الملخص: حجة الإسلام من أركان الإسلام التي تجب على كل مسلم مرة واحدة في العمر. التمتع والقِران والإفراد هي أنواع الحج. من بينها، يرى مشهور الفقهاء وجوب حج التمتع تحديداً على من كان بعيداً عن مكة ويُسمى النائي، واستدلوا على رأيهم بالإجماع والآية الكريمة ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وروايات كثيرة معتبرة. عدم كفاءة الإجماع والكتاب في هذا المجال ليس بعيداً عن التوقع، ولكن المهم هو الروايات؛ فإنه في مقابل روايات انحصار حج التمتع على النائي، وردت روايات مستفيضة قريبة من المتواتر تنفي الوجوب التعييني لحج التمتع على النائي وتثبت أفضلية حج التمتع للنائي. في الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات، ذُكرت أربعة وجوه، هي: وجوب التمتع واستحباب القِران والإفراد دون الإجزاء عن حجة الإسلام، حمل روايات الأفضلية على من أدى حجة الإسلام، أفضلية التمتع المشروع على الإفراد والقِران المشروعين، واستحباب التمتع وكفاية غيره للنائي. الوجوه الثلاثة الأولى تواجه نقاط ضعف. في المقابل، بعض روايات أفضلية التمتع حاكمة على روايات تعيّن التمتع ومفسِّرة لها. حاصل هذا النظر التفسيري هو جواز أنواع الحج على النائي واستحباب أو تأكد استحباب التمتع.
مقدمة
الحج من شعائر الإسلام وأحد الأركان الخمسة التي بُني عليها الإسلام. يُعد الحج من ضروريات الدين، وقد وردت آيات وروايات كثيرة بشأنه عن أهل البيت (عليهم السلام). في إحدى الروايات، اعتُبر الحج أفضل من الصوم والجهاد، بل ومن كل عبادة ما عدا الصلاة. يجب أداء الحج مرة واحدة في العمر على كل مسلم مستطيع، ويُطلق عليه “حجة الإسلام”. وجوب حجة الإسلام هو وجوب أصلي، ويقابله الحج المنذور وما شابهه. ينقسم الحج نفسه إلى ثلاثة أقسام: التمتع، والقِران، والإفراد. وأداء كل واحد منها مشروع وصحيح لجميع المكلفين؛ ولكن هناك اختلاف في أي من هذه الأقسام يجب أصالةً على النائي – أي من يبعد مسافة 48 ميلاً عن مكة – ويُعتبر حجة الإسلام له. يرى بعض الفقهاء أنه لا فرق بين النائي وغيره، وأن النائي أيّ قسم من أقسام الحج أتى به يُعتبر حجة الإسلام. في المقابل، حصر مشهور الفقهاء حجة الإسلام للنائي في حج التمتع، واعتبروا وجوب حج التمتع عليه تعيينيًا. يعتقد الكاتب أن أدلة المشهور على تعيّن حج التمتع على النائي غير تامة، ولذا في هذا البحث، وباستخدام المصادر المكتبية والمنهج الوصفي التحليلي، يعيد قراءة دقيقة للأدلة، ومن خلال ذلك يثبت أن وظيفة النائي ليست منحصرة في حج التمتع، وأي قسم من أقسام الحج يؤديه يكفي عن حجة الإسلام، وإن كان يرى حج التمتع أفضل للنائي.
الالتفات إلى الفرق بين حج التمتع وحج القِران والإفراد يوضح الثمرات الفقهية والتطبيقية لهذا البحث؛ ومن جملتها يمكن الإشارة إلى الموارد التالية: أ. الاستطاعة: التفريق بين الاستطاعة للحج والاستطاعة للعمرة في الإفراد والقِران. ب. مكان الإحرام. ج. لزوم تقديم العمرة على الحج في التمتع. د. لزوم أداء حج التمتع وعمرته في سنة واحدة، بخلاف القِران والإفراد. هـ. عدم جواز الخروج من مكة في الفترة بين عمرة التمتع وحجه، بخلاف حج وعمرة الإفراد والقِران.
السابقة البحثية
الحج والمباحث المتعلقة به، نظراً لحاجة المجتمع المسلم وأهميته ومكانته الخاصة، كانت ولا تزال محط اهتمام منذ البداية وحتى الآن. حجة الإسلام، التي تُعتبر المؤشر في هذه الفريضة، تقع في صدارة المباحث الاستدلالية الفقهية ولها قدم راسخ. وقد تناول الفقهاء الأجلاء وحفظة الشريعة هذه المسألة باستمرار في كتاب الحج. يمكن ذكر الشيخ المفيد، والسيد المرتضى، والشيخ الطوسي من بين القدماء، والشهيد الأول والثاني، والعلامة الحلي من بين المتأخرين. كما أن المعاصرين كالشيخ الأنصاري، والمحقق الخوئي، والمحقق الداماد قد بحثوا هذه المسألة. ولم يغفل فقهاء العامة عن هذه المسألة، وسعوا في كتبهم الفقهية للوصول إلى الرأي الأرجح. وبالطبع، أجاز فقهاء العامة الأقسام الثلاثة للحج للنائي، واختلافهم يقتصر على القسم الأفضل.
