الكشف عن الدلالات الاجتماعية والسياسية لسورة النمل بمنهج تحليل المحتوى الكيفي

الملخص

تحليل المحتوى الكيفي هو أحد المناهج التي تتيح إمكانية استنتاج مباحث جديدة من القرآن. في هذا المقال، تم دراسة وتبيين سورة النمل باستخدام منهج تحليل المضمون، وهو أحد أساليب تحليل المحتوى الكيفي. وفي هذا التحليل، تم تحليل الآيات التي تتمتع بانسجام مفاهيمي ومعنوي خاص عبر برنامج MAXQDA ضمن شبكة المضامين. كان الهدف من هذا الإجراء هو التوصل إلى الدلالات الاجتماعية والسياسية لسورة النمل المباركة. وفي النهاية، بعد استخلاص أربعين مضمونًا أساسيًا من الآيات المدروسة، تم بناء اثني عشر مضمونًا منظمًا، وهي: استكبار العدو القوي، الصراع الدائم بين الحق والباطل، التآمر والتهديد الدائم من العدو، حاجة جبهة الحق إلى القوة، معرفة نقاط القوة والضعف، تعبئة جميع موارد القوة، كفاءة القائد، ضرورة المناورة بالقدرة، اليقين بعناية الله تجاه جبهة الحق، اليقين بزوال الظلم والباطل، العلم والمعرفة بوصفهما قوة، والاهتمام بالآثار الجانبية للقدرة. وفي الخطوة التالية، تم تحويل المضامين المذكورة إلى ثلاثة مضامين شاملة هي: «ضرورة اكتساب القوة لنشر الحق»، و«معرفة استخدام القوة لنشر الحق»، و«معرفة شؤون الحق والقدرة». وفي الختام، توصل البحث إلى أن المضمون النهائي لسورة النمل هو «ضرورة اكتساب القوة العلمية والاجتماعية لنشر الحقائق الدينية في المجتمع البشري».

المقدمة

أكد القرآن الكريم في آيات متعددة على شمولية الإسلام وجامعيته. وإلى جانب القرآن، فإن روايات أهل البيت (عليهم السلام) تؤيد أيضًا شمولية الإسلام. يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «إِنَّ اللَّهَ تبارَكَ وتَعالى أَنزَلَ في القُرآنِ تبيانَ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى وَاللَّهِ مَا تَرَكَ اللَّهُ شَيْئاً يَحتاجُ إِلَيْهِ العِبادُ، حَتَّى لا يَستَطِيعَ عَبْدٌ يَقولُ: لَو كَانَ هذا أُنزِلَ فِي القُرآنِ، إِلَّا وقد أَنزَلَهُ اللهُ فيه» (المجلسي، 1384هـ ق، ج 92، ص 81)؛ أي إن الله تبارك وتعالى قد أنزل في القرآن بيان كل شيء يحتاجه العباد، ولم يترك شيئًا إلا وقد أنزله فيه. وبهذا النهج، فإن دين الإسلام يقدم برامج لجميع احتياجات البشر.

من احتياجات البشر تبيين قوانين الحياة الاجتماعية. إن فهم ماهية حياة البشر معًا، وأسبابها وكيفيتها، هو موضوع يشكل أصول وفروع علم السياسة. ومن المكونات المحورية التي حظيت بالاهتمام في علم السياسة مكون «القدرة». ونظرًا للمضمون النهائي لسورة النمل، يندرج هذا المقال في نطاق تطبيق القدرة. وبعبارة أخرى، يبحث في علاقة القدرة بالحق مع التركيز على سورة النمل.

لقد كُتبت أعمال عديدة لكشف أغراض السور القرآنية، ولكن حتى الآن لم يتم إجراء بحث بمنهج تحليل المحتوى الكيفي (تحليل المضمون) للكشف عن الدلالات الاجتماعية والسياسية لسورة النمل المباركة. السؤال المطروح في هذا المقال هو: ما هي الدلالات الاجتماعية والسياسية لسورة النمل بالنظر إلى منهج تحليل المحتوى الكيفي؟ للإجابة على هذا السؤال، تم أولًا تحليل سورة النمل، ثم تم تفكيك الموضوعات ذات الصلة. بعد ذلك، تم تنفيذ مراحل الترميز، وفي النهاية، عُرضت النتيجة في إطار المقال الحالي مع مراعاة العلاقة بين المفاهيم.

منهج البحث ونوعه

في عملية البحث، بعد جمع البيانات، تكون الخطوة التالية هي تحليل البيانات لكشف الجوانب المجهولة. والتحليل نوعان:

1. التحليل الكمي: يُستخدم التحليل الكمي في الظروف التي يمكن فيها قياس المفاهيم من خلال مؤشرات تجريبية كمية. أداة التحليل الكمي هي التقنيات الإحصائية.

2. التحليل الكيفي: في التحليل الكيفي، تكون البيانات المجمعة من نوع البيانات الكيفية، ويمكن للباحث من خلال الاستدلال القياسي والاستقرائي، والتمثيل والتشبيه، وتتبع العلامات، والتجريد، وتشخيص الفروق والتشابه، والمقارنة، وغيرها مما يتم بمساعدة الفكر والعقل والمنطق، أن يقوم بتقييم وتحليل البيانات المجمعة واستنتاج النتائج بعقله الكشفي. على الرغم من وجود طرق مختلفة للتحليل، إلا أن عملية التفكير المنطقي التي يُعبّر عنها بالاستنتاج أو الاستدلال موجودة في جميعها (نكونام، 1390، ص 193). وقد أُنجز هذا المقال بالتحليل الكيفي.

