الملخص
حظيت تلاوة القرآن الكريم بمكانة خاصة وممتازة بين المسلمين منذ بدء نزوله. ولطالما كانت قراءة القرآن وتلاوته وكيفيتها محط اهتمام النبي الأكرم ﷺ وأهل بيته (ع) والصحابة والتابعين في أحاديث الشيعة والسنة. يستعرض هذا المقال أولاً كيفية استفادة عامة الناس من كلام الله، ثم يسعى إلى تبيين الاستخدام الأمثل والمؤثر للقرآن في الحياة. يُستنتج من هذا البحث أنه إذا كان قارئ القرآن على دراية بمفاهيم وشأن نزول آيات القرآن وتفسير آيات الوحي، فإن لتلاوته تأثيراً أكبر على المستمعين. يتفق علماء ومفسرو الشيعة والسنة على أن قراءة القرآن بأي نغمة ليست جائزة، وإن كانت تحظى بقبول عامة الناس، ولكنها إذا كانت في مدار القراءة المطلوبة، فهي جائزة. إن تدبر الآيات الإلهية والعمل بآيات القرآن من جانب قارئ القرآن يزيد من تأثير القراءة على الجميع، وتلاوة القرآن بهذه الأوصاف سيكون لها حتماً الأثر المطلوب على المستمعين.
المقدمة
لا يوجد كتاب يضاهي القرآن الكريم في فضله ومكانته. كما قال النبي الأكرم ﷺ: «القرآن أفضل كل شيء دون الله» (النوري، 1408: 4، 236)، فالقرآن أفضل من كل شيء سوى الله. وقال أيضاً: فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» (المجلسي، 1403: 9، 6). حياة الإنسان ومعيشته مرتبطة بالقرآن. ففي الواقع، إن وجه امتياز الإنسان عن الحيوانات وسائر الكائنات يكمن في مدى استفادته من القرآن المجيد. والخطوة الأولى في هذا المسار هي الاغتراف من القرآن والغوص في مفاهيمه وكيفية تلاوته، فما لم يُقرأ القرآن قراءة صحيحة، يستحيل العمل به عملاً صحيحاً وسليماً. قبل الدخول في صلب الموضوع، نتناول دراسة مفاهيم «قرأ»، «تلا»، و«دبر».
قرأ: بمعنى الجمع. قَرَأَ الشَّيْءَ قَرْءاً وقُرْآناً؛ أي جمعه وضم بعضه إلى بعض. وسميت القراءة بذلك لأنها تجمع الحروف والكلمات بعضها إلى بعض. يقول الراغب: «الْقِرَاءَةُ ضَمُّ الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل»، ولكن لا يُطلق على كل جمع اسم القراءة. فمثلاً، عندما تجمع قوماً لا تقول «قرأت القوم»… (راغب الأصفهاني، 1412: 668).
تلاوة: أصلها من مادة «تلو» بمعنى الاتّباع؛ فعندما يقول العربي: «تلاه»، فإنه يقصد «تبعه» (ابن منظور، 1414: 14، 102). وذلك على نحو لا يكون فيه أي فاصل بين التابع والمتبوع. وهذا الاتباع قد يكون في الأمور الجسمانية، وقد يكون اقتداء في الحكم (راغب الأصفهاني، 1412: 167). وبناء على هذا المعنى، تُستخدم هذه الكلمة في القراءة؛ لأن الكلمات في التلاوة تتالى، وغالباً ما تُستخدم في قراءة القرآن (الطريحي، 1375: 1، 70). بالتدقيق في استخدام كلمة «التلاوة» في آيات القرآن الكريم ومقارنتها بـ«القراءة»، يتضح أن رأي الراغب الأصفهاني حول عموم القراءة وخصوص التلاوة صحيح، مع فارق أنه اعتبر خصوص التلاوة بأنها لا تُستخدم إلا في الكتب السماوية، بينما الظاهر أن التلاوة هي قراءة مصحوبة بالفهم والتدبر والاتباع، وهذا ما يحدث غالباً مع الكتب السماوية.
تدبر: «الدُّبُر» على وزن «عُنُق» هو الخلف، وهو مقابل القُبُل، وجمعه أدبار. وتدبير الأمر هو النظر في أعقابه؛ أي تتبع الأمر والنظر في عواقبه. ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد: 24)؛ أي ألا يتفكرون ويتدبرون في القرآن أم على قلوبهم أقفالها (راغب الأصفهاني، 1412: 306). والنتيجة هي أن التدبر في اللغة يعني النظر في عواقب الأمور وفعلها عن روية وتفكير. أما علاقة التدبر بالقراءة فيمكن فهمها من الآية المشهورة ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف: 204). فأحد مقدمات وأدوات التدبر هو الاستماع الدقيق (الإنصات). فعندما يُقرأ القرآن وننصت له، ويكون هذا الإنصات تمهيداً ومقدمة للتدبر، فمن البديهي أن يتبعه الرحمة الإلهية: «لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ».
من تجليات القرآن تجليه الصوتي. فالقرآن الذي تلاه ملك الوحي على النبي الأكرم ﷺ استناداً إلى قوله تعالى ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق: 1)، وقرأه النبي على الناس. ثم جرت تلك الألفاظ والكلمات على ألسنة القراء والحفاظ، بل على لسان كل مسلم على مر العصور، وفي كل صباح ومساء، يبعث الرنين العذب لتلاوة آياته نوراً جديداً في أجواء المجتمعات الإسلامية. ومن البديهي أن التعامل مع هذا التجلي القرآني له آداب وشروط، ومن تلك الآداب كيفية قراءة القرآن من حيث «الصوت».
كيف يجب أن يُتلى القرآن الكريم؟ وأي صوت كان يسمعه النبي الأكرم ﷺ؟ وكيف وبأي صوت كان يتلوه على الناس؟ وكيف كان يقرأه سائر المعصومين (ع)؟ وهل هناك طريقة خاصة موصى بها في قراءة القرآن؟ وهل توجد طرق مستحبة متعددة في هذا المجال؟
كيفية قراءة جبريل حين نزول القرآن
أول تجلٍ صوتي للقرآن كان عند قراءة الملك الأمين جبريل للوحي على النبي الأكرم ﷺ، وقد استمر هذا التجلي طوال فترة الرسالة ونزول القرآن التدريجي. يشير القرآن الكريم صراحة إلى أن الوحي الإلهي كان كلاماً منطوقاً حين نزوله. ففي سورة التكوير جاء: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ (التكوير: 19). نزل القرآن الكريم على النبي ﷺ كلاماً وقولاً، خلافاً للكتب السماوية الأخرى التي قُدمت للأنبياء على هيئة ألواح أو كتب. ولهذا السبب، استنكر أهل الكتاب كيفية الوحي وطلبوا من النبي ﷺ كتاباً مدوناً: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ (النساء: 153). لكن القرآن الكريم نزل مرتلاً حصراً. وقد أشار القرآن الكريم في سورة الفرقان إلى قول الكفار وطلبهم بنزول القرآن دفعة واحدة، وردّ طلبهم، مبيناً أن كيفية نزول القرآن كانت ترتيلاً: ﴿…وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ (الفرقان: 32)، إلا أن قراءة الترتيل لم تكن على صفة واحدة. في رواية عن النبي الأكرم ﷺ أنه قال إن القرآن نزل بالتفخيم (السيوطي، 1421: 1، 373). وينقل ناقل الرواية عن الحليمي أن المقصود بذلك هو أن يُقرأ القرآن قراءة رجولية، لا بنعومة القراءة النسائية (المصدر نفسه، 1، 373). وفي رواية أخرى، نقل محمد بن أبي عمير عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: إن القرآن نزل بالحزن (العاملي، 1409: 6، 208). ويبدو أن السمة الغالبة للقراءة عند النزول كانت أحياناً القوة والجلال، وأحياناً أخرى كان صوت جبريل الحزين ووصف الحزن يجذب مستمع كلام الوحي أكثر من أي شيء آخر.
