الملخص
تُعَدُّ روايات المعصومين (ع) أهم مصدر لمعرفة تعاليم الدين الإسلامي بعد القرآن الكريم، وقد جُمِعَت في المجاميع الروائية. إلا أن بعض العوامل حالت دون أن يسير هذا التراث الثمين في مساره الحقيقي. من هنا، استخرج العلماء المسلمون، في سبيل دراسة الروايات، قواعد وضوابط مستقاة من تعاليم المعصومين وطبّقوها، مما مهّد لظهور علم فقه الحديث. ولكن، تبقى مسألة وجود اتفاق في الرأي بين المذهبين الشيعي والسني حول هذه الضوابط، مجالاً للبحث في هذا الحقل. من خلال تتبع كتب الفريقين الروائية، يمكن الاطمئنان إلى وجود ضوابط مشتركة في فقه الحديث. لقد توصل هذا البحث، الذي اعتمد المنهج الاستنادي المكتبي والطريقة الوصفية-التحليلية، إلى نتيجة مفادها أن الشيخ الطوسي من علماء الشيعة والبيهقي من علماء أهل السنة في القرن الخامس الهجري، قد اعتمدا في آثارهما (التهذيبين، السنن الكبرى) معايير وملاكات مشتركة لتشخيص صحة الأحاديث وسقمها، مثل: الاهتمام بتصحيف المتن، وَهْم الراوي، تقطيع الحديث، الاستفادة من المباحث الأدبية، النقل بالمعنى، التقية، والنسخ في الأحاديث. ورغم ذلك، يوجد تفاوت بينهما في كيفية استخدام بعض هذه الملاكات، مثل الاهتمام بالمسائل الأدبية ومورد التقية.
1. طرح المسألة
أكد القرآن الكريم في آيات متعددة ضرورة الرجوع إلى سنة المعصومين (ع)، ووصف النبي (ص) بأنه مبيّن ومفسّر لآيات الله، وأمر الناس بطاعته. والطاعة الحقيقية للسنة مرهونة بالوعي وفهم مقاصد كلام النبي والمعصومين (ع). ويتطلب الوصول إلى هذا الهدف أداة تضمن صحة نسبة الكلام إلى المعصوم (ع)، وهو أمر كان محل اهتمام المعصومين (ع) أنفسهم (راجع: الصدوق، 1403هـ، 1-2).
بناءً على ذلك، كان التأكيد على الفهم الصحيح والنقدي للحديث، وتجنب الفهم الخاطئ، وكذلك السعي لتعريف الأصحاب بأصول وضوابط فهم الروايات، هو دأب أهل البيت (ع) الدائم (معارف، 1374ش: 123)، وهذا الأمر هو ما حفز العلماء على السعي لفهم الحديث فهماً صحيحاً.
يعد فقه الحديث أحد الأدوات التي، من خلال التركيز على متن الحديث وتقديم أسس ومسار منطقي لفهمه، توضح المقصد الأصلي لمتكلم الحديث. وفي الحقيقة، بما أن عوامل مختلفة قد أثرت على الحديث وتبعاً لذلك أدت إلى اختلافات ظاهرية بين الروايات، فقد دفع ذلك علماء الفريقين إلى تقييم متون الروايات باستخدام ضوابط فقه الحديث وفصل الصحيح عن السقيم، على الرغم من وجود بعض الاختلافات بين هاتين المجموعتين في تقديم الضوابط والقواعد.
الفقه في اللغة يعني الفهم (الفراهيدي، 1414هـ، 3: 370؛ ابن الأثير، 1384هـ، 3: 460). ويكتب الراغب: “الوصول إلى علم غائب بعلم شاهد هو الفقه” (1427هـ: 642، ذيل مادة فقه). بناءً على هذا، يمكن القول إن فقه الحديث هو العلم الذي يبحث في متن الحديث، ومن خلال تقديم أسس ومسار منطقي للفهم، يقربنا من المقصد الأصلي لمتكلم الحديث (مسعودي، 1389ش: 7).
نظراً لأهمية وضرورة دراسات فقه الحديث، بُذلت جهود قيمة من قبل باحثي الحديث على مر تاريخه. ومن أبرز آثار علماء الفريقين في مجال فقه الحديث كتابا تهذيب الأحكام والاستبصار للشيخ الطوسي من علماء الشيعة، و”السنن الكبرى” للبيهقي من علماء العامة. وقد سعى هذا البحث، نظراً للمكانة العلمية لهذين الأثرين ودافع مؤلفيهما في تدوينهما، إلى دراسة أداء فقه الحديث لديهما في هذين الكتابين، بهدف التعرف على مناهجهما في فهم الحديث من وجهة نظر اثنين من كبار علماء الفريقين. وعليه، يُطرح هذا السؤال: هل يوجد اتفاق في الرأي بين هاتين الشخصيتين البارزتين من الفكر الشيعي والسني فيما يتعلق بفقه الحديث وضوابطه؟ بعبارة أخرى، ما هي المعايير المشتركة التي كانت محل اهتمام هذين العالمين، وكيف كانت طريقة تعاملهما مع هذه الضوابط؟
2. وظيفة ضوابط فقه الحديث
قبل الخوض في البحث، من الضروري الإشارة إلى أن ضوابط فقه الحديث التي تُدرس من منظور هذين العالمين لها دور مزدوج. فمن ناحية، عندما يتعرض الحديث لعرض ما، إذا كان ذلك العرض يضر بالحديث ومراد المعصوم (ع)، يمكن كشفه وإزالته أو توجيهه بالاستناد إلى هذه القواعد. وفي غير هذه الحالة (أي عندما لا يكون العرض ضاراً)، يمكن فهم المعنى الأصلي للحديث أو فهمه بشكل أفضل. ومن ناحية أخرى، عندما تواجه عملية فهم الحديث صعوبة، يمكن من خلال مراعاة هذه القواعد والاعتماد عليها، تمييز الحديث الأصيل عن غيره، والصحيح عن غير الصحيح، والواجب الاتباع عن غيره، وكذلك فهم المعنى الأصلي للحديث أو فهمه بشكل أفضل.
بناءً على ذلك، سواء عند ورود عارض على الحديث، أو في سياق تمييز أسباب الخطأ في فهم الحديث عن غيرها، أو في سياق الفهم أو الفهم الأفضل للمعنى الأصلي للحديث، يمكن الاستفادة من هذه المعايير كأداة للتمييز حسب المناسبة.[1]
3. أهم معايير فقه الحديث من وجهة نظر الشيخ الطوسي والبيهقي
يبدو أن ضوابط فهم الحديث هي تلك القواعد والأصول التي إذا استُخدمت في محلها، أدت إلى فهم الحديث، وعدم الاهتمام بها يمنع من فهم المتن ومقصد الحديث. لذلك، كل قاعدة وضابطة من ضوابط الفهم يمكن أن تُعتبر نوعاً من موانع فهم الحديث؛ لأنه إذا تم الاهتمام بتلك الضابطة، فإنها تساعد على الفهم الصحيح للرواية، وإذا تم تجاهلها، فإنها تمنع من فهم المقصد. وعليه، نسعى من خلال دراسة ضوابط فهم الحديث من وجهة نظر الشيخ الطوسي والبيهقي، إلى التأكيد على أهم الأصول التي كانت محل اهتمامهما، والتي تُعد في الواقع من المشتركات بين الشيعة والسنة في الحديث.