المفاهيم
الحج “الحج” في اللغة استُخدم بمعنى القصد، والقصد للزيارة، والسير نحو الكعبة خاصة. وفي اصطلاح الفقه هو زيارة بيت الله بشروط ومناسك خاصة. ينقسم الحج إلى ثلاثة أقسام: “التمتع” و”القِران” و”الإفراد”.
التمتع “التمتع” في اللغة بمعنى الانتفاع، وسبب تسمية هذا القسم من الحج بحج التمتع هو حِلّ محرمات الإحرام والانتفاع بها في الفترة الزمنية بين عمرة التمتع والحج. ذُكرت شروط في حج التمتع، وهي: أ. يجب حج التمتع على من نوى التمتع وكان يبعد 48 ميلاً عن مكة. ب. يقع إحرام عمرة التمتع فقط في شوال، وذي القعدة، وذي الحجة. ج. يجب على الحاج أن يجمع بين الحج والعمرة في سنة واحدة. د. يجب أن يقع الإحرام في مكة. هـ. يجب أن تتقدم عمرة التمتع على الحج.
الإفراد “الإفراد” في اللغة بمعنى الفصل، وسبب تسمية هذا القسم من الحج بالإفراد هو انفصاله عن العمرة وعدم الارتباط بينهما. اعتُبرت الشروط التالية في حج الإفراد: أ. يجب على الحاج أن ينوي الإفراد. ب. يجب على الحاج أن يُحرم من الميقات؛ طبعاً إذا كان بيته أقرب إلى عرفات من الميقات، يمكنه أن يُحرم من بيته.
القِران “القِران” في اللغة بمعنى المصاحبة، وسبب تسمية هذا القسم من الحج بالقِران هو اقتياد الهدي عند عقد الإحرام. شروط حج الإفراد معتبرة في هذا القسم أيضاً؛ إلا أنه في هذا القسم، بالإضافة إلى تحقق الإحرام بالتلبية، يتحقق أيضاً بسَوْق الهدي وإشعاره.
العمرة “العمرة” في اللغة بمعنى الزيارة، وفي الشرع تُؤدَّى بصورة عمرة التمتع وعمرة مفردة. أفعال عمرة التمتع هي: الإحرام، والطواف، والسعي، والتقصير. وأفعال العمرة المفردة هي: الإحرام، والطواف، والسعي، والتقصير، وطواف النساء.
النائي “النائي” أو “الآفاقي” يُطلق على الشخص الذي يسكن بعيداً عن مكة. يُعتبر البعد عن مكة في تحقق عنوان النائي؛ ولكن مقدار المسافة والبعد، وكذلك مبدؤه، محل اختلاف. مقدار المسافة بناءً على الرأي المنسوب إلى المشهور ستة عشر فرسخاً (ثمانية وأربعون ميلاً)؛ أي حوالي ستة وثمانين كيلومتراً، وبناءً على رأي آخر اثنا عشر ميلاً. كذلك، هناك نظريتان في أن مبدأ هذه المسافة هو مكة أم المسجد الحرام.
أدلة انحصار وظيفة النائي في التمتع
كما بُيِّن، ذهب مشهور فقهاء الإمامية إلى أن وظيفة النائي التعيينية هي حج التمتع. ويستند هذا الرأي إلى أدلة تُبيَّن وتُناقَش فيما يلي:
الدليل الأول: الإجماع صرّح كثير من الفقهاء بأن وظيفة النائي منحصرة في حج التمتع؛ مثل الشيخ الصدوق، والشيخ المفيد، والسيد المرتضى، والشيخ الطوسي، وابن إدريس، والمحقق الحلي، والعلامة الحلي، والشهيدين. وادعى العلامة والشهيد الثاني الإجماع عليه، وبعد الشيخ الطوسي لا يوجد مخالف في المسألة.
في رد الاستدلال بالإجماع يجب القول: أولاً، لا وجود لإجماع في المسألة؛ لأن القاضي ابن البراج يقول: “إن جماعة من الفقهاء لم يقولوا بتعين حج التمتع”. ثانياً؛ نظراً لعدم إحراز اتصال هذا الإجماع بزمن المعصوم، لا يمكن القول بحجيته.
