الوظيفة التعليمية لروايات «فضل القرآن» عند الإمامية على أساس نظرية «نطاقات بلوم للتعلم»

الملخص

خُصص لروايات فضل القرآن في المجامع الروائية عند الفريقين قسم محدد بهذا العنوان أو بعناوين مشابهة. ولهذه الطائفة من الروايات دور ملحوظ في تحديد مكانة القرآن وشأنه في هداية الإنسان، وكذلك في تعليم آداب التعامل مع الكتاب الإلهي والاستفادة منه. فإذا نُظر إلى هذه الطائفة من الروايات بوصفها مصدراً تعليمياً يتولى مهمة تبيين دور القرآن ومكانته، والتشجيع على الاهتداء به، وكذلك بيان آداب التعامل مع هذا الكتاب الشريف في الحياة، فإن هذه المجموعة من الروايات يمكن أن تؤدي دور كتاب دراسي وتعليمي. ووفقاً لنظرية بلوم، ينقسم التعلم إلى ثلاثة نطاقات: معرفي، وعاطفي، وسلوكي. وفي هذا البحث، من خلال استعراض روايات فضل القرآن في المصادر الشيعية وعلى أساس هذه النظرية، يتضح أن هذه الأحاديث تحمل مضامين مهمة لكل من نطاقات التعلم الثلاثة. والأهم من ذلك، أن عدداً أكبر من الروايات قد أُدرج في القسم السلوكي. وهذا الأمر يكشف عن الأهمية التعليمية للروايات المذكورة في هذا النطاق الخطير وتأثيرها الفائق في هداية الإنسان من خلال التعلم السلوكي للقرآن الكريم.

1. طرح المسألة

إن معرفة حقيقة القرآن الكريم والإحاطة الكاملة بجميع أبعاده لا تتيسر إلا لمن هم المصداق الأتم والأكمل لآية «لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» (الطباطبائي، 1417هـ، 19: 137، مقدمة الميزان، 12). إن الصلة بين القرآن وأهل البيت (ع) هي صلة عميقة وثابتة، ومرافقة أهل البيت (ع) للقرآن في حديث الثقلين هي تأكيد وتأييد من قبل رسول الوحي على هذه العلاقة الوثيقة والمستحكمة، بإشارة ورغبة من صاحب ومنزل القرآن (الكليني، 1429هـ، 2: 25؛ الترمذي، 1403هـ، 13: 200-201). وبتعبير آخر، القرآن هو ذاته السيرة النبوية (ص)، والسيرة النبوية هي في الواقع مفسر ومبين للقرآن (لساني فشاركي، 1392ش، 20). وهذا الأمر يدل على المكانة التعليمية والتربوية للأئمة (ع) فيما يتعلق بالجوانب المختلفة للقرآن، من معرفة وأنس وعمل بمعارفه. فالنبي الأكرم (ص) يعتبر أهل البيت (ع) مع القرآن والقرآن معهم، ويصرح بأنهما لن يفترقا أبداً (النعماني، 1397هـ، 81)، وأن آل الوحي هم المختارون الذين بلغوا، طبقاً لآية «التطهير»، ذروة الطهارة والنقاء وهم منزهون عن كل رجس (الكليني، 1429هـ، 1: 287).

من بين الأحاديث التي وردت عن مقام الرسالة (ص) والإمامة (ع) فيما يتعلق بكتاب الله، روايات تشرح فضائل القرآن وسوره وآياته. ومصطلح «فضل القرآن» هو اسم لأحد فروع علوم القرآن الذي يبحث في فضائل ومنافع القرآن الكريم وسوره وآياته. في هذه الفئة من الروايات، يُوصى ويُشجع على استماع القرآن، والتأمل فيه، وترتيله، وتعليمه وتعلمه، والتعويذ بالقرآن، وتفسيره، وحفظه وختمه، وغيرها، وقد بينت لها آثار دنيوية وأخروية كثيرة (عتر، 1416هـ، 267-268؛ عبيد الخفاجي، 1416هـ، 258؛ حسيني تهراني، 1421هـ، 22). وهذا العلم هو أحد الفروع القديمة لعلوم القرآن (ابن النديم، 1422هـ، 57).

ولهذا العنوان أبواب وفروع فرعية ذكرت بشكل كامل في المجامع الحديثية الأولية والمتأخرة، مثل: «فضيلة استماع القرآن»، «فضيلة حفظ القرآن»، «فضيلة وثواب قراءة القرآن»، والتي تشمل بدورها: فضيلة قراءة القرآن في البيت، فضيلة ختم القرآن في مكة، فضيلة تلاوة القرآن بصوت حسن، ثواب قراءة سورة أو آيات خاصة، فضيلة قراءة القرآن في الصلاة، فضيلة تلاوة القرآن بصوت حزين، وغيرها. كل هذه الأمور لها جذور في القرآن، وهذا الكتاب الشريف هو الذي أدى إلى ظهورها ونموها. وقد جُمعت هذه الروايات في معظم المجامع الروائية والتفاسير تحت عناوين مثل كتاب «فضل القرآن» في الكافي وكتاب «فضائل القرآن» في صحيح البخاري (معارف، 1383ش، 15).

كما أن هناك عناوين أخرى مثل: «فضائل القرآن»، «ثواب القرآن»، «منافع القرآن»، «خواص القرآن»، و«فوائد القرآن»، كلها تدل على المعنى العام نفسه، أي الفوائد المتنوعة من القرآن الكريم. وتعبيرات مثل «خواص السور» و«خواص الآيات»، كما هو واضح، هي مفاهيم أخص من «فضل القرآن» وتختص ببيان فضيلة بعض السور مثل فضيلة قراءة سورة الواقعة، أو بعض الآيات مثل ثواب تلاوة آية الكرسي.

بالإضافة إلى الكتب والمصادر المتقدمة والمتعددة التي كتبت في مجال فضائل القرآن وسوره وآياته (راجع: آقابزرگ، 1355هـ، 16: 262؛ ابن نديم، 1422هـ، 58)، ظهرت في العصر الحديث أيضاً أعمال قيمة مثل: «فضائل القرآن الكريم وخواص السور وآياته» لعبد الله الصالحي، و«خواص القرآن وفوائده» لضياء الدين الأعلمي، و«الفرقان في فضائل سور القرآن» لحسن شهيدي صالحي.

وقد تناولت المقالات البحثية مثل «دراسة مقارنة لمنهج الفريقين في التعامل مع القرآن بمحورية كتاب فضل القرآن للكافي وفضائل القرآن لصحيح البخاري» لسيد مهدي علمي حسيني، مجلة آموزه‌هاى قرآنى، 1393ش، العدد 20، و«تقييم روايات فضائل قراءة القرآن عند الشيعة» لقاسم بستاني، مجلة مطالعات فهم حديث، 1397ش، العدد 9، هذا المجال بالبحث. إن الأعمال المذكورة، سواء المتقدمة أو المعاصرة، قد تناولت جميعها تبيين مفهوم فضل القرآن، وتقييم أسانيدها، وأخيراً تحليل متونها بالتحقيق والدراسة.