من بين الطرق التي لاقت استحسان الباحثين في التحليل الكيفي، طريقة تحليل المضمون. في هذه الطريقة، تُتبع عملية يتم من خلالها تصنيف البيانات العادية بشكل هادف، وفي النهاية بجهد من الباحث، يتم تفكيك البيانات وتنظيمها؛ بحيث يتم الكشف عن عمق المفاهيم ودلالاتها من خلال استخراج المضامين الرئيسية. من بين مؤسسي طريقة تحليل المضمون، ديفيد ماكليلاند. ويشير في كتابه إلى تاريخ تحليل المضمون، حيث استخدمه قبله أشخاص مثل جون أتكينسون وجوزيف فيروف (عابدي، جعفري وزملاؤه، 1390، ص 153).

نقطة يجب الانتباه إليها في الطرق الكيفية هي أوجه التشابه بين هذه الطرق. على سبيل المثال، طرق مثل النظرية المجذرة، وطرق التحليل الفينومينولوجي التفسيري، وطريقة تحليل الخطاب، وطريقة تحليل المحتوى، تتشابه كثيرًا مع طريقة تحليل المضمون، ويجب على الباحث أن ينتبه إلى هذه التشابهات والاختلافات ليتمكن من إجراء عملية تحليل المحتوى بشكل صحيح. الفرق الرئيسي بين طريقة تحليل المضمون وبقية الطرق الكيفية هو أن هذه الطريقة لا تعتمد على إطار نظري محدد مسبقًا (نفس المصدر، ص 158).

إن ماهية المضمون وكيفية استخراجه من المباحث الرئيسية هي طريقة تحليل المضمون. يمكن تقسيم المضمون أو المفاهيم التي تحمل معنى للبحث إلى عدة أنواع؛ حيث توجد تصنيفات متعددة حولها يمكن تقسيمها إلى مضامين أولية أو نهائية، تفسيرية، وصفية أو علائقية، رئيسية أو فرعية، شاملة، منظمة وأساسية، ظاهرة أو كامنة، قائمة على البيانات أو قائمة على النظرية، كلية، موحدة أو رئيسية، غير ثابتة أو ثابتة، وكل نوع من هذه المضامين المذكورة مستمد من أسس تصنيفية (نفس المصدر، ص 160). يستند هذا المقال إلى مكانة المضمون في شبكة المضامين، وعلى هذا الأساس، فإن نوع التقسيم المستخدم هو: المضمون الشامل، والمنظم، والأساسي. وبما أن المحورية في هذا البحث للمفاهيم ويتطلب تحليلًا كيفيًا، فقد تم استخدام برنامج MAXQDA لتحليل البيانات.

تعريف المفاهيم

بالنظر إلى المضمون النهائي للسورة، أي ضرورة اكتساب القوة العلمية والاجتماعية لنشر الحقائق الدينية في المجتمع البشري، نتناول أولاً المفهومين الرئيسيين للمضمون، وهما «القدرة» و«الحق».

1. القدرة

القدرة في اللغة تعني التمكن، والقدرة على فعل شيء أو تركه، والسيطرة والنفوذ والأمر (معين: تحت كلمة قدرة). في اللغة العربية، القدرة مشتقة من مادة «قدر» التي تعبر عن السعة الحقيقية للشيء. وقد عرّف الراغب في المفردات القدرة بأنها التمكن والقوة (راغب أصفهاني، بلا تاريخ، ج 4، ص 137). وفي قاموس القرآن، وردت القدرة بمعنى التمكن (قرشي بنائي، 1412هـ ق، ج 5، ص 246). إن للتمكن الذي يدل عليه مفهوم القدرة، بحسب مقتضيات كل علم، تطبيقات ووظائف مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفهم الدقيق لماهية القدرة يتطلب الانتباه إلى مستويات الحياة البشرية المختلفة، سواء كانت بيولوجية، نفسية، اجتماعية، أو ثقافية (وكيلي، 1389، ص 37). وبناءً على ذلك، قُدمت قراءات متعددة للقدرة.

من بين المفكرين الغربيين، سعى أفراد مثل توماس هوبز، وجون لوك، ومكيافيلي، ونيتشه، وماركس، وماكس فيبر، وبرتراند راسل، وجيدنز، وروبرت دال، وميشيل فوكو، كل بطريقته، إلى تعريف القدرة (راجع: وكيلي، نفس المصدر). على سبيل المثال، يكتب هوبز في كتاب «لوياثان»: «قدرة الإنسان هي الوسائل التي يمتلكها لتحقيق أمر مرغوب فيه في المستقبل» (هوبز، 1380، ص 129). يقسم هوبز وسائل القدرة إلى طبيعية وأداتية؛ فيعتبر أمورًا مثل القوة البدنية، والذهنية، والكرم، والنبل، وحسن الخلق، والعلم، وبعد النظر قدرة طبيعية، وأمورًا مثل الثروة، والشهرة، والأصدقاء، وأي أداة يتم الحصول عليها بواسطة القدرة الطبيعية، قدرة أداتية (نفس المصدر). وعندما يريد هوبز تعريف القدرة الاجتماعية، يكتب: «أقوى القدرات الإنسانية هي القدرة المركبة من قدرة أكبر عدد من الناس، والتي توضع بموجب اتفاق في يد شخص طبيعي أو مدني، ويكون له بموجب إرادته حق استخدام كل قدراتهم» (نفس المصدر). بشكل عام، فإن معنى التمكن والقدرة هو المعنى المتيقن من القدرة؛ كما عرّف ماكس فيبر القدرة بأنها فرصة وقدرة لاعب ما، بموقعه، على فرض إرادته على الرغم من مقاومة الآخرين (سيد باقري، 1390، ص 71).

2. الحق

في اللغة، قُدمت تعريفات متعددة للحق يمكن الإشارة فيها إلى الصدق، والصواب، والملك، والمال، والمطابقة للواقع، واليقين، والثبوت، واسم من أسماء الله (دهخدا ومعين، تحت كلمة حق).

