النبوي (ص) بحديث نبوي (ص).

الرواية السابعة: صحيحة محمد بن مسلم وزرارة: «سَأَلَا أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ كَانَ صَوْمُهُ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ» (الصدوق، 1413هـ، ج2، ص85، ح1800).

دراسة السند: سند الصدوق إلى زرارة في المشيخة لا إشكال فيه، وهو صحيح. «وَ مَا كَانَ فِيهِ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ فَقَدْ رَوَيْتُهُ عَنْ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ؛ وَ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ؛ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى كُلِّهِمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ». سند الصدوق إلى محمد بن مسلم محل اختلاف بين علماء الرجال، لكن بعض المحققين سعوا لرفع الإشكال عنه (السيستاني، 1437هـ، ج2، ص244-245).

الدراسة الدلالية: الرواية تتحدث عن تغيير حكم صوم عاشوراء الذي كان معمولًا به وتركه بسبب تشريع صيام شهر رمضان، وهذا بمعنى النسخ. هناك اختلاف حول ما إذا كان الحكم السابق هو وجوب صوم عاشوراء أم استحبابه (المجلسي، 1404هـ، ج16، ص360). لكن بناءً على رواية موثقة، فإن الله لم يسأل عن صيام غير شهر رمضان بعد تشريعه (الطوسي، 1407هـ، ج4، ص154، ح428). لذا، يبدو أن صوم عاشوراء كان واجبًا في الماضي. فهل هذه المسألة من باب نسخ الحديث أم نسخ القرآن؟ نقل الشيخ الطوسي عن بعض علماء الشيعة في تفسير «أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ» (البقرة: 183) أن المقصود هو عشرة أيام من شهر محرم كان الناس فيها مخيرين بين الصوم والإطعام، ثم نُسخ ذلك بنزول وجوب صيام شهر رمضان تعيينًا في الآية التي تليها. وقد اعترض على هذا القول بأنه لا توجد قرينة في الآية تدل على أن المقصود بـ«أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ» غير شهر رمضان (الطوسي، 1407هـ، ج2، ص161). لكن إطلاق أيام معدودة على شهر كامل ليس عرفيًا. ومع ذلك، لا يوجد تأييد كاف لهذا القول. [4] وحول نسخ صيام يوم عاشوراء، توجد عدة روايات أخرى (الكليني، 1429هـ، ج2، ص15، ح763؛ المصدر نفسه، ج7، ص592، ح6581).

الرواية الثامنة: مكاتبة محمد بن عبد الله الحميري إلى صاحب الزمان (عج): «وَ سَأَلَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَ قَدْ كَثُرَتِ الرِّوَايَاتُ فِيهِمَا فَبَعْضٌ يَرَى قِرَاءَةَ أُمِّ الْكِتَابِ أَفْضَلَ وَ بَعْضٌ يَرَى التَّسْبِيحَ أَفْضَلَ فَالْفَضْلُ لِأَيِّهِمَا لِنَسْتَعْمِلَهُ فَالْجَوَابُ قَدْ نَسَخَتْ قِرَاءَةُ أُمِّ الْكِتَابِ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ التَّسْبِيحَ وَ الَّذِي نَسَخَ التَّسْبِيحَ قَوْلُ الْعَالِمِ (ع) كُلُّ صَلَاةٍ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا فَهِيَ خِدَاجٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضاً أَوْ يَكُونَ مَنْ يَكْثُرُ عَلَيْهِ السَّهْوُ فَيَخَافُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ» (الطبرسي، 1403هـ، ج2، ص491).

دراسة السند: ينقل الطبرسي هذه الرواية بسند مرفوع عن الحميري.

الدراسة الدلالية: الرواية تدل على نسخ التسبيحات في الركعتين الأخيرتين من الصلوات الرباعية، وهذا الحديث (كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج) قد عُدَّ ناسخًا للتسبيحات. بالطبع، ليس بعيدًا أن يكون الأفضل منسوخًا لا أصل المشروعية. والجدير بالذكر أن الرواية تدل على وقوع النسخ في الحديث النبوي (ص)؛ لأن ما عُرف في هذه الرواية بالناسخ هو حديث نُسب إلى النبي (ص) في كتاب المجازات النبوية (الشريف الرضي، 1380ش، ص116؛ المجلسي، 1403هـ، ج82، ص93).

الرواية التاسعة: صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق (ع): «سَأَلْتُهُ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ أَ كَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ قَالَ لَا أَمَّا إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَلَا وَ أَمَّا إِذَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَعَمْ حَتَّى حُوِّلَ إِلَى الْكَعْبَةِ» (الكليني، 1429هـ، ج6، ص68، ح4874). سند الرواية صحيح: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ». الرواية تدل على نسخ الحديث النبوي (ص) بالقرآن؛ لأن كون بيت المقدس قبلة كان ثابتًا بالسنة.

الرواية العاشرة: رواية عبد الله بن سليمان العامري عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) حِينَ أُسْرِيَ بِهِ نَزَلَ بِالصَّلَاةِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (ع) زَادَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) سَبْعَ رَكَعَاتٍ شُكْراً لِلَّهِ فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَ تَرَكَ الْفَجْرَ رَكْعَتَيْنِ… ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَهُ أَنْ يُقَصِّرَ فِي السَّفَرِ فَوَضَعَ عَنْ أُمَّتِهِ سِتَّ رَكَعَاتٍ وَ تَرَكَ الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا شَيْئاً» (الكليني، 1429هـ، ج6، ص647، ح5690). دراسة السند: «عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَامِرِيِّ». هذا السند مرسل وضعيف؛ لأن المقصود بـ«بعض أصحابنا» غير واضح، وعبد الله بن سليمان العامري ليس له مدح أو ذم في كتب الرجال.

