بحث في المسؤولية الجنائية عن إنتاج الألعاب الحاسوبية السلبية

الملخص

شغلت التطورات الإلكترونية، لا سيما في مجال الألعاب الحاسوبية، جوانب عديدة من حياة مستخدميها على مختلف المستويات. يمكن تصنيف الألعاب الحاسوبية إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى هي الألعاب التي تكون منفعتها الغالبة أو الحصرية للترفيه، على الرغم من أنها قد تسبب توتراً عصبياً للمستخدم. الفئة الثانية هي الألعاب التي تكون منفعتها الغالبة أو الحصرية علاجية للمستخدم. الفئة الثالثة هي الألعاب التي تكون منفعتها الغالبة أو الحصرية تشجيع المستخدم وتحريضه على ارتكاب فعل محرم أو جريمة قانونية. الآن، إذا ارتكب مستخدم اللعبة، نتيجة للتشجيع والتحريض من ألعاب الفئة الثالثة، أي الألعاب السلبية، جريمة أو جناية في العالم الواقعي، فمن سيتحمل المسؤولية الجنائية؟ يسعى هذا المقال، من خلال المنهج الوصفي-التحليلي، إلى بحث ومناقشة المسؤولية الجنائية لمنتجي الألعاب الحاسوبية السلبية في النظام القانوني الإسلامي وبالتالي الإيراني، ليثبت المسؤولية الجنائية لمنتجي هذه الألعاب بناءً على المصالح والمفاسد، والإعانة على الإثم، وقاعدة أقوائية السبب من المباشر.

1. بيان المسألة

تُعد العلاقات الإلكترونية في عالم اليوم من أهم سمات التطور في العصر الحاضر. إن أساليب الإعلام الجديدة، وتطبيقات البرمجيات القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الشبكات، والروبوتات الإلكترونية، وأجهزة الحاسوب، وغيرها، تعكس النمو المتواصل لصناعة الإلكترونيات في عالمنا المعاصر. تعد الألعاب الحاسوبية من بين الصناعات المربحة في قرية التكنولوجيا (انظر: Wolf, 1999)، والتي تفوقت أرباحها في السنوات الأخيرة بشكل مذهل على سينما هوليوود. إن تعدد الوسائط، والمحاكاة، والمؤثرات السمعية والبصرية، وكذلك التفاعل الافتراضي في الألعاب الحاسوبية، قد أدى إلى زيادة لحظية في عدد مستخدميها؛ لدرجة أن هذا النوع من الألعاب أصبح يُعرف بأنه الأول في جميع وسائل الترفيه في العالم. تُقسم الألعاب الحاسوبية بناءً على النتائج التي تتركها على مستخدميها إلى أقسام مختلفة. بنظرة عامة، يمكن تقسيم نتائج هذه الألعاب إلى ثلاثة أقسام: ألعاب محايدة، إيجابية، وسلبية. المقصود بالألعاب المحايدة هو تلك التي تقتصر منفعتها الغالبة على ترفيه المستخدم. الألعاب الإيجابية هي تلك التي تكون منفعتها الغالبة علاج المستخدم (Port, et al, 2014). أما الألعاب السلبية فهي تلك التي تكون منفعتها الغالبة، وأحيانًا الحصرية، تشجيع وتحريض المستخدم على ارتكاب فعل محرم وجريمة وجناية في العالم الخارجي. السؤال الآن هو: هل يتحمل منتج اللعبة السلبية مسؤولية جنائية بمجرد إنتاجها أم لا؟ كذلك، إذا ارتكب المستخدم تحت تأثير اللعبة الحاسوبية السلبية جريمة وجناية في العالم الخارجي، فهل تقع المسؤولية الجنائية على منتج اللعبة أم لا؟ بناءً على الدراسات الإحصائية، يُقال إن 23 مليون شخص من سكان إيران يستخدمون الألعاب الحاسوبية كوسيلة ترفيه (الأنواري، 1395، ص 119). إن التدقيق في فلسفة أحكام الفقه الجنائي يوضح أن الشريعة الإسلامية قد جعلت أمن المجتمع الجسدي والنفسي معيارًا لإصدار الأحكام، ولم تغفل عن هذا الأمر الهام لحظة واحدة. بناءً على ذلك، لم يكن الفقه الجنائي الإمامي غير مبالٍ بمخاوف إنتاج مثل هذه الألعاب، وقد أولى اهتمامًا بالضمانات التنفيذية لإنتاج هذه الألعاب في البعد الجنائي. لكن على الرغم من هذه الحساسية في الفقه الجنائي والنظام القانوني الإسلامي تجاه الأمن الجسدي والنفسي للمجتمع، لا يوجد تقنين مدون ومركّز حول الأبعاد المختلفة للمسؤولية الجنائية لمنتجي الألعاب الحاسوبية السلبية في القوانين الحالية. لقد سعى هذا المقال، من خلال البحث في المصادر الفقهية والتعاليم القانونية، إلى عكس قواعد وضوابط تجريم إنتاج هذا النوع من الألعاب ذات التوجه السلبي.

2. ضرورة البحث

تؤدي الألعاب الحاسوبية السلبية إلى ترويج الانحراف الأخلاقي، والتشجيع على ارتكاب الجرائم، وأحيانًا إلى التسبب في الضرب أو الجرح أو سلب الحياة. على الرغم من أن نتائج بحث ودراسة أظهرت انجذاب 56% من المراهقين والشباب الإيرانيين إلى الألعاب الحاسوبية (خانيكي و بركات، 2015، نقلاً عن شجاعي وزملائه، 1395، ص 175)، إلا أن غياب الضمانات التنفيذية في القوانين الإيرانية الوضعية في فئة الألعاب الحاسوبية واضح تمامًا. إن إيجاد قواعد وضوابط المسؤولية الجنائية لمنتجي هذا النوع من الألعاب السلبية في النظام القانوني الإسلامي له أهمية من ثلاثة جوانب: أولاً، يتضح نوع تعامل القانون الإسلامي في مجال الضمان التنفيذي مع منتجي هذه الألعاب وتتضح أهمية رأس المال البشري في ميثاق النظام الإسلامي؛ ثانيًا، يتم تبيين ثراء المبادئ القانونية الإسلامية في مواجهة مثل هذه المفاسد؛ ثالثًا، يمكن أن يكون اقتراح تجريم منتجي هذا النوع من الألعاب مؤثرًا في سد الفجوة في القوانين الوضعية.

3. الدراسات السابقة

يسعى الباحثون في مجال التكنولوجيا والصحة النفسية إلى جعل الألعاب الحاسوبية – باعتبارها من القضايا المستجدة في العصر الحاضر – موضوعًا لأبحاثهم، ومن خلال ذلك يصلون إلى نتائج مرجوة. من خلال مراجعة الأعمال الموجودة في مجال الفقه والقانون، يمكن ملاحظة دراسات محدودة ومختصرة ومبعثرة حول الألعاب الحاسوبية، والتي تدور معظمها حول القضايا التربوية لهذه الألعاب. بناءً على ذلك، يمكن القول إن المقال الحالي هو أول بحث يقيم بشكل مستقل وممنهج موضوع المسؤولية الجنائية لإنتاج الألعاب الحاسوبية السلبية.