في الاصطلاح أيضًا، يختلف معنى الحق باختلاف استخدامه في العلوم المختلفة. على سبيل المثال، في علم الفلسفة، يعني الحق «الوجود المطلق» (ملاصدرا، 1981، ج 1، ص 89). وقد عرّف ابن سينا الحق بأنه الوجود المستمر غير الفاني (ابن سينا، 1376، ص 62). وفي علم القانون أيضًا، له تطبيقات واسعة. على سبيل المثال، في تعريف الحق كُتب: «الحق أمر اعتباري يُوضع لشخص (له) على آخر (عليه)» (مصباح يزدي، 1377، ص 26). وفي علم القانون، في تعريف الحق، استُخدمت عبارات مثل الحق المانح لحرية التصرف، والحق المتضمن للامتياز والقدرة على التصرف، والحق كمفهوم اعتباري تابع للمصالح والمفاسد (رمضاني، 1390، ص 95). وفي الفقه، للحق معنى يتناسب معه. على سبيل المثال، يعرّف الشيخ الأنصاري الحق بأنه القدرة والسلطنة الفعلية التي تتكون من طرفين هما «من له الحق» و«من عليه الحق» (الأنصاري، 1410هـ ق، ص 20).

وبما أن الحكم والأنظمة السياسية هي المحور في مجال السياسة، فإن النظرة إلى الحق تُعرّف أيضًا في علاقتها بالحكم والشعب. ومن معاني الحق في مجال السياسة، الحق بمعنى الامتياز والقدرة على الاستفادة من الامتياز (فرهيخته، 1377، ص 352)؛ بحيث يمكن للفرد أو الجماعة الاستفادة من امتيازاتهم الاجتماعية والسياسية، والتي يُعبّر عنها في الواقع بالحقوق (آقابخشي، 1379، ص 511).

بالنظر إلى الأسس الإسلامية، فإن منشأ الحق هو الله تعالى. يكتب آية الله جوادي آملي في تعريف الحقوق: «الحقوق هي مجموعة القوانين والأنظمة الاجتماعية التي تُسن من قبل إله الإنسان والعالم لإقامة النظام والقسط والعدل في المجتمع البشري لضمان سعادة المجتمع» (جوادي آملي، 1375، ص 75). بهذا النهج، يكون منشأ الحق هو الله، ويدركه الإنسان بعقله، أنه بالنظر إلى الإرادة التكوينية لله، فإن كل ما أُمر به من قبله هو حق (طالبي، 1393، ص 27). في هذا المقال، المراد بالحق هو ما قدمه الله تعالى في قالب الدين، وأن القدرة ما هي علاقتها ووظيفتها بالنسبة لهذه الحقائق.

نتائج البحث

في هذا القسم من المقال، يتم أولاً عرض مكانة المضامين في شبكة المضامين في شكل جدول. وخلال ذلك، تم تحديد الآيات المتعلقة بالموضوع، والمضامين الأساسية، والمضامين المنظمة، والمضامين الشاملة، والمضمون النهائي. وفي تتمة هذا القسم، يتم تحليل شبكة المضامين ومناقشتها؛ بحيث يتم تبيين كيفية استخراج المضمون المنظم والشامل. وفي نهاية هذا القسم، يتم تبيين المضمون النهائي لسورة النمل، «ضرورة وجود علاقة بين الحق والقدرة».

تحليل شبكة المضامين

في جدول شبكة المضامين، تم استخراج 40 مضمونًا أساسيًا، و12 مضمونًا منظمًا، و3 مضامين شاملة. وبما أن المضامين الأربعين الأساسية مستخرجة مباشرة من الآيات وتم ذكر نص الآيات في الجدول، فإن تحليل كيفية دلالة الآية على المضمون المستخرج واضح ولا حاجة لتحليل علاقة الدال والمدلول بينهما. كما أن سبب تحويل المضامين الأساسية إلى مضامين منظمة يمكن فهمه وتصديقه بالتأمل في جدول شبكة المضامين. من ناحية أخرى، نظرًا لمحدودية المقال، لا يمكن شرح سبب تحويل هذه المضامين. في النهاية، ما يهم في تحليل شبكة المضامين الحالية ويعتبر النتيجة الرئيسية للمقال، هو سبب تحويل المضامين المنظمة إلى مضامين شاملة. فيما يلي، مع التركيز على ثلاثة مضامين شاملة (1- ضرورة اكتساب القوة لنشر الحق، 2- معرفة استخدام القوة لنشر الحق، 3- معرفة شؤون الحق والقدرة)، تم تحليل هذه المضامين وكشف الانسجام الترابطي بين شبكة المضامين.

1. ضرورة اكتساب القوة لنشر الحق

السؤال الذي يطرح هنا هو: لماذا وبأي سبب تم اختيار «ضرورة اكتساب القوة لنشر الحق» كمضمون شامل؟ الإجابة على هذا السؤال، والتي تعتبر تحليل المضامين الشاملة، هي أن أربعة مضامين منظمة أرشدتنا إلى أن نشر الحق يتطلب القدرة. وهذه المضامين المنظمة الأربعة هي:

أ) استكبار العدو القوي: يشير الله تعالى إلى قصة النبي موسى (عليه السلام): «وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ» (النمل: 12). هذه الحقيقة تكشف أن العدو صاحب القوة ينكر الآيات والمعجزات الإلهية الواضحة أيضًا: «فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ» (النمل: 13) (الطباطبائي، 1366، ج 15، ص 491). ويعلن الله بصراحة أن هذا الإنكار نابع من علم ومعرفة: «وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ» (النمل: 14) (مكارم الشيرازي، 1367، ج 15، ص 412). لذلك، في مواجهة مثل هذا العدو الذي لا يقبل الحق ويقف في وجه الحق، يصبح اكتساب القوة لنشر الحق ضرورة. هذا النوع من الاستكبار موجود في مواجهة جميع الأنبياء الإلهيين. وفي جميع أنحاء القرآن، يمكن إثبات هذا التوجه؛ «وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ» (سبأ: 34).

