المؤشرات المهمة في التطبيق العملي لمناهج تأريخ الحديث «القائمة على السند» و «التحليل التركيبي للأسانيد والمتون»

الملخص: ابتكر المستشرقون مناهج مختلفة لتأريخ الروايات، وقاموا بإصلاحها وتوسيعها بمرور الوقت. وبصرف النظر عن القواعد العامة الموجودة في كل منهج، يجب إيلاء اهتمام جاد لبعض المؤشرات والنقاط الدقيقة في تطبيق كل أسلوب؛ وإلا فإن مصداقية نتائج البحث ستُخدش. في هذه المقالة، ومن خلال دراسة الآثار المختلفة المتعلقة بتأريخ الروايات وكذلك الخبرة المكتسبة من تأريخ نماذج من الروايات، تم استخلاص أهم المؤشرات في مناهج التأريخ القائمة على السند والتحليل التركيبي للأسانيد والمتون. بعض المؤشرات المهمة في التأريخ القائم على السند هي: «استعادة الأسانيد التي فيها غموض»، «الاهتمام بالآراء المختلفة في شرح الأقسام المختلفة لشبكة الأسانيد وقيمتها التاريخية»، و«الاهتمام بأساليب فحص أمانة الرواة ومصداقيتهم التاريخية ونقلهم». وأهم المؤشرات في المنهج التركيبي للأسانيد والمتون هي: «تحديد مسار تطور المتن بناءً على طرق النقل في شبكة الأسانيد»، «الاهتمام بمدى فعالية اختبار الترابط في التحقق من صحة الروايات تاريخيًا»، و«الاهتمام بمدى فعالية اختبار الترابط في العثور على التحرير الأولي والرواة المؤثرين في تغيير الرواية».

١. طرح المسألة

خلال القرن الأخير، استخدم بعض أصحاب الرأي في مجال نقد الحديث أدوات ومناهج جديدة لنقد الحديث. أحد هذه المناهج، التي اهتم بها المستشرقون أولاً ثم المسلمون، هو تأريخ الروايات. في النقد التقليدي للحديث، تحظى دراسة نسبة الرواية إلى المعصوم (ع) بالأهمية، وفي حال عدم ثبوت صحة النسبة، تخرج الرواية من دائرة البحث والاستدلال والحجية. أما في النقد التاريخي، إذا لم تثبت صحة نسبة الرواية إلى الراوي، فإن الرواية لا تخرج من دائرة البحث؛ لأن الروايات تُعتبر انعكاسًا للأحداث التاريخية في الزمن الذي أُنشئت فيه. في تأريخ الروايات، السؤال الأولي هو عن المنشأ المكاني والزماني للروايات. هذه المسائل تكشف بوضوح أكبر عن الفضاء التاريخي لإنشاء وانتشار الروايات؛ كما أن مناهج التأريخ المختلفة، بإضافة حلول جديدة إلى مناهج نقد الحديث، تثريها (راجع: موتسكي، ارزيابي تاريخ گذاري احاديث، ٢١-٢٣). لكل منهج من مناهج التأريخ إمكانيات ومحدوديات؛ الإمكانيات هي الأفق الجديد الذي يفتحه كل منهج للباحث، والمحدوديات هي العوائق التي تنشأ أمام معرفة الظواهر (آقايي، ١٣٩١ش، ١٠٨). الاستفادة من إمكانيات مناهج التأريخ تستلزم الاهتمام ببعض المؤشرات التي سيؤدي تجاهلها إلى تغيير نتائج التأريخ. المسألة الرئيسية في هذا البحث هي تقديم هذه المؤشرات الاستراتيجية. بعض هذه المؤشرات مسائل دقيقة اهتم بها الباحثون الغربيون أثناء التطبيق العملي لمناهج التأريخ، دون أن يشيروا إليها عند تقديم الإطار الرئيسي لمنهجهم. من هنا، يجب على الباحث للوصول إليها مراجعة العديد من المقالات والكتب وصرف وقت طويل. وبعض هذه المؤشرات الأخرى قد تم التوصل إليها نتيجة الخبرة العملية للكاتب في تأريخ الروايات ولا توجد في مصدر آخر. من بين الدراسات الغربية، في مقالات «تقييم تأريخ الحديث» (على سبيل المثال، راجع: موتسكي، ارزيابي تاريخ گذاري احاديث، ٤٠، ٥٠-٥٣، ٦٦، ٧٦-٧٨) و«دراسات الحديث إلى أين تتجه؟» (على سبيل المثال، راجع: المرجع نفسه، مطالعات حديثي به کجا مي رود؟، ٣٣٤-٣٤٧) ومن بين الدراسات الإيرانية، في بعض أقسام كتاب «المستشرقون وابن عباس» (على سبيل المثال، راجع: نيل ساز، ١٣٩٣ش، ١٧٣-١٧٤، ١٨٣-١٨٥) وكذلك مقالات «تأريخ الأحاديث بناءً على منهج التحليل التركيبي للأسانيد والمتون: الإمكانيات والمحدوديات» (على سبيل المثال، راجع: آقايي، ١٣٩٠ش، ١٢٩-١٣٣) و«تحليل القواعد المشتركة في أساليب نقد الحديث عند المسلمين ومناهج تأريخ الروايات عند المستشرقين» (شيري محمد آبادي ونيل ساز، ١٣٩٩ش، ٢٦٧-٢٦٨، ٢٧٣-٢٧٥)، تم الاهتمام ببعض المؤشرات المهمة. بالطبع، لم يكن الهدف من تأليف الأعمال المذكورة تقديم هذه المؤشرات، وإنما تطرق مؤلفو هذه الأعمال إلى بعض المؤشرات ضمن تحقيق الهدف الرئيسي لبحوثهم. تجدر الإشارة إلى أن من بين مناهج التأريخ، يحظى منهج تحليل الأسانيد والمتون بقبول أكبر بين الباحثين المسلمين. ويعود ذلك إلى الانتقادات الموجهة إلى المناهج القائمة حصراً على المتن أو السند (راجع: موتسكي، ارزيابي تاريخ گذاري احاديث، ٢١-٨٠؛ المرجع نفسه، حديث پژوهي در غرب، ١٥-٧٩). ومع ذلك، فإن الانتقادات الموجهة إلى كل منهج ومحدودياته لا تُعد عائقًا أمام الاستفادة من إمكانياته ونتائجه المفيدة. في الواقع، للوصول إلى منهج شامل في التأريخ، يجب الاستفادة من إمكانيات جميع مناهج التأريخ، وفي النهاية، للحصول على نتيجة أفضل، يجب تحليل وتجميع المعلومات المستخلصة من المناهج المختلفة. من هنا، فإن تناول المؤشرات المؤثرة والمهمة في جميع المناهج يحظى بالأهمية. ولكن بما أن ذكر مؤشرات جميع المناهج يتجاوز سعة مقالة واحدة، فقد تم في هذه المقالة ذكر المؤشرات المهمة في التطبيق العملي لمنهجي التأريخ القائم على السند والقائم على التحليل التركيبي للأسانيد والمتون فقط، وتمت دراسة المؤشرات المهمة في سائر المناهج في مقالة أخرى.

٢. المؤشرات الهامة في التأريخ بناءً على السند

أحد مناهج التأريخ هو المنهج القائم على السند. ومن بين الأشخاص الذين اشتهروا بالتأريخ بناءً على السند، شاخت. فقد اعتبر سند الروايات يحتوي على بيانات مفيدة للتأريخ، وقدم مناهج لهذا الغرض، أهمها التأريخ بناءً على الحلقة المشتركة، والتي استفاد منها مستشرقون آخرون مثل يونبول، وموتسكي، وشولر مع إصلاح مناهجه وتحليلاته (راجع: موتسكي، ارزيابي تاريخ گذاري احاديث، ٤٠-٥٣، ٧٦-٧٨). في هذا القسم، سيتم ذكر المؤشرات الهامة في التأريخ بناءً على السند.

١-٢. استعادة الأسانيد التي فيها غموض

الخطوة الأولى في تأريخ رواية ما هي جمع تحريراتها المختلفة من المصادر المختلفة. بعد جمع التحريرات، نواجه أحيانًا غموضًا في أسانيد الروايات. على سبيل المثال، أحيانًا يُذكر اسم بعض الرواة في السند بالكنية فقط أو بدون اسم الأب، أو يكون اسم بعض الرواة مجهولاً؛ وبعض الأسانيد ناقصة ولا يُعلم من هو الراوي المحذوف أو من هم، وغموض من هذا القبيل. ولهذا الغموض أسباب متعددة محتملة. مثلاً، بعضها يتعلق بمنهج تأليف جامعي المصادر الروائية، وبعضها ناتج عن سهو وخطأ الرواة أو المؤلفين. إن رفع هذا الغموض، كما هو مهم في تحديد اعتبار الرواية في المنهج التقليدي لنقد الحديث (على سبيل المثال، راجع: قاسم نجاد وزارعي، ١٣٩٩ش، ٥٣-٧٤)، مؤثر أيضًا في التأريخ وتحديد الاعتبار التاريخي للرواية. في هذا القسم، سيُشار إلى بعض المناهج الهامة لرفع الغموض واستعادة الأسانيد وأهميتها في التأريخ.