الدراسة الدلالية: وجهان للاستدلال. الوجه الأول: كانت الصلوات اليومية بعد المعراج ركعتين، ثم بعد ولادة الحسنين (ع) أضيفت إليها سبع ركعات؛ وبما أن الحكم الأول وتغييره مبينان في الروايات، فهو من باب الناسخ والمنسوخ في الحديث النبوي (ص). لكن اعتبار هذا الوجه نسخًا محل خلاف بين الأصوليين؛ فالسيد المرتضى يميل إلى النسخ ويكتب: «إن هذه الزيادة في الركعات قد غيرت الأحكام الشرعية. لأنه لو أتى بركعتين كما في السابق، فلا حكم لها، وكأنه لم يصل الركعتين أصلًا؛ لأن بهذه الزيادة يتأخر التشهد والسلام» (الشريف المرتضى، 1376ش، ج1، ص444). وفي المقابل، يكتب المحقق الحلي: «هذه الزيادة لا توجب النسخ، وإن ثبت التغيير هنا؛ بل على فرض أن الشارع دل على تعقيب التشهد في الركعة الثانية، فالأمر بتأخير التشهد هو نسخ لتعجيله. لكن حكم وجوب الركعتين باقٍ؛ غاية ما في الأمر أنهما كانتا في الماضي واجبتين منفردتين، والآن واجبتان مع الضميمة، والشيء مع ضميمة غيره لا يُنسخ؛ كما أن وجوب فريضة لا يُنسخ بوجوب فريضة أخرى بعدها. وأما أن الركعتين ليستا مجزئتين بعد أن كانتا مجزئتين، فليس بنسخ؛ لأن الإجزاء لم يُستفد من منطوق الدليل، بل بحكم العقل، وإذا كان الإجزاء ثابتًا بالدليل الشرعي، فإن الإجزاء هو الذي يُنسخ لا أصل وجوب الركعتين» (المحقق الحلي، 1423هـ، ص234-235؛ ابن الشهيد الثاني، د.ت، ص226). وإن كانت بعض استدلالات المحقق مخدوشة، لأن تغيير حكم العقل بعدم الإجزاء هنا ناشئ عن تغيير الأوامر الشرعية. أي يمكن القول إن صلاة الركعتين بشرط (لا) من الزيادة تباين صلاة الركعتين بشرط الزيادة، وهذا يدل على النسخ. مع ذلك، قبول النسخ في محل البحث صعب؛ لأنه طبقًا لتعبير الروايات، الركعتان فرض الله، والركعتان الأخريان فرض النبي (ص) [5]. ولم يكن الأمر بحيث ألغى النبي (ص) كل ركعات الصلاة ثم استبدلها بأربع ركعات. بالإضافة إلى وجود فروق فقهية بين فرائض الله وسنن النبي (ص). ويبدو أن من هنا، وطبقًا لروايات التفويض، يُنفى تغيير فرائض الله بواسطة النبي (ص) (الكليني، 1429هـ، ج1، ص662، ح667؛ الصدوق، 1378ش، ج2، ص20، ح45).

الوجه الثاني: الرواية تبين أنه بعد نزول حكم التقصير في صلاة المسافر، حُذفت ست ركعات من صلاة المسافر، وهذا يدل على نسخ الحكم السابق (صلاة التمام للمسافر). قبول هذا الوجه أيضًا له مانع؛ لأنه في مقابله توجد روايات معتبرة تدل على عدم تشريع صلاة التمام للمسافر من البداية (الكليني، 1429هـ، ج6، ص31، ح4822)، وبالتالي تنتفي مسألة النسخ. بالطبع، يمكن القول إنه بناءً على القاعدة الروائية والمشهورة، وهي الملازمة بين وجوب القصر ووجوب الإفطار، وبما أنه ثبت في صحيحة عيص (الرواية الأولى) أن حكم إفطار المسافر ناسخ للحكم السابق؛ فإنه مع شهرة قاعدة الملازمة، يتقوى هذا الاحتمال بأن حكم وجوب القصر في صلاة المسافر هو أيضًا ناسخ للحكم السابق (وجوب التمام في السفر). نقد: بناءً على صحيحة عيص أيضًا، ليس من الواضح أن الحكم قبل وجوب الإفطار للمسافر كان وجوب الصوم، بل يرى البعض أن الحكم السابق كان تخيير المسافر بين الصوم والإفطار (السبحاني، 1423هـ، ج1، ص377؛ السيستاني، 1444هـ، ج1، ص63). وبما أن قاعدة الملازمة تبين الملازمة فقط بين وجوب القصر ووجوب الإفطار، وليس بين جواز القصر وجواز الإفطار (الخوئي، 1418هـ، ج20، ص23)؛ لذا في فرض المسألة، لا يمكن التمسك بقاعدة الملازمة.

الرواية الحادية عشرة: صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الصادق (ع) قال: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ أَوَّلَ مَا بُعِثَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ مَا يُفْطِرُ وَ يُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ مَا يَصُومُ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَ صَامَ يَوْماً وَ أَفْطَرَ يَوْماً وَ هُوَ صَوْمُ دَاوُدَ (ع) ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَ صَامَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ الْغُرَّ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَ فَرَّقَهُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْماً خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبِعَاءُ فَقُبِضَ (ص) وَ هُوَ يَعْمَلُ ذَلِكَ» (الكليني، 1429هـ، ج7، ص445، ح6332).

دراسة السند: سند الرواية في الكافي لا إشكال فيه، وهو صحيح. «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ».

الدراسة الدلالية: قد يُستدل بهذه الرواية لإثبات نسخ حكم الصيام المستحب عدة مرات. يُستفاد من كلام المرحوم الصدوق أن النبي (ص) من باب تفويض أمر الدين، نسخ صيام الأيام البيض بالصيام الأخير (الصدوق، 1385ش، ج2، ص380؛ العاملي، 1411هـ، ج6، ص264). لكن ترك أمر مستحب لا يدل على نسخه، وكما قيل، لا يوجد تنافٍ بين المستحبات (النجفي، 1404هـ، ج17، ص96).

الرواية الثانية عشرة: معلى بن خنيس قال: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِذَا جَاءَ حَدِيثٌ عَنْ أَوَّلِكُمْ وَ حَدِيثٌ عَنْ آخِرِكُمْ فَبِأَيِّهِمَا نَأْخُذُ فَقَالَ خُذُوا بِهِ حَتَّى يَبْلُغَكُمْ عَنِ الْحَيِّ فَإِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الْحَيِّ فَخُذُوا بِقَوْلِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نُدْخِلُكُمْ إِلَّا فِيمَا يَسَعُكُمْ» (الكليني، 1429هـ، ج1، ص167، ح201).

دراسة السند: سند كتاب الكافي: «وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ». الضمير «عنه» يرجع إلى علي بن إبراهيم. في هذا السند، وثاقة إسماعيل بن مرار ومعلى بن خنيس محل خلاف من وجهة نظر علم الرجال.