لقد عرضت المجامع الروائية للمسلمين في المجموعتين الرئيسيتين، الإمامية وأهل السنة، روايات مهمة في موضوع القرآن وتحت عنوان «فضل القرآن». هذه الروايات لا تفسر آيات القرآن، بل تركز فقط على مكانة القرآن في حياة الإنسان وتعليم طريقة التعامل الصحيح معه. إذا نظرنا إلى مجموع هذه الروايات ككل وحذفنا الروايات المكررة، فإننا نصل إلى بنية ملحوظة. هذه البنية تشبه إلى حد كبير كتاباً تعليمياً في موضوع «فضل القرآن». في هذه المقالة، التركيز الأساسي هو على الروايات الموجودة في المجامع الروائية الإمامية، وقد حُذفت روايات أهل السنة من هذه الدراسة لأنها نوقشت في مقالة أخرى. لذلك، فإن تأكيد هذه المقالة هو على مذهب أهل البيت (ع) في هذا الموضوع التعليمي.1

إذا تصورنا أن أحد الأئمة (ع) أراد أن يعلم شخصاً أو أكثر من المسلمين طريقة التعامل البناء مع القرآن، لكان قد استخدم أسلوباً تعليمياً خاصاً لم يصلنا للأسف. ولكن إذا اعتبرنا جميع الأئمة، بوصفهم الثقل الأصغر ومعلمي القرآن والمسؤولين عن تعليم التعامل البناء مع القرآن للناس، واعتبرنا جميع المسلمين أعضاء في صف دراسي واحد، فإن مجموع الروايات التي وصلتنا في هذا الموضوع يمكن اعتباره مصدراً تعليمياً. في هذه الحالة، تكتمل عناصر النظام التعليمي: المعلم (النبي الأكرم (ص) والأئمة (ع))، المتعلم (المسلمون)، المصدر التعليمي (كتاب فضل القرآن)، والبيئة التعليمية (المجتمع بأسره).

هذا البحث، بالاستفادة من المنهج الوصفي التحليلي ومن منظور متعدد التخصصات، يتناول الوظيفة التربوية لروايات فضل القرآن (بالمعنى العام للاستفادة من القرآن الكريم وليس فقط سورة أو آية معينة) استناداً إلى نظرية النطاقات التربوية لبلوم، والتي تتمتع بشهرة وتطبيق واسع في النظم التعليمية في العالم.

2. نظرية نطاقات بلوم الثلاثة للتعلم

للتعلم أهمية كبيرة. ولهذا السبب، توجد وجهات نظر مختلفة حول أسباب وعمليات ونتائج التعلم. وفي الواقع، لا يوجد تعريف واحد للتعلم مقبول عالمياً من قبل جميع المنظرين والباحثين والممارسين. أحد التعريفات التي تتوافق مع معايير معظم المتخصصين في التعلم هو: «تغيرات دائمة في السلوك أو في القدرة على السلوك بطريقة معينة، والتي تنتج عن الممارسة أو أنواع أخرى من الخبرة» (شانك، 1392ش، 3). تعريف آخر هو أن «التعلم هو إيجاد تغيير دائم نسبياً في السلوك أو القدرة السلوكية ناتج عن التجربة، ولا يمكن نسبته إلى الحالات المؤقتة للجسم مثل تلك الناتجة عن المرض أو التعب أو الأدوية» (هرجنهان وزملاؤه، 1382ش، 31).

يمكن القول أيضاً إن «التعلم هو تغيير طويل الأمد في التمثيلات الذهنية أو الارتباطات نتيجة للتجربة» (إليس، 1392ش، 8). في هذه التعريفات، يوجد اتفاق على مسألة واحدة وهي التغيير في السلوك. إذا أردنا تطبيق هذه الميزة على موضوع دراستنا، فإن النتيجة المتوقعة هي أنه بعد تعليم موضوع «فضل القرآن»، يجب أن يحدث تغيير في سلوك الإنسان المسلم تجاه القرآن الكريم، وأن يكون هذا التغيير دائماً وثابتاً ويزداد تأثيره يوماً بعد يوم.

في الماضي، كانت هناك تصنيفات معروفة لنطاقات التعلم، ولكن في عام 1956م، طرح بنجامين بلوم تصنيفاً جديداً. يشمل تصنيف بلوم ثلاثة نطاقات مميزة للتعلم، وهي: المعرفي، والعاطفي، والنفسي-الحركي، والتي يمكن ملاحظتها في الشكل التالي (أحمدي وزملاؤه، 1396ش، 203).

تم إعداد هذا التصنيف من قبل مجموعة من المتخصصين في التعليم والقياس والتقييم، واشتهر باسم بلوم الذي كان مشرفاً على المجموعة. في هذا التصنيف، يضم كل مجال أو نطاق عدداً من الفئات الفرعية. النطاق المعرفي: يشمل المعرفة والمعلومات والقدرات والمهارات الذهنية. النطاق العاطفي: يتعلق بالاهتمام والدافعية والمواقف والتقدير والقيم. النطاق النفسي-الحركي: يرتبط بمجال المهارات الحركية أو الأنشطة البدنية (سيف، 1394ش، 458-459). كما يتكون النطاق المعرفي، بنظرة أكثر دقة، من ستة مستويات: التذكر، الفهم، التطبيق، التحليل، النقد والتقييم، وأخيراً الإبداع والابتكار. لا يزال هذا التصنيف يستخدم في بعض المجالات لتحسين نتائج البرامج التعليمية (مهرپور وزملاؤه، 1394ش، 72).

تستفيد هذه النظرية من نقاط قوة التعليم الفردي لزيادة جودة التعليم الجماعي. في التعليم الفردي، يكون المعلم على دراية كاملة بعملية تعلم الطالب. ولكن في التعليم الجماعي، فإن عدم القدرة على تحديد ومعالجة خصائص جميع المتعلمين يمثل مشكلة تعليمية كبيرة. الفرضية الأساسية لنظرية تعلم بلوم هي أنه إذا تم توفير ظروف تعليمية مناسبة ومنح كل طالب وقتاً كافياً للتعلم، فإن جميع المتعلمين أو تقريباً جميعهم يمكنهم تعلم جميع أهداف درس معين أو تقريباً جميعها (درتاج وزملاؤه، 1395ش، 74)، وإذا توفرت ظروف تعلم مناسبة، فإن معظم الطلاب سيصبحون متشابهين جداً في قدرة التعلم وسرعته والدافع للتعلم (بلوم، 1363ش، 2).

بسبب وظيفة هذه النظرية في التعليم الجماعي، يستخدم تصنيف بلوم بشكل أكبر من قبل مخططي المناهج الدراسية (غالن وزملاؤه، 1372ش، 276). في نموذج نطاقات تعلم بلوم، يكتسب المتعلم أولاً معرفة بالموضوع (المستوى المعرفي)، ثم ينشأ لديه دافع للاقتراب منه أو العمل به (المستوى العاطفي)، وأخيراً يتخذ إجراءً بشأن الموضوع الذي تعلمه (المستوى السلوكي أو النفسي-الحركي). ما يميز هذه النظرية عن غيرها هو أن بلوم وزملاءه ركزوا اهتمامهم على مجالين منفصلين من الأهداف الموضوعية، وهما المعرفي والعاطفي. عادةً ما تركز المؤسسات التعليمية بشكل أكبر على الجانب المعرفي، ولكن في نظرية بلوم، تم التأكيد على الجانب السلوكي (غالن وزملاؤه، 1372ش، 261).

في موضوع بحثنا، أي روايات فضل القرآن، يدرك المتعلم أولاً في المستوى المعرفي أهمية ومكانة القرآن (المستوى المعرفي)، ثم في المرحلة التالية يصبح مهتماً بالاقتراب من القرآن وتعلمه (المستوى العاطفي)، وأخيراً يتخذ إجراءً لتعلمه والأنس به (المستوى النفسي-الحركي). نظراً لأن التعلم الحالي هو نتاج تعلم سابق وظروف تعلم سابقة، وأن التعلم الحالي بدوره سيكون له عواقب على التعلم المستقبلي، فإن التاريخ الفردي للمتعلم يحدد إلى حد كبير تعلمه الحالي، وهذا التاريخ المتراكم (الماضي والحاضر) سيكون له عواقب مهمة على تعلمه المستقبلي (بلوم، 1363ش، 223).