1-3. الاهتمام بالتصحيف في فقه الحديث
التصحيف في اصطلاح المحدثين هو تغيير كلمة في الحديث عن شكلها المألوف إلى شكل آخر. ويقع التصحيف في الأسانيد كما يقع في المتون؛ وكما قال البعض: الحديث المصحَّف هو ما غُيّر قسم من سنده أو متنه إلى ما يشبهه (شانهچی، 1375ش: 93).
لمعرفة الحديث المصحَّف أهمية بالغة؛ فهذه التغييرات، سواء كانت لفظية أو كتابية، تخل بالمعنى وتمنع الفهم الصحيح والمقصد الأصلي للمتكلم. لذا، كان الاطلاع على النسخ المختلفة وطريقة العرض والمقابلة في القديم يهدف إلى إزالة هذا المانع (مسعودي، 1389ش: 65). وقد تناول باحثو الحديث أنواع التصحيف ومصاديقه، مما لا يتسع المجال لذكره في هذا المقال (راجع: ابن الصلاح، 1404هـ: 281؛ ابن حجر، 1418هـ، 13: 227؛ السيوطي، 1420هـ: 385؛ ميرداماد، 1311هـ: 133-157).
على كل حال، إن الفهم الصحيح للحديث مرهون بمعرفة التصحيف في الروايات، وعدم الالتفات إليه يلقي معنىً مغايراً لمراد المعصوم (ع). لذلك، في عملية تدوين الأحاديث وشرحها، من أولى المقومات التي يهتم بها المحقق هو الوصول إلى المتن الأصلي غير المصحَّف للحديث والأخبار التي تفيد بوقوع مثل هذا الحادث.
1-1-3. التصحيف وفهم الحديث من وجهة نظر الشيخ الطوسي
من بين الموارد التي اهتم بها الشيخ الطوسي أثناء جمع الأحاديث المتعارضة، مسألة التصحيف. فهو يعتبر تصحيف الراوي من عوامل رفع تعارض الأخبار، ويشير إليه بعبارات مثل «تَصَحَّفَ عَلَى الرَّاوِي» (الطوسي، 1390هـ، 1: 87) أو «غَلَطًا مِنَ الرَّاوِي أَوِ النَّاسِخِ» (الطوسي، 1390هـ، 1: 195، 3: 81). على سبيل المثال، في كتاب الاستبصار في حديث عن مقدار زكاة الفطرة، يكتب: «فَالْوَجْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ فَتَصَحَّفَ عَلَى الرَّاوِي بِالْأَرْطَالِ» (الطوسي، 1390هـ، 2: 49). وجه الجمع في هذه الرواية يحتمل أمرين، أولهما أن الإمام (ع) كان يقصد أربعة أمداد ولكن الراوي أخطأ وغيره إلى أربعة أرطال.
كما فتح الشيخ الطوسي في مبحث مبطلات ونواقض الوضوء باباً بعنوان «إنشاد الشعر»، وذكر فيه رواية تفيد بأن إنشاد الشعر لا يبطل الوضوء (1390هـ، 1: 87). لكن ورد في رواية أخرى: قال سماعة: سألت الإمام عن إنشاد الشعر هل يبطل الوضوء، أو ظلم الآخرين، أو الكذب؟ فقال: نعم، إلا إذا كان الشعر حقاً أو صدقاً أو قليلاً – ثلاثة أو أربعة أبيات – أما إذا قرأ شعراً باطلاً كثيراً، بطل الوضوء. في توجيه هذين الخبرين، يكتب الشيخ: «وجهان محتملان في الخبر؛ الأول أن يكون قد وقع للراوي خطأ كتابي، بأن رُوي له (ينقص) بالصاد وليس بالضاد (ينقض)، لأن ذلك يسبب نقصان ثواب الوضوء» (نفس المصدر).
2-1-3. التصحيف وفهم الحديث من وجهة نظر البيهقي
التصحيف أمر وقع في بعض الأحاديث ولا مفر منه. وفي هذا السياق، للشافعي ملاحظة يقول فيها: «إلا بمعرفة صدق المخبر وكذبه لا يمكن الاستدلال على صدق الخبر وكذبه إلا في أحاديث خاصة وقليلة». ويقول البيهقي في شرح كلام الشافعي: «ما استثناه الشافعي لا ينطبق إلا على الماهرين من أهل الحفظ. فربما شخص صادق يضيع صدقه بسبب كتابته، لأنه يخلط حديثاً بحديث آخر، أو يروي حديثاً بتركيب من أسانيد ضعيفة وصحيحة، أو يخطئ قلمه أو سمعه أحياناً. والمقصود هنا هو التصحيف، وأن يروي حديث السهو دون قصد» (1405هـ: 30). يشير البيهقي هنا إلى التصحيف كأحد مواطن الخطأ في الروايات. بناءً على ذلك، فإن البيهقي نفسه في دراسته للأحاديث يأخذ التصحيف في الاعتبار ويشير إليه. في حديث عن العمرة يقول: «فَإِنَّهَا عَمْرَةٌ مُسْتَقْبِلَةٌ، كَذَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ مُسْتَقْبِلَةٌ» (1344هـ، 4: 357). وفي موضع آخر يقول: «عَبْدُ الرَّزَّاقِ يُحَدِّثُ بِهِ: «النَّارُ جُبَارٌ» لَيْسَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فِي الْكُتُبِ بَاطِلٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ». وهو يعتبر في هذه العبارة كلمة «النار» مثالاً على التصحيف (نفس المصدر، 10: 75). هذه أمثلة قام البيهقي بتحديدها وتعريفها بفضل اهتمامه ودقته (راجع أيضاً: نفس المصدر، 1: 30-31؛ 4: 96، 8: 298).
2-3. وَهْم الراوي ودوره في فهم الحديث
إن جمع الروايات ذات المضمون الواحد من المصادر الأصلية والنسخ المختلفة لا يمهد فقط للتفكر والتعمق في الروايات والابتعاد عن سوء الفهم، بل يتيح في بعض الحالات اكتشاف أخطاء واشتباهات الراوي أو الكاتب أو الناسخ.
