الملخص
تكتسب دراسة عوامل وظروف نشأة مصطلح الحديث ومسار تطوره أهمية خاصة. وحيث إن بعض معارضي علم الدراية قد اعتبروا أن منشأ ومصدر الاصطلاحات الحديثية الشيعية هي مؤلفات أهل السنة وأقوالهم، وعدّوا هذا العلم بدعة، كما شنّعوا على تقسيم الحديث إلى صحيح، وحسن، وموثق، وضعيف؛ فإن هذه المقالة بصدد إثبات أو نفي هذا الادعاء، وقد حاولت أن تبيّن أن قسماً من عناويننا ومصطلحاتنا الحديثية تمتد جذوره إلى المتون الروائية أو آثار متقدمي الشيعة، وأن قسماً آخر يتميز باختلاف في المضمون وربما له استعمال مستقل.
المقدمة
يُعدّ الحديث، الذي هو بيان لقول المعصوم وفعله وتقريره، المصدر الثاني لمعرفة التعاليم الدينية بعد القرآن الكريم. وتنقسم مجموعة العلوم الحديثية إلى فروع، ويُعدّ مصطلح الحديث أحد هذه الفروع. وفي هذا العلم، يُبحث في متن الحديث وسنده وطرقه من حيث الصحة والضعف والعِلّة وكل ما يلزم لمعرفة الحديث المقبول من المردود. (الجمعي العاملي، 1413هـ، 45) إلا أن من المباحث الجديرة بالتأمل في هذا المجال، دراسة منشأ هذا العلم في آثار متقدمي الشيعة. وفي هذا السياق، ادّعى البعض حول منشأ وجذور هذا العلم أن الاصطلاحات الحديثية لم تكن شائعة ومتداولة في عصر المتقدمين، واعتبروه علماً مصطنعاً ومختلقاً من قبل أهل السنة، كما اتهموا الشهيد الثاني (ره) بأنه أول من ألّف في هذا العلم، واتهموه بعدم المعرفة بمنهج المتقدمين والمتأخرين. (الكركي، 1977م، 101، 104) واستمراراً في ذلك، بعد دخول اصطلاحات هذا العلم، اعتبروها لغواً وجزءاً من الأوهام. (نفس المصدر، 121) كما أن بعض الأخباريين اعتبروا تقسيم الروايات وتنويعها إلى الأقسام الأربعة: الصحيح، والحسن، والموثق، والضعيف، نوعاً من البدعة، ويعتقدون أن منشأ الاختلاف في الروايات بشكل عام هو ظاهرة التقية، وأن أئمة الشيعة (ع) كانوا في بعض الأحيان يتحدثون بأساليب مختلفة للحفاظ على حياتهم أو للدفاع عن شيعتهم، دون أن يكون قد تسرب إلى مجال الروايات الموجودة في آثار كبار الإمامية آفة أو وضع، ومن ثم لا حاجة إلى اصطلاحات المتأخرين لتشخيص الأحاديث غير المعتبرة. (البحراني، د.ت، 1/ 15) من هنا، نواجه سؤالين:
1. هل هذه الاصطلاحات قد ظهرت حقاً بعد فترة المتقدمين، ولم يكن لها مكانة في مجال الحديث الشيعي وثقافة الإمامية قبل ذلك؟
2. على فرض أن استخدام بعض العناوين والمصطلحات مشترك بين أهل السنة والشيعة، فهل يمكن الادعاء بأن الشيعة في هذا المجال يفتقرون إلى أي ابتكار وأنهم مجرد عالة على أهل السنة؟
تسعى هذه المقالة إلى دراسة وإيجاد إجابة على السؤالين المذكورين، وقد حاولت من خلال البحث في متون آثار متقدمي الإمامية أن تلقي نظرة على مسار تطور مصطلح الحديث في سياق علم الحديث الشيعي.
يعود التاريخ السابق لتشكل العناوين والمصطلحات الحديثية إلى عصر الأئمة (ع) وبعد وفاة النبي (ص). وبناءً على ذلك، فإن أصول وقواعد علم مصطلح الحديث كانت معروفة للصحابة والتابعين؛ على الرغم من أنهم لم يصرحوا بتلك القواعد والأصول، وفي العصور التي تلتهم، استخرج العلماء قواعد وأصول علم مصطلح الحديث من طريقة قبولهم ورفضهم للروايات. من بين الكتب المتعلقة بهذا العلم الموجودة بين أهل السنة، يمكن الإشارة إلى هذه الكتب بالترتيب التاريخي: 1. المحدث الفاصل بين الراعي والواعي للقاضي أبي محمد الرامهرمزي (ت 360 هـ). 2. معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري (ت 421 هـ). 3. الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ت 463 هـ) وغيرها.
ومن بين كبار الشيعة، حسب قول ابن النديم، ألّف أبان بن تغلب الكوفي (ت 141 هـ) كتاباً بعنوان «الأصول في الرواية على مذهب الشيعة» (ابن النديم، د.ت، 276)، كما طُرح تأليف أثر بعنوان «اختلاف الحديث» لمحمد بن أبي عمير (ت 217 هـ). (الطهراني، 1403 هـ، 361/1) على الرغم من أن هذه الكتب لم تصل إلينا. في العصور اللاحقة، تحدث المرحوم الكليني (ت 328 هـ) في مقدمة كتاب الكافي عن الخبر الصحيح والمردود وعرضه على الكتاب والسنة. (الكليني، 1367، 8/1)، وكذلك في آثار مختلفة للشيخ المفيد (ت 413 هـ) والتي سيشار إليها خلال المباحث. وتلميذه السيد المرتضى (ت 436 هـ) في كتابه بعنوان «الذريعة إلى أصول الشريعة» طرح مباحث حول أقسام الخبر وأحكامها. (السيد المرتضى، 1348، 479/2) واستمر هذا النهج في العصور التالية أيضاً.