الدراسة الدلالية: قد يُقال إن الرواية تدل على لزوم الأخذ بحديث الإمام المتأخر حتى يصل خبر من الإمام الحي، وهذا بمعنى النسخ في الحديث؛ لأن من خصائص النسخ أنه يجب دائمًا الأخذ بالحديث المتأخر. نقد: أولاً، الرواية لا تظهر بوضوح وجوب الأخذ بحديث الإمام المتأخر قبل وصول خبر من الإمام الحي؛ إذ يُحتمل أن يكون المقصود بـ«خذوا به» هو التخيير في الأخذ بأي من روايتي الإمام المتقدم والمتأخر. ثانيًا، بصرف النظر عن الإشكال السابق، فإنها تدل على الأخذ بالحديث المتأخر فقط في حالة صدور حديثين من إمامين مختلفين، لا من إمام واحد. ثالثًا، الأمر بالأخذ بقول الإمام الحي قد يكون من باب مراعاة الإمام الحي لمصالح الوقت، وليس بالضرورة بمعنى النسخ، ولا يمكن إلغاء خصوصية الإمام الحي.

الرواية الثالثة عشرة: أبو عمرو الكناني قال: «قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَا أَبَا عَمْرٍو أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنِّي حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ أَوْ أَفْتَيْتُكَ بِفُتْيَا ثُمَّ جِئْتَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتَنِي عَنْهُ فَأَخْبَرْتُكَ بِخِلَافِ مَا كُنْتُ أَخْبَرْتُكَ أَوْ أَفْتَيْتُكَ بِخِلَافِ ذَلِكَ بِأَيِّهِمَا كُنْتَ تَأْخُذُ قُلْتُ بِالْأَحْدَثِ وَ أَدَعُ الْآخَرَ فَقَالَ قَدْ أَصَبْتَ يَا أَبَا عَمْرٍو أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُعْبَدَ سِرّاً أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ إِنَّهُ لَخَيْرٌ لِي وَ لَكُمْ وَ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا وَ لَكُمْ فِي دِينِهِ إِلَّا التَّقِيَّةَ» (الكليني، 1429هـ، ج3، ص552، ح2247).

دراسة السند: أبو عمرو الكناني ليس له توثيق.

الدراسة الدلالية: من إمضاء الإمام (ع) للأخذ بالحديث المتأخر، يمكن الاستدلال على وقوع النسخ في حديث الأئمة (ع). نقد: أولاً، قد تكون حياة الإمام في هذا الحكم ذات مدخلية؛ لأن الإمام الحي يحكم بناءً على مصالح الوقت. ثانيًا، ذيل الرواية الذي يشير إلى مسألة التقية شاهد جيد على أن هذا الأمر صادر من باب مصالح الوقت. ذكر بعض الأصوليين أن كلمة «حديث» وردت في هذه الرواية، وهي ظاهرة في نقل الحكم الأولي للشرع عن النبي (ص) وأمير المؤمنين (ع) (الحكيم، 1414هـ، ج6، ص200)، فلا يمكن حملها على بيان الوظيفة الفعلية طبقًا لمصالح الوقت مثل التقية. ولكن يبدو أن الأئمة (ع) كانوا أحيانًا يستندون إلى الحديث النبوي من باب التقية، وهذا الأمر ليس بقليل حتى يُعد خلاف الظاهر. بالإضافة إلى أنه طبقًا لهذا المعنى لكلمة «حديث»، لا يمكن تبرير بيان الإمام للحديث المنسوخ إلا إذا قيل إن الحديث الناسخ لم يكن قد أُبلغ في الماضي من قبل النبي (ص)، وأُسند بيانه إلى الإمام، وهذا خلاف الظاهر، وبعيد أن يكون الراوي في جوابه للإمام قد التفت إلى هذا المعنى. تذكرة: في مرسلة حسين بن المختار عن الإمام الصادق (ع) (الكليني، 1429هـ، ج1، ص166، ح200) ورد تعبير مشابه، ووجه دلالتها مثل رواية أبي عمرو، والإشكال الدلالي الأول على رواية أبي عمرو يرد عليها أيضًا.

3. وقوع النسخ في الحديث النبوي (ص)

صرح بعض العلماء بوقوع النسخ في الحديث النبوي (ص) (الشيخ الطوسي، 1432هـ، ص567؛ الحر العاملي، 1418هـ، ج1، ص691؛ الأراكي، 1375ش، ج2، ص470). واعتبر آخرون احتماله قويًا (الوحيد الخراساني، 1440هـ، ص235). بالنظر إلى دلالة الروايات من الأولى إلى التاسعة، لا مجال للتردد في وقوع النسخ في الأحاديث النبوية (ص). يعتقد البعض أنه بسبب الإجماع والضرورة، يجب أن يكون دليل الناسخ قطعي الصدور (الوحيد الخراساني، 1440هـ، ص236). لكن هذا الادعاء، في الحالة التي يكون فيها المنسوخ قطعي الصدور، له وجاهة، ولكن في الحالات التي يكون فيها دليل المنسوخ ظنيًا، فالأمر ليس كذلك (الطباطبائي القمي، 1371ش، ج3، ص227).

4. موانع النسخ في أحاديث الأئمة (ع)

أحد المعاصرين قبِل بوضوح وقوع النسخ في أحاديث الأئمة (ع) (الطباطبائي القمي، 1371ش، ج3، ص227). وفي المقابل، ادُّعي الإجماع على اختصاص النسخ بعصر التشريع (الأنصاري، 1383ش، ج2، ص231؛ السبحاني، 1414هـ، ج2، ص583). بين روايات نسخ الحديث، لم توجد رواية مطلقة تقتضي إثبات النسخ في حديث الأئمة (ع). بالإضافة إلى ذلك، في هذا القسم، سيتم بحث وجود المانع، على فرض قبول المقتضي.

4-1. قاعدة حلال محمد (ص)