من بين الأمور التي تساعد على فهم الحديث، الاهتمام بوَهْم الراوي. والوَهْم هو الأخطاء التي يرتكبها الراوي أو الكاتب أحياناً. وينشأ سهو الراوي عن عدم إلمامه بآداب اللغة العربية، مما يؤدي إلى عدم تسجيل الحديث وضبطه كما صدر عن المعصوم (ع) وعدم نقله بشكل صحيح إلى الآخرين. وبما أن العديد من الأحاديث نُقلت بالمعنى، حيث يعبر الراوي عن فهمه واستنباطه من كلام المعصوم (ع)، فإن احتمال الفهم الخاطئ والوَهْم من جانب الراوي وارد. وبناءً على هذا الاحتمال، قال الإمام الصادق (ع): «أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ إِذَا عَرَفْتُمْ مَعَانِيَ كَلَامِنَا، إِنَّ الْكَلِمَةَ لَتَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ، فَلَوْ شَاءَ إِنْسَانٌ لَصَرَفَ كَلَامَهُ كَيْفَ شَاءَ وَ لَا يَكْذِبُ» (الصدوق، 1403هـ: 1). هناك رواة، بالإضافة إلى أنهم واجهوا مشكلة في فهم الرواية، ينقلون هذه المشكلة والوَهْم إلى الآخرين في نقلهم للرواية. ولهذا السبب، يجب الانتباه إلى هذه المسألة عند أخذ الروايات، للنجاة من خطر وَهْم الراوي.[2]
إن أحد عوامل نشوء التعارض في الأحاديث هو وَهْم الراوي، والذي يمكن من خلال الفهم الدقيق للروايات التغلب على الكثير من التعارضات.
1-2-3. دور وَهْم الراوي في فهم الحديث من وجهة نظر الشيخ الطوسي
لقد اهتم الشيخ الطوسي في كتاب الاستبصار بمسألة وَهْم الراوي لرفع بعض التعارضات وفهم الروايات فهماً أدق، وفي بعض الحالات، صرّح الشيخ بسوء فهم الراوي. على سبيل المثال، في باب ميراث ولد الزنا، أورد الشيخ الطوسي روايات تفيد بأن ولد الزنا لا يرث (1390هـ، 4: 182-183) أو أن هناك قيداً خاصاً لذلك (1390هـ، 4: 183). ولكن نُقلت رواية في هذا الباب عن الإمام علي (ع) أن «الأم وإخوة الأم من عصبة الأم يرثون من ولد الزنا وابن الملاعنة» (1390هـ، 4: 184). يقول الشيخ هنا: «وجه هذا الخبر هو أنه من الممكن أن يكون الراوي قد سمع حكم هذه الرواية بشأن ولد الملاعنة، ولكنه ظن أن ولد الزنا له نفس حكم ولد الملاعنة؛ لذا روى الحديث بناءً على ظنه وفهمه الذهني، وليس كما سمعه» (1390هـ، 4: 184).
وفي موضع آخر، يقول الشيخ بخصوص رواية تقول: «إذا تزوج رجل امرأة وتوفي قبل الدخول بها، فإن المرأة تأخذ كامل مهرها» (1390هـ، 3: 340)، ورواية أخرى عن الإمام الصادق (ع) تفيد بأن المرأة تأخذ نصف مهرها (1390هـ، 3: 341)، فيقول: «يحتمل أن يكون الإمام (ع) قد قال هذا الكلام بشأن المرأة المطلقة غير المدخول بها التي يمكنها المطالبة بنصف مهرها، فظن هذا الراوي أن الأرملة لها نفس الحكم. كما رُوي عن الإمام الصادق (ع) ما يشبه هذا المطلب، حيث قيل له: سألوا عن هذا ونسبوه إليكم، فقال: لقد أخطأوا في الفهم، لقد قلت هذا الكلام بشأن المطلقة غير المدخول بها، لا المرأة التي توفي زوجها» (1390هـ، 3: 342؛ راجع أيضاً: 1: 36، 106، 122، 124؛ 2: 83، 278؛ 3: 348، 351، 356؛ 4: 105، 134، 207، 233 وغيره).
كما يُلاحظ، يرجع الشيخ الطوسي التعارض الموجود في الروايات التي تمنع الفهم الصحيح إلى وَهْم الراوي،[3] وبناءً على ذلك يسعى إلى رفع التعارض.
2-2-3. دور وَهْم الراوي في فهم الحديث من وجهة نظر البيهقي
يشير البيهقي في السنن الكبرى في مواضع كثيرة بعد ذكر الحديث إلى الوَهْم في السند أو المتن، فيكتب: «وَهُوَ وَهْمٌ مِنِ ابْنِ عَجْلَانَ» (1344هـ، 2: 156)، ويكتب أيضاً: «هُوَ وَهْمٌ فِي الْحَدِيثِ» (1344هـ، 7: 122)، ويتابع قائلاً إن هذا الوهم صدر من ابن إدريس أو محمد بن العلاء (1344هـ، 7: 122)، وكذلك «رَفَعَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَ هُوَ وَهْمٌ فَاحِشٌ» (1344هـ، 1: 412)، و«وَقَدْ رَفَعَهُ ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ» (1344هـ، 2: 251)، و«هَذَا وَهْمٌ مِنْ عَبْدِ الصَّمَدِ» (1344هـ، 3: 350؛ راجع أيضاً: 1: 138، 384، 437؛ 3: 344، 393، 394). هذه الموارد تكشف عن الاهتمام البالغ للبيهقي بهذه الضابطة المهمة.
3-3. الاهتمام بالتقطيع في فقه الحديث
لمعرفة الحديث الصحيح ومراد المعصوم (ع)، بالإضافة إلى ضرورة تحديد ما إذا كان المتن الموجود هو حديث واصل من المعصوم (ع) أم نص لا أصل له ولا جذور وهو منسوب إلى المعصوم (ع) (مع الانتباه إلى ضوابط التصحيف وسهو الراوي)، فإن الاهتمام بالنقل الكامل أو المقطّع للحديث أمر ضروري أيضاً.
في الحقيقة، من المسائل التي ابتُلي بها نظام تدوين الحديث هي مسألة التقطيع. وتقطيع الحديث يعني نقل جزء من الحديث وترك الجزء الآخر منه (الحريري، 1381ش: 27). لذا فإن تقطيع الحديث هو انتقاص من مواده، قد يقع في المتن أو السند. وهو أمر أقره الأئمة الأطهار (ع) (الكليني، 1407هـ، 1: 51-52؛ للاطلاع على علل التقطيع راجع: معارف، 1387ش: 120-138).
نقل علماء الحديث أقوالاً مختلفة حول تقطيع الحديث، يمكن تصنيف آرائهم إلى ثلاثة أحكام: المنع المطلق، والجواز المطلق، والجواز المشروط (راجع: الشهيد الثاني، 1408هـ: 155). على أي حال، فإن عدم الانتباه إلى هذه الضابطة يؤثر أيضاً على فهم الحديث وإدراكه الصحيح.
1-3-3. تأثير التقطيع على فهم الحديث من وجهة نظر الشيخ الطوسي
التقطيع من المسائل التي استخدمها الشيخ الطوسي أيضاً، وفي دراسة بعض الأحاديث، أقر بأن هذا الحديث قد قُطِّع. وهو بعبارة «قَدْ تَرَكَ بَعْضَ الْخَبَرِ» (1390هـ، 1: 92) يشير إلى تقطيع الخبر من قبل الراوي، ويستشهد على ذلك بنقل آخر لنفس الراوي.