مصطلح الحديث في كلمات المعصومين (ع)
إن مراجعة المصادر توصلنا إلى نتيجة مفادها أن عناوين مثل الناسخ والمنسوخ، والمشهور والشاذ، والنقل بالمعنى، والتقية، تُعد من بين المصطلحات التي استُخدمت في ثنايا كلمات أئمة الهدى (ع)، ونقدم شواهد على ذلك:
1. عنوان الناسخ والمنسوخ
في حديث سليم بن قيس عن أمير المؤمنين ورد:
«عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب، ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قال: قلت: فأخبرني عن أصحاب رسول الله (ص) صدقوا على محمد (ص) أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا، قال: قلت: فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله (ص) فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب، فنسخت الأحاديث بعضها بعضا.» (الكليني، 1367، 64/1)
2. حديث شاذ ومشهور
ضمن رواية مقبولة عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق (ع) التي تحدد وظيفة الشيعة عند التعامل مع روايتين متعارضتين، ورد ما يلي:
«ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه.» (نفس المصدر، 68/1)
3. سماع الحديث
يعد السماع من الشيخ أحد طرق تحمل الحديث. ويُستفاد من رواية ذكرها الشيخ الكليني أن الإمام (ع) نفسه طرح هذا الطريق:
«عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله (ع) يجيئني القوم فيستمعون مني حديثكم فأضجر ولا أقوى، قال: فاقرأ عليهم من أوله حديثا ومن وسطه حديثا ومن آخره حديثا.» وفي ضمن هذه الرواية دلالة على تقطيع الحديث أيضاً (نفس المصدر، 51/1-52).
4. النقل بالمعنى
سؤال أصحاب الأئمة أو إجابة المعصومين (ع) في باب نقل المعنى له سوابق متعددة؛ منها: «عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (ع): أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص؟ قال: إن كنت تريد معانيه فلا بأس.» (نفس المصدر، 51/1)
5. التقية
«فقال لأبي جعفر (ع): هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي، فذكر أنه قال له إن جوابنا خرج على وجه التقية.» (الطوسي، 1404هـ، 505/2)
6. الإسناد
«إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده.» (المتقي الهندي، 1409هـ، 222/10)
7. الجعل
يُنقل عن رسول الله (ص) حديث ادُّعي تواتره على هذا النحو: «ألا قد كثرت عليّ الكذّابة وستكثر، من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.» (الصدوق، 1414هـ، 118؛ الترمذي، 1403هـ، 142/4). في هذه الرواية، يُشار إلى ظاهرة الجعل والوضع في مجال الحديث.
8. الضبط
هناك حديث مشهور عن أمير المؤمنين (ع) في تبيين علل اختلاف الروايات، حيث يقسم الرواة إلى أربع فئات، إحداها أولئك الذين يعانون من سوء الحفظ، وهم اصطلاحاً غير ضابطين. (السيد الرضي، 1406هـ، 189/2)
مصطلح الحديث في آثار متقدمي الإمامية
يمكن تتبع جذور وعروق العناوين والاصطلاحات الحديثية في قسمين يتعلقان بالسند والمتن في آثار كبار المتقدمين من الإمامية مثل الشيخ الكليني، والشيخ الصدوق، والشيخ المفيد، والسيد المرتضى، والشيخ الطوسي، وفيما يلي قائمة بكل منهم حسب الترتيب التاريخي.
ألف. الاصطلاحات المتعلقة بالسند
الكليني (329م):
اصطلاح الخبر المستفيض
يقول في كلام له حول الزواج: «ولو لم يكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة، ولا سنة متبعة ولا أثر مستفيض…» (الكليني، 1367، 374/5)
الشيخ الصدوق (381م):
استخدم الشيخ في آثاره مصطلحات مثل المتصل، المرفوع، خبر الواحد، الخبر المتواتر، النادر، الحديث الموضوع، والصحيح، ومن ذلك:
المتصل
«بإسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد (ع)…» (الصدوق، 1385، 66/1)
المنقطع
يكتب المحدث المذكور: «وفي ذلك حديث آخر بإسناد منقطع…» (نفسه، 1404ق، 39/8)
المرفوع
«في حديث مرفوع إلى النبي (ص)…» (نفسه، 1388، 260)
خبر الواحد
«… وهذه الأخبار فكل واحد منها إنما خبر واحد…» (نفسه، 1405، 110)
الخبر المتواتر
«فلا معنى لترك خبر متواتر لا تهمة في نقله…» (نفس المصدر، 60)
النادر
«هذا الحديث في الظهار غريب نادر…» (نفسه، 1404ق، 532/3)
الموضوع
«كل خبر يخالف ما ذكرت في التوحيد فهو موضوع…» (نفسه، 1414ق، 22)
صحيح الإسناد
«إن الحديث في ذلك غير صحيح الإسناد…» (نفسه، 1404ق، 48/1)
الشيخ المفيد (413م):
في آثار الشيخ المفيد أيضاً، استُخدمت اصطلاحات مثل المرسل، خبر الواحد والمتواتر، الشاذ، الصحيح والموضوع. على سبيل المثال:
المرسل
يصف الشيخ المفيد أحياناً خبراً على هذا النحو: «خبر مرسل في الإسناد يعمل به أهل الحق…» (المفيد، 1413ق، 28)
خبر الواحد والمتواتر
يقول في كيفية التعامل مع خبر الواحد: «فهو خبر واحد لا يوجب علماً ولا عملاً…» (نفسه، د، 28، 307)
«إن حديث الغدير متواتر…» (نفسه، ب، 28/8)
الخبر الشاذ
«هذا خبر شاذ لم يأتِ به التواتر من الأخبار…» (نفسه، 1412ق، 125)
الصحيح
«والحديث الذي رواه عن زرارة حديث صحيح…» (نفسه، ب، 59)
الموضوع
«هذا الحديث موضوع والخلل في سنده مشهور…» (نفسه، 1412ق، 219)
السيد الرضي (406م):
اصطلاح المرفوع
في كلام هذا العالم والأديب الكبير أيضاً، استُخدم اصطلاح المرفوع؛ على سبيل المثال: بإسناد مرفوع إلى ابن ميثم التمار… (سيد رضي، 1406ق، 53، 58، 71، 81)
السيد المرتضى (436م):
في آثاره، أُشير إلى اصطلاحات مثل منقطع الإسناد، المتواتر، الضعيف، والموضوع؛ على سبيل المثال:
منقطع الإسناد
«إن هذه الحديث منقطع الإسناد، يضعف الاحتجاج به…» (سيد مرتضى، 1417ق، 420)
خبر الواحد والمتواتر
«فأما الخبر الذي يدّعى رؤيته فهو خبر واحد ولا حجة في مثله…» (نفسه، 1325، 61/1)
«الخبر المتواتر يفضي إلى العلم…» (نفسه، 1405ق، 11/1)
الضعيف
ورد في آثار السيد ما يلي: «ورواه عن شرحبيل إسماعيل بن عباس وحده وهو ضعيف…» (نفسه، 1415ق، 60)
الموضوع
في هذا الخصوص، يمكن ملاحظة النص التالي: «أما هذا الخبر فكأنه موضوع…» (نفسه، 1405ق، 30/2)
أبو الفتح الكراجكي (449م):
اصطلاح المرسل
في بعض آثار هذا العالم الكبير، استُخدم الاصطلاح المذكور؛ على سبيل المثال: «خبر مرسل في الإسناد يعمل به أهل الحق…» (الكراجكي، 1369، 186)
الشيخ الطوسي (460م):
في آثار هذا العالم الشيعي الكبير أيضاً، تظهر اصطلاحات حديثية كثيرة: اصطلاحات الموقوف، المقطوع، المنقطع، منقطع الإسناد، المرسل، خبر الواحد والمتواتر، الشاذ، الضعيف، النادر، المستفيض، الصحيح.
