الحسن والقبح العقليان من منظور الأصوليين

الملخص

لمسألة الحسن والقبح أهمية بالغة في علوم كالكلام والفلسفة، وتترتب عليها مسائل اعتقادية وأخلاقية مهمة. فكون الشيء حسناً أو قبيحاً، والاعتقاد بالمعاد، أو عدل الله تعالى، وغيرها من المسائل التي ترتكز على الحسن والقبح. ولهذا السبب، حظيت هذه المسألة باهتمام العلماء المسلمين وغير المسلمين منذ منتصف القرن الهجري الأول. وحيث إن كثيراً من مسائل علم الأصول ترتكز أيضاً على مسألة الحسن والقبح، فقد تناولها علماء الأصول بالبحث أيضاً، وإن كان بصورة متفرقة. ما سيتم بحثه في هذه المقالة هو رأي الأصوليين، والأشاعرة، والأخباريين، والفلاسفة حول الحسن والقبح، وهل يقبلون بكونهما عقليين وذاتيين أم لا. ويُذهب إلى القول باعتباريتهما. وفي النهاية، يثبت أن الحسن والقبح عقليان. في هذه المقالة، تم الرجوع إلى مصادر أصولية كثيرة، والمصادر المستخدمة تتعلق في الغالب بالقدماء وغير المعاصرين؛ ولكن تم الاستفادة أيضاً من آراء المعاصرين والمتأخرين.

مقدمة

من المسائل البالغة الأهمية والتأثير وذات النطاق الواسع، مسألة الحسن والقبح؛ بحيث يواجه كل إنسان في حياته الشخصية والاجتماعية مسألة الحسن والقبح. حتى وإن لم يكن ملماً بمصطلح الحسن والقبح، فإنه يواجه حقيقتهما؛ بمعنى هل حسن الأفعال وقبحها واقعي أم اعتباري؟ هل حُسن الأفعال وقُبحها أمر ذاتي أم متوقف على الاعتبار؟ وبما أن الحسن والقبح هما المبنى والأساس لكثير من المسائل في علوم مختلفة كالكلام والفلسفة والأخلاق، وكثير من مسائل علم الأصول تترتب وتنبني على كون حسن الأفعال وقبحها واقعيين أم اعتباريين، فإن هذا البحث يهدف إلى حل هذه المسألة، وهي هل الحسن والقبح واقعيان أم اعتباريان؟

دراسة المفاهيم

1. المعنى اللغوي للحسن والقبح

الحسن في اللغة يعني الجمال والزينة وكل ما يبعث على السرور (الواسطي، 1414هـ، 18: 140؛ القرشي، 1412هـ، 2: 134؛ الأصفهاني، 1412هـ: 235 – 236).

المعنى اللغوي للقبح هو عدم الاستحسان والخروج عن الاعتدال (الأصفهاني، 1412هـ: 651؛ المصطفوي، 1402هـ، 9: 172).

أشار بعض اللغويين في مقام بيان معنى الحسن والقبح إلى المعنى المرتكز في الأذهان، وذكروا أن الحسن نقيض القبح وضده (الجوهري، 1410هـ، 5: 2099؛ أبو الحسين، 1404هـ، 2: 57؛ الحميري، 1420هـ، 3: 1437؛ ابن منظور، 1414هـ، 13: 114؛ الطريحي، 1416هـ، 6: 232؛ القرشي، 1412هـ، 2: 134)، والقبح نقيض الحسن وضده (الجوهري، 1410هـ، 1: 393؛ أبو الحسين، 1404هـ، 5: 47؛ الجزري، 1410هـ، 4: 3؛ الفيومي، 1412هـ، 2: 487).

يقول مصنف ‘المحيط في اللغة’: «القُبْحُ: مَعْرُوفٌ» (صاحب بن عباد، 1414هـ، 2: 364)، والمراد من المعروف هو المعنى المعروف والمرتكز في الأذهان.

2. المعنى الاصطلاحي للحسن والقبح

للحسن والقبح في الاصطلاح معانٍ متعددة؛ ولكن في هذه المقالة، سيُشار إلى ستة معانٍ:

1. الملاءمة والمنافرة: الحسن بمعنى الملاءمة مع الطبع، والقبح بمعنى المنافرة مع الطبع (الطوسي، 1404هـ: 339؛ النراقي، 1388ش، 1: 100؛ الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 316؛ الدربندي، بي تا، 2: 82؛ الرشتي، بي تا: 352؛ الموسوي القزويني، 1371هـ: 342؛ الحكيم، 1418هـ: 269؛ البروجردي، 1422هـ: 229). فأكل الطعام في حالة الجوع حسن؛ أي ملائم للطبع، أو مثلاً الكسل ملائم للنفس، وشرب الدواء المر منافر للطبع.

2. المصلحة والمفسدة (الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 316؛ الموسوي القزويني، 1371هـ: 342؛ الطباطبائي، بي تا: 462؛ اللاري، 1418هـ، 2: 182). مثلاً، قتل زيد لأعدائه مصلحة وموافق لغرضهم، ولأصدقائه مفسدة ومنافر لغرضهم؛ أو مثلاً الكسل مخالف لغرض العالم ويُعد مفسدة بالنسبة له.

3. الكمال والنقص: الحسن بمعنى الكمال والقبح بمعنى النقص (الحلي، 1425هـ، 1: 118؛ النراقي، 1388ش، 1: 99 – 100؛ الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 3: 513؛ الآخوند الخراساني، 1407هـ: 125؛ الطوسي، 1405هـ: 339؛ التنكابني، 1385هـ، 2: 475؛ الحسيني السيستاني، 1414هـ: 158؛ المظفر، 1430هـ، 2: 272). مثلاً، التعلم حسن؛ أي أنه كمال، والإهمال في التعلم قبيح، أو العلم حسن، والجهل قبيح.

4. الانبساط (اللذة) والانقباض (الاشمئزاز): المراد بالحسن هو الانبساط الحاصل في القوة العاقلة، والمراد بالقبح هو الاشمئزاز الحاصل في القوة العاقلة (الآخوند القمي، 1428هـ، 1: 468؛ العراقي، 1417هـ، 1: 4، 24؛ العراقي، 1411هـ، 3: 48؛ البروجردي، 1412هـ، 2: 225؛ الصدر، 1408هـ، 5: 222؛ الصدر، 1417هـ، 6: 152).

5. استحقاق المدح والذم: الحسن بمعنى استحقاق المدح، والقبح بمعنى استحقاق الذم (الحلي، 1425هـ، 1: ص118؛ القوشجي، 1382ش: 36؛ الموسوي القزويني، 1427هـ، 5: 479؛ الميرزا القمي، 1430هـ، 3: ص10؛ الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 3: 505؛ الأنصاري، 1383ش، 2: 343؛ الأصفهاني، 1429هـ، 3: 36؛ الأصفهاني، 1416هـ، 1: 71؛ الإيجي، 1325هـ، 8: 192؛ التفتازاني، 1409هـ، 4: 282؛ القوشجي، 1382ش: 338).

6. الحسن يعني الفعل الذي ينبغي أن يُفعل، والقبيح يعني الفعل الذي لا ينبغي أن يُفعل (الحلي، 1380ش: 52 – 53؛ الصدر، 1417هـ، 8: 87؛ الحكيم، 1418هـ: 268 – 269؛ المظفر، 1430هـ، 2: 275).

3. العقل والعقلاء

العقل هو القوة التي تدرك الكليات (الكندي، بي تا: 113؛ الطوسي، 1405هـ: 521).

العقلاء: هم مجموعة الناس العقلاء، من حيث إنهم يمتلكون عقلاً اجتماعياً.

العقل الاجتماعي: العقل، الذي هو القوة العاقلة، يجب أن يكون تحت تربية المجتمع ليدرك بعض المسائل. العقل الذي يدرك هذه المسائل الاجتماعية يُسمى العقل الاجتماعي.

يدرك العقلاء المسائل المتعلقة بحفظ النظام الاجتماعي.

4. الذاتي

تُذكر كلمة (الذاتي) في بحث الحسن والقبح في مقامين: المقام الأول، هل الحسن والقبح عقليان أم عقلائيان؟ المقام الثاني، بناءً على أي من هذه الأقوال، هل الحسن والقبح ذاتيان أم اقتضائيان أم لا ذاتيان ولا اقتضائيان.

الذاتي في المقام الأول يعني العقلي والواقعي (الشيرازي، 1409هـ، 4: 119؛ الدربندي، بي تا، 2: 120)، والذاتي في المقام الثاني يعني العلة التامة (الموسوي القزويني، 1427هـ، 5: 25؛ الآشتياني، 1388ش، 1: 108 – 109)، والاقتضاء (الآشتياني، 1388ش، 1: 109؛ الدربندي، بي تا، 2: 120)، وعدم الحاجة إلى اندراج تحت عنوان آخر (الأصفهاني، 1429هـ، 3: 31 – 32؛ المظفر، 1430هـ، 2: 285).

أنواع الأمور (الحقيقية، الواقعية، الاعتبارية، الوهمية)

من المسائل المهمة المرتبطة بمبحث الحسن والقبح، مسألة تقسيم أمور العالم؛ أي هل يمكن تقديم تقسيم يشمل جميع أمور العالم؛ بحيث إن أي مفهوم يُؤخذ في الاعتبار، يكون مصداقاً لهذا المفهوم ويقع ضمن أحد هذه الأمور؟

قسّم الأصوليون أمور العالم إلى أربعة أقسام: حقيقية، وواقعية، واعتبارية، ووهمية؛ أي أن الأصوليين أدرجوا جميع الأمور تحت هذه الأقسام الأربعة.

أ) الأمور الحقيقية

الأمور التي لها وجود في العالم الخارجي تُسمى حقيقية أو حقائق؛ مثل زيد، هذا الحجر، جبل دماوند، هذا الكتاب وجميع الأشياء التي لها وجود.

صرح الأصوليون بهذا التعريف واعتبروه من المسلمات (التبريزي، 1421هـ، 2: 362؛ البروجردي، 1415هـ: 92؛ الإمام الخميني، 1376ش، 3: 69؛ الحلي، 1432هـ، 9: 181؛ الروحاني، 1413هـ، 1: 44؛ الجزائري، 1415هـ، 1: 430).

النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن المراد بالوجود هو مطلق الوجود؛ سواء كان وجوداً خارجياً أم ذهنياً. الوجود الخارجي مثل الله، زيد، الحجر، الشجر، الجن والملائكة، والوجود الذهني مثل المفاهيم، التصورات، التصديقات والصور الخيالية التي لها وجود ذهني. لذا، تُعد الموجودات الذهنية أيضاً من الأمور الحقيقية ومن الموجودات الخارجية؛ لأن الذهن نفسه موجود خارجي وأمر حقيقي، وما يوجد في الذهن، أي يتحقق في موجود خارجي (السبزواري، 1369 – 1379ش، 1: 39؛ السبزواري، 1360ش: 429؛ الجهامي، 1998م: 997).

ب) الأمور الواقعية

تُطلق الأمور الواقعية على أمور ليس لها وجود خارجي كالأمور الحقيقية، وليست متوقفة على اعتبار المعتبر كالأمور الاعتبارية؛ أي أن هويتها ليست متوقفة على اعتبار، ومن جهة أخرى، لا يمكن القول إنها أمور وهمية وكاذبة. الأمر الذي يتمتع بهذه الخصائص هو أمر واقعي؛ مثل استحالة اجتماع النقيضين، والتلازم بين العلة والمعلول، وغير ذلك من الملازمات مثل الملازمة بين وجوب ذي المقدمة ووجوب المقدمة. هذه الأمور ليس لها وجود في الخارج. استحالة الاجتماع أو الملازمات ليست أموراً لها وجود في الخارج ولها ما بإزاء خارجي، ولا تحتاج إلى اعتبار؛ أي أن استحالة اجتماع النقيضين لا تحتاج إلى اعتبار من معتبر؛ بل حتى لو لم يكن هناك أحد، فإن اجتماع النقيضين محال، ولو لم يكن هناك أحد، يوجد تلازم بين العلة والمعلول. من جهة أخرى، لا يمكن القول إن هذه الأمور وهمية وكاذبة. الأمور التي هي على هذا النحو، تُسمى واقعية (الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 2: 444؛ الشيرازي، 1409هـ، 1: 88؛ النائيني، 1352ش، 1: 230؛ الخوئي، 1417هـ، 1: 38 – 39؛ الصدر، 1417هـ، 8: 85).

ج) الأمور الاعتبارية

الأمور الاعتبارية هي أمور ليس لها وجود خارجي ولا واقعية، ومن جهة أخرى، ليست كاذبة ووهمية، وهي متوقفة على أن يعتبرها إنسان؛ وإلا فلو لم يكن هناك من يعتبر هذه الأمور، لكانت معدومة؛ مثل الملكية والزوجية و… . في الخارج، لا وجود للملكية؛ بل يوجد الإنسان والمال. علاقة الملكية بين هذا الإنسان وهذا المال، والتي يُعبّر عنها بالملكية، ليس لها وجود في الخارج، وليست هذه العلاقة واقعية؛ لأنه لو كانت واقعية، أي لو لم يكن هناك إنسان، لكانت هذه العلاقة موجودة بين هذا الإنسان وهذا المال؛ بينما الأمر ليس كذلك. من جهة أخرى، الملكية والزوجية ليستا من الأمور الوهمية والكاذبة؛ بل تترتب عليهما آثار كثيرة. لذا، تسمى هذه الأمور اعتبارية. وبما أن الأمور الاعتبارية تتحقق باعتبار المعتبر، فإنها تعتمد كلياً على كيفية الاعتبار والمعتبر؛ وبالتالي تتغير بتغير المكان والزمان و…

د) الأمور الوهمية

الأمور الوهمية أو الموهومة، هي أمور يُقال إنها لا وجود خارجي لها ولا واقعية، وليست اعتبارية أيضاً؛ بل هي أمور كاذبة ولا تحقق لها على الإطلاق. بعبارة أخرى، هي أمور فرضية محضة؛ مثل اجتماع النقيضين، ووجود العنقاء، ووجود شريك الباري و… . في كلمات الأصوليين، استُخدم الأمر الوهمي بهذا المعنى (الكرباسي، بي تا: 537؛ الأصفهاني، 1352ق: 8؛ اليزدي، 1426هـ، 3: 223؛ الخوئي، 1422هـ، 1: 144). لكلمة ‘وهمي’ معانٍ أخرى لا تتعلق بهذا البحث.

أنواع العقل والأحكام العقلية

أنواع العقل

1. العقل النظري والعقل العملي

يُقسّم العقل من جهة إلى نوعين: نظري وعملي. هذا التقسيم للعقل هو من حيث المدركات؛ أي أن ما يدركه العقل إما نظري أو عملي، لا أن العقل قسمان؛ بل إن ما يدركه العقل إما معرفي فقط ولا علاقة له بالفعل، أو أنه عملي؛ أي مرتبط بالفعل. إذا أدرك العقل أموراً معرفية، يُسمى العقل النظري؛ مثل أن اجتماع النقيضين محال، أو الكل أكبر من الجزء، أو إدراك العقل لوجود الله تعالى، أو إدراك العقل أن زوايا المثلث تساوي زاويتين قائمتين، ومثل هذه الأمور التي هي معرفية ولا ترتبط بالعمل. وإذا كانت الأمور التي يدركها العقل مرتبطة بالعمل، يُسمى العقل العملي؛ مثل أن العقل يقول العدل حسن والظلم قبيح، النظام حسن، الأدب مستحسن، الاستقامة حسنة، الكذب قبيح. إن حكم العقل بأن العدل حسن، يعني أن العمل العادل حسن، أو أن النظام حسن، يُطرح النظام كعمل، وهكذا باقي الأمثلة (الأصفهاني، 1429هـ، 3: 287؛ المظفر، 1430هـ، 2: 278؛ المكي العاملي، 1391هـ: 337؛ الخوئي، 1428هـ، 1: 389).

ملاحظات

الملاحظة الأولى: في تعريف العقل النظري والعملي، قيل إن ما يُدرك يرتبط بالمعرفة أو بالعمل. المراد بهذا الارتباط هو الارتباط المباشر؛ أي أن العقل النظري يدرك أموراً لها ارتباط مباشر وبلا واسطة بالمعرفة؛ وإن كان قد يكون لها ارتباط بمقام العمل بواسطة (الصدر، 1408هـ، 1: 477).

الملاحظة الثانية: إدراك العقل العملي منحصر في الحسن والقبح. بناءً على ما ذُكر من أن معنى العقل العملي هو إدراك ما ينبغي فعله أو تركه، فإن هذا المعنى هو نفس المعنى السادس الذي ذُكر للحسن والقبح. إذن، حكم العقل العملي هو نفس إدراك الحسن والقبح (الصدر، 1408هـ، 1: 477؛ الخوئي، 1417هـ، 4: 291).

2. العقل الفردي والعقل الاجتماعي

يُقسّم العقل من بعد آخر إلى قسمين: فردي واجتماعي. هذا التقسيم أيضاً، كالتقسيم السابق، من حيث المدرك (ما يُدرك)، لا أن هناك نوعين من العقل.

المدركات التي يدركها العقل، من جهة أخرى، تُقسّم إلى قسمين: إما أمور يستطيع العقل إدراكها بمفرده، أو أمور لا يستطيع العقل إدراكها بمفرده؛ بل يجب أن يكون في حياة اجتماعية ليتمكن من إدراكها.

إذن، عندما يدرك العقل أموراً لا تحتاج إلى حياة اجتماعية، بل يدركها بمفرده (لو خُلّي ونفسه)، مثل أن الكل أكبر من الجزء، أو أن تناول السم يسبب الموت، أو بعض أعمال الإنسان التي يقوم بها خلال اليوم، مثلاً لنشر ثوب، يرى الحبل والجدار ويلاحظ المسمار، ثم يربط الحبل بواسطة المسمار على الجدار، وكثير من الأعمال اليومية التي تُحسب أعمالاً فردية، هذه الأعمال لا تحتاج إلى حياة اجتماعية؛ بل عقل كل عاقل، لو خُلّي، يدرك هذه المسائل. هذا العقل يسمى العقل الفردي.

أما العقل، فإنه يدرك بعض الأمور عندما يكون في حياة اجتماعية؛ وإلا فلو لم تكن هناك حياة ومحاورات اجتماعية أو تبادلات ثقافية، لما حصلت هذه الإدراكات؛ مثل الاحترامات وآداب المعاشرة، والمعاملات والقوانين الاجتماعية والحقوقية، التي ما لم يكن الإنسان في حياة اجتماعية، لا تتشكل القوانين الحقوقية، ولا يكون العقل قادراً بمفرده على إدراك هذه القوانين (ابن سينا، 1375ش: 36؛ بهمنيار، 1375ش، النص: 99؛ المظفر، 1430هـ، 2: 287؛ الأصفهاني، 1429هـ، 3: 334؛ الحلي، 1432هـ، 7: 579؛ المكي العاملي، 1391هـ: 345؛ الصدر، 1417، 4: 28؛ المروجي، 1410هـ، 4: 340).

الأحكام العقلية

مقدمة: حكم العقل

المراد من حكم العقل ليس الأمر والنهي أو الوجوب والحرمة؛ بل المراد من حكم العقل هو إدراك العقل. بمجرد أن يدرك العقل أمراً ما، يُطلق على هذا الإدراك العقلي حكم العقل. وبعبارة أخرى، المتبادر من كلمة ‘حكم’ هو أن الحاكم ينشئ حكماً؛ ولكن عندما يُقال حكم العقل، فالمراد ليس أن العقل ينشئ حكماً؛ بل المراد أن العقل يدرك أمراً ما (الخوانساري، 1317هـ: 223؛ النائيني، 1352ش، 1: 116؛ الأصفهاني، 1429هـ، 2: 349؛ المكي العاملي، 1391هـ: 338؛ الخوئي، 1422هـ، 1: 25).

المستقلات العقلية وغير المستقلات العقلية

تُقسّم الإدراكات العقلية أو الأحكام العقلية إلى مستقلات وغير مستقلات. الأمور التي لا يحتاج العقل في إدراكها إلى غير العقل، بل يدركها استقلالاً، تسمى المستقلات العقلية؛ مثل استحقاق الثواب أو العقاب، حسن العدل وقبح الظلم، حسن الإحسان أو حسن رد الوديعة.