ب) الصراع الدائم بين الحق والباطل: موضوع آخر يبين ضرورة اكتساب القوة لنشر الحق هو وجود صراع دائم بين الحق والباطل. لطالما كان هذا الصراع موجودًا عبر التاريخ. في هذه السورة، أُشير إلى عدة نماذج منه، بما في ذلك زمن النبي صالح (عليه السلام): «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ» (النمل: 45) (الطباطبائي، 1366، ج 15، ص 531). في آية أخرى، يُعلن من لسان أعداء زمن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) أن هذا الصراع كان موجودًا بين آبائنا ونحن أيضًا ملتزمون به: «لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ» (النمل: 68). النقطة الجديرة بالاهتمام في هذه السورة هي أن أعداء الحق يتعمدون عدم إنهاء هذا الصراع وينكرون الحقيقة عمدًا: «إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ» (النمل: 80). لذلك، مع وجود مثل هذا الصراع الذي كان موجودًا من قبل وموجود الآن وسيكون موجودًا في المستقبل، فإن جبهة الحق بحاجة إلى اكتساب القوة للدفاع عن نفسها ونشر الحق.

ج) التآمر والتهديد الدائم من العدو: عندما يثبت أن الصراع بين الحق والباطل دائم، يصبح مضمون الآيات التالية من سورة النمل مفهومًا، وهو أن العدو لا يكف أبدًا عن التآمر والتهديد. النموذج المشار إليه في هذه السورة هو التآمر ضد النبي صالح (عليه السلام): «قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ» (النمل: 49). بالطبع، سيساعد الله جبهة الحق في وقت مكر العدو وتآمره: «وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ» (النمل: 50-51) (نفس المصدر). يشير الله تعالى في هذه السورة إلى أحد أهم مصاديق التآمر، أي «الإغراء المالي»: «وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ» (النمل: 35) (مكارم الشيرازي، 1367، ج 15، ص 464). نقطة أخرى يمكن استنباطها من هذه الآيات هي أن الأعداء في التهديد والتآمر ضد جبهة الحق متحدون ويعملون بتنسيق: «وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ» (النمل: 48). يُستنبط من هذه الآيات أن العدو في حالة تآمر دائم، لذا من الضروري إحباط مؤامراته وتهديداته. ومن هنا، فإن ضرورة اكتساب القوة لمواجهة مؤامرات وتهديدات العدو، التي هي عائق أمام نشر الحق، أمر ضروري وحتمي.

د) حاجة جبهة الحق إلى القدرة: يُستفاد من مضمون آيات سورة النمل أن جبهة الحق بحاجة إلى اكتساب القوة للحفاظ على نفسها ونشرها، وإلا فعليها أن تنتظر هجوم قوى الباطل. نتيجة هجوم قوى الباطل ليست سوى الفساد والدمار: «قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ» (النمل: 34). إن غياب القوة في جبهة الحق يوصل العدو إلى درجة من الجرأة بحيث يقرر بسهولة طرد أنصار الحق وتشريدهم: «فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ» (النمل: 56). كما احتقروا النبي صالح (عليه السلام): «قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ» (النمل: 47). في هذه السورة، من خلال سرد قصة الأنبياء الذين لم يتمتعوا بقوة كافية في المجتمع، يُشار إلى قصة النبي سليمان (عليه السلام) وكيف أن جبهة الباطل قُهرت بقوته وأصبحت مطيعة له. إن استعراض قوة النبي سليمان بجيوشه كان نموذجًا لاقتداره: «قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ» (النمل: 39). وفي آية أخرى ورد: «فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ» (النمل: 42). يُستنبط من هذه الآيات أن جبهة الحق بحاجة إلى القوة لنشرها؛ كما أن النبي سليمان (عليه السلام) بقوته سلب من العدو إمكانية رد الفعل (نفس المصدر، ص 421). أما سائر الأنبياء الإلهيين الذين لم يتمتعوا بقوة كافية، فقد كانوا دائمًا عرضة لهجوم العدو.

2. معرفة استخدام القدرة لنشر الحق

في تحليل المضمون الشامل الأول، تم التوصل إلى نتيجة مفادها أن اكتساب القوة ضروري لجبهة الحق. يختص المضمون الشامل الثاني بكيفية استخدام القوة لنشر الحق. بعبارة أخرى، بعد أن اكتسبت جبهة الحق القوة، كيف تستخدم هذه القوة. أما لماذا وبأي سبب تم اختيار «معرفة استخدام القوة لنشر الحق» كمضمون شامل، فيجب القول إن هذا المضمون مستمد من أربعة مضامين منظمة هي:

أ) معرفة نقاط القوة والضعف: من مستلزمات استخدام القوة، معرفة القدرات (نقاط القوة) والمواطن الضعيفة (نقاط الضعف). في هذه السورة، يشير الله إلى النبي سليمان (عليه السلام) بأنه يمتلك أهم قدرة لجبهة الحق، وهي الاعتماد على الله تعالى والعلم، وفي دعوة ملكة سبأ، يطرح مبادئه الأساسية باقتدار: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» (النمل: 30) (الطباطبائي، 1366، ج 15، ص 509). كما أن النبي سليمان (عليه السلام) بعلمه ويقينه بعون الله، كان يهتم أيضًا بالثغرات الميدانية للقوة، وأهمها الفوضى. لذلك، يتفقد جيشه ويولي اهتمامًا خاصًا بنظامه وترتيبه: «وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ» (النمل: 17) (مكارم الشيرازي، 1367، ج 15، ص 432). هذه الآية تعلم جبهة الحق أن امتلاك موارد القوة لا يساوي النجاح، وأن استخدام هذه الموارد يتطلب النظام والانضباط. يظهر النبي سليمان (عليه السلام) حزمه في النظام والانضباط وإشرافه على أصغر عضو في جيشه: «وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ» (النمل: 20) (الطباطبائي، 1366، ج 15، ص 505). بالإضافة إلى النظام والانضباط، فإن الخطوة التالية هي تقييم مدى استعداد وقوة جنود جبهة الحق وطاعتهم: «قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ» (النمل: 38). من خلال تقييم قوة قادة جيشه، يطمئن النبي سليمان (عليه السلام) إلى قدراتهم.