في روايات متعددة، ذُكرت قاعدة بمضمون (حلال محمد (ص) حلال إلى يوم القيامة) (الأشعري القمي، 1408هـ، ص86، ح194؛ البرقي، 1371ش، ج1، ص270، ح358؛ الصفار، 1404هـ، ص148، ح7؛ الكراجكي، 1410هـ، ج1، ص352؛ الكليني، 1429هـ، ج1، ص147-148، ح179). فسر الفيض الكاشاني الرواية هكذا: «ما بقي من أحكام النبي (ص) بعد نسخ بعضها، لا يقبل النسخ» (الفيض الكاشاني، 1406، ج1، ص261). مع ذلك، وُجِّهت هذه القاعدة في كلمات بعض العلماء بشكل آخر. التوجيه الأول: قيل إن المراد من قاعدة (حلال محمد (ص)…) ليس نفي وقوع النسخ داخل شريعة الإسلام، بل إن هذه القاعدة تعني أنه لا توجد شريعة أو دين آخر ينسخ شريعة الإسلام (النائيني، 1352ش، ج1، ص511-512؛ الفاضل اللنكراني، 1381ش، ج6، ص473). وفي كلمات بعضهم، اعتُبر وقوع النسخ في زمن النبي (ص) شاهدًا على هذا الادعاء (الفاضل اللنكراني، نفس الموضع). نقد: أولاً، الظاهر أن هذه القاعدة تتحدث عن الأحكام الباقية من رسول الله (ص)، ووقوع النسخ في حياته (ص) لا علاقة له بها. ثانيًا، إطلاق القاعدة المذكورة والالتفات إلى قرينة مناسبة الحكم والموضوع، يظهران أن أحكام النبي (ص) بصفته جالب الشريعة الخاتمة، لا تُنسخ بعده إلى يوم القيامة. ثالثًا، ارتكاز المسلمين شاهد على أن الأحكام الباقية من النبي (ص) لن تُنسخ (الأراكي، 1375ش، ج2، ص471). التوجيه الثاني: هذه القاعدة في مقام ذم وإنكار عمل المبتدعين في الدين، ولا علاقة لها بنسخ أحكام النبي (ص) بواسطة خلفائه بالحق (الآملي، 1386ش، ص427). نقد: هذا التوجيه له قوة نسبية؛ لأن بعض روايات هذه القاعدة ناظرة إلى بدع مثل تحريم المتعة (الأشعري القمي، 1408هـ، ص86، ح194). لكن أولاً، بعض الروايات ليست في مقام ذم البدع ولها إطلاق (البرقي، 1371ش، ج1، ص270، ح358؛ الصفار، 1404هـ، ص148، ح7). ثانيًا وثالثًا، مناسبة الحكم والموضوع وارتكاز المسلمين، كما مر، شاهدان على تعارض هذه القاعدة مع وقوع النسخ بعد النبي (ص). وفي ختام هذا القسم، نشير إلى ثلاث نقاط: أ) قد يُظن أن الروايات الدالة على تفويض أمر التشريع للمعصومين (ع)، تدل على إمكانية وقوع النسخ في أحاديث الأئمة (ع). لكن هذه الروايات لا دلالة لها على المدعى المذكور؛ لأن عددًا من تلك الروايات نفسها تقول إن النبي (ص) لا يملك حق تغيير أحكام الله، وكذلك الأئمة (ع) لا يملكون حق تغيير أحكام رسول الله (ص) (الكليني، 1429هـ، ج1، ص662، ح667؛ الصدوق، 1378ش، ج2، ص20، ح45). لذا، قال بعض الفقهاء: «في روايات التفويض، لم يرد أن النبي (ص) حذف شيئًا من الدين، بل تقول الروايات إن حضرته أضاف شيئًا إلى الدين» (مدرسي الطباطبائي اليزدي، 1401هـ، ج7، ص413). كما أن في كلام بعض العلماء، يُعتبر تفويض حق التشريع للمعصومين (ع) عمليًا مبنيًا على وجود فراغ قانوني (مكارم الشيرازي، 1425هـ، ص535). نعم، يوجد احتمال أن يُنسخ حكم مجعول من قبل إمام بناءً على التفويض، من قبل إمام لاحق على نفس الأساس. لكن في المقابل، بناءً على ظاهر بعض الروايات التي تعتبر تفويض التشريع للأئمة (ع) مساويًا للتفويض للنبي (ص)، ربما يمكن القول إنه كما أن الأحكام المفوضة للنبي (ص) بدلالة أخبار التفويض لا تقبل النسخ من غيره، ففي مورد التفويض للأئمة (ع) أيضًا، حكم إمام لا يقبل النسخ من الذي يليه. إضافة إلى أنه بفرض قبول التفويض، فإن إعماله من قبل الأئمة (ع) محل خلاف. [6] وعلاوة على ذلك، لم نجد في الروايات استخدام لفظ النسخ في حق روايات الأئمة (ع). ب) في بعض الروايات، ورد الحديث عن أحكام خاصة بزمن ظهور الحجة (عج). لكن هذه الروايات لا تعني نسخ أحكام رسول الله (ص) (المجلسي، 1404هـ، ج4، ص301). البحث التفصيلي في هذه الروايات خارج عن موضوع هذا المقال، ولكن إجمالاً، لا ينبغي إغفال دور العناوين الثانوية مثل عدم القدرة وغيرها. ج) رغم أنه ثبت أن قاعدة (حلال محمد (ص)…) تتعارض مع نسخ الأحاديث النبوية (ص) بواسطة أحاديث الأئمة (ع)، إلا أن هذا لا يعني إنكار إيكال بيان بعض الأحكام إلى الأئمة (ع) والتدرج في ذلك (الحائري اليزدي، 1408هـ، ج2، ص681)، بل يُنفى فقط نسخ أحكام النبي (ص) الخاصة بعصر التشريع. الفرق بين النسخ والتدرج هو أن في التدرج تتغير البراءة الأصلية لا الحكم الشرعي، بخلاف النسخ.

