النبذة
من الإيرادات الواردة على نظرية الوجوب المشروط أن القول به يستلزم قبول التفكيك بين الإنشاء والمنشأ وامتناعه يرجع إلى امتناع التفكيك بين الإيجاد والوجود أو السبب والمسبب او الاعتبار والمعتبر وقد تصدى الأعلام لحل هذه المشكلة بوجوه نذكرها في هذه الرسالة مع ما يرد عليها من النقض والإبرام، ففي المقام الاول أي تفكيك الايجاد والوجود نواجه خمسة أجوبة من التفرقة بين البعث التقديري والتحقيقي وهو خيرة المحققان الخراساني والاصفهاني (قدس سرهما)، ومن القول بفعلية الإرادة قبل تحقق الشرط كما هو مختار المحقق العراقي (قدس سره)، ومن قبول التفكيك بين الإيجاد والوجود في الأمور التشريعية كما عن المحقق النائيني (قدس سره)، ومن نفي البأس عن تعلق الاعتبار بأمر متأخر كما عن المحقق الخوئي (قدس سره)، ومن انكار تحقق شيء عند تحقق الشرط في الخارج حتى يستلزم التفكيك بين الإنشاء والمنشأ كما عن الشهيد صدر (قدس سره)، وسنرى أن أصح الجواب ما عن المحقق الخراساني (قدس سره) وقد أوضحه المحقق الاصفهاني (قدس سره) وفي المقام الثاني والثالث سنرى أنه لا يرجع الوجوب المشروط إلى التفكيك بين السبب ومسببه أو الاعتبار عن المعتبر بوجه، فلا إشكال في نظرية الوجوب المشروط من هذه الناحية.
المقام الأول: تفكيك الإيجاد عن الوجود
ذهب بعض من يرى امتناع الواجب المشروط، أنّ وجهه لزوم تفكيك الإنشاء عن المنشأ، قال صاحب الكفاية (قدس سره):
فإن قلت: على ذلك، يلزم تفكيك الإنشاء من المنشأ، حيث لا طلب قبل حصول الشرط.
و قد أفيد في وجه الاستحالة ثلاثة وجوه:
الاول: أنه ملازم لتفكيك الإيجاد عن الوجود
الثاني: أنه موجب لتفكيك السبب عن المسبب
الثالث: أنه يوجب تفكيك الاعتبار عن المعتبر
و قد ذكر للإجابة عن كل من هذه الوجوه أجوبة نذكرها وما يرد عليها في ثلاث مقامات:
و قد افاد السيد الخوئي (قدس سره) في توضيح الاشكال:
أن رجوع القيد إلى مفاد الهيئة بما أنه مستلزم لتفكيك الإنشاء عن المنشأ والإيجاب عن الوجوب الذي هو مساوق لتفكيك الإيجاد عن الوجود فهو غير معقول، والسبب في ذلك: هو أنه لا ريب في استحالة تفكيك الإيجاد عن الوجود في التكوينيات حيث إنهما واحد ذاتا وحقيقة، والاختلاف بينهما إنما هو بالاعتبار فلا يعقل التفكيك بينهما، وكذا الحال في التشريعيات، بداهة أنه لا فرق في استحالة التفكيك بين الإيجاد والوجود في التشريع والتكوين، وعلى الجملة: فإيجاب المولى ووجوبه إنما يتحققان بنفس إنشائه فلا فرق بينهما إلا بالاعتبار، فبملاحظة فاعله إيجاب، وبملاحظة قابله وجوب، كما هو الحال في الإيجاد والوجود التكوينيين، وعلى هذا الضوء فلا محالة يرجع القيد إلى المادة دون الهيئة، وإلا لزم تحقق الإيجاب دون الوجوب، ولازم ذلك انفكاكه عنه، لفرض عدم إنشاء آخر في البين، ومرده إلى تخلف الوجود عن الإيجاد، وهو مستحيل، فالنتيجة: تعين رجوع القيد إلى المادة بعد استحالة رجوعه إلى الهيئة، لعدم ثالث في البين.
أقول: لا يخفى أنه لا يختص هذا الاشكال بما إذا كان الوجوب مستفادا من الهيئة، بل الاشكال جار حتى على تقدير إفادة الوجوب بالمعنى الاسمي كان يقال: «يجب الحج مشروطا بالاستطاعة.» فإنه إذا فرض أنّ الإنشاء قد حصل والمفروض أنّه ليس هناك طلب قبل حصول الشرط، فيلزم التفكيك بين الإنشاء والمنشأ. فما افاده السيد الخوئي (قدس سره) من أنّ «رجوع القيد إلى مفاد الهيئة ..مستلزم لتفكيك الإنشاء عن المنشأ» لا يخلو من اشكال، إذ الاشكال لا يختص برجوع القيد إلى مفاد الهيئة؛ نعم هو أحد مصاديقه.
الجواب عن إشكال تفكيك الإيجاد والوجود
قد أجيب عن الاشكال بوجوه ترجع إلى احد امرين:
الاول: إنكار الملازمة بين القول بوجوب المشروط وبين تفكيك الإيجاد عن الوجود وهو المشهور بينهم.
الثاني: إنكار بطلان اللازم على تقدير قبول الملازمة. كالمحقق النائيني (قدس سره) حيث يرى عدم الاشكال في التفكيك بين الإيجاد والوجود في الاعتباريات.