4. تاريخ الألعاب الحاسوبية

يعود تاريخ ظهور وإنتاج وتطوير الألعاب الحاسوبية والرقمية إلى ما بين عامي 1960 و 1962 ميلادي. كان ستيفن راسل (Stephen Russell) أحد طلاب جامعة إم آي تي (Massachusetts Institute of Technology) الواقعة في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، وهو الذي صمم أول برنامج لعبة رقمية باسم ‘حرب الفضاء’ وعرضه للتنفيذ (منطقي، 1387، ص 73). منذ السنوات الأولى لظهور الألعاب الحاسوبية حتى الآن، تم إنتاج آلاف الألعاب المختلفة والمتنوعة في دول مختلفة. لكن الشركات الثلاث الثرية والمطورة للألعاب الحاسوبية في العالم هي: سوني للترفيه الحاسوبي (computer intertainment sony)، واستوديوهات مايكروسوفت (Microsoft studios)، ونينتندو (Nintendo).

5. دراسة المفهوم

إن الكلمات الأساسية ‘اللعبة’، ‘اللعبة الحاسوبية’، ‘المنتج’، و’المسؤولية الجنائية للكيانات القانونية’ تحتاج إلى دراسة مفاهيمية في هذا البحث.

1-5. اللعبة

كلمة ‘لعبة’ المعادلة لـ ‘Game’ تعني نوعًا من النشاط والاشتغال الاختياري الذي يتم قبوله في إطار زمني ومكاني دائم بناءً على قواعد ومبادئ حرة وبدون ضوابط خاصة (رسولي ورستكار، 1392، ص 92).

2-5. اللعبة الحاسوبية

يمكن تعريف الألعاب الحاسوبية بأنها نوع من البرمجيات للترفيه أو التسلية البرمجية التي تتحقق من خلال خلق تفاعل بين اللاعب والشخصية الرئيسية في اللعبة، مما يحقق شعورًا بالتقمص والترفيه والتسلية (عاملي، 1394، ص 38).

3-5. المنتج

المنتج هو شخص يقوم بتوفير المواد الخام الأولية واستخدامها في عملية ومراحل خط إنتاج المصنع، أو الورشة، أو المجمعات، والأماكن الصناعية والإنتاجية الأخرى لإنتاج وعرض السلعة المطلوبة، أو يقوم بإنتاج سلعة أخرى من خلال تركيب عدة سلع منتجة ويعرضها للتوزيع والاستهلاك (علي أكبري سفيد دارين، 1389، ص 34).

4-5. المسؤولية الجنائية للكيانات القانونية

يدور بحثنا الحالي حول تجريم الشركات المنتجة للألعاب الحاسوبية السلبية. بناءً على ذلك، في الخطوة الأولى، من الضروري توضيح ما إذا كانت المسؤولية الجنائية للكيانات القانونية متحققة أساسًا في مبادئ القانون الجنائي الإيراني أم لا؟ كان هذا البحث من بين المباحث الخلافية والعميقة بين أهل الاختصاص في مجال الجزاء، وقبل إقرار قانون العقوبات الإسلامي لعام 1392، كانت هناك نقاشات كثيرة حول تحقق المسؤولية الجنائية للكيانات القانونية مثل الجمعيات، والأندية الرياضية، والشركات، والحكومة؛ ولكن إقرار المادة 143 من قانون العقوبات الإسلامي في عام 1392 وضع حداً لجميع الخلافات وساد إجراء موحد. تنص المادة 143 من قانون العقوبات الإسلامي على ما يلي: ‘في المسؤولية الجنائية، الأصل هو مسؤولية الشخص الحقيقي، والشخص الاعتباري يكون مسؤولاً جنائياً فقط إذا ارتكب الممثل القانوني للشخص الاعتباري جريمة باسمه أو في سبيل مصالحه. المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين لا تمنع مسؤولية الأشخاص الحقيقيين مرتكبي الجريمة’. بناءً على هذه المادة، يمكن تحقق المسؤولية الجنائية للكيانات القانونية؛ ولكن يجب تحقق شروطها الموضوعية التي تتمثل في الأهلية الجنائية وقابلية إسناد الجريمة. سيتم تناول الشروط الموضوعية في سياق البحث الحالي.

6. دراسة الموضوع

للألعاب الحاسوبية أقسام مختلفة من جوانب متعددة؛ ولكن التقسيم المعتمد في هذا البحث هو أقسام الألعاب بناءً على النتائج المؤثرة في سلوك مستخدمي الألعاب الحاسوبية.

بنظرة عامة، يمكن تقسيم الألعاب الحاسوبية بناءً على النتائج المؤثرة في سلوك المستخدمين إلى ثلاثة أقسام: الألعاب المحايدة، والإيجابية، والسلبية، على النحو التالي:

1-6. الألعاب الحاسوبية المحايدة

هذا النوع من الألعاب الحاسوبية مصمم فقط لغرض الترفيه وقضاء الوقت، ولا يوجد وراء إنتاجها هدف معقد أو خاص (اسمعيلي كوجاري وزملاؤه، 1396، ص 196). قد تخلق هذه الألعاب نتائج سيئة مثل التوتر والعدوانية والإرهاق الجسدي أو النفسي لمستخدمها (راجع: شيراني بيدآبادي وزملاؤه، 1396، ص 185 – 223)؛ ولكن هذه النتائج ليست هدف المنتج ويمكن أن تكون آثارًا بديهية للألعاب الرقمية والعديد من الألعاب الأخرى.

2-6. الألعاب الحاسوبية الإيجابية

فئة من الألعاب لها نتائج إيجابية؛ بمعنى أن منتج اللعبة قد شرع في صنعها بقصد إيجابي معين. من خلال دراسة الحالات النفسية والجسدية لمستخدمي هذا النوع من الألعاب، يمكن ملاحظة تحسن الأداء في الأبعاد النفسية والجسدية لهؤلاء الأفراد. من النتائج الهامة للألعاب الحاسوبية موضوع العلاج. العلاج الطبيعي، ومهارات الرؤية، وتقليل المورفين والمسكنات في علاج أمراض معينة هي من أمثلة تأثير الألعاب الحاسوبية في مجال العلاج (see: PNAS, 2014).