4-2. وجوب عرض الأحاديث على السنة

بناءً على علم الأصول، الأحاديث المخالفة للسنة القطعية مردودة من الأساس (الآخوند الخراساني، 1409هـ، ص459). ومن هنا يُطرح هذا السؤال: هل يمكن اعتبار الأحاديث المخالفة للروايات قطعية الصدور عن النبي (ص) ناسخة لها؟ أم يجب اعتبارها مخالفة لسنة النبي (ص) ومردودة؟ يبدو أن مجرد قطعية صدور رواية نبوية، دون قطعية دلالتها، لا يجعلها سنة قطعية، ومع احتمال النسخ، لا يكون الحديث النبوي (ص) قطعي الدلالة، والحديث المخالف له ليس مخالفًا لسنة النبي (ص) القطعية. ومؤيد عدم كون الحديث المنسوخ سنة، هو رواية تعتبر صوم عاشوراء لكونه متروكًا، ليس سنة، وحسب النقل، اعتبره الإمام الباقر (ع) بدعة وقال: «(صوم) متروك بنزول شهر رمضان، والمتروك بدعة»، وقال الإمام الصادق (ع) أيضًا: «وجرت به سنة» (الكليني، 1429هـ، ج7، ص592، ح6581). بالطبع، في دلالة هذه الرواية على المدعى تأمل؛ لأنه قد يكون المقصود بالمتروك نسخ الوجوب والرجحان، وإلا إذا لم يُنسخ الرجحان، فلا يُعتبر بدعة؛ إلا إذا قيل إنه بعد نسخ الوجوب، لا يبقى الرجحان. لكن يعتقد البعض أنه لو قُبل احتمال وجود النسخ في مثل هذا الفرض بالنسبة للأحاديث المتواترة النبوية (ص)، لما بقي أثر لوجوب عرض روايات الأئمة (ع) على السنة النبوية (ص)، وكل حديث مخالف للسنة يمكن تبريره باحتمال نسخ السنة (الشعراني، 1382ش، ج2، ص395). ولكن يبدو أنه إذا اعتبرنا وجوب عرض روايات الأئمة (ع) على السنة مختصًا بمسائل أصول الدين، كما يرى بعض كبار علماء الأصول [7] (الأنصاري، 1432هـ، ج1، ص251)، فلن نواجه هذا الإشكال؛ لأنه بالنظر إلى أن النسخ – كما مر – يختص بالشريعة ولا مدخل له في أصول الدين، فإن عرض أحاديث الأئمة (ع) على السنة هناك لن يكون خاليًا من الفائدة. كما أنه بناءً على لزوم عرض الأحاديث الفقهية على السنة، يمكن القول إنه لا يوجد تعارض بمعنى التناقض والتضاد بين الناسخ والمنسوخ؛ لأن وحدة الزمان، كشرط للتناقض، غير موجودة فيهما. وبالتالي، فإن ثمرة وجوب عرض الأحاديث الفقهية على السنة تكون عندما توجد علاقة تكاذب وتعارض بين حديث الإمام الظني والسنة القطعية. ومن هنا يتضح أن تقديم الناسخ على المنسوخ هو من باب تمييز الحجة عن اللاحجة، وليس من باب ترجيح باب التعارض. نعم، في رواية عن الإمام الرضا (ع)، تم التأكيد على أن الأئمة (ع) لا يتحدثون بخلاف أحاديث رسول الله (ص). سيأتي بحث دلالة هذه الرواية في القسم (5-1).

4-3. تجويز إسناد رواية إمام إلى إمام آخر

في بعض الروايات، جُوِّز إسناد رواية إمام إلى رسول الله (ص) أو إلى إمام آخر. مثل: حفص بن البختري قال: «قلت لأبي عبد الله (ع): أسمع الحديث منك فلا أدري منك سماعي أو من أبيك؟ فقال: ما سمعت مني فاروه عن أبي، وما سمعت مني فاروه عن رسول الله (ص)» (الحر العاملي، 1409هـ، ج27، ص104). [8] لو ثبت إطلاق هذه الروايات، لكانت متعارضة مع النسخ في أحاديث الأئمة (ع)؛ لأن تجويز إسناد رواية من إمام إلى إمام آخر يسبب خطأ في فهم الناسخ والمنسوخ. لكن هذه الروايات تواجه إشكالات من حيث السند والمتن. منها أولاً، أن زمان صدور الرواية مؤثر أحيانًا في فهمها. ثانيًا، كيف يمكن للراوي الذي لم ير النبي (ص) أن ينسب الرواية إليه (ص) بينما هذا يسبب إرسال الرواية المسندة ويقلل من قيمتها. ثالثًا، بعض الأحداث لم تقع في زمن النبي (ص)، وإسناد الرواية فيها إلى النبي (ص) يواجه مشكلة الكذب (حب الله، 2017م، ج1، ص445). يبدو أنه بالنظر إلى هذه الإشكالات، يجب القول بإجمال وعدم إطلاق هذه الروايات وحملها على أمور مثل وحدة مصدر علم الأئمة (ع) وغيرها.

4-4. النتيجة النهائية

لا يمكن قبول نسخ الأحاديث النبوية بواسطة أحاديث الأئمة (ع)؛ لأنه أولاً، يفتقر إلى المقتضي والدليل الإثباتي، وثانيًا، يتعارض مع قاعدة (حلال محمد…). وبصرف النظر عن هذا المطلب، فبسبب الإجماع والضرورة، لا يمكن نسخ السنة القطعية بالرواية الظنية. كما أن النسخ في أحاديث الأئمة (ع) التي لم تُبيَّن على أساس التفويض غير موجود. وكما أن النسخ في أحاديث الأئمة (ع) الصادرة بناءً على التفويض لم يثبت.

5. منهج استنباط نسخ الحديث وآثاره في الأحكام

بالنظر إلى عدم قبول النسخ في أحاديث الأئمة (ع)، يمكن الاستناد إلى مسألة النسخ في الفقه في موارد محدودة تقتصر على الأحاديث النبوية (ص). منهج التأريخ في الحديث النبوي (ص) لا يخرج عن حالتين: إما أن يكون هناك بيان من أهل البيت (ع) لتعيين الناسخ والمنسوخ في حديث نبوي (ص) في مسألة ما، أو لا يكون.