و نحن نذكر الأجوبة واحدة فواحدة مع بيان ما يرد عليها من الاشكال:
١. الخراساني، كفاية الاصول، ص ۱۲۳.
٢. الفياض، محاضرات، ج٢، ص ٣٢٨.
٣. الخوئي، أجود التقريرات، ج ١، ص١٤٤.
الجواب الاول: التفرقة بين البعث التحقيقي والتقديري
و قد أجاب صاحب الكفاية (قدس سره) عن الاشكال بما يلي:
قلت: المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله، فلا بد أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث، وإلا لتخلف عن إنشائه، وإنشاء أمر على تقدير كالإخبار به بمكان من الامكان، كما يشهد به الوجدان، فتأمل جيدا.
و احتمل في كلامه أمران:
الاحتمال الاول: ما استظهر منه السيد الخوئي (قدس سره) من أنّه يقبل التفكيك بين الإيجاد والوجود الا انه لا مناص منه حيث إنّ المنشئ إنّما انشأ الطلب على تقدير حصول الشرط، فقبل حصول الشرط ليس أي طلب وبعث، لا تقديرا ولا تحقيقا.
ثم أورد عليه بقوله:
وفيه: أن ما أفاده (قدس سره) مصادرة ظاهرة، وذلك لأن الكلام إنما هو في إمكان هذا النحو من الإنشاء، وأنه كيف يمكن مع استلزامه تخلف الوجوب عن الإيجاب وهو مساوق لتخلف الوجود عن الإيجاد؟ وبكلمة أخرى: أنّ محل الكلام هنا إنما هو في إمكان كون الإيجاد حاليا والوجود استقباليا، وعدم إمكانه، فكيف يمكن أن يستدل على إمكانه بنفس ذلك؟
أقول: هذا الاشكال يبتني على أن يكون مراده ما فهمه السيد الخوئي (قدس سره) بينما إنّ في العبارة احتمال آخر:
الاحتمال الثاني: إنّ المنشأ ليس الطلب الفعلي، بل هو الطلب التعليقي ومن هنا لا يلزم التفكيك بين الإيجاد والوجود حيث إنّ الإنشاء ايجاد الطلب التعليقي والمنشأ وجود الطلب التعليقي وهما متقارنان، واما الطلب الفعلي فليس بمنشأ حتى يلزم تحققه بتحقق الإنشاء، بل فرض وجود الطلب قبل تحقق الشرط يستلزم تخلف الإنشاء عن المنشأ حيث إنّ الإنشاء تعلق بالطلب المعلّق والمنشأ الطلب المطلق فيلزم التخلف بينهما.
والمحقق الاصفهاني (قدس سره) فهم من العبارة هذا الاحتمال حيث أفاد:
أن البعث الحقيقي ثابت قبل وجود قيده بثبوت تقديري وبعده بثبوت تحقيقي، والمنفي (حيث نفى وجود الطلب قبل تحقق الشرط) في كلامه (صاحب الكفاية) زيد في علو مقامه، هو الثاني لا مطلقا كي ينافي ما ذهب إليه من صحة الاستصحاب التعليقي.
و من هنا لم يستشكل على صاحب الكفاية بل قال في ذيل عبارته:
الأولى أن يقال: إنّ الإنشاء إذا أريد به ما هو من وجوه الاستعمال فتخلفه عن المستعمل فيه محال وجد البعث الحقيقي أم لا؟ وإذا أريد به إيجاد البعث الحقيقي، وهو الملازم للوجود فالجواب عنه أن الاثبات ملازم للثبوت المناسب له، وما هو الثابت فعلا هو البعث بثبوت فرضي تقديري حيث جعل المرتب عليه واقعا موقع الفرض والتقدير وإثبات شئ كذلك لا يتخلف عن الثابت بذاك النحو من الثبوت، وأما ثبوت البعث تحقيقا فيتبع ثبوت المرتب عليه تحقيقا، والإنشاء لا يكون مطابقا ومصداقا لإثبات البعث تحقيقا إلا بعد ثبوته تحقيقا فلا إثبات كذلك كي يلزم التخلف.
و لعل وجه الاولوية ظهور كلام صاحب الكفاية في هذا المعنى لا فيما فهمه السيد الخوئي (قدس سره).
فتحصل: إنّ الطلب الفعلي ليس بموجود قبل تحقق الشرط، ولا يلزم منه التفكيك بين الإيجاد والوجود، لأنّ الإنشاء قبل تحقق الشرط عبارة عن ايجاد البعث التقديري والمنشأ حينئذ وجود البعث التقديري، واما البعث التحقيقي فلا يوجد إلا بعد تحقق الشرط خارجا وآنذاك يكون الإنشاء مصداقا لتحقق البعث التحقيقي، فإيجاده حين تحقق الشرط خارجا ووجوده كذلك ولا تفكيك بينهما، وهذا البيان متين جدا ولا إشكال فيه.