كيفية قراءة النبي الأكرم ﷺ
أ) القراءة المرتلة
تلقى النبي الأكرم ﷺ القرآن الكريم من جبريل مرتلاً، وقد أُمر هو أيضاً بقراءته على هذا النحو: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل: 4). ومن البديهي أن النبي الذي يمتثل لكل الأوامر الإلهية كان يقرأ القرآن وفقاً للأمر الإلهي وبصورة مرتلة. وفي آية أخرى، ذُكرت قراءة النبي الأكرم ﷺ بأنها قراءة بتأنٍ وتوقف: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ (الإسراء: 106). بالنظر إلى عبارة «لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ» في الآية وتفاسيرها، يبدو أن القراءة على مكث هي نفسها القراءة بالترتيل (الطوسي، بلا تا: 1، 226)؛ وإن كان البعض قد فهم من هذا التعبير مجرد التدرج في القراءة (القرطبي، 1364: 11، 340).
ب) قراءة الترجيع
هناك قراءة أخرى رويت عن النبي وهي القراءة مع الترجيع. هذا النوع من القراءة، على عكس القراءة المرتلة، لم يرد إلا في سياق واقعة معينة. ففي صحيح مسلم، يروي شعبة عن معاوية بن قرة أنه قال: سمعت عبد الله بن مغفل المزني يقول: إن النبي ﷺ قرأ سورة الفتح وهو على راحلته عام الفتح، ورجَّع في قراءته. قال معاوية بن قرة: لولا أني أخشى أن يجتمع الناس عليكم لحكيت لكم قراءة النبي (البخاري، 1410: 11، 81). ويتبين من الجزء الأخير من الرواية جاذبية قراءة النبي ﷺ الفائقة؛ إذ إن الراوي، مع إظهاره العلم بكيفية قراءة النبي، يعلن امتناعه عن محاكاتها خوفاً من ازدحام الناس.
ج) القراءة الحسنة
في روايات كثيرة، وُصف النبي الأكرم ﷺ بأنه كان ذا قراءة حسنة وصوت حسن. حتى قريش، التي كانت في بداية البعثة تكن العداء والبغضاء للنبي ﷺ ولربه، وكانت تهرب عند ذكر اسم الله لشدة عدائها، كانت تتسلل ليلاً للاستماع إلى قراءته للقرآن في جوف الليل. وقد روى علي بن إبراهيم القمي في تفسير الآية ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ (الإسراء: 46) أنه عندما كان النبي ﷺ يقضي الليل في قراءة القرآن، كانت قريش تستمع إلى صوته سراً لجمال قراءته. وعندما كان يقرأ آية ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كانوا يهربون من عنده عداوةً لله (القمي، 1367: 2، 20). وفي رواية أخرى، لم يكن النبي الأكرم ﷺ أحسن الناس صوتاً فحسب، بل كان أحسنهم صوتاً بالقرآن. عن الباقر (ع): «أن رسول الله ﷺ كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن» (العياشي، 1380: 2، 259). في الحقيقة، حسن الصوت موهبة إلهية. ولهذا السبب، يصف الإمام الصادق (ع) جميع أنبياء الله بأنهم يتمتعون بهذه الموهبة: «ما بعث الله نبياً إلا حسن الصوت» (الريشهري، 1367: 8، 83 نقلاً عن: الكليني، 1407: 2، 616).
كيفية قراءة الأئمة الأطهار (ع)
أ) القراءة الحسنة
للأسف، لم يُنقل الكثير عن كيفية قراءة جميع الأئمة الأطهار (ع)، ولكن هناك روايات متوفرة عن قراءة الإمام السجاد (ع)، والإمام الباقر (ع)، والإمام الكاظم (ع). من خصائص قراءة الأئمة (ع) حسن الأداء. يقول علي بن محمد النوفلي: ذكرت الصوت عند الإمام الكاظم (ع) فقال: إن علي بن الحسين (ع) كان يقرأ، فربما مر به المار فصعق من حسن صوته. وإن الإمام لو أظهر من ذلك شيئاً لم يحتمله الناس من حسنه (الكليني، 1407: 2، 615). ووصف الإمام الصادق (ع) أباه وجده قائلاً: كان زين العابدين (ع) أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وكان يرفع صوته حتى يسمعه أهل الدار. وكان أبو جعفر (ع) أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وكان إذا قام من الليل وقرأ، رفع صوته، فيمر به مار الطريق من السقايين وغيرهم، فيقومون فيستمعون إلى قراءته (المصدر نفسه، 2، 615). ويُستفاد من هاتين الروايتين أيضاً تفاوت درجات حسن الأداء؛ إذ كانت قراءة الإمام السجاد (ع) الحسنة تضعف ركب المارة أحياناً، وأحياناً أخرى تسبب للمستمع حالة من الإغماء والصعق.
ب) القراءة مع الحزن
تُنسب القراءة الحزينة أيضاً إلى الإمام الباقر (ع) والإمام الكاظم (ع). يروي حفص بن غياث في نقل معتبر صفة قراءة الإمام الكاظم (ع) قائلاً: ما رأيت أحداً أشد خوفاً على نفسه من موسى بن جعفر (ع)، ولا أرجى للناس منه. وكانت قراءته حزناً، فإذا قرأ فكأنه يخاطب إنساناً (المصدر نفسه، 2، 857).