الأمور التي يدركها العقل بواسطة غير العقل، تسمى غير المستقلات العقلية أو الملازمات العقلية؛ مثل وجوب المقدمة، حرمة الضد. لإثبات وجوب المقدمة و… نحتاج إلى مقدمة غير عقلية (الموسوي القزويني، 1427هـ، 5: 37؛ الأصفهاني، 1422هـ، 1: 263؛ المظفر، 1430هـ، 2: 263؛ الصدر، 1417هـ، 1: 58). مسألة الحسن والقبح من المستقلات العقلية (الموسوي القزويني، 1427هـ، 5: 37؛ الشيرازي، 1409هـ، 2: 362؛ الآخوند القمي، بي تا، 1: 526؛ النائيني، 1376ش، 1: 261؛ المظفر، 1430هـ، 2: 268؛ المكي العاملي، 1391هـ، 339؛ الصدر، 1417هـ، 1: ص58).

تحرير وتعيين محل البحث

لتحديد محل النزاع، يجب ذكر عدة أمور:

1. أقسام الأفعال

بناءً على ما ذُكر في الفصل الثالث، ثبت أن مسألة الحسن والقبح من مدركات العقل العملي؛ أي أنها من الأمور المتعلقة بالعمل والفعل؛ بحيث إن بعض الأفعال جديرة بالإتيان وبعض الأفعال جديرة بالترك. وبناءً على هذا المطلب، يجب تحديد أقسام الفعل وتعيين أي قسم من الأفعال هو محل البحث وهل يتصف بالحسن والقبح؟

تقسيم الأفعال إلى إرادية وغير إرادية

تُقسّم الأفعال إلى قسمين: إرادية وغير إرادية. الأفعال الإرادية: هي الأفعال المسبوقة بالإرادة؛ أي أن الفاعل قصد ذلك الفعل، وبالإرادة يتحقق الفعل؛ مثل أن الفاعل يقصد شرب الماء فيشرب الماء. الأفعال غير الإرادية: هي الأفعال غير المسبوقة بالإرادة ويتحقق الفعل بدون إرادة الفاعل في الخارج؛ مثل حركة القلب وحركة اليد المرتعشة و… (الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 323؛ الدربندي، بي تا، 1: 171؛ الشيرازي، 1409هـ، 2: 430؛ الطارمي، 1306هـ، 1: 192؛ النائيني، 1352ش، 1: 261؛ الحائري، 1424هـ، 1: 232؛ الإمام الخميني، 1379ش: 53).

تقسيم الأفعال الإرادية إلى اختيارية وغير اختيارية

تُقسّم الأفعال الإرادية نفسها إلى قسمين: الأفعال الاختيارية: هي الفعل الذي قصده الفاعل وتحقق نفس الفعل؛ مثل أن يرمي حجراً نحو شجرة فيصيب الحجر الشجرة. في هذا المثال، إصابة الحجر للشجرة فعل الفاعل، وقد أراد هذا الفعل وكان باختياره، أو أن الفاعل قصد أن يأكل طعاماً وتحقق هذا الفعل نفسه في الخارج، وأمثلة كثيرة من أفعال الإنسان اليومية.

الأفعال غير الاختيارية: الفاعل قصد فعلاً، ولكن تحقق فعل آخر؛ مثلاً يرمي حجراً نحو شجرة ولكنه يصيب زيداً. في هذا المثال، إصابة الحجر لزيد فعل الفاعل؛ ولكن بغير اختياره. من حيث إن الفعل يُسند إلى الفاعل؛ أي يُقال إنه ضرب زيداً، فهو فعل إرادي للفاعل، ومن حيث إن الفعل الذي أراده لم يتحقق، يُسمى غير اختياري (الشيرازي، 1409هـ، 3: 288؛ الآخوند الخراساني، 1410هـ: 37؛ الآخوند الخراساني، 1409هـ: 260؛ الحكيم، 140هـ، 2: 13؛ الصدر، 1415هـ: 73؛ الإمامي الخوانساري، 1352ش: 46 – 47؛ المؤمن القمي، 1419هـ، 1: 155).

إذن، الفعل ثلاثة أقسام: 1. فعل إرادي اختياري؛ 2. فعل إرادي غير اختياري؛ 3. فعل غير إرادي.

رأي المشهور

يقول المشهور إن الفعل الإرادي الاختياري فقط يتصف بالحسن والقبح، والأفعال غير الإرادية والأفعال الإرادية غير الاختيارية ليست موضوع البحث؛ لأنها لا تتصف بالحسن والقبح. حركة القلب أو حركة اليد المرتعشة لا يمكن أن توصف بالحسن والقبح؛ كما لو أن شخصاً قتل أحداً خطأً أو فعل خيراً خطأً، فإنه لا يتصف بالحسن والقبح (الخوانساري، 1378ش: 48؛ الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 321؛ الأنصاري، 1426هـ: 151؛ الرشتي، بي تا: 318؛ المكي العاملي، 1391هـ: 340؛ الخوئي، 1417هـ، 3: 23).

2. محل النزاع من المعاني الستة للحسن والقبح

كما مر في قسم المفاهيم، للحسن والقبح معانٍ متعددة؛ ولكن من هذه المعاني الستة، بعضها فقط هو محل البحث: أ) استحقاق المدح والذم (الحلي، 1425هـ، 1: 118؛ النراقي، 1388ش، 1: 99 – 100؛ الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 316؛ الموسوي القزويني، 1371هـ: 139؛ اللاري، 1418هـ، 2: 181 – 182؛ الصدر، 1415هـ: 208). ب) ينبغي أن يفعل وينبغي أن يترك (الأصفهاني، 1429هـ، ج2: 110؛ الخوئي، 1428هـ، 1: 389؛ المظفر، 1430هـ، 2: 275؛ الجزائري، 1415هـ، 7: 41؛ الموسوي البجنوردي، 1378ش: 56).

3. اعتبارية الحسن والقبح في الجملة

المطلب الثالث الذي يجب طرحه في تحرير محل النزاع هو أن اعتبارية الحسن والقبح في بعض الموارد ليست محل شك، وليست محل نزاع؛ أي أن الاختلاف في الحسن والقبح العقليين ليس بمعنى عدم وجود حسن وقبح عقلائيين واعتباريين. لا، لا شك في وجود حسن وقبح اعتباريين. مثلاً، في بعض الأعراف، ارتداء لباس معين قبيح، والعكس، في أعراف أخرى هذا النوع من اللباس حسن. هذه الحسن والقبح ترجع إلى اعتبارات عرفية، أو أن العقلاء يعتبرون أموراً حسنة أو قبيحة؛ لذا هذه الموارد ليست محل نزاع؛ بل محل النزاع هو هل بالإضافة إلى الحسن والقبح الاعتباريين في بعض الأمور، توجد أمور أخرى يكون حسنها وقبحها عقلياً وذاتياً لا اعتبارياً؟ (الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 316؛ الدربندي، بي تا، 2: 86؛ التبريزي، 1369هـ: 23؛ الصدر، 1420هـ: 314؛ المظفر، 1430هـ، 2: 288؛ الشعراني، 1373ش، المتن: 199).

4. الحسن والقبح على نحو العلية والاقتضاء

المطلب المهم الذي يُطرح في مسألة الحسن والقبح هو أن بعض الموصوفات لها علية بالنسبة للحسن والقبح، وبعضها اقتضاء، وبعضها لا علية ولا اقتضاء. ذكر بعض الأصوليين في بحث الحسن والقبح أن بعض العناوين لها حالة اقتضائية بالنسبة للحسن والقبح؛ أي أن هذا العنوان يقتضي الحسن أو عنوان آخر يقتضي القبح، وبعض العناوين لا تقتضي الحسن ولا القبح. مثلاً، يقول الأصوليون إن الصدق والكذب من العناوين التي تقتضي الحسن والقبح؛ بحيث إن الصدق في الحالة الأولية حسن؛ إلا إذا وُجد مانع يمنع من حسنه فيصبح قبيحاً؛ مثلاً يسبب قتل إنسان بريء، فهذا المانع يمنع حسن الصدق، أو مثلاً المشي من العناوين التي لا تقتضي الحسن ولا تقتضي القبح (المظفر، 1430هـ، 2: 284 – 285؛ المكي العاملي، 1391هـ: 343 – 344؛ الكمره اي، بي تا، 2: 10 – 11). النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن التفصيل في هذه المسألة لا علاقة له بالتفصيل في الأقوال في الحسن والقبح؛ أي أن مسألة الاقتضاء وعدم الاقتضاء تُطرح طبقاً لكلا القولين بالعقلية والعقلائية في الحسن والقبح.

الأقوال وأدلتها

الأقوال

طُرحت أربعة أقوال حول الحسن والقبح: 1. الحسن والقبح عقلائيان؛ 2. الحسن والقبح شرعيان؛ 3. الحسن والقبح عقليان؛ ولكن إدراك العقل غير معتمد؛ 4. الحسن والقبح عقليان وإدراك العقل معتمد. وبعبارة أخرى، يمكن القول: الحسن والقبح إما اعتباريان أو عقليان. إذا كانا اعتباريين، فإما أن يكون المعتبر هو العقلاء (حسن وقبح عقلائيان) أو المعتبر هو الشارع (حسن وقبح شرعيان). وإذا كانا عقليين، فإما أن يكون إدراك العقل غير معتمد (رأي الأخباريين) أو أن إدراك العقل معتمد (حسن وقبح عقليان).

توضيح الأقوال

القول الأول: الحسن والقبح عقلائيان

القائلون بهذا القول ينكرون الحسن والقبح العقليين والواقعيين، ويرون أن الحاكم بالحسن والقبح هم العقلاء؛ أي أنهم قائلون بالحسن والقبح العقلائيين، وطبقاً لاعتبار العقلاء، يمكن تغيير الحسن والقبح. القائلون بهذا القول هم الفلاسفة (ابن سينا، 1404هـ، الجدل: 39؛ ابن سينا، 1375هـ: 36؛ شيخ الإشراق، 1375ش، 4: 177؛ الشهرزوري، 1383ش، النص: 373؛ الفارابي، 1408هـ، 1: 19؛ الغزالي، 1416هـ: 90؛ الرازي، 1373ش، 1: 199 – 234) وبعض الأصوليين (الأصفهاني، 1416هـ، 3: 119؛ الأصفهاني، 1429، 2: 378؛ المظفر، 1430هـ، 2: 280؛ المكي العاملي، 1391هـ: 340؛ الكمره اي، بي تا، 2: 8 – 10؛ آل الشيخ راضي، 1426هـ، 2: 150؛ الموسوي البجنوردي، 1378ش: 60).