إن قلت: التفكيك بين الإنشاء والمنشأ مما لا مناص منه حيث إنّ المفروض أنّ عملية الجعل قد انتهت وحيث إنّ البعث التحقيقي مجعول تشريعي، فينبغي تعلق الجعل به فعلا وحين الإنشاء حتى يصير من مجعولات الشرع ويصح استناده إلى الشارع، ومن ناحية أخرى أنّ البعث التحقيقي معلق على شرط لم يتحقق في الخارج فلا بد من أن يكون وجوده متأخرا من الإنشاء ونتيجة الأمرين حصول الإنشاء فعلا وحصول المنشأ فيما بعد وهذا هو التفكيك بينهما.
قلت: نقبل أنّ البعث التحقيقي من مجعولات الشارع الا أنّ صحة استناده إلى الشارع لا يتوقف على أنّ يتعلق الإيجاد والإنشاء به فعلا، بل يكفي في ذلك أن يكون الشارع موجدا لمنشأ انتزاع البعث التحقيقي حين الإنشاء.
الجواب الثاني: فعلية الإرادة قبل تحقق الشرط في الخارج
ذهب المحقق العراقي (قدس سره) الى أنّه لا مانع من الالتزام بفعلية الإرادة قبل حصول الشرط في الخارج:
لا مانع من الالتزام بفعلية الاشتياق والإرادة في الواجبات المشروطة قبل حصول شرطها في الخارج فإنه بعد ما علم (منوطا بفرض القيد ولحاظه في الذهن) بوجود المصلحة في المتعلق، فقهرا .. يتوجه نحوه الاشتياق والإرادة أيضا من دون حالة منتظرة في البين أصلا كما لا يخفى.
و واضح أنّه على هذا التقدير لا يلزم التفكيك بين الإيجاد والوجود، إذ المفروض فعلية الوجوب بإنشائه ولا توقف لها على تحقق الشرط في الخارج حتى يلزم التفكيك بين الإنشاء والمنشأ.
يلاحظ عليه كما مضى في بيان المحقق الاصفهاني (قدس سره): أنّ الإنشاء لا يكون مصداقا لإيجاد البعث تحقيقا إلا بعد تحقق شرطه وقبله لا بعث الا تقديرا، ووجود الإرادة الفعلية قبل تحقق الشرط خلف فرض الواجب مشروطا.
هذا وقد اوضح المحقق الاصفهاني (قدس سره) مبنى المحقق العراقي (قدس سره) واستدل عليه بخمس بيانات وأجاب عنها كلها:
البيان الاول:
كيف يمكن عدم تحقق الطلب الفعلي قبل تحقق الشرط مع أن المعروف عند علماء الأدب أن الأداة يجعل المقدم موضع الفرض والتقدير وفي هذا الفرض يبعث نحو المتعلق، فالبعث فعلي بعد فرض وجود الشرط.
الجواب:
اولا: إنّ مفاد قضية الشرطية عند علماء الميزان عبارة عن الحكم بالملازمة بين أمرين، ومن هنا يكون المقدم والتالي منسلخين عن الحكم، حيث يكون المقدم والتالي طرفين للحكم ولا معنى لكون حكم طرفا لحكم آخر والوجه فيه ان الحكم بالتعليق يتوقف على وجود المعلق والمعلق عليه في الرتبة السابقة من باب تقدم الموضوع على حكمه فلا يمكن ثبوت الحكم في المقدم والتالي في ظرف الحكم بالملازمة والتعليق، وعلى هذا المبنى لا حكم في طرف الجزاء اساسا حتى يدعى فعليته قبل تحقق شرطه.
و ثانيا: على مبنى علماء الأدب أيضا يمكن أن يقال أنّ الجزاء وإن كان يشتمل على الحكم في فرض وجود الموضوع، الا أنّه لا يلزم منه فعلية الحكم قبل تحقق شرطه وذلك لأنّ طبع المرتب على ما هو مفروض الثبوت أن يكون مفروض الثبوت ودائرا مدار وجوده، إن مقدرا فمقدرا وإن محققا فمحققا. فمفاد القضية الشرطية على هذا أنّه كلما فرض المقدم كان التالي ثابتا لكنه بنحو من الثبوت المناسب لثبوت المقدم والوجه فيه أن القضية الشرطية تشتمل على نسبة بين الجزاء والشرط وواضح أنّه لا يمكن تقوم النسبة بوجود تحقيقي ووجود تقديري بل تتقوم إما بوجودين تحقيقيين أو تقديريين، ولما كان المفروض أنّ المقدم واقع موقع الفرض والتقدير فليكن وجود التالي أيضا وجودا تقديريا.
البيان الثاني:
بعد فرض الشرط لا حالة منتظرة بحسب الفرض، إذ الفرض أن الشرط مجيء زيد فقط مثلا وبعد فرضه يجب أن يكون التالي فعليا وإلا يلزم توقفه على غير المفروض شرطا فيكون خلف كونه هو الشرط فحسب.
الجواب:
إنّ فرض وجود الشرط وتقديره يلازم فرض وجود لوازمه، فيكون وجود التالي على حسب وجود المقدم، ووجود البعث تحقيقا من لوازم وجود الشرط تحقيقا كما أن من لوازم وجود الشرط تقديرا وجود البعث تقديرا.
البيان الثالث:
لا ريب في أنّ الملازمة بين المقدم والتالي أمر مجعول من قبل الشارع، إذ المولى حيث جعل البعث المرتب على مجيء زيد فقد جعل الملازمة، والملازمة الفعلية تستدعي طرفين فعليين في ظرف الملازمة؛ فلا بد من القول بالبعث الفعلي حال جعل الملازمة.
