الملخص: يتناول هذا البحث بالدراسة والتحليل إحدى المسائل التي أثارت جدلاً واسعاً بين الشيعة والسنّة، والتي طُرحت كشبهة وسؤال، ثم تحولت إلى اتهام توجّهه بعض الجماعات السنّية المتطرفة ضد الشيعة، ألا وهي عقيدة التقية. يثبت الكاتب في هذه المقالة، بالاستعانة بالآيات والروايات، لا سيما تلك الواردة في مصادر أهل السنّة، وبالدليل العقلي، والقواعد والأصول، وسيرة الصحابة، وكذلك آراء وفتاوى علماء وفقهاء الشيعة وأهل السنّة، أن التقية لا تساوي الكذب والرياء والنفاق، وأن نطاق مواردها وأحكامها يختلف باختلاف الظروف والأشخاص. ونتيجة لذلك، فإن التقية ليست واجبة على الإطلاق عند الشيعة ولا يعملون بها في كل حال. كما أن التقية لا تختص بالشيعة، بل كانت معروفة ومعمولاً بها في الأمم السابقة وبين المسلمين، شيعة وسنّة. وكذلك، فإن التقية لا تجوز في مقابل الكفار فحسب، بل تجوز في مقابل المسلمين أيضاً. فالتقية تُعد استراتيجية إصلاحية، وكفاحاً سلمياً، ودفاعاً وحمايةً لحق الحياة، وحق الكرامة، وحق حرية التعبير والاعتقاد، وحمايةً للأموال والأعراض والدين والحقيقة وسائر المصالح الأخرى.
مقدمة
يُعدّ الشيعة والسنّة فرقتين من الفرق الدينية الكبرى والمؤثرة بين المسلمين. وقد شهد التفاعل والعلاقة بينهما منذ نشأتهما وحتى الآن تقلّبات كثيرة، كانت نتيجة عوامل متعددة: عقدية، واقتصادية، وخصوصاً سياسية واجتماعية. هذه التقلّبات شملت التعاون والتآزر، كما شملت التوتر والصراع. وقد ظهرت التوترات أحياناً في صورة مواجهات جسدية وأعمال عنف، مما خلّف أضراراً وتكاليف باهظة على الطرفين، وعلى الإسلام بشكل خاص. وأحياناً أخرى، بقيت التوترات في حدود التحديات والأسئلة والنقود الفكرية والعقائدية. في هذه الحالة، كلما ساد الإنصاف ودافع البحث عن الحقيقة والمنطق السليم في الحوار والنقد، كانت النتيجة تتمثل في القبول المتبادل والتعاون والتقارب بين الشيعة والسنّة. وكلما سادت الأنانية والاستعلاء والهيمنة، لم تكن النتيجة سوى التباعد والتنافر.
الشبهات والتحديات المطروحة
من بين الشبهات والنقود التي وجهتها بعض فرق أهل السنّة، وأكثرهم من السلفيين والظاهريين، ضد الشيعة منذ القدم، مسألة “التقية”. والانحراف الملحوظ في هذه المسألة هو أن النقد والسؤال قد تحوّلا إلى تهمة وبهتان. فيُصوّر الأمر وكأن الشيعة، من خلال اعتقادهم بالتقية، يروّجون للكذب والخداع والنفاق في المجتمع كأصل وعقيدة دينية. وبما أن هذه الأمور محرّمة وممنوعة في الإسلام، فإن الشيعة بتقيّتهم الخاصة قد ارتكبوا بدعة في الإسلام، ويستحقون العقاب والتكفير. من هذا المنطلق، سنعرض أولاً كلام ونقد مخالفي الشيعة في باب التقية، ثم نتصدى للجواب عليه ونقده.
لقد قيل الكثير في هذا المجال من قبل مخالفي الشيعة، قديماً وحديثاً، وأوردوا شبهات حول التقية تدور جميعها تقريباً حول كون التقية مرادفة للكذب والخداع والنفاق. ولكننا في هذا البحث سنقتصر على نقل كلام أحد معاصريهم، وهو إحسان إلهي ظهير الباكستاني، الذي كتب وقال ما قاله بشكل غير منصف ومغرض.
لقد عنون إحسان إلهي ظهير، وهو من قادة التيار السلفي في باكستان، الباب الثالث من كتابه “الشيعة والسنّة” بعنوان “الشيعة والكذب”، وكتب فيه: “الشيعة والكذب كأنهما لفظان مترادفان لا فرق بينهما، تلازماً من أول يوم أُسّس فيه هذا المذهب وكُوّن فيه هذا الدين. فما كانت بدايته إلا من الكذب وبالكذب. ولما كانت الشيعة وليدة الكذب أعطوه صبغة التقديس والتعظيم، وسموه بغير اسمه، واستعملوا له لفظة “التقية”، وأرادوا بها إظهاراً بخلاف ما يبطنون، وإعلاناً ضد ما يكتمون. وبالغوا في التمسك بها حتى جعلوها أساساً لدينهم وأصلاً من أصولهم، إلى أن نسبوا إلى بعض أئمتهم المعصومين عندهم أنه قال – كما يرويه بخاريهم محمد بن يعقوب الكليني -: «التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له». وقاله أبو جعفر الإمام الخامس حسب زعمهم… لكن هؤلاء القوم لا يكذبون فحسب، بل يأمرون بالكذب ويعدونه من أفضل القربات إلى الله، وأسسوا مذهبهم على ذلك. فكتبهم في الحديث والتفسير مليئة بهذه الأكاذيب والأباطيل… والحق أن الشيعة يرون التقية واجبة في جميع الأمور، سواء كانت للحفظ على النفس أم لغير ذلك”. (ظهير، ١٤١٥/١٩٩٥: ١٢٧، ١٤٣، ١٥٠).
بالطبع، لقد أطال الكلام واستدل بآيات وسنّة لرد التقية بنسختها الشيعية، لا مطلق التقية. وتُطرح الأسئلة التالية بما يوازي أو يتماشى مع شبهاته وأسئلته، وبالطبع فإن الإجابة عليها تعدّ جواباً على شبهاته، أو بتعبير أدق، اتهاماته ضد الشيعة. من هنا، تكمن أهمية الإجابة على الأسئلة التالية:
١. هل التقية ممنوعة ومذمومة من وجهة نظر العقل والشرع؟ ٢. هل تختص التقية بالشيعة أم لا؟ ٣. هل التقية مرادفة للكذب والنفاق؟ وهل التجربة الحياتية والعقائدية للشيعة في الموارد التي استخدموا فيها التقية قد أشاعت النفاق والخداع والكذب؟ ٤. هل التقية أساس وأصل في المذهب الشيعي، وهل تُعتبر واجبة في جميع الموارد؟
الأجوبة
معنى التقية ونطاقها ومواردها وأحكامها ووظيفتها وغايتها
للإجابة المنطقية، يبدو من المناسب أن نبدأ بماهية التقية والفرق بينها وبين النفاق والكذب، ثم نبيّن بالترتيب نطاقها ومواردها وأحكامها ووظيفتها.