3-6. الألعاب الحاسوبية السلبية

إن وجود بعض الأضرار والعدوانية والتشنجات العصبية في معظم الألعاب الحاسوبية، سواء كانت محايدة أو إيجابية، أمر بديهي ومتعارف عليه؛ ولكن من خلال دراسة دقيقة وشاملة لسلوك مجموعة من مستخدمي الألعاب الحاسوبية، يمكن ملاحظة أفعال محرمة وجنائية في سلوكهم. من خلال تقييم نوع ألعاب هؤلاء المستخدمين، يتضح أن هذه الألعاب تختلف تمامًا عن الألعاب الأخرى من حيث البنية والمحتوى. من خلال تحليل محتوى هذه الألعاب، يتضح أن المنتج لم يصمم هذه اللعبة الخاصة للعلاج أو حتى الترفيه، بل لتحقيق فعل محرم وجناية. في هذا البحث، تُعرف هذه الأنواع من الألعاب، التي تكون منفعتها الغالبة أو الحصرية لإنتاج الحرام وارتكاب الجريمة والجناية، باسم ‘الألعاب الحاسوبية السلبية’. للتدقيق في البحث، يمكن الإشارة إلى الأمثلة التالية للألعاب الحاسوبية السلبية:

أ) تشجيع المستخدم على الزنا: لعبة ‘heavy rain’: جو اللعبة مصمم بحيث يفترض المستخدم نفسه في نشاط جنسي افتراضي برسوميات عالية.

ب) تشجيع المستخدم على الانتحار: لعبة ‘الحوت الأزرق’: هذه اللعبة توجه المستخدم سراً إلى الانتحار من خلال الاتصالات عبر الإنترنت.

ج) تشجيع المستخدم على القمار: لعبة ‘clash of clans’: أهم هدف لألعاب الكازينو عبر الإنترنت أو القمار عبر الإنترنت هو تشجيع المستخدم على إخراج أموال الرهان من البلاد.

د) تشجيع المستخدم على الثورة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية: لعبة ‘kuma war’: هدف هذه اللعبة هو تشجيع المستخدم على الثورة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

هـ) تشجيع المستخدم على الثورة ضد المقدسات الإسلامية: لعبة ‘بداية المعركة’: هدف هذه اللعبة هو تشجيع المستخدم على إطلاق النار على المساجد وتمزيق القرآن.

و) تشجيع المستخدم على عبادة الشيطان: لعبة ‘bayonetta 2010’: أساس هذه اللعبة مصمم على هزيمة الله.

7. التقييم الفقهي والقانوني للمسؤولية الجنائية لمنتجي الألعاب الحاسوبية السلبية

من خلال تحليل القواعد الفقهية والتعاليم القانونية، يمكن اعتبار منتج اللعبة الحاسوبية السلبية مسؤولاً جنائياً بناءً على ثلاثة أسس: ‘المصالح والمفاسد’، ‘الإعانة على الإثم’، و’أقوائية السبب من المباشر’.

1-7. المسؤولية الجنائية لإنتاج الألعاب السلبية بناءً على المصالح والمفاسد

تعد المصالح والمفاسد من العناوين والمباحث الهامة في الدين الإسلامي الحنيف. تظهر نتائج أبحاث المحققين في مجال الدين أن مقصود الشارع من خلق الإنسان يقوم على خمسة أمور: حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، وحفظ المال (السبحاني التبريزي، 1415هـ، ص 105). وتُسن القوانين والأنظمة الإسلامية بهدف حفظ المصالح ودفع المفاسد الخمس المذكورة؛ لذا يُقال إن أحكام الشرع ليست جزافية وبلا دليل؛ بل هي تابعة للمصالح والمفاسد والملاكات التي يقررها المولى بحكمته ولمراعاة حال عباده (علي دوست، 1388، ص 153). إن قطعية تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في الفقه الإمامي من الأمور المسلم بها بين أهل النظر من الفقهاء والأصوليين (الطوسي، 1363، ص 531؛ الآخوند الخراساني، 1409، ص 298).

1-7-1. معيار سلبية اللعبة الحاسوبية في الفقه الإمامي

في النظام القانوني الإسلامي، جميع العناوين المحرمة والمجرمة هي بشكل ما في مقابل المصلحة وفي اتجاه تقوية المفسدة. القتل، الزنا، الانتحار، والعناوين المحرمة والمجرمة المشابهة، كلها تهدف إلى تقوية المفسدة وزعزعة مصلحة الإنسان. بدراسة القرآن الكريم، الذي يعتبر أهم مصدر للقانون الإسلامي، نجد آيات تُعرف على أساسها الأهداف الغالبة أو الحصرية للألعاب الحاسوبية السلبية بأنها من الكبائر التي لا تغتفر في القانون الإسلامي، وشرح العقوبات الشديدة لتلك الذنوب يعبر عن إنتاج متزايد للمفسدة في باطن أهداف الألعاب السلبية. من بين أهداف الألعاب السلبية موضوع سلب الحياة من النفس في لعبة ‘الحوت الأزرق’ الذي يُعرف بالانتحار ويُعد من الكبائر التي لا تغتفر في مصادر القانون الإسلامي (المائدة: 32). وكذلك الزنا في لعبة ‘heavy rain’ الذي يُعد في النظام القانوني الإسلامي من الكبائر وعقوبته – بشرط إحصان الزاني والزانية – هي الرجم. إن الله تعالى في القرآن الكريم لا يجيز حتى الرأفة بحق الزاني والزانية (النور: 2). كما أن الثورة ضد الناس والحكومة الإسلامية من الحدود الإلهية المحكمة الأخرى التي كانت محل اهتمام منتج لعبة ‘kuma war’. القتل، الصلب، قطع الأيدي والأرجل، والنفي هي العقوبات الموضوعة للثوار والمفسدين (المائدة: 33). بناءً على الدراسات المذكورة، يتضح أن أهداف الألعاب الحاسوبية السلبية هي من العناوين المحرمة والحدود الإلهية العظيمة؛ لذا فإن جميع هذه الأهداف والأهداف المشابهة لها، كلها في اتجاه تقوية المفسدة وإضعاف المصالح. بالنظر إلى ما سبق، يمكن القول إن معيار سلبية الألعاب الحاسوبية في الفقه الإمامي هو كل ما تكون منفعته الغالبة أو الحصرية في اتجاه تقوية المفسدة؛ بحيث يكون محتواه محرمًا في الفقه الإمامي. بناءً على ذلك، تُعرف اللعبة الحاسوبية التي تلقن الحرام بأنها من الألعاب الحاسوبية السلبية. الآن بعد أن تحدد معيار الألعاب الحاسوبية السلبية، يجب التطرق إلى مسألة ما إذا كان إلقاء الحرام من قبل هذه الألعاب الحاسوبية هو الهدف الغالب لمنتج هذه الألعاب أم أن هذا التحريض والتشجيع على الحرام هو من لوازم جميع الألعاب الحاسوبية التي لا مفر منها.