الجواب:
إن الشرط لوحظ مرآة لما في الخارج، فيكون الشرط الحقيقي المجيء الخارجي والمجيء الخارجي تارة يوجد بنحو وجوده الحقيقي فيوجد البعث بهذا النحو وأخرى يفرض وجوده الخارجي فيكون لازمه كذلك قضاءا لحق الملازمة فيكون البعث مفروضا وجوده وهو البعث التقديري، فلا يلزم فعلية البعث قبل تحقق شرطه.
البيان الرابع:
لا ريب في امتناع إناطة الأمر الاعتباري أي البعث بما هو خارج عن افق الاعتبار، فكيف يمكن إناطة البعث بالمجيء الخارجي مع أنّ الشرط اما مصحح فاعلية الفاعل أو متمم قابلية القابل والمفروض أنّ الإنشاء بداعي جعل الداعي قد تحقق فكيف يمكن أن يكون منوطا ومشروطا بما لم يتحقق بعد، فظهر أنّ البعث ليس منوطا الا بوجود الشرط عنوانا لا خارجا فكيف يدعى عدم وجود الطلب قبل تحقق الشرط؟
الجواب:
إنّ البعث وإن لم يكن منوطا بالأمر الخارجي بل بوجود الشرط عنوانا الا أنّ الشرط لوحظ بنحو فناء العنوان في المعنون ومن هنا لا يكون التالي فعليا إلا بعد انطباق العنوان على معنونه خارجا؛ كما إذا قيل تجب الصلوة على المكلف، فلا ريب في تعلق البعث بعنوان المكلف لا بمعنونه، لأنّ الحكم يتقوم بالحاكم وما هو متحقق في افق اعتباره عنوان المكلف؛ الا أنّ الحكم لا يصير فعليا ما لم ينطبق العنوان على معنونه، وذلك لأنّ المكلف صار موضوعا للحكم بما هو مرآة إلى الخارج. وكذلك في المقام.
ثم إنّ الأستاذ شب زنده دار «مد ظله» أجاب عن البيان الرابع أنّ الاعتبار وإن كان ظرفه نفس المعتبر الا أنّ المعتبر ليس أمرا ذهنيا بل المعتبر أمر خارجي، فإن المنشئ في باب النكاح إنما يوجد العلقة الخارجية وكذا الآمر ينشئ البعث الخارجي الذي يجعل على عاتق المكلف وإناطة الأمر الخارجي بالشرط الخارجي كالمجيء مما لا محذور فيه، فيرتفع الإشكال من البين أساسا لأنّ الإناطة بين الأمرين الخارجيين فلا وجه لتحقق الحكم قبل تحقق الشرط، إذ الشرط هو المجيء الخارجي ولم يتحقق بعد.
أقول: إنّ المجعول في الأمثلة المذكورة وإن كان يفرض وجوده في الخارج الا أنّ ذلك لا يصيره خارجيا؛ فإن الجاعل في باب النكاح وإن كان يوجد العلقة الخارجية، الا أنّه يفرض وجود ذلك العلقة في الخارج وإن كان الفرض حيثية عليلية لجعله ولكن هذا لا يوجب أن يصير المجعول أمرا خارجيا، فإن وزان الاعتبار والمعتبر كما مضى في الاشكال على المحقق الخوئي (قدس سره) وزان الإيجاد والوجود، المتحدان حقيقتا المتغايران اعتبارا ومعه كيف يمكن فرض الاعتبار أمرا نفسانيا وفرض المعتبر أمرا خارجيا.
و إن قيل: إنّ المعتبر بالذات وإن كان أمرا ذهنيا، الا إن المعتبر بالعرض من الأمور الخارجية.
قلت: لا ريب أنّه ليس عندنا إلا المعتبر بالذات وإيجاد هذا المعنى الاعتباري يحقق الموضوع للاعتبار العقلائي بالزوجية في مثال النكاح، فالمراد من المعتبر بالعرض إن كان هذا المعنى فهو أيضا ليس له تحقق في الخارج وإنما موطنه أذهان العقلاء، فليس المعتبر أمرا خارجيا بأي معنى كان.
البيان الخامس:
ننقل الكلام من نفس البعث إلى الإرادة التي ينبعث البعث منها فنقول: من الواضح أنّ الإرادة النفسانية لا يتقيد إلا بالوجود الذهني لا بالوجود الخارجي.
الجواب:
اولا: إنّ الإرادة ليست من الأفعال النفسانية حتى يقبل التعليق والإناطة، بل من الصفات العارضة على النفس ولا يعقل تقيد الإرادة النفسانية بشيء، فلو فرض دخالة أمر في مصلحة المراد، فلا يتحقق الإرادة إلا بعد تحقق تلك المصلحة.
ثانيا: لو فرض إناطة الإرادة بشيء، فلا ريب في عدم تحقق الإرادة إلا بعد وجود شرطه وليس وزانه وزان البعث الذي يمكن إنشائه معلقا على شيء استقبالي فلا يعقل تحقق الإرادة معلقا على أمر استقبالي.