ب) تعبئة جميع موارد القدرة: أحد مكونات معرفة استخدام القوة هو تعبئة جميع موارد القوة وتجنب التشتت. يستخدم النبي سليمان (عليه السلام) جميع موارد قوته. أحد الأمثلة على استخدام قوة الجن: «قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ» (النمل: 39-40). علامة أخرى تدل على ضرورة الاستفادة من جميع موارد القوة هي استخدام الحكمة الجماعية، والتي نُقلت في الآية على لسان ملكة سبأ: «قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ» (النمل: 29) (نفس المصدر، ص 509). وكذلك في آية أخرى، تستشير كبار رجال دولتها: «قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ» (النمل: 32) (نفس المصدر، ص 512). كما استخدم النبي سليمان (عليه السلام) الحكمة الجماعية وقدرات جيشه، ومن خلال توظيف وإعداد موارد القوة، بدأ حوارًا قويًا مع ملكة سبأ: «اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ» (النمل: 28) (نفس المصدر، ص 509).

ج) كفاءة القائد: بالنظر إلى آيات سورة النمل، ندرك أنه بدون قائد مقتدر، شجاع، وكفء، لا يمكن الاستفادة من موارد القوة بشكل صحيح. الإشارة إلى إشراف واقتدار النبي سليمان (عليه السلام) هي في الواقع حكاية عن ضرورة اقتدار القائد: «لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ» (النمل: 21) (نفس المصدر، ص 505). آية أخرى، بنقلها قصة النبي موسى (عليه السلام)، تشير إلى شجاعة القائد والنهي المطلق عن كل المخاوف: «وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ» (النمل: 10) (نفس المصدر، ص 489). النقطة الدقيقة الموجودة في هذه السورة هي أنه بالإضافة إلى تعداد صفات القائد من اقتدار وقوة إدارة وشجاعة، فإنه يشير إلى سمة ضرورية للقائد، وهي سعة الصدر وتقبل النقد. تذكر هذه السورة النبي سليمان (عليه السلام) كقائد يتمتع بسعة الصدر وتقبل النقد؛ فعندما انتبه سليمان إلى حديث النمل، تعامل مع انتقاد النمل بابتسامة: «حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ» (النمل: 18).

د) ضرورة المناورة بالقدرة: طريقة أخرى لاستخدام القوة هي أن يكون العدو على دراية بقوة جبهة الحق. اليوم أيضًا، القوى العالمية، مع مراعاة مبدأ الردع، تستعرض قدراتها العسكرية أمام بعضها البعض. القرآن، بنقله قصة النبي سليمان (عليه السلام)، يشير إلى ضرورة استعراض القوة أمام العدو. عندما جاء مبعوثو ملكة سبأ بهداياهم إلى النبي سليمان (عليه السلام)، أرسل لهم رسالة باقتدار وتهديد إلى ملكة سبأ: «ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ» (النمل: 37) (نفس المصدر، ص 516). كما أن النبي سليمان (عليه السلام)، من خلال تقييم قوة جيشه، يطلب منهم إحضار عرش الملكة أمامه: «قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ» (النمل: 38). وكذلك بدعوة ملكة سبأ إلى قصره الفخم، استعرض جزءًا من قوته وقدرته: «قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» (النمل: 44). من سلوكيات النبي سليمان (عليه السلام) نتعلم أنه يجب أن يكون العدو على دراية بقدرة جبهة الحق حتى لا يجرؤ على العدوان ويميل إلى قبول الحق.

3. معرفة شؤون الحق والقدرة

المضمون الشامل الثالث لسورة النمل هو «معرفة شؤون الحق والقدرة». في الإجابة على سؤال لماذا وبأي سبب تم اختيار هذا المضمون كمضمون شامل، يمكن القول إن جزءًا من آيات سورة النمل يوضح شؤون الحق وجزءًا آخر يوضح شؤون القدرة. المضمون الشامل «معرفة شؤون الحق والقدرة» مستمد من أربعة مضامين منظمة هي:

أ) اليقين بعناية الله تجاه جبهة الحق: من شؤون الحق أنه لا يفنى؛ على الرغم من أنه قد يبدو مهزومًا في الظاهر. الحق دائمًا باقٍ. يمكن ملاحظة هذه الحقيقة في سيرة الأنبياء الأربعة الذين ذكرهم الله في هذه السورة، وكيف أن أعداءهم قد هلكوا وبقي طريق الحق والحقيقة خالدًا. يواسي الله النبي (صلى الله عليه وآله) بألا يقلق من مكر العدو ومكائده: «وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ» (النمل: 70) (نفس المصدر، 555). تعلم آيات القرآن جبهة الحق ألا تيأس من عناية الله في المصائب التي تواجهها (نفس المصدر، ص 545)؛ لأن الله قادر على أن يجعل جبهة الحق خليفة للقوى المادية: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ» (النمل: 62). بالإضافة إلى عناية الله بالأنبياء الإلهيين، يعلن الله بشكل عام أن الذين هم في جبهة الحق، حتى لو كانوا مذنبين، ستشملهم رحمة الله في حال التوبة: «إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ» (النمل: 11) (نفس المصدر، ص 490). لذلك، يمكن استنتاج أن الله دائمًا يعتني بجبهة الحق.