كيفية القراءة المطلوبة وغير المطلوبة وموارد الاختلاف
1. القراءة المطلوبة
كيف ينبغي قراءة القرآن؟ بطرح هذا السؤال، تتبادر إلى الذهن أسئلة أخرى: أي لباس يجب ارتداؤه عند التلاوة؟ وأين يجب الجلوس؟ وما هي الأسس اللحنية والنغمية المناسبة للقراءة؟ الإجابة على كل هذه الأسئلة تندرج تحت عنوان آداب التلاوة. في القراءة المطلوبة، فضلاً عن الآداب الواردة، المهم هو القراءة بالروح والقلب. يجب على القارئ أن يكون في قراءته طاهراً، مخلصاً، ونقياً. يجب أن يفكر في الله تعالى وحده، وألا يكون هدفه تحقيق شيء من خلال القراءة. الطهارة والنقاء مهمان جداً للقارئ، خاصة إذا كان يسعى إلى تأثير قراءته على المخاطب؛ فعندما يُقرأ القرآن من صميم القلب والإخلاص، لا بد أن يستقر في القلب. في بيان القراءة المطلوبة، قيل أيضاً إن القراءة المؤثرة هي التي يؤديها القارئ بشوق داخلي دائم، وتركيز فكري حقيقي، وحضور قلب، لا بكسل وتهاون. ربما يشير هذا القول إلى الحديث الذي مفاده أن تقرأ القرآن ما دام قلبك حاضراً، ولكن إذا ابتعدت عن ذلك، فكف عن القراءة. في الواقع، طُلب من الإنسان أن يقرأ القرآن ما دام قلبه يتقبله، وفكره مستعد، وروحه تستجيب له. يجب أن تكون قراءة القرآن على نحو كأن الوحي ينزل من جديد.
فيما يلي نشير إلى بعض أنواع القراءة المطلوبة مع شرحها وتوضيحها:
أ) القراءة المرتلة: من أنواع القراءة المطلوبة التي أُشير إليها أكثر من غيرها، قراءة الترتيل. هذا النوع من القراءة قام به جبريل ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ (الفرقان: 32)، والنبي الأكرم ﷺ مأمور باتباعه وقراءة الترتيل ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل: 4). كما وصف أمير المؤمنين (ع) قراءة أهل التقوى والورع بهذه الصفة (انظر: السيد الرضي، 1379: الخطبة 193). وفي موضع آخر يقولون: ترتيل القرآن هو حفظ الوقوف وبيان الحروف (الطريحي، 1375: 2، 142). وقال الإمام الصادق (ع) في هذا الصدد: الترتيل هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك (المصدر نفسه، 2، 142). وقالت أم سلمة: كان النبي ﷺ يقطع قراءته آية آية (الطبرسي، 1372: 10، 569). ويقول أنس: كان النبي ﷺ يمد صوته مداً (المصدر نفسه، 10، 569). كما قالت عائشة في شرح ترتيل النبي ﷺ: كانت قراءة النبي ترتيلاً، بحيث كانت قراءته أطول من قراءة الآخرين (الزحيلي، 1411: 29، 192).
ب) قراءة التحقيق: هي القراءة بأقصى درجات التأنّي وإعطاء الأصوات حقها ومستحقها. في هذه القراءة، يجب الالتزام بجميع قواعد القراءة مثل إشباع المدود، وإعطاء الحروف حقها كاملاً، ومراعاة الوقوف، وحتى الوقف الجائز، وترك إسكان المتحرك، والإدغام، وترك القصر والاختلاس، وغيرها. كل هذا لازم في قراءة التحقيق (ابن الجزري، بلا تا: 1، 205). ولهذا، يوصى بهذه القراءة في تعليم القرآن، ليتمكن المتعلم تدريجياً من إتقان قراءة الترتيل. وكثير من القراء يستخدمون قراءة التحقيق عند تعليم تلاميذهم؛ لأن هذا النحو من القراءة يساعد كثيراً على ضبط القرآن بدقة أكبر. مع الأخذ في الاعتبار استخدام هذا النوع من القراءة، من الواضح أنه يختلف عن القراءة بالألحان والتغني والتطريب والترجيع، رغم أنه مصحوب بالتأنّي والمد. ومن الجيد أن تسمى هذه القراءة بالقراءة التعليمية، فهي تعتني بالإلقاء الدقيق والصحيح للحروف والكلمات وخصائص قراءة القرآن.
ج) القراءة بالصوت الحسن: بالإضافة إلى الروايات التي تصف سيرة المعصومين (ع) في القراءة بصوت حسن، والتي تدل بحد ذاتها على استحباب هذا النوع من القراءة، هناك روايات أخرى وردت في تشجيع المؤمنين على تحسين الصوت. نقل الإمام الصادق (ع) عن النبي ﷺ قوله: لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن (الكليني، 1407: 2، 615؛ المجلسي، 1403: 92، 190؛ 89، 190؛ الحر العاملي، 1409: 6، 212). وفي رواية عن النبي الأكرم ﷺ، اعتُبر الخضوع والخشوع والتأثر لدى قارئ القرآن بآيات الله معياراً لحسن صوته (الريشهري، 1409: 8، 83).
2. القراءة غير المطلوبة
أ) قراءة الهذرمة: الهذرمة تعني السرعة في الكلام والمشي، وتطلق أيضاً على خلط الكلمات. قال الإمام الصادق (ع): لا يُقرأ القرآن هذرمة، ولكن يُقرأ ترتيلاً (العاملي، 1409: 6، 216). إن عدم استحباب هذا النوع من القراءة، الذي يصاحبه تضييع الأداء المناسب للحروف، أمر بديهي وواضح.
ب) القراءة المصحوبة بتأثر مصطنع ومفرط (النوح): من البديهي أن التأثر الحقيقي بآيات القرآن وتناغم نوع القراءة مع مضمون الآيات هو علامة على فهم القارئ العميق ومطلوب جداً. أما التأثر المصطنع وإظهار الغياب عن الوعي الكاذب فهو مرفوض وغير مستحب. يقول جابر بن عبد الله: قلت لأبي جعفر (ع): إن قوماً إذا قرأوا شيئاً من القرآن أو قُرئ عليهم، صعقوا حتى لو قُطعت أيديهم وأرجلهم لم يشعروا بذلك. فقال الإمام الباقر (ع): سبحان الله! ذاك من الشيطان، ما بهذا نعتوا، إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل (الحر العاملي، 1409: 6، 213).
ج) الترقيص: هو أن يضيف القارئ حركات، أو يظهر كأنه يريد أن يسكن الحرف أو يقطع الصوت، لكنه فجأة يتحرك. وهو أشبه بالهرولة، وهي حالة بين المشي والركض.
د) الترعيد: هو نوع من الارتعاش في الصوت يخرجه عن دائرة الأصوات الحسنة، ويتنافى مع فلسفة القراءة الجميلة. قيل في تعريف الترعيد: أن يكون صوت الشخص عند تلاوة القرآن كأنه يرتجف من شدة البرد أو الألم.
هـ) التحريف: ليس المراد بالتحريف هنا التحريف اللغوي المعهود في أذهان الناس؛ بل المقصود به طريقة خاصة في أداء قراءة القرآن؛ بمعنى أن يقوم جماعة بقراءة القرآن جماعياً، بحيث يقطع البعض الصوت ويواصل البعض الآخر.