أورد الشيخ الطوسي في باب حكم ماء المذي، فئتين من الروايات؛ في بعضها ورد أن ماء المذي لا يوجب الوضوء ولا غسل الثوب والبدن (1390هـ، 1: 92)، أو لا يوجب الوضوء وغسل الثوب إلا إذا كان كثيراً (1390هـ، 1: 91-92).
ولكن في رواية أخرى ورد (فيه الوضوء) (1390هـ، 1: 92). يقول الشيخ: «يحتمل أن يكون الراوي لم يذكر جزءاً من الرواية، لأن محمد بن إسماعيل، راوي هذا الحديث، نقل نفس الرواية وفي تتمتها أورد: قلت: فإن لم أتوضأ؟ قالوا: لا بأس» (1390هـ، 1: 92).
وكذلك، يذيل الشيخ رواية أخرى تقول: «إذا ائتممت في صلاة الجماعة فلا تقرأ، سواء سمعت قراءة الإمام أم لم تسمعها» (1390هـ، 1: 428-429) بقوله: «لا يتعارض هذا مع ما ورد سابقاً: إذا لم تسمع القراءة في الصلاة الجهرية فاقرأ بنفسك، لأنه من الممكن أن يكون الراوي لم يذكر جزءاً من الحديث، لأن نفس هذا الراوي قد روى عين هذا الحديث في نقل آخر بجملة إضافية، قائلاً: «إلا في صلاة جهرية لا تسمع فيها قراءة الإمام، فاقرأ بنفسك»، وفي هذه الحالة (وهي تتمة الحديث) يكون هذا الحديث متوافقاً مع سائر الأحاديث» (1390هـ، 1: 429).[4]
كما صرح الشيخ الطوسي أيضاً، فقد وقع التقطيع في هاتين الروايتين؛ والشيخ يعتبر أن عامل نشوء التعارض في هذه الفئة من الروايات هو تقطيعها، ومن خلال الإشارة إلى وجود التقطيع يسعى إلى رفع التعارض القائم.
2-3-3. التقطيع من وجهة نظر البيهقي
لم يغفل البيهقي أيضاً عن أمر التقطيع في دراسته للروايات. بالطبع، يجب الإشارة إلى أن البيهقي بدلاً من التصريح بلفظ «التقطيع»، يلفت انتباه المخاطب إلى وقوع «الاختصار».[5]
ظاهراً، يعتبر ابن الصلاح أيضاً الاختصار بمعنى تقطيع الحديث (راجع: ابن الصلاح، 1416هـ: 215)، وهذا المعنى ليس بعيداً عن الواقع. إذ يمكن القول إن من بين الأسباب التي دفعت الرواة إلى تقطيع الأحاديث، هو الاختصار في القول، وهو ما يحدث غالباً في الأحاديث الطويلة.
وفيما يتعلق بالبيهقي، يمكن القول أيضاً: إنه اعتبر الاختصار بمعنى التقطيع، ولهذا السبب يستخدم في بعض المواضع تعبير «الاختصار». بالطبع، يرجح البيهقي بعض الأحاديث الأخرى على غيرها لكونها «تامة». يمكن إدراج هذه الفئة من الروايات أيضاً تحت عنوان «التقطيع»، لأن الحديث التام والكامل يعني أنه لم يقع فيه تقطيع واختصار، والبيهقي بالنظر إلى هذا الأمر، يعطي الأولوية للأحاديث التامة والكاملة عند مواجهة الروايات. بناءً على ذلك، في دراسة التقطيع من وجهة نظر البيهقي، يجب الانتباه إلى أنه يعتبر الاختصار والتقطيع بمعنى واحد، ويطرح «التمام» في مقابل «التقطيع». ولهذا السبب، سيتم النظر في فئتين من الروايات عند الاستشهاد بأداء البيهقي في بحث التقطيع.[6]
في بعض المواضع يشير إلى اختصار الحديث، ومنها:
أ) نقل مالك عن هشام أن أباه كان يرفع عمامته ويوصل رأسه بالماء. يقول البيهقي: «هذا الحديث يدل على اختصار وقع من قبل الراوي» (1344هـ، 1: 61)، وفي موضع آخر يكتب: «سماك اختصره» (1344هـ، 3: 263).
ب) وفي بعض المواضع الأخرى يصرح بتمامية الحديث: «وَوَكِيعٌ أَتَمُّهُمَا حَدِيثًا» (1344هـ، 2: 53)؛ أي أن حديث وكيع أتم من الحديثين الآخرين.
4-3. المباحث الأدبية ودورها في فهم الحديث
فهم الحديث، كفهم سائر النصوص، يتطلب فهم مفرداته وتراكيبه. في الواقع، يجب معرفة معنى الكلمات وفهم مفهوم تركيبها وترتيبها الخاص بجانب بعضها البعض. لذا، فإن الإلمام بقواعد اللغة العربية، التي هي لغة الحديث أيضاً، يكتسب أهمية كأحد الضوابط المهمة في فقه الحديث، والذي كان محل اهتمام العلماء والمحدثين.
1-4-3. الشيخ الطوسي والاستفادة من المباحث الأدبية
استفاد الشيخ الطوسي من المباحث الأدبية في دراسة الأحاديث استفادة كبيرة. فلم يغفل عن المباحث الصرفية، والنحوية، واللغوية، وحتى البلاغية في سياق عمله الحديثي، ومن خلال توظيف هذا الفن، تناول الحديث من زوايا مختلفة.
من هذه الموارد، الاهتمام بالجذر اللغوي الذي كان محل اهتمام الشيخ الطوسي. مثلاً، في رواية عن الوضوء ورد: «… رأيت أبي بعد أن توضأ، عندما خرج دم سائل من أنفه، توضأ مرة أخرى» (1407هـ، 1: 13). طبقاً لهذه الرواية، فإن خروج الدم من الأنف يبطل الوضوء.
يشرح الشيخ هذه الرواية قائلاً: لفظ «توضأ» في هذه الرواية ليس بمعنى الوضوء الاصطلاحي، بل بمعنى الغسل؛ لأن جذره «وضاءة» بمعنى الحسن، ويقال لمن غسل يده ونظفها وطهرها «وضأها» أي أحسن تنظيفها. بينما «توضأ» من جذر الوضوء بمعنى الغسل بشكل خاص» (1407هـ، 1: 13-14).
كما يُلاحظ، سعى الشيخ بناءً على الجذر اللغوي إلى كشف ورفع التعارض في الحديث، وفي موضع آخر، يذيل رواية تشير إلى جواز الوضوء بالنبيذ، فيكتب: «إجماع الشيعة قائم على عدم جواز الوضوء بالنبيذ، وربما يكون النبيذ [هنا] بمعنى الماء الذي أُلقي فيه قليل من التمر ليطيب طعمه وتُزال ملوحته ومرارته… لأن «النبيذ» في اللغة يعني الشيء الذي يُنبذ فيه شيء آخر، وعندما يُلقى قليل من التمر في الماء، يسمى نبيذاً» (1390هـ، 1: 15-16؛ راجع أيضاً: 3: 248؛ 4: 23 و 70؛ 1407هـ، 1: 415).