دليل القول الأول

الدليل الأول

تتكون القضايا البرهانية من الضروريات الست (الأوليات، الحسيات، الفطريات، التجريبيات، المتواترات، الحدسيات) (الحلي، 1371هـ: 200 – 201؛ اليزدي، 1412هـ: 111 – 112) وهي مطابقة للواقع؛ أما الحسن والقبح فليسا من هذه الضروريات؛ لذا لا تُطرح المطابقة مع الواقع في الحسن والقبح؛ إذن، مسألة الحسن والقبح من القضايا التي اعتبرها العقلاء وتُسمى القضايا المشهورة (الأصفهاني، 1429هـ، 3: 30 – 31 و 333 – 336 و 265 و 287).

الدليل الثاني: الوجدان والبداهة

الدليل الثاني الذي يمكن فهمه من كلمات القائلين بهذا القول هو أن كون الحسن والقبح عقلائيين مسألة وجدانية، والإنسان يدرك هذا المطلب بالبداهة. لذا، الدليل على أن الحسن والقبح عقلائيان هو الوجدان. وبعبارة أوضح، الوجدان هو الذي يقول إن الحسن والقبح عقلائيان (المكي العاملي، 1391هـ: 346؛ ابن سينا، 1375ش: 36؛ الشهرزوري، 1383، النص: 373).

الرد على أدلة القول الأول

أ) الدليل هو عين المدعى

ما يتبادر إلى الذهن في رد أدلة هذا القول هو أنهم ادعوا أن الحسن والقبح ليسا من القضايا الضرورية الست؛ لذا فهما من المشهورات التي يقبلها العقلاء. وفي الجواب يُقال: هذا هو أول الدعوى، هل كون الشيء حسناً أو قبيحاً من القضايا الضرورية أم لا؟

عندما يدعي الأصوليون الوجدان والبداهة؛ أي أنهم يعتبرون الحسن والقبح من القضايا الضرورية. عندما يعتبر الأصوليون حسن العدل ذاتياً له؛ أي أنه لا يحتاج إلى هذا الاعتبار من قبل العقلاء؛ بل الحسن ضروري للعدل. لذا، فإن أساس هذا الدليل، وهو أن الحسن والقبح ليسا من الضروريات، بل من المشهورات، ينهدم (الصدر، 1408هـ، 1: 306؛ التبريزي، 1362ش، المتن: 349).

ب) تحقق الحسن والقبح قبل وجود العقلاء

جواب آخر يتبادر إلى الذهن هو أنه لا حاجة لوجود العقلاء للحسن والقبح؛ بل لو رجعنا إلى زمن كان الإنسان يعيش فيه بمفرده ولم تتشكل الحياة الاجتماعية بعد، لكان للحسن والقبح معنى في ذلك الزمان، وليس الأمر بحيث لم يكن هناك أي فعل حسن أو قبيح في ذلك الزمان. العقل لا يقبل أن تكون جميع الأفعال متساوية في الحسن والقبح في ذلك الزمان حتى تشكلت الحياة الاجتماعية والعقلائية، والآن تتصف الأفعال بالحسن والقبح. حتى في فرض وجود إنسان واحد فقط (وإن كان مجرد فرض)، هل يمكن القول إن جميع الأعمال متساوية عند هذا الإنسان ولا فرق بينها؟ مثلاً، هل يمكن القول إن طاعة أوامر الله تعالى وعصيان نواهيه متساويان عند هذا الفرد؟ حتى لو كان هناك إنسان ينكر وجود الله، هل طاعة أوامر العقل وعصيان أوامره متساويان عند هذا الفرد الذي لا حياة عقلائية أو عرفية له؟ طرح بعض الأصوليين هذا المطلب في مباحث مختلفة، وهو أنه لو كان الحسن والقبح عقلائيين، لما كان ينبغي أن يوجد حسن وقبح قبل وجود العقلاء، أي في زمن لم يكن للإنسان حياة اجتماعية؛ بينما في ذلك الزمان نفسه كان الحسن والقبح مطروحين (الخوئي، 1419هـ، 3: 14؛ الروحاني، 1382ش، 4: 23؛ الخرازي، 1422هـ، 4: 361؛ الحسيني الميلاني، 1428هـ، 5: 46).

ج) الشمولية دليل على عدم العقلائية

الجواب الثالث الذي يتبادر إلى الذهن هو أنه عندما نلتفت إلى جميع البشر بألسنتهم المختلفة، وأديانهم المختلفة، في أزمنة مختلفة، وفي أمكنة مختلفة، والأهم من ذلك بتأديبات مختلفة، نرى أن بعض المسائل حسنة عند جميع البشر في كل العصور، وبعض المسائل قبيحة عند الجميع. هذه الشمولية وعدم الانحصار بمكان وزمان وأفراد معينين تدل على أن الحسن والقبح لا يحتاجان إلى حياة عقلائية؛ بل العقل هو الذي يدرك الحسن والقبح؛ لأنه عندما يدرك العقلاء بهذا الاختلاف كله هذا المطلب، فهذا شاهد على أن الحياة العقلائية بكل هذه الاختلافات لا يمكن أن تكون معياراً للحسن والقبح؛ وإلا لكان يجب أن يكون الحسن والقبح مختلفين بهذه الاختلافات المهمة؛ لأنه كما يقول أبو علي وغيره، يجب أن يُؤدب الإنسان على قبول هذه القضايا، وإلا فإنه لا يقبلها. كيف يمكن مع هذه التأديبات المختلفة والثقافات المختلفة أن يتفق العقلاء في بعض الموارد؟ لو كانت علة قبول هذه القضايا هي التأديبات، لكانت التأديبات مختلفة؛ فلا ينبغي أن تكون هناك قضية متفق عليها بين العقلاء.

القول الثاني: الحسن والقبح شرعيان

إنكار الحسن والقبح العقليين وقبول الحسن والقبح الشرعيين؛ أي أن الحسن والقبح اعتباريان، والمعتبر لهما هو الشارع. القائلون بهذا القول هم الأشاعرة (الجويني، 1416هـ: 107؛ الرازي، 1986م؛ الإيجي، 1325هـ، 8: 183؛ التفتازاني، 1409هـ، 4: 282). فسر مشهور الأصوليين كلام الأشاعرة بهذا الشكل، أن الأشاعرة قائلون بالحسن والقبح الشرعيين (الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 3: 499؛ الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 316؛ النائيني، 1376ش، 3: 57؛ الحسيني الشاهرودي، 1385ش، 3: 92؛ الصدر، 1408هـ، 1: 504). في المقابل، يوجد تفسير آخر مشهور؛ وهو أن الأشاعرة قائلون بالحسن والقبح العقليين والواقعيين؛ ولكن هذه الواقعية في طول اعتبار ما؛ أي باعتبار الشارع يجد الحسن والقبح واقعية. أشار بعض الأصوليين إلى هذا التفسير (الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 316؛ الحلي، 1425هـ، 1: 119؛ الموسوي القزويني، 1427هـ، 5: 476؛ اللاري، 1418هـ، 1: 56).

أدلة القول الثاني: (الحسن والقبح الشرعيان)

الدليل الأول: الكتاب

الآية المباركة: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء، الآية 15). وجه الدلالة: هذه الآية توقف نفي العقاب على بعث الرسول؛ بينما لو كان الحسن والقبح عقليين، أي أن حكم العقل كافٍ للعقاب؛ حتى لو لم يُبعث رسول. هذه الآية تدل على أنه ببيان الشارع يكون للثواب والعقاب معنى، وهذا بمعنى الحسن والقبح الشرعيين (الحلي، 1425هـ، 1: 124؛ الشيخ البهائي، 1383ش، المتن: 116؛ الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 3: 528؛ النراقي، 1388ش، 1: 101؛ البهبهاني، 1415هـ: 373؛ الأنصاري، 1426هـ: 564؛ الشعراني، 1373ش، المتن: 199).

جواب الاستدلال بالآية

الجواب الأول: مدلول الآية نفي العذاب لا نفي استحقاق العذاب

تكون هذه الآية دالة على مدعى الأشاعرة إذا دلت على نفي استحقاق العقاب؛ أي أنه قبل بعثة الرسول لا يوجد استحقاق للعقاب؛ بينما هذه الآية تدل على نفي العذاب، لا على نفي الاستحقاق. أي ربما قبل بعثة الرسول، بسبب حكم العقل بالحسن والقبح، يكون هناك استحقاق للعقاب؛ ولكن الله تعالى يعفو. لذا هذه الآية لا تنفي استحقاق العقاب قبل الشرع (الشيخ البهائي، 1423هـ، المتن: 117؛ وحيد البهبهاني، 1415هـ: 373؛ النراقي، 1388ش، 1: 101؛ الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 3: 528؛ الآخوند الخراساني، 1409هـ: 339؛ الشعراني، 1373ش، المتن: 199).

الجواب الثاني: المراد من الرسول، العقل

جواب آخر يمكن تقديمه للأشاعرة هو أن الرسول المذكور في الآية كشرط للتعذيب يشمل العقل أيضاً؛ ببيان أن المراد من الرسول هو الحجة والبيان؛ أي أننا لا نعذب إلا بعد أن نبعث حجة، والعقل من الحجج أيضاً. لذا، جواز العقاب بحكم العقل ممكن أيضاً (الحلي، 1425هـ، 1: 133؛ النراقي، 1388ش، 1: 101؛ الميرزا القمي، 1430هـ، 3: 17؛ النائيني، 1376ش، 3: 334). كما أُطلق على العقل في الروايات أيضاً اسم الحجة: «يا هشام، إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة. فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء، وأما الباطنة فالعقول» (الكليني، 1388هـ، 1: 16).

الجواب الثالث: المراد من العقاب، العقاب الدنيوي

هذه الآية مرتبطة بالعذاب الدنيوي، وأن الله تعالى لم يكن يرسل عذاباً على الأمم السابقة إلا بعد أن يرسل إليهم رسولاً. إذن، هذه الآية لا علاقة لها بتكليف المكلف وعقابه بسبب عدم العمل بالتكليف (البهبهاني، 1415هـ: 373؛ النراقي، 1388ش، 1: 101؛ الأنصاري، 1416هـ، 2: 23؛ الشيرازي، 1409هـ، 4: 24؛ الفشاركي، 1413هـ: 27؛ الشعراني، 1373ش، المتن: 199؛ الخميني، 1418هـ، 7: 13).

الجواب الرابع: مراد الآية نفي العذاب بالنسبة للأوامر الشرعية لا الأحكام العقلية

هذه الآية في مورد الأوامر الشرعية، ولا بيان لها بشأن الأحكام العقلية والحسن والقبح العقليين. لذا، لا يمكن توجيه نفي العذاب من هذه الآية إلى الحسن والقبح العقليين (الحلي، 1425هـ، 1: 133؛ النراقي، 1388ش، 1: 101).