2-7-1. تحديد الأهداف الغالبة والحصرية للألعاب الحاسوبية السلبية

إن أهداف منتجي الألعاب الحاسوبية السلبية هي إنتاج الحرام؛ مثل القتل، الزنا، الانتحار، عبادة الشيطان، الثورة ضد المقدسات الإسلامية، إلخ. الآن يجب التحقق مما إذا كان إنتاج وتحريض على الحرام هو الرسالة الأساسية والنهائية لمنتجي هذه الألعاب أم لا، وهل من الممكن أن تظهر هذه العناوين المحرمة بجانب هذه الألعاب بشكل غير مقصود؛ مثل صنع سكين فواكه لم يكن هدف منتجها القتل به ولكن قد يقع به القتل. من خلال فحص محتوى الألعاب الحاسوبية السلبية، يتضح أن هذه الألعاب لا تحمل أي رسالة جديرة بالاهتمام ومؤثرة للمستخدم سوى تلك العناوين المحرمة والمجرمة؛ على سبيل المثال، ما هي الرسالة والطلب الذي تحمله لعبة الحوت الأزرق لمستخدمها؟ إيقاع الضرب والجرح وفي النهاية الانتحار. تطلب لعبة الحوت الأزرق بصراحة من مستخدمها العناوين الثلاثة المذكورة، وأساسًا تكتمل مراحل اللعبة بهذه العناوين الثلاثة. من الواضح جدًا أن الرسالة الوحيدة الجديرة بالاهتمام في لعبة الحوت الأزرق هي تلك العناوين المحرمة الثلاثة؛ لأن صانع اللعبة يطلب من المستخدم هذه العناوين تحديدًا وبشكل واضح. لعبة ‘clash of clans’ التي تؤدي في النهاية إلى خروج العملة الصعبة من البلاد، تطلب من المستخدم القمار بشكل مباشر وبدون غموض، وهكذا تكتمل مراحل اللعبة بالمراهنة. الألعاب التي أشير إلى عناوينها المجرمة في الأقسام السابقة والعديد من الألعاب الأخرى من هذا النوع مصممة ومصنوعة أساسًا لنقل هذه المفاهيم وتحريض وتشجيع وتعليم المستخدم على القيام بها. بناءً على ما سبق، يجب القول إن فقهاء الإمامية يعتبرون منتجي آلات الفساد التي تكون منافعها الغالبة محرمة، مرتكبين لفعل محرم ويستحقون العقاب. من بين هذه الحالات، صنع آلات القمار (الموسوي الخميني، 1424هـ، 208) حيث أن صانع هذه الألعاب يرتكب الحرام بمجرد صنعها؛ سواء استخدمها شخص أم لا. يعتقد فقهاء الإمامية أن كل ما تكون منافعه الغالبة محرمة، فإن صنعه أيضًا – بغض النظر عن العناوين الثانوية التي هي بحث آخر – حرام (النجفي، 1404هـ، ص 25). على هذا الأساس قيل: ‘حكم آلات القمار كالصليب والصنم، الحرمة؛ لكن الحرمة في الصليب والصنم بسبب الجانب العبادي والشرك في العبادة؛ ولكن الحرمة في آلات القمار لأنها لا تستخدم إلا في الحرام. وبما أن فائدة هذه الآلات – أي اللعب بها – حرام، فإن صنعها وبيعها وشراءها حرام أيضًا’ (راجع: الأشرفي، 1394، درس خارج الفقه). بالنظر إلى ما سبق، يتضح أن معيار صنع الآلات المحرمة في الفقه الإمامي هو المنافع الغالبة لتلك الآلات والأدوات. في حالة كون المنفعة الغالبة حرامًا، يكون صنع تلك الأداة حرامًا. وقد تم توضيح سابقًا بالتفصيل أن منافع ورسالة الألعاب الحاسوبية السلبية النهائية من وجهة نظر الفقه الجنائي ليست فقط ذات منفعة غالبة حرام، بل إنها حصرية في الحرام والجريمة. القتل، الزنا، الانتحار، وأهداف من هذا القبيل هي من بين الرسائل الحصرية لمنتجي الألعاب الحاسوبية السلبية لمستخدميهم، وهي حرام قطعي ومسلم به. يكتب ابن شعبة الحراني في هذا الصدد: ‘إن الله حرم صناعة كل ما هو حرام محض… يظهر منها الفساد المحض… ولا صلاح فيها… فتعلمها والعمل بها وأخذ الأجر عليها وكل تقلب فيها من جميع وجوه الحركات فيها حرام’ (ابن شعبة الحراني، 1376، 352). على هذا الأساس، يمكن القول بوضوح إن منتج الألعاب الحاسوبية السلبية، من حيث إن منفعتها الغالبة ليست حرامًا فحسب، بل منفعتها الحصرية ورسالتها النهائية حرام، فإن مجرد صنع الألعاب الحاسوبية السلبية بناءً على الفقه الإمامي حرام.

كما ورد في علم القانون الجنائي، تُقسم الجرائم من حيث لزوم أو عدم لزوم حصول النتائج المجرمة إلى جريمة مطلقة ومقيدة. ‘الجريمة المطلقة’ هي جريمة يكفي فيها ارتكاب الفعل المادي لتحقق العنوان المجرم ولا تحتاج إلى نتائج ضارة لاحتساب العقوبة (الأردبيلي، 1395، ص 82). في الجرائم المطلقة، ينحصر سوء النية في إرادة ارتكاب الأفعال التي تؤدي إلى نتيجة مجرمة، وأن يريد من ارتكاب الأفعال نفس النتيجة المجرمة لا تأثير له في إحراز سوء النية (أفراسيابي، 1376، ص 308). بناءً على التوضيحات المذكورة، يُعلم أن مرتكب الجريمة المطلقة يُعرف بأنه مجرم بمجرد ارتكاب بعض الأفعال ويستحق العقاب. أما ما هي الأفعال أو تروك الأفعال التي تندرج في دائرة الجرائم المطلقة، فيجب الرجوع إلى مبدأ قانونية الجرائم. في المطالب السابقة، أشير إلى أن المشرع الإسلامي في إيران يقوم بتجريم الأفعال، سواء المطلقة أو المقيدة، بناءً على المصالح والمفاسد.