الموقوف
يكتب الشيخ: «… أنه حديث موقوف غير مسند إلى أحد من الأئمة (ع)…» (الطوسي، 1365، 416/5) «فأول ما فيه أنه حديث موقوف غير مسند إلى أحد الأئمة (ع)…» (نفس المصدر، 416/5، 233/2، 323، 183/4)
المقطوع
«… فهذا حديث مقطوع…» (نفس المصدر، 253/7)
المنقطع
«… فهو حديث منقطع…» (نفسه، 1363، 174/4؛ نفسه، 1365، 332/9)
منقطع الإسناد
«… أنه خبر مرسل منقطع الإسناد…» (استُخدم ثلاث مرات متصفاً بالمرسل: نفسه، 1363، 162/1؛ 156/3؛ 174/4)
المرسل
«… فأول ما في هذا الخبر أنه مرسل…» (نفسه، 7/1، وانظر أيضاً: نفس المصدر، 10/1، 40، 76، 101، 107، 112، 126، 162، 103/2، 76/3، 143، 156، 202، 257، 261، 27/4، 166، 174، 102، 196)
خبر الواحد والمتواتر
«… فهذا الخبر لا يعارض ما قدمناه من الأخبار لأنه خبر واحد…» (نفس المصدر، 92/1، 112؛ 66/2، 69، 72، 76)
«… الأخبار المتواترة التي ذكرنا…» (سبع مرات: نفس المصدر، 66/2، 69، 72، 74؛ 206/4، 170، 287)
الشاذ
«فهذا خبر شاذ شديد الشذوذ…» (ورد هذا العنوان في كلام الشيخ 31 مرة: نفس المصدر، 14/1، 38، 45، 89، 96، 220، 288، 289، 367، 387، 396، 433، 452؛ 50/2، 66، 83، 277؛ 19/3، 59، 142، 158، 161، 198، 289، 356؛ 89/4، 183، 196، 229، 233، 268).
الضعيف
«فهذا خبر ضعيف وراويه السياري…» (نفس المصدر، 237/1؛ 351/3، 22)
النادر
«فهذا الخبر شاذ نادر…» (نفس المصدر، 24/1؛ 161،198/3)
المستفيض
ويكتب نفس الفقيه والمحدث: «وقال هي عندنا مستفيضة…» (نفس المصدر، 188/2)
الصحيح
«هذا حديث صحيح على موافقة الكتاب…» (نفسه، 1365، 250/9)
ب. الاصطلاحات المتعلقة بمتن الحديث
بمراجعة آثار المتقدمين، يتضح أن الاصطلاحات المتعلقة بمتن الحديث، شأنها شأن السند، يمكن العثور عليها في كلمات هؤلاء الأعلام، على سبيل المثال:
الشيخ الصدوق (381م):
اصطلاح المفسِّر
في بعض كلماته، استُخدم الاصطلاح المذكور. على سبيل المثال، بعد ذكر حديث يكتب: «وهذا حديث مفسِّر…» (الصدوق، 1404ق، 202/4)
الشيخ المفيد (413م):
اصطلاح النص
في آثار هذا العالم الشيعي أيضاً، استُخدم الاصطلاح المذكور، على سبيل المثال: «فممن روى صريح النص بالإمامة…» (المفيد، 1414ق، 216/2)
الشيخ الطوسي (460م):
اصطلاحات الظاهر، المجمل والمفصل، المبيّن، المفسّر، المتروك، العام والخاص، المطلق والمقيد.