الدليل الثاني: كون الحسن والقبح عقليين ينافي اختيار الله تعالى

إذا كان الحسن والقبح عقليين؛ أي أن الله ليس له اختيار في الحكم؛ بل يجب على الله أن يحكم طبقاً لحكم العقل، ويجب أن يوجب ما يراه العقل حسناً، ويحرم ما يراه العقل قبيحاً (الحلي، 1425هـ، 1: 127؛ الشيخ البهائي، 1423هـ، المتن: 117؛ النراقي، 1388ش، 1: 102؛ الأنصاري، 1426هـ، 568؛ الخوئي، 1417هـ، 2: 103).

جواب الدليل الثاني: (كون الحسن والقبح عقليين ينافي اختيار الله تعالى)

أجاب الأصوليون على هذا الدليل بأن القدرة والاختيار يتعلقان بالأفعال المقدورة لا الممتنعة والمحالة. بفرض أن العقل قد حكم بأن هذا الفعل قبيح؛ أي أن هذا الفعل محال على الله. وعندما يكون محالاً، لا معنى لتعلق قدرة الله تعالى به (الحلي، 1425هـ، 1: 133؛ الشيخ البهائي، 1423هـ، المتن: 117؛ الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 321؛ الأنصاري، 1426هـ: 568؛ الدربندي، بي تا، 2: 93؛ الخوئي، 1417هـ، 2: 106).

الدليل الثالث: لو كان الحسن والقبح عقليين وذاتيين، لما تغير حسن وقبح فعل واحد ولما تبدل باختلاف الزمان والمكان

الدليل الثالث الذي أقامه الأشاعرة هو تغير الحسن والقبح. بعض الأفعال تكون حسنة وقبيحة في آن واحد؛ مثل الكذب. الكذب أحياناً قبيح وأحياناً حسن. الكذب لإنقاذ حياة بريء حسن. لو كان القبح ذاتياً للكذب، لما كان ينبغي أن يكون حسناً. كون الكذب حسناً في بعض الأحيان دليل على أنه ليس ذاتياً (الحلي، 1425هـ، 1: 126؛ الشيخ البهائي، 1423هـ، المتن: 113؛ المكي العاملي، 1391هـ: 347؛ كاشف الغطاء، 1319هـ: 9؛ الشعراني، 1373ش، المتن: 199؛ السبحاني، 1415هـ، 1: 41 – 42).

جواب الدليل الثالث: (لو كان الحسن والقبح عقليين وذاتيين لما تغير حسن وقبح فعل واحد ولما تبدل باختلاف الزمان والمكان)

الجواب الأول: هذا الدليل ناشئ من عدم الالتفات إلى معنى الذاتي

ظن الأشاعرة أن المراد من الذاتي هو أنه لا ينبغي أن يختلف؛ بينما مراد القائلين بذاتية الحسن والقبح ليس هذا؛ بل مرادهم أن الحسن والقبح واقعيان. الحسن والقبح عقليان؛ أي لكي يكون لهما حسن وقبح، لا نحتاج إلى اعتبار الشارع أو اعتبار العقلاء. هذا هو معنى الذاتي، لا أن حسن وقبح الذاتي لا يتخلفان. لذا، يقول القائلون بذاتية الحسن والقبح إن الحسن والقبح يُقسّمان إلى ثلاثة أقسام: أ) حسن وقبح على نحو العلة والمعلول: بعض العناوين لها علية بالنسبة للحسن والقبح؛ مثل العدل والظلم، حيث إن نسبة هذين إلى الحسن والقبح علية ولا يمكن تفكيكها. ب) حسن وقبح اقتضائيان: بعض العناوين لها اقتضاء بالنسبة للحسن والقبح؛ أي أن هذا العنوان يقتضي حسناً أو قبحاً ما لم يمنع مانع من تأثير المقتضي؛ مثل الصدق الذي يقتضي الحسن، والكذب الذي يقتضي القبح، ما لم يكن هناك مانع؛ وإلا فإذا وُجد مانع، مثلاً في مورد يؤدي فيه الصدق إلى قتل إنسان بريء، فإن هذا المانع يسبب ألا يكون للصدق حسن.

ج) حسن وقبح لا علية ولا اقتضاء: بعض العناوين بالنسبة للحسن والقبح، لا علية لها ولا اقتضاء؛ مثل المشي الذي في نفسه ليس له علية ولا اقتضاء بالنسبة للحسن والقبح؛ بل لكي يكون حسناً أو قبيحاً، يجب أن يقع تحت عناوين أخرى حتى يصبح حسناً أو قبيحاً.

النقطة المهمة هي أنه في جميع هذه الحالات الثلاث، الحسن والقبح ذاتيان؛ أي أن العقل هو الذي يدرك الحسن والقبح، لا أننا نحتاج إلى الشرع للحسن والقبح (المظفر، 1430هـ، 2: 288).

الجواب الثاني: الحسن والقبح العقليان بمعنى نفي الحسن والقبح العقلائيين على نحو السالبة الكلية ليس صحيحاً

جواب آخر يتبادر إلى الذهن هو أنه إذا تبدل الحسن والقبح في مورد بالوجوه والاعتبارات، فإن هذا لا ينفي الحسن والقبح العقليين؛ لأنه كما قيل، القائلون بالحسن والقبح العقليين يدعون أن حسن وقبح بعض الأشياء عقليان؛ أي أنهم لا ينفون الحسن والقبح العقلائيين والاعتباريين؛ بل ما يدعونه هو أنه بالإضافة إلى الحسن والقبح العقلائيين، في بعض الموارد يثبت الحسن والقبح العقليان. لذا، إذا تبدل الحسن والقبح في بعض الموارد بالاعتبارات، فإن هذا لا ينافي دعوى ذاتية وعقلية الحسن والقبح (الطباطبائي، 1296هـ: 247؛ الشعراني، 1373ش، المتن: 200؛ المكي العاملي، 1391هـ: 348).

الدليل الرابع: المكلفون مضطرون في أفعالهم؛ لذا لا يتصف فعلهم بالحسن والقبح

من أدلة الأشاعرة المهمة لإثبات أن الحسن والقبح شرعيان لا عقليان، مسألة اضطرار أفعال العباد. الأشاعرة قائلون بالجبر؛ لذا العباد مجبورون في أفعالهم. وعندما يكون الفعل اضطرارياً وإجبارياً، لا معنى لحسن وقبح الفعل (الحلي، 1380ش: 53؛ الشيخ البهائي، 1423هـ، المتن: 115؛ النراقي، 1388ش، 1: 101).

جواب الدليل الرابع: (المكلفون في أفعالهم مضطرون؛ لذا لا يتصف فعلهم بالحسن والقبح)

الجواب الذي يُعطى لهذا الدليل هو أنه مطلب مبنائي، وهو أن كلامكم بأن الإنسان مضطر في أفعاله ليس مقبولاً؛ بل الإنسان مختار في أفعاله. لذا الأصوليون (النراقي، 1388ش، 1: 101؛ كاشف الغطاء، 1319هـ: 9؛ الموسوي القزويني، 1427هـ، 5: 482؛ الخميني، 1418هـ، 6: 62؛ الآملي، 1405هـ: 256؛ السبزواري، بي تا، 2: 42) في رد هذا الدليل اكتفوا بهذا المقدار وقالوا إن هذا المطلب باطل، وأحالوا تفصيل هذا البحث إلى علم الكلام.

الدليل الخامس: لازم كون الحسن والقبح عقليين هو قيام العرض بالعرض

يقول الأشاعرة إن العرض لا يمكن أن يكون محلاً لعرض آخر. بناءً على هذه الدعوى التي ادعاها الأشاعرة، يقولون إن لازم كون الحسن والقبح عقليين هو قيام العرض بالعرض؛ لأن الحسن والقبح من الكيفيات ومن الأعراض، فإذا عرضا على الأفعال التي هي من الأعراض، لكان قيام العرض بالعرض، وهو محال (الحلي، 1425هـ، 1: 127؛ الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 320؛ العراقي، 1411هـ، 3: 51؛ الشيخ البهائي، 1423هـ، 1: 399).

جواب الدليل الخامس: (لازم كون الحسن والقبح عقليين هو قيام العرض بالعرض)

جواب نقضي

1. إذا كان هذا الإشكال يُطرح بناءً على القول بعقلية الحسن والقبح، فإنه يُطرح أيضاً طبقاً للقول بشرعيتهما؛ لأنه في الحسن والقبح الشرعيين، وهما عقيدتكم، تتصف الأفعال بالحسن والقبح أيضاً؛ لذا يحصل قيام العرض بالعرض (الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 320؛ مكارم الشيرازي، 1428هـ، 2: 458).

2. اتصاف الأفعال بصفات لا يمكن إنكارها: تتصف الأفعال بصفات أخرى غير الحسن والقبح لا يمكن إنكارها وليست محل نزاع؛ مثل اتصاف الأفعال بالإمكان، المطلوبية، المبغوضية، الموافقة مع المصلحة، الكمال والنقص و… أو موارد أخرى غير الأفعال يتصف فيها العرض بعرض آخر (الحلي، 1425هـ، 1: 132؛ الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 320؛ العراقي، 1411هـ، 3: 52؛ الروحاني، 1382ش، 1: 399).

جواب حلي

أصل امتناع قيام العرض بالعرض غير مقبول (الحلي، 1425هـ، 1: 132؛ الدربندي، بي تا، 2: 93؛ المشكيني الأردبيلي، 1413هـ، 1: 495؛ مكارم الشيرازي، 1428هـ، 2: 458).

القول الثالث: الحسن والقبح عقليان؛ ولكن إدراكهما العقلي غير معتمد

الأخباريون قائلون بأن العقل يدرك الحسن والقبح؛ ولكن هذا الإدراك غير معتمد (الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 3: 499؛ الصدر، 1408هـ، 1: 504؛ المظفر، 1430هـ، 2: 291).

أدلة القول الثالث: (غير معتمد بودن درك عقلی)

الدليل الأول: عقولنا ملوثة؛ لذا لا قدرة لها على إدراك الواقعيات

أول دليل يطرحه الأخباريون لتخطئة العقل، وبالتالي تخطئة الحسن والقبح العقليين، هو أن عقلنا ليس عقلاً خالصاً ولا قدرة له على إدراك الواقعيات؛ لذا لا يستطيع إدراك حسن وقبح الأشياء (الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 3: 501؛ الآخوند القمي، 1428هـ، 1: 72؛ اللاري، 1418هـ، 2: 183؛ الصدر، 1417هـ، 8: 348 – 349).