كما أورد في ذيل بعض الروايات، معتمداً على المباحث الصرفية والنحوية: «يحتمل أن (إلّا) [هنا] ليست بمعنى الاستثناء، لأن «إلا» أحياناً تستعمل بمعنى «الواو»، وهذا أمر معروف في لغة العرب» (1390هـ، 4: 19؛ راجع أيضاً 2: 97 و 149).
وفي موضع آخر، في ذيل روايتين عن موضع وضع الكافور، إحداهما تقول: «لَا تَجْعَلْ فِي مَسَامِعِ الْمَيِّتِ حَنُوطًا» (1390هـ، 1: 212)، وفي الأخرى ألفاظ: «تَضَعُ فِي فَمِهِ وَ مَسَامِعِهِ» (1390هـ، 1: 212) مستخدمة، يكتب: «نحمل حرف «في» في «فِي مَسَامِعِهِ» في هذه الرواية على معنى «على» (الاستعلاء)، لأن بعض حروف الصفات تحل محل بعضها البعض، كما في الآية «وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ» حيث «في» بمعنى «على»» (1390هـ، 1: 212).
كما أن الاهتمام ببلاغة الكلام لم يغب عن نظر الشيخ؛ كما في إشارته إلى احتمال وجود الكناية: «وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْكِنَايَةُ رَاجِعَةً إِلَى الْعَلِيلِ» (1390هـ، 2: 185): أي قد يكون هذا الأمر كناية عن المريض. أو يحدد ما إذا كان حقيقة أم مجازاً؛ مثل: «لا شك أن الشهر الذي يكون 29 يوماً هو شهر حقيقة لا مجازاً» (1390هـ، 2: 72).
هذه النماذج في كتب الشيخ الطوسي تدل على اهتمامه بالدراسة الشاملة للأحاديث حتى لا يدخل أدنى خلل في الأحاديث الصحيحة.
2-4-3. البيهقي والاستفادة من المباحث الأدبية
إن التتبع والدراسة في أثر البيهقي، السنن الكبرى، توصلنا إلى نتيجة مفادها أنه أيضاً كان يأخذ القواعد الأدبية ومفهوم الألفاظ في الاعتبار. والجدير بالذكر أن تبيين معاني ومفاهيم الألفاظ وتفصيل اللغات الغريبة أكثر بروزاً من سائر المباحث الأدبية.
من الموارد التي أوردها البيهقي في شرح الألفاظ، كلمة «المياثر»، حيث يكتب تحتها: «الْمِيثَرَةُ جُلُودُ السِّبَاعِ» (1344هـ، 3: 277)، والميثرة تعني جلود السباع.
يذيل البيهقي رواية الحجاج بن يوسف عن الوضوء التي يقول فيها: «اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ فَاغْسِلُوا ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا وَعَرَاقِيبَهُمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى جَنَّتِكُمْ»، حيث يتحدث عن قراءتي «النصب» و«الجر» في هذه الرواية، ثم يتبنى قراءة «النصب» عن ابن عباس (1344هـ، 1: 71-72).
5-3. الاهتمام بالنقل بالمعنى في فقه الحديث
النقل بالمعنى في الاصطلاح هو نقل محتوى خبر دون الإصرار على ألفاظه وتعابيره (راجع: الشهيد الثاني، 1408هـ: 310). وقد أثارت مسألة النقل بالمعنى خلافاً واسعاً بين مؤيدين ومعارضين، حيث أقام كل طرف أدلته لتأييد رأيه (راجع: الخطيب البغدادي، دون تاريخ: 237؛ الصباغ، 1418هـ: 143؛ راجع أيضاً: الكليني، 1375، 1: 51-52؛ المجلسي، 1403هـ، 2: 161).
في الحقيقة، من الموارد المهمة في فهم مقصد المعصومين هو ما إذا كان الراوي ينقل الرواية بألفاظ المعصوم (ع) عينها، أم ينقل فقط المعنى الذي استنبطه من كلام المعصوم (ع). وتكمن أهمية هذا المطلب في أن الألفاظ لها مدخلية أيضاً في الفهم الصحيح للمطلب.
بسبب شيوع ووفرة النقل بالمعنى في الروايات، زاد احتمال السهو والخطأ من جانب الرواة، وإذا افترضنا أن كل راوٍ في منقولاته ارتكب خطأً واحداً، فإن هذا الأمر كافٍ في الفهم الخاطئ للرواية وأحياناً في إيجاد تعارض في الروايات.
1-5-3. اهتمام الشيخ الطوسي بالنقل بالمعنى في فهم الحديث
النقل بالمعنى من الموارد الأخرى التي اهتم بها الشيخ الطوسي في دراسته للأحاديث. على سبيل المثال، سأل السكوني الإمام الصادق (ع) عن رجل أوصى بسهم من ماله. فقال الإمام: السهم هو جزء من ثمانية، لأنه ورد في القرآن: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ}[7] (1390هـ، 4: 133). ولكن في رواية أخرى، قال الإمام الصادق (ع) نقلاً عن أبيه: «من أوصى بسهم من ماله، فإن ذلك السهم جزء من عشرة» (1390هـ، 4: 134).
بعد ذكر هذه الأحاديث، يقول الشيخ الطوسي في بيان أحد وجوه توجيه هذه الأخبار: «هذا الاحتمال قائم بأن الراوي قد أخطأ، فمن الممكن أنه سمعه في تفسير الجزء، ولكنه أدرجه في السهم في الرواية وظن أن معناهما واحد» (1390هـ، 4: 134).
كما يُلاحظ، فإن الراوي نقل معنى الحديث وليس لفظه، وفي نقل المعنى وقع في خطأ. وبعد دراسة الأحاديث المماثلة، صرح الشيخ الطوسي بخطأ الراوي في إحدى تلك الأحاديث وحل التعارض الناشئ في هذا المورد.
في حديث آخر، ينقل الراوي فهمه للرواية أيضاً، وهذا الأمر يضر بفهم مقصد المعصوم (ع)، وفي هذه الرواية، كشف الشيخ بدقته عن خطأ الراوي وفهمه الخاطئ، وبيّن أن خطأه ناتج عن النقل بالمعنى للحديث: «فَمَا تَضَمَّنَ صَدْرُ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ قَوْلِهِ يَعْنِي صَاحِبَ الدَّارِ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَ قَدْ غَلِطَ فِي التَّأْوِيلِ وَ وَهِمَ» (1390هـ، 4: 105؛ راجع أيضاً: 1390هـ، 4: 292).
نماذج الأحاديث التي نُقلت بالمعنى ليست فقط في آثار الشيخ الطوسي، بل هي كثيرة في كتب الروايات الأخرى، ويمكن الجزم بأن أغلب التعارضات الحديثية ناشئة من هذا الأمر. كما لوحظ، فإن نقل معنى الحديث دون مراعاة ألفاظه سيمنع الفهم الصحيح للرواية. بناءً على ذلك، بعد قبول الشيخ الطوسي للنقل بالمعنى في الأحاديث، يرى أن التعارض في بعض الروايات ناشئ من هذا الأمر، ولرفع التعارض، يرجع إلى الحديث الأقرب إلى الأصل.