الظاهر
«وليس ههنا ما ينافي هذه الروايات فلا يجوز العدول عن ظواهرها بضرب من التأويل…» (الطوسي، 1363، 337/1، 434؛ 200/3، 206، 256)
المجمل والمفصل
يكتب الشيخ الطوسي: «وهذان الخبران مجملان والحكم بالمفصل أولى منه بالمجمل…» (استخدم الشيخ هذا التعبير في مواضع كثيرة، منها: نفس المصدر، 100/1، 13/2، 26، 184، 219، 222، 321، 328، 32/3، 33، 139، 164، 226، 287، 306، 9، 115، 250، 289، وأيضاً المفصل: نفس المصدر، 44/1، 172، 337؛ 21/2، 183، 290؛ 103/3، 209؛ 37/4)
المبيّن
يكتب شيخ الطائفة: «فجاء هذا الخبر مبيّناً مشروحاً…» (نفس المصدر، 92/1؛ 7/2، 13؛ 226/3، 338) «فجاء هذا الخبر مفسراً للأخبار كلها…» (نفس المصدر، 40/10، 120، 179)
المتروك
«… لأن ذلك لم يعتبره أحد من أصحابنا فهو متروك بالإجماع…» (نفس المصدر، 11/1، 220، 475؛ 198/3؛ 160/4، 165، 77، 192، وفي موردين ورد متروك الظاهر: نفس المصدر، 196/3، 94/4)
العام والخاص
«… وهذا خبر عام في جواز سؤر كل ما يؤكل لحمه من سائر الحيوانات…» (نفس المصدر، 25/1، 89، 254؛ 132/2، 47، 180، 322، 336؛ 118/3، 172، 201، 213، 215، 220، 261؛ 11/4، 145، 154، 229، 238، 138، 279. وأيضاً العام: نفس المصدر، 171/2، 311؛ 21/3، 249)
المطلق والمقيد
«… فلا خلاف أنه ينبغي أن يحمل المطلق على المقيد…» (نفس المصدر، 199/1، 268، 272، 318، 427؛ 222/2، 336؛ 11/3، 21، 31، 32، 49، 68، 99، 115، 128، 129، 141، 158، 293، 344، 360؛ 11/4، 121، 137، 275)
ج. الاصطلاحات المشتركة بين المتن والسند الحديث
تُظهر دراسة آثار المتقدمين أن اصطلاح المضطرب ومختلف الحديث، وهما من الاصطلاحات المشتركة بين المتن والسند، قد استُخدما في آثارهم؛ على سبيل المثال:
المضطرب ومختلف الألفاظ
يُلاحظ في كلمات الشيخ الطوسي: «… ومنها أن هذا الخبر مختلف الألفاظ مضطرب المعاني…» (نفس المصدر، 66/2) كما أن عنوان المضطرب في ثمانية مواضع أخرى عُبّر عنه بمختلف الألفاظ. (نفس المصدر، 153/1، 164، 251؛ 24/2، 69، 305، 10، 2203، 314)
النتيجة هي أن علم مصطلح الحديث في الجملة، في التصنيفات المطروحة، ليس من إبداع فترة المتأخرين، وله جذور في عصر المتقدمين، ولا يُعد بدعة، أي أنه ليس أمراً جديداً ليُحسب بدعة. أما بالنسبة لقسم آخر من الاصطلاحات الحديثية، ومنها تربيع الحديث وتنويعه وتقسيمه إلى فئات مثل الصحيح، والحسن، والموثق، والضعيف، أو إضافة قسم القوي، وأنواع وفروع ناشئة عن كل من الحالات المذكورة، فيحتاج إلى مزيد من التساؤل والتأمل، وهو ما سنتناوله في ما يلي.
تربيع الأحاديث
بعض الأخباريين لا يرتضون تقسيمات الحديث الرباعية إلى صحيح وضعيف وموثق وحسن، ويعتقدون أن منشأ الاختلاف في الروايات بشكل عام هو ظاهرة التقية، وأن أئمة الشيعة (ع) كانوا يتحدثون بشكل مختلف في بعض الأحيان للحفاظ على حياتهم أو حماية الشيعة؛ ولكن لا يمكن أبداً الادعاء بأن الأحاديث الموضوعة قد تسربت إلى كتب كبار الإمامية، حتى نحتاج إلى استخدام اصطلاحات المتأخرين لفرز وتشخيص الأحاديث المعتبرة من غير المعتبرة. (البحراني، د.ت، 15/1)
من الواضح أن استخدام اصطلاحات الصحيح والضعيف كان معروفاً أيضاً لدى المتقدمين، وبالطبع كانوا يطلقون الحديث الصحيح على الرواية التي تتمتع بقرائن، وبعض تلك القرائن هي:
1. وجود الرواية في أحد الأصول الأربعمائة.
2. ذكر حديث واحد في أصل واحد بطريقين أو في أصلين بطريقين.
3. وجود الرواية في أحد الأصول المعروفة للإمامية، والتي يكون انتسابها إلى صاحبها قطعياً ومسلّماً به، مثل الأصل المنسوب إلى زرارة، ومحمد بن مسلم، وفضيل بن يسار؛ لأن هؤلاء الرواة لا ينقلون الحديث الضعيف أصلاً، أو وجود الرواية في أصل منسوب إلى أحد أصحاب الإجماع.
4. وجود الرواية في كتب عُرضت على الأئمة وأثنى أولئك الأعلام على صاحب الكتاب؛ مثل كتاب عبد الله الحلبي الذي عُرض على الإمام الصادق (ع)، وكتاب يونس بن عبد الرحمن وفضل بن شاذان الذي عُرض على الإمام العسكري (ع).
5. وجود الحديث في أحد الكتب المشهورة التي يكون مؤلفها إمامياً ويعتمد عليها العلماء؛ مثل كتاب الصلاة لحريز بن عبد الله السجستاني وكتب بني سعيد وعلي بن مهزيار، أو أن يكون مؤلفه غير إمامي ولكنه موثوق به ومعتمد عليه؛ مثل كتاب حفص بن غياث القاضي وحسين بن عبيد الله السعدي وكتاب القبلة لعلي بن الحسن الطاهري. (المامقاني، 1385، 120/1-121)
أما إعراض المتأخرين عن وجهة النظر السابقة واستقبالهم للتقسيم والتنويع الجديد، فكان معلولاً لأسباب وعوامل يُشار إليها باختصار:
أ. الفاصلة الزمنية الطويلة بين المتأخرين والرواة الأوائل.
ب. ضياع قسم كبير من الأصول الحديثية المعتبرة.
ج. التقية وخوف الشيعة من طرح الأحاديث.
د. جمع الأحاديث المأخوذة من الأصول المشهورة في الكتب الجوامع، ونتيجة لذلك، اختلاط الأحاديث المعتبرة بغير المعتبرة.
هـ. خفاء قرائن صدق الرواية بسبب العوامل المذكورة وغيرها.
لهذا السبب، واجه المتأخرون ظروفاً جديدة أدت إلى تربيع الحديث؛ فضلاً عن أنه إذا كان مثل هذا التقسيم الذي تُرى جذوره في آثار القدماء يُعتبر بدعة، فيجب اعتبار تصنيفات العلماء في فروع وأصول الأحكام نوعاً من البدعة أيضاً. نعم، البدعة تتحقق عندما يُعتبر ما لا أصل له في الدين (الكتاب والسنة) ديناً. (المامقاني، 1385، 120/1)
والآن ننتقل إلى السؤال الثاني في المقالة:
هل يمكن الادعاء بأن نهج تلك الفئة من علماء الشيعة الذين رحبوا بعلم الدراية، كان من باب التقليد والتبعية للآخرين وأنهم ربما تخلوا عن مباني متقدمي الإمامية؟
في هذا الباب، من الضروري دراسة نقطتين:
أ. هل يتم تقييم الظروف الاجتماعية والثقافية لتوفير أرضيات الثقة بالحديث في عصر المتقدمين والمتأخرين بشكل متساوٍ، أم أن فترة المتأخرين تختلف عن الفترة السابقة، وهذا الاختلاف هو الذي دعا المتأخرين إلى تكثير أنواع المصطلحات الحديثية، أم أن هناك عوامل أخرى مؤثرة في هذا الخصوص؟
ب. بمقارنة المصطلحات الحديثية للإمامية وأهل السنة، وفي تحليل محتوى هذه المصطلحات، هل يمكن بين الفريقين دراسة مدى التشابه والاشتراك في استخدام الاصطلاحات، وفي أي الحالات ينفصلان عن بعضهما؟
بما أن المحققين الرجاليين قد قدموا إجابة مناسبة على السؤال الأول، فلا حاجة إلى إعادة البحث فيه. (نفس المصدر، 122/1) لذلك، يجب التطرق إلى النقطة الثانية.