ينقل الأصوليون هذا الدليل عن المحدث الأسترآبادي (الأسترآبادي، 1426هـ: 256 – 258).

جواب الدليل الأول: (عقولنا ملوثة، لذا لا قدرة لها على إدراك الواقعيات)

جواب نقضي

1. إذا كانت المقدمات العقلية ليست حجة، لا يثبت وجوب الطاعة وحرمة المعصية؛ بينما هذان الحكمان يثبتان بالعقل (الصدر، 1417هـ، 4: 135). 2. عدم حجية القطع الحاصل من المقدمات العقلية يساوي عدم حجية القطع الحاصل من المقدمات الشرعية (الأنصاري، 1416هـ، 1: 51). 3. إذا كانت كثرة الخطأ في المقدمات العقلية تسبب عدم الحجية، فإن كثرة الخطأ هذه موجودة أيضاً في فهم الأدلة الشرعية (الأنصاري، 1416هـ، 1: 51؛ الآخوند الخراساني، 1410هـ: 44؛ الآخوند القمي، 1428هـ، 1: 73). 4. إذا كانت علة أخطاء واختلافات الأصوليين هي التمسك بالمقدمات العقلية، فما هي علة اختلاف الأخباريين؟! (الطهراني النجفي، 1320ش، 1: 35).

جواب حلي

1. حجية القطع ذاتية: يدعي الأخباريون أن الإدراك العقلي غير معتبر. يُعترض عليهم بأنه إذا حصل القطع من المقدمات العقلية، لا يمكن القول إن هذا القطع ليس حجة؛ لأن حجية القطع ذاتية (الأنصاري، 1416هـ، 1: 51؛ الآخوند الخراساني، 1410هـ: 44). 2. علة الخطأ في الأحكام الشرعية ليست المقدمات العقلية (الطهراني النجفي، 1320ش، 1: 35).

الدليل الثاني: الروايات التي تمنع من الرجوع إلى العقل

(العاملي، 1409هـ، 27: 41 – 43؛ النوري، 1408هـ، 17: 262).

جواب الدليل الثاني: الروايات التي تمنع من الرجوع إلى العقل.

الجواب الأول: تبيين مراد الروايات

يقول الأصوليون في مقابل الأخباريين إن مراد هذه الروايات غير ما يقوله الأخباريون. المعاني التي يقدمها الأصوليون لهذه الأخبار هي: 1. مراد هذه الروايات هو أن التفسير بالرأي (أي قبول نظرية لمجرد موافقتها لفكر الإنسان دون تفكر وتتبع) والقياس (إثبات حكم لفرع لمجرد وجود هذا الحكم في مشابه له) والاستحسان (حكم لا سند له إلا أن المجتهد يراه حسناً) غير جائز (الشبر، 1404هـ: 217؛ العراقي، 1388ش: 63؛ الإمام الخميني، 14226هـ، المقدمة: 11؛ الصدر، 1418هـ، 2: 293). 2. العدول عن الأدلة الشرعية والتوجه المستقل إلى الأدلة العقلية غير جائز (الموسوي القزويني، 1427هـ، 5: 38؛ الطهراني النجفي، 1320ش، 1: 35؛ الصدر، 1418هـ، 2: 293؛ مكارم الشيرازي، 1428هـ، 2: 456؛ الأنصاري، 1416هـ، 1: 19). 3. المراد من العقل الذي لم يُجز في الأخبار الرجوع إليه، هو العقول المريضة؛ العقول التي حكمها طبق الشهوات والأميال الدنيوية وبعيدة عن حجة الله (الحيدري، 1412هـ: 181).

الجواب الثاني: تعارض هذه الأخبار مع الأخبار التي تعتبر العقل حجة إلهية

(الموسوي القزويني، 1427هـ، 5: ص38).

القول الرابع: الحسن والقبح عقليان

الحسن والقبح عقليان ويمكن إدراكهما بالعقل. القائلون بهذا الرأي هم المعتزلة والعدلية ومشهور الأصوليين (الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 3: 499؛ الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 316؛ الموسوي القزويني، 1427هـ، 5: 476؛ الآخوند الخراساني، 1407هـ: 123؛ الصدر، 1408هـ، 1: 504).

أدلة القول الرابع: (الحسن والقبح العقليان)

أقام العدلية أدلة لإثبات الحسن والقبح العقليين:

الدليل الأول: الوجدان والبداهة

أول دليل طرحه العدلية هو مسألة الوجدان؛ ببيان أن وجدان كل إنسان يدرك أن الحسن والقبح عقليان. كون العدل حسناً والظلم قبيحاً حكم بديهي يحكم به كل وجدان (التوني، 1415هـ: 171؛ الحلي، 1407هـ، 1: 32؛ البهبهاني، 1415هـ: 363؛ النراقي، 1388ش، 1: 100؛ الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 3: 510؛ الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 317؛ الآخوند الخراساني، 1407هـ: 125؛ النائيني، 1352ش، 2: 36؛ الخوئي، 1417هـ، 2: 103).

الدليل الثاني: إثبات النبوة متوقف على القول بالحسن والقبح العقليين

لو لم يكن الحسن والقبح عقليين، لما أمكن إثبات النبوة؛ لأنه على سبيل المثال، يأتي حضرة موسى (ع) بمعجزة لإثبات نبوته. هذا النبي إما صادق أو كاذب. إذا كان صادقاً، ثبت المطلوب وهو ثبوت نبوته، وإذا كان كاذباً، فإن الله أعطى هذا الفرد القدرة على إتيان المعجزة؛ بينما إعطاء القدرة للكاذب لإضلال الناس قبيح عقلاً، وصدور القبيح من الله محال. لذا، لا يمكن أن يكون النبي كاذباً؛ فهو صادق؛ فهو نبي. ببيان آخر، لإثبات نبوة النبي، يجب أولاً إثبات أن إعطاء القدرة للكاذب قبيح عقلاً حتى يمكن القول إن الله تعالى لا يعطي الكاذب القدرة على إتيان المعجزة؛ وإلا فإذا لم يكن إعطاء القدرة على الإعجاز للكاذب قبيحاً عقلاً، فإن الله تعالى يمكن أن يعطي الفرد الكاذب هذه القدرة أيضاً؛ لذا لا تثبت نبوة النبي (الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 3: 516؛ النائيني، 1352ش، 2: 37؛ الخوئي، 1417هـ، 2: 104 – 105؛ الصدر، 1408هـ، 1: 505).

الدليل الثالث: جواز صدور القبيح من الله تعالى

لو لم يكن الحسن والقبح عقليين، لجاز صدور القبيح من الله؛ لأنه عندما لا يكون هناك حسن وقبح عقليان، فإن الأفعال في حد نفسها ليس لها حسن وقبح. لذا، لو أخلف الله وعده مثلاً أو عذب أحداً بلا سبب، فليس في ذلك قبح (الحلي، 1425هـ، 1: 120؛ الشيخ البهائي، 1423هـ، المتن: 114؛ البهبهاني، 1415هـ: 96؛ النراقي، 1388ش، 1: 100؛ الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 3: 516؛ الحائري الأصفهاني، 1404هـ: 319؛ الموسوي القزويني، 1371هـ: 345؛ العراقي، 1411هـ، 3: 51؛ البروجردي، 1417هـ: 225؛ الخميني، 1418هـ، 7: 128).

الدليل الرابع: عدم لزوم الطاعة الإلهية

تكون الطاعة الإلهية لازمة عندما يكون الحسن والقبح عقليين؛ وإلا لسقط وجوب الطاعة؛ لأنه بالنظر إلى أن الحسن والقبح ليسا عقليين، أي أن الأفعال في حد ذاتها ليست حسنة ولا قبيحة، فمن المحتمل أن يعاقب الله المطيع ويثيب المخطئ. وبوجود هذا الاحتمال، لا يبقى علة للزوم الطاعة. ببيان آخر، يعتبر الأصوليون علة وجوب طاعة الله تعالى حكم العقل لا الدليل الشرعي. لذا، لو أنكرنا العقل العملي، لما كان هناك دليل على وجوب الطاعة الإلهية (التبريزي، 1369هـ: 9؛ اليزدي، 1426هـ: 57؛ الشيرازي، 1386ش، 1: 107؛ الخوئي، 1417هـ، 2: 105؛ الصدر، 1408هـ، 1: 505).

الدليل الخامس: لغوية وبطلان الشرائع

لازم عدم كون الحسن والقبح عقليين هو أن الشرائع لغو. معنى عدم كون الحسن والقبح عقليين هو أن الأفعال في نفسها لا حسن لها ولا قبح؛ أي مثلاً رد الأمانة والخيانة، والصدق والكذب، والظلم والعدل، و… لا فرق بينها بالمعنى الواقعي، ولا وجود للفعل القبيح. بالنظر إلى هذه النقطة، فإن إرسال الرسل وإنزال الكتب (الشرائع) والتكليف لغو (الحلي، 1380ش: 53؛ الأصفهاني النجفي، 1429هـ، 3: 516؛ الموسوي القزويني، 1371هـ: 345؛ الخوئي، 1417هـ، 2: ص 104 – 105).

الدليل السادس: إمكان خلف الوعد من الله تعالى

لو لم يكن الحسن والقبح عقليين؛ أي أن كل ما يفعله الله حسن. لذا، لو كذب أيضاً، فهو حسن. بهذا الفرض، لا يبقى أي اعتماد على وعد ووعيد الله (الحلي، 1425هـ، 1: 121؛ الشيخ البهائي، 1423هـ، المتن: 112 – 114؛ النراقي، 1388ش، 1: 100؛ الموسوي القزويني، 1371هـ: 345؛ الشعراني، 1373ش، المتن: 198).

الدليل السابع: الترجيح بلا مرجح

دليل آخر أشار إليه بعض الأصوليين هو الترجيح بلا مرجح؛ أي لو لم يكن الحسن والقبح عقليين، للزم الترجيح بلا مرجح؛ بينما الترجيح بلا مرجح غير جائز (الحلي، 1425هـ، 1: 121؛ البهبهاني، 1415هـ: 96؛ النائيني، 1352ش، 2: 36؛ الشعراني، 1373ش، المتن: 198).