الدليل الثاني: الآية 196 من سورة البقرة الدليل الثاني الذي تمسك به المشهور هو الآية 196 من سورة البقرة. تقول الآية: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ… فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. استُدل بالآية الشريفة على تعين حج التمتع على النائي ببيانين: البيان الأول: فقرة ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ تدل على أن غير التمتع لا يُجزئ عن النائي؛ لأن المشار إليه “ذلك” هو حج التمتع. هذا الفهم غير صحيح؛ لأن ظاهر الآية اختصاص التمتع بالنائي، ونتيجته نفي صحته على الحاضر؛ لا أن حج التمتع واجب على النائي. كأن يُقال: الحبوة للولد الأكبر، ومعناه عدم اشتراك الولد الأكبر مع بقية الورثة في بقية المال. أستاذنا المحقق الداماد كان يبيّن هذا الإشكال.
البيان الثاني: أمر الله تعالى في صدر الآية الشريفة يدل على الوجوب والفورية. بناءً على هذا، تُتصور ثلاث صور للمكلف: أ. أن يُحرم أولاً بالحج ثم يُحرم بالعمرة؛ ب. أن يُحرم أولاً بالعمرة ثم يُحرم بالحج؛ ج. أن يؤدي الحج والعمرة بإحرام واحد. الصورة الأولى ليست مرادة قطعاً من الآية؛ إذ لم يُلزم أيٌّ من الفقهاء المُحرِمَ بحج الإفراد بأن يؤدي عمرة مفردة مباشرة. وكذلك، ليس مقصود الآية الصورة الثالثة؛ لأن الإمامية يعتقدون ببطلان الجمع بين الحج والعمرة في إحرام واحد. بناءً على ذلك، لامتثال الأمر في الآية، لا تبقى إلا الصورة الثانية، وهي حج التمتع؛ أي أن التمتع هو وظيفة النائي الحصرية.
أول إشكال على البيان المذكور هو أنه وإن كان الأمر ظاهراً في الوجوب؛ ولكنه بلا شك لا يدل على الفورية؛ لأن مقتضى الفورية لزوم أداء الحج والعمرة التامين في أول زمان ممكن، بينما أولاً؛ يمكن أداء عمرة التمتع في أي وقت من أشهر الحج – ما لم يضق وقت إحرام الحج – والقول بعدم جواز التأخير إلى السنة التالية شيء آخر غير الفورية؛ بالإضافة إلى أن عدم جواز التأخير إلى السنة التالية يتوافق مع أداء العمرة بعد الحج أيضاً. ثانياً؛ مقتضى الفورية المذكورة أن يُحرم فوراً بحج التمتع بعد أداء عمرة التمتع، بينما من المستبعد أن يقول فقيه بهذا المطلب؛ بل حتى لزوم إتمام الحج ليس فورياً؛ بل هو موسع في الجملة، ويمكن تأخيره مثلاً إلى نهاية ذي الحجة أو على الأقل إلى نهاية أيام التشريق. ثالثاً؛ لتحقق حج التمتع يجب: 1. أن تكون العمرة في أشهر الحج؛ 2. أن يكون الخروج من الإحرام بالتقصير؛ 3. أن يكون إحرام الحج من مكة. وإذا لم يتحقق أحد هذه الشروط الثلاثة، لم يصح حج التمتع. بناءً على هذا، مجرد تقدم العمرة لا يكفي لتحقق التمتع، وحتى لو اقتضت الفورية تقديم العمرة، فإنها لا تدل على تعيّن حج التمتع.
الإشكال الثاني هو أنه يُستفاد من ظاهر الروايات المستفيضة أن “العمرة المفردة” هي مصداق “العمرة” الواردة في الآية الشريفة، بينما طبقاً للبيان الثاني، عمرة التمتع هي المصداق الحصري للعمرة في الآية الشريفة. على سبيل المثال، في صحيحة معاوية بن عمار عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: “العمرة واجبة كالحج على كل من استطاع؛ لأن الله يقول: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾”. وفي تتمة الحديث يسأل الراوي: “إذا أدى شخص عمرة التمتع، هل تجزئ؟” فيقول الإمام (ع): “نعم”. ظاهر الرواية أن السائل كان يرى انطباق “العمرة” المذكورة في الآية على “العمرة المفردة” أمراً مسلَّماً، وشكّه كان في كفاية عمرة التمتع كمصداق للواجب أو بدلٍ للواجب، والإمام أيضاً أقرَّ هذا الفهم الذهني.
الدليل الثالث: الروايات المعتبرة والكثيرة في روايات كثيرة، بُيِّن لزوم أداء حج التمتع على النائي. في بعض هذه الروايات، ذُكرت حجة الوداع، وفي بعضها الآخر لم تُذكر هذه الواقعة. فيما يلي، تُستعرض هاتان الطائفتان من الروايات بشكل منفصل.