ولكن قبل الدخول في هذا المجال، نذكر بأن بعض الباحثين في الحديث قد حاولوا المقارنة بين اصطلاحات الشيعة وأهل السنة وبيان الفروق بينهما. (مؤدب، 1426) ولكن بما أن توجه هذه الكتابة نقدي ويهدف إلى الرد على بعض شبهات الأخباريين، فإنه يختلف عما تم إنجازه.
مقارنة مصادر مصطلح الحديث عند الشيعة وأهل السنة توصلنا إلى هذه النتيجة: على الرغم من أن علماء الإمامية قد استعاروا بعض العناوين والقوالب من أهل السنة، إلا أنه فيما يتعلق بماهية ومحتوى تلك الاصطلاحات عند الإمامية، توجد فروق واضحة مع أهل السنة؛ ومن بين الحالات يمكن الإشارة إلى الأمثلة التالية:
ألف. الألفاظ المشتركة ذات المحتوى المختلف
الحديث الصحيح
في تقسيم الحديث إلى أربعة أقسام: الصحيح، والحسن، والموثق، والضعيف عند علماء الشيعة، ورد أن الحديث في البداية كان يُقسم عند محدثي الشيعة وأهل السنة إلى قسمين: الصحيح والضعيف. وفيما بعد، أضاف محدثو أهل السنة، بناءً على اقتراح الترمذي (ت 279 هـ)، قسماً آخر من الحديث بعنوان «الحسن» إلى القسمين السابقين، ومنذ ذلك الحين تُقسم أحاديث أهل السنة في تقسيم عام إلى ثلاثة أقسام: الصحيح، والحسن، والضعيف. (عجاج الخطيب، 1424هـ، 219) أما علماء الشيعة فقد أوجدوا قسماً رابعاً من الحديث باسم (الموثق)، وبالطبع هذا الاصطلاح خاص بالإمامية؛ كما أنه في العصور اللاحقة، أضاف بعض كبار الشيعة مثل الشهيد الثاني والشيخ البهائي قسماً خامساً بعنوان الحديث القوي إلى الأنواع السابقة. (الشهيد الثاني، 1413هـ، 85)
بناءً على ذلك، لا يُطرح قسما القوي والموثق ضمن الاصطلاحات الحديثية لأهل السنة.
أما اصطلاحا الصحيح والحسن، اللذان يبدوان مشتركين ظاهرياً، فليس لهما تعريف واحد لدى المدرستين؛ فالصحيح عند الشيعة يُطلق على الرواية التي يكون سندها متصلاً بالمعصوم بواسطة رواة عدول إماميين في جميع الطبقات؛ ونتيجة لذلك، فإن تحقق الحديث الصحيح يستلزم ثلاثة شروط:
1. النقل عن المعصوم.
2. اتصال السند.
3. تمتع الرواة في جميع الطبقات بصفتي العدالة والإمامية. (نفس المصدر، 77؛ المامقاني، 1385، 123/1-124)
أما كما هو واضح، فالصحيح عند أهل السنة هو الرواية التي يكون سندها متصلاً بواسطة رواة عدول ضابطين، وتكون خالية من الشذوذ والعلة. (السيوطي، د.ت، 27/1) والجدير بالذكر أنه في تعريف ومحتوى العدالة أيضاً توجد وجهة نظر مختلفة بين الشيعة وأهل السنة.
الحديث الحسن
يُطلق هذا الاصطلاح عند الشيعة على الرواية التي تستوفي جميع شروط الحديث الصحيح، ولكن في سلسلة الرواة، لم يُنصّ على عدالة راوٍ واحد أو أكثر في المصادر الرجالية، واكتُفي بمدح الراوي. (المامقاني، 1385، 132/1؛ الشهيد الثاني، 1413هـ، 81)
أما عند أهل السنة، فهو رواية اتصل سندها بنقل العدل خفيف الضبط، وكانت خالية من الشذوذ والعلة، وهذا الحديث ينقسم عندهم إلى قسمين: لذاته ولغيره. (صبحي صالح، 1363، 157؛ عجاج الخطيب، 1424هـ، 144)
الحديث الضعيف
يُطلق عند علماء الشيعة على الحديث الذي يفتقر إلى شروط وأوصاف الحديث الصحيح أو الحسن أو الموثق. (المامقاني، 1385، 146) أما بما أن عنوان الحديث الموثق لا يُستخدم عند علماء أهل السنة، فإنهم يعتبرون الحديث ضعيفاً إذا افتقر إلى شروط الحديث الصحيح أو الحسن. (السيوطي، د.ت، 91/1؛ صبحي صالح، 1363، 167؛ عجاج الخطيب، 1424هـ، 222).
الإمامية والعناوين الفرعية للحديث
بالإضافة إلى الفروق الموجودة بين الشيعة الإمامية وغيرهم في الأقسام الرئيسية للحديث، تُلاحظ أيضاً في العناوين الفرعية اعتبارات خاصة:
الحسن كالصحيح
قُدّم تعريفان لاصطلاح الحسن كالصحيح من قبل الإمامية.
الأول: رواية يكون جميع رواتها إماميين، ولكن ورد في حق بعضهم مدح لا يثبت توثيقه، بينما وصل المدح بالنسبة لبقية الرواة إلى حد التصريح بالوثاقة.
الثاني: أوائل رجال السند إماميون ثقات، أما أواخره فرواة إماميون لم يصل مدحهم إلى حد الوثاقة. ومع ذلك، يقعون بعد راوٍ هو أحد أصحاب الإجماع.