نتيجة البحث

نتيجة البحث هي تبيين رأي الأصوليين ودليلهم في مسألة الحسن والقبح. أكثر الأصوليين قائلون بأن الحسن والقبح عقليان وواقعيان؛ أي بالنسبة لبعض الأمور، يدرك العقل حسنها أو قبحها دون الحاجة إلى الشرع ودون الحاجة إلى الحياة الاجتماعية. إذن، عندما يستطيع العقل إدراك الحسن والقبح دون الحاجة إلى الشرع والحياة الاجتماعية؛ أي أن الحسن والقبح في هذه الموارد من الأمور الواقعية، وأهم دليل للأصوليين هو كونهما بديهيين ووجدانيين. في المقابل، يذهب بعض الأصوليين إلى القول بعقلائية واعتبارية الحسن والقبح؛ أي أن الشيء إذا كان حسناً أو قبيحاً، فإن حسنه وقبحه ليسا واقعيين ليدركهما العقل؛ بل هما من الأمور الاعتبارية والعقلائية التي يحكم العقلاء بحسن أو قبح بعض الأمور بسبب وجود حياة اجتماعية وبسبب الآداب الاجتماعية.

المصادر

القرآن الكريم
1. ابن منظور، أبو الفضل، جمال الدين، محمد بن مكرم (1414ق)، لسان العرب، احمد فارس صاحب الجوائب، سوم، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ دار صادر، بيروت – لبنان.
2. ابوالحسین، احمد بن فارس بن زکریا (1404ق)، معجم مقائیس اللغة، عبد السلام محمد هارون، اول، انتشارات دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم، قم – ایران.
3. استرآبادی، محمد امین – عاملی، سید نور الدین موسوی (1426ق)، الفوائد المدنية – الشواهد المكية، دوم، دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم، قم.
4. اصفهانی نجفی (ایوان کیفی)، محمد تقی بن عبدالرحیم (1429ق)، هداية المسترشدين (طبع جدید)، دوم، مؤسسه النشر الاسلامي، قم.
5. اصفهانی، حسین بن محمد راغب (1412ق)، مفردات ألفاظ القرآن، صفوان عدنان داودی، اول، دار العلم – الدار الشامية، لبنان ـ سوريه.
6. اصفهانی، سیدابو الحسن (1422ق)، وسيلة الوصول الى حقائق الأصول، اول، جماعه المدرسين بقم، مؤسسه النشر الاسلامی، قم.
7. اصفهانی، محمد حسین (1416ق)، بحوث في الأصول، دوم، دفتر انتشارات اسلامی (وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم)، قم.
8. ___________ (1429ق)، نهاية الدراية في شرح الكفاية، دوم، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، بيروت.
9. امام خمینی، روح الله (1426ق)، الاجتهاد والتقليد، اول مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی، تهران.
10. ____________ (1379ش)، الطلب والإرادة، اول مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خمینی، تهران.
11. ___________ (1376 ش)، تهذيب الأصول، اول، دار الفكر، قم.
12. ___________ (1376ش)، جواهر الأصول، اول، مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی، تهران.
13. امامی خوانساری، محمد (1352ش)، تسديد القواعد في حاشية الفرائد، اول، شيخ محمد قوانینی، تهران.
14. املی، حرّ، محمد بن حسن (1409هـ)، وسائل الشيعة، اول، مؤسسه آل البيت، قم.
15. انصاری، مرتضی بن محمد امین (1426ق)، الفوائد الأصولية، اول، شمس تبریزی، تهران.
16. ___________ (1428ق)، فرائد الأصول، نهم، مجمع الفكر الاسلامی، قم.
17. ___________ (1383ش)، مطارح الأنظار (طبع جديد)، دوم، مجمع الفكر الاسلامی، قم.
18. ایجی – میر سید شریف (1325ق)، شرح المواقف، بدر الدین نعسانی، اول، الشريف الرضی، افست قم.
19. آخوند خراسانی، محمد کاظم بن حسین (1410ق)، درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، اول، مؤسسه الطبع والنشر التابعه لوزاره الثقافه والارشاد الاسلامی، تهران.
20. _________ (1407ق)، فوائد الأصول، اول، وزارت ارشاد، تهران.
21. _________ (1409ق)، كفاية الأصول (طبع آل البيت)، اول، مؤسسة آل البيت، قم.
22. آشتیانی، محمدحسن بن جعفر (1388ش)، بحر الفوائد فی شرح الفرائد (ويرايش سوم)، اول، ذوى القربى، قم.
23. آل شیخ راضی، محمد طاهر (1426ق)، بداية الوصول في شرح كفاية الأصول، دوم، دار الهدى، قم.
24. آملی، میرزا هاشم (1405ق)، تقريرات الأصول، اول، مؤسسه انتشارات فراهانی، تهران.
25. بجنوردی، حسن (1380ش)، منتهى الأصول (طبع جدید)، اول، مؤسسة العروج، تهران.
26. بروجردی، حسین (1412ق)، الحاشية على كفاية الأصول، اول، انصاريان، قم.
27. _________ (1415ق)، نهاية الأصول، اول، نشر تفکر، تهران.
28. _________ (1417ق)، تقريرات في أصول الفقه، اول، مؤسسه النشر الاسلامي التابعه لجماعه المدرسين بقم، قم.
29. بروجردی، محمد تقی (1422ق)، رسالة فى الاجتهاد والتقلید، اول، دفتر انتشارات اسلامی (وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم)، قم.
30. بهمنیار بن المرزبان (1375ش)، التحصیل، استاد شهید مرتضی مطهری، دوم، انتشارات دانشگاه تهران، تهران.
31. تبریزی، راضی بن محمد حسین (1362ش)، تحليل العروة (الاجتهاد والتقليد)، اول، بصیرتی، قم.
32. تبریزی، موسی بن جعفر (1369ق)، أوثق الوسائل في شرح الرسائل (طبع قديم)، اول، کتبی نجفی، قم.
33. تنکابنی، محمد (1385ق)، إيضاح الفرائد، اول، مطبعه الاسلامیه (اخوان کتابچی)، تهران.
34. تونی، عبدالله بن محمد (1415ق)، الوافية في أصول الفقه، دوم، مجمع الفكر الاسلامی، قم.
35. التهانوی، محمد علی (1996م)، کشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، اول، مكتبة لبنان ناشرون، بیروت.
36. تهرانی نجفی، هادی بن محمد امین (1320ش)، محجة العلماء، اول، بینا، تهران.
37. جابلقی، محمد شفیع بن علی اکبر (بی تا)، القواعد الشريفة، اول، مؤلف، قم.
38. جزایری، محمدجعفر (1415ق)، منتهى الدراية في توضيح الكفاية، چهارم، مؤسسه دار الكتاب، قم.
39. جزری، ابن اثیر، مبارک بن محمد (بی تا)، النهاية في غريب الحديث والأثر، اول، مؤسسه مطبوعاتی اسماعیلیان، قم.
40. جوهری، اسماعیل بن حماد (1410ق)، الصحاح – تاج اللغة وصحاح العربية، احمد عبد الغفور عطار، اول، دار العلم للملايين، بيروت.
41. جوینی، عبد الملک (1416ق)، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أول الاعتقاد، اول، دار الكتب العلمية، بيروت.
42. جهامی، جیرار (1998م)، موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب، اول، مكتبة لبنان ناشرون، بیروت.
43. حاج آخوند قمی، غلامرضا بن رجبعلی (بی تا)، قلائد الفرائد، اول، مؤسسه ميراث نبوت، قم.
44. حائری اصفهانی، محمد حسین بن عبدالرحیم (1404ق)، الفصول الغروية في الأصول الفقهية، اول، دار احياء العلوم الاسلاميه، قم.
45. حائری یزدی، عبدالکریم (1418ق)، دررالفوائد (طبع جدید)، ششم، مؤسسه النشر الاسلامی، قم.
46. حائری، مرتضی (1424ق)، مبانى الأحكام في أصول شرائع الإسلام، اول، مؤسسه النشر الاسلامی، قم.
47. حجت کوه کمری تبریزی، سید محمد (1421ق)، المحجة في تقريرات الحجة، اول، مؤسسه السيدة المعصومه، قم.
48. حسینی سیستانی، علی (1414ق)، الرافد في علم الأصول، اول، لیتوگرافی حمید، قم.
49. حسینی شاهرودی، محمود (1385ش)، نتائج الأفكار في الأصول، اول، آل مرتضى، قم.
50. حسینی میلانی، علی (1428ق)، تحقيق الأصول، دوم، الحقائق، قم.
51. حکیم، محسن (1408ق)، حقائق الأصول، پنجم، کتابفروشی بصیرتی، قم.
52. حکیم، محمد تقی بن محمد سعید (1418ق)، الأصول العامة في الفقه المقارن، دوم، مجمع جهانی اهل بیت، قم.
53. الحلى العلامة الطوسى، الخواجة نصير الدين (1371ش)، الجوهر النضيد، محسن بیدارفر، پنجم، انتشارات بیدار، قم.
54. حلی، حسین (1432ق)، أصول الفقه، اول، مكتبه الفقه والاصول المختصه، قم.
55. حلّی، محقق، نجم الدین، جعفر بن حسن (1407ق)، المعتبر في شرح المختصر، اول، مؤسسه سيد الشهداء، قم.
56. حمیری، نشوان بن سعید (1420ق)، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، حسين بن عبد الله العمرى – مطهر بن على الارياني – يوسف محمد عبد الله، اول، دار الفكر المعاصر، بيروت.
57. حیدری، علی نقی (1412ق)، اصول الاستنباط، اول، لجنه اداره الحوزه العلميه، قم.
58. خرازی، محسن (1422ق)، عمدة الأصول، اول، مؤسسه در راه حق، قم.
59. خمینی، مصطفی (1418ق)، تحريرات في الأصول، اول، مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی، قم.
60. خوانساری، محمد هاشم بن زين العابدين (1317ق)، معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و…)، اول، مؤلف، قم.
61. خویی، ابوالقاسم (1422ق)، مصباح الأصول (مباحث الفاظ ـ مكتبة الداورى)، اول، مكتبة الداورى، قم.
62. _________ (1417ق)، الهداية في الأصول، اول، مؤسسه صاحب الامر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، قم.
63. _________ (1419ق)، دراسات في علم الأصول، اول، مؤسسه دائرةالمعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل بیت، قم.