ما هي التقية؟
إن توضيح معنى ومقصد التقية في هذا البحث يتوقف على توضيح معنى الكذب والنفاق. لذلك، نبدأ أولاً ببيان وتوضيح مفهوم ومعنى الكذب والنفاق.
أ) الكذب: الكذب، الذي يُعدّ من كبائر الذنوب، هو أن ينكر الإنسان الحقيقة والواقع عن وعي وقصد ودون إجبار، أو أن يذكر خلافها بغرض إخفاء تلك الحقيقة أو طمسها. يمكن فهم هذا المعنى ومقومات الكذب من الآيات التالية: ١. ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (سبأ: ٤٢-٤٣). ٢. ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ (النحل: ٣٩). في هاتين الآيتين، بعد أن بُيّنت الحقيقة والواقع لمجموعة من الناس بوضوح، وأصبحوا على علم بها، قاموا بإنكارها وإظهار خلافها دون أي إجبار أو إكراه، وبوعي وإرادة متعمدة، وبغرض إخفائها وتشويهها.
وفي سنّة رسول الله (ص)، ورد الكذب بالمعنى المذكور. ففي الروايات المعروفة والمشهورة، صُنّف الذين ينقلون الرواية عن النبي (ص) ويحكون كلامه إلى أربع فئات، ووُصفت إحدى هذه الفئات بأنها كاذبة وكذّابة، وهم الذين يسمعون كلام رسول الله (ص) ويرون أفعاله في كمال وعيهم، ويفهمون معانيه ومقاصده كما أرادها رسول الله (ص)، ويعرفون خصائص الكلام واللغة، ومع ذلك يبيّنون خلافه عمداً وعن وعي تام لتحقيق أهدافهم الباطلة والمغرضة. (الهلالي، ١٤١٦: ٢٦٨-٢٧١).
ب) النفاق: النفاق هو مجموعة من الأوصاف والخصائص والسمات الدائمة في الشخصية، والتي نمت وتشكلت خلال مسيرة الحياة الاجتماعية، وتكون عن وعي وعمد مصدراً لسلوك وأفعال متضاربة ومتناقضة، مثل عدم التوافق بين العلم والعمل، والظاهر والباطن، والقول والفعل. ويتم ذلك بغرض تحقيق أهداف سلبية وتخريبية، سياسية واجتماعية واقتصادية ونفسية وثقافية، وإحداث التوتر والانقسام والانحراف الفكري والعملي على المستويين الفردي والاجتماعي في المجتمع. وبالطبع، يُستخدم لتحقيق هذا الغرض كل وسيلة ممكنة، ومنها: الكذب، والتكذيب، والكتمان، والرياء، وقلب الحقائق، وخلف الوعد، وخيانة الأمانة، ونقض العهد، وبث اليأس في الناس، والحيلة والمكر، وغيرها. ومثال ذلك سلوك المنافقين في زمن رسول الله (ص) حيث كانوا يأتون إليه ويظهرون الإيمان ليتمكنوا بذلك من ضرب انسجام المسلمين وإحداث انحراف في نظرة رسول الله (ص) إليهم حسب زعمهم (المنافقون: ١-٢؛ آل عمران: ١٦٧).
يحدد النبي الأكرم (ص) الخصائص والأوصاف الأساسية للنفاق في خيانة الأمانة، ونقض العهد، والفجور في الخصومة، والكذب، والتملق وطلب المديح، ومخالفة الباطن للظاهر. يقول الإمام الصادق (ع) أن رسول الله (ص) قال: “كل خشوع ظاهر يزيد على ما في الباطن، فهو عندنا نفاق ورياء”. وقال رسول الله (ص) أيضاً: “أربع خصال من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً… إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر”. (خرمشاهي، ١٣٧٦: ٦٦٠). ويقدم الإمام علي (ع) في الخطبة ١٨٥ من نهج البلاغة، المخصصة لبيان أوصاف المنافقين، وصفاً جامعاً للنفاق، فيذكر من صفاتهم التلوّن، والفرح بشقاء الناس واضطرابهم، والسعي في إيقاعهم في المشاكل، وبث اليأس في المجتمع، وتمويه الأمور والحقائق، وتزيين الباطل وتسهيله. «يَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً، وَيَفْتَنُّونَ افْتِنَاناً… حَسَدَةَ الرَّخَاءِ، وَمُؤَكِّدِي الْبَلاَءِ، وَمُقْنِطِي الرَّجَاءِ… يَتَوَصَّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِالْيَأْسِ لِيُقِيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ… يَقُولُونَ فَيُشَبِّهُونَ… قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِيقَ، وَأَضْلَعُوا الْمَضِيقَ…» (فيض الإسلام، بي تا: ٦٢١-٦٢٢).
النفاق بهذا المعنى قد يصدر من أشخاص لا يعانون من أي ضيق أو قيود أو حرمان في المجتمع، بل وقد تكون السلطة في أيديهم. بالنظر إلى مفهوم ومعنى ومقومات الكذب والنفاق المذكورة، يتضح تماماً أن التقية بالمعنى الذي يفهمه الشيعة ويعملون به، بعيدة كل البعد عن الكذب والنفاق؛ لأنه لا يوجد فيها إنكار أو إخفاء أو طمس للحقيقة والواقع، ولا تُمارس بمثل هذا الدافع والفكر، كما أنها لا تتم بقصد إحداث التوتر والانقسام الاجتماعي. وكذلك، لا يوجد أي شاهد تاريخي يدل على أن استخدام الشيعة للتقية قد أدى إلى انقسام أو توتر أو فساد في المجتمع وفي صفوف المسلمين. بناءً على ذلك، فإن التقية ليست أصلاً من أصول الدين أو أصول المذهب عند الشيعة، بل هي في الغالب استراتيجية ومنهج يهدف إلى تحقيق أهداف محددة، تشكلت تبعاً للظروف والأوضاع السياسية والعقائدية والاجتماعية في ذلك العصر. إضافة إلى ذلك، فإن التقية ليست لازمة وواجبة بشكل مطلق وفي جميع الحالات والظروف. فهي واجبة في بعض الظروف والموارد (التقية الوجوبية)، ومحرّمة في بعض الموارد، ومستحبة في حالات، ومكروهة في بعض الموارد الأخرى. وقد قسّم فقهاء وعلماء الشيعة التقية إلى ثلاثة أو خمسة أنواع، وهذا التقسيم مقبول لدى جميع فقهاء الإمامية وكذلك متكلميهم. يقسم الشيخ الأنصاري التقية من حيث الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام: “إن التقية تنقسم إلى الأحكام الخمسة: فالواجب… والمستحب… والمباح… والمكروه… والحرام…” (الأنصاري، ١٤١١ق: ١٦٩). وهذا شاهد على أن التقية ليست من الأصول عند الشيعة، لأن الأصول لا تقبل التبعيض حسب الحالات والظروف.