وبهذا الوصف، في كل مرحلة يكتسب فيها الفرد معرفة جديدة بالقرآن، يصبح تعلمه أقوى باستخدام معرفته السابقة، ومع مراعاة المستويات الثلاثة للتعلم، يصبح تعلمه أعمق بكثير.

3. مطابقة روايات فضل القرآن مع النطاقات التربوية لبلوم

ما يبعث على الأمل والبشارة، وقد جُرّب وصُدّق، هو أن الله تعالى بلطفه ورحمته قد حفظ لنا ما هو ضروري لمعرفة حقائق القرآن والسيرة النبوية (ص) في ثنايا التقارير التاريخية والأحاديث والروايات. ونحن، في ضوء نظره وعنايته الإلهية، بالعمل والجهد المنهجي، يمكننا الوصول إلى هذه الأمور واستخدامها في مسار كشف الحقائق القرآنية وحل المسائل المهمة في السيرة النبوية (ص) (لساني فشاركي، 1392ش، 141).

في باب روايات فضل القرآن، توجد في كل من نطاقات التعلم الثلاثة روايات يمكن تصنيفها هنا بناءً على نطاقات تعلم بلوم. وهنا يجب الانتباه إلى نقطة أساسية في تعليم المعارف الإسلامية، ويجب أخذها في الاعتبار في جميع مراحل هذا التعليم. تلك النقطة هي أنه في الإسلام، يوجد ترابط وثيق بين الاعتقاد والعمل والأخلاق، ونحن نرى في كل عمل من الأعمال والتعاليم الإسلامية، علامة على الأقسام الثلاثة جميعها. فمثلاً، الصلاة تبدأ بمعرفة الله والإيمان به، وفي نفس الوقت، في هذه الصلاة، يجب الامتناع عن اغتصاب أموال الآخرين والتصرف فيها، ومع ذلك، بالتعاون والتآلف، يعتاد المرء على صلاة الجماعة (باهنر، 1387ش، 153).

من الجدير بالذكر أنه لاختصار الموضوع، تم تجنب ذكر أسماء الأئمة (ع)، وذُكر محتوى الرواية فقط في هذه المقالة، ولكن يجب الانتباه إلى أن جميع هذه الروايات إما عن النبي الأكرم (ص) أو الأئمة المعصومين (ع).

1-3. النطاق المعرفي

بالقرآن يمكن -على الأقل في المجال المعرفي- إزالة كل النقائص ورفع كل الشوائب، وتصحيح الأخطاء وتأييد وتكميل الصواب. كما أن الله نفسه مهيمن ومحيط بكل ما سوى الله وله الهيمنة، وقد أحاط بكل شيء تحت غطاء علمه وقدرته ورحمته الشاملة (لساني فشاركي، 1392ش، 29).

توجد روايات مهمة تتناول فقط شأن ومكانة القرآن الكريم، وتُعلم المؤمنين بشرفه ومنزلته. وهذه الرواية من هذا القبيل: فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الخالق على مخلوقاته (المجلسي، 1403هـ، 9: 16)، والقرآن هو أعظم نعمة منحها الله للبشر، وبهذه النعمة العظيمة، يستغني الإنسان عن سائر الكتب التي تدعي تقديم برنامج هداية لحياة الإنسان (الحر العاملي، 1409هـ، 6: 186) ويتمتع بحياة سعيدة وبركات إلهية أخرى (الشعيري، دون تاريخ، 41). القرآن حجة الله على الخلائق وعهد الله على عباده للاعتقاد والعمل به (السيد الرضي، 1414هـ، الخطبة 183: 266). أهم رسالة للقرآن الكريم هي هداية وإرشاد البشر نحو السعادة والكمال (الكليني، 1407هـ، 2: 599). القرآن واعظ لا غش في وعظه، وبرنامج هداية لا ضلال فيه، ومن يطلب الهداية ببرنامج هداية القرآن، ينجو من العمى والضلال (السيد الرضي، 1414هـ، الخطبة 176).

القرآن يتضمن مضامين الكتب المقدسة للأديان السابقة ويحتوي على كلام جامع وشامل (الطوسي، 1414هـ، 484)، ولهذا السبب، فإن للقرآن في كل موضوع من الموضوعات المتعلقة بهداية الإنسان كلاماً ورسالة، وهذا هو معنى «جوامع الكلم» أو «تبيان لكل شيء» (الفيض الكاشاني، 1415هـ، 1: 260). من اتخذ القرآن دليلاً له، قاده إلى الجنة، ومن تركه، ذهب إلى النار، والقرآن هو أفضل دليل لأفضل طريق (المجلسي، 1403هـ، 82: 44).

هذا القسم من الروايات يبين مكانة القرآن الكريم في خلاص الإنسان؛ أي في نطاق التعلم المعرفي، يعرّف القرآن للمسلمين؛ معرفة إجمالية بمكانة القرآن وأهميته ووظيفته في حياة الإنسان. بالطبع، هذه العلاقة والتأثير متبادلان ومتزايدان. وبتعبير آخر، هذه الروايات تزيد من معرفة المؤمنين بالقرآن الكريم، والقرآن نفسه يعزز معتقداتهم الإلهية.

2-3. النطاق العاطفي

وفقًا للتعاليم القرآنية، يجب على المسلم، سواء كان شيعيًا أو سنيًا، أن يرتقي بعبادة الله (التعبدية) إلى معرفة الله (المعرفية) ومحبة الله (العاطفية)، وأن يصل إلى الإسلام الحقيقي ليكون مسلمًا ناجحًا في الدنيا وتُؤمَّن له السعادة الأخروية (لساني فشاركي، 1392ش، 346).

لذلك، بالإضافة إلى المجال المعرفي، لدينا في المجال العاطفي أيضًا روايات تخلق في المؤمنين الشوق والرغبة في الاقتراب من القرآن والأنس به. هذه الروايات هي كالتالي:

أفضل العبادات قراءة القرآن (الحر العاملي، 1409هـ، 6: 191). النظر إلى ثلاثة أشياء عبادة، وأحدها النظر إلى صفحات كلام الله (الحكيمي، 1380ش، 2: 158). اطلبوا الشفاء من القرآن لآلامكم، واستعينوا به في شدائدكم؛ فإن فيه شفاء لأكبر الأدواء من الكفر والنفاق والانحراف والضلال (السيد الرضي، 1414هـ، الخطبة 176: 252). القرآن جلاء للقلوب ومزيل لصدئها المختلف (الراوندي، 1407هـ، 237)، وشافٍ لأمراض الروح ومحيي للقلب الميت وسبب للابتعاد عن الذنوب والمنكرات (البحراني، 1412هـ، 1: 19). قراءة القرآن سبب لخصوبة الإيمان (الآمدي، 1410هـ، 572). القلب الذي يحوي القرآن في مأمن من عذاب الله وهو سعيد (المجلسي، 1403هـ، 19: 89؛ الشعيري، دون تاريخ، 41). الوصول إلى المقامات العالية يوم القيامة من بركات قراءة القرآن (الصدوق، 1413هـ، 13: 122). على هذا الأساس، طلب المعصومون (ع) في أدعيتهم من الله أن يجعل نظرهم إلى القرآن عبادة (الحكيمي، 1380ش، 2: 156؛ المجلسي، 1403هـ، 89: 207). النظر إلى صفحاته يسبب الاستفادة من أنوار هذا الكتاب السماوي (ورام، 1369ش، 1: 250)، والتدبر والتفكر في آياته يسبب تمتع العين وتخفيف عذاب الوالدين، حتى لو كانا كافرين (الكليني، 1407هـ، 2: 613).