الآن بعد توضيح تعريف الجريمة المطلقة وارتباط الأهداف المجرمة لمنتجي الألعاب الحاسوبية السلبية بتقوية المفسدة، يمكن القول إنه بناءً على افتراض سوء نية منتج الأداة الحصرية في الجريمة وبناءً على المسؤولية المطلقة، يعتبر إنتاج الألعاب الحاسوبية السلبية، بغض النظر عن نتيجتها العملية في المجتمع، جريمة. البحث الحالي، أي التجريم المطلق دون النظر إلى نتيجة الجريمة في القوانين الوضعية، له أمثلة مشابهة ومتعددة؛ مثل ما ورد في المادة 512 من الكتاب الخامس من قانون العقوبات الإسلامي: ‘كل من أغوى أو حرض الناس على الحرب والقتال مع بعضهم البعض بقصد زعزعة أمن البلاد، بغض النظر عما إذا أدى ذلك إلى القتل والنهب أم لا، يُحكم عليه بالحبس من سنة إلى خمس سنوات’. أو في المادة 702 من نفس القانون: ‘كل من صنع المشروبات الكحولية أو اشتراها أو باعها أو عرضها للبيع، أو حملها أو احتفظ بها أو وضعها في حيازة آخر، يُحكم عليه بالحبس من ستة أشهر إلى سنة…’. وكذلك في المادة 707 من نفس القانون: ‘كل من صنع آلات وأدوات القمار أو باعها أو عرضها للبيع أو استوردها من الخارج أو وضعها في حيازة آخر، يُحكم عليه بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة…’. بناءً على ما سبق، عندما يقوم منتج الألعاب الحاسوبية السلبية بصنع لعبة سلبية، فإنه في الواقع يظهر سوء نيته من خلال هذا الصنع ويُفترض ذلك لدى السلطة القضائية؛ لأنه نوقش أن اللعبة الحاسوبية السلبية ليست شيئًا سوى أداة لارتكاب الحرام أو وسيلة لارتكاب الجريمة، مثل صنع صنم يكون استخدامه الغالب، بل الحصري، هو العبادة. لهذا السبب يمكن إثبات تجريم منتج الألعاب الحاسوبية السلبية بناءً على الجريمة المطلقة. وتجدر الإشارة إلى أن إثبات تجريم البحث الحالي بناءً على الجرائم المادية الصرفة أو نفس الجريمة بمسؤولية مطلقة أمر ممكن.

2-7. المسؤولية الجنائية لإنتاج الألعاب السلبية بناءً على الإعانة على الإثم

كلمة ‘إعانة’ من جذر ‘عون’ بمعنى المساعدة والمساندة والدعم (الطريحي، 1416هـ، ص 284). وكلمة ‘إثم’ تعني الذنب ومخالفة أوامر الله (ابن منظور، 1414هـ، ص 5). وقد بحث أهل النظر في الفقه الإمامي بناءً على الآية الثانية من سورة المائدة المباركة ‘… وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ’ قاعدة بعنوان ‘الإعانة على الإثم’. أحيانًا يرتكب المذنب الفعل المذنب بمفرده ويحمل عنوان الفاعل، وأحيانًا يرتكب الذنب بالتعاون مع آخر أو آخرين، وهذا التعاون يمكن أن يكون على صورتين: الصورة الأولى هي تدخل جميع المتعاونين في العنصر المادي للذنب، حيث يطلق عليهم جميعًا ‘شركاء’. الصورة الثانية هي أن يرتكب فرد أو أفراد العنصر المادي للذنب بمفردهم؛ ولكن يساعد فرد أو أفراد آخرون المذنب في إنجاز العنصر المادي للذنب، وهذا الفعل يطلق عليه في الفقه الإسلامي ‘الإعانة على الإثم’ (المحقق الداماد، 1379، ص 173). وقد ذكر فقهاء الإمامية أربعة شروط كعناصر لازمة وضرورية لصدق هذه القاعدة (راجع: نفس المصدر، ص 180-190). بناءً على المبادئ الفقهية، يجب تحقق الشروط الأربعة التالية في تحقق الإعانة على الإثم للمنتج:

أ) حرمة الفعل المرتكب من المعان: المعان هو الشخص الذي يرتكب الفعل الحرام في العالم الخارجي. في بحثنا الحالي، مستخدم اللعبة، أي مخاطب اللعبة، هو نفسه المعان. وقد ذكرنا سابقًا أن محتوى جميع الألعاب الحاسوبية السلبية من العناوين المحرمة وأحيانًا من الجرائم الموجودة في قانون العقوبات. الآن، لنفترض أن مستخدم لعبة حاسوبية سلبية تحت تأثير لعبة ‘الحوت الأزرق’ – كما خطط له منتج اللعبة – يرتكب الانتحار في العالم الخارجي أو يرتكب القمار تحت تأثير لعبة ‘Clash of Clans’. من الواضح أنه في جميع الحالات، يرتكب مستخدم اللعبة، أي المعان، الحرام في العالم الخارجي. بناءً على ذلك، فإن الشرط الأول لتحقق القاعدة هو أن يرتكب مستخدم اللعبة في العالم الخارجي فعلاً حرامًا مثل القتل، والانتحار، والزنا، وما شابه ذلك من الذنوب.

ب) الفعل الإيجابي من الشخص المعين: العنوان ‘المعين’ في بحثنا الحالي ينطبق على منتج اللعبة. يصدق هذا. الشرط الثاني هو أن يقوم المعين بتحقيق القاعدة بفعل إيجابي، وترك الفعل لا يؤدي إلى تحقق القاعدة؛ مثل شخص يعلم بوقوع سرقة في منزل جاره ويسكت. فعله ليس إعانة على الإثم. بناءً على ذلك، لتطبيق قاعدة الإعانة على الإثم على منتج اللعبة، من الضروري أن يقوم المنتج كشخص معين بفعل إيجابي. من الواضح أنه في بحثنا الحالي، قام المنتج بإنتاج لعبة حاسوبية سلبية، وبالتالي قام بفعل.

ج) وجود العنصر المعنوي: في باب وجود العنصر المعنوي للشخص المعين، توجد آراء مختلفة في الفقه الإمامي؛ ولكن المشهور بين الفقهاء هو أن مجرد علم واطلاع المعين على قصد الشخص المباشر (المعان) كافٍ؛ سواء كان المعين يقصد الإعانة من خلال القيام بالمقدمات الحرام أم لا. في مبحث دراسة الموضوع، قيل بالتفصيل إن المقصود بالألعاب الحاسوبية السلبية هو تلك الألعاب التي يكون هدف ورسالة المنتج – غالبًا أو حصرًا – هي نفس العناوين المحرمة والجرائم الموجودة في القوانين الجنائية؛ لأنه لا يمكن تصور أي هدف آخر للعبة المعنية غير التشجيع وتحريض المستخدم على الهدف. الآن، بما أن أساس صنع اللعبة الحاسوبية السلبية هو تشجيع المستخدم على ارتكاب عنوان محرم وجريمة، فمن الواضح أن النتيجة المفترضة الدنيا هي مجرد علم واطلاع منتج اللعبة على قصد المستخدم للعبة بارتكاب الحرام والجريمة؛ لأن اللعبة السلبية قد وُضعت أساسًا في حيازة المستخدم لارتكاب الحرام والجريمة؛ مثلما يُقال: لماذا يصنع صانع الأصنام صنمًا؟ من الواضح أن الصنم مصنوع للعبادة، وهو فعل حرام، وصانع ذلك الصنم لا يمكنه صنعه إلا لهذا الغرض، وليس لغرض آخر؛ لأن المنافع الغالبة للصنم وربما الحصرية هي للعبادة. بناءً على ذلك، فإن افتراض علم واطلاع منتج اللعبة السلبية من البديهيات والمباحث الأولية البسيطة لصنع لعبة حاسوبية سلبية، مما يحقق العنصر المعنوي في المنتج؛ سواء كان الشخص المعين – أي منتج اللعبة – يقصد الإعانة من خلال القيام بالمقدمات الحرام أم لا. بغض النظر عن المباحث المذكورة، فإن مجموعة من فقهاء الإمامية مثل المحقق الأردبيلي يعتبرون الصدق العرفي للمعاونة كافيًا في تحقق العنصر المعنوي للشخص المعين؛ على الرغم من عدم وجود قصد المعاونة. في المقابلات مع العديد من الناجين والأفراد الذين انتحروا تحت تأثير لعبة الحوت الأزرق، أفادوا بأن هذه اللعبة كانت تحرض الضحية باستمرار على الانتحار، واعتبروا اللعبة الحاسوبية عاملاً في قتل الضحية.