يكتب الشيخ الطوسي (ره) عن التقية: “والتقية عندنا واجبة عند الخوف على النفس، وقد روي رخصة في جواز الإفصاح بالحق عندها. روى الحسن أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله (ص)، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: أفتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. ثم دعا بالآخر فقال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. فقال له: أفتشهد أني رسول الله؟ قال: إني أصم. قالها ثلاثاً، كل ذلك تقية، فتقول ذلك، فضرب عنقه. فبلغ ذلك رسول الله (ص) فقال: أما هذا المقتول فمضى على صدقه وتقيته وأخذ بفضله، فهنيئاً له. وأما الآخر فقبل رخصة الله، فلا تبعة عليه. فعلى هذا، التقية رخصة، والإفصاح بالحق فضيلة. وظاهر أخبارنا يدل على أنها واجبة، وخلافها خطأ”. (الطوسي، ١٤٠٩: ٤٣٥).
يتضح من كلام الشيخ الطوسي هذا حول التقية نقطتان واضحتان: أولاً، أنه يبيّن التقية كاستراتيجية لحماية وصيانة حق الحياة والكرامة الإنسانية في المورد الذي يتعرض فيه هذا الحق للتهديد. ومفهوم هذه الفتوى أو الرأي هو أنه متى ما لم تكن حياة الإنسان في معرض التهديد بالهلاك، فإن التقية لن تكون واجبة. فالواضح إذن أن الإيمان بالتقية كاستراتيجية ضروري في كل مورد بما يناسبه، أي أنها كاستراتيجية واجبة في موارد الوجوب، وكاستراتيجية مستحبة في موارد الاستحباب، وهكذا. وهذا يختلف كثيراً عن اعتبارها أصلاً وضرورة من ضروريات الدين كالنبوة والتوحيد والعدل، بحيث يُعتبر منكرها خارجاً عن الدين. ثانياً، تكون الاستراتيجية في مثل هذه الحالة وجوبية وضرورية، لأن الغاية والهدف هو إبقاء الحق حياً. وفي القضية المذكورة، لا يوجد حق أسمى من حق الحياة وكرامة الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، فإن الدفاع العملي عن الحق له الأولوية والأرجحية على البيان اللفظي للحق الذي يؤدي إلى فناء الحق، كما حدث في هذه الواقعة. ولهذا السبب، يرى الشيخ الطوسي أن رأيه في فهم هذه الرواية أصح من رأي أهل السنّة.
يقول المرحوم الطبرسي في ذيل الآية الشريفة ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾: “وفي هذه الآية دلالة على أن التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس. وقال أصحابنا: إنها جائزة في الأحوال كلها عند الضرورة، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح. وليس تجوز من الأفعال في قتل المؤمن، ولا فيما يعلم أو يغلب على الظن أنه استفساد في الدين”. (الطبرسي، ١٤١٥: ٢٧٤). وهنا يتحدث الطبرسي بوضوح عن جواز التقية، وهو معنى شامل لا يعني بالضرورة الوجوب، كاستراتيجية لحماية الحياة، وينسب هذه الهوية الاستراتيجية في حالات الضرورة أو بهدف الإصلاح إلى الشيعة، ويذكر الموارد التي تُمنع فيها التقية.
يقول الإمام الخميني (ره): “إنما جُعلت التقية ليُحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقية. بتقريب أن المستفاد منه أنه كل ما شُرّعت التقية لحفظه إذا بلغته فلا تقية. ومن المعلوم أن التقية كما شُرّعت لحقن الدماء، شُرّعت لحفظ الأعراض والأموال أيضاً. ومقتضاه أنه إذا بلغت هتك الأعراض ونهب الأموال فليس تقية…”. (الإمام الخميني، ١٣٨١: ١٤). فهو يجعل إعمال التقية وعدم إعمالها تابعاً للظروف والأوضاع، وكذلك لمكانة ومنزلة الأشخاص، والأهداف والمقاصد التي تُمارس التقية من أجلها. ولهذا، يحرّم التقية في بعض الموارد: “تحرم التقية في بعض المحرمات والواجبات التي تمثل في نظر الشارع والمتشرعة مكانة بالغة، مثل هدم الكعبة والمشاهد المشرفة، والرد على الإسلام والقرآن، والتفسير بما يضر المذهب ويطابق الإلحاد، وغيرها من عظائم المحرمات. ولا تعمّها أدلة التقية ولا الاضطرار ولا الإكراه. وتدل على ذلك معتبرة مسعدة بن صدقة وفيها: فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز…”. (الإمام الخميني، بي تا: ١٧٧-١٧٨).
وكذلك آية الله الخوئي (ره)، ضمن بيانه لفلسفة تشريع التقية وحدود تطبيقها، يعتبرها آلية للدفاع عن حق الحياة والمال والكرامة وغيرها، ويعلن أنه متى ما أدت التقية إلى إتلاف الشيء الذي شُرّعت من أجله، فلا تقية: “إن الظاهر من هذه الأخبار أن التقية إنما شُرّعت لحفظ بعض الجهات المهمة كالنفوس وما أشبهها. فإذا أدت إلى إتلاف ما شُرّعت لأجله فلا تقية، لأن ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال. وليس مفاد الروايات المذكورة هو جواز التقية في غير تلف النفس لكي يترتب عليه جواز إضرار الغير لدفع الضرر عن نفسه. والغرض من تشريع التقية قد يكون حفظ النفس، وقد يكون حفظ العرض، وقد يكون حفظ المال ونحوه. وحينئذٍ، فلا يُشرع بها هتك الأعراض ونهب الأموال…”. (الخوئي، ١٣٧١: ٤٤٥).