5-1. عدم وجود بيان من الأئمة (ع) لتعيين الناسخ

في هذه الحالة، إذا تم الكشف عن تقدم وتأخر صدور حديثين نبويين (ص) بطريق معتبر، يمكن اعتبار الحديث المتأخر ناسخًا. مثلاً، ذُكر أنه إذا كان إسلام راوي حديث نبوي متأخرًا عن وفاة راوي حديث آخر، يُكشف أن الحديث الأول متأخر زمنيًا (الحلي، 1425هـ، ج5، ص311). على أي حال، الأخذ بالرواية الأحدث في موضع لا توجد فيه مرجحات أخرى مثل الإجماع والشهرة وغيرها، لا يواجه مشكلة. لكن إذا كانت رواية أحدث وكانت للرواية الأخرى مرجح، فالمسألة تحتاج إلى مزيد من التدقيق. قيل إنه من جهة يجب اعتبار الخبر الأحدث ناسخًا؛ لأن الحمل على النسخ من باب الجمع العرفي، لأنه من باب تخصيص الزمان، والجمع العرفي مقدم على المرجحات. ومن جهة أخرى، بالنظر إلى ندرة النسخ في الشريعة الخاتمة، فالنسخ ليس جمعًا عرفيًا، فيجب العمل بالمرجحات (الأنصاري، 1432هـ، ج4، ص71). بالطبع، النسخ ليس جمعًا عرفيًا؛ لأن كلا الحديثين المتقدم والمتأخر لهما ظهور في بيان حكم مستمر من البداية إلى نهاية الشرع (الأنصاري، 1432هـ، ج4، ص95). مع ذلك، يرى الكاتب أن طريقة النسخ في الحديث النبوي (ص) مقدمة على المرجحات؛ لأن إطلاق المرجحات يشمل الأخبار المتعارضة من جميع المعصومين (ع)، أما موضوع طريقة النسخ فيختص بالروايات النبوية (ص) المتعارضة، وفي حال تقديم المرجحات الأخرى على روايات مثل صحيحة عيص التي تأمر بالأخذ بالأحدث في الروايات النبوية (ص)، ستبقى موارد نادرة للصحيحة، وهو ما يخالف الإطلاق والحصر فيها. من طرق كشف تأخر صدور حديث نبوي (ص)، إذا نُقل حديث عن النبي (ص) عن طريق الأئمة (ع)، ونُقل حديث آخر من غير طريق الأئمة (ع)، فبما أن الحديث الذي نُقل عن طريق الأئمة (ع) له ظهور في بيان الحكم الفعلي للمخاطبين، يمكن اعتباره مبينًا للحديث النبوي المتأخر (ص). بالإضافة إلى أن موثقة محمد بن مسلم التي تبين سر اختلاف بعض الأحاديث المنقولة عن طريق أهل البيت مع سائر الروايات النبوية (ص) في مسألة النسخ، تشمل هذا الفرض. كذلك، إذا نُقل حديث عن النبي (ص) من غير طريق أهل البيت، ونُقل حديث آخر عن الأئمة (ع) ليس نقلاً عن النبي (ص)، يمكن اعتبار حديث الأئمة (ع) كاشفًا عن صدور الناسخ في عصر النبي (ص). ومستندنا هو إطلاق الرواية الخامسة. أما إذا تعارض حديث نبوي (ص) منقول عن طريق الأئمة (ع) مع حديث آخر من الأئمة (ع) ليس نقلاً عن النبي (ص)، فيرى الكاتب أن الحديث النبوي مقدم؛ لأنه في رواية عن الإمام الرضا (ع) يُسأل هكذا: «(قلت) فإنه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول الله (ص) مما ليس في الكتاب ولا في السنة ثم يرد خلافه؟ فقال… فما كان في النهي عن رسول الله (ص) حرامًا ثم ورد خلافه، فليس يجوز استعماله، وكذلك فيما أمر به؛ لأنا لا نرخص فيما لم يرخص فيه رسول الله (ص) ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله (ص) إلا لخوف أو ضرورة، فأما أن نستحل ما حرم رسول الله (ص) أو نحرم ما استحله رسول الله (ص) فلا يكون ذلك أبدًا…» (الصدوق، 1378ش، ج2، ص20-21). يُستفاد من هذه الرواية الشريفة أنه إذا كان الحديث المنقول عن الأئمة (ع) مخالفًا لرواية النبي (ص) التي نُقلت عن طريق الأئمة (ع)، فيجب تقديم الرواية النبوية؛ لأن الأئمة (ع) تابعون ومسلمون للنبي (ص). نوقش في وثاقة بعض رجال سند هذه الرواية (المصدر نفسه، ص21-22)، لكن لوجود قرائن يمكن الاعتماد على هذه الرواية. [9] كما أن الشيخ الصدوق يخبر عن اعتماد أستاذه ابن الوليد عليها (المصدر نفسه). في الأحكام الاستحبابية أيضًا، الحديث المتأخر في بيان مستحب ما، ناسخ للمستحب السابق؛ كما مر في الرواية الحادية عشرة في مورد الصيام المستحب.

5-2. وجود بيان من الأئمة (ع)

بحيث يكونون قد عينوا الحديث الناسخ والمنسوخ صراحة؛ فإن بيان أهل البيت (ع) يوضح حكم المسألة. ولكن هل تتحول رواية أهل البيت (ع) في هذا الفرض إلى جزء من أطراف المعارضة؟ الجواب: في مثل هذا الفرض، تُعتبر رواية أهل البيت (ع) عرفًا شارحة وحاكمة على الأحاديث النبوية (ص) المتعارضة، ولا تدخل هي نفسها في أطراف المعارضة. وقد بيّن أحد الفقهاء المعاصرين كلامًا شبيهًا بهذا، واعتبر الحديث الصادر من الإمام المتأخر بشروط خاصة شارحًا ورافعًا للتعارض بين روايات الأئمة المتقدمين (السيستاني، 1441هـ، ج2، ص141-143). وبالتالي، في مسألة اختلاف الأحاديث حول صوم يوم عاشوراء، ورد في الرواية السابعة أن هذا الحكم تُرك بنزول صيام شهر رمضان. ومن جهة أخرى، في رواية موثقة، ينقل الإمام الرضا (ع) أن النبي (ص) صام في عاشوراء (الطوسي، 1390ش، ج2، ص134، ح438). ظهور هذا النقل من الإمام (ع)، وإن كان في بيان الحكم الفعلي للمخاطب، إلا أنه بسبب صراحة الرواية السابعة وحكومتها العرفية، يجب رفع اليد عن هذا الظهور، وبالتالي الحكم بكون صوم عاشوراء متروكًا. بالطبع، الروايات غير النبوية (ص) التي وردت عن الأئمة (ع) في هذه المسألة مختلفة أيضًا، ومن حيث قابلية الجمع الدلالي العرفي أو تعارضها وحاجتها إلى سائر المرجحات، فإنها تتطلب بحثًا مستقلاً.

الخاتمة

يمكن تلخيص النتائج التي تم التوصل إليها من هذا البحث في ثلاثة محاور: 1. النسخ الاصطلاحي قد وقع في الحديث النبوي (ص). 2. إمكانية النسخ الاصطلاحي لأحاديث النبي (ص) بواسطة أحاديث الأئمة (ع) غير موجودة، وتتعارض مع قاعدة (حلال محمد (ص)). كما لم يثبت وقوع ناسخ ومنسوخ في أحاديث الأئمة (ع). 3. يجب اعتبار الحديث النبوي (ص) المتأخر ناسخًا، وحمل الحديث على النسخ مقدم على سائر المرجحات. من طرق كشف تأخر صدور حديث نبوي، أن يكون ذلك الحديث منقولاً عن طريق الأئمة (ع)، وحديث آخر من غير طريق الأئمة – بالطبع بطريق معتبر. كما يمكن أن يكون حديث الأئمة (ع)، ليس نقلاً عن النبي (ص)، كاشفًا عن نسخ حديث نبوي (ص) منقول من غير طريق الأئمة (ع). أما إذا كان الحديث النبوي منقولاً عن طريق الأئمة، فإنه مقدم على حديث الأئمة (ع) الذي لم يُنقل عن النبي (ص). ومن طرق تشخيص موارد النسخ في الحديث النبوي، تعيين الحديث الناسخ بواسطة روايات أهل البيت (ع). والثمرة الفقهية لمباحث هذا المقال تكمن في عدم لزوم الفتوى بالأحدث بناءً على وقوع النسخ في أحاديث الأئمة (ع)، ولزومه في الأحاديث النبوية (ص)، كما تم تبيين منهج استنباط النسخ في مسألة صوم عاشوراء ومسألة الصيام المستحب.