و من هنا يتضح الجواب عن الاشكال القائل بتقيد الإرادة بالوجود الذهني فقد اتضح أنّ الإرادة ليست منوطة اولا وعلى تقدير إناطته ليست منوطة إلا بالوجود الخارجي لا بالوجود الذهني وقبل تحقق ذلك الوجود لا إرادة اصلا.
إلى هنا تبين بطلان الجواب الثاني عن إشكال تفكيك الإنشاء عن المنشأ.
الجواب الثالث: قبول التفكيك بين الإيجاد والوجود في الأمور الاعتبارية
و محصله قبول أنّ القول بوجوب المشروط يستلزم التفكيك بين الإيجاد والوجود الا أنّ ذلك في الامور التشريعية مما لا ضير فيه حيث أنّ الشارع محيط بجميع الأزمنة وبإمكانه أن يوجد الآن أمرا في الزمان المستقبل، فإنّه بعد بيان الاشكال الوارد على الوجوب المشروط قال:
تخلف الإيجاد عن الوجود في التكوينيات غير معقول وأما في التشريعيات فحيث أنّ التشريع بتمام أنحائه بيد الشارع فكما يمكنه إيجاد الوجوب فعلا يمكنه إيجاد الوجوب على موضوع فيما بعد أيضا، وبعبارة أخرى ان الزمان وإن كان بنفسه تدريجيا والجزء اللاحق غير موجود في عرض الجزء السابق إلا أن تمام أجزائه بالإضافة إلى الشارع موجودة في عالم التشريع فيمكنه إيجاد الحكم وجعله على الجزء الأول أو الوسط أو الأخير وتمام ذلك في عالم التشريع على نحو واحد بلا قصور في تشريعه.
هذا وقد اورد عليه المحقق الخوئي (قدس سره) بما يستفاد منه إشكالان وإن كان ظاهره إشكالا واحدا:
الاول: إنّ وحدة الإيجاد والوجود خارجا وكون التغاير بينهما بالاعتبار لا يختص بالتكوينيات بل يشترك في كل موجود في الوعاء المناسب له تشريعيا كان أو تكوينيا.
الثاني: إنّ ما أفيد من كون أجزاء الزمان موجودة في عالم التشريع في عرض واحد بلا تقدم وتأخر بينها فهو وإن كان صحيحا ضرورة أنّه يمكن فرض الأمور التدريجية وتصورها في عالم التشريع فيوجد جميعها في ذلك العالم معا، الا أنّ الإشكال نشأ من التفكيك بين الجعل وفعلية المجعول والمفروض أنّ فعلية المجعول من الأمور الزمانية ويتوقف على مضي الزمان خارجا وإلا لزم فعلية الأحكام قبل وجود المكلف وهذا فاسد في نفسه وخلاف فرض كون الوجوب مشروطا.
أقول: الظاهر من كلامه أنّه يقبل إمكان التفكيك بين الإيجاد والوجود في مقام الجعل الا أنّ الإشكال في التفكيك بين الجعل وفعلية المجعول، وهذا مع أنّه مناقض للجواب الاول فاسد في نفسه حيث أنّه لو كان التفكيك بين الإيجاد والوجود في مقام التشريع ممكنا للشارع لوجود أجزاء الزمان في عالم التشريع في عرض واحد، فليكن ممكنا في التكوين أيضا؛ لأنّ الشارع محيط بالزمان وبإمكانه أن يوجد شيئا في الزمان المتأخر، فالإيجاد فعلي والوجود استقبالي، مع أنّ بطلانه من أوضح الواضحات ومن الواضح أنّ تفكيك الإيجاد عن الوجود لا يختص بموطن دون موطن، وفي مقام الجعل وإن فرض أنّ أجزاء الزمان موجودة عند الشارع في عرض واحد، الا أنّ إيجاده لا ينفك عن الوجود حتى في ذلك الظرف، فهو لما أوجد الوجوب الاستقبالي فوجد الوجوب الاستقبالي فلم يلزم التفكيك بين الإيجاد والوجود.
و من العجيب ان المحقق النائيني (قدس سره) يرى التفكيك بين الإنشاء والمنشأ في التشريع غير معقول مع أنّه قد التزم به هنا:
(وتوهم) أنّ الإيجاب يكون فعليا بنفس الإنشاء وإن كانت فعلية الوجوب متوقفة على وجود موضوعه (مدفوع) بأنّه يستلزم تأخر الوجود عن الإيجاد وهو مما لا يعقل.
و هذا الكلام منه وان كان في مقام بيان الفرق بين القضايا الخارجية والحقيقية وكلامه في هذا الاشكال والجواب ناظر إلى القضية الخارجية، الا أنّ الكلام الذي ذكره من استلزامه تأخر الإيجاد عن الوجود وهو مما لا يعقل جار في القضايا الحقيقية أيضا.