د) تحقق النتيجة في الخارج: على الرغم من أن مجموعة من فقهاء الإمامية لا يرون حتى ضرورة تحقق نتيجة الجريمة في العالم الخارجي لتحقق قاعدة الإعانة على الإثم، ويعتبرون المساعدة في الإنجاز – سواء تحققت في العالم الخارجي أم لا – موجبة لتحقق الإعانة على الإثم؛ ولكن بما أن بحثنا الحالي في تجريم منتج اللعبة هو في جريمة مقيدة، يجب القول إن مجموعة أخرى من الفقهاء يرون ضرورة تحقق نتيجة الجريمة في العالم الخارجي. بناءً على ذلك، من الضروري أن يرتكب مستخدم اللعبة في العالم الخارجي القتل، والزنا، والانتحار، وهذه الأنواع من المحرمات والجرائم حتى يستحق منتج اللعبة السلبية العقاب.

بناءً على ما سبق، يتضح أن منتج اللعبة الحاسوبية السلبية يفي بجميع الشروط الأربعة لقاعدة الإعانة على الإثم؛ مثل أن يقوم منتج اللعبة بإنتاج لعبة ‘heavy rain’ بهدف ترويج الزنا ويستخدم كل تكنولوجيا الرسوم المتحركة لنقل هذه الرسالة إلى مستخدميه. الآن، يرتكب مستخدم اللعبة، بتحريض من اللعبة، الزنا ويتحقق هذا الفعل الحرام في العالم الخارجي. بناءً على ذلك، فإن التشجيع والتحريض قد تسببا في ارتكاب الحرام من قبل مستخدم اللعبة. وتجدر الإشارة إلى أن الإعانة تشمل المساعدة الفكرية والمعنوية أو المساعدة العملية والمادية (المحقق الداماد، 1379، ص 179). وبما أن فعل المستخدم من العناوين المحرمة وقد تحققت نتيجة الحرام في العالم الخارجي، ومن ناحية أخرى، فإن إنتاج اللعبة من مصاديق الفعل الإيجابي، وعلم واطلاع منتج اللعبة على قصد المستخدم بارتكاب الحرام مفترض، في هذه الظروف، تثبت المسؤولية الجنائية لمنتج اللعبة بناءً على قاعدة الإعانة على الإثم.

تُعرف الصورة القانونية للإعانة على الإثم في القانون الجنائي بعنوان ‘المعاونة في الجريمة’. إن تجريم معاون الجريمة في القانون الجنائي ليس موضوعًا مستقلاً عن السلوك المجرم للفاعل الأصلي للجريمة. بعبارة أخرى، إن تجريم المعاونة هو في الواقع تابع لنظام الاستعارة؛ أي أن كون فعل المعاون جريمة يتبع كون فعل المرتكب جريمة. ليس للمعاون في الجريمة أي تدخل مادي في تحقق العنصر المادي للجريمة، وفقط من خلال سلوكه، مثل المصاديق المذكورة في البنود الثلاثة والحصرية للمادة 126 من قانون العقوبات الإسلامي لعام 1392، يقدم المساعدة للمرتكب الأصلي (برومند، 1394، ص 188). تنص المادة 126 من قانون العقوبات الإسلامي على أن الأشخاص التاليين يعتبرون معاونين في الجريمة: (أ) كل من يرغب أو يهدد أو يطمع أو يحرض آخر على ارتكاب جريمة أو يتسبب في وقوع الجريمة بالحيلة أو الخداع أو سوء استخدام السلطة. (ب) كل من يصنع أو يهيئ وسائل ارتكاب الجريمة أو يقدم طريقة ارتكاب الجريمة للمرتكب. (ج) كل من يسهل وقوع الجريمة. ملاحظة: لتحقق المعاونة في الجريمة، يشترط وحدة القصد والتقدم أو الاقتران الزمني بين سلوك المعاون والمرتكب للجريمة…’ من خلال التدقيق في الملاحظة المذكورة أعلاه، يمكن استنتاج أن المعاونة في الجريمة تتحقق فقط في الجرائم العمدية (آقائي نيا، 1396، ص 168). إن اعتبار منتج اللعبة الحاسوبية السلبية مجرمًا بناءً على المعاونة في الجريمة يتطلب تطبيق مكانة المنتج على شروط المادة 126 من قانون العقوبات الإسلامي. بناءً على ذلك، يتم تقييم صدق شروط المعاونة في الجريمة على منتج اللعبة الحاسوبية السلبية على النحو التالي:

أ) كل من يرغب أو يهدد أو يطمع أو يحرض آخر على ارتكاب جريمة…: كما قيل سابقًا، يسعى منتج اللعبة الحاسوبية السلبية من خلال صنع اللعبة إلى تحقيق أهداف محرمة وتحقيق عناوين مجرمة. بناءً على ذلك، ولتحقيق هذا المقصد، لم يدخر أي جهد رسومي وجذاب في مسار اللعبة. تم تصميم هذا النوع من الألعاب بطريقة لا يستطيع فيها مستخدم اللعبة الدخول إلى المرحلة الثانية من اللعبة ما لم يكمل أوامر منتج اللعبة في المرحلة الأولى بالكامل. لذلك، يكون مستخدم اللعبة مثل خادم في خدمة مصمم اللعبة، وتحت تأثير تشجيع وتحريض مصمم اللعبة، لحظة بلحظة وبدون توقف، لتنفيذ الأوامر المحرمة والجرائم المطلوبة منه. أوامر مثل الثورة ضد القرآن والمساجد وإطلاق النار على أصحاب البشرة الملونة.