١-١-٢. معرفة منهج المؤلف

بعض مؤلفي المصادر الروائية، بقصد الاختصار، امتنعوا عن ذكر السند كاملاً وأوردوه في موضع آخر. في الحالات التي ذكر فيها المؤلف، بحسب تصريحه أو القرائن، أجزاءً من السند في موضع آخر، يجب إضافة تلك الأجزاء إلى السند؛ لأن التحرير الكامل يمكن أن يكون مؤثرًا في نتائج التأريخ بناءً على السند وتحليل الأسانيد والمتون. على سبيل المثال، يورد الكليني في الكافي سند بعض الروايات بشكل معلق؛ ولكن في الواقع، يوجد السند الكامل لبعض هذه الروايات في الروايات السابقة (نفيسي، ١٣٩٤ش، ١٥٩). كما أنه في بعض الحالات التي تكون لديه رواية واحدة بعدة طرق، يستخدم الحيلولة. كلا المنهجين المذكورين أعلاه يُلاحظان في اختصار السند في رواية فرائض الصلاة في الكافي. أورد الكليني هذه الرواية بسند معلق «حماد عن حريز عن الإمام الباقر (ع)». ولكن السند الكامل موجود في عدة روايات سابقة: «علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى، ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، جميعهم عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة» (الكليني، ١٤٠٧ق، ٣/ ٢٧١-٢٧٢). في هذا السند، استُخدمت الحيلولة، وهو يشتمل على ثلاثة طرق: ١- علي بن إبراهيم ← أبوه ← حماد بن عيسى ← حريز ← زرارة ← أبو جعفر (ع)؛ ٢- محمد بن يحيى ← أحمد بن محمد بن عيسى ← حماد بن عيسى ← حريز ← زرارة ← أبو جعفر (ع)؛ ٣- محمد بن إسماعيل ← الفضل بن شاذان ← حماد بن عيسى ← حريز ← زرارة ← أبو جعفر (ع). الرواية المذكورة أعلاه، من بين الكتب الروائية للخمسة قرون الأولى، مع تغيير طفيف في العبارات، توجد في «تهذيب الأحكام» للشيخ الطوسي بهذا السند: «سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن عبد الرحمن بن أبي نجران وحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن الإمام الباقر (ع)» (الطوسي، ١٤٠٧ق، ٢: ١٤٠). في هذه الرواية أيضًا، استُخدمت الحيلولة، وهي تشمل الطريقين التاليين: ١- سعد بن عبد الله ← أحمد بن محمد ← علي بن حديد ← عبد الرحمن بن أبي نجران ← حماد بن عيسى ← حريز بن عبد الله ← زرارة ← أبو جعفر (ع)؛ ٢- سعد بن عبد الله ← أحمد بن محمد ← علي بن حديد ← حسين بن سعيد ← حماد بن عيسى ← حريز بن عبد الله ← زرارة ← أبو جعفر (ع). الآن نواجه خمسة طرق لرواية واحدة، الحلقة المشتركة فيها هي حماد بن عيسى. في حين لو تم تجاهل طرق الكليني للرواية المذكورة، سنواجه طريقين متماثلين تقريبًا في تهذيب الأحكام، يختلفان فقط في اسم واحد، ولن تكون هناك حلقة مشتركة، وهذه المسألة مؤثرة في نتائج التأريخ القائم على السند وتحليل الأسانيد والمتون.

٢-١-٢. الاهتمام بسند الرواية في سائر المصادر

أحيانًا لا يكون سند الرواية كاملاً في مصدر ما، أو يُحذف اسم بعض الأشخاص من السند، أو تحدث تغييرات أو تصحيفات في أسماء الرواة. هذه الحالات ستتضح بمقارنة سند الرواية في المصادر المختلفة. على سبيل المثال، الأسانيد التالية تتعلق برواية موضوعها يأجوج ومأجوج، تم الحصول عليها من عدة مصادر: ١- تفسير عبد الرزاق – معمر – رجل – حميد بن هلال – أبو الضيف – كعب ٢- تفسير الطبري: ابن عبد الأعلى – ابن ثور – معمر – عن غير واحد – حميد بن هلال – أبو الصيف (أبو الضيف) ٣- الفتن لنعيم: عبد الرزاق – معمر – أيوب – أبو الضيف – كعب ٤- الفتن لنعيم: عبد الرزاق – معمر – أيوب – ابن الضيف (أبو الضيف) – كعب

في النظرة الأولى، يبدو أن حميد بن هلال هو الحلقة المشتركة. لكن المزيد من الفحص يظهر نتيجة أخرى. متن الطريقين ١ و ٢ متشابهان جدًا ويحتويان على عناصر متطابقة تمامًا. الطريقان ٣ و ٤ وردا في «الفتن» لنعيم بن حماد، وبالنظر إلى تطابق هذين الطريقين وتطابق موضوع متنيهما، يبدو أنهما مقتطعان من رواية واحدة. خاصة وأن مجموع متني الطريقين ٣ و ٤ ينطبق تمامًا على متن الطريق ١ والطريق ٢. جميع الروايات عن معمر؛ مرة عن أيوب، ومرة عن رجل مجهول، ومرة أخرى عن أفراد مجهولين (غير واحد). ولكن في الطريقين ٣ و ٤ في «الفتن» لنعيم، لا يوجد حميد بن هلال. بالنظر إلى النقاط المذكورة، من المحتمل أن الطرق المذكورة أعلاه كانت واحدة، وأن الرجل المجهول في الطريق ١ هو نفسه أيوب، وفي الطريقين ٣ و ٤ حُذف حميد بن هلال. بالنظر إلى أن عناصر هذين المتنين متطابقة، وبالنظر إلى أن أيوب السختياني من تلاميذ حميد بن هلال (المزي، ١٤٠٠ق، ٧/ ٤٠٤)، فإن مثل هذا الاحتمال ليس بعيدًا. في هذه الحالة، نتعامل مع طريق واحد فقط، ولن يكون حميد بن هلال حلقة مشتركة بعد الآن.

٣-١-٢. الاهتمام بسند سائر الروايات في نفس المصدر

بعض المؤلفين ذكروا سند رواية بشكل ناقص، أو ذكروا اسم شخص بكنيته أو لقبه أو اسم الراوي بدون اسم أبيه، وهؤلاء الأشخاص اليوم غير معروفين لنا. في بعض الحالات، بالبحث في سائر الأسانيد الموجودة في نفس المصدر، يتضح اسم هؤلاء الأشخاص. في «الفتن» لنعيم بن حماد، أحيانًا تُلخّص أسانيد الروايات. على سبيل المثال، في سند «حَدَّثَنا الحكم بن نافع عن جراح عَمَّن حَدَّثَهُ عَن كَعب»، لا يُعلم من هو «عَمَّن حَدَّثَه». ولكن بالبحث في كتاب الفتن، نجد أنه من بين ٥٦ حالة ورد فيها اسم «جراح» في السند، ذُكر اسم أول مروي عنه في ٤٧ حالة، وهو «أرطأة» (على سبيل المثال، راجع: نعيم بن حماد، ١٤١٢ق، ١: ٩٤، ١٢٠، ٢١٤، ٢٢٠). من هذه الحالات، ذُكر طريق جراح إلى كعب كاملاً في رواية واحدة فقط، وهذا الطريق هو «أرطأة بن المنذر عن تبيع عن كعب» (نعيم بن حماد، ١٤١٢ق، ١/ ٢١٣). من هنا، يبدو أن «عَمَّن حَدَّثَهُ» في الرواية المذكورة هو «أرطأة عن تبيع». مثال آخر هو اسم أبو أمية في تفسير يحيى بن سلام، الذي كان المروي عنه المباشر ليحيى بن سلام (على سبيل المثال، راجع: يحيى بن سلام، ١٤٢٥ق، ١: ٧٣، ١٣٠، ١٣١، ١٤٥). بمراجعة أسانيد أخرى للروايات في تفسير يحيى بن سلام، يُلاحظ أنه ذكر اسم هذا الشخص في عدة مواضع من تفسيره بصيغة «أبو أمية بن يعلى الثقفي» (على سبيل المثال، راجع: المرجع نفسه، ١/ ٢٤٥، ٣١٩، ٣٩٥).