من يقرأ القرآن عند حاكم ظالم بقصد كسب الرزق، يُلعن بقدر كل حرف يقرأه، والمستمع يُلعن بقدر كل حرف يسمعه (المفيد، 1413هـ، 262). وكم من قارئ للقرآن يقرأ القرآن والقرآن يلعنه (المجلسي، 1403هـ، 89: 185). في معنى الحديث أعلاه، أُشير إلى الاشتغال لئلا يكون القرآن وسيلة للكسب والاشتغال، بل يُقرأ ويُتلى، أي يُتبع ويُقتدى به (الراغب الأصفهاني، 1374ش، 1: 445). كما أن عقوبة قراءة القرآن لكسب المعيشة والشهرة هي حشر القارئ يوم القيامة بصورة بلا لحم (المجلسي، 1403هـ، 7: 222)، ووجه أسود والقرآن يئن خلفه (الصدوق، 1406هـ، 286)، وأن هذه الفئة من القراء مصيرهم جهنم (الصدوق، 1362ش، 1: 111). أهل البيت (ع) ذموا القراء الذين يأخذون أجراً على قراءة القرآن ويتكبرون به على الناس (الكليني، 1407هـ، 2: 627).

تُظهر سيرة الأئمة أنهم كانوا يتوسلون بالقرآن في أدعيتهم، وهذا يخلق الشوق والحماس لدى المسلمين بأن دعاء الإنسان يُستجاب بتوسله بالقرآن. لذلك، فإن الدعاء بالقرآن وبواسطة القرآن هو أحد أدوات خلق المعرفة العاطفية لدى المتعلم. وهذا الأمر واضح جداً في سيرة أهل البيت. كان دعاء الأئمة (ع) أن: اللهم طهر قلوبنا بالقرآن من أدران الذنوب، واستر بالقرآن الذنوب التي دخلت علينا بسبب هوى النفس (نفس المصدر، 380). وكانوا يطلبون من الله أن يغفر ذنوبهم ببركة القرآن ويزيد ثوابهم بقراءته، ويكشف عنهم مصائب وآفات زمانهم (النوري، 1408هـ، 4: 379). جعل القرآن أفضل وسيلة للوصول إلى أعلى منازل الكرامة وسلمًا للعروج إلى مقام السلامة، وسببًا لنيل الثواب في ساحة القيامة، ووسيلة للتمتع بنعيم الجنة، كان من طلباتهم (علي بن الحسين، 1376ش، 178). كما طلبوا من الله أن ينير أعينهم بقراءة القرآن (المجلسي، 1403هـ، 89: 209)، وأن يجعل القرآن مؤنسهم في القبر والحشر (الطبرسي، 1412هـ، 342)، وطلبوا حلاوة التلاوة ونشاطًا في إقامتها وخشوعًا في التلاوة خلال هذه العلاقة المتبادلة (النوري، 1408هـ، 4: 375).

التعرف على هذه الأدعية من الأئمة (ع) يخلق لدى المتعلم هذا الشوق بأن القرآن هو سبب قبول دعائه، وبالتالي يصبح أكثر تعلقًا به. إذن، هذه الروايات تخلق دافعًا كافيًا لدى المؤمن للمداومة على قراءة القرآن الكريم، والتفكر في مفاهيمه، والميل إلى الأنس به.

3-3. النطاق السلوكي

في القسمين السابقين (المعرفي والعاطفي)، يكتسب المتعلم معرفة بالقرآن، وينشأ لديه أيضًا شوق ورغبة في الاقتراب من القرآن والاستفادة منه. في النطاق الثالث للتعلم (السلوكي)، يتم تعليم الطريقة العملية للتعامل مع القرآن والاستفادة منه. أوسع قسم من روايات فضل القرآن هو قسم النطاق السلوكي. في هذا القسم، تُعلم الروايات بشكل عيني وعملي طريقة التعامل مع القرآن واستخدامه ككائن حي ومحيي.

1-3-3. لزوم النظافة والطهارة في التعامل مع القرآن

الطهارة الظاهرية للقارئ أثناء القراءة هي من آداب التعامل مع القرآن (الصدوق، 1362ش، 2: 627)، والحديث القدسي الذي أمر فيه الله عيسى بالتطهر قبل قراءة الإنجيل (الكليني، 1429هـ، 15: 326)، يؤيد هذا الأمر. كما أمر بالطهارة الجسدية بعد التخلي والوضوء لقراءة القرآن (الحميري، 1413هـ، 395).

وقد أوصى النبي الأكرم (ص) والأئمة (ع) مرارًا بتنظيف الفم كمدخل لكلام الله (البرقي، 1371ش، 2: 559؛ الصدوق، 1413هـ، 1: 53). أفواهكم طرق للقرآن، فحافظوا عليها نظيفة بالمسواك (الحر العاملي، 1409هـ، 2: 23). واعتبروا أفضل الأفواه هي أطيبها رائحة (نفس المصدر، 2: 22). لأنها ممر للقرآن (الفتال النيشابوري، 1375ش، 2: 308)، واعتبروا السواك وقراءة القرآن من طرق تقوية الذاكرة، وزيادة الحسنات، وسببًا لرضا الخالق والعمل بسنة النبي (الصدوق، 1362ش، 2: 481؛ الكافي، 1429هـ، 3: 150).

2-3-3. إيجاد الاستعداد الروحي للأنس بالقرآن

الاستعاذة هي الفرار من قبضة الشياطين وآثارهم واللجوء إلى الله، والتي لها دور في إزالة التلوثات وإيجاد أرضية مناسبة لاكتساب القيم. بالاستعاذة، يتطهر الفكر والقلب من الوساوس ويدخل عالم الملكوت الإلهي (نقي پورفر، 1381ش، 173). الاستعاذة هي وصية القرآن نفسه (النحل: 98)، ووصية من الإمام الصادق (ع) لأتباعه (المجلسي، 1403هـ، 89: 215)، وقال أيضًا: كلما كنتم في حالة انتباه وحضور، فاستعيذوا بالله من الشيطان بقولكم: «أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم» (ابن حيون، 1385ش، 1: 157). الإمام موسى الكاظم (ع) في احتجاجاته مع هارون الرشيد، كلما استشهد بآية، كان يستعيذ ويسمي أولاً ثم يقرأ الآية (المجلسي، 1403هـ، 89: 208)، والإمام جعفر الصادق (ع) في الصلاة، قبل قراءة الحمد، كان يستعيذ بصوت عالٍ ثم يقرأ البسملة بصوت عالٍ (الحميري، 1413هـ، 124).

تبدأ جميع الكتب السماوية بالبسملة، وقراءة «بسم الله الرحمن الرحيم» تحفظ القارئ من بلايا السماء والأرض (الكليني، 1407هـ، 3: 313). أبواب المعصية تُغلق بالاستعاذة، وأبواب الطاعة تُفتح بالبسملة (المجلسي، 1403هـ، 89: 216). الجهر بالبسملة من الأمور التي أكد عليها المعصومون (ع)؛ لأن أهل بيت محمد (ص) أجمعوا على الجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (النوري، 1408هـ، 4: 189). في سيرة النبي، تظهر أهمية هذا الموضوع حيث كان النبي يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» في الصلاة (نفس المصدر، 4: 186).