3. القراءة موضع الاختلاف
في الروايات التي وردت بالتوصية أو النهي عن كيفية القراءة، وردت بشكل موجز أربعة عناوين: الترجيع، التغني، القراءة بالألحان، والتطريب. يبدو أنه لا يوجد فرق كبير بين هذه الأنواع من القراءات، وكلها تشير بشكل أو بآخر إلى القراءة المصحوبة بالصوت والنغم وحسن الأداء. ولكن الروايات مختلفة في التوصية بها أو النهي عنها. الآن نتناول هذه المباحث بالنظر إلى الروايات.
أ) قراءة الترجيع: هناك آراء مختلفة حول الترجيع ومعناه الحقيقي. أهمها وأشيعها؛ ترديد الصوت في الحلق أو ما يُعرف بالـ«چهچهه». ولكن يبدو أن تعريف حسني عثمان في كتاب «حق التلاوة» أكثر دقة وفنية. يقول: الترجيع هو تمويج الصوت أثناء التلاوة، خاصة في المدود. ثم يضيف استكمالاً: أن يُرفع الصوت ويُخفض عدة مرات في مد واحد. وفيما يلي، لتوضيح الموضوع أكثر، نشير إلى عدة روايات: 1. حكاية قراءة النبي الأكرم ﷺ: يقول عبد الله بن مغفل المزني: قرأ النبي ﷺ سورة الفتح وهو على راحلته في أحد مسيرات فتح مكة، ورجّع في قراءته (البخاري، 1410: 11، 81). 2. رواية معتبرة لأبي بصير: قال الإمام الباقر (ع): يا أبا محمد (كنية أبي بصير)، اقرأ قراءة ليست بالخافتة ولا بالمرتفعة جداً، ورجّع صوتك في قراءة القرآن؛ فإن الله يحب الصوت الجميل الذي فيه ترجيع (العاملي، 1409: 6، 211). مدلول هذه الرواية المعتبرة يستحب على الأقل نوعاً من الترجيع في القراءة.
ب) القراءة بالألحان: اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها، وإياكم وألحان أهل الفسوق وأهل الكبائر، فإنه سيجيء بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، لا يجاوز حناجرهم، مقلوبة قلوبهم وقلوب من يعجبه شأنهم (المصدر نفسه، 6، 212).
ج) التطريب: هو حالة يتبع فيها القارئ صوته فقط، ويحدث خللاً في أحكام وأصول التجويد عند قراءة القرآن (البستاني، 1375: 578).
د) القراءة بالتغني: «التغني» من جذر «غناء» ويعني إنشاد شيء بصوت أو تلحينه. ولكن البعض اعتبره من جذر «غِنى» وفسره بمعنى الاستغناء بشيء. «التغني» كمصطلح في تلاوة القرآن يعني التلاوة الملحنة. هذا المصطلح، الذي يظهر غالباً في صيغة «التغني بالقرآن» في نصوص مختلفة، له جذوره في روايتين يوصي فيهما النبي الأكرم ﷺ بالتغني في تلاوة القرآن. الأحاديث التي يُفهم منها التوصية بتلحين قراءة القرآن لا تقتصر على هاتين الروايتين، بل استُشهد بأحاديث وتقارير تاريخية أخرى ذات مضامين مشابهة في سياق تلاوة القرآن الملحنة. في هذه الأحاديث، وفي مقام تلاوة القرآن، ورد الحديث عن تحسين الصوت، وتزيين الصوت، والتحبير، والترنيم (التلحين) (البخاري، 1410: 6، 240؛ الكليني، 1407: 2، 587). وهذا الترادف والتقارب في المعنى في التعبيرات قد قوّى فكرة تلاوة القرآن الملحنة. يبدو أن الروايات التي أوصت بالتغني قد لعبت دوراً أكبر في هذا المسار ومهدت الطريق للجوانب الفنية والغنائية في قراءة القرآن. نقل سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ أنه قال: إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا بالقرآن، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا (المجلسي، 1403: 89، 191). النتيجة هي أن تلاوة القرآن إذا كانت مصحوبة بتغنٍ ممدوح وفي سياق تحقيق تأثير أفضل لقراءة القرآن، فلا إشكال فيها؛ بشرط ألا يرد نهي خاص من خلال الروايات وعلماء الدين وعلماء القراءة. ولكن إذا قُرئ القرآن مصحوباً بتغنٍ وألحان غير متناسقة، وبهدف التأثير الأفضل فقط ووفقاً للهوى والشهوة، فهو غير مستحب ومرفوض.
تلاوة القرآن ودور التدبر فيها
يجب الانتباه إلى أن تأثير قراءة القرآن لا يقتصر على اللحن الجميل، بل إن ما له دور بارز ومؤثر في التأثير هو فهم القارئ للنص المتلو، والعمل بمفاهيم الآيات، وإخلاصه. في الواقع، القراءة بالترتيل والترنم المعنوي ومراعاة مواضع الوقف، تزيد من التأثير، ويأتي اللحن والصوت في درجات لاحقة من حيث التأثير. من الجدير بالذكر أنه توجد لتلاوة القرآن آداب مفصلة وشاملة، وفي جميع هذه الحالات تم التأكيد على الخشوع والوقار والهدوء والسكينة أثناء تلاوة آيات القرآن والاستماع إليها. هل هناك علاقة بين التدبر في آيات الله وتلاوتها؟ وما الذي يسعى إليه قارئ القرآن بتلاوته؟ هل يتلو القرآن لمجرد التأثير في نفسه أم لا؟ وهل يسعى قارئ القرآن، بالإضافة إلى التأثير في باطنه، إلى إيصال مفاهيمه ورسائله الواسعة إلى المستمعين أيضاً؟ من البديهي أن الجواب على هذه الأسئلة إيجابي؛ وعليه، فإن لقارئ القرآن واجبات تجاه المستمعين أثناء تلاوة كلام الله. يجب على قارئ القرآن أولاً أن يهيئ في نفسه الأرضية والمقدمات لكي يتلقى المستمع رسالة الآيات الإلهية كما أرادها الله. والروايات تؤيد هذا المطلب. إذا كان قارئ القرآن ملماً بمفاهيم الآيات ويعلم ما تتضمنه الآيات المتلوة، فمن الطبيعي أن يكون نوع تلاوته واللحن الذي يستخدمه في أداء الكلمات والجمل مختلفاً. والأهم من ذلك، إذا كان قارئ القرآن عاملاً بالآيات المتلوة، بكل وجوده واعتقاده التام والكامل، فإنه سينقل مفاهيم الآيات بتلاوته إلى المستمعين. هذه النقطة هي من الأهداف التي يمكن تحقيقها بالتدبر في آيات الله. قال أمير المؤمنين (ع): تعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب (فيض الإسلام، 1368: الخطبة 109). وفي رواية عن الإمام الصادق (ع)، يتحدث عن عدم اهتمام الناس وعدم بصيرتهم، فيقول: لقد تجلى الله لخلقه في كلامه، ولكنهم لا يبصرون (المجلسي، 1403: 89، 107). وفي باب قراءة القرآن والعمل به وأهمية هذا الموضوع، يكفي أن رسول الله ﷺ قال: رب تال للقرآن والقرآن يلعنه (المصدر نفسه، 89، 184).