٤-١-٢. الاهتمام باستخدام المصادر المتأخرة لروايات المصادر المتقدمة

كان لدى المؤلفين المتأخرين بعض نسخ المصادر الروائية المتقدمة، واستفادوا منها في كتبهم وذكروا اسم الكتاب أو مؤلفه أيضًا. من هنا، إذا كان هناك غموض في سند رواية من مصدر متقدم، فمن الممكن أن تكون نفس الرواية موجودة في المصادر المتأخرة ولا يكون فيها الغموض الموجود في سند المصدر المتقدم. على سبيل المثال، أحد الطرق الموجودة في الفتن لنعيم بن حماد هو «حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَن أَرطَاةَ عَن أَبي عامر حَدَّثَه عن تبيع». هوية أبو أيوب في هذا السند غير معلومة. طريق أبو أيوب عن أرطأة ورد فقط في الفتن، ولم يُذكر اسم هذين كتلميذ وأستاذ في أي من كتب التراجم. في الفتن لنعيم بن حماد، تكرر طريق أبو أيوب عن أرطأة ١٩ مرة. في موضع واحد، ذُكر اسم أبو أيوب سليمان بن داود الشامي: «حَدَّثَنَا أَبو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّامِيُّ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْهَوْزَنِي، عَنْ كَعْبٍ» (نعيم بن حماد، ١٤١٢ق، ١/ ٤٠٣). وفي سند آخر، ذُكرت كنية سليمان بن داود، أبو داود، الذي روى أيضًا عن أرطأة بن المنذر: «حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَامِرٍ الْأَلْهَانِيَّ». الآن يجب أن نحل هذا اللغز: من هو سليمان بن داود الذي يروي عن أرطأة؟ هل كنيته أبو أيوب وذكر أبو داود ناتج عن خطأ؟ أم هل هناك شخصان باسم سليمان بن داود يرويان الحديث عن أرطأة بن المنذر؟ يبدو أن الفرضية الأولى أصح. لأن، أولاً، ذُكر مرة واحدة فقط في الفتن شخص بكنيته أبو داود كراوي لرواية أرطأة، و ١٩ مرة كنية أبو أيوب. ثانيًا، نفس الرواية المدرجة في الفتن، التي ذُكرت فيها كنية سليمان بن داود «أبو داود»، موجودة في كتاب «بغية الطلب في تاريخ حلب» (ابن العديم، ١٤٠٨ق، ١: ٤٩٥) نقلاً عن نعيم بن حماد، ولكن هناك كنية سليمان بن داود هي أبو أيوب. يبدو أن صاحب هذا الكتاب كانت لديه نسخة من هذه الرواية لنعيم بن حماد، وقد أُدرجت فيها كنية سليمان بن داود بشكل صحيح.

٢-٢. الاهتمام باختلاف الآراء في تفسير الأقسام المختلفة لشبكة الإسناد واعتبارها التاريخي

بعد تحديد الأفراد الموجودين في أسانيد الروايات ورسم طرق التحريرات المختلفة لرواية واحدة، يتم الحصول على «شبكة الأسانيد»، وتُلاحظ فيها ظواهر مختلفة؛ مثل الظاهرة المألوفة للحلقة المشتركة، التي لاحظها شاخت لأول مرة واعتبرها مؤثرة في التأريخ. بعده، قام يونبول بتوسيع منهج شاخت من خلال دراسة شبكة أسانيد العديد من الروايات، ووضع مصطلحات جديدة في تفسير أقسامها المختلفة. كما استفاد مستشرقون آخرون مثل موتسكي وشولر من الحلقة المشتركة مع إدخال تعديلات عليها في الدراسة المزدوجة للأسانيد والمتون. توجد تفسيرات مختلفة لأقسام شبكة الأسانيد المختلفة واعتبارها التاريخي؛ بعض التفسيرات غير مقبولة بشكل عام بسبب الانتقادات الموجهة إليها، وبعض التفسيرات ليست كلية، وفي تأريخ الروايات يجب اختيار التفسير الأفضل باستخدام القرائن الأخرى الموجودة.

١-٢-٢. اختلاف الآراء في تفسير ظاهرة الحلقة المشتركة

اعتبر شاخت، وتبعه يونبول، الحلقة المشتركة جاعل الرواية والجزء من السند الأقدم منه، وزمن حياة الحلقة المشتركة الحد الأدنى لظهور الرواية (يونبول، نافع مولى ابن عمر، ١٣٩٤ش، ٢٨٨-٢٨٩؛ شاخت، ١٣٩٤ش، ١١٦-١٢٠). أظهر البعض مثل موتسكي أن تاريخ ظهور الرواية يمكن أن يعود إلى أزمنة أسبق من الحلقة المشتركة. الحلقات المشتركة الرئيسية هي في الغالب أول جامعي الروايات المحترفين، والطريق المنفرد في الجزء المتقدم من شبكة الإسناد هو في الغالب سند قدمه أول الجامعين بشكل منهجي. ومع أهمية نظام الإسناد، سألوا عن مصدر الروايات من مروياتهم ووجدوا أسماء في الإجابة (موتسكي، مطالعات حديثي به کجا مي رود؟، ١٣٩٤ش، ٣٣٦-٣٣٧). لاختيار أحد هذين التفسيرين للحلقة المشتركة، يجب الانتباه إلى قرائن أخرى من سند ومتن الروايات التي يتم تأريخها، والتي سترد أمثلة منها في الأقسام التالية من المقالة؛ مثل شواهد التراجم والاهتمام بتطورات المتن. كما أن طبقة الحلقة المشتركة مهمة في تفسير الحلقة المشتركة؛ للتوضيح، نشير إلى مصطلح «المدار» في اصطلاحات المحدثين المسلمين. كان شاخت ويونبول يعتبران مصطلحات مثل «الفرد» و«الغريب» و«المدار» تشير إلى ظاهرة الحلقة المشتركة. لم يقبل خالد أزكان كلية هذا التناظر (أزكان، ١٣٩٤ش، ٤٧٧ و ٥٠٣-٥٠٦). لكن آقايي أظهر أن هذه المصطلحات تشير إلى ظاهرة واحدة، على الرغم من أن تفسير نقاد الحديث المسلمين لهذه الظاهرة كان مختلفًا عن المستشرقين. كان المحدثون النقاد المتقدمون يهتمون بطبقة «المدار» لتقييم اعتباره، ولم يعتبروا تفرد ومدار الرواة المشهورين في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني، حيث لم تتشكل بعد تعدد الطرق وكانت الروايات تُنقل بطريق واحد، عيبًا. لكنهم اعتبروا تفرد ومدار الرواة في الفترات اللاحقة، التي كانت فترة نضج وازدهار الحديث، سببًا للقدح في الحديث وحتى في الراوي نفسه (آقايي، ١٣٩١ش، ٨٩ و ٩١-٩٢).

٢-٢-٢. اختلاف الآراء حول طبقة الحلقة المشتركة الرئيسية

يعتقد شاخت أن الحلقة المشتركة لا توجد في جيل الصحابة، وهي مشكوكة في طبقة التابعين، وإذا وُجد صحابي أو تابعي في هذا الموقع، فليس له اعتبار تاريخي؛ أي أن شخصًا من الطبقات اللاحقة أدخل اسمه في شبكة الأسانيد. ومن وجهة نظر يونبول أيضًا، لا يمكن للنبي الأكرم (ص) والصحابة ومعظم التابعين أن يكونوا في موقع الحلقة المشتركة الرئيسية (شاخت، ١٣٩٤ش، ١١٦-١٢٠؛ يونبول، نافع مولى ابن عمر، ٢٨٨-٢٨٩). لم يقبل بعض المستشرقين الرأي المذكور أعلاه. أظهر شولر وغوركه وجود حلقة مشتركة في طبقة التابعين، ولورنس كونراد في طبقة الصحابة (موتسكي، حديث پژوهي در غرب، ١٣٩٤ش، ٥٣). قبل موتسكي بوجود حلقة مشتركة رئيسية في طبقات مختلفة بشكل صحيح، وقدم تفسيرًا مختلفًا لكل طبقة: ١. الحلقة المشتركة في الطبقات بعد الصحابة هم عمومًا أول جامعي وناشري المعرفة المحترفين، وبشكل خاص الروايات. ٢. الحلقة المشتركة في طبقة الصحابة هم مراجع الروايات الذين كان الناس يتحلقون حولهم لسماع الروايات. تفسير آخر لمثل هذه الحلقات المشتركة يمكن أن يكون الروايات العائلية والقبلية التي تتركز على صحابي واحد. هذه الروايات كان يمكن أن تُحفظ لفترة مستقلة عن المحافل العلمية، ثم تحظى باهتمام جامعي الروايات في أزمنة لاحقة. ٣. الحلقة المشتركة هي النبي الأكرم (ص)؛ موتسكي، على عكس شاخت ويونبول، لا يعتبر مثل هذه الحلقة المشتركة فاقدة للاعتبار التاريخي. ويعتقد أنه لا يوجد تفسير كلي لهذه الحالة، ويجب أخذ احتمالات مختلفة في الاعتبار. بالطبع، يعتقد أنه لم تُجرَ بعد أبحاث كافية حول هذه القضية (Motzki, 2005, 21-24). تفسير هذه المسألة، وهي أن يكون النبي الأكرم (ص) في مقام الحلقة المشتركة الرئيسية، ليس صعبًا جدًا من وجهة نظر باحث مسلم. فقد وُصِفَ (ص) في القرآن الكريم بأنه مبلِّغ ومعلِّم للتعاليم الإلهية (المائدة: ٦٧؛ النحل: ٤٤، ٦٤؛ البقرة: ١٥١)، والتصوُّر البديهي للتبليغ والتعليم هو وجود جماعات من الناس يتحلَّقون حوله لسماع الرسالة الإلهية. بالإضافة إلى ذلك، تؤكد التقارير التاريخية وجود مثل هذه الحلقات والخُطَب (راجع: الطبري، ١٤١٢ق، ١، ٢٧-٢٨؛ ابن هشام، دون تاريخ، ٢: ١٠٥). التفسير الآخر هو بيان مضمون واحد في أماكن مختلفة لأفراد مختلفين وفي مناسبات متنوعة؛ لأن طبيعة التعليم والتزكية تتطلب تكرار المواد التعليمية والتربوية لأفراد مختلفين وفي أماكن مختلفة.