ب) كل من يصنع وسائل ارتكاب الجريمة… ويقدمها للمرتكب: في المطالب السابقة، نوقش بالتفصيل أن منتج الألعاب الحاسوبية السلبية، بناءً على الجريمة المطلقة، يتحمل مسؤولية جنائية. كما نوقش أن الجريمة المطلقة هي جريمة لا تتطلب تحقق النتيجة في العالم الخارجي ويكفي مجرد الفعل المادي لتحقق الجريمة. وقد ثبت بالأدلة الفقهية والقانونية أن صنع الألعاب الحاسوبية السلبية، من حيث إن منفعتها الغالبة، بل الحصرية، هي من العناوين المحرمة أو الجريمة، فإن المنتج، بصنع هذه الألعاب، قد قام بصنع وسائل ارتكاب الجريمة ووضعها في حيازة المستخدمين على نطاق واسع.

ج) كل من يسهل وقوع الجريمة: يولد جميع البشر على الفطرة السليمة، ومنذ الولادة ليسوا منحرفين من الناحية الأخلاقية العملية. الأفعال المحرمة أو الجرائم مثل القتل أو الزنا أو الانتحار هي في باطنها سلوكيات سلبية لا تتوافق مع الفطرة السليمة لجميع البشر؛ ولكن يمكن لمجموعة من الأفراد أن يعملوا على إزالة قبح فعل مثل الانتحار من خلال جعله يبدو عاديًا ويساعدوا في تسهيل الجريمة من خلال تعاليم جذابة؛ مثل أن منتج لعبة ‘catherine 2011’ قد حاول من خلال تعاليم جذابة ولحظية ألا يواجه مستخدم اللعبة مشكلة في التنوع الجنسي، وببطء، من خلال القيام بهذا الفعل في الفضاء الافتراضي، يهيئ ذهن المستخدم للقيام بالخيانة الزوجية وعدم الالتزام بمؤسسة الأسرة في العالم الواقعي. كان ارتكاب مستخدم اللعبة للخيانة الزوجية في العالم الواقعي قبل الإدمان على لعبة ‘catherine 2011’ أمرًا مروعًا ولا يصدق؛ ولكن بعد اللعب وتعلم الدروس اللازمة، أصبح وقوع الخيانة الزوجية في العالم الخارجي سهلاً لمستخدم اللعبة؛ وهذا التسهيل للجريمة هو نتيجة الجاذبية السلبية للألعاب الحاسوبية كعامل لتسهيل الجريمة.

بعد سرد البنود المذكورة أعلاه، تضع المادة 126 من قانون العقوبات الإسلامي ملاحظة تعتبر من شروط تحقق المعاونة في الجريمة؛ والملاحظة المعنية هي أن ‘وحدة القصد والتقدم أو الاقتران الزمني بين سلوك المعاون والمرتكب للجريمة شرط…’. إن وحدة قصد منتج اللعبة الحاسوبية السلبية مع الأفعال المحرمة أو الجرائم التي يرتكبها المستخدم، كما اتضح في بحث الإعانة على الإثم، من بديهيات البحث الحالي؛ لأن منتج الألعاب الحاسوبية السلبية يصنع أساسًا هذا النوع من الألعاب لتعليم القتل، والزنا، والانتحار، والثورة ضد المقدسات، وتعليم الإرهاب، وهذه العناوين. لذلك، كما ثبت سابقًا، فإن قصد منتج هذه الألعاب السلبية مفترض، وهذا الافتراض من أولويات إنتاج اللعبة المحرمة. بناءً على ما سبق، يمكن القول إن منتج الألعاب الحاسوبية السلبية، بناءً على المعاونة في الجريمة، يتحمل مسؤولية جنائية؛ لأن منتج اللعبة، بصنع لعبة محرمة ومجرمة، يضع وسائل الجريمة في حيازة مستخدم اللعبة، وبتعاليم جذابة للمستخدم، يشجعه ويحرضه على ارتكاب الحرام والجريمة في العالم الخارجي. من خلال البحث في القوانين الوضعية، يمكن ملاحظة إجراء المشرع في تجريم التشجيع والتحريض على محتويات تحمل سلوكيات منافية للعفة، أو تعاطي المخدرات، أو الانتحار، أو الانحرافات الجنسية (راجع: المادة 743 من قانون الجرائم الحاسوبية لعام 1388).

3-7. المسؤولية الجنائية لإنتاج الألعاب السلبية بناءً على قاعدة أقوائية السبب من المباشر

المباشرة في الجريمة من المصطلحات الواضحة وغير المبهمة. الفاعل المباشر وبدون واسطة للجريمة يُعرف بأنه مباشر الجريمة. حول كلمة ‘سبب’ في الفقه الجنائي، توجد عدة تعاريف؛ في تعريف واحد قيل: ‘السبب يُعرف بأنه ما لو لم يكن، لما حصل التلف’ (الطباطبائي الحائري، 1418هـ، ج 16، ص 405). وفي تعريف آخر قيل: ‘السبب هو شيء له تأثير ما – كجزء من العلة – في إيجاد الموت؛ لكن من حيث إنه لا يولد الموت بنفسه، فهو مشروط بالتشابه؛ لأن السبب – على الرغم من وجود وسائط – لا يولد إلا علة الموت؛ لكن بحيث لا يتحقق الموت أحيانًا بوجوده – وأحيانًا يتحقق – ولكن بتحقق العلة، يتحقق الموت حتمًا’ (راجع: النجفي، 1404هـ، ص 43-95). بناءً على التعاريف المذكورة أعلاه، يمكن استنتاج أن القدر المسلم من مفهوم المسبب هو الشيء الذي يُستند إليه الضرر الحاصل؛ بحيث لو لم يكن ذلك السبب، لما حدث ذلك الضرر. بناءً على ذلك، يبدو أن محور معرفة المسبب في مصاديق الضرر المختلفة هو كيفية إسناد الضرر إلى فرد أو أفراد يرتبطون بالضرر بشكل ما؛ لهذا السبب، أصرت مجموعة من الفقهاء على عدم تعريف وبيان وجوه التمييز بين السبب والشرط والعلة بدقة؛ بل ما هو جدير بالاهتمام والأهمية هو إسناد الضرر إلى الشخص المعني، وأن العرف يسند الضرر الواقع إلى من (نفس المصدر، ص 43-96-97). في هذه الألعاب الحاسوبية السلبية، يُطلب من المستخدم حمل السلاح وارتكاب الجريمة والجناية. قيل سابقًا إن منتج هذه الألعاب ليس لديه هدف سوى تعليم الحرام أو الجريمة للمستخدم. الطفل الذي يلعب اللعبة تحت الأوامر المباشرة للعبة، يرتكب جناية؛ بحيث لو لم يكن هناك تعليم وتشجيع وتحريض من اللعبة على الجناية، لما كان ذلك الطفل البالغ من العمر تسع سنوات لديه أدنى تعريف للجناية الواقعة، وبالتالي لما ارتكب الفعل. هذا هو السبب الأقوى من المباشر؛ لأن هؤلاء ليس لديهم إرادة واختيار من أنفسهم، ولا يدركون فعلهم، وفي الحقيقة يعتبرون وسيلة (أحمدي، 1398، ص 402). في القضية الحالية، الفرد المجنون أو الطفل غير المميز هم مثل الأدوات التي تقع في خدمة أوامر المنتج. يُعرف منتج اللعبة الحاسوبية السلبية من وجهة نظر العرف بأنه سبب القتل؛ لأنه قيل في تعريف السبب: ‘السبب يُعرف بأنه ما لو لم يكن، لما حصل التلف’.