قائمة المصادر

القرآن الكريم

نهج البلاغة

1. ابن الشهيد الثاني، حسن بن زين الدين (د.ت). معالم الدين وملاذ المجتهدين. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

2. ابن الغضائري، أحمد بن الحسين (1422هـ). الرجال. (تحقيق: محمدرضا الحسيني الجلالي) قم: دار الحديث.

3. أحمد بن فارس بن زكريا (1429هـ). معجم مقاييس اللغة. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

4. الأراكي، محمد علي (1375ش). أصول الفقه. قم: مؤسسة در راه حق.

5. الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد (د.ت). تهذيب اللغة. بدون مكان: دار الصادق للطباعة والنشر.

6. الأشعري القمي، أحمد بن محمد بن عيسى (1408هـ). النوادر. قم: مدرسة الإمام المهدي (ع).

7. الأصفهاني النجفي، محمد تقي (1429هـ). هداية المسترشدين. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

8. الآملي، ميرزا هاشم (1386هـ). تحرير الأصول. (تقرير: السيد علي فرحي)، قم: مكتبة الداوري.

9. الأنصاري، مرتضى [الشيخ الأنصاري] (1432هـ). فرائد الأصول. قم: مجمع الفكر الإسلامي.

10. الأنصاري، مرتضى [الشيخ الأنصاري] (1383ش). مطارح الأنظار. (تقرير: أبو القاسم كلانتري)، قم: مجمع الفكر الإسلامي.

11. البحراني، هاشم بن سليمان (1415هـ). البرهان في تفسير القرآن. قم: مؤسسة البعثة.

12. البرقي، أحمد بن محمد بن خالد (1371هـ). المحاسن. (تحقيق: جلال الدين المحدث) قم: دار الكتب الإسلامية.

13. الحائري اليزدي، عبد الكريم (1418هـ). درر الفوائد. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

14. حب الله، حيدر (2017م). الحديث الشريف حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج. بيروت: مؤسسة الانتشار العربي.

15. الحر العاملي، محمد بن الحسن (1418هـ). الفصول المهمة في أصول الأئمة. (تحقيق: محمد قائيني)، قم: مؤسسة معارف إسلامي إمام رضا (ع).

16. الحر العاملي، محمد بن الحسن (1409هـ). وسائل الشيعة. قم: مؤسسة آل البيت (ع).

17. الحسيني السيستاني، السيد علي (1441هـ). تعارض الأدلة. (تقرير: السيد هاشم الهاشمي)، قم: إسماعيليان.

18. الحكيم، السيد محمد سعيد (1414هـ). المحكم في أصول الفقه. قم: مؤسسة المنار.

19. الحلي، حسن بن سليمان (1421هـ). مختصر البصائر. قم: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الأولى.

20. الحلي، حسن بن يوسف [العلامة الحلي] (1381ش). ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال. مشهد: آستان قدس رضوي.

21. الحلي، حسن بن يوسف [العلامة الحلي] (1425هـ). نهاية الوصول إلى علم الأصول. قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).

22. الحويزي، عبد علي بن جمعة (1415هـ). تفسير نور الثقلين. (تصحيح: هاشم الرسولي)، قم: إسماعيليان.

23. الخراساني، محمد كاظم [الآخوند الخراساني] (1409هـ). كفاية الأصول. قم: آل البيت.

24. الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي (1430هـ). البيان في تفسير القرآن. بدون مكان: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.

25. __________ (1422هـ). مصباح الأصول. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.

26. __________ (1413هـ). معجم رجال الحديث. بدون ناشر، بدون مكان.

27. __________ (1418هـ). موسوعة الإمام الخوئي ج20. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.

28. السبحاني، جعفر (1423هـ). الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف. قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).

29. __________ (1414هـ). المحصول في علم الأصول. (تقرير: محمود جلالي المازندراني)، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).

30. السيستاني، السيد محمد رضا (1444هـ). بحوث في أحكام صلاة المسافر. (تقرير: علي بهادلي) دار الكتاب الحكيم.

31. __________ (1437هـ). قبسات من علم الرجال. بيروت: دار المؤرخ العربي.

32. السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن (2010م). الدر المنثور. بيروت: بدون ناشر.

33. الشافعي، محمد بن إدريس (1426هـ). الرسالة. القاهرة: مكتبة دار التراث.

34. شبر، السيد عبد الله (1430هـ). الأصول الأصلية والقواعد الشرعية. بيروت: مؤسسة البلاغ.

35. الشريف الرضي، محمد بن الحسين (1422هـ). المجازات النبوية. (تحقيق: مهدي هوشمند). قم: دار الحديث.

36. الشريف المرتضى [علم الهدى] (1429هـ). الذريعة إلى أصول الشريعة. قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).

37. الصدوق، محمد [الشيخ الصدوق] (1385ش). علل الشرائع. الطبعة الأولى، قم: داوري.

38. __________ (1378هـ). عيون أخبار الرضا (ع). (تحقيق: مهدي لاجوردي). طهران: نشر جهان.

39. __________ (1413هـ). من لا يحضره الفقيه. (تحقيق: علي أكبر غفاري) قم: دفتر انتشارات إسلامي.

40. الصفار، محمد بن الحسن (1404هـ). بصائر الدرجات. قم: مكتبة آية الله المرعشي.

41. الطباطبائي القمي، تقي (1371ش). آراؤنا في أصول الفقه. قم: محلاتي.

42. الطبرسي، أحمد بن علي (1403هـ). الاحتجاج على أهل اللجاج. مشهد: نشر مرتضى.

43. الطوسي، محمد بن الحسن [الشيخ الطوسي] (1390هـ). الاستبصار فيما اختلف من الأخبار. طهران: دار الكتب الإسلامية.

44. __________ (1431هـ). التبيان في تفسير القرآن. قم: ذوي القربى.

45. __________ (1407هـ). تهذيب الأحكام. طهران: دار الكتب الإسلامية.

46. __________ (1407هـ). الخلاف. ج4، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

47. __________ (1373ش). رجال الطوسي. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

48. __________ (1432هـ). العدة في أصول الفقه. (تحقيق: محمدرضا الأنصاري القمي)، قم: بوستان كتاب.