٣-٢-٢. اختلاف الآراء حول الاعتبار التاريخي للحلقات المشتركة

كما ذُكر، يعتبر شاخت الحلقات المشتركة ذات اعتبار تاريخي فقط إذا كانت في الطبقة المتأخرة عن الصحابة والتابعين. أما يونبول فلديه نهج أكثر تشددًا. من وجهة نظره، يعتمد اعتبار نقاط النقل في شبكة الأسانيد على الأفراد المشاركين فيها؛ فكلما اجتمعت خطوط أكثر حول راوٍ ما، سواء وصلت إليه أو تفرعت منه، أمكن الادعاء بمزيد من الاعتبار التاريخي لتلك النقطة. الحلقة المشتركة إذا كان لديها عدة تلاميذ، ثلاثة تلاميذ على الأقل، ولهم تلاميذ بدورهم، فهي «حلقة مشتركة رئيسية» ومعتبرة؛ وإلا فهي حلقة مشتركة ظاهرية وشبكتها «عنكبوت» وغير معتبرة. تلاميذ الحلقة المشتركة الرئيسية الذين لديهم عدة تلاميذ بأنفسهم يُطلق عليهم اسم حلقة مشتركة فرعية وهم معتبرون (راجع: يونبول، نافع مولى ابن عمر، ٢٨٥-٢٩٦). وفقًا لهذا الرأي، سيتم التشكيك في الاعتبار التاريخي للعديد من الحلقات المشتركة والشبكات. نظرًا لقلة عدد المصادر وعدم تسجيل جميع الطرق، فإن التفرع القليل من الحلقة المشتركة ليس سببًا مناسبًا لإنكار اعتبارها التاريخي. لهذا السبب، فإن بعض المستشرقين مثل موتسكي، مع استخدامهم لمصطلحي الحلقة المشتركة الرئيسية والفرعية، لا يقبلون شرط وجود ثلاثة تلاميذ على الأقل لاعتبارهما (راجع: موتسكي، مطالعات حديثي به كجا مي رود؟ ١٣٩٤ش، ٣٤٠-٣٤٣) ويستخدمون طرقًا أخرى للتحقق من الاعتبار، والتي سيُشار إليها في تحليل الأسانيد والمتون.

٤-٢-٢. اختلاف الآراء حول الاعتبار التاريخي للطرق الغائصة

بعض الطرق لا تمر عبر الحلقة المشتركة وتصل مباشرة إلى مروي الحلقة المشتركة؛ يعتقد شاخت أن هذه الطرق التي تجاوزت الحلقة المشتركة قد أُنشئت بهدف تكثير الأسانيد وليس لها اعتبار (شاخت، ١٣٩٤ش، ١١٦-١١٧). بالإضافة إلى الطرق المذكورة، يعتبر يونبول الطرق المنفردة المتفرعة من الحلقة المشتركة الرئيسية فاقدة للاعتبار ومن صنع جامعي المجاميع الحديثية أو أساتذتهم المزعومين، ويسمي مثل هذا الطريق «غوصًا». ويعتقد أنه كلما وصل الغوص إلى الأقسام المتقدمة، كانت الرواية أحدث (يونبول، نافع مولى ابن عمر، ٢٨٩-٢٩٢). يُظهر موتسكي أنه بالإضافة إلى الجعل، يوجد تفسير آخر للطرق الغائصة؛ فمن الممكن أن يكون المؤلفون المتأخرون قد وجدوا طرق نقل أخرى، وأن طريقًا واحدًا أو عدة طرق قد غاصت إلى طبقة متقدمة عن الحلقة المشتركة الرئيسية (موتسكي، مطالعات حديثي به کجا مي رود؟، ٣٣٦-٣٤٠). في الأدبيات الحديثية للمسلمين أيضًا، الطرق الغائصة التي تجاوزت الحلقة المشتركة ظاهريًا هي نفسها المتابعات والشواهد التي تُستخدم كمؤيدات (يونبول، نافع مولى ابن عمر، ٢٢٣)، وتُعتبر ضعيفة أو حسنة أو صحيحة اعتمادًا على حالة الرواة وعوامل أخرى (راجع: نفيسي، ١٣٩٤ش، ٢٨٣). هذه النقطة نفسها يمكن أن تكون تأكيدًا على أن الطرق الغائصة ليست بالضرورة مجعولة، وأننا بحاجة إلى قرائن أخرى لاختيار التفسير الصحيح.

٥-٢-٢. اختلاف الآراء حول الاعتبار التاريخي للحلقة المشتركة المعكوسة

الحلقة المشتركة المعكوسة هي شخص يبدو أنه تلقى الرواية من عدة أساتذة ونقلها إلى تلميذ واحد أو عدة تلاميذ. هذا المصطلح استخدمه يونبول لأول مرة (يونبول، ١٣٨٦ش، ١٦٤). لهذه الظاهرة عدة تفسيرات يعتمد اختيار أحدها على قرائن وشواهد أخرى جمعها الباحث. يعتقد يونبول أن الحلقة المشتركة المعكوسة هي شخص جمع عدة تقارير وأنشأ رواية متماسكة بصياغته الخاصة وذكرها بإسناد جماعي. بالطبع، هذا لا يعني جعل القصة مرة واحدة، ومن المحتمل أن يكون أصلها حقيقيًا. في تجميع التقارير، قد يذكر الراوي اسم كل مرجع من مراجعه، أو يوضح أنه تلقى الرواية من عدة أشخاص بذكر ألفاظ مثل «نقلاً عن فقهاء أهل الحجاز» (يونبول، ١٣٨٦ش، ١٧١-١٧٣). النمط الآخر هو أن الراوي أو المؤلف كانت لديه تحريرات مختلفة ولكنه أورد التحرير الأفضل وذكر طرقه فقط. استخدم مسلم هذا المنهج في صحيحه، وبالطبع حدد من أي راوٍ كان لفظ الرواية (على سبيل المثال، راجع: القشيري، ١٣٧٤ق، ٤: ٢٢٥٠). ومن الممكن أيضًا أن يكون الراوي قد أخذ رواية واحدة بنفس الألفاظ من رواة مختلفين ونقلها (شيري محمد آبادي ونيل ساز، ١٣٩٩ش، ٢٦٩). النمط الآخر هو أن الراوي أو المؤلف قد صنع عدة طرق لمتن واحد ونشره. يعتقد البعض أن استخدام الأسانيد الجماعية وجمع التقارير بدأ منذ زمن الزهري (فوك، ١٣٩٤ش، ٩٥). ولكن بعض المحققين أظهروا استخدامًا أقدم لهذا المنهج في كتاب سليم بن قيس الهلالي أيضًا (قندهاري وراد، ١٣٩٩ش، ٨٥). لذلك، يمكن أن يوجد هذا النوع من الحلقة المشتركة المعكوسة في طبقات أفراد مثل الزهري وحتى قبله.

٣-٢. الاهتمام بأساليب فحص أمانة الرواة واعتبارهم التاريخي ونقلهم

استفاد بعض المستشرقين من المعلومات التاريخية الموجودة في كتب الرجال والفهارس والطبقات، وكذلك المعلومات الموجودة في الكتب الروائية، كقرينة في التحقق من الاعتبار التاريخي للرواة ونقل بعضهم عن بعض. ولهذا الغرض، جربوا أساليب مختلفة جديرة بالاهتمام.