3-3-3. مستلزمات الاستفادة المؤثرة من القرآن

أ. القراءة من المصحف

في مذهب أهل البيت، تُعتبر القراءة من المصحف أصعب أمر على الشيطان (الراوندي، 1407هـ، 197)، والقراءة من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب (الصدوق، 1413هـ، 2: 205)، مما يؤدي إلى تنوير الأبصار بالقرآن (الطبرسي، 1412هـ، 342). كما أن حماية البيت من دخول الشياطين من بركات وجود القرآن – وقراءته – في البيت (الكليني، 1407هـ، 2: 213).

ب. السكوت عند سماع القرآن

في الروايات، يُوصى بالسكوت أثناء قراءة القرآن في صلاة الجماعة للاستفادة من رحمة الله (العياشي، 1380ش، 2: 44). في سيرة الإمام علي (ع)، عندما قرأ ابن الكواء خلفه الآية 65 من سورة الزمر، سكت الإمام عند سماع آية القرآن (القمي، 1367ش، 2: 160). لذلك، يقتضي الأدب أن يصغي المستمع إلى كلام المتكلم الفاضل ويسكت. عند تلاوة القرآن، الذي هو كلام الخالق وأفضل من كلام المخلوق من كل وجه، من الأجدر أن يصمت جميع المستمعين بكمال الأدب والاحترام ويصغوا إلى كلام الحق (البيگلري، دون تاريخ، 289). يعتبرون الاستماع إلى الآيات الإلهية والسكوت عند سماع القرآن حسنة ويوجب الثواب والأجر الإلهي (المجلسي، 1403هـ، 89: 20)، وقد أمروا بالسكوت عند قراءة القرآن في صلاة الجماعة وغيرها وعند سماعه، واعتبروه واجبًا (الحر العاملي، 1409هـ، 6: 214).

ج. قراءة القرآن بصوت حسن وحزين

قراءة القرآن بصوت حسن تسبب جماله وجاذبيته وتزيد من تأثيره على القلوب. كما أن القراءة الجميلة للنبي (ص) والأئمة (ع) كانت تجذب الكثيرين إلى دين الإسلام. المعصومون (ع)، الذين كانوا يتمتعون بأصوات جميلة جدًا، كانوا يشجعون أتباعهم أيضًا على القراءة بصوت حسن (ابن الأشعث، دون تاريخ، 173)، وأمروا بتزيين القرآن بالصوت الحسن وزيادة جماله به (الكليني، 1407هـ، 2: 615؛ الصدوق، 1378هـ، 2: 69). كما نُقل أن الله لا يستمع إلى شيء من أهل الأرض إلا صوت المؤذنين وقراءة القرآن بصوت جميل (السيد المرتضى، 1998م، 2: 457)، وأن الله لا يصغي إلى صوت إلا لنبي يقرأ القرآن بصوت جميل، وهذا بسبب مداومته على قراءة القرآن (السيد الرضي، 1380هـ، 220). في بيان أحوال المعصومين، ورد أنهم كانوا أحسن الناس صوتًا في القراءة، وعندما يرتفع صوت قراءتهم للقرآن، كان السقاة والمارة، بسماع صوتهم، ينجذبون إلى نغمة قراءتهم العذبة (ابن إدريس، 1410هـ، 3: 604؛ الكليني، 1407هـ، 2: 616).

كما ورد عن النبي (ص) أنه كان يرفع صوته في الصلاة بقدر طاقة من خلفه (الطبرسي، 1403هـ، 2: 395؛ الكليني، 1407هـ، 2: 615)، وكان يوصي من يسأله عن كيفية القراءة بأن يرفع صوته إلى حد يسمعه أهل بيته ويقرأ بصوت حسن ومنغم؛ لأن الله يحب الصوت الجميل المنغم (الحر العاملي، 1414هـ، 3: 75).

قراءة القرآن بحزن وخشوع لدى أهل البيت (ع) لها أهمية كبيرة لدرجة أنهم اعتبروا القراءة بدون خشوع استخفافًا بمقام الله المتعال وسببًا لخسارة عظيمة؛ لأن الشيطان يفر من الإنسان عندما يخشع قلبه (الكفعمي، 1405هـ، 28). القراءة بحزن رسالة أوصى بها الله موسى فيما يتعلق بالكتب السماوية قبل القرآن الكريم (الكليني، 1407هـ، 2: 615). من صفات المتقين قراءة القرآن بترتيل وإحزان أنفسهم به (السيد الرضي، 1414هـ، 304).

كان النبي الأكرم (ص) يحزن عند تلاوة القرآن وتذرف عيناه الدموع (المجلسي، 1403هـ، 89: 216). أحيانًا كان يقرأ آيات على الناس ويشجعهم على البكاء أو على الأقل التباكي، وكان جزاء ذلك الجنة (الصدوق، 1378هـ، 545). هذه الوصية واضحة في سيرة الأئمة (ع) العملية، حيث كانوا يطلبون من القارئ أن يقرأ لهم القرآن بحزن (المجلسي، 1403هـ، 89: 216)، لدرجة أنه عندما كانت تُتلى آيات من القرآن عند علي (ع)، كان يبكي (الترمذي، 1403هـ، 5: 237).

كانت قراءة الإمام موسى الكاظم (ع) حزينة جدًا، وعندما كان يقرأ، كان كأن إنسانًا يخاطبه (الحر العاملي، 1409هـ، 3: 857). كما كان من طلبات المعصومين (ع) التوفيق لقراءة القرآن بحزن وتواضع (الطبرسي، 1412هـ، 342). وقد ذكروا ثوابًا كبيرًا للقراءة بحزن (المجلسي، 1403هـ، 89: 20).

د. ترتيل القرآن

الترتيل هو القراءة بتأنٍ وبدون عجلة وبيان كامل للحروف والحركات (ابن منظور، 1414هـ، 11: 26). القراءة بالترتيل من الآداب التي تؤدي إلى التدبر والتفكر في كلام الله، وقد أوصى به المعصومون (ع) دائمًا. اعتبروا القراءة بالترتيل تدبرًا وتفكرًا في آيات وعلامات القرآن (ابن حيون، 1385هـ، 1: 161). كما اعتبروا مفهوم الترتيل وحق التلاوة هو التوقف والتمهل أثناء القراءة وتجويدها: «وَتُحَسِّنَ بِهِ صَوْتَكَ» (الحر العاملي، 1409هـ، 6: 208). ولهذا السبب، نهوا عن قراءة سورة التوحيد بنفس واحد (نفس المصدر، 207). في قراءة القرآن، تم التأكيد على مراعاة الوقف التام والحسن أثناء القراءة (الكليني، 1407هـ، 2: 614). إذا لم تكن القراءة مصحوبة بالتأمل والتأني، وكانت بهدف ختم السور وبدون تفكير واعتبار واستيعاب معاني ومفاهيم كتاب الله، فلن يتم الاستفادة الكاملة من آيات القرآن، ولن يترتب عليها قيمة وثواب كبير (المجلسي، 1403هـ، 89: 216).

نظرًا لأهمية جمال الصوت، طلب الأئمة (ع) في أدعيتهم من الله جمال القراءة، قراءة ترضي الله، والابتعاد عن قراءة القرآن كالشعر (النوري، 1408هـ، 4: 375؛ الحكيمي، 1380ش، 2: 156). كما ورد في صفات المتقين أنهم يقومون الليل ويقرؤون القرآن بترتيل ويحزنون به أنفسهم (السيد الرضي، 1414هـ، 304).