يقول آية الله مكارم الشيرازي: “إن أقرب طريق للجمع بين روايات التقية هو ما أشرنا إليه من التفصيل بحسب الأزمان والأشخاص. فالذي هو علم للأمة ومقياس للدين وبه يقتدي الناس ويُعرف قربه من أهل البيت، يُرجّح له استقبال الحتوف وتحمل المضار البالغة حد الشهادة في سبيل الله، بل قد يجب له إذا كان ترك ذلك ضرراً على الدين ومفسدة للحق وتزلزلاً في أركان الإسلام…. أما في أعصار الصادقين والأعصار المتأخرة عنها، كانت الرخصة أحب إليهم لعدم وجود خطر من هذه الناحية على الإسلام والمسلمين. ولكن لا ينافي عدم جواز ذلك (التقية) في تلك الأعصار أيضاً على بعض الأشخاص لخصوصيات فيهم… وأما في زماننا هذا، فيتفاوت الحال بالنسبة إلى الأشخاص والظروف والحالات وتجاه ما يحدث من الحوادث والهنّات، فقد يجب أو يُرجّح أن يُستن بسنة أصحاب أمير المؤمنين وخواص بطانته، وأخرى يجب أو يُرجّح الاقتداء بأصحاب الصادقين. ومن المأسوف عليه أني لم أجد أكابر المحققين من أصحابنا تعرضوا لهذه المسألة تعرضاً واسعاً…”. (مكارم الشيرازي، ١٤١١: ٤٢٦-٤٣٩). فهو أيضاً يجعل أصل تشريع التقية ونطاق تطبيقها تابعاً للظروف الاجتماعية والثقافية للمجتمع، وكذلك لمنزلة ومكانة الأشخاص. بمعنى أنه في بعض الظروف وبالنسبة لبعض الأشخاص، لا تجوز التقية، وذلك حيث يؤدي فعل التقية إلى زوال أساس الدين والحقيقة أو يسبب النفور منه. مثلاً، في الظروف الحالية، لا ينبغي لمرجع تقليد أن يتقي. ولكن في ظروف أخرى وبالنسبة لأفراد لا يكون لتقيتهم مثل هذا الأثر السلبي على الدين والحقيقة، وفي المقابل يمكنهم بالتقية الدفاع عن حياتهم أو أموالهم، فإن التقية تكون لازمة. وهو يوجّه ويعلل سلوك الإمام علي والإمام الحسين والإمام الباقر والإمام الصادق (عليهم السلام) في زمانهم، من حيث عدم التقية والتقية، على أساس هذا المنطق، ويجمع الأخبار الواردة في باب التقية التي يُفهم منها الوجوب والرخصة على هذا الأساس.
بناءً على ذلك، وبالنظر إلى حكم العقل والفطرة السليمة والإنسانية، والوحي الإلهي، والسنّة النبوية، والسيرة العلوية، والتجربة التاريخية، فإن التقية عند الشيعة هي أصل استراتيجي وليست أصلاً دينياً إيمانياً. وقد شُرّعت كاستراتيجية ومنهج، ولكنها استراتيجية تُعرف بالمقومات التالية: ١. استراتيجية للإصلاح وحفظ الوحدة والتضامن الاجتماعي في المجتمع. ٢. استراتيجية للنقد وإعادة التفكير في المجتمع المنغلق، وكفاح سلمي وهادئ من أجل حرية الفكر والمعتقد. ٣. استراتيجية لحماية وصيانة حق الحياة والكرامة الإنسانية وصيانة الذات. بهذا، ومع اتضاح معنى وماهية التقية عند الشيعة، يتضح بطلان اتهام إحسان إلهي ظهير ضد الشيعة بوجوب التقية في جميع الحالات، وأن التقية عندهم من ضروريات الدين، وأنها مرادفة للكذب والخداع والرياء.
أدلة المشروعية العقلية والشرعية للتقية
في تتمة البحث، نصل إلى الإجابة على سؤال ما إذا كانت التقية مشروعة من وجهة نظر الشرع والعقل أم لا.
١. الدليل العقلي من الناحية العقلية، كما بُيّن، فإن التقية في الواقع هي استراتيجية منطقية لحماية وصيانة حق الحياة وحق الكرامة وصيانة الذات، والنقد وإعادة التفكير في المجتمع المنغلق والمستبد، والكفاح السلمي الهادئ، والإصلاح وتقوية التضامن الاجتماعي. وكل هذه الأمور يقبلها جميع عقلاء العالم ويرشد إليها العقل السليم. بالإضافة إلى ذلك، فإن بعض الأحكام العقلية التي وردت ضمن الأدلة الشرعية، والتي ستأتي لاحقاً، تثبت ذلك أيضاً.
٢. الأدلة الشرعية تشمل الأدلة الشرعية آيات القرآن الكريم والأحاديث.
أ) الآيات القرآنية
١. الآية ١٠٦ من سورة النحل المباركة: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النحل: ١٠٦). شأن نزول هذه الآية الشريفة، كما قال ابن عباس، هو في شأن عمار بن ياسر. وبالطبع، ذُكر شأنا نزول آخران للآية، وهما أيضاً يتعلقان بالتقية، ولكن المشهور والأصح هو قصة عمار الذي أظهر كلمة الكفر تحت التعذيب، ثم أتى إلى رسول الله (ص) وعيناه تذرفان الدموع، وروى له ما جرى، وكيف أُجبر على التلفظ بكلمات تسيء إلى مقام النبي (ص). فواساه رسول الله (ص) وأمره بأن يفعل ذلك مرة أخرى إذا أُجبر عليه، ونزلت الآية المباركة. ومن الواضح أن المورد لا يخصص، والآية تُطبّق كأصل استراتيجي في مختلف الظروف والحالات.
٢. الآية ٢٨ من سورة آل عمران المباركة: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (آل عمران: ٢٨). يُفهم من هذه الآية الشريفة مسألتان: أ) الأصل في الصداقة والعلاقة بين المسلم والكافر هو ألا يتولى الكفار تدبير أمور المسلمين، حتى لا يطلعوا على كل شؤونهم ويوجهوا المسلمين عملياً نحو أهدافهم. ب) في بعض الظروف، يضطر المسلمون إلى مثل هذا الارتباط والتعامل مع الكفار، بحيث لو لم يفعلوا ذلك لتعرض وجودهم لخطر الفناء. في هذه الحالة، ومن أجل الحفاظ على وجودهم والدفاع عن الحقيقة ودرء أذى الكفار عن المسلمين، يجوز ذلك من باب التقية.
٣. الآيتان ٢٨ و ٤٥ من سورة غافر المباركة: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ (غافر: ٢٨). ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ (غافر: ٤٥). تدل هاتان الآيتان على ما يلي: أولاً، أن التقية بمعنى الحماية والوقاية والدرع في مواجهة العوامل المهددة أمر منطقي في نظر القرآن. ثانياً، سياق ومنطق الآية الأولى هو أن إخفاء الإيمان وإظهار خلافه، مع الإيمان به باطناً، أمر جائز ومستحسن؛ لأن الوحي يصف فعل مؤمن آل فرعون، الذي كان ظاهراً مع الفرعونيين (إذ لو لم يُظهر قولاً وفعلاً ينسجم مع فرعون ظاهراً، لما استطاع العيش بينهم) ومخالفاً لهم باطناً، بأنه فعل مطلوب ومرضي عند الله. إذ لو كان غير ذلك، لاستُخدم لسان اللوم والمنع في الآية.