64. _________ (1428ق)، غاية المأمول، اول، مجمع الفكر الاسلامی، قم.
65. _________ (1417ق)، محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادی)، چهارم، دار الهادی للمطبوعات، قم.
66. _________ (1422ق)، مصباح الأصول، اول، مؤسسه احیاء آثار الامام الخوئي، قم.
67. _________ (1418هـ)، موسوعة الإمام الخوئى، اول، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، قم.
68. دربندی، آقا بن عابد (بی تا)، خزائن الأحكام، اول، مؤلف، قم.
69. رازی، فخر الدین (1986م)، الأربعين في أصول الدين، اول، مكتبة الكليات الأزهرية، قاهره.
70. الرازی، فخر الدین (1373ش)، شرح عيون الحكمة، اول، مؤسسة الصادق، تهران.
71. رشتی، حبیب الله بن محمد علی (بی تا)، بدائع الأفكار، اول، مؤسسة آل البيت، قم.
72. روحانی، محمد (1413ق)، منتقى الأصول، اول، دفتر آیت الله سید محمد حسینی روحانی، قم.
73. روحانی، محمد صادق (1382ش)، زبدة الأصول، دوم، حديث دل، تهران.
74. سبحانی تبریزی، جعفر (1415ق)، الرسائل الأربع (قواعد اصولية وفقهية)، اول، مؤسسه امام صادق، قم.
75. السبزواری (1369 – 1379ش)، شرح المنظومة، آیت الله حسن زاده آملی، اول، نشر ناب، تهران.
76. سعد الدین تفتازانی (1409ق)، شرح المقاصد، اول، الشريف الرضي، افست قم.
77. شبر، عبدالله (1404ق)، الأصول الأصلية والقواعد الشرعية، اول، کتاب فروشی مفید، قم.
78. شعرانی، ابوالحسن (1373ش)، المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه، اول، مؤسسه الهادي، قم.
79. الشهرزوری، شمس الدین (1383ش)، رسائل الشجرة الالهية في علوم الحقايق الربانية، نجفقلی حبیبی، اول، مؤسسه حکمت و فلسفه ایران، تهران.
80. شیخ اشراق (1375ش)، مجموعه مصنفات شیخ اشراق، هانری کربن و سید حسین نصر و نجفقلی حبیبی، دوم، مؤسسه مطالعات و تحقیقات فرهنگی، تهران.
81. شیخ الرئیس ابن سینا (1375ش)، الاشارات والتنبيهات، اول، نشر البلاغة، قم.
82. _________ (1404ق)، الشفاء (المنطق)، مكتبة آية الله المرعشى، قم.
83. شیخ بهایی، محمد بن حسین (1383ش)، زبدة الأصول، اول، شريعت، قم.
84. شیرازی، قطب الدین (1369ش)، درة التاج، سید محمد مشكوة، سوم، انتشارات حکمت، تهران.
85. شیرازی، میرزا محمد حسن بن محمود (1409ق)، تقریرات آية الله المجدد الشيرازي، اول، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم.
86. صاحب بن عباد (1414ق)، کافی الکفاة، اسماعیل بن عباد، المحيط في اللغة، محمد حسن آل یاسین، اول، عالم الكتاب، بيروت ـ لبنان.
87. صدر، رضا (1420ق)، الاجتهاد والتقلید، دوم، دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم، قم.
88. صدر، محمد باقر (1418ق)، دروس في علم الأصول (طبع انتشارات اسلامی)، پنجم، مؤسسه النشر الاسلامی، قم.
89. _________ (1408ق)، مباحث الأصول، اول، مطبعة مركز النشر – مكتب الإعلام الإسلامي، قم.
90. _________ (1417ق)، بحوث في علم الأصول، سوم، مؤسسه دائرةالمعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل بیت، قم.
91. _________ (1417ق)، بحوث في علم الأصول، اول، الدار الاسلاميه، بيروت.
92. _________ (1415ق)، جواهر الأصول، اول، دار التعارف للمطبوعات، بيروت.
93. طارمی، جواد (1306ق)، الحاشية على قوانين الأصول، اول، ابراهیم باسمچی، تهران.
94. طباطبائی حکیم، محمدسعید (1428ق)، الكافي في أصول الفقه، چهارم، دار الهلال، بیروت.
95. طباطبائی یزدی، محمد باقر (بی تا)، وسيلة الوسائل في شرح الرسائل، اول، مؤلف، قم.
96. طریحی، فخر الدین (1416ق)، مجمع البحرین، سید احمد حسینی، سوم، کتابفروشی مرتضوی، تهران.
97. الطوسي، الخواجة نصیر الدین (1405ق)، تلخیص المحصل، دوم، دار الاضواء، بيروت.
98. _________ (1374ش)، آغاز و انجام، آیت الله حسن زاده آملی، چهارم، انتشارات فرهنگ و ارشاد اسلامی، تهران.
99. عراقی، ضیاء الدین (1388ش)، الاجتهاد والتقليد، اول، نوید اسلام، قم.
100. _________ (1370ق)، بدائع الافكار فى الأصول، اول، المطبعة العلمية، نجف اشرف.
101. _________ (1411ق)، منهاج الأصول، اول، دار البلاغة، بيروت.
102. _________ (1417ق)، نهاية الأفكار، سوم، دفترانتشارات اسلامی (وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم)، قم.
103. علامه حلی، حسن بن يوسف (1380ش)، تهذيب الوصول الى علم الأصول، اول، مؤسسه الامام على، لندن.
104. _________ (1425ق)، نهاية الوصول الى علم الأصول، اول، مؤسسه الامام الصادق، قم.
105. الغزالی، ابو حامد (1416ق)، مجموعة رسائل الامام الغزالی، اول، دارالفکر، بیروت.
106. الفارابی، ابو نصر (1408ق)، المنطقيات للفارابی، اول، مكتبة آية الله المرعشى، قم.
107. فیض الاسلام اصفهانی، علی نقی (1352ق)، الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية، اول، مكتبه الرافدين، نجف اشرف.
108. فیومی، احمد بن محمد مقری (بی تا)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، اول، منشورات دارالرضی، قم – ایران.
109. قرشی، سید علی اکبر (1412ق)، قاموس قرآن، ششم، دار الكتب الإسلامية، تهران.
110. قوشجی، علی بن محمد (1382ش)، شرح تجريد الاعتقاد، اول، مرکز پژوهشی میراث مكتوب، تهران.
111. کاشف الغطاء، جعفر بن خضر (1319ق)، حق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الاخباريين، اول، شیخ احمد شیرازی، تهران.
112. کرباسی، محمد ابراهیم بن محمد حسن (بی تا)، إشارات الأصول، اول، بي جا.
113. کلینی، ابو جعفر، محمد بن یعقوب (1407ق)، الکافی (ط – الإسلامية)، چهارم، دار الكتب الإسلامية، تهران.
114. الکندی (بی تا)، رسائل الكندى الفلسفية، محمد ابو ريده، دوم، دار الفكر العربي، قاهره.
115. لاری شیرازی، عبد الحسین (1418ق)، التعليقة على فرائد الأصول، اول، اللجنة العلميه للمؤتمر، قم.
116. المحقق السبزواری (1360ش)، التعليقات على الشواهد الربوبية، سيد جلال الدين آشتیانی، دوم، المركز الجامعي للنشر مشهد.
117. محقق خوانساری، حسین بن محمد (1378ش)، الرسائل مع رسائل أخر، اول، کنگره آقا حسین خوانساری، تهران.
118. مروجی، علی (1410ق)، تمهيد الوسائل فی شرح الرسائل، اول، مكتب النشر الاسلامی، قم.
119. مشکینی اردبیلی، ابوالحسن (1413ق)، كفاية الأصول (با حواشی مشکینی)، اول، لقمان، قم.
120. مصطفوی، حسن (1402ق)، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، اول، مركز الكتاب للترجمة والنشر، تهران.
121. مظفر، محمد رضا (1430ق)، أصول الفقه (طبع انتشارات اسلامی)، پنجم، مؤسسه النشر الاسلامي التابعه لجماعه المدرسين بقم، قم.
122. مکارم شیرازی، ناصر (1428ق)، انوار الأصول، دوم، مدرسه الامام علی بن ابی طالب، قم.
123. مکی عاملی، حسین یوسف (1391ق)، قواعد استنباط الأحكام، اول، مؤلف، قم.
124. موسوی بجنوردی، محمد (1378ش)، مصادر التشريع عند الإمامية و السنة، اول، مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی، مؤسسه چاپ و نشر عروج، تهران.
125. موسوی قزوینی، سید ابراهیم (1371ق)، ضوابط الأصول، اول، مؤلف، قم.
126. موسوی قزوینی، علی (1427ق)، تعليقة على معالم الأصول، اول، دفتر انتشارات اسلامی (وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم)، قم.
127. مؤمن قمی، محمد (1419ق)، تسديد الأصول، اول، مؤسسه النشر الاسلامی، قم.
128. میرزای قمی، ابوالقاسم بن محمد حسن (1430ق)، القوانين المحكمة في الأصول (طبع جدید) اول، احياء الكتب الاسلاميه، قم.
129. نائینی، محمد حسین (1352ش)، أجود التقريرات، اول، مطبعه العرفان، قم.
130. _________ (1376ش)، فوائد الأصول، اول، جامعه مدرسین حوزه علمیه قم، قم.
131. نراقی، محمد مهدی بن ابی ذر (1388ش)، انیس المجتهدين في علم الأصول، اول، مؤسسه بوستان کتاب، قم.
132. _________ (1384ش)، تجريد الأصول، اول، سيد مرتضى، قم.
133. نوری، محدث، میرزا حسین (1408ق)، مستدرک الوسائل ومستنبط المسائل، اول، مؤسسه آل البيت، بيروت.
134. واسطی، زبیدی، حنفی، محب الدین، سید محمد مرتضی حسینی (1414ق)، تاج العروس من جواهر القاموس، علی شیری، اول، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.
135. وحید بهبهانی، محمد باقر بن محمد اكمل (بی تا)، الفوائد الحائرية، اول، مجمع الفكر الاسلامی، قم.
136. همدانی، رضا بن محمدهادی (1421ق)، حاشية فرائد الأصول (الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية)، اول، محمد رضا انصاری قمی، قم.
137. الیزدی، مولی عبد الله بن شهاب الدين الحسين (1412ق)، الحاشية على تهذيب المنطق، دوم، مؤسسة النشر الاسلامي، قم.
138. یزدی، محمدکاظم بن عبدالعظیم (1426ق)، حاشیة فرائد الأصول، اول، دار الهدى، قم.

Scroll to Top