ب) اليقين بزوال الظلم والباطل: آيات عديدة من سورة النمل تدل على اليقين بزوال الظلم والباطل. يذكّر الله تعالى المؤمنين بهشاشة الظلم والباطل وضعف مكرهم وحيلهم بالإشارة إلى التاريخ: «فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ» (النمل: 51) (نفس المصدر، ص 535). ولتحقيق اليقين بزوال الباطل، يوصي الناس بالنظر إلى الآثار المتبقية من جبهة الباطل وأخذ العبرة منها: «فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» (النمل: 52). قانون زوال الحق والباطل سارٍ في جميع أنحاء العالم. المجرم أينما كان، مصيره الزوال: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ» (النمل: 69). زوال الظلم والباطل لا يعني دائمًا الزوال بالموت الطبيعي والتدريجي. قد ينتشر الظلم والجرم لدرجة أن القهر الإلهي بالعذاب يقضي على الظلم فجأة: «وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ» (النمل: 58). في البلايا الشاملة، إذا شاء الله، ينجي المؤمنين والمتقين: «وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ» (النمل: 53). وكذلك ورد في آية أخرى: «فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ» (النمل: 57). عندما يكون هناك علم بضعف وهشاشة واليقين بزوال الظلم والباطل، فإن المؤمنين في مواجهة الظلم يتعاملون من موقع القوة والتفوق؛ كما فعل النبي سليمان (عليه السلام): «فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ» (النمل: 36) (نفس المصدر، ص 515).

ج) العلم والمعرفة بوصفهما قدرة: ما يجب الانتباه إليه بشأن القدرة هو أن القدرة لا تقتصر على القوة العسكرية والقدرة على فرض الإرادة. من المكونات الأساسية للقدرة، العلم والمعرفة. يُستنبط من آيات سورة النمل أيضًا أن العلم والمعرفة جزء من القدرة ويؤديان إلى التفوق (مكارم الشيرازي، 1367، ج 15، ص 415)؛ وهو ما اهتم به الأنبياء الإلهيون أيضًا: «وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ» (النمل: 15). كما كان النبي سليمان (عليه السلام) يعتبر علم فهم لغة الحيوانات نعمة من الله أدت إلى تفوقه: «فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ» (النمل: 19)؛ على الرغم من أن النعم والأدوات المتعددة تؤدي إلى التفوق واكتساب القوة. من منظور آيات سورة النمل، فإن للعلم والمعرفة فضلًا واضحًا: «وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ» (النمل: 16). بالنظر إلى ما ذُكر، فإن تعلم العلم والمعرفة لاكتساب القوة في مواجهة الباطل والانحراف أمر لازم وضروري.

د) الانتباه إلى الآثار الجانبية للقدرة: أحد أهم شؤون القدرة هو الانتباه إلى آثارها الجانبية. بما أن صاحب القوة يتمتع بقدرة فاعلة غير عادية، فإنه في حالة عدم الانتباه لا يستطيع إدارة الآثار الجانبية للقدرة. من بين هذه الآثار التي أُشير إليها في سورة النمل، الغرور. على سبيل المثال، عندما تشاورت ملكة سبأ مع كبار رجال دولتها بشأن رسالة النبي سليمان (عليه السلام)، تحدثوا عن قوتهم دون الانتباه إلى قدرات وقوة النبي سليمان التي لا نظير لها، في حين لو أن ملكة سبأ وقفت في وجه النبي سليمان اعتمادًا على غرورهم الكاذب، لكان مصيرهم مختلفًا: «قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ» (النمل: 33). من الآثار الجانبية الأخرى للقدرة أنه في حالة عدم الانتباه، قد يقع البعض ضحية للقدرة عن طريق الخطأ والجهل. في هذه السورة، يُشار إلى مرور جيش سليمان بوادي النمل، حيث كان من الممكن أن يلحق جنود سليمان الضرر بالنمل عن غير قصد: «حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ» (النمل: 18). النقطة الدقيقة في هذه الآيات هي أنه عندما تكون القوة في يد أهلها، يمكنها منع آثارها الجانبية؛ كما أنه بقيادة النبي سليمان (عليه السلام)، حتى النمل لم يتأذ. نقطة أخرى تُحسب من شؤون القدرة هي أن القوة غالبًا ما تنشأ من تضافر قوى جزئية وتتحول إلى قوة كلية. كلما حدث انحراف في قمة هرم القوة، فإن بقية الأجزاء تتبع الانحراف بشكل واسع. كما ورد في السورة، فإن ملكة سبأ وقومها يسجدون لغير الله. في الواقع، كان الناس يتبعون الملكة ويعبدون غير الله: «وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ» (النمل: 24) (الطباطبائي، 1366، ج 15، ص 506). لذلك، عند التمتع بالقوة، يجب الانتباه إلى شؤونها.