هـ. الدعاء أثناء قراءة القرآن

كان أمير المؤمنين (ع) يعتبر قراءة القرآن فرصة ثمينة للدعاء. وقد نقل عن المعصومين (ع) أدعية كثيرة للبدء أو ختم القرآن، منها: دعاء النبي الأكرم (ص) عند الفراغ من قراءة القرآن (الطبرسي، 1412هـ، 342)، دعاء الإمام علي (ع) عند ختم القرآن (المجلسي، 1403هـ، 89: 206؛ الطوسي، 1411هـ، 1: 323؛ السماحجي، 1396هـ، 389)، دعاء الإمام السجاد (ع) عند ختم القرآن (علي بن الحسين، 1376ش، 176-182)، دعاء الإمام جعفر الصادق (ع) في بداية القراءة (النوري، 1408هـ، 4: 375-377)، ودعاء الإمام موسى الكاظم (ع) في ختم القرآن (النوري، 1408هـ، 4: 380-382). كما أن مجموعة من الأدعية المتعلقة بأوقات القراءة جمعها الأبطحي في كتاب جامع الأخبار والآثار (1411هـ، 1: 245). لهذا السبب، طلب الأئمة (ع) من الله أن يجعلهم من أتباع أوامر ونواهي القرآن (النوري، 1408هـ، 4: 380).

و. التدبر في آيات القرآن

تدبروا في آيات القرآن وتفكروا فيها، فهي ربيع القلوب، واستشفوا بنورها، فهو شفاء للقلوب، وأحسنوا تلاوتها، فهي أنفع القصص (السيد الرضي، 1414هـ، 164). وتدبروا في آيات القرآن، واعتبروا بها؛ فإن التدبر فيها أبلغ العبر (الآمدي، 1410هـ، 318)، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها (ابن الأشعث، دون تاريخ، 238). كان دعاء وطلب الأئمة من الله في بداية أو نهاية القراءة مرتبطًا بهذا الأمر؛ أن يوفقهم لفهم الآيات والتدبر والاعتبار بها، وألا يطبع على قلوبهم الغفلة وعلى أعينهم الحجاب والغطاء أثناء القراءة، وألا تكون قراءتهم قراءة بلا تدبر ونظرهم بغفلة (الحكيمي، 1380هـ، 2: 156). كما وصفوا مقام القراء الذين جعلوا القرآن محور جميع أمور حياتهم بأن الله يدفع بهم البلاء، وينزل المطر من السماء، وهم بين القراء أثمن من الذهب الأحمر (الكليني، 1407هـ، 2: 627).

في الواقع، كان الأئمة يمارسون آيات القرآن باستمرار للوصول إلى كنه مفاهيم ومعارف القرآن. كان الإمام الرضا (ع) يستند إلى آيات القرآن في إجاباته على أسئلة المأمون، كما كان يختم القرآن في ثلاثة أيام ويقول: لو أردت أن أختمه في أقل من ثلاثة أيام لفعلت، ولكن ما مررت بآية إلا فكرت فيها (الصدوق، 1378هـ، 2: 180).

ز. السعي للعمل بمحتوى القرآن

قال أمير المؤمنين (ع): «إلا من ادخر من محتوى القرآن عمله، فاحرثوا حياتكم بالقرآن واتباعه، واستهْدوا ربكم بالقرآن، واطلبوا من هذا الكتاب الإلهي دليلاً لأنفسكم، واتهموا آراءكم، واجعلوا أهواءكم الباطلة ملوثة أمام هذا الكتاب الإلهي» (السيد الرضي، 1414هـ، 252).

كان الأئمة (ع) يستعيذون بالله من الشقاء في حمل القرآن، والضلال في العمل، والظلم في الحكم به، والطغيان في الحق والتقصير فيه. كان اتباع حلاله واجتناب حرامه، وإقامة حدوده وأداء فرائضه، والقدرة على العمل بالقرآن من طلباتهم الأخرى (الطبرسي، 1412هـ، 342). كما طلبوا أن تكون قراءتهم مصحوبة بالتفكر والتدبر، وأن يكون نظرهم مصحوبًا بالاعتبار والموعظة، وأن يجعلهم من الذين قبلوا مواعظ القرآن واجتنبوا معاصيه (الحكيمي، 1380هـ، 2: 156؛ المجلسي، 1403هـ، 89: 207). الإمام علي (ع) أوصى أتباعه بالتمسك بحبل القرآن، وتلقي الخير والموعظة منه، والعمل بحلاله واجتناب محرماته، والاعتبار بتجاربه (السيد الرضي، 1414هـ، 459). كما قال: «الله الله فيما استودعكم من حفظ كتابه والعمل به، ومراعاة العمل بالحقوق التي أودعها عندكم» (نفس المصدر، 117). «الله الله في أن يسبقكم غيركم في العمل بالقرآن» (نفس المصدر، 422). كان طلب الأئمة (ع) من الله أن يجعلهم من الذين يراعون حقوق القرآن، ويطيعون أوامره، ويجتنبون نواهيه، ويستضيئون بنور علمه، ويكسبون ذخائر ثوابه (النوري، 1408هـ، 4: 381).

كان العمل بالقرآن ذا أهمية كبيرة لدى النبي (ص) والأئمة (ع) لدرجة أنهم لم يكونوا يعلمون المسلمين آيات أخرى حتى يحفظوا آيات القرآن ويعملوا بها (الشهيد الثاني، 1409هـ، 368). كما أوصوا بالعمل بالآية التي فيها النجاة، واجتناب الأعمال التي تسبب هلاك الإنسان في الآيات (الفيض الكاشاني، 1415هـ، 1: 17)، ومن طلباتهم من الله بعد ختم القرآن انشراح الصدر والعمل به (الطوسي، 1411هـ، 1: 323). التدبر في الآيات والعمل بها في ساعات الليل والنهار، والتوفيق للاجتماع للعمل به كان من طلباتهم (النوري، 1408هـ، 4: 380).

بالإضافة إلى التوصية بالعمل بالقرآن، ذكر الأئمة (ع) ثوابًا للقارئ وحامله (نفس المصدر، 4: 254). وفي المقابل، بينوا عواقب لعدم العمل بالقرآن لقارئ القرآن، مما يجعله مستحقًا لعقوبة الله، وأن يكون في مقام اليهود والنصارى (الحر العاملي، 1409هـ، 6: 183). كما اعتبروا عدم العمل بالقرآن والابتعاد عن الذنوب سببًا لعدم قراءة القرآن (پاينده، 1382ش، 498). العمل بمحكمات القرآن، والإيمان بمتشابهاته، والابتعاد عن تأويل القرآن كان من وصاياهم لأمتهم (الصدوق، 1362ش، 1: 164).

4-3-3. الاهتمام بالكيفية أكثر من الكمية

كثرة تلاوة القرآن، على الرغم من أنها أمر حسن ومستحب وله فضيلة، إلا أن ما يتماشى مع رسالة وهدف القرآن هو الاهتمام بالكمية إلى جانب الكيفية. أي أن التلاوة الممدوحة هي التي تكون في مرحلة الاتصال والاندماج مع التدبر في آيات القرآن، ليتحقق ما هو مقصود ومطلوب من القرآن. وهذا النهج مؤيد من قبل قادة الدين أيضًا؛ فالأئمة (ع)، مع كثرة تلاوتهم، كانوا يتدبرون في الآيات؛ كانوا يؤكدون على قراءة القرآن بصلابة وثبات، وبضربات القرآن المؤثرة، كانوا يطرقون القلوب الحجرية والقاسية، وألا يكون كل فكركم وهمكم أن تصلوا إلى آخر السورة (الحر العاملي، 1409هـ، 4: 856).