يعتبر المامقاني بعد عرض هذين التعريفين، أن التعريف الثاني هو الصحيح. (المامقاني، 1385، 144/1)
القوي كالصحيح
يُطلق هذا العنوان على رواية يكون جميع رواتها إماميين، لكن المصادر الرجالية سكتت عن مدح أو ذم بعضهم، أو ورد مدح في حقهم لا يصل إلى حد الحسن، ولكن مع ذلك، تقع هذه الطائفة من الرواة بعد الرواة الثقات أو أصحاب الإجماع. (نفس المصدر)
القوي كالحسن
رواية يكون جميع رواتها إماميين، ولكن ورد في حق جميعهم أو بعضهم مدح فقط، يكون مستواه بعد مرحلة الحسن، فهي قوي كالحسن. (نفس المصدر)
القوي كالموثق
رواية لم يرد في حق بعض رواتها مدح أو ذم مع الحفاظ على وصفهم بالإمامية، ويقع هؤلاء الرواة في سلسلة السند بعد أصحاب الإجماع، وبقية الرواة على الرغم من كونهم ثقات ليسوا إماميين، أو إذا ثبت كونهم إماميين في سلسلة السند، فإن مدحهم في مرتبة أدنى من الوثاقة، فمثل هذه الرواية هي قوي كالموثق. (نفس المصدر)
حسب البحث الذي أُجري، لا يوجد لأي من الأقسام المذكورة استخدام عند أهل السنة.
الحديث المسلسل
رواية يكون رواتها من بداية السند إلى نهايته يتصفون بصفة أو حالة واحدة. كما يُعتبر اشتراك غالبية الرواة في أمر ما جزءاً من هذا القسم. (الشهيد الثاني، 1413هـ، 117؛ المامقاني، 1385، 202/1) أما عند أهل السنة، فيُشترط اشتراك جميع الرواة أو حالة الرواية. (الشهرزوري، 1995م، 275)
الحديث المرفوع
للمرفوع عند بعض محدثي الشيعة، ومنهم العلامة المامقاني، إطلاقان: 1. حديث حُذف من وسط سنده أو آخره شخص أو أكثر، وصرح الراوي بلفظ «رفع». 2. كل حديث نُسب إلى المعصوم فهو مرفوع، سواء كان متصلاً أو منقطعاً. في هذا الاصطلاح، يشترك محدثو الشيعة وأهل السنة. (الشهرزوري، 1995م، 45؛ الشهيد الثاني، 1413هـ، 97؛ المامقاني، 1385، 171/1)
الحديث المرسل
يُستخدم هذا الاصطلاح بطريقتين:
1. المرسل بالمعنى العام: حديث حُذف إسناده؛ سواء جميع الرواة أو بعضهم.
2. المرسل بالمعنى الخاص: حديث ينقله تابعي عن النبي (ص) دون ذكر الواسطة (تابعي آخر). (المامقاني، 1385، 254) عند أهل السنة، لا يُستخدم المعنى الأول (المرسل بالمعنى العام).
فيما يتعلق بحجية المرسلات، يُلاحظ أيضاً اختلاف في وجهات النظر بين الفريقين. أهل السنة، بما أنهم يعتبرون الصحابة عدولاً، يقبلون مرسلات الصحابة ويعتبرونها مقبولة. (الشهرزوري، 1995م، 56؛ صبحي صالح، 1363، 109) أما المرسل عند محدثي الشيعة، فيكون حجة عندما يكون ناقل الحديث المرسل قد ابتعد عن نقل الروايات غير الثقة، ويكون هذا المعنى واضحاً بأنه لا ينقل إلا عن الثقات. (الشهيد الثاني، 1413هـ، 137)
عنوان السابق واللاحق
السابق واللاحق عند محدثي الشيعة والسنة متماثلان. (الشهيد الثاني، 1413هـ، 366؛ الشهرزوري، 1995م، 317) لم يذكره باحثو الحديث المعاصرون من أهل السنة، ومنهم الدكتور صبحي الصالح وعجاج الخطيب والعلامة القاسمي.
عنوان المجهول
لا يُستخدم هذا الاصطلاح بشكل متماثل عند محدثي الفريقين؛ إذ عند بعض محدثي الشيعة مثل المامقاني، المجهول صفة للراوي، ويُستخدم في حالة رواية يكون اعتقاد رواتها مجهولاً. (المامقاني، 1385، 291/1) وعند غيره من نقاد الدراية الشيعة، يُطلق المجهول على رواية لم يُذكر اسم رواتها في كتب الرجال. (السبحاني، 1414هـ، 119) [1] ولكن لا يُلاحظ مثل هذا الفهم عند محدثي أهل السنة، وبينهم أيضاً يُعطى هذا العنوان معنى مختلفاً؛ على سبيل المثال، يعتبر السيوطي المجهول رواية لم ترد إلا من طريق واحد، ومثل هذا الفهم ليس شائعاً بين محدثي الشيعة. (السيوطي، د.ت، 317/1) أما نقاد الدراية الآخرون من أهل السنة، فقد قسموا المجهول إلى قسمين: أ. مجهول العين، الذي يُستخدم في حالة رواية لم تُعرف هوية راويها. ب. مجهول الحال، وهو رواية على الرغم من أن هوية راويها محددة، إلا أنه لم يرد مدح أو قدح بحقه. (الشهرزوري، 1995م، 111؛ عتر، 1997م، 89)
الحديث القدسي
من وجهة نظر العلامة المامقاني، لا يختص الحديث القدسي بالنبي (ص)؛ بل يمكن أن يصدر عن سائر الأنبياء والأوصياء الإلهيين والأئمة (ع). (المامقاني، 1385، 60/1) هذا بينما تصف تعريفات أهل السنة الحديث القدسي بأنه خاص بالنبي (ص). (صبحي صالح، 1363، 222) في الحقيقة، يعود منشأ هذا الاختلاف إلى تعريف الفريقين للحديث.
الحديث المقبول
عند أهل السنة، الحديث المقبول هو في الواقع نفس الحديث الصحيح الذي يتمتع بشروط القبول، ولم يضعوا له اصطلاحاً منفصلاً. (السيوطي، د.ت، 62/1؛ صبحي صالح، 1363، 141) أما الشيعة، فقد أطلقوا اسم مقبول على حديث قبله الأصحاب والعلماء وجمهور المحدثين وعملوا بمضمونه دون النظر إلى صحة وحسن رواته أو توثيقهم. (الشهيد الثاني، 1413هـ، 130) وفي الواقع، تثبت قرائن وشواهد أخرى اعتباره.