هل القرآن قابل للفهم؟
لا شك أن الله تعالى، لتفهيم شرائعه لعباده، أنزل كتبه بلغة الأقوام التي أُنزلت إليهم. فالنبي الأكرم ﷺ، لتبليغ الأحكام الإلهية، لم يخترع طريقة جديدة في اللغة العربية وأسلوبها، بل استخدم نفس الوسيلة المتداولة، أي لغة قومه العرب، لتفهيم المراد الإلهي، سواء في القرآن أو في السنة. كما يشير القرآن المجيد إلى هذه النقطة: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (إبراهيم: 4). هل القرآن قابل للفهم للجميع أم أن فهمه يختص بالأئمة (ع)؟ في الحالة الأولى، هل له حد أو قيد أم لا، وهل يمكن للجميع الوصول إلى الفهم النهائي والشامل والكامل له؟ وما هي الظروف والأسس المناسبة لفهم القرآن الكريم والاستفادة منه، وما هي عوائقه، وما هي الطريقة المثلى في التفسير؟ القرآن المجيد كتاب هداية للبشر، وما دام العالم باقياً، فالقرآن هو النسخة الوحيدة المنقذة للحياة (المدثر: 31)، والشافي من كل الأمراض والعلل (القلم: 52). لا يختص القرآن بعصر أو زمان معين؛ فهذا الكتاب الذي نزل لهداية الجميع يجب أن يتمتع بميزتين: 1. أن يتحدث بلغة عالمية ليفهمه الجميع ويستفيدوا من معارفه، ولا يجد أحد، بحجة قصور اللغة أو غربتها عن ثقافته، مانعاً في طريقه، ولا يتوقف عن سلوك صراط السعادة. 2. أن يكون محتواه مفيداً ونافعاً للجميع، ولا يستغني عنه أحد؛ كالماء الذي هو سبب حياة كل الكائنات الحية، ولا يستغني عنه أي كائن حي في أي عصر (جوادي آملي، 1387: 1، 32). والمراد باللغة العالمية هو اللغة الفطرية، لا الاستفادة من ثقافة معينة. واللغة الفطرية هي اللغة الوحيدة التي هي عامل التناغم البشري العالمي (الروم: 30). إن دعوة الناس وترغيبهم في تدبر القرآن وفهمه، وتوبيخ الإنسان على عدم التدبر فيه، استناداً إلى آيات القرآن نفسها، هو دليل على عالمية لغة القرآن وشمولية فهمه؛ لأنه لو كان القرآن يتحدث إلى الناس بثقافة خاصة ومعينة، لكانت دعوة الجميع إلى التدبر في آيات الله ملغاة.
شروط فهم القرآن والاستفادة منه
أفضل من يستطيع كشف أسرار القرآن هم الأئمة المعصومون (ع)، لأنهم المصداق الكامل لآية التطهير: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (الأحزاب: 33). يقول الإمام الحسين (ع) إن مراتب القرآن المجيد للفهم والتدبر أربع: 1. مرتبة العبارة، وهي لعامة الناس من كل فئة وطبقة. 2. مرتبة الإشارة، وهي لخواص الناس كالمجتهدين والمفسرين. 3. مرتبة اللطائف والنكات الدقيقة والعميقة، وهي خاصة بتلاميذ وأصحاب الأئمة المعصومين (ع) والعلماء الربانيين والأولياء الإلهيين. 4. مرتبة الحقيقة، وهي خاصة بالمعصومين (ع) (المجلسي، 1403: 92، 20).
المطلوب في قراءة القرآن هو الفهم، والعمل، والنمو، والتكامل. وبتعبير الإمام الراحل (قدس سره)، المطلوب في تلاوة القرآن الشريف هو أن يؤثر في قلب الإنسان، وتصبح باطنه صورة للكلام الإلهي، ويرتقي من مرتبة الملكة إلى مرتبة التحقق. هذا المطلوب لا يتحقق دون مراعاة الآداب والشروط الظاهرية والباطنية لتلاوة القرآن. من هذا المنطلق، قام عظماء العلم والمعرفة، ومنهم الإمام الخميني (قدس سره)، مستلهمين من آيات القرآن الكريم وبيانات قادة الدين، بتذكير طالبي فهم القرآن والباحثين عن معارفه بنقاط للاستفادة القصوى من هذه المائدة السماوية. وأهمها ما يلي:
أ) اللجوء إلى الله سبحانه من شر الشيطان: وساوس الشيطان هي شوك في طريق المعرفة، ودون اللجوء الحقيقي إلى حصن الألوهية، لا يتحقق الأمان من شره (الإمام الخميني، 1372: 221). يقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (النحل: 98).
ب) الإخلاص وتطهير النية: للتأثير في القلوب دور أساسي، وبدونه لا قيمة لأي عمل، بل هو ضائع وباطل وموجب لسخط الله (المصدر نفسه، 500).
ج) طهارة الظاهر والباطن: ما دامت قذارات عالم الطبيعة في القلب، لا يمكن الاستفادة من القرآن الشريف: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة: 77-79)؛ إنه قرآن كريم لا يمسه إلا المطهرون (هو نفسه، 1377: 105).
د) الترتيل: هي قراءة تؤثر في نفس الإنسان، ومعيارها الوسط بين السرعة والعجلة، والتواني والفتور المفرط (المصدر نفسه، 504).
هـ) التفكر والتدبر: التفكر في معاني آيات القرآن والتفكر في كيفية الخروج من مراتب الظلمات إلى عالم النور بنور الآيات، هو من الآداب والشروط الأخرى، بل من أعظم الآداب التي أوصت بها الشريعة المطهرة. التفكر والتدبر من أهداف إنزال القرآن. ويرى الإمام علي (ع) أن القراءة بدون تدبر لا فائدة فيها ولا خير (المصدر نفسه). بالتفكر والتدبر تتيسر طرق الاستفادة من القرآن، وتفتح أبواب جديدة للإنسان، ويستفيد من معارف جديدة من القرآن (المصدر نفسه).
ز) العرض أو التطبيق: المقصود به أن يطبق الشخص مضمون كل آية على حاله، وبهذا يصلح نواقصه ويعالج أمراضه وعيوبه (المصدر نفسه). النقطة الجديرة بالاهتمام في هذا المجال هي أنه من وجهة نظر الإمام (ع)، كما أن الميزان في تشخيص صحة الروايات وعدمها، واعتبار الأخبار أو عدم اعتبارها، هو عرضها على كتاب الله، وما خالف كتاب الله فهو باطل وزخرف، فإن الميزان في تشخيص سعادة الإنسان وشقائه هو أيضاً عرض المعتقدات والأخلاق والأعمال على كلام الله، القرآن. فكل ما وافق كتاب الله فهو مطلوب وموجب للسعادة، وما خالفه فهو باطل ومصدر للشقاء ويجب تركه (المصدر نفسه).