أساس أهل البيت (ع) في التعامل مع القرآن وتلاوته هو الالتزام بالعناصر الكيفية للقراءة (التلاوة الهادئة والمتمهلة، التدبر، الخشية، النظام في التلاوة، التخطيط لتلاوة القرآن، وغيرها) مع المداومة على التلاوة قدر الإمكان. في مذهب المعصومين (ع)، ليست العلاقة الوحيدة بالقرآن هي مجرد القراءة التي ينتج عنها أجر وثواب؛ بل محور الأمر هو الالتزام بالكيفية مع الكمية.

إن النزعة الكيفية التي ينظر إليها مذهب أهل البيت (ع) هي «التلاوة الأصولية» للقرآن، التي تهدي نور وشفاء ورحمة القرآن إلى قلب القارئ، وتُعرّف تلاوة القرآن بأنها عامل للنورانية والتزكية والهداية وإعطاء العلم، وهي تلاوة مصحوبة بالأصول والآداب والأساليب، وليست أي قراءة. ما يلفت الانتباه هو أن المعصومين (ع) بمثل هذه التوصيات والإرشادات كانوا يسعون لترسيخ «ثقافة» يمكن التعبير عنها بـ «ثقافة الأنس العام بالقرآن» و«التلاوة الدائمة والمستمرة لكلام الله» (الغفاري، 1380ش، 65).

5-3-3. التعامل الفعال مع القرآن

من تعاليم النطاق السلوكي الأخرى، التعامل المتبادل بين القارئ والقرآن. بحيث أن القارئ في الآيات التي يعد فيها الله عباده بالجنة، يطلبها من الله، وفي الآيات المتعلقة بالعذاب، يستعيذ بالله منها، وفي الآيات التي فيها خطاب «يا أيها الناس» و«يا أيها الذين آمنوا»، يجيب بـ «لبيك» (الحر العاملي، 1409هـ، 6: 69). في سيرة الإمام الرضا (ع) في التعامل مع القرآن، ورد أنه كان عند قراءة القرآن، عندما يصل إلى آيات الجنة، يطلبها من الله ويستعيذ بالله من نار جهنم. كلما قرأ سورة التوحيد، كان يقول ثلاث مرات: «هذا هو إلهي». وكلما قرأ سورة الكافرون، كان يقول: «إلهي هو الله وديني هو الإسلام». وكلما قرأ سورة التين، كان يقول: «بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين». وكلما قرأ «لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ» (القيامة: 1)، كان يقول: «سبحانك اللهم». وبعد سورة الحمد، كان يقول: «الحمد لله رب العالمين» (المجلسي، 1403هـ، 89: 218-219).

4. الاستنتاج

خلاصة القول أن نطاقات التعلم الثلاثة التي طُرحت في نظرية بلوم قابلة للتطبيق بشكل جيد في باب روايات فضل القرآن. لكل من النطاقات التعليمية الثلاثة، توجد روايات مهمة في هذا الباب. في نطاق التعلم المعرفي، يتعرف المتعلم على شأن ومكانة القرآن الكريم في هداية الإنسان. وفي نطاق التعلم العاطفي، ينشأ دافع لدى المتعلم للاستفادة من القرآن الكريم والأنس به. والأهم من ذلك كله، في نطاق التعلم السلوكي، يتم تعليم المسلمين أساليب ومهارات التعامل المفيد والمؤثر مع القرآن من خلال روايات أكثر تنوعًا.

من خلال دراسة روايات فضل القرآن على أساس نظرية نطاقات التعلم لبلوم، يمكن استنتاج ما يلي:

1- روايات فضل القرآن، التي وردت في المجامع الروائية الإمامية وعلى أساس تعاليم أهل البيت (ع)، لها دور مؤثر في تعليم التعامل الفعال مع كلام الله والسير في طريق الهداية الذي يهدف إليه القرآن الكريم.

2- هذه الروايات، بناءً على نظريات التعلم الحديثة، خاصة نظرية نطاقات التعلم لبلوم، يمكن أن تكون بمثابة مصدر دراسي لتعليم التعامل المؤثر مع القرآن للمسلمين.

3- مجموع روايات فضل القرآن قد راعى ببراعة وبشكل ملحوظ متطلبات المصدر التعليمي، وإذا تم عرض محتواها من قبل واضعي السياسات الثقافية والعلمية، خاصة التربية والتعليم العالي، بلغة عصرية ومناسبة لاحتياجات المخاطبين في مختلف الفئات العمرية، يمكن أن يكون لها تأثير كبير في الاستفادة الهدايتية في حياة المسلمين.

4- أولاً، يجب من خلال روايات فضل القرآن في نطاق التعلم المعرفي، تعريف القرآن لفكر المتعلمين وخلق معرفة إجمالية بمكانة وأهمية ووظيفة كتاب الله في حياة الإنسان. ثم في النطاق العاطفي، تُثار في المؤمنين من خلال روايات المعصومين (ع) شوق ورغبة قلبية للاقتراب من القرآن والأنس به.

5- الاهتمام الأكبر بنطاق التعلم السلوكي في هذه الروايات يشير إلى أنه إذا كان الإنسان المسلم، مع تعرفه على القرآن ونشوء الشوق والرغبة فيه، يركز في النهاية بشكل أكبر على أصل التعامل السلوكي (القراءة، الاستماع، التدبر)، مع مراعاة الآداب والشروط، فإن تأثير هداية القرآن عليه سيكون أكبر، وفي الوقت نفسه، سيكتسب نطاقي التعلم السابقين، أي المعرفي والعاطفي، بشكل أفضل وبأثر أكبر؛ وهي نفس المسألة التي أُشير إليها في نطاقات تعلم بلوم بأن تاريخ تعلم المتعلم يؤثر على تعلمه اللاحق. تأكيد هذه الروايات على نطاق التعلم السلوكي هو لأن الأنس المستمر والعملي بالقرآن له جانب هدايتي أكثر تأثيرًا من مجرد التعليم عن شأن ومنزلة القرآن.

المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم.

2. الآمدي، عبد الواحد بن محمد التميمي، غرر الحكم ودرر الكلم، تحقيق السيد مهدي رجائي، قم، دار الكتاب الإسلامي، 1410هـ.

3. ابن إدريس، محمد بن أحمد، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى (والمستطرفات)، تحقيق حسن بن أحمد موسوي، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1410هـ.

4. ابن الأشعث، محمد بن محمد، الجعفريات (الأشعثيات)، طهران، مكتبة النينوى الحديثة، د.ت.

5. ابن حيون، نعمان بن محمد المغربي، دعائم الإسلام، تحقيق فيضي، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1385هـ.

6. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، تحقيق جمال الدين ميردامادي، بيروت، دار الفكر، 1414هـ.

7. ابن النديم، محمد بن إسحاق، الفهرست، بيروت، دار المعرفة، الطبعة الثانية، 1422هـ.

8. أحمدي، آيدا؛ محمد كاظمي، رضا؛ محمدي إلياسي، قنبر، «تحديد أساليب تعليم ريادة الأعمال في نطاق التعلم العاطفي بمنهج التعليم عبر الترفيه»، تنمية ريادة الأعمال، صيف 1396ش، العدد 63، ص 201-220.

9. إليس، أورمرود جين، تعلم الإنسان (نظريات وتطبيقات)، ترجمة يحيى سيد محمدي، طهران، ارسباران، 1392ش.