قال المحقق الاصفهاني (قدس سره):
إنّ معنى اتحاد الإيجاد والوجود ليس إلا أن الهوية الواحدة لها نسبتان: نسبة إلى فاعلها ونسبة إلى قابلها فباعتبار الأولي إيجاد الفاعل وباعتبار الثانية وجود القابل ولا يعقل تحقق إحدى النسبتين من دون تحقق الهوية المزبورة وتلك الهوية سواء كانت حقيقية أو اعتبارية إما متحققة فالنسبتان كذلك وإما غير متحققة فكذلك النسبتان، وعليه فالإنشاء بداعي جعل الداعي كما أن نحو وجوده الإنشائي عين إيجاده حيث أنّ الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ وهو نحو من استعمال اللفظ ويستحيل الإيجاد الإنشائي من دون وجود المعنى الإنشائي لاستحالة الاستعمال مع عدم المستعمل فيه فعلا في مرتبة وجوده الاستعمالي كذلك من حيث منشئيته للبعث الحقيقي فإنّ إيجاد المعنى الانتزاعي بوجود منشئه فإيجاد البعث بوجود منشئه يستحيل انفكاكه عن وجود البعث الانتزاعي بوجود منشئه فإيجاد البعث بوجود منشئه يستحيل انفكاكه عن وجود البعث الانتزاعي …. ومما ذكرنا تبين أنه لا فرق بين الإيجاد التكويني والتشريعي من حيث اتحادهما مع الوجود المناسب لكل منهما.
أو ورد عليه الاستاذ شب زنده دار «دام ظله:» أنّ المعتبر بالذات وإن كان لا ينفك عن الاعتبار، الا أنّ المعتبر بالعرض الذي هو من الأمور الخارجية يمكن فرض تفكيكه عن الاعتبار.
قلت: لا ريب إنّه ليس عندنا إلا المعتبر بالذات وإيجاد هذا المعنى الاعتباري يحقق الموضوع للاعتبار العقلائي بالزوجية في مثال النكاح، فالمراد من المعتبر بالعرض إن كان هذا المعنى فليس هذا بمعتبر حقيقية وليس الكلام فيما نحن فيه (الواجب المشروط) في إمكان تفكيك المنشأ بالعرض بهذا المعنى عن الإنشاء، فإنّه لا إشكال فيه بوجه.
فتحصل إنّه لا فرق في استحالة انفكاك الإيجاد عن الوجود بين الأمور التكوينية والتشريعية، فتحصل بطلان الجواب الثالث أيضا.
الجواب الرابع: لا مانع من تعلق الاعتبار بالأمر المتأخر
إنّ المحقق الخوئي (قدس سره) يرى ان الإشكال غير قابل للجواب على مبنى المشهور في باب الإنشاء، أما على مبناه فيمكن الجواب عن الاشكال:
والتحقيق في الجواب عن ذلك هو ما تقدم في بحث رجوع القيد إلى الواجب أو الوجوب من أن أساس هذه الشبهة مبنى على تخيل ان جعل الحكم مساوق لإيجاده في الخارج بنحو وجود يعبر عنه بالوجود الانشائي مع الغفلة عن أن جعله عبارة عن اعتباره النفساني المبرز في الخارج بمبرز له ولا مانع من تعلق الاعتبار بأمر متأخر أصلا.
أو ضاف في موضع آخر:
إنّ الإنشاء إن كان بمعنى إبراز الأمر الاعتباري في الخارج فلا إشكال في البين لأنّ الإبراز والمبرز والبروز كلّها فعلية فلا يلزم التفكيك، وإن كان بمعنى الاعتبار، فلا إشكال في التفكيك بين الاعتبار والمعتبر ولا يلزم منه التفكيك بين الإيجاد والوجود، نظير العلم الذي لا مانع من تعلقه بامر استقبالي، فالعلم فعلي والمعلوم استقبالي ونظير الوصية التمليكية حيث إنّ الاعتبار فعلي والمعتبر استقبالي، وإن قيل إنّ المكية فعلية والمملوك وهو العين الخارجية استقبالي، قلنا: إنّ الجواهر لا تقبل التقيد بالزمان.
أقول: لا ريب إنّ الاعتبار له حظ من الوجود والنسبة بينه وبين المعتبر نفس النسبة الموجودة بين الإيجاد والوجود من الوحدة حقيقة والتغاير اعتبارا؛ فلا يعقل التفكيك بين الاعتبار والمعتبر، أما تنظيره بباب العلم فالجواب إنّ العلم أيضا لا ينفك عن المعلوم بالذات وأما المعلوم بالعرض فخارج عن محل الكلام، وأما الوصية التمليكية فالحق فيه ان المعتبر الفعلي الملكية المقيدة بذلك الزمان لا ملكية الدار المقيدة بذلك الزمان أن يكون الزمان قيدا للدار حتى يقال بعدم تقيد الجواهر بالزمان، فالتفكيك بين الاعتبار والمعتبر كالتفكيك بين الإيجاد والوجود مما لا معنى معقول له.
فتحصل إنّه لا يمكن القول بتفكيك الاعتبار عن المعتبر، ومن هنا تبين بطلان الجواب الرابع أيضا.
