إعادة قراءة حدود نفقة الزوجة ودلالتها على مسألة عمل المرأة

ملخص

تعدّ حدود نفقة الزوجة من المسائل المهمة في الفقه، والتي على الرغم من تاريخها الطويل في المصادر الفقهية، لا تزال تعاني من عدم الوضوح بسبب الغموض في ملاك وجوب النفقة ومستنده، وتباين استنباطات الفقهاء من الآيات والروايات. في هذا البحث، وباستخدام المنهج الوصفي التحليلي وأداة جمع المعلومات المكتبية، تم السعي أولاً إلى اتخاذ خطوة نحو إزالة الغموض عن هذا البحث من خلال إعادة قراءة سريعة لأدلة هذه المسألة ومناقشة بعض الاستنباطات الفقهية، ومن ثم بيان استلزام الرأي المختار في هذه المسألة لبحث عمل المرأة. بناءً على نتائج البحث في القسم الأول، تم تعزيز رأي الفقهاء القائلين باختصاص نفقة الزوجة بالطعام والكساء وعدم شمولها لجميع احتياجات الزوجة المالية. وفي القسم الثاني، بصرف النظر عن تقديم إمكانيات أخرى متنوعة غير النفقة يمكن للمرأة من خلالها تأمين احتياجاتها المالية، فقد اعتبرنا أن استلزام الرأي المذكور لبحث عمل المرأة يثبت رجحانه؛ شريطة عدم وجود ضمان لتأمين احتياجات الزوجة المالية من طرق أخرى.

المقدمة

إن وجوب تأمين نفقة الزوجة من قبل الزوج، باعتباره أحد واجبات الزوجية التي تثبت بعقد النكاح (بشرط تمكين الزوجة)، هو حكم يستند إلى شواهد قرآنية وحديثية وافرة، وعليه فهو محل وفاق جميع فقهاء المسلمين. ومع ذلك، لم يتوصل الفقهاء إلى رأي محدد وموحد في تعيين حدوده، وذلك بسبب الغموض في ملاك وجوب النفقة ومستنده، وتباين الاستنباطات من الآيات والروايات؛ ونتيجة لذلك، على الرغم من الاتفاق على الموارد اليقينية، التي تشمل تأمين الطعام والكساء والمسكن، فإننا نشهد اختلافًا في آرائهم حول العديد من المصاديق المزعومة لنفقة الزوجة، مثل أجرة الاستحمام، وتكاليف الدواء، وأجرة الطبيب، وكفارة إفطار الصيام للمرأة الحامل. علاوة على ذلك، قد يُلاحظ أحيانًا عدم الاتساق حتى في كلمات الفقيه الواحد، ونواجه، على حد تعبير صاحب الجواهر، كلامًا مشوشًا ومضطربًا في هذا الصدد؛ لأنه إذا اعتبروا أن واجب الزوج هو تأمين جميع احتياجات الزوجة، فلا وجه لاستثناء موارد مثل الدواء والعطر والكحل وأجرة الحمام، وإذا حصروه في تأمين الطعام والكساء والمسكن؛ فلا ينبغي اعتبار موارد مثل توفير الفراش، واستئجار خادمة ومربية جزءًا من النفقة. (النجفي، [د.ت]، ج 31، ص 336)

بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المسألة تستدعي التأمل من حيث الإبهامات المتعلقة بالآثار الاجتماعية لفتاوى الفقهاء؛ ومن ذلك، هل فتوى وجوب تأمين جميع الاحتياجات المالية للزوجة على الزوج تعني أن الإسلام يرجح أن تكون المرأة معتمدة كليًا على زوجها من الناحية المعيشية؟ وهل ستؤدي هذه الفتوى إلى زيادة احتمال طلب الطلاق من قبل النساء بسبب عجز الأزواج عن دفع النفقة؟

يسعى هذا المقال، من خلال إعادة دراسة المصادر القرآنية والحديثية والفقهية، إلى اتخاذ خطوة نحو إزالة الإبهامات المذكورة وتقديم صورة أوضح للمسألة. لذلك، من بين الأبعاد والمسائل المختلفة لبحث نفقة الزوجة، مثل نفقة العدة، وشرط سقوط النفقة، وما إذا كان ملاك النفقة هو شأن الزوجة العائلي أم شأن الزوج أم يجب أن يكون شأن كليهما معًا هو الملاك في تحديد النفقة، وأبعاد أخرى، سنركز فقط على هذه المسألة: هل ملاك النفقة هو مطلق احتياجات المرأة المالية؛ أي كل حاجة لها يتوقف رفعها على دفع المال، أم أن ملاكها هو احتياجات مالية خاصة حُددت في النصوص تحت ثلاثة عناوين: الطعام والكساء والمسكن؟ وضمنًا، ما هو وجه التمايز بين هذا البحث والأبحاث السابقة؟ أولاً، السعي لتقديم صورة شاملة وواضحة لأقوال وأدلة البحث وإزالة الغموض عن هذه المسألة، وفي المرحلة التالية، بيان استلزام الرأي المختار في هذه المسألة لبحث عمل المرأة.

فيما يتعلق بخلفية هذا البحث، لا شك أن أهم جزء من الخلفية يجب أن يوجد في الأعمال القيمة للفقهاء الذين تناولوا هذه المسألة عادةً في مباحث كتاب النكاح. علاوة على ذلك، تم في السنوات الأخيرة تدوين ونشر العديد من المقالات والأطروحات في مجال نفقة الزوجة، إلا أن الكثير منها تناول أبعادًا أخرى لموضوع النفقة، ولم يرتبط سوى القليل منها بمسألة هذا البحث.

ومع ذلك، يُظهر استعراض محتوى هذه المقالات المرتبطة أنها إما ذات توجه ترويجي وقد تناولت جمع ومقارنة آراء الفقهاء، أو أنها، بافتراض رأي مشهور الفقهاء المعاصرين، ناقشت في أفضل الأحوال بعض فروع المسألة، مثل تكاليف العلاج. على سبيل المثال، قاضي زاده وشاه جعفري (1388) في مقالة «مبنى وماهية فقهي حقوقي نفقة زوجه در قرآن»، وكاظم بور فرد وجمشيدي شهميري (1390) في مقالة «واكاوي فقهي در ملاك تعيين مقدار نفقه ومصاديق آن با نگاه تطبيقي بر آراي فقهاي اسلامي»، افترضوا رأي مشهور الفقهاء المعاصرين، كما فعل أردستاني وأنكورج تقوي (1396) في مقالة «بررسي فقهي ماهيت وجودي نفقه زوجه وكميت وكيفيت آن در مذاهب خمسه»، وأسدبيكي (1397) في مقالة «گستره، مقدار وملاك تعيين نفقه واجب زوجه در مذاهب خمسه»، وحيدريان دولت آبادي ومظاهري كوهانستاني (1398) في مقالة «تبيين ماهيت وآثار مترتب بر نفقه زوجه در مذاهب اسلامي با رويكرد بين المللي»، حيث تناولوا الدراسة المقارنة لآراء فقهاء الشيعة وفقهاء المذاهب الأربعة لأهل السنة.