10. باهنر، ناصر، تعليم المفاهيم الدينية مواكباً لعلم النفس التنموي، طهران، منظمة التبليغ الإسلامي، الطبعة التاسعة، 1387ش.

11. البحراني، سيد هاشم، البرهان في تفسير القرآن، بيروت، دار الهادي، 1412هـ.

12. البرقي، أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن، تحقيق جلال الدين المحدث، قم، دار الكتب الإسلامية، 1371ش.

13. بستاني، قاسم؛ جناني، زهرا؛ آلبوغبيش، سيما، «تقييم روايات فضائل قراءة القرآن عند الشيعة»، دراسات فهم الحديث، 1397ش، العدد 9.

14. بلوم، بنجامين إس، خصائص الإنسان والتعلم المدرسي، طهران، مركز النشر الجامعي، 1363ش.

15. البيگلري، حسن، سر البيان في علم القرآن، د.م، مكتبة سنائي، د.ت.

16. پاینده، أبو القاسم، نهج الفصاحة، طهران، دنياي دانش، 1382ش.

17. الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، بيروت، دار الفكر، 1403هـ.

18. الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1409هـ.

19. ______، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة (ع)، مشهد، آستان قدس رضوي، 1414هـ.

20. حسيني تهراني، سيد محمد حسين، نور ملكوت القرآن، مشهد، ملكوت، الطبعة الثانية، 1421هـ.

21. الحكيمي، محمد رضا، الحياة، ترجمة أحمد آرام، طهران، دفتر نشر فرهنگ إسلامي، 1380ش.

22. الحميري، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد (ط-الحديثة)، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1413هـ.

23. درتاج، فريبرز وگردنوقاني، رسول، نظريات التعليم: النماذج، الاستراتيجيات، الأساليب، التقنيات، طهران، جامعة العلامة الطباطبائي، 1395ش.

24. الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد، ترجمة وتحقيق مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق غلامرضا خسروي حسيني، طهران، مرتضوي، 1374ش.

25. الراوندي، قطب الدين سعيد بن هبة الله، الدعوات، تحقيق سلوة الحزين، قم، مدرسة إمام مهدي (ع)، 1407هـ.

26. السيد الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة، قم، هجرت، 1414هـ.

27. السيد المرتضى، علي بن حسين علم الهدى، أمالي المرتضى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، دار الفكر العربي، 1998م.

28. سيف، علي أكبر، علم النفس التربوي الحديث؛ علم نفس التعلم والتعليم، طهران، دوران، 1394ش.

29. شانك، ديل إتش، نظريات التعلم (منظور تعليمي وتربوي)، ترجمة يوسف كريمي، طهران، ويرايش، 1392ش.

30. الشعيري، محمد بن محمد، جامع الأخبار، مطبعة حيدرية، نجف، د.ت.

31. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، منية المريد، تحقيق رضا مختاري، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1409هـ.

32. الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (ع)، طهران، نشر جهان، 1378هـ.

33. ______، الخصال، تحقيق علي أكبر غفاري، قم، جامعة مدرسين، 1362ش.

34. ______، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، قم، دار الشريف الرضي، 1406هـ.

35. ______، من لا يحضره الفقيه، تحقيق علي أكبر غفاري، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1413هـ.

36. الطباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1417هـ.

37. ______، قرآن در إسلام، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1353ش.

38. الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج على أهل اللجاج، تحقيق محمد باقر خرسان، مشهد، مرتضى، 1403هـ.

39. الطبرسي، حسن بن فضل، مكارم الأخلاق، قم، شريف رضي، 1412هـ.

40. الطوسي، محمد بن حسن، الأمالي، قم، دار الثقافة، 1414هـ.

41. ______، مصباح المتهجد وسلاح المتعبد، بيروت، مؤسسة فقه الشيعة، 1411هـ.

42. عبيد الخفاجي، حكمت، الإمام الباقر وأثره في التفسير، بيروت، مؤسسة البلاغ، 1426هـ.

43. عتر، نور الدين، علوم القرآن الكريم، دمشق، مطبعة الصباح، 1416هـ.

44. علي بن الحسين (ع)، الصحيفة السجادية، قم، دفتر نشر الهادي، 1376ش.

45. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، تحقيق هاشم رسولي محلاتي، طهران، مطبعة العلمية، 1380هـ.

46. غفاري، مهدي، «النزعة الكيفية في تعليم وترويج القرآن»، بشارت، 1380ش، العدد 22.

47. الفتال النيشابوري، محمد بن أحمد، روضة الواعظين وبصيرة المتعظين، قم، رضي، 1375ش.

48. الفيض الكاشاني، محمد بن شاه مرتضى، تفسير الصافي، تحقيق حسين أعلمي، طهران، مكتبة الصدر، 1415هـ.

49. القمي، علي بن إبراهيم، تفسير قمي، قم، دار الكتاب، 1367ش.

50. الكفعمي، إبراهيم بن علي العاملي، المصباح للكفعمي (جنة الأمان الواقية)، قم، دار الرضي (زاهدي)، 1405هـ.

51. الكليني، محمد بن يعقوب، أصول الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.

52. ______، الكافي (ط-دارالحديث)، طهران، دار الحديث، 1429هـ.

53. گالن سيلور، ويليام إم. ألكساندر وآرثر جي. لويس، تخطيط المناهج للتدريس والتعلم الأفضل، ترجمة غلامرضا خوي نژاد، مشهد، آستان قدس رضوي، 1372ش.

54. لساني فشاركي، محمد علي؛ مرادي زنجاني، حسين، مدخل إلى الدراسات القرآنية في السيرة النبوية، قم، نصايح، 1392ش.

55. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.

56. معارف، مجيد، تاريخ الحديث العام بمنهج تحليلي، طهران، كوير، 1383ش.

57. المفيد، محمد بن محمد، الاختصاص، تحقيق علي أكبر غفاري ومحمود محرمي زرندي، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، 1413هـ.

58. موحد أبطحي أصفهاني، محمد باقر بن مرتضى، جامع الأخبار والآثار عن النبي والأئمة الأطهار (ع)، قم، مؤسسة إمام مهدي (ع)، 1411هـ.

59. مهرپور، سعيد؛ سعادت، محبوبة؛ جعفري، سارا، «مقارنة الكتب الإنجليزية بالأهداف الخاصة لطلاب فروع الهندسة والعلوم الإنسانية والطب في جامعات إيران على أساس تصنيف بلوم المعدل»، پژوهش و نگارش كتب دانشگاهي، ربيع وصيف 1394ش، العدد 63، ص 76-98.

60. النعماني، ابن أبي زينب، الغيبة، تحقيق علي أكبر غفاري، طهران، صدوق، 1397هـ.

61. نقي پورفر، ولي الله، بحث حول التدبر في القرآن، طهران، أسوة، 1381ش.

62. النوري، حسين، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، بيروت، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1408هـ.

63. هرگنهان، بي آر؛ ألسون، ميتواچ، مقدمة لنظريات التعلم، ترجمة علي أكبر سيف، طهران، دوران، 1382ش.

الهوامش

1. «تقييم النزعة الكمية عند السيوطي في تبيين موضوع قراءة القرآن: دراسة حالة للنوع الخامس والثلاثين من الإتقان في علوم القرآن»، آزادي، برويز؛ باقري بهلولي، فاطمة، دراسات القرآن والحديث، خريف وشتاء 1393ش، الدورة 8، العدد 1، ص 5-31.

Scroll to Top