ب) الروايات
الروايات في هذا الباب، سواء الواردة بشكل عام أو خاص في مورد التقية، مستفيضة بل في حد التواتر. وبذلك، لا شك في ورودها وحجيتها وتطبيقها. وسنمتنع عن إيراد الروايات الواردة من طرق الشيعة، لأن غرض البحث هو الإجابة على التحديات والأسئلة المذكورة، ومن جملتها إثبات أن التقية لا تختص بالشيعة. لذا، من المنطقي أن نورد روايات وشواهد من طرق أهل السنّة. هذه الأحاديث ستُذكر باختصار في قسم الأدلة والشواهد المنقولة عن أهل السنّة لمشروعية التقية. وقد وردت هذه الأحاديث في مصادر الشيعة في كتب مختلفة، منها “وسائل الشيعة”، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الباب ٢٣، الحديث: ١٧؛ الباب ٢٤، الأحاديث: ٢، ٦، ٧، ١٦، ٢٩ و ٣١؛ الباب ٣٢، الحديث ١؛ الباب ٢٥، الحديث ٢ من أبواب الأمر والنهي؛ الباب ٢٦، الحديثان ٢ و ٤؛ وكذلك كتاب الشفعة، الباب ٥؛ وكتاب إحياء الموات، الحديثان: ٧ و ١٢.
القواعد
١. حديث لا ضرر ولا ضرار: هذا الحديث مقبول عند الشيعة والسنّة. بناءً على هذه القاعدة، فإن أي طلب أو حكم يلحق ضرراً بالنفس أو المال أو الشرف أو الكرامة أو الحقوق أو الحيثية الإنسانية، فهو غير مشروع في الإسلام. بناءً على ذلك، فإن أي إجراء يوفر واحداً أو جميع الأمور المذكورة للفرد والمجتمع الإنساني والإسلامي، تكون التقية فيه واجبة ولازمة. ومما لا شك فيه أن التقية في بعض مصاديقها تُعدّ إجراءً استراتيجياً، وبالتالي فهي مشروعة.
٢. حديث رفع الإكراه: رُوي عن رسول الله (ص): “رُفع عن أمتي تسعة،… رُفع ما استُكرهوا عليه…”. أي أن الإنسان إذا تلفظ بكلمة أو قام بفعل تحت الإكراه، وهو في الواقع يعتقد خلافه، فإن آثار وأحكام ذلك الفعل تُرفع عنه. مثلاً، إنكار الله وشتم الأنبياء حرام، فإذا تم ذلك عن إكراه، رُفعت آثار حكم الحرمة عنه، وهذا يعني التقية والرخصة فيها.
٣. حديث الاضطرار: بناءً على هذا الحديث “رُفع عن أمتي ما اضطروا إليه”، إذا اضطر الإنسان لفعل حرام أو ترك واجب، فإن آثاره ولوازمه، مثل المؤاخذة والعقاب، أو في بعض الموارد الخروج من الدين والتكفير، تُرفع عنه. أي لو أن شخصاً في حالة اضطرار أُجبر على التقية وأنكر الله أو النبوة أو الصلاة أو الصوم أو إمامة الأئمة (عليهم السلام)، ولكنه في الواقع مؤمن بها، فإن هذا الشخص لا يرتد ولا يخرج من المذهب الشيعي. وماهية هذه العملية والفعل هي جواز ورخصة التقية. طبعاً، يختلف الأمر باختلاف موارد وجوب وعدم وجوب التقية.
٤. حديث ما فوق الطاقة: هناك حكم آخر يُستفاد من الحديث النبوي المذكور، وهو رفع الأحكام والأوامر التي لا يستطيع الإنسان القيام بها تكويناً وذاتاً، مثل أن يطلب الله من الإنسان وجوباً أن يصعد إلى القمر عشر مرات في اليوم دون أي أداة أو وسيلة، أو أن يكون عدم القدرة على القيام به عارضاً وبسبب الظروف وبالنسبة لنوع أو شخص فوق طاقتهم. مثلاً، لا يستطيع النوع الإنساني أن يتزوج من الملائكة ويحمل منهم، ومع ذلك يُوجب عليه الزواج والإنجاب منهم. أو أن يُوجب الصيام على مريض لا يستطيعه. هذه أمور غير ممكنة ومصداق لـ “ما لا يطيق”، وآثارها وأحكامها، على فرض وجودها، مرفوعة. ومما لا شك فيه أن عدم التقية في بعض الموارد يجعل العمل والحياة شاقين فوق الطاقة. مثلاً، لنفترض وجود قلة من الأفراد يعيشون في مجتمع غالبيته على النقيض منهم ثقافياً وعقائدياً، والسلطة في أيديهم، ومن جهة أخرى، هذه القلة مضطرة للعيش في هذا المجتمع ولا تستطيع الذهاب إلى مكان آخر. حسناً، هؤلاء إذا أظهروا شعائرهم وقيمهم ومعتقداتهم ولم يتقوا، فإن حياتهم وأموالهم وأعراضهم وكرامتهم ستتعرض للتهديد والهلاك، أو سيُجبرون على عمل كل لحظة فيه أسوأ من الموت. طبعاً وعقلاً، إن قبول وتكليف مثل هذه الحالة للجميع وفي جميع الظروف هو دعوة إلى عمل فوق طاقة الإنسان، وهذا الحديث قد رفعه، وأحد مصاديقه العملية هو جواز التقية.
لقد وردت الأوامر والمبادئ الثلاثة: رفع الإكراه، والاضطرار، وما لا يطاق، في حديث واحد عن رسول الله (ص)، ولكن كل واحد منها ناظر إلى أمور مختلفة ويبين حكماً مستقلاً. فالإكراه والاضطرار وما لا يطاق ليست بالضرورة معاني وواقعيات متماثلة، وكذلك الموارد الأخرى المرفوعة في الحديث. ومن جهة أخرى، على الرغم من اختلاف أسانيد وطرق هذا الحديث، ونقله بطرق صحيحة وحسنة ومعتبرة وحتى ضعيفة، إلا أن له مضموناً واحداً، وقد اتفق الشيعة والسنّة على هذا المضمون، خاصة فيما يتعلق بالإكراه والاضطرار وما لا يطاق. ونص الحديث هو كالتالي: قوله (ص): “رُفع عن أمتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما استُكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، والطيرة، والحسد، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الإنسان بشفتيه…”. (الصدوق، بي تا: ٤١٧).