١-٣-٢. الاهتمام بإمكانية ارتباط الحلقات المشتركة بمروياتهم ورواتهم

إحدى المسائل التي يجب الانتباه إليها بعد العثور على الحلقات المشتركة الرئيسية والفرعية هي دراسة إمكانية ارتباطها برواتها ومروياتها، والتي إذا لم يتم إثباتها، فإن الاعتبار التاريخي لنقلها عن بعضها البعض يصبح موضع تساؤل. ولهذا الغرض، يجب على الباحث، من خلال البحث في كتب التراجم والسير والكتب التاريخية، الحصول على مكان وزمان حياة هؤلاء الأفراد. إذا لم يُعثر على زمان ومكان حياة راوٍ ما في كتب التراجم، فيجب اللجوء إلى شواهد وقرائن أخرى مثل مكان وزمان حياة الرواة الآخرين ومروياتهم. على سبيل المثال، أحد رواة حميد بن هلال في روايات خروج يأجوج ومأجوج هو شخص يدعى أبو أمية، إسماعيل بن يعلى الثقفي البصري؛ تاريخ ولادته ووفاته غير معلوم. ولكن من تاريخ حياة تلاميذه مثل يحيى بن سلام (ت ٢٠٠هـ) وأساتذته مثل هشام بن عروة (٦١-١٤٦هـ)، وكذلك من قوله إنه رأى جنازة سالم بن عبد الله سنة ١٠٧هـ (البخاري، د.ت، ١/ ٣٧٨)، يمكن استنتاج أنه كان بإمكانه الارتباط بحميد بن هلال.

٢-٣-٢. الاهتمام بالمرويات الحصرية

بعض الرواة والحلقات المشتركة لديهم مرويات حصرية بهم لم يروها عنهم أي راوٍ آخر. في الحالات التي تشير فيها القرائن إلى حد ما إلى أن الرواية لم تُنقل عن الطريق الذي تدعيه الحلقة المشتركة، على سبيل المثال، إذا كان متن الرواية يحتوي على عناصر أو كلمات حصرية لحلقة مشتركة أخرى، فإنه يمكن، لتحديد الطبقة التي نشأت فيها الرواية، الانتباه إلى معلومات مثل المرويات الحصرية للرواة الموجودين في طريق النقل. على سبيل المثال، توجد رواية حول خروج الدجال ويأجوج ومأجوج في آخر الزمان عن عبد الله بن عمرو بن العاص، إحدى حلقاتها المشتركة الفرعية هي أبو إسحاق السبيعي. وقد روى الرواية عن طريق وهب بن جابر، وهو عن عبد الله بن عمرو. رواية أبي إسحاق لها قالب خاص بها لا يُرى في سائر روايات يأجوج ومأجوج عن عبد الله بن عمرو بن العاص. بالبحث في مصادر التراجم، نجد أن الشخص الوحيد الذي روى عن وهب بن جابر هو أبو إسحاق (ابن عساكر، ١٤١٥ق، ٦٣/ ٣٥٢، ٣٥٥)، وبعض رجاليي أهل السنة اعتبروا وهب بن جابر مجهولاً (الذهبي، ١٣٨٢ق، ٤/ ٣٥٠). هذه المعلومات تقدم قرينة تزيد من احتمال عدم صحة النقل التاريخي لأبي إسحاق عن وهب بن جابر.

٣-٣-٢. اختبار أمانة الرواة

استخدم موتسكي في أعماله المختلفة طرقًا لتقييم أمانة الراوي ومصداقية نقله التاريخي، يمكن تسميتها باختبار الأمانة. هذه الطرق هي كما يلي: ١. لإثبات نقل المؤلف عن أحد أساتذته (شيوخه)، يمكن مقارنة نصوص متعددة نقلها المؤلف عن ذلك الأستاذ وعن أساتذة آخرين له. الاختلافات مثل التفاوت في عدد الروايات التي نقلها عنهم، والتفاوت في أساليب الإسناد وأسلوب النقل عنهم، والتفاوت في مقدار الروايات التي طرح فيها رأي الأستاذ نفسه أو كان الأستاذ مجرد راوٍ، وما إلى ذلك، تُظهر أن المؤلف كان أمينًا (Motzki, 2010). ٢. إذا وُجد في شبكة الأسانيد طريق منفرد يتفرع من الحلقة المشتركة الرئيسية ويصل إلى جامع روائي، فلإثبات أن مؤلف ذلك الجامع الروائي لم يتلق الرواية من إحدى الحلقات المشتركة الفرعية وغاص إلى الحلقة المشتركة الرئيسية، يجب البحث عما إذا كان هذا المؤلف قد نقل في أثره روايات أخرى عن تلك الحلقة المشتركة الفرعية أم لا. إذا كانت الإجابة إيجابية، فمن المحتمل في هذه الحالة أن يكون نقل المؤلف عن أستاذه معتبرًا وأنه لم يجعل الرواية؛ لأنه لم يكن لديه دافع لكتمان راويه الأصلي. في الفرض المذكور أعلاه، إذا كان الطريق المنفرد غائصًا ظاهريًا إلى طبقة أقدم من الحلقة المشتركة الرئيسية؛ ففي هذه الحالة، لإثبات أن مؤلف الجامع الروائي لم يأخذ الرواية من الحلقة المشتركة الرئيسية ونسبها إلى طبقاته المتقدمة، يمكن الاستفادة من هذا المنهج نفسه (راجع: موتسكي، مطالعات حديثي به كجا مي رود؟، ٣٧٦). ٣. لنفترض أنه في شبكة الأسانيد، نقل مؤلف جامع روائي رواية مرة بواسطة ومرة بدون واسطة عن حلقة مشتركة. في هذه الحالة، يكون نقله معتبرًا؛ لأن هذه المسألة تدل على أن هذا المؤلف كان أمينًا. خاصة إذا كان قد لاحظ الفروق النصية أيضًا. بشكل عام، إذا ذكر مؤلف عدة تحريرات مختلفة لرواية مع اختلافاتها النصية والسندية، يرتفع احتمال الاعتبار التاريخي للنقل. بعد إثبات اعتبار نقل المؤلف، لإثبات صحة نقل شيخه والرواة في الطبقات المتقدمة، يمكن الاستفادة من الطرق المذكورة في البنود ١ إلى ٣ (راجع: موتسكي، مطالعات حديثي به كجا مي رود، ٣٧٠، ٣٧١). ٤. لنفترض أن اسم أستاذ راوٍ ما موجود في شبكة الأسانيد، ولكنه نقل الرواية عن شخص آخر؛ في هذه الحالة، من المحتمل أن يكون نقله معتبرًا؛ لأنه لا يوجد سبب لكتمان اسم أستاذه الذي نقل عنه في روايات أخرى أيضًا (راجع: موتسكي، مطالعات حديثي به كجا مي رود؟، ٣٧٠، ٣٧٣). بالطبع، هناك احتمال أيضًا أن يكون رواة آخرون من الطبقات المتأخرة قد استبدلوا اسم أستاذه أو حذفوه. في هذه الحالة، يمكن إجراء العملية المذكورة أعلاه للرواة في الطبقات المتأخرة أيضًا. ٥. إذا صرّح الراوي بعدم اطمئنانه للفظ أستاذه أو مأخذه، ففي هذه الحالة يكون أمينًا؛ لأنه في حالة الجعل، لا داعي لذكر مثل هذه الشكوك (راجع: موتسكي، مصنف عبد الرزاق، ٤٦٣). ٦. إذا أورد الراوي رأي الأستاذ، وفي ضمن ذلك خالفه أو أورد عبارات تدل على رده أو بيان تفصيلي له، فهذا دليل على اعتبار نقله. ٧. إذا نقل الراوي عن طبقة أقدم منه بشكل غير مباشر، في حين كان الاتصال المباشر به ممكنًا أو محتملاً، فمن المحتمل أن يكون معتبرًا؛ لأنه في حالة الجعل، كان بإمكانه أن ينسب روايته مباشرة إلى هؤلاء الأفراد (راجع: موتسكي، مصنف عبد الرزاق، ٤٧٧-٤٨١).