موانع فهم القرآن
من وجهة نظر الإمام الخميني (قدس سره) وغيره من العظماء، هناك موانع لفهم القرآن الكريم والاستفادة منه، يجب على طالب فهم القرآن والباحث عن معارفه أن يزيلها. يعبر الإمام (ع) عن هذه الموانع بالحجب بين المستفيد والقرآن. ويشار إلى بعض هذه الموانع والحجب:
1. الغرور العلمي: من الموانع والحجب الكبيرة لفهم القرآن، هو العجب بالنفس الذي يجعل الإنسان يرى نفسه مستغنياً عن هداية القرآن. من وجهة نظر الإمام (ع)، ينشأ الشعور بالاستغناء عن الاستفادة من هذه المائدة الإلهية من خلال أن الشيطان يزين للإنسان الكمالات الموهومة ويجعله يرضى ويقنع بها، ويسقط من عينيه الكمالات والمقامات الحقيقية؛ مثلاً، يجعل أهل التجويد راضين بعلم التجويد، ويزهدون في العلوم الأخرى. ويجعل أصحاب الأدب راضين بتلك القشرة الفارغة، ويصور لهم كل شؤون القرآن في ما يعرفونه هم. ويشغل المفسرين بوجوه القراءات وآراء أهل اللغة ووقت النزول وشأنه وكونه مدنياً أو مكياً وعدد الآيات والحروف وأمثال ذلك. أساساً، البحث والجدال حول المفاهيم الكلية والغوص في الجزئيات من الموانع الكبيرة للسير نحو الله، التي تعيق السالك عن الطريق، ويجب إزالتها. يذكر الإمام (ع) في هذا الصدد أنه قد يكون «حجاب المصطلحات الغليظ» قد أمسك بتلابيب الفلاسفة والحكماء والعرفاء، وحبسهم في حصارهم.
2. الذنب والمعصية: من وجهة نظر الإمام (قدس سره)، من الحجب الأخرى التي تمنع فهم القرآن الشريف والاستفادة من معارفه ومواعظه، هي المعاصي، وهي الكدورات والظلمات التي تنشأ من الطغيان والتمرد على ساحة قدس الرب العظيم. هذه الرؤية للإمام (قدس سره) مستمدة من الآيات والأحاديث، وموافقة للبرهان العقلي والفلسفي، وقد وردت أيضاً في كلام العرفاء والفلاسفة. لقد أعلن القرآن الكريم صراحة أن شرط الفهم والاستفادة منه هو الإنابة والعودة إلى الله (ق: 8؛ المؤمن: 13)، ومن الواضح أن الذنب والعصيان هو النقطة المقابلة تماماً للإنابة والعودة، والقلب المنيب هو القطب المخالف للقلب المذنب والعاصي. في أحاديث قادة الدين (ع)، ذُكر الذنب والمعصية بـ«النكتة السوداء» أو النقطة المظلمة في روح الإنسان ونفسه، وذُكر أن ترك بعض الواجبات يسبب الحرمان من بركة الوحي. ومن وجهة نظر الروايات، تكون القلوب محلاً للحكمة عندما لا تظلمها الأهواء النفسانية. وقد طرح الفلاسفة والعرفاء في الفلسفة والعرفان أن كل عمل صالح، كما أن له صورة مناسبة في عالم الملكوت، فإن له في ملكوت النفس أيضاً صورة؛ إما صورة تسبب نورانية الباطن ويصبح القلب بها طاهراً ومنوراً ومستعداً للتجليات الغيبية وظهور الحقائق والمعارف الإلهية، أو صورة ظلمانية وخبيثة، وكالمرآة الصدئة، بحيث لا تنعكس فيها المعارف الإلهية والحقائق الغيبية (الموسوي الخميني، 1377: 20).
الآليات والمفاتيح الظاهرية والباطنية للتدبر في القرآن
إن الشهوات النفسانية هي أكبر حجاب للقلب، وكثيرون يعيشون في هذا الحجاب. وكلما تراكمت الشهوات النفسانية، زادت معاني كلام الله حجاباً. وهنا يجب أن نذكر أن من أكبر الذنوب القلبية التي تضع حجاباً كثيفاً بين الإنسان والفهم الصحيح للمعارف والحقائق هو حب الدنيا، الذي هو، حسب الرواية، أصل كل خطيئة (الكليني، 1407: 2، 609). من يريد أن يستفيد من معارف القرآن وينتفع من المواعظ الإلهية، يجب عليه أن يطهر القلب من هذه الأرجاس (حب الدنيا وحب الجاه)، ويزيل من قلبه قذارة المعاصي القلبية التي هي الانشغال بغير الله؛ لأن غير المطهر ليس من محارم هذه الأسرار؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة: 77-79). وكما أن ظاهر هذا الكتاب ومسه في العالم الظاهري ممنوع على غير المطهر ظاهرياً تشريعاً وتكليفاً، فإن معارفه ومواعظه وسره ممنوعة على من كان قلبه ملوثاً بأرجاس التعلقات الدنيوية (الموسوي الخميني، 1377: 202). لقراءة القرآن آداب يُعبّر عنها بـ«الآداب الظاهرية والباطنية». ومن البديهي أن التحلي بالآداب الظاهرية شرط للدخول إلى وادي قراءة القرآن وتلاوته، وللاستفادة من باطن القرآن والتدبر في مفاهيمه وأهدافه، يجب التسلح بالآداب الباطنية. يجب على تالي القرآن أن يكون مؤدباً، موقراً، على وضوء، ومستقبلاً للقبلة عند التلاوة، وأن تكون قراءته بنشاط. لا يقرأ القرآن بسرعة، بل يقرأه بترتيل وهدوء ووضوح. يجب أن يكون في حالة حزن وبكاء، ويراعي حق الآيات. وفي بداية التلاوة ونهايتها، يقرأ الأدعية الواردة. يقرأ القرآن بصوت عال وبصوت حسن ومن المصحف. وعندما يقرأ غيره، يستمع إليه ويسكت.
الآداب الظاهرية لتلاوة القرآن
1. الطهارة وحال التالي للقرآن.
2. كيفية القراءة: يستحب أن يُقرأ القرآن بالترتيل، أي ببطء وتأنٍ؛ لأنه كما قيل، المقصود من القراءة هو التفكر، والترتيل يساعد على التفكر؛ لذا، قالت أم سلمة في وصف قراءة النبي ﷺ: كان يقرأ قراءة متمهلة، حرفاً حرفاً (الطبرسي، 1372: 10، 378).
3. البكاء عند قراءة القرآن: يستحب البكاء عند تلاوة القرآن. قال رسول الله ﷺ: اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا. وعن الإمام الصادق (ع) أنه قال: إن القرآن نزل بالحزن، فاقرأوه بالحزن (الكليني، 1407: 3، 614).