2-5-3. مكانة النقل بالمعنى في فهم الحديث من وجهة نظر البيهقي
قبل البيهقي أيضاً، مثله مثل الشيخ الطوسي، النقل بالمعنى. وهو في السنن الكبرى ينقل حديثاً واحداً بطرق مختلفة وبألفاظ مختلفة. وأحياناً يورد مضمون رواية واحدة في قرابة عشرة أحاديث؛ وهذا بحد ذاته أفضل دليل على قبوله للنقل بالمعنى. وهو يضع الأحاديث المتفقة في المعنى بجانب بعضها، وفي حال وجود إبهام أو تعارض، يسعى إلى رفعه.
يذكر البيهقي في كثير من المواضع أحاديث مختلفة بمعنى واحد، ولكنه في بعض المواضع يشير فقط إلى أن الأحاديث بهذا المعنى أكثر مما نقله في السنن الكبرى.
من نماذج ذلك الأحاديث التي أوردها في باب «كَانَ لاَ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى». وهو في نهاية الباب بعد نقل عدة أحاديث يكتب: «وَفِي هَذَا الْمَعْنَى أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ» (1344هـ، 7: 50-51).
وكذلك في باب «بَابُ النِّكَاحُ لَا يَقِفُ عَلَى الإِجَازَةِ» – أي الزواج الذي لا يحتاج إلى إجازة – بعد ذكر حديث يكتب: «وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ» (1344هـ، 7: 107). ويمكن العثور على عبارات كهذه بكثرة في السنن الكبرى: «وَبِهَذَا الْمَعْنَى رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ» (راجع أيضاً: 7: 159؛ 8: 96، 104، 118، 191، 209، 281، 307، 310، 313، 316؛ 9: 159).
6-3. عنصر التقية ودوره في فقه الحديث
استُخدمت التقية في اللغة العربية بمعاني الخوف، والخشية، والحذر، والاجتناب (أنيس، دون تاريخ، 2: 105). في تعريف التقية، لا يوجد اختلاف بين نظرة أهل السنة وتعريف الشيعة الإمامية لها، وإن وُجد تفاوت، فهو في نوع التعبير وصياغة الألفاظ في تصوير معناها الاصطلاحي، وهذا الأمر دليل على اتفاقهم على وجود أصل التقية، وأنها ليست كذباً أو نفاقاً أو خداعاً للآخرين.
1-6-3. التقية من وجهة نظر الشيعة
تُعد التقية من وجهة نظر الشيعة، ركناً من أركان الدين، لدرجة أن الإمام الصادق (ع) يقول: «من لا تقية له لا إيمان له» (الكليني، 1407هـ، 2: 218). وبناءً عليه، فإن التقية من وجهة نظر الشيعة أصل مقبول وعملي بلا شك.
تحتل الروايات المتعلقة بالتقية في الأحاديث الشيعية مكانة بارزة. ففي كتاب الكافي، يوجد بابان بعنوان «التقية» (الكليني، 1407هـ، 1: 217) و«الكتمان» (الكليني، 1407هـ، 1: 221)، ومجموع أحاديث هذين البابين يصل إلى 39 رواية.[8][9]
قال الشيخ الأنصاري من كبار علماء الشيعة: «المقصود من التقية حفظ النفس من ضرر الغير عن طريق موافقته في القول أو الفعل المخالف للحق» (1412هـ: 37).
1-1-6-3. أهمية التقية في فهم الحديث من وجهة نظر الشيخ الطوسي
بسبب الضغط والاضطهاد الشديد في القرنين الرابع والخامس الهجري، عاش بعض علماء الشيعة تحت ستار علماء أهل السنة، وفي نفس الوقت حافظوا على مكتبهم وتراث مذهبهم. ويُعد الشيخ الطوسي من بين هؤلاء العلماء الذين عاشوا في بداية وصولهم إلى بغداد من باب التقية في هيئة المذهب الشافعي.
يقول السيوطي في هذا الصدد: «قدم بغداد وتفقه على مذهب الشافعي وبرع فيه، ثم لازم الشيخ المفيد وتحول إلى مذهب الرافضة» (السيوطي، دون تاريخ: 29). ولعل هذا الأمر هو ما أدى إلى تمكن الشيخ من فتاوى أهل السنة، وفي كثير من الأحاديث تحدث عن موافقة العامة والتقية. إذا كان كلام السيوطي صحيحاً، فنتيجة لذلك، يكون الشيخ قد أدرك ظروف التقية تماماً واكتسب معرفة كاملة بأحاديث التقية؛ ولهذا السبب، تحدث في كتبه كثيراً عن التقية ويعتبرها من أهم أسباب حل التعارض. ولهذا السبب، يعتبر المحققون كتابي التهذيب والاستبصار للشيخ من المصادر المهمة في معرفة الظروف التي عاشها أئمة الشيعة وكذلك في دراسة عنصر التقية في مسار الحديث (راجع: معارف، 1388ش: 361).
هناك روايات يدل مضمونها العام على النهي عن أكل صيد البازي والشاهين وسائر الطيور الجارحة، إلا إذا أخذ الشخص الصيد حياً من مخالبها وذكّاه (1390هـ، 4: 71-72). ومع ذلك، توجد رواية أخرى تجيز أكله بلا مانع: «قَالَ كُلْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ مِنْهُ أَيْضاً شَيْئاً» (1390هـ، 4: 72).
يقول الشيخ في توضيح هذه الروايات: «وجه تأويل هذه الأخبار أن تُحمل على التقية، لأن سلاطين ذلك الزمان كانوا يعتقدون بذلك، وكذلك فقهاء العامة كانوا يفتون بجواز أكله، وهذه الأخبار جاءت لمطابقة وموافقة آرائهم، كما وردت روايات أخرى من باب التقية» (راجع: 1390هـ، 4: 72).
من جملة الروايات الأخرى التي صدرت في ظروف التقية، الروايات المتعلقة بكيفية إرث النساء. مثلاً، نُقلت رواية عن الإمام الباقر (ع) تضع قيوداً على ميراث النساء من أزواجهن (1390هـ، 4: 151). ولكن ورد في رواية أخرى أن الزوج يرث من زوجته والزوجة ترث من زوجها من كل ما ترك وتركته: «فَقَالَ يَرِثُهَا وَ تَرِثُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَرَكَ وَ تَرَكَتْ» (1390هـ، 4: 154).[10] يبيّن الشيخ أحد وجوه عدم تعارض هذه الرواية مع الأخبار السابقة قائلاً: «نحملها على التقية، وبما أن أياً من أهل العامة لا يتفق معنا في الرأي، فإن للتقية مجالاً في هذه المسألة» (1390هـ، 4: 155).