نعم، بعض المقالات ركزت أيضًا على مسألة هذا البحث، أي ملاك تحديد مصاديق نفقة الزوجة؛ ولكن أولاً، استنتجوا تعميم دائرة النفقة، وهو ما يقابل الرأي المختار، وثانيًا، لم يتطرقوا أساسًا إلى المحور الثاني من هذا المقال، أي ربط موضوع النفقة بمسألة عمل المرأة. على سبيل المثال، محمودي ومؤمني وإيزدي فرد (1400) في مقالة «نفقه زوجه ومقاصد شريعت» توصلوا إلى أن نفقة الزوجة عبارة عن تأمين احتياجاتها المادية، الصحية، الروحية، النفسية، العلمية والتعليمية في سبيل استقرار نظام الأسرة والتربية الصحيحة للأبناء، ومن ثم فإن تحديد النفقة في المسائل المادية، مثل المسكن واللباس والغذاء، هو من باب الطريقية وليس له موضوعية في حد ذاته. كذلك، توصل موسوي هاشمي وسليماني (1401) في مقالة «بررسي شموليت نفقه با رويكرد فعاليت هاي هنري زوجه» إلى أن الموارد المحصاة للنفقة ليست حصرية، ومع مراعاة الحاجة وظروف الزمان والمكان، فهي قابلة للتوسع، ويمكن بشكل خاص اعتبار تخصيص مال لتعليم المرأة والتكاليف اللازمة في الأمور الفنية حتى تخرجها مشمولاً بعنوان النفقة.

1. دراسة مفهوم النفقة

النفقة في اللغة تعني الشيء الذي يُنفق. والإنفاق من جذر «نفق» بمعنى الجريان أو الخروج أو الفناء والانتهاء، وبناءً على الاحتمال الأول، يكون إنفاق المال بمعنى إجرائه وصرفه، والنفقة بمعنى المال الذي يُصرف. (ابن منظور، 1414هـ، مدخل «نفق»)، وبناءً على الاحتمال الثاني، يكون إنفاق المال بمعنى إخراج المال من الملكية، وبناءً على الاحتمال الثالث، يكون إنفاق المال بمعنى إفناء المال. (قرشي، 1412هـ، ج 7، ص 97)

ادعى البعض أنه بما أن مفهوم النفقة ليس حقيقة شرعية، فيجب الرجوع إلى العرف لتحديد نطاقه ومصاديقه؛ حتى لو وُجد في الروايات تحديد في هذا الخصوص، فلن يكون له موضوعية ويجب حمل هذا التحديد على بيان ما كان شائعًا في عرف ذلك الزمان (مغنية، 1421هـ، ج5، ص313)؛ ولكن يبدو أن في هذا الادعاء خلطًا بين المفهوم والمصداق الخارجي؛ لأنه إذا كان هناك شك في الحقيقة الشرعية للنفقة، فيمكن أيضًا إنكار حقيقتها العرفية، ومن ثم يمكن الادعاء بأنه فيما يتعلق بنطاق النفقة، لدينا شبهة مفهومية يكون المرجع في رفعها هو الشارع نفسه. نعم، بعد تحديد المفهوم الكلي، الذي يشمل على سبيل المثال طعام ولباس المرأة، يمكن الرجوع إلى العرف في تحديد المصاديق الخارجية، مثل نوع الطعام أو اللباس ومقداره.

2. دراسة أدلة شمول نفقة الزوجة لجميع احتياجاتها

لشمول نفقة الزوجة لجميع احتياجاتها المالية، تم الاستناد أو يمكن الاستناد إلى شواهد، نتناولها بالدراسة فيما يلي:

– إطلاقات الأمر بالإنفاق على الزوجة في آيات القرآن والروايات، وخاصة آية ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (الطلاق: 6)، وآية ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ الله﴾ (الطلاق: 7)، وآية ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ بِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: 34).

في هذا السياق، تمسك بعض الفقهاء بإطلاق روايات الإجبار على النفقة. على سبيل المثال، صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق (ع) حيث قال الإمام في جواب سؤال «مَنِ الَّذِي أُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِ؟»: «الْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ وَالزَّوْجَةُ وَالْوَارِثُ الصَّغِيرُ» (الحر العاملي، 1409هـ، ج 21، ص 512).2 حسب الادعاء، لم يفصل الإمام بين مصاديق النفقة، وهذا دليل على شمول النفقة لجميع احتياجات المرأة. (الطباطبائي القمي، 1429هـ، ج 10، ص 292)

الإشكال في هذا الاستدلال هو أن الآيات المذكورة ليست في مقام تشريع وجوب النفقة على الزوجة ليتمسك بإطلاقها؛ بل الآية الأولى والثانية في مقام تعميم النفقة مفروضة الوجوب للزوجة إلى المرأة المطلقة؛ كما قال آية الله الحكيم (قده) بشأن الآية الثانية، وإذا كانت بعض الروايات المفسرة، مثل صحيحة ربعي بن عبد الله وفضيل بن يسار (الحر العاملي، 1409هـ، ج 21، ص 509) – التي سنشير إليها لاحقًا – شاهدًا على شمول هذه الآية للزوجة، فإنه بالنظر إلى مضمون هذه الروايات – التي تحصر النفقة ظاهراً في الطعام والكساء – لا يمكن الالتزام بإطلاق النفقة. (الحكيم، 1404هـ، ج 12، ص 303) وببيان مشابه يمكن القول: صحيحة الحلبي أيضًا ليست في مقام تشريع وجوب النفقة على الزوجة؛ بل ضمن افتراض وجوب النفقة، هي فقط بصدد بيان موارد مشروعية الإجبار على النفقة؛ أما الآية الثالثة، فمفادها في الأصل إخباري وليس إنشائيًا ليكون له إطلاق.

– إطلاقات المعاشرة أو الإمساك بالمعروف في المقطع القرآني ﴿عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: 19) و﴿فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ (البقرة: 229) التي استند إليها عدد من الفقهاء في فروع مختلفة واستنتجوا منها أحكامًا إلزامية، ومنها استنتاج وجوب المضاجعة مع الزوجة أو وجوب الإنفاق عليها في الحدود المتعارف عليها. (الأنصاري، 1415هـ، ص 472؛ الشهيد الثاني، 1410هـ، ج 5، ص 469)

بناءً على ذلك، قد يُدّعى أن تأمين جميع احتياجات الزوجة واجب على الزوج لصدق عنوان المعاشرة بالمعروف، ولهذا السبب نلاحظ أن الفقهاء في تحديد العديد من مصاديق نفقة الزوجة يستندون إلى إطلاق المعاشرة بالمعروف، ويمكن على سبيل المثال النظر في كلمات صاحب الجواهر. (النجفي، [د.ت]، ج 31، ص 302 – 340)