4. مراعاة حق آيات القرآن: حق آيات القرآن هو أنه عندما يصل التالي إلى آيات السجدة أو يسمعها من أحد، يسجد.
5. كيفية البدء والختام للتلاوة.
6. التلاوة من المصحف: يقول إسحاق بن عمار: قلت لأبي عبد الله (ع): جعلت فداك، إني أحفظ القرآن على ظهر قلبي، فأقرأه على ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف؟ قال: بل اقرأه وانظر في المصحف، فهو أفضل. أما علمت أن النظر في المصحف عبادة؟ (المصدر نفسه).
7. قراءة القرآن بصوت حسن: قال رسول الله ﷺ: زينوا القرآن بأصواتكم (المجلسي، 1403: 89، 194). وقال أيضاً: ليس منا من لم يتغن بالقرآن (المصدر نفسه).
الآداب الباطنية لتلاوة القرآن
في باب الآداب الباطنية، يجب الانتباه إلى ما يلي:
1. فهم أصل الكلام: يجب على قارئ القرآن أن يعلم أن الله بفضله، أنزل كلامه العظيم والسامي من عرشه إلى مستوى فهم عباده، وصبه في قالب الكلمات والحروف التي هي صفة بشرية؛ لأن الإنسان لا يستطيع إدراك صفات الله إلا من خلال صفاته هو. ولو لم يلبس الله حقيقة كلماته الجميلة والسامية ثوب الحروف، لما تحملت السماوات والأرض سماعها، ولتلاشت من عظمة نوره.
2. تعظيم المتكلم (الله): على قارئ القرآن أن يستحضر في قلبه عظمة المتكلم عند التلاوة، ويعلم أن القرآن كلام الله، وتلاوة كلام الله أمر عظيم وخطير جداً ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة: 79)؛ فكما أن ليس لكل يد صلاحية لمس ظاهر القرآن، فليس كل لسان أهلاً لتلاوته، وليس كل قلب مستعداً للسير في أعماق معانيه.
3. حضور القلب: معنى وتفسير ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ (مريم: 12) هو أن تأخذ الكتاب بجد واجتهاد؛ أي أن تفرغ نفسك من كل الأفكار عند تلاوة القرآن، وتصرف همتك إليه. لا شك أن حضور القلب ينبع من الانتباه إلى كلام الله؛ لأن تعظيم الكلام الذي يُقرأ يوجب الانشراح والأنس به، ويزيل الغفلة عن القلب.
4. التوجه: على قارئ القرآن أن ينتبه إلى ما يقرأه، وفي الوقت نفسه، لا يكتفي بسماع القرآن من لسانه. نعلم أن المقصود من قراءة القرآن هو التدبر والتفكر فيه؛ لذا، فإن الترتيل سنة ومستحب، وهو من الآداب الظاهرية للقراءة، ويتيح للقارئ أن يتدبر في باطن القرآن. قال الإمام علي (ع): لا خير في عبادة لا فقه فيها، ولا في قراءة لا تدبر فيها (الحر العاملي، 1409: 6، 173). حتى لو لم يكن التدبر ممكناً إلا بالتكرار، فيجب فعل ذلك؛ لأن التكرار يسبب مزيداً من الانتباه.
5. التفهم: التفهم يعني أن يُطلب من القرآن في كل آية ما يناسبها من التوضيح؛ لأن القرآن الكريم يشتمل على مواضيع مثل صفات الله وأفعاله، وأحوال الأنبياء (ع)، وأحوال المكذبين، وكيفية هلاكهم، وكيفية الأوامر والنواهي، وذكر الجنة والنار، وغيرها. أما عن صفات الله، فيقول القرآن الكريم: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى: 11).
6. التخصيص: التخصيص يعني أن يعتبر تالي القرآن أن المقصود من كل خطاب في القرآن هو نفسه. فإذا قرأ أمراً أو نهياً في القرآن أو سمع وعداً أو وعيداً، اعتبر نفسه مخاطباً. وإذا قرأ قصص الأنبياء والأقوام السالفة، لا يعتبرها مجرد حكايات، بل يقصد بها الاعتبار، ويجب أن يستخلص منها ما يحتاجه؛ لأنه لم ترد قصة في القرآن إلا لفائدة في حق النبي وأمته. وفي هذا المعنى يقول القرآن: ﴿نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ (هود: 120).
7. التأثر: أن يتأثر قلب تالي القرآن بالآثار المختلفة للآيات الكريمة، ويحصل له بحسب مضمون كل آية حالة من الحزن والأسى أو الفرح والسرور؛ لذا، كلما زادت معرفته، زادت خشيته، وتعمقت في قلبه؛ مثلاً، لم يرد في أي آية ذكر للمغفرة والرحمة إلا مقروناً بشروط يقصر العارف عن بلوغها. فمثلاً، آية ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ﴾ تصف الغفران الإلهي بأربعة شروط ﴿…لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (طه: 82)؛ أي أن الغفران والمغفرة من الله هي لمن يتوب أولاً، ويؤمن ثانياً، ويعمل صالحاً ثالثاً، ويهتدي رابعاً.
8. الترقي: الترقي هو أن يرتقي قارئ القرآن إلى مرحلة يسمع فيها الكلام من الله، لا من نفسه. للقراءة ثلاث درجات: أدناها أن يقرأ القارئ على الله ويرى نفسه أمامه، والله ناظر إليه وسامع له. في هذه المرتبة، تكون حالته حالة طلب وتضرع وبكاء ونحيب. والدرجة الأعلى هي أن يشهد بقلبه أن الرب يخاطبه بألطافه ويناجيه بنعمه وإحسانه. في هذه المرحلة، يكون مقام القارئ مقام الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم.
9. التبرؤ: التبرؤ هو أن يتبرأ تالي القرآن عند القراءة من حوله وقوته وتوجهه، ولا ينظر إلى نفسه بعين الرضا والتزكية. وعندما يقرأ آيات الجنة ومدح الصالحين، لا يشهد لنفسه، بل يشهد لأهل اليقين والصديقين، ويعرب عن شوقه للانضمام إليهم. وعندما يقرأ آية الغضب وذم المذنبين والمقصرين، يطبقها على نفسه، وفي الخشية والخوف، يعتبر نفسه مخاطباً. إلى هذه النقطة أشار أمير المؤمنين علي (ع) في خطبة المتقين، فيقول: وإذا مروا بآية فيها تخويف، أصغوا إليها مسامع قلوبهم، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم (فيض الإسلام، 1368: الخطبة 91).
فحينئذ، عندما يقرأ آيات الرجاء ويجد فيها نشاطاً، كأنه يرى الجنة عياناً. وإذا غلبت عليه الخشية والخوف، كأنه يرى النار وعذابها؛ لأن كلام الله يشتمل على الشدة واللين، والرجاء والخوف؛ ولذا، يتصف بحسب حالاته في قراءة الآيات المتعلقة بوصف الآية، وبما أن الآيات لها معانٍ مختلفة، فإن حالاته أيضاً تختلف.