الرواية الموقوفة
في نظر أهل السنة، الرواية الموقوفة مرهونة باعتبار وحجية الصحابة. (الشهرزوري، 1995م، 46) أما محدثو الشيعة، فيعتبرون الرواية الموقوفة حجة عندما يثبت صدور تلك الرواية عن المعصوم من خلال القرائن. (المامقاني، 1385، 246/1)
ب. الاصطلاحات المشتركة بين الفريقين
بعض هذه المصطلحات التي تشمل الروايات المعتبرة وغير المعتبرة هي:
1. المسند: (المامقاني، 1385، 169/1؛ الشهرزوري، 1995م، 42)
2. المتصل: (الشهرزوري، 1995م، 44؛ المامقاني، 1385، 171)
3. المعنعن: (المامقاني، 1385، 173/1؛ عتر، 1997م، 351)
4. العالي والنازل: (المامقاني، 1385، 190؛ الشهرزوري، 1995م، 255)
5. المشهور: (الشهرزوري، 1995م، 265؛ المامقاني، 1385، 181/1)
6. العزيز: (المامقاني، 1385، 115/1؛ الشهرزوري، 1995، 270)
7. المدلّس: (الشهيد الثاني، 1413هـ، 143؛ الشهرزوري، 1995م، 73)
8. الموضوع: (الشهرزوري، 1995م، 98؛ الشهيد الثاني، 1413هـ، 152)
9. المؤتلف والمختلف: (المامقاني، 1385، 222/1؛ الشهرزوري، 1995م، 344)
10. المشتبه المقلوب: (المامقاني، 1385، 218/1؛ السيوطي، د.ت، 334/2)
11. الناسخ والمنسوخ: (الشهيد الثاني، 1413هـ، 127؛ صبحي صالح، 1363، 112)
12. الغريب: (الشهيد الثاني، 1413هـ، 107؛ الشهرزوري، 1995م، 271)
13. المدرج: (الشهيد الثاني، 1413هـ، 104؛ الشهرزوري، 1995م، 95؛ السيوطي، د.ت، 268/1)
14. المضطرب: (الشهرزوري، 1995م، 195؛ الشهيد الثاني، 1413هـ، 146)
ج. بعض الاصطلاحات الخاصة بالحديث عند الشيعة
1. المتفق عليه: كلما اتفق محدثان مثل الكليني والصدوق على نقل خبر، وأورد كلاهما تلك الرواية في مصادرهما الروائية، يُقال لذلك الحديث متفق عليه. (السبحاني، 1414هـ، 76)
2. المشترك: هذا الاصطلاح من الاصطلاحات الخاصة بالشيعة، وهو غير رائج عند محدثي أهل السنة، ويُطلق على رواية يكون اسم بعض رواة سندها مشتركاً بين عدة أشخاص، بعضهم ثقة وبعضهم غير ثقة. (المامقاني، 1385، 219/1)
3. المشكل: تُطلق هذه الكلمة عند الشيعة على رواية تحتوي على عبارة أو ألفاظ يكون فهمها معقداً. (نفس المصدر، 243/1)
4. الموثق: رواية على الرغم من تمتعها باتصال السند بالمعصوم، وعدالة أو وثاقة الرواة في جميع الطبقات، يكون أحد رواتها أو أكثر غير إمامي. (نفس المصدر، 138/1)
5. المضمر: يُطلق هذا الاصطلاح على حديث استُخدم فيه ضمير بدلاً من ذكر اسم المعصوم في مرحلة الإسناد إليه، مثل (كتبت إليه) وما شابه ذلك. (نفس المصدر، 252/1)
6. المطروح: هذا الاصطلاح، الذي ليس شائعاً جداً بين أهل السنة، حتى أن صبحي الصالح من باحثي الحديث أهل السنة لم يذكره، والدكتور عجاج الخطيب لم يذكره بعنوان مستقل واعتبره مرادفاً للحديث المتروك الذي هو من أقسام الأحاديث الضعيفة. (عجاج الخطيب، 1424هـ، 230) أما هذا الاصطلاح فله استخدام واسع بين الشيعة ويُعتبر نوعاً مستقلاً، ويُطلق على رواية يكون متنها من جهة مخالفاً لدليل قطعي، ومن جهة أخرى غير قابل للتأويل. (المامقاني، 1385، 242).
النتيجة
حصيلة الدراسة التي أُجريت هي:
1. إن أسس الاصطلاحات والتقسيمات الحديثية تمتد جذورها إلى أحاديث أئمة الهدى (ع) ومتقدمي الإمامية.
2. ادعاء الأخباريين بأن تقسيم الأحاديث إلى أربعة أقسام: الصحيح، والحسن، والموثق، والضعيف، هو نوع من البدعة، وأنه لا وجود له في اصطلاحات القدماء، لا يتوافق مع الواقع، وهذه الاصطلاحات بدرجات متفاوتة مستخدمة في كلمات أعلام مثل الشيخ الكليني، والشيخ الصدوق، والشيخ الطوسي، والسيد المرتضى، وغيرهم.
3. ادعاء مؤلف كتاب «هداية الأبرار» بأن الشيعة أخذوا علم الدراية عن أهل السنة هو ادعاء غير ثابت؛ على الرغم من أنه يجب الإقرار بأن بعض مصطلحات أهل السنة قد استخدمها الإمامية أيضاً؛ ولكن حتى في هذه الحالات، وعلى الرغم من نوع من الاشتراك في القالب والعناوين، لم تكن الدلالة المعنوية والاستخدامية للمصطلحات متماثلة. بالإضافة إلى ذلك، توجد اصطلاحات عند الشيعة لم يذكرها أهل السنة، وهي على الأقل ليست متداولة ومشهورة عندهم.
المصادر
ابن النديم، محمد بن أبي يعقوب إسحاق، الفهرست، تحقيق: رضا تجرد، (د.م)، (د.ت).
البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، (د.ت).
الترمذي، محمد بن عيسى، السنن، جامع الصحيح، بيروت، دار الفكر، ط2، 1403هـ.