٥. قاعدة الأهم والمهم: بناءً على هذه القاعدة، وهي قاعدة عقلية، في الموارد التي تكون فيها التقية أهم وعدم التقية مهما، فإن التقية تُقدّم. وفي الحالة المعاكسة، تنعكس القضية أيضاً. أي لو كان عدم التقية أهم، مثلاً ألا يتقي قائد المجتمع الإسلامي دفاعاً عن الحقيقة أو الدين، لأن تقيته تساوي ضياعهما وذل الناس، ففي هذه الحالة يُقدّم عدم التقية.
٦. أصل السهولة والسماحة: حديث رسول الله الأكرم (ص) الذي قال فيه: “بُعثت بالحنيفية السمحة السهلة”، وكذلك سيرته العملية في بعض الموارد، تبيّن أنه كان يتقي في الموضوعات، لا في الأحكام وتبليغها.
إن المقصد الأصيل والأساسي للدين من المقاصد الجوهرية للإسلام والأديان الإلهية هو حماية وصيانة العقل والمعرفة والوعي، والنفس والجان (الحياة)، والعرض والكرامة والحيثية، والدين والمعتقدات، وطريقة الحياة الطيبة والسليمة، والمال. ولهذا السبب، يستند الدين والتدين إلى العقلانية والعدالة والمسؤولية والإنسانية والحقيقة. ولهذا أيضاً، فإن الدين، وذلك النوع من التدين الذي يتجاهل أحد هذه الأمور ويفتقر إلى هذه الخصائص، لا يمكنه تحقيق المقاصد المذكورة. وكما يُفهم من الآيات والروايات، وكما صرّح به علماء وفقهاء الشيعة، فإن التقية قد شُرّعت كاستراتيجية للدفاع عن تلك المقاصد المذكورة وحمايتها، وهي تتوافق تماماً مع العقلانية والعدالة والإنسانية والحقانية والمسؤولية.
عدم اختصاص التقية بالشيعة
الأدلة المذكورة، بالإضافة إلى إثباتها لمشروعية التقية عقلاً وشرعاً في الإسلام، تبيّن أيضاً أن التقية لا تختص بالشيعة ولا حتى بالمسلمين، بل كانت تُمارس في الأمم السابقة وستُمارس في المستقبل أيضاً. كما تثبت أن التقية لا تقتصر على مواجهة الكفار، بل تجوز بين المسلمين ما دامت المقاصد والمصالح والحقائق المذكورة (حق الحياة، الكرامة، العرض، الأموال، والدين) تتعرض للخطر والتهديد من قبلهم، كما وقع في التاريخ، وذلك لحمايتها وصيانتها. فحكم العقل وفطرة الإنسان تقتضي ذلك. وبالطبع، تختلف مواردها واستراتيجيتها باختلاف الظروف. ولتوضيح هذه الحقيقة بشكل أكبر، سنورد روايات وآراء علماء أهل السنّة حول مشروعية التقية.
التقية في روايات ومصادر أهل السنّة والجماعة
١. رفع حكم الإكراه في حديث “الرفع” المتواتر: يكتب ابن ماجه القزويني في “سنن ابن ماجه”: “حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ”. (القزويني، بي تا: ٦٥٩). ورُوي عن أبي ذر الغفاري أن رسول الله (ص) قال: “إن الله تجاوز عن أمتي ما أخطأوا وما نسوا وما استُكرهوا عليه”. وقد صحح الألباني هذه الرواية في الجزء الأول من “صحيح ابن ماجه”. كما يورد القزويني هذه الرواية نقلاً عن أبي هريرة، ويصححها الألباني. طبقاً لهذه الروايات، فإن من أُكره على فعل شيء فهو معذور، والله سيتجاوز عن خطئه. وفي التقية، يُجبر الإنسان على إخفاء عقيدته أو إظهار خلافها، فهو إذن معذور.
٢. التقية ضرب من الإيمان: يكتب ابن أبي شيبة، أستاذ البخاري، في “المصنف” نقلاً عن محمد بن الحنفية: “حدثنا وكيع عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن ابن الحنفية قال سمعته يقول: لا إيمان لمن لا تقية له”. (أبي شيبة الكوفي، ١٤٠٩: ٤٧٤).
٣. التقية ضرب من الدين: يكتب جلال الدين السيوطي في “جامع الأحاديث”: “قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ”. (السيوطي، بي تا: ٢٨١). وروى علاء الدين الهندي (٩٧٥هـ) في “كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال” نفس المضمون. (الهندي، ١٤١٩، ج٣: ٤٣).
٤. النهي عن إذلال النفس: “أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الحسن وقتادة أن النبي ﷺ قال: لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه. قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق”. (الصنعاني، ١٤٠٣: ٣٤٨). روى قتادة أن رسول الله (ص) قال: “لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه”. سُئل: وكيف يذل نفسه؟ فأجاب: “يتعرض من البلاء لما لا يطيق”. وقد حسّن الألباني هذه الرواية في الجزء الثاني من “سلسلة الأحاديث الصحيحة”، وفي الجزء الخامس من “صحيح وضعيف سنن الترمذي”، وفي الجزء الثاني من “صحيح ابن ماجه”.
٥. وصية رسول الله لأبي ذر بالتقية: “عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كُنْتَ فِي حُثَالَةٍ؟ – وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ – قَالَ: مَا تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: اصْبِرْ، اصْبِرْ، اصْبِرْ. خَالِقُوا النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ، وَخَالِفُوهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ”. (البيهقي، ١٩٩٤: ١١١). قال رسول الله (ص) لأبي ذر: “يا أبا ذر، كيف أنت إذا كنت في حثالة من الناس؟” قال: “ما تأمرني يا رسول الله؟” قال: “اصبر، اصبر، اصبر. خالقوا الناس بأخلاقهم، وخالفوهم في أعمالهم”. أي في التعامل الظاهري كن مثلهم، وفي الاعتقاد والأعمال خالفهم. وبعد نقل الرواية، يقول الحاكم النيسابوري: “هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه”. (الحاكم النيسابوري، ١٩٩٠/١٤١١: ٣٨٦).
٦. التقية استراتيجية للنجاة ودفع الضرر: عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾، قال: “هي التقية باللسان، وذلك أن يُحمل الإنسان على كلام هو لله معصية، فيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان، فإن ذلك لا يضره، إنما التقية باللسان”. (الطبري، ١٤٠٥: ٢٢٩). وينقل عن ابن عباس أيضاً: “فأما من أُكره فتكلم به لسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه، فلا حرج عليه، لأن الله سبحانه إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم”. (الطبري، ١٤٠٥: ١٨٢).