الخاتمة
كانت نتيجة البحث أنه يجب أن نؤمن بأن القرآن كتاب حياة، وقد نزل لنتدبره ونفهمه ونعمل به. وللوصول إلى الكمالات الإنسانية والإلهية السامية، يجب أن نعمل وفقاً لأمر القرآن. بناءً على آية ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة: 79)، فإن الدخول إلى حريم القرآن المجيد له شروط وآداب. ولفهم وإدراك باطنه وحقيقته، تلزم شروط يستطيع كل الناس من كل صنف وفئة أن يستفيدوا من القرآن بقدر سعتهم. ما هو مطلوب يقربنا من التدبر، وما هو غير مطلوب يبعدنا عنه. في مبحث القراءة والتلاوة، الترتيل هو الذي يوصلنا إلى حريم التدبر والتفكر في القرآن، والتفكر في آيات الوحي يوجب العمل بآيات الوحي. المراد من قراءة القرآن هو التدبر والتفكر فيه؛ لذا، فإن الترتيل سنة ومستحب. التدبر ركن مهم من أركان الترتيل في القراءة، ويتيح للقارئ أن يتدبر في باطن القرآن. وفيما يتعلق بالمفاتيح الباطنية والعملية، يكفي القول إنه كلما خطا الإنسان في مسير طاعة الله، وطهر قلبه من كل أنواع التلوث والمعصية، كان دخوله إلى حريم القدس الإلهي أكثر، وبالتالي، تكون نصيبه من الفيوضات النقية أكبر. المطلب المهم الآخر هو تأثير الكلام على المخاطب. كلما كان المتكلم عاملاً بكلامه، زاد تأثيره أيضاً؛ وعليه، إذا كان قارئ القرآن عاملاً بالآيات الإلهية، وكان سلوكه وأخلاقه قرآنياً، فإن ما يجري على لسانه سيؤثر بشكل طبيعي على المستمعين بشكل أكبر، وسينفذ إلى أعماق النفوس. لذا، كلما كان قارئ القرآن أكثر إلماماً بمقدمات التدبر، وغاص في وادي معاني ومفاهيم الآيات الإلهية، خاصة إذا كان عاملاً بالآيات المتلوة، فإن تلاوته ستكون حتماً ذات روح وحياة، ولن تكون مجرد أداء للكلمات واستخدام للأصوات وتنفيذ للنغمات والألحان القرآنية، بل لأنها ذات روح وحياة، ستؤثر في أرواح وقلوب الأفراد. كما قيل: الكلام إذا خرج من القلب، لا بد أن يستقر في القلب.
المصادر والمراجع
1. ابن الجزري، محمد بن محمد الدمشقي (بلا تا)، النشر في القراءات العشر، طهران، مكتبة الجعفري.
2. ابن شعبة، حسن بن علي (1404 ق)، تحف العقول، تحقيق علي أكبر غفاري، قم، جامعة المدرسين بالحوزة العلمية بقم.
3. ابن منظور، محمد بن مكرم (1414 ق)، لسان العرب، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
4. الأنصاري القرطبي، محمد بن أحمد (بلا تا)، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
5. البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (1410 ق)، صحيح البخاري بشرح القسطلاني، بيروت، دار الفكر.
6. البستاني، فؤاد (1375 ش)، فرهنگ ابجدي، طهران، انتشارات إسلامي.
7. جوادي آملي، عبد الله (1375 ش)، تفسير موضوعي قرآن كريم، قم، مركز نشر إسراء.
8. جوادي آملي، عبد الله (1381 ش)، حكمت عبادات، قم، مركز نشر إسراء.
9. جوادي آملي، عبد الله (1387 ش)، تفسير تسنيم، قم، مركز نشر إسراء.
10. الحر العاملي، محمد بن حسن (1409 ق)، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع).
11. راغب الأصفهاني، حسين بن محمد (1412 ق)، مفردات ألفاظ القرآن، بيروت، الناشر دار القلم.
12. الريشهري، محمد مهدي (1367 ش)، ميزان الحكمة، طهران، مكتبة الإعلام الإسلامية.
13. الزحيلي، الدكتور وهبة (1411 ق)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، بيروت، دار الفكر المعاصر.
14. السيد الرضي (1379 ش)، نهج البلاغة، تصحيح محمد دشتي، طهران، پارسيان.
15. السيوطي، جلال الدين (1421 ق)، الإتقان في علوم القرآن، بيروت، دار الكتاب العربي.
16. شاه ميوه، غلام رضا (1386 ش)، پژوهشي در جلوه هاي موسيقايي هنر تلاوت، أصفهان، بوستان فدك.
17. الطباطبائي، محمد حسين (1417 ق)، تفسير الميزان، قم، دفتر انتشارات إسلامي.
18. الطبرسي، فضل بن حسن (1372 ش)، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، ناصر خسرو.
19. الطريحي، فخر الدين بن محمد (1375 ش)، مجمع البحرين، تصحيح أحمد حسيني أشكوري، طهران، مرتضوي.
20. الطوسي، محمد بن حسن (بلا تا)، التبيان في تفسير القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
21. العياشي، محمد بن مسعود (1380 ق)، تفسير العياشي، تصحيح هاشم رسولي محلاتي، طهران، المطبعة العلمية.
22. الفراهيدي، خليل بن أحمد (1409 ق)، العين، قم، نشر هجرت.
23. فيض الإسلام (1368 ش)، شرح نهج البلاغه، طهران، فيض الإسلام.
24. القرطبي، محمد بن أحمد (1364 ش)، الجامع لأحكام القرآن الكريم، طهران، ناصر خسرو.
25. القمي، علي بن إبراهيم (1367 ش)، تفسير القمي، قم، دار الكتاب.
26. الكليني، محمد بن يعقوب (1407 ق)، أصول الكافي، تصحيح علي أكبر غفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية.
27. المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي (1403 ق)، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
28. الموسوي الخميني، روح الله (1372 ش)، آداب الصلاة، مؤسسة نشر آثار حضرة الإمام (قدس سره).
29. الموسوي الخميني، روح الله (1377 ش)، شرح حديث جنود العقل والجهل، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
30. الموسوي الخميني، روح الله (بلا تا)، صحيفة نور، طهران، انتشارات وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
31. نلسون، كريستينا (1390 ش)، هنر قرائت قرآن، محمد رضا ستوده نيا، طهران، زمان نو.
32. النوري، حسين بن محمد تقي (1408 ق)، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، قم، مؤسسة آل البيت (ع).
الهوامش
1. تاريخ الاستلام: 1392/10/6 هـ.ش، وتاريخ القبول: 1393/4/3 هـ.ش.
2. أستاذ مشارك في علوم القرآن والحديث بجامعة المصطفى العالمية، rostamnejad1946@gmail.com (المؤلف المسؤول).
3. خريج ماجستير علوم وفنون القراءات من جامعة المصطفى العالمية، alializadeh56@yahoo.com.