٣. مؤشرات مهمة في التأريخ بناءً على التحليل المزدوج للأسانيد والمتون

لم يعتبر بعض المستشرقين المعايير النصية البحتة والسندية البحتة كافية لتأريخ الروايات والتحقق من صحتها، وقدموا معايير وقواعد أخرى. لأول مرة، لجأ كرامرز وفان إس، وبعدهما موتسكي وشولر وغوركه، إلى المناهج التركيبية. لقد حاولوا، من خلال فحص وتحليل التحريرات المختلفة لرواية واحدة وسلاسل أسانيدها، اكتشاف العلاقة بين هذه النصوص والوصول إلى النص والتحرير الأولي الذي تعود إليه جميع هذه النصوص (راجع: موتسكي، حديث پژوهي در غرب، ٦١-٦٥). المؤشرات المهمة في تحليل الأسانيد والمتون هي كما يلي:

١-٣. تحديد مسار تطور المتن بناءً على طرق النقل في شبكة الأسانيد

بعد جمع التحريرات المختلفة لرواية ما، يُلاحظ أن التحريرات قد شهدت تغييرات في المصادر المختلفة؛ مثل التغيير في الألفاظ والعبارات، عناصر المتن، قالب الرواية، أو تغييرات تركيبية. اعتبر بعض المستشرقين مثل غولدتسيهر، شاخت، يونبول، سبايت، وفان إس، أن بسط المتن وزيادة التفاصيل في تحرير ما يدل على تأخره بالنسبة للرواية الأقصر والأوجز، وعادةً ما نسبوا ذلك إلى الجعل (راجع: موتسكي، ارزيابي تاريخ گذاري احاديث، ٢٧-٢٨؛ سبايت، ١٣٩٤ش، ١٨٧-٢٣٠؛ فان إس، ١٣٩٤ش، ٢٣٣). بالإضافة إلى ذلك، اعتبر البعض مثل شاخت وسبايت بعض القوالب الكلامية والأدبية أحدث؛ على سبيل المثال، يعتبر شاخت الحكايات متأخرة عن الأصول الفقهية القصيرة (Schacht, 1979, 88)، ويعتبر سبايت القالب القصصي أحدث من السيرة الذاتية والنقل المباشر، والقالب القائم على السؤال والجواب أحدث من قالب الشخص الثالث (سبايت، ١٣٩٤ش، ١٨٨، ١٩٣). انتقد باحثون آخرون الاعتماد الحصري على خصائص المتن في التأريخ، وأظهروا أن هذه المعايير، التي تستند إلى التغييرات الشكلية للمتن، ليست عامة، وأن تطور المتن وقوالبه قد افترض مسبقًا، وأن تحليل المتن يجب أن يكون مصاحبًا لتحليل السند (موتسكي، ارزيابي تاريخ گذاري احاديث، ٣٢). يمكن تصور فرضيات مختلفة في تطور المتن: أولاً، تفصيل الرواية أو إضافة بعض العناصر إليها، والذي قد يكون له أسباب مختلفة مثل النقل بالمعنى، أو إضافة حواشي أو تفسير الراوي إلى المتن، أو الجعل؛ ثانيًا، اختصار الرواية أو حذف بعض العناصر منها لأسباب مثل النقل بالمعنى أو التقطيع؛ ثالثًا، التصحيف، أو التحريف، أو القلب في الكلمات والعبارات لأسباب مختلفة مثل الجعل والخطأ؛ رابعًا، التغييرات التركيبية؛ لأن الرواية مرت بمراحل مختلفة خلال عملية النقل، ومن الممكن أن تكون قد حدثت تغييرات مختلفة في كل مرحلة من مراحل النقل، وأن يكون المتن مكونًا من طبقات مختلفة من التقارير. اختيار تفسير من التفسيرات المذكورة أعلاه يعتمد على دراسة شبكة الأسانيد وترابطها مع تطورات المتن وشواهد أخرى مثل تقدم وتأخر المصادر وخصائص التراجم. في منهج تحليل الأسانيد والمتون، بعد رسم شبكة الأسانيد، يتم تتبع تطورات التحريرات المختلفة على طول كل فرع من الفروع المتشعبة من الحلقة المشتركة الرئيسية ومقارنتها ببعضها البعض. القاعدة هي أن تبدأ دراسة تطور المتون من أقدم حلقة مشتركة رئيسية، وأن تُدرس الطرق المتشعبة منها. ولهذا الغرض، تبدأ الدراسة من الفرع الذي يوجد فيه أقدم مصدر (المرجع نفسه، مطالعات حديثي به كجا مي رود؟، ٣٨٠)، ويجب قياس أنواع التغييرات الهيكلية واللفظية للمتن مثل القصر والطول، الاختصار والتفصيل (المرجع نفسه، ارزيابي تاريخ گذاري احاديث، ٢٩)، المشتركات والافتراقات، تغيير العبارات والمضمون، وتغيير قالب الروايات. بعد دراسة تطور المتن في الفروع المتشعبة من حلقة مشتركة رئيسية واحدة ومقارنة التقارير المختلفة التي تنتمي إلى فئة أسانيد واحدة، يجب القيام بالعمل نفسه لسائر الحلقات المشتركة الرئيسية. الخطوة التالية هي مقارنة المتون المتعلقة بالحلقات المشتركة الرئيسية المختلفة ببعضها البعض (Motzki, 2000, 182).

٢-٣. الاهتمام بمدى فعالية اختبار الترابط في التحقق من صحة الروايات تاريخيًا

إن دراسة ترابط تطورات المتون والأسانيد، والتي يمكن تسميتها باختبار الترابط، هي معيار للتحقق من صحة النقل التاريخي للحلقات المشتركة الرئيسية والحلقات المشتركة الفرعية. الفرضية الأساسية في هذا المنهج هي أنه إذا كان النقل حقيقيًا، فإن هناك ترابطًا بين تطورات المتن والسند، ومن المستبعد أن يكون هذا الترابط ناتجًا عن جعل منهجي؛ لأن ظاهرة الترابط واسعة جدًا بحيث يجب أن يكون جميع المحدثين تقريبًا قد شاركوا في الجعل (موتسكي، ارزيابي تاريخ گذاري حديث، ٧٧). بعد دراسة ترابط تطورات المتون والأسانيد، يتم الحصول على نتائج مختلفة من المهم تفسيرها بشكل صحيح.

١-٢-٣. الترابط التام

لنفترض أن شبكة الأسانيد تحتوي على عدة حلقات مشتركة فرعية. إذا كانت المتون التي تصل إلى حلقة مشتركة فرعية واحدة، على الرغم من الاختلافات الطفيفة، تتميز بخصائص معينة في العبارات والمحتوى لا توجد في متون الحلقات المشتركة الفرعية الأخرى، فإن نقل تلك الحلقة المشتركة الفرعية يعتبر معتبرًا. كذلك، إذا كانت نقول الحلقات المشتركة، على الرغم من تميزها عن بعضها البعض وخصائصها المميزة، تشترك أيضًا في أوجه تشابه تشير إلى مصدر مشترك لها، فإن ذلك المصدر المشترك هو الحلقة المشتركة الرئيسية، ونقله أيضًا يعتبر معتبرًا (المرجع نفسه، مطالعات حديثي به كجا مي رود، ٣٨٦، ٣٩١، ٤٠٨)؛ بمعنى أنه روى بالفعل رواية للآخرين؛ سواء كان هو الراوي الحقيقي عن مرويه، أو جاعل الرواية (غوركه، ١٣٩٧ش، ٢٢٨)، أو سمع الرواية من طريق آخر ونسبها إليه. فيما يتعلق باعتبار الطرق المنفردة المتأخرة عن الحلقة المشتركة الرئيسية، إذا كان متن هذا الطريق يتميز بخصائص خاصة به، وفي نفس الوقت يشترك في أوجه تشابه مضمونية مع سائر الطرق، فإن مثل هذا الطريق يمكن أن يكون معتبرًا. أما إذا كان متن الطريق المنفرد يتكون بوضوح من خصائص نصية لطرق أخرى أو يتضمن بالضبط بعض عبارات طرق أخرى، ويوجد فقط في الكتب المتأخرة، ففي هذه الحالة من المحتمل أن يكون هذا الطريق المنفرد من صنع رواة لاحقين (موتسكي، مطالعات حديثي به كجا مي رود؟، ٤٠٦-٤٠٨).

٢-٢-٣. عدم الترابط

إذا لم يوجد ترابط تام بين تطورات المتن وطرق النقل، فقد تنشأ حالتان محتملتان: ١- الترابط النسبي؛ أي أن بعض الطرق تترابط مع المتون وبعضها الآخر لا يترابط. في هذه الحالة، من المحتمل أن يكون نقل الحلقة المشتركة الرئيسية وكذلك الطرق التي تُظهر ترابطًا معتبرة؛ أما الطرق غير المترابطة فليست بالضرورة غير معتبرة؛ على سبيل المثال، إذا ذكرت الحلقة المشتركة الفرعية الرواية بصياغتين مختلفتين تمامًا في مجلسين؛ سواء كانت الصياغتان من عندها أو من مرويها، فقد يكون نقل تلاميذها مختلفًا. وضع غوركه الحالة التي تختلف فيها الأسانيد في الجزء المتقدم عن الحلقة المشتركة ضمن الحالات التي لا يوجد فيها ترابط كبير بين المتن والسند. ويعتقد أن مثل هذه الحالة هي علامة على أن الحلقة المشتركة الرئيسية قد جعلت الرواية وغيرت مرجعها وفقًا لاحتياجات جمهورها (غوركه، ١٣٩٧ش، ٢٣١). ولكن مثل هذا التعميم غير صحيح، ومثل هذا المخطط يمكن أن يشير إلى حلقة مشتركة معكوسة، والتي نوقشت سابقًا. ٢- عدم الترابط التام؛ أحيانًا تُظهر الأسانيد ارتباطًا بين التحريرات، لكن المتون المتعلقة بها لا تُظهر هذا الترابط. يعتقد موتسكي أنه في هذه الحالات، تحتوي كل من المتون والأسانيد على عيوب وأخطاء؛ سواء نشأت هذه الأخطاء والنواقص عمدًا أو عن غير عمد (Motzki, 2000, 174). ولكن يبدو أن تفسير غوركه لهذه الظاهرة أكثر منطقية، وفي هذه الحالات ليست الروايات بالضرورة متأخرة أو مختلقة، بل النتيجة المقبولة الوحيدة هي أن أسانيد الروايات غير معتبرة (غوركه، ١٣٩٧ش، ٢٤٥).