الجواب الخامس: إنكار تحقق شىء عند تحقق الشرط خارجا
و محصله إنّه ليس للحكم فعلية عند تحقق شرطه في الخارج حيث إنّ فكرة التفكيك بين الإنشاء والمنشأ انما نشأ من تصور أنّ المنشأ هو الحكم الفعلي المتوقفة فعليته على تحقق الشرط خارجا، والتفكيك بينه وبين الإنشاء واضح، ولكن الشهيد الصدر (قدس سره) يرى انه ليس للحكم فعلية عند تحقق الشرط في الخارج حقيقة، فليس المنشأ هو الحكم الفعلي بهذا المعنى، بل المنشأ الذي لا ينفك عن الإنشاء هو الوجوب الذي هو تعليقي ومشروط بتحقق شرطه في الخارج، فإنّ نسبة الجعل إلى المجعول إن كان نسبة الإيجاد إلى الوجود فمن المعلوم ان الإيجاد لا ينفك عن الوجود، وإن كان نسبة السبب إلى المسبب فمن المعلوم إنّه لا يتحقق عند تحقق الشرط خارجا أمر نسميه بالمجعول الفعلي لا في نفس المولى ولا في الخارج، قال:
فلا يوجد لدينا في الأحكام والقضايا المجعولة شيء حقيقي خارجا أو في نفس المولى وراء نفس الجعل لنصطلح عليه بالمجعول الفعلي، نعم عند تحقق الشرط تصبح للقضية المجعولة فاعلية ومحركية للعبد نحو الفعل… فإنّه قد ظهر عدم لزوم الانفكاك بين الاعتبار والمعتبر بالذات والإنشاء والمنشأ بالذات وأما المعتبر والمنشأ بالعرض فليس بالمنشأ والمعتبر حقيقة.
أو ورد عليه الاستاذ شب زنده دار بأنّه يمكن أن يقال أنّ المجعول عبارة عما يوجد في وعاء الاعتبار لا في التكوين ولا في نفس المولى ومن هنا يظهر انه لا يصح جوابه عن إشكال تفكيك الإنشاء عن المنشأ؛ إذ جوابه كان يبتني على إنكار أن يكون للإنشاء فعلية عند تحقق شرطه في الخارج وقد تقدم بطلانه.
أقول: ويمكن الجواب عما ذكره حتى على مبنى أن يكون نسبة الجعل إلى المجعول نسبة الإيجاد إلى الوجود بأن يقال: إنّ الجعل ايجاد للوجوب التقديري اعتبارا وهو ملازم لوجود الوجوب التقديري وعند تحقق الشرط في الخارج يوجد المولى الوجوب التحقيقي فيكون الوجوب التحقيقي موجودا وإيجاد المولى للوجود التحقيقي عند تحقق الشرط بإيجاد منشأ انتزاعه ولا يتوقف على تعلق الإيجاد والجعل به في ذلك الظرف، إذ المفروض ان عملية الجعل قد انتهت ولكنه بإنشاء الوجوب التقديري أوجد منشأ لانتزاع الوجوب التحقيقي عند تحقق الشرط.
فوجود الوجوب عند تحقق الشرط خارجا في وعاء الاعتبار مما لا ينكر إما من باب الإيجاد والوجود التحقيقي كما عن المحقق الاصفهاني (قدس سره) وإما من باب تحقق المسبب بتحقق شرطه كما عن شيخنا الاستاذ شب زنده دار، فلا يمكن الجواب عن اشكال التفكيك بين الإنشاء والمنشأ بما ذكره الشهيد (قدس سره).
إلى هنا تبين بطلان الجواب الخامس أيضا.
فتحصل إنّ الجواب الصحيح عن هذا الإشكال ما عن المحقق الخراساني (قدس سره) وتبعه المحقق الأصفهاني (قدس سره) من التفرقة بين البعث الحقيقي والبعث التقديري وإنّ ايجاد البعث الحقيقي لم يتفكك عن وجوده وكذلك البعث التقديري، نعم إيجاد البعث التقديري فكذلك عن وجود البعث التحقيقي وهذا ليس من التفكيك بين الإنشاء والمنشأ في شيء.
المقام الثاني: تفكيك السبب عن المسبب
قد مضى ان وجه استحالة تفكيك الإنشاء عن المنشأ يرجع عند بعضهم إلى استحالة تفكيك السبب عن المسبب وذلك على مبنى من يرى ان النسبة بين الجعل والمجعول نسبة السبب إلى المسبب فيكون القول بإمكان الوجوب المشروط ملازما للقول بتفكيك السبب عن المسبب، وقد مضى بعض الكلام فيه عند نقل كلام الشهيد صدر (قدس سره) ويمكن الإجابة عنه كما مضى هناك أنّ السبب لو كان انما هو مركب من مجموع الجعل وتحقق الشرط خارجا، فيكون الجعل جزء السبب فلا يلزم التفكيك بين السبب والمسبب.
هذا وقد أجاب شيخنا الاستاذ شب زنده دار «مد ظله» عن الاشكال بوجه آخر وهو أن يقال: إنّ علية الإنشاء للبعث حيث إنّه كالبعث من الأمور الاعتبارية فبإمكان المولى جعل العلية هكذا، أن يكون هذا الإنشاء علة لحدوث الوجوب عند تحقق شرطه، فيرتفع الإشكال من البين أساسا ولا إشكال في تفكيك الإنشاء عن المنشأ في الأمور الاعتبارية.
إن قلت: هل الوجوب الموجود عند تحقق الشرط يوجد في الخارج أم في نفس المولى؟ أما الاول فواضح بطلانه، أما الثاني فالمفروض إنّه ليس في نفس المولى وراء نفس الجعل أمر بل ربما يكون غافلا عند تحقق الشرط خارجا كما في الموالي العرفية.