وقد ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى حد الادعاء بأنه حتى لو دلت روايات المسألة – التي ستُطرح لاحقًا – على اختصاص النفقة بالطعام والكساء، فيجب ردها لمخالفتها إطلاق المعاشرة بالمعروف ومن باب مخالفة القرآن. (الطباطبائي القمي، 1429هـ، ج 10، ص 291)

ومع ذلك، فإن هذا الاستدلال قابل للمناقشة أيضًا:

أولاً: يمكن طرح هذا الإشكال النقضي على كلا الاستدلالين السابقين بأن مشهور الفقهاء في مسألة نفقة الوالدين والأبناء لم يلتزموا بشمول النفقة. والدليل على ذلك أنه في فرض حاجة الابن أو الأب للزواج، لم يقولوا بوجوب تزويجه بل اعتبروه مستحبًا. (البحراني، 1414هـ، ج 25، ص 137؛ النجفي، [د.ت]، ج 31، ص 377؛ الگلپايگاني، 1409هـ، ج 2، ص 184) بينما إذا كانت إطلاقات «الإنفاق» في الآيات والروايات وكذلك إطلاق آية المعاشرة بالمعروف تقتضي شمول النفقة لجميع الاحتياجات المالية، فإن هذه الإطلاقات أو ما يماثلها – مثل إطلاق آية ﴿بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (النساء: 36؛ الأنعام: 151) وإطلاق صحيحة الحلبي في مورد الإجبار على النفقة – موجودة لدينا في مورد نفقة الوالدين والأبناء أيضًا.

ثانيًا: مفهوم «المعروف» له دائرة واسعة تشمل الواجبات والمستحبات، ولا شك أن المعاشرة بالمعروف في مورد المستحبات لا يمكن أن تكون واجبة. ونتيجة لذلك، إما أن نحافظ على ظهور الأمر في الوجوب ونخصص المعروف للواجبات خلافًا لظاهره، أو بناءً على احتمال أقوى، نحافظ على ظهور المعروف في العموم ونتخلى عن ظهور الأمر في الوجوب.

على أي حال، في موارد الشك في وجوب رفع احتياجات الزوجة، لا يمكن استنتاج الوجوب بالاستناد إلى هذه الآية؛ لأنه في الفرض الأول، يكون التمسك بالآية لإثبات الوجوب، من الناحية الاصطلاحية، تمسكًا بالعام في الشبهة المصداقية، وهو مردود من وجهة نظر القواعد الأصولية، وفي الفرض الثاني أيضًا، لا يكون للآية ظهور في الوجوب أساسًا، وتثبت فقط المفهوم الجامع بين الوجوب والاستحباب، أي الرجحان. بالطبع، ليس المقصود أن الآية في مقام بيان المستحبات فقط؛ لأن المعاشرة بالمعروف تكون واجبة أحيانًا، ولكن الادعاء هو أن الوجوب لا يُفهم من الآية وحدها ويحتاج إلى ضم قرائن أخرى. ويبدو أن هذا الإشكال نفسه هو ما دفع البعض، مثل آية الله الحكيم (قده)، إلى اعتبار مفاد قاعدة المعاشرة بالمعروف أخلاقيًا. (الحكيم، 1404هـ، ج 12، ص 302)

مع ذلك، يبدو أنه يمكن الدفاع عن وجهة نظر وسط، لا تستنتج أحكامًا إلزامية بشكل واسع من إطلاقات المعاشرة والإمساك بالمعروف كما يفعل عدد من الفقهاء، ولا تعتبرها أخلاقية بشكل كلي وتجردها من صلاحية الاستدلال في الأحكام الإلزامية كما فعل آية الله الحكيم (قده). وتوضيح الأمر أنه يمكن تحديد ملاك للمَعروفات الواجبة، وهو أنه كلما صدق على ترك معروفٍ عنوانُ فعلٍ منكرٍ، فإن ذلك المعروف يكون من الواجبات.

بناءً على ذلك، فإن خطابات مثل ﴿عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ و﴿فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾، على الرغم من أنها لا تدل على وجوب جميع مصاديق المعاشرة والإمساك بالمعروف؛ إلا أنه يُستفاد منها وجوب المعاشرة بالمعروف في الحالات التي يصدق فيها على ترك المعروف عنوان فعل منكر. وبتعبير آخر، هذه الخطابات على الرغم من أنها لا تثبت وجوب حسن المعاشرة بمفردها؛ إلا أنها تدل على حرمة سوء المعاشرة.

ويبدو أن وجه هذا الاستظهار يمكن توضيحه بأن المفهوم المشكك وذا المراتب عندما يتعلق به أمر المولى، يُفهم عرفًا وجوب أدنى مراتبه من باب القدر المتيقن. على سبيل المثال، إذا أُمر بإنارة البيت، فإن ذلك يدل على وجوب أدنى مراتب الإنارة؛ بحيث يُعد ترك البيت مظلمًا مخالفةً للأمر؛ على الرغم من أن وجوب المراتب الأعلى من الإنارة لا يُستفاد، ويمكن في أحسن الأحوال القول باستحبابها.

ونتيجة لذلك، في مورد أي تكلفة – غير الطعام والكساء – يعتبر عرف المتشرعة تركها سوء معاشرة مع الزوجة، يمكن القول بوجوبها على الزوج؛ ولكن يجب الانتباه إلى أن وجوبها ليس بالضرورة من باب وجوب النفقة؛ لأنه إذا قلنا بحصر النفقة في الطعام والكساء حسب ظاهر الروايات – كما سيأتي – فإن وجوب ذلك يكون من باب وجوب حسن المعاشرة، أو بتعبير أدق، حرمة سوء المعاشرة مع الزوجة، ومن الواضح أن هناك ثمرات فقهية مهمة تترتب على هذا المطلب، منها تعلقها بذمة الزوج في فرض الدخول في النفقة وعدم تعلقها بذمته في الفرض الأخير، وكذلك وجوبها بشكل مطلق في الفرض الأول واختصاص وجوبها بحالة فقر الزوجة في الفرض الثاني.

– ظهور صحيحة عبد الرحمن بن حجاج في الشمولية، حيث يقول الإمام الصادق (ع) حسب هذه الرواية: «خَمْسَةٌ لَا يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئاً: الْأَبُ وَالْأَمُ وَالْوَلَدُ وَالْمَمْلُوكُ وَالْمَرْأَةُ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عِيَالُهُ لَازِمُونَ لَهُ».3 (الحر العاملي، 1409هـ، ج 9، ص 240 – 241)

وجه استظهار الشمولية من هذه الرواية هو أنه طبقًا لقول الإمام، يُنهى الرجال عن دفع الزكاة لزوجاتهم وسائر أفراد العائلة بشكل مطلق ودون تفريق بين صرف الزكاة في تكاليف الطعام والكساء وغيرها من التكاليف، ودليل هذا المنع هو كونهم واجبي النفقة، وهذا يعني أن الشارع المقدس يفترض انتفاء الفقر في حقهم – وهو مجوز أخذ الزكاة -، وبتعبير آخر، يظهر هذا التعليل بوضوح أن واجب تأمين جميع التكاليف المالية للمرأة يقع على عاتق الزوج؛ لأنه في غير هذه الحالة، يجب أن تكون المرأة المحتاجة قادرة، طبقًا للقواعد، على استخدام زكاة زوجها لرفع احتياجاتها. (الحكيم، 1404هـ، ج 12، ص 304)

مع ذلك، يمكن مناقشة هذا الاستنباط بالقول إن التعليل في الرواية، كما تقتضي قواعد المحاورة، يتعلق بأمر كان مفروضًا في المرحلة السابقة للحكم؛ لا أن الإمام بصدد تشريع حكم بهذا التعليل. بناءً على ذلك، عبارة ﴿ذَلِكَ أَنَّهُمْ عِيَالُهُ لَازِمُونَ لَهُ﴾ ليست في مقام تشريع وجوب النفقة ليُتمسك بإطلاقها؛ بل تشير إلى وجوب نفقة كان مفروضًا في الرتبة السابقة؛ فهي إذن ساكتة عن شمول أو عدم شمول دائرة النفقة. ونتيجة لذلك، قد يفسر أحدهم الرواية بأن الرجل، بما أنه مكلف بدفع نفقة زوجته – مع افتراض أنها في الرتبة السابقة مختصة بالطعام والكساء -، فلا يمكنه إعطاء زكاته لزوجته لتأمين هذه المصاريف. وبهذا الترتيب، لا يوجد مانع من صرف الزكاة في سائر تكاليف المرأة، ونتيجة لذلك، لا يثبت وجوب تأمين جميع تكاليف المرأة المالية على الزوج.

– ظهور رواية محمد بن سنان في الشمولية بالنظر إلى إطلاق عبارة «إن احتاجت» حيث يقول الإمام الرضا (ع): «عِلَّةٌ أُخْرَى فِي إِعْطَاءِ الذَّكَرِ مِثْلَيْ مَا تُعْطَى الْأُنْثَى لِأَنَّ الْأُنْثَى فِي عِيَالِ الذَّكَرِ إِنِ احْتَاجَتْ وَعَلَيْهِ أَنْ يَعُولَهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَعُولَ الرَّجُلَ وَلَا تُؤْخَذُ بِنَفَقَتِهِ إِنِ احْتَاجَ» (الحر العاملي، 1409هـ، ج 26، ص 95).

بقطع النظر عن بعض الملاحظات السندية التي تضعف اعتبار هذه الرواية، بما أن قيد «إِنِ احْتَاجَتْ» ليس له جانب احترازي والمرأة في كل الأحوال من عيال الرجل؛ يبدو أن هذه الرواية أساسًا ليست في مقام بيان وجوب نفقة الزوجة ليُتمسك بإطلاقها؛ بل إن الإمام، بافتراض حكم النفقة، يقصد بيان شيء يتجاوز حكمة هذا الحكم.

– تعبير «مَا يُقِيمُ ظَهْرَهَا» في صحيحة ربعي وفضيل – التي ستأتي لاحقًا – يمكن أن يكون، حسب استظهار بعض الفقهاء، كناية عن وجوب تأمين جميع الاحتياجات المتعارف عليها للمرأة. (الطباطبائي القمي، 1429هـ، ج 10، ص 292)؛ ولكن يبدو أن هذا الاستظهار يفتقر إلى سند لغوي وعرفي، بالإضافة إلى أن التعابير البديلة لهذا التعبير في سائر روايات الباب، مثل «يَسُدُّ جَوْعَتَهَا»، و«يُطْعِمُهَا مِنَ الْجُوعِ»، و«يُشْبِعُ بَطْنَهَا»، وكلها تشير إلى موضوع رفع الجوع، تضعف هذا الاستظهار أكثر فأكثر.

بناءً على ذلك، يمكن القول في خلاصة هذا القسم بشكل عام: لم نجد دليلاً محكمًا على شمول النفقة لجميع احتياجات المرأة المالية.

3. دراسة أدلة عدم شمول نفقة الزوجة لجميع احتياجاتها

لعدم شمول نفقة الزوجة لجميع احتياجاتها واختصاصها بالطعام والكساء،4 تم الاستناد أو يمكن الاستناد إلى شواهد، نتناولها بالدراسة فيما يلي:

– المقطع القرآني ﴿عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 233) ظاهر في اختصاص النفقة بالطعام والكساء.

– روايات باب النفقة أيضًا ظاهرة في الاختصاص، ويمكن على سبيل المثال الإشارة إلى الروايات التالية:

صحيحة ربعي بن عبد الله وفضيل بن يسار عن الإمام الصادق (ع): «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ﴾ قَالَ: إِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مَا يُقِيمُ ظَهْرَهَا مَعَ كِسْوَةٍ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا».5 (الحر العاملي، 1409هـ، ج 21، ص 509)

صحيحة عاصم بن حميد عن الإمام الباقر (ع): «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَلَمْ يَكْسُهَا مَا يُوَارِي عَوْرَتَهَا وَيُطْعِمْهَا مَا يُقِيمُ صُلْبَهَا كَانَ حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا».6 (نفس المصدر)

صحيحة إسحاق بن عمار عن الإمام الصادق (ع): «أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا؟ قَالَ: يُشْبِعُ بَطْنَهَا وَيَكْسُو جُنَّتَهَا وَإِنْ جَهِلَتْ غَفَرَ لَهَا».7 (نفس المصدر، ص 510)

رواية عمرو بن جبير العرزمي عن الإمام الصادق (ع): «جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ فَخَبَّرَهَا. ثُمَّ قَالَتْ: فَمَا حَقُّهَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَكْسُوهَا مِنَ الْعُرْيِ ويُطْعِمُهَا مِنَ الْجُوعِ وَإِذَا أَذْنَبَتْ غَفَرَ لَهَا. قَالَتْ: فَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: لا».8 (نفس المصدر، ص 511)

رواية شهاب بن عبد ربه عن الإمام الصادق (ع): «قُلْتُ لِأبي عَبْدِ اللَّهِ (ع): مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا؟ قَالَ: يَسُدُّ جَوْعَتَهَا وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهَا وَلَا يُقَبِّحُ لَهَا وَجْهاً فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَاللَّهِ أَدَّى إِلَيْهَا حَقَّهَا».9 (نفس المصدر، ص 513)

كذلك رواية نُقلت في كتاب الجعفريات، يمكن طرحها كتأييد. نقرأ في هذه الرواية: «أَنَّ امْرَأَةً خَاصَمَتْ زَوْجَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ: وَمَعَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ تُرْضِعُهُ فِي النَّفَقَةِ وَلَمْ يَكُنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا. فَقَضَى لَهَا عَلِيٌّ (ع) رَبْعَ مَكُوكٍ مِنْ طَعَامٍ وَجَرَّةً مِنْ مَاءٍ».10 (الأشعث الكوفي، [د.ت]، ص 108) حسب هذه الرواية، ذكر الإمام علي (ع) الماء والطعام فقط كمصداق للنفقة ولم يشر إلى أي من احتياجات المرأة المالية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، ظاهر تعبير النفقة في هذه الرواية هو نفقة المرأة؛ وإن كان المقصود نفقة الطفل أيضًا، فلا تأثير له في نتيجة البحث؛ لأن مسألة حدود النفقة في مورد الأقارب مطروحة كنظيرتها في نفقة الزوجة.

في هذه الروايات، مع غض النظر عن مسامحة الأخطاء وعدم العبوس اللذين لهما جانب أخلاقي، حُصرت نفقة الزوجة في مصداقين فقط هما الطعام والكساء.11 وقد تكرر هذا المضمون في روايات أخرى، مثل صحيحة عنبسة (الحر العاملي، 1409هـ، ج 21، ص 510)، وصحيحة أخرى لإسحاق بن عمار (نفس المصدر، ص 511)، ورواية روح بن عبد الرحيم (نفس المصدر)، ورواية يونس بن عمار (نفس المصدر)، ورواية أبي بصير (نفس المصدر، ص 512)، ورواية الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول (نفس المصدر، ص 517). وعلى الرغم من أن دلالة معظم هذه الروايات على عدم شمول النفقة هي في حد الظهور ولا تنفي احتمال الشمولية بشكل كامل؛12 إذ قد يُدّعى أن الطعام والكساء ذُكرا على سبيل المثال؛ إلا أن بعض الروايات، خاصة رواية عمرو بن جبير ورواية شهاب، صريحة في عدم الشمول.

– الرواية التالية من كتاب دعائم الإسلام، التي تنفي واجب الزوج في دفع تكاليف سفر حج الزوجة، تعتبر مؤيدًا مهمًا؛ لأن مفاد هذه الرواية يتنافى مع ادعاء شمول النفقة. نقرأ في هذه الرواية: «عَنْ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَنَّهُ قَالَ: عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُحِجُّوا نِسَاءَهُمْ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ مِنْ مَالِ الْمَرْأَةِ لَا عَلَى أَنْ يُكَلَّفَ الزَّوْجُ نَفَقَةَ الْحَجِّ مِنْ أَجْلِهَا وَلَكِنْ يَخْرُجُ مَعَهَا لِتُؤَدِّيَ فَرْضَهَا وَالنَّفَقَةُ مِنْ مَالِهَا».13 (المجلسي، 1403هـ، ج 96، ص 24)

– سيرة المتشرعة المتصلة بزمن المعصومين (عليهم السلام) هي أيضًا شاهد على عدم شمول النفقة؛ لأن ارتكاز المسلمين لم يكن أبدًا أن الرجال مكلفون بتأمين جميع احتياجات زوجاتهم المالية، مثل الاحتياجات التعليمية والروحية والترفيهية وغيرها، ولم يكن هذا الأمر شائعًا عمليًا أن يقوم الرجال بتلبية جميع احتياجات زوجاتهم المالية.

بناءً على المباحث السابقة، من ناحية لم نجد دليلاً محكمًا على شمول النفقة لجميع احتياجات المرأة المالية، ومن ناحية أخرى، طُرحت شواهد معتبرة على عدم شمول النفقة. بالطبع، لا ينبغي اعتبار عدم الشمول هذا بمعنى الاختصاص بالطعام والكساء؛ لأنه تمت الإشارة إلى أن قاعدة حرمة سوء المعاشرة يمكن أن تساهم في توسيع حقوق المرأة المالية في بعض الحالات. وبهذا الترتيب، يوجد تعارض بين هذه القاعدة وظهور بعض الروايات المذكورة أعلاه، خاصة صحيحة إسحاق بن عمار ورواية عمرو بن جبير ورواية شهاب، حيث حُددت فيها ليس نفقة المرأة بل حق المرأة على الزوج في ثلاثة أمور، ولرفع هذا التعارض، يجب إما القول بتقييد هذه الروايات، أو أن الحق الثالث الذي تم بيانه بتعابير مثل «إِنْ جَهِلَتْ غَفَرَ لَهَا»، هو تعبير تمثيلي للإشارة إلى جميع موارد حسن المعاشرة لننسجم مع مفاد القاعدة.

4. استلزام محدودية النفقة لبحث عمل المرأة

إن قبول الرأي القائل بعدم شمول النفقة يواجهنا بسؤال: إذا لم تكن النفقة الواجبة تشمل تأمين جميع احتياجات المرأة المالية، فما هي الإمكانية التي يضعها الفقه في متناولها لتأمين تلك الفئة من احتياجات المرأة التي لا تدخل في دائرة النفقة؟ مع الأخذ في الاعتبار المباحث السابقة، يمكن في الإجابة على هذا السؤال تحديد إمكانيات مختلفة، أهمها ما يلي:

1. في حال سيادة الجو الأخلاقي في الأسرة، يمكن للمرأة أن تستفيد من الدعم الأخلاقي للزوج بناءً على قاعدة حسن المعاشرة، ونتيجة لذلك، إذا كان الزوج ذا قدرة مالية، فسيتم تأمين احتياجات المرأة المالية على أعلى مستوى.

2. بناءً على أدلة مثل «عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» و«فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ»، في مورد أي تكلفة – غير الطعام والكساء – يعتبر عرف المتشرعة تركها سوء معاشرة مع الزوجة، يمكن القول بوجوبها على الزوج، وهذا ليس من باب وجوب النفقة؛ بل من باب حرمة سوء المعاشرة مع الزوجة.

3. الزوج، من باب الشرط الارتكازي ضمن العقد، مكلف بتأمين جزء من احتياجات المرأة، بما في ذلك العديد من احتياجاتها الصحية والعلاجية، وكذلك جزء من وسائل الراحة التي تحتاجها، مثل وسائل التبريد والتدفئة؛ كما أن إمكانية الشرط الصريح ضمن العقد موجودة للمرأة أيضًا. ويبدو أن ذكر موارد مثل الإخدام (استخدام خادمة للزوجة) التي طُرحت في كلمات الفقهاء ضمن مصاديق نفقة الزوجة (النجفي، [د.ت]، ج 31، ص 336)، ناشئ عن خلط بحث النفقة ببحث الشروط؛ إذ لا يبدو أنه يمكن تصور أساس محكم لوجوب هذه الموارد غير الشرط الارتكازي ضمن العقد.

4. المرأة بشكل عام، وبصفتها زوجة، يمكنها الاستفادة من بعض المصادر المالية، مثل الإرث والهبة والمهر، واستخدام هذه المصادر لتأمين احتياجاتها المالية.

5. تعليل صحيحة عبد الرحمن بن حجاج (ذَلِكَ أَنَّهُمْ عِيَالُهُ لَازِمُونَ لَهُ) بالنظر إلى كون العلة مخصصة، يقتضي أنه في حالات عدم شمول النفقة – حيث لا يكون الزوج مكلفًا بتأمين حاجة زوجته المالية – يمكنه، استنادًا إلى الأدلة المتعلقة بمصارف الزكاة (ومنها التوبة: 60)، تأمين احتياجات زوجته الفقيرة المالية من خلال دفع زكاة أمواله؛ كما يمكنه سداد ديونها من باب سهم الغارمين (المدينين)؛ لأن الفقهاء يصرحون في هذا المورد بأن سداد الدين ليس من مصاديق النفقة الواجبة. (الآملي، 1380هـ، ج 10، ص 230) ومن الواضح أن هذا الحكم ليس خاصًا بالزوج، وفي فرض صدق عنوان الفقير أو المدين على الزوجة، توجد إمكانية لدفع الزكاة لها من قبل الآخرين أيضًا.

وجدير بالذكر أن هذه الإمكانية يمكن توسيعها حتى من منظور الفقه الحكومي. من هذا المنطلق، لا يُعتبر تأمين حاجة المرأة المالية من خلال الزكاة واجبًا فرديًا للزوج أو كل مكلف فحسب، بل هو جزء من واجبات وتعهدات الدولة الإسلامية تجاه الناس، وبتعبير آخر، يدخل ضمن ما يسمى اليوم في فرع الحقوق بـ«الحقوق العامة».

6. في بعض الحالات الخاصة التي تكون فيها المرأة في خطر يهدد حياتها بسبب الحاجة المالية، يجب على الآخرين، وخاصة الزوج، من باب وجوب حفظ النفس المحترمة، تلبية حاجتها.

مع كل هذا، توجد إمكانية سابعة سنركز عليها أكثر هنا، وهي تفعيل المرأة نفسها في سبيل كسب الدخل وتأمين احتياجاتها، وهذا الأمر يمكن أن يتم في قالب العمل والعمل المأجور للآخرين أو تلقي أجر من الزوج مقابل بعض الأعمال المنزلية.

وجدير بالذكر أنه بغض النظر عن توفر إمكانية عمل المرأة لتأمين تكاليف الحياة، فإن مسألة مطلوبية أو عدم مطلوبية هذا الأمر في الإسلام هي مسألة جديدة نسبيًا، وقد تم إغفالها أو السكوت عنها تقريبًا في أدبيات بحث عمل المرأة في الإسلام. وبتعبير آخر، تناول منتجو هذه الأدبيات غالبًا مسألة جواز أو عدم جواز عمل المرأة، وأحيانًا طرحوا إمكانية تغيير حكم الجواز إلى وجوب أو حرمة بواسطة عروض العناوين الثانوية؛ ولكن فيما يتعلق بمسألة ما إذا كان التوجه العام للإسلام هو تشجيع عمل المرأة وتمهيد السبيل لتثبيته وتوسيعه أم العكس، أي أن توجه الإسلام نحو تقليل أو إلغاء عمل المرأة وبالتالي تعزيز تبعيتها المالية للرجال أم شيء آخر، يبدو أن أهل النظر لم يتطرقوا إلى هذا البحث على الإطلاق.

على أي حال، بالتحليل المستفاد من أدلة الفقه في هذا البحث، يمكن التوصل إلى هذه النتيجة، وهي أنه على الرغم من عدم وجود دلالة لفظية واضحة على مطلوبية العمل وكسب الدخل للنساء في الآيات والروايات؛ فإنه بالنظر إلى عدم شمول مفهوم النفقة لجميع احتياجات المرأة المالية، فإن ادعاء وجود دلالة غير لفظية على هذا المطلب من نوع دلالة الاقتضاء، هو ادعاء وجيه؛ لأنه ليس من المقبول عقلاً أن الإسلام من ناحية لم يحدد مسؤولية للزوج في تأمين جميع احتياجات المرأة المالية، ومن ناحية أخرى لم يقدم لها حلاً راجحًا ومطلوبًا ومضمونًا لتأمين هذه الاحتياجات، أو أنه لم يعتبر سوى حل يتنافى مع كرامة المرأة، مثل استخدام الزكاة المخصصة للفقراء.

وضمنًا، من المفترض أن مصادر مثل المهر والهبة والإرث، بالإضافة إلى أنها لا ترفع احتياجات المرأة، فإنها تفتقر إلى طابع ثابت ودائم، وليس للمرأة أي طريق مضمون آخر لتأمين جميع احتياجاتها المالية؛ كما أن الدعم الأخلاقي للزوج في سبيل تأمين جميع احتياجات المرأة المالية يفتقر إلى ضمانة تنفيذ قطعية. بناءً على ذلك، فإن نفس الحكم الشرعي بعدم شمول النفقة، يقتضي مطلوبية عمل المرأة، إلا في فرض اطمئنان المرأة إلى الدعم الكامل من زوجها أو تحقق أحد السبل المذكورة.

ومن الواضح أنه لا مجال للاستناد إلى ظاهر تعبير «إِنَّ النِّسَاءَ مَحْظُورَاتٌ عَنِ التَّعَامُلِ وَ الْمَتْجَرِ»14 في رواية محمد بن سنان عن الإمام الرضا (ع) في مقابل هذا الاستدلال العقلي؛ لأنه بغض النظر عن ضعف السند، فإن ظهور هذه الرواية في منع النساء من التجارة غير قابل للالتزام، ولم يفتِ أي فقيه بموجبه؛ لأنه يتنافى مع الأدلة القطعية على جواز عمل المرأة.15 وبهذا الترتيب، يجب غض النظر عن هذا الظهور الأولي وحمل التعبير على معنى آخر، مثل منع النساء من حيث حجية تقرير المعصوم وكذلك حجية سيرة المتشرعة، يمكن استنتاج جواز عمل المرأة شرعًا. أن التجارة يجب أن يُنظر إليها على أنها تحذير عملي، بمعنى القيود الناتجة عن أداء الواجبات المنزلية، لا أن هناك منعًا شرعيًا.

الخاتمة

في مسألة حدود نفقة الزوجة، يبدو أن ما أدى إلى اضطراب كلمات الفقهاء هو الاستناد إلى أدلة ذات اقتضاءات مختلفة دون بذل جهد كافٍ لرفع عدم التناسق بينها. من ناحية، يُستند إلى مجموعة من الروايات الخاصة التي تقتضي اختصاص النفقة بالطعام والكساء؛ مع أنه في بعض الأحيان أُضيفت مصاديق للنفقة بتأويلات غير وجيهة من هذه الروايات الخاصة نفسها؛ مثل ما قيل في مورد وسائل الاستحمام والدواء وأجرة الطبيب. ومن ناحية أخرى، يستند الفقهاء إلى قواعد مثل قاعدة المعاشرة بالمعروف، التي تقتضي في نظرهم شمول النفقة لجميع احتياجات المرأة المالية، وإلى جانب ذلك، من المحتمل أنهم متأثرون ببعض الارتكازات العرفية والسير العقلانية التي تلزم ببعض النفقات كمصاديق للنفقة. هذا في حين أنه بناءً على المباحث السابقة، من ناحية نوقشت الأدلة المزعومة القائلة بشمول النفقة لجميع احتياجات المرأة المالية، ومن ناحية أخرى، قُدمت شواهد معتبرة على عدم شمول النفقة.

في تلخيص البحث وتوضيح الرأي المختار، يجب أولاً التأكيد على ضرورة التمييز بين المجالين الحقوقي والأخلاقي في هذا البحث؛ مع هذا التوضيح أن نفقة الزوجة من الناحية الحقوقية، مختصة بالطعام والكساء؛ ولكن من الناحية الأخلاقية، بناءً على أدلة مثل قاعدة المعاشرة بالمعروف، فهي شاملة لجميع احتياجات المرأة المالية؛ ولكن هذا لا يعني أن دائرة النفقات التي يمكن للمرأة المطالبة بها من الزوج محدودة جدًا؛ لأن إمكانية المطالبة القضائية وإقامة الدعوى من قبل المرأة تشمل الطعام والكساء، وكذلك ملحقات النفقة، أي المسكن والالتزامات الناشئة عن الشرط ضمن العقد، وكذلك النفقات التي يعتبر العرف تركها سوء معاشرة مع الزوجة.

بناءً على ذلك، يمكن تلخيص نتيجة جهد هذا البحث في سبيل إزالة الغموض عن مسألة حدود نفقة الزوجة، التي وُعد بها في مقدمة البحث، في إطار العبارات التالية:

– نفقة الزوجة من الناحية الحقوقية، مختصة بالطعام والكساء، ويُلحق بهما تأمين المسكن كحق للمرأة على الزوج؛ وإن كان هذا الإلحاق ليس من باب صدق عنوان النفقة.

– المسار الوحيد لتأمين احتياجات المرأة المالية ليس النفقة، وقد وضع الإسلام لهذا الأمر آليات أخرى في إطار أحكام مثل جواز دفع الزكاة، ومطلوبية حسن المعاشرة، وجواز عمل المرأة.

– قاعدة المعاشرة بالمعروف في نطاقها الأخلاقي تشمل جميع احتياجات المرأة المالية.

– الزوج من الناحية الحقوقية مكلف بتأمين تلك الفئة من نفقات المرأة – غير الطعام والكساء – التي يُعتبر عدم دفعها من وجهة نظر العرف سوء معاشرة مع الزوجة؛ وإن كانت هذه النفقات، خلافًا لقول الفقهاء، ليست من مصاديق النفقة الشرعية.

– بعض المصاديق التي عدها الفقهاء لنفقة الزوجة، خلافًا لقولهم، ليست مصداقًا للنفقة الشرعية؛ ولكنها قابلة للتوجيه من باب الالتزام الناشئ عن الشرط ضمن العقد.

– بما أن الإسلام لم يوجب على الزوج تأمين جميع احتياجات المرأة المالية، وبهذا التقليل من مسؤولية الرجل، قد أجاز ضمنيًا كسب الدخل للنساء، فلا يمكن القول بأن الإسلام أراد أن تكون المرأة معتمدة كليًا على زوجها من الناحية المعيشية؛ كما أن مشكلة زيادة احتمال طلب الطلاق من قبل النساء بسبب عجز الأزواج عن دفع نفقتهن لن تطرح.

أما فيما يتعلق باستلزام الرأي المختار لبحث عمل المرأة، فيجب القول بشكل عام: على الرغم من عدم وجود دلالة لفظية واضحة على مطلوبية العمل وكسب الدخل للنساء في الآيات والروايات، إلا أنه يمكن الادعاء بأن نفس الحكم الشرعي بعدم شمول النفقة لجميع احتياجات المرأة المالية، يقتضي مطلوبية عمل المرأة؛ لأن الإمكانيات المختلفة غير النفقة التي عُرّفت في الفقه لاستفادة المرأة من المصادر المالية، إما أنها لا تملك طابعًا ثابتًا ودائمًا، أو أنها غير مضمونة، أو قد تتنافى مع كرامة المرأة. بناءً على ذلك، يمكن القول بمطلوبية عمل المرأة؛ إلا في فرض اطمئنان المرأة إلى الدعم الكامل من زوجها أو تحقق إحدى الإمكانيات الأخرى.

ويبدو أن قول الفقهاء بأن عمل المرأة مباح فقط، وعدم ملاحظة كلام في كلماتهم عن مطلوبية ورجحان عمل المرأة، مبني على هذا الافتراض المسبق بأن الزوج في الواقع يؤمن معظم احتياجات زوجته؛ لأنه بناءً على قاعدة المعاشرة بالمعروف، هو مكلف بهذا العمل، وفي الحالات التي لا يكون فيها الزوج مكلفًا أو يتهرب من مسؤوليته، يمكن للمرأة أن تؤمن احتياجاتها المالية من الإمكانيات الشرعية الأخرى المتاحة لها؛ ولكن بالتوضيحات المذكورة أعلاه، اتضح أنه لا قاعدة المعاشرة بالمعروف لها دائمًا جانب إلزامي، ولا الإمكانيات المذكورة مضمونة ومتاحة دائمًا، بالإضافة إلى أنها قد لا تتوافق مع كرامة المرأة.

قائمة المصادر

القرآن الكريم.

1. الآملي، محمد تقي (1380 هـ.ق)، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى (12 مجلداً)، طهران: [د.ن].

2. ابن منظور، محمد بن مكرم (1414 هـ.ق)، لسان العرب (15 مجلداً)، تحقيق: أحمد فارس صاحب الجوائب، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – دار صادر.

3. الأراكي، محمد علي (1413 هـ.ق)، رسالة في نفقة الزوجة، قم: مؤسسة در راه حق.

4. أردستاني، مهران وأنكورج تقوي، حسين (1396، ربيع)، «بررسی فقهی ماهیت وجودی نفقه زوجه و کمیت و کیفیت آن در مذاهب خمسه»، فقه، حقوق و علوم جزا، ش 3، مجلد 1، ص 89 – 99.

5. أسدبيكي، نسرين (1397، صيف)، «گستره، مقدار و ملاک تعیین نفقه واجب زوجه در مذاهب خمسه»، مطالعات قرآنی نامه جامعه، ش 126، ص 49 – 72.

6. الأشعث الكوفي، محمد بن محمد (د.ت)، الجعفريات، طهران: مكتبة نينوى الحديثة.

7. الأنصاري (الشيخ الأنصاري)، مرتضى بن محمد أمين (1415 هـ.ق)، كتاب النكاح، قم: المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري.

8. البحراني، يوسف بن أحمد (1414 هـ.ق)، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (25 مجلداً)، قم: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم، مؤسسة النشر الإسلامي.

9. بستان نجفي، حسين (1401)، إسلام و تفاوت هاي جنسيتي در نهادهاي اجتماعي، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه؛ طهران: مركز امور بانوان وزارت كشور.

10. الحر العاملي، محمد بن الحسن (1409 هـ.ق)، وسائل الشيعة (30 مجلداً)، قم: مؤسسة آل البيت (ع).