٣-٢-٣. عدم فعالية اختبار الترابط في التحقق من صحة الطريق المنفرد والقديم لشبكة الإسناد

اختبار الترابط فعال فيما يتعلق باعتبار الجزء المتأخر عن الحلقة المشتركة الرئيسية، ولكن تقييم اعتبار الجزء الأقدم من الحلقة المشتركة الرئيسية غير ممكن بهذا المنهج. ومع ذلك، تمكن البعض مثل موتسكي وشولر في بعض الحالات من إثبات أن الرواية كانت متداولة في زمن أقدم من الحلقة المشتركة الرئيسية؛ وفي هذا الصدد، استخدموا الروايات ذات المضمون المتشابه. أحيانًا توجد روايات ذات مضمون متشابه مع رواية منقولة عن حلقة مشتركة رئيسية بشكل موازٍ؛ أي أن أفرادًا آخرين غير الحلقة المشتركة الرئيسية نقلوا هذه الرواية عن الجيل السابق. في هذه الحالة، يمكن أن تعود المضامين المشتركة للرواية الأصلية والرواية الموازية إلى زمن أسبق من الحلقة المشتركة الرئيسية (Motzki, 2000, 230-234; Schoeler, 2011, 74-76). بالطبع، لا يزال نسب تلك الرواية إلى الرواة الأقدم من الحلقة المشتركة الرئيسية غير معلوم. لدراسة نسبة الرواية إلى الرواة المتقدمين، يمكن الاستفادة من شواهد أخرى مثل اختبار الأمانة (راجع: هذه المقالة، قسم اختبار الأمانة). استخدم موتسكي هذا الاختبار في رواية إرضاع الكبير. الزهري هو الحلقة المشتركة الرئيسية، وقد نقل الرواية عن طريق عروة – عائشة – النبي الأكرم (ص). بعد إثبات اعتبار نقل الزهري، يدرس موتسكي اعتبار نقله عن عروة. بما أن الزهري نفسه يخالف هذا الحكم الفقهي، فلا يوجد دافع للجعل، وبالتالي فقد أخذ الرواية بالفعل من عروة. وفيما يتعلق بعروة، فإن الوضع مماثل؛ لأنه يروي فعلاً لعائشة عارضته فيه زوجات النبي الأكرم (ص) الأخريات وفقهاء المدينة المشهورون، بمن فيهم هو نفسه. من هنا، يبدو أن الرواية قد نُقلت عن عائشة. بالطبع، لم يتمكن موتسكي من تقديم شاهد قوي فيما يتعلق بنسبة الرواية إلى النبي الأكرم (ص)، واكتفى بالقول إن أم سلمة، على الرغم من معارضتها لهذا الفعل، لم تنكر الحدث المذكور في الرواية بشأن إرضاع الكبير (Motzki, 2010, 44).

٣-٣. الاهتمام بمدى فعالية اختبار الترابط في العثور على التحرير الأولي والرواة المؤثرين في تغيير الرواية

إذا كان نقل الحلقة المشتركة الرئيسية معتبرًا، فإنه يمكن تطبيق القواعد التالية لإعادة بناء التحرير الأولي للحلقات المشتركة والعثور على الأفراد المسؤولين عن تغييرات المتن: ١- إذا شوهد عنصر خاص فقط في التحريرات المتفرعة من حلقة مشتركة فرعية واحدة، فهو عامل انتشار التحريرات التي تحتوي على العنصر المذكور (يونبول، برخي شيوه هاي تحليل اسناد، ٣٤٢)، والاختلافات الموجودة في هذه التحريرات هي من عمل تلاميذه. بالطبع، من الممكن أن تكون الحلقة المشتركة الفرعية نفسها (فان إس، ١٣٩٤ش، ٢٤٣-٢٤٤) أو مروياته في الطبقات الأقدم قد ذكرت الرواية بعبارات مختلفة وتأكيدات مختلفة. ٢- في الطرق المنفردة المتفرعة من الحلقات المشتركة الرئيسية والحلقات المشتركة الفرعية، لا يكون المسؤول عن تغييرات المتن محددًا؛ لأن هناك احتمالات مختلفة. على سبيل المثال، من الممكن أن يكون التغيير قد حدث في الطبقات المتأخرة عنه. ٣- إذا كانت التحريرات المتفرعة من حلقة مشتركة فرعية واحدة ذات نوعين مختلفين، فمن المحتمل أن الحلقة المشتركة الفرعية نفسها قد ذكرت الرواية بأشكال مختلفة؛ سواء كان هذان الشكلان من النقل من صياغتها الخاصة، أو أن الرواية وصلت إليها بصياغتين من مروياتها. ٤- في الفرض المذكور أعلاه، إذا كان عدد طرق نوع واحد هو واحد فقط، فلا يمكن معرفة من هو المسؤول عن تغييراته. إذا كان هذا النوع المختلف يحتوي بوضوح على خصائص نقل حلقات مشتركة فرعية أخرى، وتكررت بعض العبارات حرفيًا، فمن المحتمل أن يكون هذا التحرير من صنع رواة متأخرين؛ خاصة إذا وُجد هذا التحرير فقط في المصادر المتأخرة. ٥- إذا كان لدينا عدة تحريرات مختلفة من نقول حلقة مشتركة فرعية واحدة، وكانت هناك اختلافات في العبارات (مثلاً، التحرير ١ إلى ٤)، ووُجد تحرير آخر يتشابه معها في مواضع اختلاف التحريرات ١ إلى ٤، فمن المحتمل أن هذا النقل يتضمن الصياغات الأصلية لتلك الحلقة المشتركة. في النهاية، تجدر الإشارة إلى أنه نظرًا لأن الروايات لم تُنقل منذ البداية على شكل مخطوطات، ووصلت إلينا بشكل مركب من النقل الشفهي والمكتوب وفي شكل جلسات إملاء، فمن غير المعلوم ما إذا كان يمكن إعادة بناء التحرير الأصلي الذي ذكرته الحلقة المشتركة الرئيسية. في أفضل الأحوال، بناءً على النصوص المختلفة المتاحة من حلقات مشتركة فرعية مختلفة عنه، يمكن تقديم عدة تحريرات للرواية، ويمكن الادعاء بأن الألفاظ والعبارات المشتركة في هذه التحريرات كانت بالفعل عبارات الحلقة المشتركة الرئيسية (راجع: مطالعات حديثي به کجا مي رود؟ موتسكي، ٣٨٥-٤١١).

٤. الاستنتاج

١- من أجل تحليل الأسانيد في التأريخ، يجب رفع غموض الأسانيد. ولهذا الغرض، يجب على الباحث أن يعرف منهج المؤلف في تسجيل الأسانيد؛ وأن ينتبه إلى سند الرواية في المصادر المتأخرة وكذلك إلى سند سائر الروايات في نفس المصدر؛ وأن يراجع المصادر المتأخرة التي استخدمت المصدر المتقدم، وكذلك النسخ المختلفة للمصدر. ٢- لتقييم الاعتبار التاريخي للرواة ونقلهم عن بعضهم البعض، يجب أولاً مراجعة كتب التراجم والطبقات والكتب التاريخية؛ ثانيًا، من الضروري الاهتمام بالطرق الحديثة في تقييم مدى أمانة الرواة. من هنا، يجب على الباحث، بالإضافة إلى الإحاطة العلمية بطرق التأريخ، أن يكون على دراية بتاريخ الحديث والمصطلحات والعلوم الحديثية والرجالية أيضًا. ٣- يجب أخذ التفسيرات المختلفة لأقسام شبكة الأسانيد في الاعتبار. لأن بعض التفسيرات تواجه انتقادات قد يؤدي عدم أخذها في الاعتبار إلى خطأ في نتائج البحث. وأحيانًا توجد عدة تفسيرات لهذه الأقسام يستلزم اختيار أحدها الاهتمام بالقرائن والشواهد الأخرى مثل دراسات التراجم ومسار تطور المتن. ٤- في تحليل الأسانيد والمتون، يتم تحديد مسار تطور المتن على طول طرق النقل، والمعايير التي تعتمد حصراً على المتن غير مقبولة. ٥- للاستفادة من منهج تحليل الأسانيد والمتون، يجب أخذ محدودياته في الاعتبار، مثل عدم فعاليته في التحقق من صحة الطريق القديم والمنفرد للسند، واستخدام طرق أخرى لإثبات الاعتبار التاريخي لهذا الطريق المنفرد، مثل اختبار الأمانة.