قلت: لا ينحصر الأمر فيما ذكر بل هناك وعاء نسميه بوعاء الاعتبار ويمكن القول بوجود الوجوب عند تحقق الشرط في ذاك الوعاء بأن يكون المولى جعل الإنشاء سببا لتحقق الوجوب في ذاك الوعاء عند تحقق الشرط.
إن قلت: فما هو المستصحب في الاستصحاب التعليقي على تقدير القول بتفكيك الإنشاء عن المنشأ؟
قلت: بعد تحقق الجعل من الجاعل يرى العرف ان الجعل أمر مستمر فيستصحبه، ونظير ذلك الفسخ في العقود حيث إنّه يسأل إنّ العقد أمر قد وقع فكيف يمكن فسخه؟ والجواب: إنّه يرى كأنه من الأمور المستمرة والفسخ معناه قطع هذا الأمر الاستمراري من الاول.
أقول: إنّ السببية ليست أمرا جعليا بل من الانتزاعيات التي ربما ينتزع من الأمور التكوينية وأخرى من الامور التشريعية، فلو فرض توقف الحكم على تحقق الشرط خارجا فلا يمكن القول بعلّية الإنشاء لتحقق الحكم في ذلك الظرف بل السبب عبارة عن مجموع الإنشاء وتحقق الشرط فلم يلزم تفكيك بين السبب والمسبب.
المقام الثالث: تفكيك الاعتبار عن المعتبر
ذهب بعض من يرى استحالة الواجب المشروط إلى أنّ الاستحالة تبتني على امتناع انفكاك الاعتبار عن المعتبر وذلك على مبنى من يرى ان النسبة بين الجعل والمجعول نسبة الاعتبار والمعتبر كالمحقق الخوئي (قدس سره) ومن هنا أجاب السيد الخوئي (قدس سره) عن الاشكال أنّ التفكيك بين الاعتبار والمعتبر مما لا إشكال فيه:
ولا مانع من تعلق الاعتبار بأمر متأخر أصلا.
و قد مضى الجواب عنه وإنّه لا معنى لتفكيك الاعتبار عن المعتبر كالإيجاد والوجود، وتحقيق الجواب على هذا المبنى ان الاعتبار والمعتبر بالذات لا تفكيك بينهما واما المعتبر بالعرض فإن كان المراد منه الحكم الفعلي عند تحقق الشرط خارجا ففيه انه ليس معتبرا لهذا الاعتبار حتى يلزم التفكيك بينهما بل هو منتزع من الاعتبار الاول، وحيث إنّ الشار اعتبر الوجوب فأوجد المنشأ لانتزاع الوجوب عند تحقق الشرط في الخارج فيكون الوجوب منسوبا إلى الشارع.
هذا تمام الكلام في تفكيك الإنشاء عن المنشأ وقد تبين أنه لا يوجب القول بوجوب المشروط القول بتفكيك الإنشاء عن المنشأ بتقاريبه الثلاثة.
الهوامش:
١. الفياض، محاضرات، ج٢، ص ٣٢٨.
٢. الأصفهاني، نهاية الدراية، ج ١، ص ٣٣٤.
٣. نفس المصدر، ص ٣٣٩.
٤. البروجردي، نهاية الافكار، ج ٢، ص ٢٨٩.
٥. الأصفهاني، نهاية الدراية، ج ١، ص٣٢٩.
٦. نفس المصدر، ص ٣٣٠.
٧. الأصفهاني، نهاية الدراية، ج ١، ص ٣٣٠.
٨. نفس المصدر، ص ٣٣١.
٩. الأصفهاني، نهاية الدراية، ج ١، ص ٣٣١.
١٠. نفس المصدر، ص ٣٣٢.
١١. الأصفهاني، نهاية الدراية، ج ١، ص ٣٣٢.
١٢. الأصفهاني، نهاية الدراية، ج ١، ص ٣٣٢.
١٣. نفس المصدر، ص ٣٣٣.
١٤. الخوئي، أجود التقريرات، ج ١، ص ١٤٤.
١٥. الخوئي، أجود التقريرات، ج ١، هامش ص ١٤٤.
١٦. نفس المصدر، ص ١٢٨.
١٧. الأصفهاني، نهاية الدراية، ج ١، ص ١٤٣.
١٨. الأصفهاني، نهاية الدراية، ج ١، هامش ص ١٤٤.
١٩. الفياض، محاضرات، ج ٢، ص ٣٣٠.
٢٠. الهاشمي الشاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج ٢، ص ١٩٥.
٢١. الخوئي، أجود التقريرات، ج ١، هامش ص ١٤٤.
منابع
١. الاصفهاني، محمد حسين (۱۹۹۸). نهاية الدراية، بيروت، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
٢. البروجردي، محمد تقي (۱۴۰۵). نهاية الأفكار، قم، مؤسسة النشر الاسلامي.
٣. الخراساني، محمد كاظم (۱۴۱۵). كفاية الأصول، قم، مؤسسة النشر الاسلامي.
٤. الخوئي، السيد أبو القاسم (بيتا). أجود التقريرات، قم، مكتبة مصطفوي.
٥. الفياض، محمد اسحق (۱۴۱۷). محاضرات في الاصول، نشر الانصاريان.
٦. الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود (۱۴۱۷). بحوث في علم الأصول، مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي.