أصل الرجعية في الطلاق من وجهة نظر الفقه الإمامي

الملخص: يُعدّ الطلاق أهم أسباب انحلال النكاح الدائم في الفقه، وينقسم باعتبار جواز الرجوع وعدمه إلى رجعي وبائن. وفي بعض مصاديق الطلاق، صُرِّح بنوعه، إلا أن بعضها الآخر، كالطلاق الإجباري أو طلاق الحاكم، مبهم أو مورد اختلاف. يمكن لقاعدة “أصل الرجعية في الطلاق” أن تكون مرشدًا لتحديد نوع الطلاق في هذه الموارد، وبناءً على تشخيصها، تتضح أحكام النوع المرتبط بالطلاق. وقد أشار إلى الأصل المذكور مفكرون كالشيخ الطوسي والطبرسي من المتقدمين، وصاحبي الحدائق والجواهر من المتأخرين. وذُكرت آيات من القرآن كدليل لفظي، واستصحاب بقاء الزوجية، وأصل عدم تحقق مراتب زوال الزوجية كأصل عملي في إثبات القاعدة المذكورة. ووفقًا لبعض مباني الاستدلال، قُبل الاستدلال بالآية 228 من سورة البقرة وكذلك استصحاب بقاء الزوجية، ولكن نوقشت الأدلة الأخرى.

مقدمة

في الفقه الإمامي، ذُكرت أسباب مختلفة لانحلال النكاح الدائم كالطلاق. الطلاق هو إزالة علقة الزوجية، والذي وُصف بأنه أبغض الحلال؛ لما له من آثار سلبية على الزوجين والأسرة والمجتمع. وينقسم الطلاق إلى رجعي وبائن. في الطلاق الرجعي، يمكن للزوج الرجوع إلى الحياة الزوجية في زمان العدة؛ خلافًا للطلاق البائن الذي لا يمكن للزوج فيه ذلك. في الفقه الإمامي، يُعد طلاق الزوجة غير المدخول بها، واليائسة، والصغيرة، وكذلك طلاق الخلع والمباراة والطلاق الثالث من موارد الطلاق البائن. وباستثناء الموارد الستة، فإن جميع أنواع الطلاق التي تتحقق بإرادة الزوج هي مصداق للطلاق الرجعي. أما الطلاق الذي يتم بإرادة الزوج عن طريق إعطاء الوكالة للزوجة أو لشخص ثالث، فإنه قد يكون مصداقًا للطلاق البائن أو الرجعي بحسب مورد ومفاد التوكيل. وفي غضون ذلك، تتمتع بعض أنواع الطلاق بخصوصية أوجبت الإبهام في إمكانية الرجوع. ومن هذه الموارد: طلاق المُولي، وطلاق المُحرِم، وطلاق الزوجة التي لا ينفق عليها زوجها بسبب امتناعه أو فقره، أو بسبب تحقق العسر والحرج للزوجة، فبعد مرافعتها إلى الحاكم ومطالبتها بالطلاق، يُجبر الحاكم الزوج على الطلاق، وفي صورة امتناعه، يُجرى الطلاق بواسطة الحاكم. وقد وقع الترديد في ماهية الطلاق الإجباري والطلاق الذي يُجريه الحاكم من حيث كونه رجعيًا أو بائنًا، وهو محل اختلاف بين فقهاء الإمامية. وفي هذه الموارد، وبغية إثبات كونه رجعيًا، يُتمسَّك بأصل رجعية الطلاق. ومحور هذا البحث هو دراسة بعض الأدلة في إثبات الأصل المذكور.

السابقة

أُشير إلى قاعدة “أصل الرجعية في الطلاق” في كلمات الفقهاء. فعلى سبيل المثال، اعتبر الشيخ الطوسي والطبرسي والسبزواري في مسألة طلاق المُولي، طلاقه من نوع الطلاق الرجعي خلافًا لبعض العامة، واعتبروا كونَه بائنًا محتاجًا إلى دليل إثباتي. ومن المتأخرين والمعاصرين، أشار صاحب الحدائق وصاحب الجواهر والسيد اليزدي والسيد السبزواري وبعض آخرون إلى هذا الأصل. ومع ذلك، لم يُبيَّن البحث التفصيلي لأدلة إثبات هذه القاعدة، ولم يحظَ هذا الموضوع بالاهتمام في البحوث الأخيرة أيضًا. تسعى المقالة الحالية، من خلال الدراسة والتحليل التفصيلي للأدلة الفقهية للقاعدة المذكورة، إلى إثباتها، وتُجري نتيجة إثباتها على بعض أنواع الطلاق، كالطلاق المشروع والإجباري للزوج والطلاق بواسطة الحاكم الشرعي.

مفهوم شناسی (تعريف المفاهيم)

“الأصل” في اللغة بمعنى الأساس والقاعدة، وفي الاصطلاح يُطلق على الحكم المجعول للمكلَّف الشاك والجاهل بالواقع. فإذا كان هذا الحكم مرتبطًا بباب الألفاظ، عُبِّر عنه بالأصل اللفظي؛ كأصالة الإطلاق وأصالة الظهور، وإذا كان ناظرًا إلى حوزة العمل وخروج المكلَّف من الحيرة العملية، عُبِّر عنه بـ “الأصل العملي”؛ كأصالة البراءة وأصالة الطهارة.

“الطلاق” في اللغة بمعنى التخلية وتحرير الشيء من العقدة والمانع، وفي الاصطلاح، هو أحد أسباب زوال الزوجية الدائمة، وله أحكام مختلفة عن سائر الأسباب كالفسخ والانفساخ وانقضاء المدة. وينقسم الطلاق في تقسيمه الأولي عند فقهاء الإمامية إلى طلاق بدعي وسني. والمقصود بالطلاق البدعي هو الطلاق غير المشروع والمحرم والباطل. ومن أمثلة الطلاق البدعي: الطلاق في حال الحيض والنفاس، والطلاق في طهر المواقعة، وثلاث طلقات في مجلس واحد لم يقع بينها رجوع. أما الطلاق السني، الذي يُعرَّف بالطلاق المشروع والمطابق للشريعة، فقد يُفصَّل أحيانًا إلى ثلاثة أقسام: رجعي، وبائن، وعدي. والمراد بالطلاق العدي هو الطلاق الذي يرجع فيه الزوج في أيام العدة، ثم بعد المواقعة وفي طهر آخر يطلق الزوجة. ويُقال للطلاق الرجعي، في مقابل الطلاق البائن، الطلاق الذي يمكن للزوج فيه الرجوع في أيام العدة، ومن هنا، فإن الطلاق العدي هو قسم من الطلاق الرجعي. وقد أدت هذه النقطة إلى أن يُعدّ الطلاق المشروع في تقسيم آخر إلى طلاق رجعي وبائن.

“الرجوع” في اللغة بمعنى الانصراف والرد والعودة. وهذه الكلمة في الاصطلاح وفي باب الطلاق تعني عودة الزوج في أيام عدة الطلاق. وبالطبع، فإن متعلق الرجوع يعتمد على تفسير ماهية الطلاق الرجعي. فوفقًا لرأي مشهور الفقهاء الذين يعتبرون المطلقة الرجعية في حكم الزوجة ويرون أن إيقاع الطلاق لا يحلّ علقة الزوجية بالكامل، فإن عودة الزوج في أيام العدة هي رجوع إلى الحياة والزوجية. أما في الرأي غير المشهور الذي يعتبر المطلقة الرجعية زوجة حقيقية ويرى أن إيقاع الطلاق إنما يوجد المقتضي لزوال الزوجية وأن انقضاء العدة شرط متأخر، فيجب تعريف رجوع الزوج في أيام العدة بمعنى رجوع الزوج عن الانحلال التام لعلقة الزوجية؛ إذ الزوج في أيام العدة في حياة ومع زوجته الحقيقية، ولا معنى لتفسير الرجوع فيها بالعودة إلى الزوجة والحياة السابقة. وتجدر الإشارة إلى أنه أحيانًا يُراد بالرجوع بعد الطلاق معناه اللغوي؛ كالآية الشريفة ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ التي وردت في رجوع الزوج إلى زوجته السابقة بعد تمام عدة الطلاق المحلل.

أصل الرجعية في الطلاق

ذُكر الأصل المذكور في غالب الموارد كأصل لفظي مستفاد من إطلاق الأدلة، وأحيانًا كأصل عملي. وفيما يلي بيان أدلته الإثباتية في قالب الأصل اللفظي والأصل العملي.

أولًا: الأصل اللفظي

لإثبات الأصل اللفظي لـ “أصل الرجعية في الطلاق” يمكن الإشارة إلى الأدلة التالية:

  1. الآيتان 1 و 2 من سورة الطلاق والآية 231 من سورة البقرة

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً * فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ يخاطب الله تعالى نبيه قائلًا: كلما طلقتم نساءكم، فستثبت عليكم أحكام؛ منها أن تطلقوهن في طهر غير موافقة، وكذلك أن تحصوا أيام عدتهن… المهم واللازم للاستدلال هو إطلاق الآية بالنسبة لجميع موارد الطلاق التي لها الأحكام المذكورة، ومنها لزوم إحصاء أيام العدة، وهذا يعني أن جميع موارد الطلاق بحكمها الأولي لها عدة. والآن، بالنظر إلى الدليل الخاص، يُستثنى طلاق اليائسة وغير المدخول بها والصغيرة والطلاق الثالث؛ أما طلاق الخلع والمباراة وسائر أنواع الطلاق فتدخل في شمول الآية. وفي الآية الشريفة الثانية، قال إنه كلما قاربت أيام عدتهن على الانتهاء، يجب اختيار أحد طريقين؛ إما أن تمسكوهن بطريق لائق وترجعوا، أو أن تفارقوهن بطريق لائق بعد انقضاء العدة وتنفصلوا. وبالنظر إلى الدليل الخاص في موارد طلاق الخلع والمباراة، هناك حاجة إلى رد بذل الزوجة؛ لذلك، ونظرًا لأن الآية نسبت الإمساك إلى الزوج، فإن تطبيق الآية على هذين الموردين يحتاج إلى تقدير يخالف الظاهر. وبالطبع، فإن كون التقدير المذكور لا مؤونة له، وبالتالي تشمل الآية طلاق الخلع والمباراة أيضًا، لا يحدث فرقًا في النتيجة المرجوة؛ إذ المهم هو أن يُقال إن الآية الشريفة مطلقة بالنسبة لجميع موارد الطلاق، بما في ذلك طلاق الحاكم، ولم يُستثنَ منها سوى بعض أنواع الطلاق البائن. لذلك، يمكن استنباط أصلين من هذه الآيات: أحدهما أن الأصل في كل طلاق أن تكون له عدة؛ والآخر أن الأصل في كل طلاق له عدة أن تكون إمكانية الرجوع متاحة للزوج، وهو من سنخ الطلاق الرجعي اصطلاحًا. ويمكن الاستدلال بالآية الشريفة 231 من سورة البقرة ﴿وَ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا﴾ بنفس التقريب. ولكن هذه الاستدلالات قابلة للمناقشة، ويرد عليها إشكالان على الأقل: أولًا: خطاب ﴿طَلَّقْتُمُ﴾ في كلتا الآيتين ينسب فعل الطلاق إلى الزوج، والظهور الأولي لهذا الإسناد هو في اقدام الزوج الاختياري على فعل الطلاق؛ فلا يشمل الطلاق الإجباري والطلاق الذي يتحقق من غير الزوج؛ إلا أن يُلغى خصوصية كون الفاعل هو الزوج وكون فعله اختياريًا. ولكن في رد هذا الإشكال يمكن القول بأن إسناد فعل الطلاق إلى الزوج هو من باب بيان المورد الغالب، وذكر المورد الغالب لا يمنع من التمسك بالإطلاق. ثانيًا: الإشكال المهم هو أن هذه الآيات أساسًا ليست في مقام بيان قابلية الرجوع في أنواع الطلاق، حتى يُقال إن الموضوع مطلق ويشمل أنواع الطلاق المشكوكة أيضًا؛ بل هي بصدد توبيخ بعض الرجال الذين كانوا يسيئون استخدام قابلية الرجوع في الطلاق الرجعي. أي أن الآية الشريفة تقول: لماذا يقوم بعض الرجال، بالرجوع المتكرر والكثير في الطلاق الرجعي، بإيذاء زوجاتهم؟ ولهذا السبب، تُقيِّد “الإمساك” و “التسريح” بقيد المعروف والسيرة الحسنة، وتقول: ﴿لَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا﴾. هذه الفقرة توضح بجلاء أن هذه الآية ليست أصلًا بصدد بيان قابلية الرجوع؛ بل تركيزها على كون الإمساك ضرريًا، وعلى الأقل لا يُحرَز أن الآية الشريفة كانت في مقام البيان لجهة إمكان الرجوع.

شاهد هذا الادعاء هو شأن نزول بعض هذه الآيات. ففي ذيل الآية 231 من سورة البقرة، نُقل عن ابن عباس أنه في بداية الأمر، كان المسلمون عندما يطلقون نساءهم، يراجعونهن قبل انقضاء مدة العدة، وكانوا يكررون هذا العمل مرات عديدة، وبهذه الطريقة كانوا يوفرون أسباب إيذاء زوجاتهم، حتى أنزل الله تعالى هذه الآية.

  1. الآية 229 من سورة البقرة

﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ في كلام فقهاء الإمامية، كانت هذه الآية الشريفة محل استدلال لإثبات جواز الرجوع في عدة الطلاق. وقد تمسك كثير منهم في مسألة طلاق المُحرِم وإمكان رجوعه بإطلاق هذه الآية، وقالوا بجواز الرجوع. وتقريب استدلالهم متفرع على القول بأن المراد من عبارة ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ هو الرجوع في أيام العدة. وبهذا التوضيح، فإن ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ مطلق ويشمل جميع موارد الطلاق. فكلما كان الطلاق من موارد الطلاق الأول أو الثاني، وبعبارة أخرى، أُحرز موضوع الحكم، فإنه يترتب عليه الحكم بالتخيير بين الرجوع في العدة والتسريح. بناءً على ذلك، فإن الطلاق المشكوك فيه من حيث إمكان الرجوع في العدة، والذي هو بالطبع مصداق للطلاق الأول أو الثاني، يندرج تحت إطلاق الآية الشريفة، ويُحكم بجواز الرجوع فيه. ومن البديهي أن تمامية هذا الاستدلال متفرعة على إثبات أن المراد بقيد الإمساك هو الرجوع في العدة. ونقد هذا الدليل يستلزم دراسة قيدي ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ و ﴿تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، وهو ما سيأتي لاحقًا.

    • المراد من “فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ بشكل عام، طُرح معنيان لقيد “فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ”: الرجوع في العدة، والزواج الثالث بعد انقضاء أيام العدة. وكذلك قيد “تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ” متردد بين معنيين: “الصبر حتى انقضاء العدة” و “الطلاق الثالث”. وقد طرح المؤمنون بكل من هذين القولين شواهد وقرائن على مدعاهم؛ ولكن يبدو أنه بالنظر إلى الروايات الصحيحة، فإن المراد من “تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ” هو خصوص الطلاق الثالث، وستأتي رواياته لاحقًا. ومن جانب آخر، بما أن هذين القيدين وُضعا متقابلين، فيجب أن يُفسَّرا بشكل يتناسب مع دلالة “أو” على التخيير. ومن ثم، إذا اعتُبر معنى الطلاق الثالث متعينًا، فلا يمكن تفسير القيد الأول بمعنى الرجوع في العدة أو الزواج الثالث. أما القيد الأول فليس بمعنى الرجوع في العدة؛ إذ لا معنى للقول بأن الزوج بعد الطلاق الثاني مخير بين الرجوع في العدة أو الطلاق الثالث؛ لأن لازم إمكان الطلاق الثالث هو ألا تكون الزوجة في العدة وقبل الرجوع؛ إذ لو كانت الزوجة لا تزال في عدة الطلاق الثاني وقبل الرجوع، فمع أنه يمكن للزوج الرجوع، إلا أنه لا يستطيع أن يطلقها طلاقًا ثالثًا. وقد يُقال: يمكن الجمع بين الرجوع والطلاق الثالث على نحو التخيير بإحدى طريقتين، ويُبيَّن معنى صحيح. الأولى: أن يُقال إن المعنى هو أن الزوج إما أن يرجع في عدة الطلاق الثاني، ويكون هذا الرجوع بشكل لائق، أو إذا رجع ولم يستمر في الحياة بشكل لائق، فعندئذ يطلقها طلاقًا ثالثًا. وفقًا لهذا المعنى، ولتصحيح التخيير بين الرجوع في العدة والطلاق الثالث، يُقدَّر في القسم الثاني من التخيير الرجوع بغير معروف. والمعنى الثاني هو أن يُقال إن الزوج إما أن يرجع في العدة بمعروف، أو إذا لم يرجع حتى انقضاء العدة ثم تزوج زواجًا مجددًا ولم يعامل زوجته في الحياة الثالثة بطريقة لائقة ومقبولة، فعندئذ يطلقها طلاقًا ثالثًا. وفي هذا البيان أيضًا، يُقدَّر في القسم الثاني من التخيير انقضاء العدة والزواج الثالث والإمساك بغير معروف. ولكن كلا المعنيين قابل للخدش من وجوه؛ أولًا: بالنسبة لتقدير المعاني في القسم الثاني من التخيير، يتحقق خلاف الظاهر؛ لأن الأصل عدم التقدير. ثانيًا: الشارع بصدد التوبيخ والتنبيه لبعض الرجال، وذلك في الموضع الذي لا تستطيع فيه الزوجة نفسها التخلص من أذى زوجها؛ أما في المعنى الثاني، فيمكن للزوجة ألا تقبل زواج الرجل الثالث حتى لا يُهيَّأ مجال إيذائها. وكذلك لا يمكن أن يكون القيد الأول بمعنى الزواج الثالث، والتخيير بين الزواج الثالث والطلاق الثالث لا معنى له أيضًا؛ لأن أولًا: ظاهر “الإمساك” هو إمساك شيء موجود عند الإنسان. ووفقًا لمعنى الزواج الثالث، ليست المرأة موجودة عند الرجل حتى يُقال إنه يمسكها. ثانيًا: لازم الزواج الثالث انقضاء العدة، ولذا إذا انقضت العدة حتى يُتاح مجال الزواج الثالث، ففي مثل هذا الموقف الذي لا معنى فيه لإمكان الطلاق، لا معنى لأن يُقال للزوج الذي انقضت عدة طلاق زوجته: إما أن تتزوج زواجًا مجددًا، أو إذا لم تتزوج زواجًا مجددًا، فطلق طلاقًا ثالثًا. فيجب هنا أيضًا لحاظ تقدير، وهو بالطبع خلاف الظاهر. أي يُقال: إما أن تتزوج زواجًا ثالثًا وتمسك الزوجة بطريقة مقبولة، أو إذا تزوجت زواجًا ثالثًا ولكن تعاملت معها بشكل غير معروف، فطلقها طلاقًا ثالثًا. ومثل هذا التقدير في القسم الثاني من التخيير خلاف الظاهر. وكذلك الإشكال الثاني المذكور في نقد المعنى السابق يعود هنا أيضًا؛ إذ كان بإمكان الزوجة بعدم قبول الزواج الثالث أن تُخرج نفسها من أذى زوجها، وإذا هي نفسها أقدمت على قبول الزواج الثالث، فلن يكون وجه توبيخ الزوج وتنبيهه واضحًا إلى حد كبير. بالإضافة إلى أن ظاهر تكليف الزوج بالإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان هو أن فعل أي من طرفي التخيير في اختيار الزوج؛ في حين أن الزواج الثالث ليس بالكامل في اختيار الزوج، ورضا الزوجة له دخل في تحققه. فالتخيير بين الزواج الثالث والطلاق الثالث قابل للمناقشة أيضًا.
    • المراد من “تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ المراد من “تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ” هو خصوص معنى الطلاق الثالث. والدليل على هذا الادعاء وجود روايات صحيحة وقابلة للاعتماد؛ وإن كان الشيخ الطوسي في تفسير “التبيان” وتبعه الطبرسي في “مجمع البيان” والراوندي في “فقه القرآن” قد ذكروا أن روايات الصادقين (عليهما السلام) تدل على معنى “الصبر” حتى انقضاء العدة، ولكن يبدو أن سهوًا قد وقع؛ إذ لم يُعثر على أي رواية تدل على هذا المعنى؛ بل توجد روايات تخالفه. أولًا: أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن جعفر أبو العباس الرزاز عن أيوب بن نوح وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعًا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال: «طَلَاقُ السُّنَّةِ … قَالَ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانِ التَّطْلِيقَةُ الثَّالِثَةُ التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ.» في هذه الرواية التي ينقلها الكليني بثلاثة أسانيد صحيحة، ينقل ابن مسكان عن أبي بصير أن المراد من “تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ” هو الطلاق الثالث. وبالطبع، ورد في بعض نسخ الكافي الشريف: “التَّطْلِيقَةُ الثَّانِيَةُ”، ويبدو أن هذه النسخ مُصحَّفة، والنسخة الصحيحة هي “التَّطْلِيقَةُ الثَّالِثَةُ”؛ كما نقل الشيخ في التهذيب عن الكليني النقل الصحيح. ثانيًا: محمد بن علي بن الحسين عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني عن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضا … فقال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا أَذِنَ فِي الطَّلَاقِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ – يَعْنِي فِي التَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ» – الحديث. محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني وإن لم يرد توثيق صريح له في كتب الرجال، إلا أنه كان من مشايخ إجازة الشيخ الصدوق، الذي روى عنه كثيرًا (265) وترضى وترحم عليه مرارًا، وهذا المقدار كافٍ لإثبات وثاقته. وباقي سلسلة السند لها توثيق خاص، وبما أنها تشتمل على رواة غير إمامية، فالرواية موثقة وقابلة للاعتماد. ربما كان أول من جمع الشواهد التي تدل على أن قيد “تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ” ناظر إلى الصبر حتى انقضاء العدة وليس “الطلاق الثالث”، هو أحمد بن علي الرازي الحنفي المعروف بالجصاص، صاحب كتاب “أحكام القرآن”. وقد أورد في كتابه ثلاثة شواهد: الشاهد الأول: التنظير بالنسبة لسائر الآيات التي يُستخدم فيها القيد المقابل للإمساك، وهو عدم الرجوع حتى انقضاء العدة. الشاهد الثاني: منع التكرار؛ إذ من المسلم به أن المراد من تتمة الآية، أي ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ هو الطلاق الثالث. وبالنظر إلى أن الفاء تدل على التعقيب، فلو كان المراد من “تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ” الطلاق الثالث، لكانت عبارة ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا…﴾ طلاقًا رابعًا، وهو باطل قطعًا، وهذا هو الشاهد الثالث على المدعى. ولكن هذه الشواهد غير تامة؛ لأن التسريح الذي هو بمعنى الإطلاق والتحرير، جامع بين عدم الرجوع حتى انقضاء العدة والطلاق؛ بناءً على ذلك، لا مانع من أن يكون في موارد بمعنى الطلاق، وفي موارد بمعنى الصبر حتى انقضاء العدة، وهذا المعنى يعتمد على متعلقه في الجملة. فإذا تعلق “التسريح” بالمرأة المتزوجة، كان مفاده الطلاق، وإذا استُخدم في مورد المرأة المعتدة، كان بمعنى عدم الرجوع حتى انقضاء العدة. وإشكال التكرار أيضًا غير تام؛ إذ يمكن أن يكون من باب ذكر التفصيل بعد الاختصار؛ بمعنى أنه أُشير أولًا بشكل مختصر إلى الطلاق الثالث، ثم بذكر أحكامه، بُيِّن بيانًا تفصيليًا. وبهذا البيان، يُخدَش الشاهد الثالث أيضًا؛ لأن تفصيل أمر مختصر يأتي بعده، وذكر فاء التعقيب له مناسبة. وبالطبع، تجدر الإشارة إلى أن حمل الآية الشريفة والقيدين “إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ” و “تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ” على الإمساك اللائق والطلاق الثالث لا يتنافى مع استخدام الكبرى الكلية والوظيفة التخييرية للزوج بين الإمساك بالزوجة وتحريرها بشكل مطلق. فبناءً على تصريح الروايات وظاهر الآية الشريفة، فإن المراد والمدلول المطابقي للآية هو الإمساك اللائق أو الطلاق الثالث؛ ومع ذلك، فإن المدلول الالتزامي للآية هو كبرى كلية. وهي أن وظيفة الزوج في كل حال بالنسبة لزوجته لا تخرج عن حالين؛ إما أن يعاشرها بالحسنى، أو أن يوفر لها سبيل التحرير؛ سواء كانت هذه المعاشرة الحسنة طوال الحياة، أو في مدة العدة، أو بعد الزواج المجدد. وكذلك تسريح الزوجة وتحريرها، سواء كان بالطلاق الثالث، أو بالطلاق الأول أو الثاني. ومن جهة هذا المدلول الالتزامي، ورد في بعض الروايات بالنسبة للشخص المُولي أنه بعد مضي أربعة أشهر ومرافعة الزوجة إلى الحاكم الشرعي، إما أن يمسك بمعروف ويصلح علاقته بزوجته، أو أن يطلقها، وهذا الطلاق إذا كان في المرة الأولى أو الثانية، فهو من سنخ الطلاق الرجعي الذي له فيه قابلية الرجوع في العدة. وكذلك في باب الوكالة، رُوي أنه إذا وكّل الزوج وكيله في التزويج ولم يُشهد عليه، ثم بعد إقدام الوكيل أنكر الموكِّل ذلك، فمع أن تلك المرأة يمكنها أن تتزوج بآخر، إلا أنه يلزم الموكِّل، إذا كان قد وكّل في الواقع، أن يطلق زوجته؛ لأن الله قال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. ومن البديهي أنه ربما يكون مورد الرواية هو الطلاق الأول، ويُحمل التسريح بالمعروف عليه.
    • المعنى المختار للآية ونقد الاستدلال بالنظر إلى مجموع ما ذُكر في بيان معنى الآية الشريفة، يجب القول بأن المراد من ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ في صدر الآية هو مطلق أي نوع من الطلاق لا يحتاج فيه إلى محلل، وهذا يشمل جميع موارد الطلاق البائن والرجعي. والدليل على هذا الادعاء هو إطلاق “الطلاق”، وأن قوله في العبارة التالية: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾، هذا التفريع على الطلاقين الابتدائيين، يدل على أن هذين الطلاقين هما أي نوع من الطلاق لا يحتاج فيه إلى محلل، ولذا بالاعتماد على هذا الإطلاق، طُرحت ضرورة الحاجة إلى محلل بعد الطلاق الثالث في جميع موارد الطلاق؛ سواء كانت أنواع الطلاق بائنة أو رجعية، وسواء رجع في العدة أم لا. وإن كان ابن بكير وأصحابه يعتقدون أن الحاجة إلى محلل خاصة بالطلاق الرجعي، إلا أن الفقهاء أعرضوا عن هذا الرأي. وشاهد آخر على هذا الإطلاق هو وقوع مورد طلاق الخلع بين الآيات، ومن الواضح أن طلاق الخلع من سنخ الطلاق البائن. بناءً على ذلك، يصبح معنى الآية كالتالي: في جميع أنواع الطلاق التي لا تحتاج إلى محلل، أي الطلاق الأول والثاني من أي نوع كان، فبعد الطلاق الثاني، يُكلَّف الأفراد بالتخيير بين “إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ” و “تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ”. أما ما المراد من “الإمساك”؟ فكما مرّ، بالنظر إلى تسليم معنى الطلاق الثالث في المراد من “تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ”، هناك حالتان في قيد الإمساك. الحالة الأولى: إمساك الزوجة بعد الزواج الثالث. وذلك في صورة ما إذا كان الطلاق الثاني طلاقًا بائنًا، أو إذا كان رجعيًا، فبعدم الرجوع وانقضاء العدة، أقدم الزوج على الزواج الثالث. في هذه الفرضية التي تكون فيها المرأة معقودة للزوج، قال الله تعالى: إما أن تمسك زوجتك بلطف، أو أن تحررها وتطلقها بالطلاق الثالث. الحالة الثانية: إمساك الزوجة بعد الرجوع في عدة الطلاق الثاني. وذلك في صورة ما إذا كان الطلاق الثاني رجعيًا ورجع الزوج في العدة. في هذه الفرضية، أمر الله تعالى بأنه بعد الرجوع، إما أن تمسك زوجتك بلطف، أو أن تحررها. بناءً على ذلك، فإن قيد “إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ” ليس بمعنى الرجوع في العدة ولا بمعنى الزواج الثالث، بل هو ناظر إلى إمساك الزوجة المعقودة بعد الرجوع أو بعد الزواج الثالث. والحاصل أنه، باختصار، أولًا: قيد الإمساك ليس بمعنى الرجوع في العدة، بل بمعنى الإمساك بعد الرجوع. ثانيًا: حتى لو كان القيد المذكور بمعنى الرجوع في العدة، فيجب القول بأن الآية الشريفة ليست أصلًا بصدد بيان جهة إمكان الرجوع، وعلى الأقل، من هذه الجهة، ليس واضحًا أنها كانت في مقام البيان؛ بل القدر المتيقن هو أنها بصدد بيان كون الرجوع معروفًا ولائقًا. ثالثًا: الرجوع في الآية الشريفة، سواء كان معنى كلمة “الإمساك” نفسها كما يقول المشهور، أو كان مرتبة متقدمة على الإمساك كما هو الرأي المختار للكاتب، فإن هذا الرجوع هو بمعنى عام يشمل الرجوع بواسطة الزواج الجديد أيضًا، ولذا فإن الاستدلال بالآية الشريفة لاستنباط أصل الرجعية في الطلاق فاقد للصلاحية. بناءً على ذلك، فإن تمسك الفقهاء بالآية الشريفة وقيد “فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ” لإثبات جواز الرجوع في طلاق المُحرِم غير تام.
  1. الآية 228 من سورة البقرة

﴿وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحاً﴾ تمسك كثير من فقهاء الإمامية في إثبات رجعية طلاق المُحرِم والمُولي بإطلاق الآية الشريفة. وتقريب الاستدلال هو أن “الْمُطَلَّقَاتُ” كلمة عامة أو مطلقة، وأن الله تعالى في هذه الآية الشريفة بصدد بيان حكمين بالنسبة لجميع النساء المطلقات: الأول: أنهن يجب عليهن الاعتداد، والثاني: أن أزواجهن لهم الحق في الرجوع إلى زوجاتهم. وبالطبع، خصص الدليل الخاص والخارجي الحكم الأول بغير طلاق اليائسة والصغيرة وغير المدخول بها، ولكن إطلاق كلمة “الْمُطَلَّقَاتُ” بالنسبة لغير الموارد الثلاثة باقٍ. وفي ناحية الحكم الثاني، أي إمكان الرجوع، فإن ضمير “بُعُولَتُهُنَّ” له إطلاق كإطلاق مرجعه، ولذا يمكن القول بأن الحكم الأولي لجميع أنواع الطلاق التي لها عدة هو جواز الرجوع. والآن، خصص دليل خاص آخر بعض موارد هذا العام في الجملة الثانية؛ أي أن موارد طلاق الخلع والمباراة والطلاق الثالث قد خُصصت من تحت ﴿بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾. في هذه الصورة، وفي فرض الشك بالنسبة لحكم إمكان الرجوع في العدة بالنسبة لبعض أنواع الطلاق، كطلاق المُحرِم أو المُولي، وكذلك طلاق الحاكم الذي هو محل بحث هذا المقال، يمكن التمسك بإطلاق ضمير “بُعُولَتُهُنَّ”، ولذا يُثبت أصل الرجعية في الطلاق. ويُقال: بما أنه يُعلم بالقرينة المنفصلة أن جواز الرجوع في فقرة ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ خاص بالطلاق الرجعي، وبالتالي ينحصر المراد من الضمير في “بُعُولَتُهُنَّ” في موارد المطلقات الرجعيات، فهل هذا الاختصاص يوجب تحديد المراد من مرجع الضمير، أي كلمة “الْمُطَلَّقَاتُ” في صدر الآية، أم لا؟ فإذا أوجب التحديد، فهذا يعني أن الفقرة المتأخرة قرينة على أنه من البداية وفي صدر الآية، أُريد خصوص المطلقات الرجعيات، ولذا لا شمولية لها بالنسبة للموارد المشكوكة حتى يُتمسك بها. وهذا المبحث يُطرح تحت مسألة أصولية بعنوان “تَعَقُّبُ العَامِ بِضَمِيرٍ يَرْجِعُ إِلى بَعْضٍ أَفْرادِهِ”، ويُستشهد بهذه الآية الشريفة أيضًا، ويُشار إلى أن الأمر متردد بين جريان “أصالة العموم” في ناحية المرجع وتحقق “صناعة الاستخدام”، وبين جريان “أصالة عدم الاستخدام” وبالتالي عدم جريان “أصالة العموم”. ويرى البعض أن “أصل عدم الاستخدام” لا مجال له؛ لأن مجال هذا الأصل اللفظي هو الشك في مراد المتكلم، والمخاطب لا شك لديه في مراد المتكلم من الضمير، ويعلم أنه خاص بالمطلقات الرجعيات؛ بل الشك في كيفية لحاظ هذا المعنى، هل أُريد بطريق الاستخدام أم بغيره؟ ولذا فإن “أصالة العموم” باقية على قوتها وتجري بدون معارض. وقد وافقت مجموعة أخرى على هذا الرأي في عدم جريان “أصالة عدم الاستخدام”، ولكنهم يعتقدون أن هذا التضييق في مراد الضمير يُقبل كقرينة على أن العام في صدر الآية يُصبح مجملًا أيضًا. أما المحقق الخوئي فلا يرى أساسًا أن هذه الآية الشريفة محل لهذا البحث الأصولي؛ لأن صناعة الاستخدام تجري في الموارد التي يُكتشف فيها ضيق في المراد الاستعمالي من الضمير بواسطة القرينة، وذلك عندما يكون المراد الاستعمالي للضمير مضيقًا والمراد الاستعمالي لمرجع الضمير موسعًا، في حين أنه في الآية الشريفة، بما أنه قد حُصل على كشف ضيق في الضمير بواسطة قرينة منفصلة، والقرينة المنفصلة لا توجب تضييق المدلول الاستعمالي؛ لذا فإن الآية الشريفة ليست مجالًا للبحث الأصولي. ولكن في الرد على احتمال قرينية ضيق مراد الضمير بالنسبة لتضييق المراد من صدر الآية، من الضروري التذكير ببضع نقاط: أولًا: جريان صناعة الاستخدام أو عدم جريانها في الآية يعتمد على التعريف الصحيح لهذه الصناعة. يعتقد البعض أن الاستخدام يكون في الموضع الذي يعود فيه المدلول الاستعمالي للضمير إلى بعض المدلول الاستعمالي لمرجعه، ولذا، وفقًا لهذا الرأي، تنحصر المسألة في الموارد التي يكون فيها الضمير المتصل منشأ للتضييق. أما المشهور فيعتقدون أن جريان هذه الصناعة أعم من موارد تضييق الضمير بواسطة القرينة المتصلة والمنفصلة، ولذا يمكن أن تكون الآية الشريفة موردًا لجريان هذه الصناعة. ثانيًا: الصحيح أنه حتى لو كانت الآية الشريفة مصداقًا لإمكان جريان صناعة الاستخدام، فلا يزال مجال التمسك بإطلاق الدليل لإثبات أصل الرجعية في الطلاق والحكم برجعية الطلاق المشكوك فيه باقيًا. توضيح ذلك أنه إذا افتُرض أن دائرة المراد الاستعمالي والمراد الجدي من الضمير ومرجعه واحدة، ولكن بما أن دائرة حجية المراد الجدي من الضمير أضيق بالنسبة لدائرة حجية المراد الجدي من مرجعه، فهذا من مصاديق البحث الأصولي المذكور أعلاه. ولكن هذا لا يخل بإثبات أصل الرجعية في الطلاق؛ لأنه بعد تطابق المراد الاستعمالي والمراد الجدي من الضمير ومرجعه وشموليتهما لجميع أنواع الطلاق التي لها عدة، يُكتشف بواسطة القرينة المنفصلة أن حجية شمولية إطلاق المراد الجدي في عبارة ﴿بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ تنحصر في موارد طلاق الخلع والمباراة والطلاق الثالث. بناءً على ذلك، فللتمسك بإطلاق الدليل في إثبات أحقية الزوج في الرجوع بالنسبة لموارد الطلاق المشكوك فيه، المقتضي موجود والمانع مفقود. ثالثًا: يبدو أن كون المراد من الضمير في عبارة “بُعُولَتُهُنَّ” هو المطلقات الرجعيات، يشتمل على تسامح في التعبير؛ لأن القرينة المنفصلة تدل على أن المراد من الضمير هو غير موارد الخلع والمباراة والطلاق الثالث، لا أن المراد هو المطلقات الرجعيات؛ لأن الأدلة الخارجية قد عددت بعض أنواع الطلاق بشكل موردي ومصداقي، وحكمت بعدم جواز الرجوع في العدة؛ لا أنها قالت بعنوان كلي مثلًا: “ليس الرجوع في الطلاق البائن” أو ورد: “الْمُطَلَّقَةُ الرَّجعِيَّةُ فيها جَوَازُ الرُّجُوعِ”، فلو كان كذلك، لكان من سنخ القضية بشرط المحمول؛ لأن الطلاق البائن، خلافًا للطلاق الرجعي، يعني الطلاق الذي لا قابلية للرجوع فيه؛ سواء كانت له عدة أم لم تكن. بناءً على ذلك، حتى لو قيل إن ضيق المراد في الضمير في خصوص غير طلاق الخلع والمباراة والطلاق الثالث يوجب تضييقًا في المراد من مرجع الضمير، فلا يزال إطلاق الضمير، تبعًا لإطلاق المرجع في غير هذه الموارد الثلاثة، باقيًا، ويمكن التمسك به لإثبات إمكان الرجوع في الطلاق المشكوك فيه. من توضيح المطالب، اتضح أن إثبات أصل الرجعية في الطلاق بالاستدلال بالآية الشريفة 228 من سورة البقرة كأصل لفظي قابل للدفاع؛ كما تمسك به كثير من الفقهاء. وقد أورد البعض شبهة أن هذا الأصل يتعلق بالموارد التي يكون فيها للزوج اختيار في الطلاق، وينصرف عن محل البحث الذي يفقد فيه الزوج الاختيار. ولكن هذا الادعاء غير تام؛ لأن مآل هذا الادعاء إلى عدم وجود إطلاق في الأدلة اللفظية بالنسبة للمقام، ووجه ذلك هو أن الطلاق بحكم الحاكم نادر وغير متعارف، ولذا ينصرف إطلاق الأدلة عنه. ولكن من تعدد روايات طلاق الحاكم يتضح أن مثل هذه الأنواع من الطلاق لم تكن نادرة، ولهذا السبب كانت تُسأل عنها بكثرة وفي موارد متعددة. وبالطبع، كان الطلاق باختيار الزوج هو الغالب، ولكن طلاق الحاكم أيضًا لم يكن مصداقًا لـ “النادر كالمعدوم”، وفي النهاية، إذا كان نادرًا، فبعد شمولية الدليل اللفظي من حيث المدلول التصوري للمقام، يجري أصل الإطلاق؛ لأن الصحيح هو أن اللفظ المطلق لا ينصرف إلى الفرد النادر، لا أن اللفظ المطلق ينصرف عن الفرد النادر. نعم؛ لو افتُرض منشأ آخر للانصراف، مثل تناسب الحكم والموضوع وغيره، لكان هناك مجال للإشكال.

ثانيًا: الأصل العملي

مع فقدان الأصل اللفظي، تصل النوبة إلى الأصل العملي، الذي قُرِّب بوجوه.

  1. استصحاب بقاء الزوجية حول حقيقة المطلقة الرجعية، هناك اختلاف في الرأي بين الفقهاء: هل هي زوجة حقيقية أم في حكم الزوجة؟ يرى المحقق الخوئي، خلافًا للمشهور، أن المطلقة الرجعية زوجة حقيقية، وأن الطلاق الرجعي ليس له تأثير بالفعل؛ بل إن تمام العدة هو الذي يؤثر ويسبب زوال الزوجية. ويقول في التصوير الثبوتي للادعاء: في العقود والإيقاعات، قد يتحقق الإنشاء، ولكن المنشأ الشرعي يتحقق بفاصل وبشكل مشروط؛ مثلًا في بيع الصرف والسلم، حيث تكون الملكية مشروطة بالتقابض والقبض، فقد وقع إنشاء بقصد التمليك، ولكن بما أن الشارع قد شرط الملكية بالقبض، فما لم يتحقق القبض، لا يحصل منشأ ولا ملكية. وفي الطلاق الرجعي أيضًا، يمكن أن يكون الأمر كذلك، حيث أُنشئ زوال الزوجية، وقصد الزوج تحقق المنشأ، أي قطع علقة الزوجية، ولكن المنشأ الشرعي وانحلال علقة الزوجية عند الشارع المقدس يحصل بعد تمام العدة. بناءً على ذلك، فما دامت المطلقة في العدة، فهي زوجة حقيقية، وتترتب عليها أحكامها. ويتمسك بظهور بعض الروايات التي توقفت فيها الجدائية الكاملة، ضمن جملة شرطية، على انقضاء العدة، ومفهومها أنه قبل انقضاء العدة، لا تنحل علقة الزوجية. أما رأي المشهور فهو أن المطلقة الرجعية ليست زوجة حقيقية بل “في حكم الزوجة”. ولكن ليس واضحًا ما مرادهم من هذه العبارة؟ تبدو احتمالات قابلة للطرح؛ ببيان أنه عندما يُقدم الزوج على الطلاق، فلا شك أن إنشاء زوال علقة الزوجية قد تحقق، وهذا الإنشاء بالطبع مصحوب بقصد تحقق المنشأ؛ لأن المتعارف في إنشاء العقد أو العقود هو إنشاؤها بدافع حصول المنشأ. والآن، بعد تحقق إنشاء زوال علقة الزوجية، فإن تحقق المنشأ الشرعي، الذي هو منشأ الآثار، لا يخرج عن حالات عدة: الأولى: أن يتحقق بالكامل مقارنًا لإنشاء الطلاق. الثانية: ألا يتحقق أبدًا، وبحصول الشرط المتأخر عن الإنشاء، أي انقضاء العدة، يتحقق كله. الثالثة: أن يحصل المنشأ الشرعي بشكل ناقص متزامنًا مع إنشاء الزوال. وإن كان الطلاق البائن يندرج تحت الحالة الأولى، فمع ذلك، يُتصور أن تحقق تمام المنشأ الشرعي كان مقارنًا لإنشاء الطلاق، ولكن بالنسبة لبعض أحكام الزوجية، أُقيم دليل خاص، وبالتالي يُصوَّر الطلاق الرجعي، وهذا هو الاحتمال الأول من كلام المشهور في تحليل الطلاق الرجعي. الحالة الثانية: أن يكون تحقق تمام المنشأ مشروطًا بشرط متأخر هو انقضاء العدة. وهذا هو تحليل المحقق الخوئي للطلاق الرجعي. ووفقًا للحالة الثالثة، فبعد إنشاء الطلاق، تبقى زوجية ناقصة، أو بعبارة أخرى، يحصل بانشاء الطلاق انفصال ناقص. والآن، قد يكون مراد المشهور من تعبير “في حكم الزوجة” هو هذا، وهذا المعنى ربما يُستنبط أيضًا من كلمات بعض الفقهاء المتأخرين. ثمرة اختلاف الاحتمالات الثلاثة في تحليل الطلاق الرجعي هي أنه وفقًا للاحتمال الأول، فإن جريان أحكام الزوجية مثل لزوم النفقة، ولزوم الإذن في الخروج من المنزل، وعدم جواز إخراج الزوجة من المنزل، وعدم جواز زواج الزوجة بغير المطلِّق، وعدم جواز زواج الزوج بأخت المطلقة، وغيرها… يحتاج إلى دليل إثباتي؛ لأن الفرض هو أنه مقارنًا لإنشاء زوال علقة الزوجية، قد انحلت بشكل كامل شرعًا. في حين أنه وفقًا لتحليل المحقق الخوئي، فإن جريان أحكام الزوجية مطابق للقاعدة، وتخصيص بعض أحكام الزوجية في المطلقة الرجعية يحتاج إلى دليل. أما وفقًا للحالة الثالثة، فإن إثبات أو نفي جريان أي من أحكام الزوجية يحتاج إلى دليل؛ لأنه بإنشاء الطلاق، حصلت بينونة ناقصة، وليس واضحًا هل حكم الزوجية الفلاني يندرج تحت المقدار الناقص من البينونة فينتفي، أم يندرج تحت المقدار الناقص من الزوجية فيبقى؟ أما من حيث الأصل العملي في فرض الشك، فيمكن القول؛ في الطلاق المشكوك فيه من جهة الرجوع، كطلاق القاضي، بعد إنشاء صيغة الطلاق، يُشك فيما إذا كان المنشأ الشرعي، كما هو رأي المشهور، مقارنًا لإنشاء الزوال ولم تبقَ زوجية، أم أنه، كما هو مبنى غير المشهور، متأخرًا عن إنشاء الزوال، ويُستصحب بقاء الزوجية السابقة. وبناءً على جريان استصحاب بقاء الزوجية، تُحكم المطلقة بكونها زوجة حقيقية، وبما أنه وفقًا لمبنى المحقق الخوئي، موضوع جواز الرجوع هو الزوجية، فبإثبات الموضوع، يترتب حكمه، أي جواز الرجوع. وبالطبع، فإن جريان استصحاب بقاء الزوجية مشروط بقبول جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، وقد طُرح بحثه التفصيلي في الكتب الأصولية. ولكن وفقًا لمبنى المشهور، لم يعد استصحاب بقاء الزوجية ميسورًا؛ لأنه بإنشاء مطلق الطلاق، تحقق زوال الزوجية قطعًا، وإمكان الرجوع يحتاج إلى دليل إثباتي، ولذا إذا شُك، فالشك في الواقع هو في وجود دليل إثباتي على بقاء بعض أحكام الزوجية، فيجري أصل العدم، وينتج كون الطلاق بائنًا. أما بناءً على الاحتمال الأخير في مبنى المشهور، وهو أنه بعد إنشاء الطلاق تبقى زوجية ناقصة، أو بعبارة أخرى، بعد إنشاء الطلاق تحصل بينونة ناقصة، فإن الشك في إمكان الرجوع وعدمه يتعلق بالشك في موارد دوران الأمر بين المتباينين؛ لأن ماهية الطلاق الرجعي والطلاق البائن، وفقًا لهذا الاحتمال، تتعدد، وهذا بحد ذاته أحد مبعدات هذا التصوير؛ لأن ظاهر الروايات هو أن هذين الشكلين من الطلاق لهما ماهية واحدة، وفي موارد دوران الأمر بين المتباينين، يكون مجرى للاحتياط، ولا يمكن إثبات جواز الرجوع. ووجه تعدد الماهية بناءً على هذا الاحتمال هو أن إنشاء الطلاق منشأ لقطع علقة الزوجية، ولـقطع علقة الزوجية مراتب متصورة، نهايتها في قطع علقة الزوجية بواسطة الطلاق البائن. فإذا كان إنشاء الطلاق في الطلاق البائن موجدًا لقطع علقة الزوجية بتمام مراتبها، أي أن مثل هذا الإنشاء له أثر يترتب عليه جميع مراتب قطع العلقة. والآن، لا يمكن أن يتحقق نفس إنشاء الطلاق هذا ولا يحصل أثره، أي تحقق تمام مراتب قطع العلقة، بل يحصل جزء من هذه المراتب؛ لأن هذا التصوير يعود إلى تخلف الأثر عن المؤثر، وهو أمر باطل. بعبارة أخرى، البحث ليس في الشك بالنسبة لتحقق الأقل أو الأكثر من أجزاء مركب واحد، حتى يعود المطلب إلى الأقل والأكثر؛ بل، وفقًا للاحتمال المذكور وتعدد المراتب، البحث في الشك بالنسبة لإنشاء مركب له أجزاء أقل ومركب آخر له أجزاء أكثر. وفي موارد الدوران بين الأقل والأكثر، من المعلوم أنه يجب إتيان مركب واحد، ولكن الشك هو: هل هذا المركب الواحد، مثلًا، له 9 أجزاء أم 10 أجزاء؟ أما في المقام ووفقًا للاحتمال المذكور، فليس الأمر كذلك، أي أن إنشاء الطلاق ليس له أثر مركب واحد ويُشك في أجزائه، بل لإنشاء الطلاق نوعان من الأثر، وهو موجد لنوعين من المركب، وبالطبع فإن أحد هذين المركبين له أجزاء أقل من الآخر. ومثل هذا المورد ليس مجرى للدوران بين الأقل والأكثر؛ بل سيكون من سنخ المتباينين. كما أن صلاة الصبح، مثلًا، بالنسبة لصلاة الظهر، وإن كانت مشتملة على نفس الأجزاء الموجودة في صلاة الظهر أيضًا، فليس صحيحًا أن يُقال إن النسبة بينهما هي الأقل والأكثر؛ ولذا يجب القول بأنه وفقًا لمثل هذا الاحتمال، يؤدي الأمر إلى تعدد الماهية في إنشاء الطلاق، وهو غير مقبول لأنه خلاف ظاهر الروايات. وتجدر الإشارة إلى أنه وفقًا لكل من الاحتمالات المذكورة أعلاه، يختلف معنى “الرجوع”؛ لأنه بناءً على مبنى المحقق الخوئي، بما أن الزوجة المطلقة لا تزال زوجة حقيقية، ولا معنى للرجوع إلى الزوجية، فيجب تفسير الرجوع في العدة بالرجوع والعودة عن تحقق الطلاق بواسطة انقضاء المدة، وهو بالطبع خلاف ظاهر الروايات؛ لأن المستفاد من الروايات هو أن الزوج بالرجوع في العدة يعود إلى الزوجية السابقة، وهذا يتناسب مع مبنى المشهور في الاحتمال الأول؛ ببيان أنه بعد إعمال الطلاق الرجعي، تنحل الزوجية، ويعود الزوج بالرجوع إلى زوجيته السابقة، وهذا المطلب يمكن اعتباره مبعدًا لمبنى المحقق الخوئي. ولكن هذا الارتكاب لخلاف الظاهر لا يرد في الاحتمال الثاني في مبنى المشهور؛ لأنه وفقًا لهذا الاحتمال، يمكن القول بأن الزوجية الكاملة قد انحلت، ويعود الزوج برجوعه من الزوجية الناقصة الموجودة إلى زوجيته الكاملة السابقة. من مجموع المطالب، اتضح أنه فقط وفقًا لمبنى المحقق الخوئي، يمكن استخدام الأصل العملي لاستصحاب الزوجية، وفي المقابل، وفقًا لمبنى المشهور، يستند الأصل العملي إلى البينونة والاحتياط. ومع غض النظر عن الاحتمال الثاني في رأي المشهور بسبب استلزامه تعدد الماهية وبطلانه، ففي صورة اختيار أي من مبنيي المحقق الخوئي والمشهور، يتضح الأصل العملي المطابق له. ولكن بالنظر إلى أن لكل من المبنيين شواهد وأدلة متعددة تدعمه، فلو وقع التردد في أي من التفسيرين هو الصحيح في تحليل الطلاق الرجعي، فما هو مقتضى الأصل العملي؟ بما أنه في الطلاق البائن وكذلك الطلاق الرجعي وفقًا لرأي المشهور، تنحل علقة الزوجية مقارنة لإنشاء الطلاق، ولكن وفقًا للرأي المخالف للمشهور، تبقى علقة الزوجية في الطلاق الرجعي، وبعد إنشاء الطلاق يُشك فيما إذا انحلت علقة الزوجية أم لا؟ فالأصل بقاء علقة الزوجية، وبالتالي تثبت رجعية الطلاق. وهذه النتيجة أيضًا متفرعة على قبول جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية.
  2. أصل عدم تحقق مراتب زوال الزوجية قيل إنه بالنظر إلى أقسام الطلاق، فإن لقطع علقة الزوجية مراتب. ببيان أنه في الطلاق الرجعي يتحقق أقل مراتب انقطاع علقة الزوجية، وفي الطلاق البائن تتحقق نهاية مراتب قطع العلقة. أما في مثل طلاق القاضي، فهذه المرتبة من الطلاق غير واضحة؛ وبالطبع، فإن أقل مراتبها مشتركة بين أقسام الطلاق وقطعية، ولكن بالنسبة للمقدار الزائد والأكثر، فهو مشكوك فيه، والأصل عدم تحقق تلك المرتبة. وهذا الاستدلال، الموافق للتحليل الثاني من كلام المشهور في بيان الطلاق الرجعي، له إشكالان: الإشكال الأول: كما مر، فإن مثل هذا التصوير يؤدي إلى تعدد الماهية في موارد إنشاء الطلاق الرجعي والبائن؛ أما بناءً على ظواهر الأدلة، فإن لإنشاء الطلاق في الطلاق الرجعي والطلاق البائن ماهية واحدة. وشاهد المدعى هو أنه في طلاق الخلع، الذي هو من أقسام الطلاق البائن، بعد قبول الزوج بذل المال، ينقلب الطلاق البائن إلى طلاق رجعي، وتتاح إمكانية رجوع الزوج، في حين أنه لو كان للطلاق البائن والرجعي ماهيتان مختلفتان، لوقع انقلاب في الماهية، وانقلاب الماهية باطل. وكذلك في المورد الذي يقع فيه طلاق رجعي ولا يرجع الزوج حتى تنقضي العدة، ينقلب الطلاق الرجعي إلى طلاق بائن، وهذا لا ينبغي أن يكون من باب الانقلاب في الماهية. بناءً على ذلك، فإن أصل التصوير المذكور غير صحيح. الإشكال الثاني: مع غض النظر عن بطلان تعدد الماهية، فإن تصوير اختلاف مراتب قطع العلقة ليس مصداقًا للأقل والأكثر حتى يُستنتج رجعية الطلاق بالبراءة من المقدار الأكثر؛ بل، كما مر، في موارد تعدد الماهية، يكون الأمر من سنخ الدوران بين المتباينين، ويكون مجرى للاحتياط.

شبهة اللغوية ونقض الغرض

وفقًا لما مر، فإن مقتضى الأصل اللفظي وإطلاق بعض الأدلة، وكذلك الأصل العملي، هو جريان أصل الرجعية. ولكن من أهم الإشكالات التي تُطرح على جريان أصل الرجعية في الطلاق، إشكال اللغوية ونقض الغرض. والمصداق الواضح لتبعة اللغوية هو بطلان أثر طلاق الحاكم في صورة عدم إنفاق الزوج على الزوجة؛ إذ إن جعل جواز مطالبة الزوجة بالطلاق هو لتخليصها من وضع لا ترضى به، وربما تكون قد وقعت في عسر وحرج أيضًا. ومع ذلك، ليس من المنطقي، مثلًا، أن تحصل امرأة على الطلاق بعد طول ملاحقة ومتابعة وإثبات موضوع الحكم، ثم بعد إجراء الطلاق يُقال إن هذا الطلاق رجعي، ويمكن للزوج بقول جملة واحدة أو بفعل يدل على الرجوع أن يعيد الوضع إلى ما كان عليه سابقًا. هذا التصوير يوجب إبطال اعتبار حكم الشارع، واعتبار الحكم الشرعي لغوًا، وإبطال أثر القانون الذي جعل ترك الإنفاق سببًا موجبًا لطلب الطلاق من قبل الزوجة. هذه الشبهة قابلة للرد بصورتين: نقضية وحلية. نقض الشبهة في مورد طلاق الشخص المُولي وفي ضمن كلمات القائلين بالشبهة أنفسهم. فهم بعد التردد في ماهية طلاق المُولي، تمسكوا بالأصل اللفظي للرجعية في الطلاق. هذا في حين أن فلسفة جعل التكليف بإجبار الطلاق في مورد الإيلاء هي تخليص الزوجة من حالة عدم الاستقرار، ومع ذلك، فبجواز رجوع الزوج وعدم دفع الكفارة، يبقى هذا عدم الاستقرار. وكذلك الأمر في باب الظهار، حيث بعد مضي المهلة وعدم دفع الكفارة، يُجبر الزوج على الطلاق، ولكن هذا الطلاق أيضًا يمكن الرجوع فيه. أما المهم فهو حل الشبهة. لا شك أن الشارع المقدس والمُشرِّع في جعل حق المطالبة للزوجة التي لا ينفق عليها زوجها، كان لهما أغراض لا ينبغي نقضها، ومن أهمها تخليص الزوجة بالكامل من الوضع الذي ابتُليت به. والقدر المتيقن من غرض الشارع هو تهيئة المجال للتخليص الكامل، أما أن يتحقق هذا الغرض بطلاق واحد أو بثلاثة طلاقات، فغير قابل للتعيين. فربما يكون الشارع المقدس قد لاحظ أنه إذا وصلت الزوجة إلى التحرر على ثلاث مراحل، كان ذلك أنسب لها ولزوجها وأولادها؛ لأنه أولًا: تُحفظ مصالح الأولاد في الطلاق الرجعي بشكل أكبر، وثانيًا: ربما يوفر وقوع الطلاق الأول حافزًا أكبر للزوج في تأمين النفقة، وبمراجعة العدة، يُصان كيان الأسرة من التفكك. بناءً على ذلك، فمع وجود دليل عام على أن القاعدة الأولية في الطلاق هي كونه رجعيًا، فإن القدر المتيقن من خروج مثل هذه القاعدة هو الموارد التي تكون فيها إمكانية الرجوع للزوج متاحة بشكل مطلق، ففي هذه الصورة يكون نقض الغرض مسلمًا؛ أما بالنظر إلى أن الطلاق الثالث سيكون طلاقًا بائنًا، فلا يُحرَز مثل هذا النقض للغرض.

الجمع والنتيجة

أشار مفكرون كالشيخ الطوسي والمحقق الطبرسي من المتقدمين، وصاحب الحدائق وصاحب الجواهر من المتأخرين، إلى أصل الرجعية في الطلاق. ويمكن إثبات هذا الأصل بطريقين: الدليل اللفظي والأصل العملي. وفي بيان الدليل اللفظي، يمكن الاستدلال بإطلاق الآية 228 من سورة البقرة. وإن كان بعض الفقهاء قد استدلوا بالآيتين الأولى والثانية من سورة الطلاق وكذلك الآيتين 229 و 231 من سورة البقرة، إلا أن التمسك به قابل للخدش. وفي صورة عدم تمامية الدليل اللفظي وعدم قبوله، فوفقًا لبعض المباني وقبول جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، يمكن الدفاع عن التمسك باستصحاب بقاء الزوجية. وفي هذا البحث، يُعتبر التفصيل بين الرأي المنسوب إلى مشهور الفقهاء ورأي المحقق الخوئي بالنسبة لحقيقة المطلقة الرجعية ذا أهمية، حيث إن جريان الاستصحاب المذكور أو عدم جريانه من ثمرات هذا التفصيل. وشبهة اللغوية ونقض الغرض بالنسبة لاعتبار طلاق الحاكم رجعيًا في موارد كعدم إنفاق الزوج أو عسر وحرج الزوجة قابلة للرد.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، قم: منشورات مكتب الإعلام الإسلامي للحوزة العلمية بقم، الطبعة الأولى، 1404هـ.
  • الأصفهاني، الفاضل الهندي، محمد بن حسن، كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام، قم: مكتب المنشورات الإسلامية، الطبعة الأولى، 1416هـ.
  • إمامي، حسن، حقوق مدني (الحقوق المدنية)، طهران: منشورات إسلامية، 1340 هـ.ش.
  • الأنصاري، مرتضى بن محمد أمين، كتاب النكاح، قم: مؤتمر تكريم الشيخ الأنصاري، الطبعة الأولى، 1415هـ.
  • الإيرواني، باقر، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري، قم: [د.ن]، 1427هـ.
  • الآخوند الخراساني، محمد كاظم بن حسين، كفاية الأصول، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، الجزء الأول، 1409هـ.
  • البحراني، آل عصفور، يوسف بن أحمد بن إبراهيم، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، قم: مكتب المنشورات الإسلامية، الطبعة الأولى، 1405هـ.
  • الجصاص، أحمد بن علي، أحكام القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي، الجزء الأول، 1405هـ.
  • الحائري، علي بن محمد الطباطبائي، رياض المسائل (ط – الحديثة)، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، الجزء الأول، 1418هـ.
  • الحكيم، محسن الطباطبائي، مستمسك العروة الوثقى، قم: مؤسسة دار التفسير، الجزء الأول، 1416هـ.
  • الحلي، ابن إدريس، محمد بن منصور بن أحمد، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، قم: مكتب المنشورات الإسلامية، الجزء الثاني، [د.ت].
  • الحلي، العلامة، حسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء (ط – الحديثة)، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، الجزء الأول، 1414هـ.
  • —، قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، قم: مكتب المنشورات الإسلامية، الطبعة الأولى، 1413هـ.
  • الحلي، المحقق، نجم الدين جعفر بن حسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم: مؤسسة إسماعيليان، الطبعة الثانية، 1408هـ.
  • الخوانساري، أحمد بن يوسف، جامع المدارك في شرح مختصر النافع، قم: مؤسسة إسماعيليان، الطبعة الثانية، 1405هـ.
  • الخوئي، أبو القاسم، محاضرات في أصول الفقه، قم: مؤسسة إحياء آثار السيد الخوئي، الطبعة الأولى، 1422هـ.
  • —، موسوعة الإمام الخوئي، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، الجزء الأول، 1418هـ.
  • الراوندي، قطب الدين سعيد بن عبد الله، فقه القرآن، قم: منشورات مكتبة المرعشي النجفي، الطبعة الثانية، 1405هـ.
  • الزنجاني، موسى الشبيري، كتاب النكاح، قم: مؤسسة پژوهشي راي پرداز، الجزء الأول، 1419هـ.
  • السبحاني، جعفر، نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع)، الجزء الأول، 1414هـ.
  • —، نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع)، الجزء الأول، 1416هـ.
  • السبزواري، عبد الأعلى، مهذب الأحكام، قم: مؤسسة المنار – مكتب سماحته، 1413هـ.
  • السبزواري، علي مؤمن القمي، جامع الخلاف والوفاق، قم: زمينه سازان ظهور امام عصر (عج)، الجزء الأول، 1421هـ.
  • الصدر، محمد باقر، بحوث في علم الأصول، قم: مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، 1417هـ.
  • الطبرسي، أمين الإسلام، الفضل بن الحسن، المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف، مشهد: مجمع البحوث الإسلامية، الجزء الأول، 1410هـ.
  • —، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372 هـ.ش.
  • الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، بيروت: دار المعرفة، الجزء الأول، 1412هـ.
  • الطرابلسي، القاضي ابن البراج، عبد العزيز، المهذب، قم: مكتب المنشورات الإسلامية، الجزء الأول، 1406هـ.
  • الطوسي، أبو جعفر، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي، الجزء الأول، [د.ت].
  • —، تهذيب الأحكام، طهران: دار الكتب الإسلامية، الجزء الرابع، 1407هـ.
  • —، الخلاف، قم: مكتب المنشورات الإسلامية، الجزء الأول، 1407هـ.
  • —، رجال الشيخ الطوسي – الأبواب، قم: مكتب المنشورات الإسلامية، الطبعة الأولى، 1427هـ.
  • —، المبسوط في فقه الإمامية، طهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، 1387هـ.
  • العاملي، الشهيد الأول، محمد بن مكي، القواعد والفوائد، قم: مكتبة مفيد، الطبعة الأولى، 1400هـ.
  • العاملي، الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية، الجزء الأول، 1413هـ.
  • العاملي، محمد بن علي الموسوي، مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام، بيروت: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، الجزء الأول، 1411هـ.
  • العاملي، محمد حسين الترحيني، الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية، قم: دار الفقه للطباعة والنشر، الجزء الرابع، 1427هـ.
  • العراقي، ضياء الدين، نهاية الأفكار، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1417هـ.
  • علائي رحماني، فاطمة، “طلاق قضائى” (الطلاق القضائي)، مجلة “مطالعات اجتماعي روان شناختي زنان” (دراسات المرأة الاجتماعية والنفسية)، العدد الخاص، صيف وخريف 1384 هـ.ش.
  • العميدي، عميد الدين بن محمد الأعرج الحسيني، كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد، قم: مكتب المنشورات الإسلامية، الجزء الأول، 1416هـ.
  • فقيه، عباس، “طلاق قضائى در فقه و حقوق ايران” (الطلاق القضائي في الفقه والقانون الإيراني)، مجلة “معرفت” (المعرفة)، العدد 148، فروردين (أبريل) 1389 هـ.ش.
  • الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، قم: نشر هجرت، الطبعة الثانية، 1410هـ.
  • القزويني، الملا علي القارپوز آبادي، صيغ العقود والإيقاعات (محشى)، قم: منشورات شكوري، الجزء الأول، 1414هـ.
  • القمي، صادق الحسيني الروحاني، فقه الصادق (ع)، قم: دار الكتاب – مدرسة الإمام الصادق (ع)، الجزء الأول، [د.ت].
  • القمي، تقي الطباطبائي، مباني منهاج الصالحين، قم: منشورات قلم الشرق، الجزء الأول، 1426هـ.
  • القمي، الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، علل الشرائع، قم: مكتبة داوري، الطبعة الأولى، 1386هـ.
  • —، عيون أخبار الرضا (ع)، طهران: منشورات جهان، الجزء الأول، 1378هـ.
  • —، من لا يحضره الفقيه، قم: مكتب المنشورات الإسلامية، الجزء الثاني، 1413هـ.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي (ط – الإسلامية)، طهران: دار الكتب الإسلامية، الجزء الرابع، 1407هـ.
  • —، الكافي (ط – دار الحديث)، قم: دار الحديث للطباعة والنشر، الجزء الأول، 1429هـ.
  • كاتوزيان، [ناصر]، حقوق مدني خانواده (الحقوق المدنية للأسرة)، طهران: كنج دانش، الطبعة السابعة، [د.ت] هـ.ش.
  • كشوري، عيسى، “ماهيت طلاقهاى به حكم دادگاه” (ماهية الطلاق بأمر المحكمة)، مجلة “حقوقى دادگسترى” (القضاء القانونية)، العدد 11، صيف 1373 هـ.ش.
  • الكيدري، قطب الدين محمد بن حسين، إصباح الشيعة بمصباح الشريعة، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع)، الجزء الأول، 1416هـ.
  • الجيلاني، الميرزا القمي، أبو القاسم بن محمد حسن، رسائل الميرزا القمي، قم: مكتب الإعلام الإسلامي، الجزء الأول، 1427هـ.
  • اللنكراني، محمد فاضل الموحدي، الأحكام الواضحة، قم: المركز الفقهي للأئمة الأطهار (ع)، الطبعة الرابعة، 1422هـ.
  • المازندراني، ابن شهر آشوب، رشيد الدين محمد بن علي، متشابه القرآن ومختلفه، قم: دار البيدار للنشر، الجزء الأول، 1369هـ.
  • المشكيني، الميرزا علي، اصطلاحات الأصول ومعظم أبحاثها، قم: نشر الهادي، 1416هـ.
  • مهرپور، حسين، “طلاق قضائى و طبيعت حقوقى آن” (الطلاق القضائي وطبيعته القانونية)، مجلة “حقوقى دادگسترى” (القضاء القانونية)، العدد 3، ربيع 1371 هـ.ش.
  • النائيني، محمد حسين، فوائد الأصول، قم: منشورات إسلامي، الجزء الأول، [د.ت] هـ.ش.
  • النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي – فهرست أسماء مصنفي الشيعة، قم: مكتب المنشورات الإسلامية، الجزء الأول، [د.ت] هـ.
  • النجفي، صاحب الجواهر، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1404هـ.
  • النجفي، كاشف الغطاء، أحمد بن علي بن محمد رضا، سفينة النجاة ومشكاة الهدى ومصباح السعادات، النجف: مؤسسة كاشف الغطاء، الجزء الأول، 1423هـ.
  • الهاشمي الشاهرودي، محمود، أضواء وآراء؛ تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول، قم: مركز فقهي الأئمة الأطهار (ع)، الطبعة الأولى، 1431هـ.
  • اليزدي، محمد كاظم الطباطبائي، تكملة العروة الوثقى، قم: مكتبة داوري، الطبعة الأولى، 1414هـ.

Scroll to Top