تحليل المضمون النهائي

يُستنبط من المضمون النهائي لسورة النمل أن اكتساب القوة العلمية والاجتماعية لنشر الحقائق الدينية في المجتمع البشري هو إجراء ضروري. لا يمكن في عالم يمتلك فيه البشر الاختيار ويكون فيه أهل الباطل فاعلين، أن نتوقع انتشار الحق والحقيقة دون عوائق ومجرد بالنصيحة والموعظة. كما أظهرت تجربة التاريخ، حتى لو كنت رسول الله وقدمت المعجزات، فستواجه بالإنكار، بل وأكثر من ذلك، بالتهديد بالحرب والقتل. لذلك، فإن الدفاع عن الحق يتطلب القوة، وسورة النمل، بسردها سيرة عدة أنبياء ومقارنتها بسيرة النبي سليمان (عليه السلام)، تظهر العلاقة بين الحق والقدرة. يبدو أن مثل هذه العلاقة موجودة في جميع أنحاء القرآن. بالإضافة إلى القرآن، فإن الروايات والعقل والتجربة تؤيد أيضًا مثل هذه العلاقة. كما أنه بناءً على أسس الإسلام وأصول وقواعد مثل مبدأ المقابلة بالمثل، ومبدأ العزة الإسلامية، ومبدأ الدعوة الإسلامية، ومبدأ الردع، ومبدأ نفي السبيل، بدون الاستفادة من القوة، لا يمكن الدفاع عن الحق ونشره بشكل عملي. بناءً على ذلك، يمكن اعتبار هذه العلاقة، المستمدة من مضمون سورة النمل، نموذجًا مناسبًا وفعالًا لنشر الحقائق الدينية في المجتمع البشري.

الاستنتاج

في تحليل مضمون سورة النمل المباركة، تم اختيار 46 آية ذات ترابط منسجم، وتمت دراستها بواسطة برنامج MAXQDA. في عملية شبكة تحليل المضامين، ومن مجموعة الآيات المختارة، تم بناء 40 مضمونًا أساسيًا. وفي الخطوة التالية، تم تحويل المضامين الأربعين الأساسية إلى 12 مضمونًا منظمًا. وفيما بعد، من الـ 12 مضمونًا منظمًا، تشكلت 3 مضامين شاملة. وفي النهاية، من المضامين الشاملة الثلاثة، «العلاقة الضرورية بين الحق والقدرة»، تم الحصول عليها كمضمون نهائي للسورة. المضامين الشاملة الثلاثة التي شكلت الهيكل الرئيسي للمقال هي:

أ) ضرورة اكتساب القوة لنشر الحق: يشير الله تعالى في سورة النمل إلى إنكار المعجزات المتعددة للأنبياء من قبل جبهة الباطل. السبب الرئيسي لإنكار الأنبياء الإلهيين وعدم الاهتمام بمعجزاتهم هو أن جبهة الباطل، بفضل القوة التي تمتلكها، تنكر وتستهزئ وتهدد بسهولة. هذا في حين أنه في قصة النبي سليمان (عليه السلام)، لا تجرؤ جبهة الباطل على الإنكار والاستهزاء والتهديد. بما أن الصراع بين الحق والباطل دائم، وتجربة التاريخ تؤكد هذا الصراع أيضًا، وتستخدم جبهة الباطل في هذا الصراع كل مؤامرة وأداة، فإن جبهة الحق بحاجة إلى اكتساب القوة للحفاظ على نفسها ونشر الحق. لذلك، من الضروري السعي لاكتساب القوة واستخدامها في نشر الحق.

ب) معرفة استخدام القوة لنشر الحق: يختص المضمون الشامل الثاني بكيفية استخدام القوة لنشر الحق. بعبارة أخرى، بعد أن اكتسبت جبهة الحق القوة، كيف تستخدم هذه القوة؟ في الخطوة الأولى لاستخدام القوة ومواجهة جبهة الباطل، يجب أن تكون على دراية بنقاط قوتها وضعفها لاستخدام نقاط القوة وترميم نقاط الضعف. الخطوة الثانية لاستخدام القوة هي أنه في مواجهة جبهة الباطل، يجب استخدام جميع موارد القوة؛ كما استخدم النبي سليمان (عليه السلام) جميع موارد القوة (من الهدهد إلى الجن). المكون الآخر لمعرفة استخدام القوة، والذي يمكن فهمه من سورة النمل، هو أن المناورة بالقوة أمر لازم وضروري. النبي سليمان (عليه السلام) باستعراض القوة والمناورة بها، تعامل مع الطرف الآخر بطريقة أفقدته أي رغبة وأمل في النصر.

ج) معرفة شؤون الحق والقدرة: موضوع آخر جدير بالاهتمام في هذه السورة هو أن «الحق» و«القدرة» لهما شؤون يجب الانتباه إليها. في الخطوة الأولى، يجب أن يحصل اليقين بعناية الله تجاه جبهة الحق. بعبارة أخرى، الحق دائمًا موضع عناية الله. في المقابل، نتعلم في سورة النمل أنه يجب أن يحصل اليقين بزوال الظلم والباطل أيضًا. يطلب الله من المؤمنين أن يسيروا في الأرض ويتدبروا في الآثار المتبقية، ليشاهدوا عاقبة جبهة الباطل عبر التاريخ. بالإضافة إلى تبيين شؤون الحق، أُشير أيضًا إلى شؤون القدرة. النقطة الرئيسية في شؤون القدرة هي أن العلم والمعرفة يُذكران بوصفهما قوة وهما العامل الرئيسي في نجاح واقتدار النبي سليمان (عليه السلام)، وذلك بفضل العلم والمعرفة التي وهبها الله له، وبوعيه، جعلها عامل تفوق لجبهة الحق على الباطل. مسألة أخرى من شؤون القدرة هي الانتباه إلى الآثار الجانبية للقدرة. من بين الآثار الجانبية للقدرة، ظهور الغرور الكاذب. في سورة النمل، بالإشارة إلى مشورة ملكة سبأ مع جيشها، أُشير إلى الغرور الكاذب لجيش الملكة في تجاهلهم قوة النبي سليمان (عليه السلام). مكون آخر من الآثار الجانبية للقدرة هو أنه يجب الانتباه لئلا يُقتل الأبرياء في مسار ممارسة القوة. يذكر الله، بمثال جيش النبي سليمان وعدم انتباههم للنمل، أصحاب القوة بأن ينتبهوا للأبرياء في مسار ممارسة القوة؛ يجب ألا يلحق الضرر بالأبرياء عن غير قصد وخطأ. مكون آخر يُعتبر من الآثار الجانبية للقدرة هو أنه كلما حدث انحراف في قمة هرم القوة، فإن الطبقات الدنيا من القوة تنجرف أيضًا إلى الانحراف. في آيات سورة النمل، بالإشارة إلى انحراف ملكة سبأ وتبعية قومها لها، يمكن فهم هذا الموضوع.