٧. تقية صحابي من مسيلمة الكذاب: يكتب فخر الدين الرازي في تفسيره: “قال الحسن: إن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم نعم نعم. ثم قال: أفتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. (وكان مسيلمة يزعم أنه نبي بني حنيفة، ومحمد ﷺ نبي قريش). فخلاه، ودعا بالآخر، فقال له: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. ثم قال: أفتشهد أني رسول الله؟ قال: إني لا أسمع. وكرر ذلك ثلاثاً، فقتله. فبلغ الخبر رسول الله ﷺ، فقال: أما المقتول فمضى على يقينه، وأما الآخر فأخذ برخصة الله، فلا تبعة عليه”. (الرازي، ١٤٢١: ١٢).
٨. رأي الشافعي: يكتب فخر الرازي أن رأي الشافعي هو أنه إذا أصبحت الأوضاع والعلاقات بين المسلمين مشابهة لوضع وعلاقة المسلمين مع الكفار، أي كما لا يستطيع المسلمون بين الكفار إظهار عقائدهم وممارستها بحرية ويتعرضون للخطر، فإذا حدث مثل هذا الضغط من مسلم على مسلم آخر، ففي هذه الحالة تجوز التقية لحفظ النفس. وهل تجوز التقية لحماية الأموال أيضاً؟ الحكم بالجواز محتمل لقول رسول الله (ص): “حرمة مال المسلم كحرمة دمه”، وقوله أيضاً: “من قُتل دون ماله فهو شهيد”. (الرازي، ١٤٢١: ١٣). ورأي الشافعي صريح في أن التقية، أولاً، جائزة بين المسلمين ولا تختص بالكفار، وثانياً، أنها استراتيجية للدفاع وحماية الحياة والأموال.
٩. التقية استراتيجية للإصلاح وحماية الحياة والدين: يكتب ابن تيمية: “قال نصر بن حاجب: سئل ابن عيينة عن رجل يعتذر إلى أخيه المسلم من شيء بلغه عنه قد عمله، فيحرّف الكلام ليرضيه. هل عليه في ذلك إثم؟ قال: أما سمعت قوله ﷺ: ليس بكاذب من أصلح بين اثنين. فإصلاحه بينه وبين أخيه أفضل من إصلاحه بين الناس. ولكن هذا الكذب إنما يجوز إذا كان يريد به رضا الله، وألا يرى أن مسلماً يتأذى منه، وأن يكون قد ندم على ما كان منه، فيدرأ بهذا الكلام شره عنه، ولا يريد أن يكذب ليجد بذلك عندهم منزلة ويطمع في شيء مما بأيديهم. فهذا لا يجوز. وإنما يجوز إذا خشي غضبهم وخاف فرقتهم. وقد قال حذيفة: إني لأشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله”. (ابن تيمية، بي تا: ٢١٢).
١٠. وجوب التقية كاستراتيجية للدفاع وحماية الحياة: ينقل النووي، شارح صحيح مسلم، الإجماع على جواز هذا النوع من التقية: “أجمع العلماء على أنه لو جاء ظالم إلى إنسان يسأله عن وديعة عنده ليغتصبها، لوجب عليه إخفاؤها والتورية بأن يقول لا أعرفها. وهذا من المواضع التي يجوز فيها الكذب بل يجب، لأنه يمنع ظالماً”. (النووي، ١٣٩٢ق: ١٢٤). بالإضافة إلى هذا، تظهر الحوادث التاريخية أن العلماء المسلمين في الدولة الإسلامية قد لجأوا إلى التقية ليس فقط في مواجهة الكفار، بل في مواجهة المسلمين أيضاً، وكتموا الحقيقة، مثل قصة خلق القرآن الشهيرة التي رواها الطبري.
الشيعة في ضيق وخطر
يدعي إحسان إلهي ظهير أنه لم يكن هناك أبداً ضغط أو تهديد على حياة الشيعة وأئمتهم وأموالهم وأعراضهم، وبالتالي فإن التقية لا مبرر لها. يجب القول إن الحقائق التاريخية تظهر عكس ذلك. لقد كان الشيعة بعد رحيل رسول الله (ص)، وخصوصاً بعد شهادة الإمام علي (ع)، يتعرضون للتهديد بشكل متقطع. في زمن معاوية، كان سبّ الإمام علي (ع) وإعلان البراءة منه شعاراً سياسياً وعملياً للحكومة، وكل من كان يمدح الإمام علي (ع) كان يُحكم عليه بالموت. إن مقتل أهل عذراء على يد معاوية، ومنهم حجر بن عدي وأصحابه، كان بسبب ولائهم لأهل بيت رسول الله (ص)، على الرغم من أن عائشة قد أبلغت معاوية بمكانتهم ومنزلتهم في الإسلام وعند رسول الله (ص)، وتلت عليه حديث النبي (ص) حول تلك الحادثة قائلة: “سمعت رسول الله (ص) يقول: سيُقتل بعذراء أناس يغضب الله لهم وأهل السماء”. وكان أحد المقاصد والبنود الأساسية في صلح الإمام الحسن المجتبى (ع) مع معاوية هو رفع هذا التهديد والتقييد عن أصدقاء علي (ع)، وتحقيق حرية الاعتقاد في المجتمع.
ألم يُعرّف الإمام الحسين (ع) وأتباعه، الذين هم من آل الرسول وأهل بيته بإقرار أهل السنّة، في زمن خلافة يزيد بن معاوية، في بلاد الإسلام وخاصة الشام، بأنهم خوارج وغرباء عن الإسلام، وكان كل من يدعمهم يُباد؟ ذات يوم سأل المتوكل ابن السكيت، الأديب والشاعر الشهير في عصره الذي كان مسؤولاً عن تربية أبنائه: “أيهما أفضل، ابناي أم الحسن والحسين؟” فأجاب ابن السكيت: “والله، دعك من الحسن والحسين، فهما سيدا العالمين، بل إن قنبر خادم علي أفضل منك ومن ابنيك”. المتوكل الذي لم يكن يتوقع مثل هذا الجواب، أمر بقطع لسانه وفعلوا. ألم يتعرض الإمام أحمد بن حنبل في زمن الخليفة العباسي للاستجواب والتفتيش والمعاملة القاسية من قبل رجال الخليفة بتهمة إيواء رجل علوي في منزله؟ ألم تقم الوهابية عند هجومها على العراق بتخريب قبر الإمام الحسين (ع)، الذي يحترمه جميع المسلمين من سنّة وشيعة، وقتلت زواره وعلماء تلك الديار بتهمة الاعتقاد بأهل البيت (عليهم السلام) ومحبتهم؟ في العصر المعاصر، ألم تقم الوهابية بقتل الشيعة في مراسم الحج ومنعهم من أداء شعائرهم الدينية والدعاء وزيارة قبور أئمة البقيع، وما زالت تفعل؟ في السعودية، لا تُقبل شهادة الشيعي ضد غيره، ولكن تُقبل شهادة أي شخص ضده. ألم ترتكب طالبان في أفغانستان جريمة مروعة ضد الشيعة في أوائل القرن الحادي والعشرين؟ واليوم، ألا ترتكب جماعة داعش، صنيعة الاستكبار، باسم الدين والقرآن والإسلام، جرائم ضد الإنسانية وخصوصاً ضد الشيعة؟ هذه أمثلة قليلة من كثير، ولكنها حقائق لا يمكن إنكارها ضد الشيعة.