قام المشرع الجنائي بعد دراسة جميع المباحث الفقهية بوضع المادة 506 من قانون العقوبات الإسلامي: ‘التسبيب في الجناية هو أن يهيئ شخص سبب تلف أو إصابة آخر ولا يرتكب الجناية بنفسه مباشرة؛ بحيث لو لم يكن سلوكه، لما حصلت الجناية؛ مثل أن يحفر بئراً ويقع فيه شخص ويتأذى’. إن كون منتج اللعبة الحاسوبية السلبية يُعرف من وجهة نظر العرف بأنه سبب القتل واضح جدًا من التعريف القانوني للسبب؛ لأنه قيل في التعريف القانوني: ‘التسبيب في الجناية هو أن يهيئ شخص سبب تلف أو إصابة آخر ولا يرتكب الجناية بنفسه مباشرة؛ بحيث لو لم يكن سلوكه، لما حصلت الجناية’. الآن بعد أن عُرف منتج اللعبة الحاسوبية السلبية بأنه سبب عرفي للجريمة، يمكن الاستناد إلى المادة 526 من قانون العقوبات الإسلامي وقاعدة أقوائية السبب من المباشر، وفي الحالات التي يكون فيها مباشر الجريمة، أي مستخدم اللعبة، من بين الأفراد المجانين أو الصغار غير المميزين، يتم توجيه الجريمة والمسؤولية الجنائية إلى منتج اللعبة الحاسوبية السلبية. تنص المادة 526 من قانون العقوبات الإسلامي على ما يلي: ‘إذا أثر عاملان أو أكثر – بعضهم بالمباشرة وبعضهم بالتسبيب – في وقوع جناية، فإن العامل الذي تُسند إليه الجناية هو الضامن، وإذا كانت الجناية تُسند إلى جميع العوامل، فإنهم يضمنون بالتساوي؛ إلا إذا كان تأثير سلوك المرتكبين مختلفًا، ففي هذه الحالة يكون كل منهم مسؤولاً بمقدار تأثير سلوكه. في حالة ما إذا كان المباشر في الجناية غير مختار، أو جاهلاً، أو صغيراً غير مميز، أو مجنوناً، وما شابه ذلك، فإن السبب وحده هو الضامن’.

8. الاستنتاج

1. متى ما تم فحص وتحديد محتوى لعبة حاسوبية واتضح أنها من بين الألعاب الحاسوبية السلبية التي يكون هدفها الغالب أو الحصري من العناوين المحرمة والمجرمة في اتجاه تقوية المفسدة، مثل القتل، والانتحار، والزنا، والثورة ضد الإسلام، وما شابه ذلك، فإن منتج هذه اللعبة من الناحية الفقهية بناءً على تقوية المفسدة، ومن الناحية القانونية بناءً على الجريمة المطلقة، يتحمل مسؤولية جنائية؛ سواء تحقق الهدف المجرم للمنتج في العالم الخارجي أم لا؛ لأن الجريمة المطلقة هي جريمة يكفي فيها ارتكاب الفعل المادي لتحقق العنوان المجرم ولا تحتاج إلى نتائج ضارة لاحتساب العقوبة.

2. يتحمل منتج الألعاب الحاسوبية السلبية من الناحية الفقهية مسؤولية جنائية بناءً على الإعانة على الإثم؛ لأن جميع العناصر الثلاثة ‘حرمة الفعل المرتكب من المعان’، ‘الفعل الإيجابي للشخص المعين’، و’وجود العنصر المعنوي’ متحققة. كذلك، يتحمل منتج الألعاب الحاسوبية السلبية من الناحية القانونية مسؤولية جنائية بناءً على المعاونة في الجريمة؛ لأن منتج اللعبة الحاسوبية السلبية مشمول بجميع البنود الثلاثة للمادة 126 من قانون العقوبات الإسلامي ويفي بجميع شروط المعاونة في الجريمة. يقوم منتج الألعاب الحاسوبية السلبية بصنع لعبة حاسوبية محرمة ومجرمة ووضع وسائل الجريمة في حيازة مستخدم اللعبة، وكذلك بتعاليم جذابة للمستخدم، يشجعه ويحرضه على ارتكاب الحرام والجريمة في العالم الخارجي، وكل هذه الحالات هي من شروط المعاونة في الجريمة.

3. في حالة ارتكاب طفل غير مميز أو شخص مجنون جريمة وجناية في العالم الخارجي بتحريض من هذه الألعاب، فإن منتج الألعاب الحاسوبية السلبية من الناحية الفقهية – بناءً على قاعدة أقوائية السبب من المباشر – يتحمل مسؤولية جنائية؛ لأن هؤلاء الأفراد ليس لديهم إرادة من أنفسهم ويعتبرون بمثابة وسيلة للسبب. ومن الناحية القانونية وبناءً على المادة 526 من قانون العقوبات الإسلامي التي تقرر أن ‘… المباشر في الجناية إذا كان غير مختار، أو جاهلاً، أو صغيراً غير مميز، أو مجنوناً، وما شابه ذلك، فإن السبب وحده هو الضامن’، بناءً على ذلك، سيتحمل منتج اللعبة الحاسوبية السلبية مسؤولية جنائية.

9. المقترح

بالنظر إلى النتائج المحصلة، يمكن اقتراح النص التالي للمشرع لتقنينه في مجال الألعاب الحاسوبية السلبية:

‘إذا دل المحتوى الغالب أو الحصري للعبة حاسوبية، بناءً على تشخيص المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، على مفهوم محرم أو مجرم قانونًا، ففي هذه الحالة يتحمل منتج اللعبة المذكورة، بمجرد صنعها، مسؤولية جنائية. كذلك، إذا ارتكب المستخدم تحت تأثير اللعبة جريمة في العالم الواقعي، فإن منتج اللعبة بناءً على المعاونة في الجريمة وأقوائية السبب من المباشر في فرض تحقق شروطها، يتحمل مسؤولية جنائية’.

الهوامش

1. أستاذ مساعد في قسم القانون بجامعة آية الله العظمى البروجردي. Chegeni_isu@yahoo.com

2. أستاذ مساعد في قسم القانون بجامعة آية الله العظمى البروجردي (المؤلف المسؤول). tahazargariyan93@abru.ac.ir

3. خريج ماجستير في القانون الجنائي وعلم الجريمة من جامعة آية الله العظمى البروجردي. akbar_d1370@yahoo.com

Scroll to Top