لذلك، في سورة النمل، ضرورة اكتساب القوة العلمية والاجتماعية لنشر الحقائق الدينية في المجتمع البشري، بذكر قصة الأنبياء الإلهيين ومقارنتها بالنبي سليمان (عليه السلام)، قد تجلت بوضوح. في العالم المادي الذي يسير فيه كل شيء مساره الطبيعي، فإن الحفاظ على جبهة الحق ونشرها يتطلب القوة، وإلا فستكون عرضة لهجوم دائم من جبهة الباطل. في العصر الحالي أيضًا، لا مفر لجبهة الحق من اكتساب القوة في أبعاد مختلفة لتحقيق النجاح. في المبادئ الدينية أيضًا، تم التوصية بنهج اكتساب القوة في مواجهة جبهة الباطل، وقواعد ومبادئ مثل نفي السبيل، والمقابلة بالمثل، والدعوة الإسلامية، والعزة الإسلامية، والردع، لا يمكن تنفيذها كما ينبغي بدون الاستفادة من القوة.

المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم.

2. الآخوند الخراساني، محمد كاظم (1406هـ)، حاشية كتاب المكاسب، تصحيح سيد مهدي شمس الدين، الطبعة الأولى، طهران: وزارة الإرشاد الإسلامي.

3. آقابخشي، علي أكبر؛ أفشاري، مينو (1379)، فرهنگ علوم سياسي، الطبعة الأولى، طهران: تشابار.

4. الأنصاري، مرتضى (1410هـ)، كتاب المكاسب، تحقيق سيد محمد كلانتر، الطبعة الثالثة، بيروت: منشورات مؤسسة النور للمطبوعات.

5. جوادي آملي، عبد الله (1375)، فلسفة حقوق بشر، الطبعة الأولى، قم: إسراء.

6. دهخدا، علي أكبر (1339)، لغت نامه، الطبعة الأولى، طهران: سيروس.

7. راغب أصفهاني، حسين بن محمد (بلا تاريخ)، مفردات ألفاظ القرآن، ترجمة وتحقيق: غلامرضا خسروي، الطبعة الأولى، طهران: مرتضوي.

8. رمضاني، علي (1390)، «معناى حق در نگاه انديشمندان اسلامى»، معرفت حقوقى، السنة الأولى، العدد الثاني، ص 89-111.

9. سيد باقري، سيد كاظم (1390)، «ماهيت و مؤلفه هاى قدرت سياسى از منظر قرآن كريم»، كتاب نقد، السنة الثالثة عشرة، العدد 60، ص 67-111.

10. الشيخ الرئيس ابن سينا (1376)، الإلهيات من كتاب الشفاء، تحقيق: حسن حسن زاده آملي، الطبعة الأولى، قم: مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي.

11. صدر الدين الشيرازي، محمد بن إبراهيم (1981)، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، الطبعة الأولى، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

12. طالبي، محمد حسين؛ طالبي، علي (1393)، «انواع حق در دانش فلسفه حق»، پژوهشهای فلسفی كلامی، السنة السادسة عشرة، العدد الأول، المسلسل 61، ص 7-32.

13. الطباطبائي، سيد محمد حسين (1366)، تفسير الميزان، ترجمة محمد باقر موسوي همداني، الطبعة الأولى، قم: جامعة المدرسين.

14. فرهيخته، شمس الدين (1377)، فرهنگ فرهيخته (واژه ها و اصطلاحات سياسى-حقوقى)، الطبعة الأولى، طهران: زرين.

15. قرائتي، محسن (1388)، تفسير نور، الطبعة الأولى، طهران: مركز فرهنگى درسهايى از قرآن.

16. قرشي بنائي، علي أكبر (1412هـ)، قاموس قرآن، الطبعة الأولى، طهران: دار الكتب الإسلامية.

17. المجلسي، محمد باقر (1384هـ)، بحار الأنوار، الطبعة الأولى، طهران: دار الكتب الإسلامية.

18. مصباح يزدي، محمد تقي (1377)، حقوق و سياست در قرآن، الطبعة الأولى، قم: مؤسسه آموزشى و پژوهشى إمام خميني.

19. معين، محمد (1371)، فرهنگ فارسى، الطبعة الأولى، طهران: انتشارات أمير كبير.

20. مكارم الشيرازي، ناصر (1367)، تفسير نمونه، الطبعة الأولى، طهران: دار الكتب الإسلامية.

21. نكونام، جعفر (1390)، روش تحقيق با تأكيد بر علوم اسلامى، الطبعة الأولى، قم: دانشگاه قم.

22. هابز، توماس (1380)، لوياتان، ترجمة حسين بشيريه، الطبعة الأولى، طهران: ني.

23. وكيلي، شروين (1389)، نظريه قدرت، الطبعة الأولى، طهران: شورآفرين.

الهوامش

1. غلامرضا بهروزي لك (المؤلف المسؤول)، أستاذ في جامعة باقر العلوم (عليه السلام). البريد الإلكتروني: black@nou.ac.ir

2. حسين مير جراغ خاني، طالب دكتوراه في جامعة باقر العلوم (عليه السلام). البريد الإلكتروني: h.mircheraghkhani@isri.ac.ir

3. تاريخ الاستلام: 1397/2/22، تاريخ القبول: 1397/3/22. المعرّف الرقمي (DOI): 10.22081/jqr.2018.50943.2017

Scroll to Top