2-6-3. التقية من وجهة نظر أهل السنة
تطرق بعض كبار وعلماء أهل السنة أيضاً إلى شرح التقية، والتزم بها بعض كبار الصحابة في عملهم. يقول رشيد رضا في تعريف التقية: «التقية هي أن يتكلم الإنسان أو يعمل بخلاف الحق من أجل حفظ نفسه من الضرر» (1373هـ، 3: 280؛ راجع أيضاً: ابن حجر، 1418هـ، 12: 136؛ السرخسي الحنفي، دون تاريخ، 24: 45).
كما يُظهر التاريخ أن الصحابة لجأوا إلى التقية لحفظ حياتهم (راجع: البخاري، 1410هـ، 1: 412، 5: 63). وبناءً عليه، يمكن إثبات مقبولية ومشروعية التقية لدى أهل السنة بشهادة التاريخ أيضاً.
1-2-6-3. أهمية التقية في فهم الحديث من وجهة نظر البيهقي
يحكم العقل بأنه إذا كانت حياة شخص وماله وعرضه في خطر بسبب عمل ما، فيجب تجنب ذلك الأمر. وهذا الحكم العقلي يتجاوز الدين والمذهب، ويتبعه كل إنسان بغض النظر عن طائفته أو دينه الخاص.
البيهقي، بالإضافة إلى كونه فقيهاً وعالماً، هو تابع لمذهب لجأ زعيمه في عدة مواضع إلى درع «التقية» الدفاعي لحفظ حياته. على سبيل المثال، نُقل أن الشافعي في إحدى الوقائع، بينما كان في الأغلال والسلاسل، أُحضر إلى مجلس هارون. وفي هذا المجلس، كان بعض أعدائه حاضرين، ومنهم بشر المريسي الذي قصد إحراج الشافعي؛ ولذلك، بينما كان هارون يسمع، قال للشافعي: أنت الذي تدعي الإجماع، هل تعرف شيئاً أجمع عليه الناس؟ فأجاب: نعم، على أمير المؤمنين هذا الحاضر، أجمعوا أن من خالفه قُتل. ضحك هارون وأمر بفك الأغلال والسلاسل عن الشافعي وأجلسه بقربه (الأصبهاني، 1387هـ، 9: 82-84).
هذا الكلام من الشافعي يأتي في حين أنه يقر بعدم مشروعية حكومة هارون، ويعلم أيضاً أنه لم يحدث أي إجماع على الخلافة، وأن الإجماع الذي يقصده الشافعي هو إجماع على التقية لا غيرها، وقد قال الشافعي هذا الكلام لحفظ حياته. الغرض من ذكر هذه المطالب هو إظهار أن البيهقي يتبع مذهب الشافعي، وهذا النموذج يوضح جواز التقية في مذهب الشافعي بناءً على عمل الشخص الأول في المذهب.
وقد أورد في بيان صلاة ابن عمر واقتدائه بالظالمين: «نقل سعد بن عبد العزيز عن عمر بن هانئ، أن عبد الملك بن مروان أرسلني مع قوافل إلى الحجاج. دخلت عليه بينما كان قد نصب أربعين منجنيقاً لتدمير بيت الله، ورأيت ابن عمر عندما حان وقت الصلاة، يصلي مع الحجاج، وعندما كان ابن الزبير يحضر، كان يصلي معه أيضاً. قلت: يا أبا عبد الرحمن، هل تصلي مع هؤلاء وأعمالهم هكذا؟ فأجاب: يا أخي الشامي، أنا لا أمدحهم، وبطاعتهم لا أعصي الخالق» (راجع: 1344هـ، 3: 122).
هذا السلوك من ابن عمر يدل على تقية ابن عمر أمام الظالمين، حيث كان يقتدي بهم في صلاته خوفاً من أذاهم.[11][12] لم يشر البيهقي بعد ذكر هذا الحديث إلى التقية، ولكنه لم يورد أي نقد على متنه. من المناسب أنه لو رأى البيهقي إشكالاً في سلوك ابن عمر، لبيّنه، مثلاً بأن يعتبره مخالفاً للعقل. بناءً على ذلك، على الرغم من أن البيهقي، مثل كثير من علماء أهل السنة الآخرين، لم يتحدث عن التقية، إلا أن بعض أحاديث السنن الكبرى تدل على سكوته وقبوله للتقية.
7-3. الاهتمام بالنسخ في فقه الحديث
أحد أهم ضوابط فهم الحديث هو الانتباه إلى النسخ ومعرفته، ومن البديهي أن عدم الانتباه إليه يجعل الفهم الصحيح للحديث مستحيلاً.
توجد أقوال كثيرة في معنى النسخ، مثل: إزالة حكم (الجوهري، 1407هـ، 1: 433)، رفع شيء وإحلال شيء آخر محله، تغيير أو اتباع شيء (الرازي، دون تاريخ، 5: 424)، إثبات صورة كتابة في مكان آخر (ابن الجوزي، دون تاريخ، 1: 20). النسخ في اصطلاح الشيعة يعني رفع حكم ديني ثابت بسبب انقضاء زمنه (راجع: الخوئي، 1395هـ: 277-278)، بحيث لا يمكن الجمع بين الحكمين مع تشريع حكم لاحق (راجع: معرفت، 1410هـ، 2: 274).
وفي روايات أهل البيت (ع)، تم التأكيد أيضاً على وجود روايات ناسخة ومنسوخة ومعرفتها؛ وتتضح أهمية ذلك في جزء من رواية أمير المؤمنين (ع) في رده على سليم بن قيس الهلالي (الكليني، 1407هـ، 1: 63).
المسلم به هو وقوع النسخ في الأحاديث، ولكن يجب الانتباه إلى أنه بعد النبي (ص) لا وجود للنسخ في الأحاديث. كما يجب الانتباه إلى أن علاقة النسخ بين حديثين تكون في حال، بالإضافة إلى التعارض غير القابل للجمع بينهما، كان صدور كلا الحديثين من المعصوم وتقدم المنسوخ زمنياً على الناسخ معلوماً ومقروناً بالاطمئنان (راجع: معارف، 1387ش: 227). توجد طرق مختلفة لمعرفة الأحاديث الناسخة من المنسوخة، منها: نسخ الرواية بنص صريح من النبي (ص)، تقرير صحابي بنسخ حديث عنه، المعرفة من خلال الدراسة التاريخية، وكذلك عن طريق الإجماع. بالطبع، الإجماع نفسه ليس ناسخاً بل يدل على النسخ (راجع: ميرداماد، 1311هـ: 169).[13]
1-7-3. الاهتمام بالنسخ في فهم الحديث من وجهة نظر الشيخ الطوسي
يقدم الشيخ الطوسي في كتاب العدة في أصول الفقه بحثاً مفصلاً عن النسخ وشروطه. وفي تعريف الناسخ والمنسوخ، أورد: الحديث الناسخ يدل على أن النص المتقدم ليس ثابتاً في المستقبل. النص المتقدم هو المنسوخ والنص المتأخر هو الناسخ له. وقد ذكر لكل من الناسخ والمنسوخ شروطاً، منها أن يكون كلاهما حكماً شرعياً (1417هـ، 2: 49). مع أن الشيخ الطوسي قدم مباحث نظرية عن النسخ بشكل مسهب إلى حد ما، إلا أنه في مقام نقد الأحاديث ورفع تعارضها، لم يشر كثيراً إلى النسخ، ولم يعثر الكاتب إلا على مورد واحد أشار فيه إلى احتمال وقوع النسخ.