الجبعي العاملي، زين الدين علي بن أحمد، الرعاية في علم الدراية، تحقيق: عبد الحسين محمد علي البقال، قم، مكتبة آية الله النجفي المرعشي، ط2، 1413هـ.
السبحاني، جعفر، أصول الحديث وأحكامه، قم، مؤسسة الإمام الصادق، ط2، 1414هـ.
السيد الرضي، محمد بن الحسين، خصائص الأئمة، تحقيق: محمد هادي أميني، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، 1406هـ.
ـــــــــــــ، نهج البلاغة، تحقيق وشرح: الشيخ محمد عبده، قم، دار الذخائر، ط1، 1370ش.
السيد المرتضى، حسين بن علي، الأمالي، تحقيق: الحلبي، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، ط1، 1325ش.
ـــــــــــــ، الذريعة إلى أصول الشريعة، تحقيق: أبو القاسم گرجي، طهران، جامعة طهران، 1348ش.
ـــــــــــــ، الانتصار، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، قم، جامعة مدرسين قم، 1415هـ.
ـــــــــــــ، رسائل الشريف المرتضى، تحقيق: سيد محمد حسيني، قم، دار القرآن الكريم، 1405هـ.
ـــــــــــــ، مسائل الناصريات، تحقيق: مركز البحوث والدراسات العلمية، (د.م)، رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية، مديرية الترجمة والنشر، 1417هـ.
السيوطي، جلال الدين، تدريب الراوي في شرح التقريب النووي، تعليق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد، بيروت، دار الكتاب العلمية، (د.ت).
الشهرزوري، أبو عمر عثمان بن عبد الرحمان، معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن صلاح)، تحقيق: نور الدين عتر، بيروت، دار الفكر، 1998م.
الشهيد الثاني، زين الدين علي بن أحمد، الرعاية في علم الدراية، تحقيق: عبد الحسين محمد علي البقال، قم، منشورات مكتبة آية الله مرعشي، ط2، 1413هـ.
صبحي الصالح، علوم الحديث ومصطلحه، قم، رضي، ط5، 1363ش.
الصدوق، محمد بن علي بابويه القمي، الاعتقادات في الإمامية، تحقيق: عصام عبد السيد، بيروت، دار المفيد، 1414هـ.
ـــــــــــــ، علل الشرائع، تحقيق: سيد محمد صادق بحر العلوم، نجف، انتشارات المكتبة الحيدرية، 1385ش.
ـــــــــــــ، كمال الدين وتمام النعمة، تصحيح وتعليق: علي أكبر غفاري، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1405هـ.
ـــــــــــــ، معاني الأخبار، تحقيق: علي أكبر غفاري، قم، جامعة مدرسين، 1388ش.
ـــــــــــــ، من لا يحضره الفقيه، تصحيح وتعليق: علي أكبر غفاري، قم، جامعة مدرسين، ط2، 1404هـ.
الطوسي، محمد بن حسن، الاستبصار، تحقيق وتعليق: حسن موسوي الخرسان، طهران، دار الكتب الإسلامية، ط4، 1363ش.
ـــــــــــــ، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، تحقيق: سيد محمد رجائي، قم، مؤسسة آل البيت(ع)، 1404هـ.
ـــــــــــــ، تهذيب الأحكام، تحقيق: سيد حسن الموسوي الخرسان، طهران، دار الكتب الإسلامية، ط4، 1365ش.
ـــــــــــــ، المبسوط، تحقيق: سيد محمد تقي كشفي، طهران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، 1387ش.
الطهراني، آقا بزرگ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، ط3، 1403هـ.
العاملي، محمد بن الحسين، مشرق الشمسين وإكسير السعادتين، تحقيق: سيد مهدي رجائي، مشهد، طبع مؤسسة الطبع والنشر التابعة للآستان القدس الرضوية المقدسة، ط1، 1414هـ.
عتر، نور الدين، منهج النقد في علم الحديث، دمشق، دار الفكر، 1997م.
عجاج الخطيب، محمد، أصول الحديث علومه ومصطلحه، بيروت، دار الفكر، 1424هـ.
الكراجكي، أبو الفتح، كنز الفوائد، قم، مكتبة المصطفوي، ط2، 1369ش.
الكركي، حسين بن شهاب الدين، هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار، تصحيح: رؤوف جمال الدين، بغداد، مكتبة الوطنية، 1977م.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، ط3، 1367ش.
المامقاني، عبد الله، مقباس الهداية في علم الدراية، تحقيق: الشيخ محمد رضا المامقاني، قم، دليل ما، ط1، 1385ش.
المتقي الهندي، حسام الدين، كنز العمال، تحقيق، ضبط وتفسير: الشيخ بكري حياني، تصحيح وفهرسة: الشيخ صفوة السقاء، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1409هـ.
محسن الغراوي، محمد عبد الحسن، مصادر الاستنباط بين الأصوليين والأخباريين، قم، دفتر تبليغات إسلامي، ط1، 1413هـ.
المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد، تحقيق: مؤسسة آل البيت، بيروت، دار المفيد، ط2، ألف 1414هـ.
ـــــــــــــ، الإفصاح، تحقيق: مؤسسة البعثة، قم، دار المفيد للطباعة والنشر، ط1، 1412هـ.
ـــــــــــــ، التذكرة بأصول الفقه، تحقيق: الشيخ مهدي نجف، بيروت، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1413هـ.
ـــــــــــــ، تصحيح اعتقادات الإمامية، تحقيق: حسين درگاهي، بيروت، دار المفيد، ط2، 1414هـ.
ـــــــــــــ، رسائل في معنى المولى، بيروت، دار المفيد للطباعة والنشر، ط2، 1414هـ.
ـــــــــــــ، الفصول المختارة، تحقيق: سيد علي مير شريفي، بيروت، دار المفيد للطباعة والنشر، ط2، 1414هـ.
مؤدب، سيد رضا، علم الدراية المقارن، تعريب: أنور الرصافي، قم، منشورات المركز العالمي للدراسات الإسلامية، ط1، 1426هـ.
نصيري، علي، حديث شناسي 2، قم، سنابل، ط1، 1383ش.
الهوامش
1. الجدير بالذكر أن المرحوم الميرداماد قد قسّم المجهول إلى قسمين: اصطلاحي ولغوي، وما هو المقصود هنا هو معناه اللغوي.