11. الحكيم، سيد محسن (1404 هـ.ق)، مستمسك العروة الوثقى (14 مجلداً)، قم: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي.

12. حيدريان دولت آبادي، محمد جواد ومظاهري كوهانستاني، رسول (1398، صيف)، «تبیین ماهیت و آثار مترتب بر نفقه زوجه در مذاهب اسلامی با رویکرد بین المللی»، مطالعات فقهی حقوقی زن و خانواده، دورة دوم، ش 3، ص 99 – 116.

13. الطباطبائي القمي، سيد تقي (1429 هـ.ق)، مباني منهاج الصالحين (10 مجلدات)، تحقيق: عباس حاجياني، قم: منشورات قلم الشرق.

14. العاملي (الشهيد الثاني)، زين الدين بن علي (1410 هـ.ق)، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (10 مجلدات)، قم: انتشارات داوري.

15. قاضي زاده، كاظم وشاه جعفري، حورا (1388، صيف)، «مبنا و ماهیت فقهی حقوقی نفقه زوجه در قرآن»، بانوان شيعه، ش 20، ص 119 – 148.

16. القرشي، سيد علي أكبر (1412 هـ.ق)، قاموس قرآن (7 مجلدات)، طهران: دار الكتب الإسلامية.

17. كاظم پور فرد، فاطمة وجمشيدي شهميري، مهسا (1390، خريف وشتاء)، «واکاوی فقهی در ملاک تعیین مقدار نفقه و مصادیق آن با نگاه تطبیقی بر آرای فقهای اسلامی»، فقه و حقوق خانواده (ندای صادق)، السنة السادسة عشرة، ش 55، ص 140 – 158.

18. الگلپايگاني، سيد محمد رضا (1409 هـ.ق)، مجمع المسائل (5 مجلدات)، تحقيق: علي كريمي جهرمي وزملاؤه، قم: دار القرآن الكريم.

19. المجلسي، محمد باقر (1403 هـ.ق)، بحار الأنوار (110 مجلدات)، بيروت: مؤسسة الوفاء.

20. محمودي، سيدة فاطمة، مؤمني، عابدين وإيزدي فرد، علي أكبر (1400، صيف)، «نفقه زوجه و مقاصد شریعت»، پژوهش های فقه و حقوق اسلامی، ش 64، ص 131 – 144.

21. مغنية، محمد جواد (1421 هـ.ق)، فقه الإمام الصادق (ع) (6 مجلدات)، قم: مؤسسة أنصاريان.

22. موسوي هاشمي، رقية سادات وسليماني، مسلم (1401، ربيع)، «بررسی شمولیت نفقه با رویکرد فعالیت های هنری زوجه»، عرشیان فارس، ش 1، ص 4 – 20.

23. النجفي، محمد حسن (د.ت)، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام (43 مجلداً)، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

الهوامش

1. أستاذ مشارك في قسم علم الاجتماع بمعهد الحوزة والجامعة للبحوث؛ hbostan@rihu.ac.ir

2. سند الرواية: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع).

3. سند الرواية: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع).

4. فيما يتعلق بالمسكن، تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن المسكن يُعتبر في كلمات الفقهاء أحد المكونات الثلاثة الرئيسية للنفقة إلى جانب الطعام والكساء؛ إلا أنه من ظاهر مجموعة من الروايات التي عُطف فيها السكن على النفقة (الحر العاملي، 1409هـ، ج 21، ص 519-521) يمكن استنباط أن المسكن في ارتكاز أصحاب الأئمة (ع) كان قسيمًا للنفقة، لا قسمًا منها، وهذا الارتكاز قد أُيّد أيضًا في كلام الأئمة (ع).

5. أسانيد هذه الرواية: 1) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عن أبيه عن سعد بن عبد الله؛ والحميري جميعاً عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله. 2) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عن محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل بن يسار. 3) محمد بن الحسن الطوسي بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن حماد بن عثمان وخلف بن حماد عن ربعي بن عبد الله والفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (ع).

6. سند الرواية: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عن أبيه ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله (ع).

7. سند الرواية: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عن أبيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن علي بن إسماعيل عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع).

8. سند الرواية: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْجَامُورَانِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُبَيْرِ الْعَرْزَمِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع).

9. سند الرواية: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع).

10. سند الرواية: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.

11. تجدر الإشارة إلى أن أحد الفقهاء الأجلاء قد فسر عبارة «لَا يُقَبِّحُ لَهَا وَجْهاً» تفسيراً مختلفاً، بمعنى امتناع الزوج عن تقبيح وجه زوجته، وبناءً على هذا المعنى، أثبت حقاً ثالثاً للمرأة غير الطعام والكساء، وهو لزوم توفير وسائل وتكاليف الاستحمام وكل ما يزيل الأوساخ والقذارة من وجه المرأة وشعرها وبدنها، وبالتالي يمنع من تقبيح وجهها. (الأراكي، 1413هـ، ص 287)؛ ولكن هذا التفسير غريب ومخالف للفهم العرفي إلى حد لا يترك مجالاً للتوجيه، ولا يمكن إلا احتمال حدوث سهو في تسجيل وضبط المطلب.

12. بالطبع، أحياناً يُستنبط من تعبير «يُطْعِمُهَا مَا يُقِيمُ صُلْبَهَا» واجب الزوج في تأمين الدواء اللازم للمرأة وأجرة الطبيب لها؛ لأن هذه الأمور تؤدي إلى إقامة صلب المرأة، أي أنها تستطيع أن تقيم ظهرها بواسطتها. (الأراكي، 1413هـ، ص 287) ولكن، بقرينة تعبير الإطعام وكذلك تعبير رفع الجوع في سائر الروايات، لا يمكن الموافقة على هذا الاستنباط.

13. هذه الرواية فاقدة السند (مرفوعة). ومن المحتمل أنها كانت في الأصل متحدة مع الرواية التالية التي نُقلت في كتاب الجعفريات: «أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنِي مُوسَى حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُحِجُّوا نِسَاءَهُمْ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع): يَعْنِي إِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ مِنْ مَالِهَا فَطَلَبَتْ مِنْهُ الصُّحْبَةَ لِأَدَاءِ الْفَرِيضَةِ».

14. سند الرواية: الصدوق (قده) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِاللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الرَّبِيعِ الصَّحَافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع).

15. الروايات المتناثرة في المصادر الحديثية والتاريخية، والتي يمكن ادعاء تواترها المعنوي، تدل على أن عمل المرأة في صدر الإسلام كان أمراً متعارفاً ومفروغاً منه (راجع: بستان نجفي، 1401هـ، ص 151)، ومن الواضح أنه من هذا المطلب، بضميمة الكبرى الكلية لحجية تقرير المعصوم وحجية سيرة المتشرعة، يمكن استنتاج الجواز الشرعي لعمل المرأة.

Scroll to Top