المصادر

  • آقايي، سيد علي. (١٣٩٠). «تاريخ گذاري احاديث بر مبناي روش تحليل ترکيبي اسناد – متن: امکانات و محدوديت ها». صحيفه مبين، ١٧(٥٠)، ١٠١-١٤٠.
  • همو. (١٣٩١). «حلقه مشترک و پيوند آن با اصطلاحات حديثي». تاريخ و تمدن اسلامي، ٨(١٥)، ٥٩-٩٨.
  • ابن عساكر، علي بن حسن. (١٤١٥ق). تاريخ دمشق. تحقيق عمر بن غرامة العمروي. بيروت: دار الفكر.
  • ابن هشام، عبدالملك. (بي تا). السيرة النبوية. تحقيق: طه عبدالرؤوف سعد. بي جا: شركة الطباعة الفنية المتحدة.
  • ابن عديم، عمر بن أحمد. (١٤٠٨ق). بغية الطلب في تاريخ حلب. تحقيق سهيل زكار. بيروت: دارالفكر.
  • ازکان، خالد. (١٣٩٤). «حلقه مشترک و پيوندش با مدار». ترجمه سيد علي آقايي. در تاريخ گذاري حديث: روش ها و نمونه ها. تهران: حکمت.
  • اسپيت، مارستن. (١٣٩٤ش). «وصيت سعد بن ابي وقاص: تطور يک روايت». ترجمه سيده زهرا مبلغ. در تاريخ گذاري حديث: روشها و نمونه ها. تهران: حکمت.
  • ذهبي، محمد بن أحمد. (١٣٨٢ق). ميزان الاعتدال في نقد الرجال. تحقيق: على محمد بجاوي. بيروت: دار المعرفة.
  • شاخت، يوزف. (١٣٩٤ش). «سند شاهدي براي تاريخ گذاري حديث». ترجمه مهرداد عباسي. در تاريخ گذاري حديث: روش ها و نمونه ها. تهران: حکمت.
  • شيري محمد آبادي، مرجان و نصرت نيل ساز. (١٣٩٩). «واکاوي قواعد مشترک در شيوه هاي نقد حديث مسلمانان و روشهاي تاريخ گذاري روايات خاورشناسان». مطالعات تاريخي قرآن و حديث، ٢٦(٦٧)، ٢٥١-٢٨٢.
  • همو، کاظم قاضي زاده و نهله غروي نائيني. (١٣٩٩ش). «تاريخ گذاري روايات حاکي از دعاي پيامبراکرم (ص) براي شماتت شدگان توسط ايشان در جوامع حديثي اهل سنت». تحقيقات علوم قرآن و حديث، ١٧، ٧٥-١١٨.
  • طبري، محمد بن جرير. (١٤١٢ق). جامع البيان في تفسير القرآن. بيروت: دارالمعرفه.
  • طوسي، محمد بن حسن. (١٤٠٧ق). تهذيب الأحكام. تحقيق: حسن موسوي خرسان. تهران: دارالکتب الإسلامیه (چاپ چهارم).
  • فان اس، يوزف. (١٣٩٤ش). «تقدير در رحم مادر: پژوهشي در پيوند حديث و کلام». ترجمه اسماعيل باغستاني. در تاريخ گذاري حديث: روشها و نمونه ها. تهران: حکمت.
  • فوک، یوهان. (١٣٩٤ش). «اهمیت حدیث گرایی در اسلام». ترجمه احمد نمایی. در حدیث اسلامی: خاستگاه ها و سیر تطور (ص ٢). قم: دارالحدیث (چاپ دوم).
  • قاسمنژاد، زهرا و اسماعيل زارعي. (١٣٩٩). «بازشناسي جايگاه رجالي آخرين راوي در سند روايت “اقْرَأ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ”». مطالعات فهم حديث، ٦(١٢)، ٥٣-٧٤.
  • قندهاري، محمد و علي راد. (١٣٩٩). «احاديث طوال در ميراث مکتوب سده نخست هجري». مطالعات تاريخي قرآن و حدیث، ٢٦(٦٧)، ٦٧-٩٨.
  • کليني، محمد بن يعقوب. (١٤٠٧ق). الکافي. تحقيق: علي اکبر غفاري و محمد آخوندي. تهران: دار الکتب الإسلامیة (چاپ چهارم).
  • گورکه، آندرياس. (١٣٩٧ش). «روش تاريخ گذاري اسناد متن با توجه به حلقه مشترک: پژوهش موردي روايات آخر الزمان». ترجمه و تحقيق سعيد شفيعي. در رويکردهاي نوين در حديث پژوهي شيعه (به اهتمام مرتضي سلمان نژاد و محمدهادي گرامي). تهران: دانشگاه امام صادق (ع).
  • مزي، يوسف بن عبد الرحمن. (١٤٠٠ق). تهذيب الکمال في أسماء الرجال. تحقيق: بشار عواد معروف. بيروت: مؤسسة الرسالة.
  • موتسکي، هارالد. (١٣٩٤ش). «ارزيابي تاريخ گذاري احاديث». در تاريخ گذاري حديث: روش ها و نمونه ها. تهران: حکمت.
  • همو. (١٣٩٤ش). «مصنف عبدالرزاق صنعاني: منبعي براي احاديث معتبر قرون نخست». ترجمه شادي نفيسي. در حدیث اسلامي. قم: دارالحدیث (چاپ دوم).
  • همو. (١٣٩٤ش). «مطالعات حديثي به کجا مي رود؟». ترجمه سيده زهرا مبلغ. در تاريخ گذاري حديث: روشها و نمونه ها. تهران: حکمت.
  • همو. (١٣٩٤ش). «حديث پژوهي در غرب: مقدمه اي در باب خاستگاه و تطور حديث». ترجمه مرتضي کريمي نيا. در حدیث اسلامي. قم: دارالحدیث (چاپ دوم).
  • نعيم بن حماد. (١٤١٢ق). کتاب الفتن. تحقيق: سمير أمين الزهيري. قاهره: مکتبة التوحيد.
  • نفيسي، شادي. (١٣٩٤ش). دراية الحديث: بازپژوهي مصطلحات حديثي در نگاه فريقين. تهران: سمت (چاپ دهم).
  • نيشابوري، مسلم بن حجاج. (١٣٧٤ق). صحيح مسلم. تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي. قاهره: عيسى البابي الحلبي وشركاه.
  • نيل ساز، نصرت. (١٣٩٣ش). خاورشناسان و ابن عباس؛ تحليل انتقادي ديدگاه هاي خاورشناسان درباره آثار تفسيري منسوب به ابن عباس. تهران: شرکت انتشارات علمي و فرهنگي.
  • ينبل، خويتر. (١٣٨٦ش). «”جامعه” نخستين اسلامي: درآمدي به اصطلاح شناسي خويتر ينبل». ترجمه: سيد علي آقايي. در سيره پژوهي در غرب. تهران: مجمع جهاني تقريب مذاهب اسلامي.
  • همو. (١٣٩٤ش). «برخي شيوه هاي تحليل اسناد با تکيه بر رواياتي با مضمون تحقير آميز درباره زن در کتابهاي حديثي». ترجمه سيد علي آقايي. در حدیث اسلامي. قم: دارالحدیث (چاپ دوم).
  • همو. (١٣٩٤ش). «نافع مولاي ابن عمر و جايگاه او در آثار حديثي مسلمانان». ترجمه مژگان آقايي و راحله نوشاوند. در تاريخ گذاري حديث: روشها و نمونه ها (کوشش علي آقايي). تهران: حکمت.
  • يحيى بن سلام. (١٤٢٥ق). تفسير يحيى بن سلام. تحقيق هند شلبي. بيروت: دار الکتب العلمية.
  • Motzki, Harald. (2000). “The Murder of Ibn Abi-Huqayq: On The Origin and Reliability of some Maghazi-Reports”. The Biography of Muhammad in Islamic History and Civilization Studies and Texts, 78, 170-239. Liden-Boston-koln: Brill.
  • Motzki, Harald. (2005). “Dating Muslim Traditions: a Survery”. Arabica, LII(2), 204-253. Liden: Brill.
  • Motzki, Harald. (2010). “The Jurisprudence of Ibn Shihab al-Zuhrī. A Source-Critical Study”. In Motzki (Ed.), Analysing Muslim Traditions. Studies in Legal, Exgetical and Maghazi Hadith. (Islamic History and Civilization. Studies and Texts, Vol. 78, pp. 1-46). Liden/ Boston: Brill.
Scroll to Top