يذيل الشيخ رواية تقول إن النبي (ص) أعطى نصف أموال حمزة سيد الشهداء لابنته والنصف الآخر لعبده، فيكتب: «فَهُوَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) وَ هُوَ مُرْسَلٌ، قَالَ وَ لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ فَنُسِخَ، فَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ لِلْحُلَفَاءِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} فَنَسَخَتِ الْفَرَائِضُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَ أُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}» (1407هـ، 9: 332؛ راجع أيضاً: 1390هـ، 4: 174): بالإضافة إلى أن هذا الحديث منقطع ومرسل، فقد يكون هذا الحكم قبل نزول الفرائض (آيات الإرث)، فَنُسِخ. لقد أوجب الله هذا الحكم على الحلفاء في قرآنه، بأن يعطوا نصيب من عقدوا معهم الأيمان، ثم نسخت الفرائض كل ذلك بآية {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} (الأنفال: 75).
2-7-3. الاهتمام بالنسخ في فهم الحديث من وجهة نظر البيهقي
يقر البيهقي بالنسخ في بعض الأحاديث بلا تردد، ولكنه يشك في وقوع النسخ في بعض الروايات الأخرى.
من الروايات التي يقر بنسخها حديث ابن المسيب: «تزوج رجل امرأة ثم علم بحملها فذهب إلى النبي (ص)، فطلقها النبي (ص) وحدد مهرها وجلد المرأة مائة جلدة». يذيل البيهقي الحديث قائلاً: «هذا الحديث مرسل. بالإضافة إلى ذلك، يتعارض مع روايات تجيز زواج المسلم من الزانية، ولكن إذا كان هذا الحديث صحيحاً، فيجب اعتباره منسوخاً» (1344هـ، 7: 59).
وكذلك يقول البيهقي بعد ذكر بعض الأحاديث عن أبي سعيد الدارمي: «في هذه الأحاديث اختلاف في الرأي، ولكننا لم نعثر على ناسخ أو منسوخ لها لنحكم به بقطعية؛ فيجب الالتفات إلى ما أجمع عليه الخلفاء الثلاثة وكبار الصحابة» (1344هـ، 1: 157).
هذا الكلام يبين أن البيهقي، بسبب عنايته واهتمامه الخاص بمسألة النسخ، حتى في الموارد التي يشك فيها بوقوع النسخ، يذكرها ويشير إلى عدم الجزم بالنسخ. بناءً على ذلك، فإن البيهقي أيضاً، استناداً إلى نص النبي (ص)، وقول الصحابة، والشواهد التاريخية، يقر بالنسخ في بعض الأحاديث.
4. الاستنتاج
استخدم علماء العلوم الإسلامية معايير وضوابط مختلفة لفهم الحديث بشكل أفضل. بالنظر إلى الدراسة التي أجريت، يبدو أن هناك وجوه مشتركة كانت محل نظر العلماء البارزين من الفريقين. من بين هؤلاء، كان للشيخ الطوسي والبيهقي في مجال فقه الحديث معايير مشتركة مثل الاهتمام بالتصحيف، وَهْم الراوي، التقطيع، الاستفادة من المباحث الأدبية، النقل بالمعنى في الحديث، التقية، والاهتمام بالنسخ في الأحاديث. ورغم ذلك، يوجد اختلاف في طريقة استخدام بعض الضوابط مثل معيار الاستفادة من المباحث الأدبية، حيث استخدمه الشيخ، على عكس البيهقي الذي اقتصر غالباً على شرح وتفصيل اللغات الغريبة في المتن، بشكل عملي أكثر، ودرس الروايات من جوانب أدبية مختلفة. كما يوجد اختلاف بينهما في عنصر التقية؛ فالشيخ الطوسي، انطلاقاً من سياسة «الجمع مهما أمكن أولى من الطرح»، يسعى إلى جمع وتأويل الروايات، ويعتبر الكثير من التعارضات الموجودة في الأحاديث الشيعية من باب التقية، بينما يصعب ملاحظة آثار الاعتقاد بالتقية في تعامل البيهقي مع الروايات.
الهوامش
1. يُعد كتابا “التهذيبين” و”السنن الكبرى”، بوصفهما من المجاميع الحديثية، مرجعاً للعديد من باحثي الحديث (راجع: ابن طاووس، 1409هـ: 389). كتب الشيخ الطوسي “التهذيبين” بهدف جمع الروايات الفقهية المتعارضة، مع فارق أن “الاستبصار” يقتصر على الأحاديث الخلافية (دون الأحاديث الموافقة) وبيان طرق الجمع بينها (راجع: الطوسي، 1407هـ، 1: 2-4؛ الطوسي، 1390هـ، 1: 2). أما بخصوص “السنن الكبرى” للبيهقي، فيجب القول إن هذا الكتاب له مكانة خاصة لدى العلماء والمحققين (راجع: الذهبي، 1417هـ، 18: 165-168؛ ابن صلاح، 1416هـ: 251؛ خلف، 1412هـ: 102)، حيث جمع فيه سنن النبي (ص) واهتم أيضاً بإثبات صحة مذهب الشافعي (راجع: ابن خلكان، دون تاريخ، 1: 76). الموضوع الأساسي لكتابه هو أحاديث الأحكام، حيث يقوم البيهقي بدراسات متنية وسندية ضمن بيان الروايات.
2. راجع: (الكليني، 1407هـ، 1: 403).
3. «وَ لَا يُورَثُ وَلَدُ الزِّنَا إِلَّا رَجُلٌ يَدَّعِي وَلَدَ جَارِيَتِهِ» (الطوسي، 1390هـ، 4: 183).
4. راجع: «بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ» (الطوسي، 1390هـ، 1: 429).
5. اختصار الحديث هو أن يروي المحدث جزءاً من الحديث ويحذف جزءاً آخر، بشرط ألا يكون الجزء المحذوف متعلقاً بالجزء المنقول (عتر، 1418هـ: 231).
6. للاطلاع على نماذج من الروايات التي تندرج تحت هذا التصنيف، انظر: (1344هـ، 1: 292، 2: 204 و 229: 369).
7. (التوبة: 60).
8. 23 رواية.
9. 16 رواية.
10. «بَابُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرِثُ مِنَ الْعَقَارِ وَ الدُّورِ وَ الْأَرْضِينَ شَيْئاً مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ وَ لَهَا نَصِيبُهَا مِنْ قِيمَةِ الطُّوبِ وَ الْخَشَبِ وَالْبُنْيَانِ» (الطوسي، 1390هـ، 4: 151-155).
11. حديث متعلق بأبي هريرة.
12. حديث متعلق بعمر.
13. للاطلاع على تعريف السيد معرفت الكامل للنسخ، انظر: (1410هـ، 2: 274).