49. __________ (1411هـ). الغيبة. قم: دار المعارف الإسلامية.

50. العياشي، محمد بن مسعود (1380هـ). تفسير العياشي. طهران: المطبعة العلمية.

51. الفاضل اللنكراني، محمد (1381ش). أصول فقه شيعة. (تقرير: محمود ملكي الأصفهاني) قم: مركز فقهي أئمة أطهار (ع).

52. الفراهيدي، الخليل بن أحمد (1426هـ). كتاب العين. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

53. الفيض الكاشاني، محمد محسن (1406هـ). الوافي. أصفهان: كتابخانة إمام أمير المؤمنين علي (ع).

54. الكراجكي، محمد بن علي (1410هـ). كنز الفوائد. (تحقيق: عبد الله نعمة)، قم: دار الذخائر.

55. الكليني، محمد بن يعقوب (1429هـ). الكافي. (تحقيق: دار الحديث)، قم: دار الحديث.

56. المازندراني، محمد صالح ابن أحمد (1383هـ). شرح الكافي (الأصول والروضة). (تحقيق: ميرزا أبو الحسن الشعراني)، طهران: المكتبة الإسلامية.

57. المؤمن القمي، محمد (1419هـ). تسديد الأصول. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

58. المجلسي، محمد باقر (1403هـ). بحار الأنوار. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

59. المجلسي، محمد باقر (1404هـ). مرآة العقول. (تحقيق: سيد هاشم رسولي محلاتي)، طهران: دار الكتب الإسلامية.

60. المجلسي، محمد تقي (1406هـ). روضة المتقين. قم: مؤسسة فرهنگي إسلامي كوشانبور.

61. المحقق الحلي، جعفر (1423هـ). معارج الأصول. لندن: مؤسسة إمام علي (ع).

62. المدرسي الطباطبائي اليزدي، السيد محمد رضا (1401هـ). البيع. ج7. قم: دار التفسير.

63. __________ (1392ش). مقالات فقهى. قم: دار التفسير.

64. معرفت، محمد هادي (1428هـ). التمهيد في علوم القرآن. قم: مؤسسة التمهيد.

65. المفيد، محمد بن محمد (1414هـ). تصحيح اعتقادات الإمامية. قم: مؤتمر الشيخ المفيد.

66. مكارم الشيرازي، ناصر (1425هـ). أنوار الفقاهة كتاب البيع. قم: انتشارات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).

67. الموسوي العاملي، محمد بن علي (1411هـ). مدارك الأحكام. بيروت: بدون ناشر.

68. النائيني، محمد حسين (1352ش). أجود التقريرات. (تقرير: السيد أبو القاسم الخوئي)، قم: مطبعة العرفان.

69. النجاشي، أحمد بن علي (1365ش). رجال النجاشي. (تحقيق: السيد موسى الشبيري الزنجاني)، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

70. النجفي، محمد حسن (1404هـ). جواهر الكلام. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

71. الوحيد الخراساني، حسين (1440هـ). المغني في الأصول (التعادل والتراجيح). (تقرير: نزار آل سنبل القطيفي)، قم: مدرسة الإمام باقر العلوم (ع).

72. الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود (1433هـ). بحوث في الفقه كتاب الخمس. قم: مؤسسة الفقه ومعارف أهل البيت.

الهوامش

1. آية الله السيد تقي الطباطبائي القمي.

2. للاطلاع على نماذج من هذه الاستعمالات، راجع: (البحراني، 1374ق، ج1، ص383، ح822؛ الحويزي، 1415ق، ج1، ص162، ح542؛ السيوطي، 2010م، ج5، ص186).

3. لتأييد هذا الاحتمال، راجع: (البرقي، 1371ق، 2: 320، ح56 و57، الصدوق، 1385ش، 2: 438).

4. يُستفاد نسخ وجوب صوم عاشوراء من رواية ضعيفة السند أيضًا. راجع: (الكليني، 1429ق، ج2، ص15، ح763).

5. يعود الفضل في هذا الاستدلال إلى والدي الكريم الأستاذ آية الله الحاج الشيخ إبراهيم ثقفي من أساتذة الدروس العليا (الخارج) في الحوزة العلمية بقم.

6. يرى الأستاذ آية الله المدرسي أن عدم الإعمال هو مقتضى الجمع بين روايات التفويض للأئمة (ع) من جهة، ورواية تبين أن كل الحلال والحرام قد نزل على النبي (ص) وبالتالي ينتفي ازدياد علم الإمام أكثر فأكثر، ورواية تعرف شأن الأئمة (ع) بالإبلاغ من جهة أخرى (مدرسي الطباطبائي اليزدي، 1401هـ، ج7، ص416). يبدو أن الروايات الأخيرة جديرة بالتأمل بل وتتعارض مع روايات التفويض. المرحوم المؤمن أيضًا، دون الإشارة إلى روايات التفويض – وبناءً على عدة روايات – يعتبر الأئمة (ع) مجرد مبينين لما جاء به النبي (ص) (المؤمن القمي، 1419ق، ج2، ص504-506). في المقابل، سعى آخرون إلى اعتبار بعض أقسام الخمس مصداقًا لإعمال التفويض من قبل الأئمة (ع) (الهاشمي الشاهرودي، 1433هـ، ج2، ص26). البحث في هذه النظريات يحتاج إلى مقال آخر.

7. بالطبع، هذا المبنَى محل إشكال، وبيانه يتطلب مجالًا آخر.

8. لمشاهدة مثال آخر، راجع: (الكليني، 1429هـ، 1: 127، ح146).

9. يبدو أن الرواية قابلة للاعتماد للقرائن التالية: أولًا، في صدر هذه الرواية حديث عن عدم تغيير أحكام الله بواسطة النبي (ص)، وهذا المعنى مطابق لآيات من القرآن، منها الآية 15 من سورة يونس. ثانيًا، في هذه الرواية حديث عن تشريعات النبي (ص) بإذن الله وعدم جواز لأحد تغييرها والتصرف في أحكام حضرته، وهذا المعنى مؤيد بروايات أخرى، منها صحيحة الفضيل عن الإمام الصادق (ع) في كتاب الكافي ج1 ص662 ح697. كما اعتبر العلامة محمد تقي المجلسي هذه الرواية جامعة لغالب الأخبار وقواعد الجمع بين الأخبار المتعارضة (المجلسي، 1406هـ، 6: 40). بالنظر إلى مجموع هذه القرائن، يمكن قبول هذه الرواية.

Scroll to Top