النتيجة
مما تم بحثه في هذه المقالة، اتضحت الأمور التالية حول التقية:
١. التقية في القرآن وعند الشيعة لا تعني الكذب والخداع والنفاق. لأنه كما يُفهم من القرآن وكما يعتقد الشيعة ويعملون به، فإن مقومات الكذب والنفاق مثل الاختيار والوعي والقصد في إنكار وإخفاء الحقيقة والواقع بغرض طمسها أو تحريفها غير موجودة في التقية. إذن، التقية ليست من نفس ماهية الكذب أساساً.
٢. التقية عند الشيعة ليست كأصل عقائدي وإيماني مثل النبوة والمعاد، لتكون واجبة في جميع الحالات. بل هي استراتيجية تختلف أحكامها باختلاف الموارد والأشخاص والموضوعات، فتكون واجبة أحياناً، وحراماً أحياناً أخرى، وتتراوح بين هذين الحكمين (مكروه، مباح، مستحب).
٣. بناءً على الأدلة الشرعية والعقلية على جواز التقية التي تم بيانها وعرضها سابقاً، فإن التقية كانت موجودة في الأمم قبل الإسلام وستظل موجودة في المستقبل، وهي لا تختص بالشيعة أو بمواجهة الكفار فقط. بل تُطبق بالنظر إلى الظروف والأشخاص في مواجهة العوامل المهددة للمقاصد الأصيلة المذكورة، والتي شُرّعت التقية من أجلها كاستراتيجية ومنهج للحماية والصيانة والإصلاح والتضامن والوحدة والكفاح السلمي، سواء كانت هذه العوامل من قبل المسلمين أو الكفار. وعمومية الآيات القرآنية وروايات الشيعة والسنّة وسيرة الصحابة وآراء علماء أهل السنّة تدل على إثبات وصحة هذا المطلب.
المصادر والمراجع
- ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي (بي تا)، كتاب الأذكياء، ج ١، مكتبة الغزالي.
- ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي (بي تا)، زاد المسير في علم التفسير، ج ٤، دار الفكر، بيروت.
- ابن العربي المالكي، أبو بكر (بي تا)، أحكام القرآن، ج ٢، دار الكتب العلمية، بيروت.
- ابن تيمية الحراني، أحمد عبد الحليم (بي تا)، الفتاوى الكبرى، ج ٣، تحقيق: محمد مخلوف، دار المعرفة، بيروت.
- ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد (بي تا)، المحلى، ج ٨، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت.
- أبي شيبة الكوفي، أبو بكر عبد الله (بي تا)، الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، ج ٦، تحقيق: كمال يوسف، مكتبة الرياض.
- الأنصاري، الشيخ مرتضى (١٤١١)، المكاسب؛ رسالة في التقية، ج ٣، دار الذخائر – خيام، قم.
- البخاري، محمد بن إسماعيل (١٤٠٧)، صحيح البخاري، ج ٥، تحقيق د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت.
- البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي (١٩٩٤)، كتاب الزهد الكبير، ج ١، تحقيق عامر أحمد حيدر، مؤسسة الكتاب الثقافي، بيروت.
- الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله (١٤١١/١٩٩٠)، المستدرك على الصحيحين، ج ٣، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطاء، دار الكتب العلمية، بيروت.
- خرمشاهي، بهاء الدين (١٣٧٦)، پيام پيامبر، تهران.
- الخميني، روح الله (١٣٨١)، المكاسب المحرمة، ج ٢، مؤسسة إسماعيليان، قم.
- (بي تا)، الرسائل، قم.
- الخوئي، أبو القاسم (١٣٧١)، مصباح الفقاهة، ج ١، وجداني، قم.
- الرازي، فخر الدين محمد بن عمر التميمي (١٤٢١ق/٢٠٠٠م)، مفاتيح الغيب، ج ٨، دار الكتب العلمية، بيروت.
- الروحاني، السيد صادق (١٤١٣ق)، فقه الصادق، ج ١١، مؤسسة دار الكتاب، قم.
- السرخسي، شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل (١٤٠٦)، المبسوط، ج ٢٤، دار المعرفة، بيروت.
- السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (بي تا)، جامع الأحاديث، ج ٨.
- الصدوق، محمد بن علي بن الحسين (بي تا)، الخصال، تحقيق علي أكبر غفاري، جامعة مدرسين، قم.
- الصنعاني، عبد الرزاق بن همام (١٤٠٣)، المصنف، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت.
- الطباطبائي، السيد علي (١٤٠٤)، رياض المسائل، ج ١، مؤسسة إسماعيليان، قم.
- الطبرسي، أبي علي الفضل بن الحسن (١٩٩٥/١٤١٥)، مجمع البيان، ج ٢، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.
- الطبري، محمد بن جرير (١٣٠٥ق)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج ٢، دار الفكر، بيروت.
- الطوسي، محمد بن الحسن (١٤٠٩)، التبيان، ج ٢، تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير العاملي، مكتب الإعلام الإسلامي.
- ظهير، إحسان إلهي (١٤١٥/١٩٩٥)، الشيعة والسنة، إدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان.
- الغزالي، محمد بن محمد أبو حامد (بي تا)، إحياء علوم الدين، ج ٢، دار المعرفة، بيروت.
- فيض الإسلام، السيد علي نقي (بي تا)، ترجمه و شرح نهج البلاغه، ج ٣، مركز نشر آثار فيض الإسلام، تهران.
- القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، ج ١٠، دار الشعب، القاهرة.
- القزويني، محمد بن يزيد (بي تا)، سنن ابن ماجه، ج ١، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
- مالك، مالك بن أنس (بي تا)، المدونة الكبرى، ج ٢، كتاب الإيمان، السعادة، مصر.
- مكارم الشيرازي، ناصر (١٤١١)، القواعد الفقهية، ج ١، مدرسة الإمام أمير المؤمنين، قم.
- النووي، يحيى بن شرف بن مري (١٣٩٢ق)، شرح النووي على صحيح مسلم، ج ١٥، دار إحياء التراث، بيروت.
- الهلالي، سليم بن قيس (١٤١٦)، أسرار آل محمد، مترجم: إسماعيل أنصاري زنجاني خوئيني، نشر الهادي، قم.