الروايات التي تنقل حجة الوداع أمر النبي الأكرم (ص) في صحيحة معاوية بن عمار أصحابه الذين لم يسوقوا معهم هدياً بالخروج من الإحرام، وقال: “لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، لصنعتُ مثل ما أمرتُكم”. سبب عدم خروجي من الإحرام هو أنني سُقتُ معي الهدي، ومن ساق معه الهدي يجب أن يؤخر خروجه من الإحرام حتى يبلغ الهدي محله. ثم قال (ص) في جواب سراقة الذي سأل عن دوام ذلك: “هذا الحكم باقٍ إلى يوم القيامة”. ثم أدخل أصابعه المباركة بعضها في بعض، بحيث صارت كهيئة الشبكة، وقال: “دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة”. عن أبي عبد الله (ع) … ثم قال (أي النبي صلى الله عليه وآله): “إِنَّ هَذَا جَبْرَئِيلُ – وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى خَلْفِهِ – يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً أَنْ يُحِلَّ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَا يَنْبَغِي لِسَائِقِ الْهَدْيِ أَنْ يُحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه”. – إلى أن قال -: فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمِ الْكِنَانِيُّ: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْيَوْمَ، فَهَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ لِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ؟” فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: “بَلْ هُوَ لِلْأَبَدِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ”. ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ، وَقَالَ: “دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ”. وقد وردت مضامين قريبة من هذه في روايات كثيرة. كما ورد هذا المضمون في كتب العامة.
الاستدلال بهذه الروايات على تعيّن حج التمتع على النائي ممكن ببيانين: البيان الأول: ظاهر مادة “أمر” الوجوب؛ وإن لم يكن ظاهر صيغة الأمر الوجوب. بالنظر إلى أن رسول الله (ص) أمر أصحابه أولاً بحج التمتع، وفي جواب سراقة قال: “هذا الحكم إلى يوم القيامة”، يُعلم أن حج التمتع في جميع الأزمنة وجوبه تعييني. البيان الثاني: ظاهر “دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة” أن العمرة بمنزلة الجزء من الحج، ولازمة ذلك تعيّن حج التمتع؛ لأنه فقط في حج التمتع تكون العمرة بمنزلة الجزء من الحج، لا في حج القِران والإفراد.
في مقابل هذا التفسير، يوجد تفسيران آخران يُبيَّنان ويُناقَشان أدناه: قد يُقال: يُحتمل أن تكون الألف واللام في “العمرة” وفي “الحج” للعهد. طبقاً لهذا الاحتمال، دخلت عمرة التمتع في حج التمتع، ولا دلالة على أنه لا يمكن أداء حجة الإسلام بشكل آخر. لعل هذا هو السبب في أن الشهيد الثاني في تفسير عبارة “دخلت العمرة في الحج” قال: “إنه عنى به عمرة التمتع وحجه”. الشاهد على كونها للعهد صحيحة نجيّة عن الإمام الباقر (ع)، التي عُبِّر فيها بـ “الْمُتْعَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ وَلَمْ تَدْخُلِ الْعُمْرَةُ الْمُفْرَدَةُ فِي الْحَجِّ”. وكذلك رواية علي بن جعفر عن الإمام الكاظم (ع) التي ذُكر فيها “إِنَّ الْمُتْعَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ” شاهد آخر؛ إذ أن كلتا الروايتين ناظرتان إلى تعبير النبي الأكرم (ص) واستُخدم فيهما “متعة” بدلاً من “عمرة”.
في الجواب يجب القول: أولاً؛ نظارة رواية نجيّة وعلي بن جعفر لكلام النبي الأكرم (ص) – على فرض القبول – تدل فقط على عهدية الألف واللام في “العمرة” – وليس “الحج”؛ بل احتمال عهدية الألف واللام في “الحج” منتفٍ؛ لأنه لم يُذكر اسم حج التمتع قبله في كلام النبي الأكرم (ص). بالإضافة إلى ذلك، في رواية نجيّة، وردت كلمة “الحج” مرتين، ويجب أن يُراد منهما معنى واحد؛ بينما من الواضح أنه لم يُرد من “الحج” الثانية في الرواية حج التمتع. ثانياً؛ بشكل عام، لا وجود للألف واللام العهدية؛ بل الألف واللام إما للجنس أو للزينة، والتي لا تختلف عن الجنس من حيث النتيجة. وكون مدخول الألف واللام معهوداً يحتاج إلى قرينة، وهي مفقودة هنا. فبعد القبول بأن المراد من “الحج” جنس حجة الإسلام، لا شك أن ظاهر دخول عمرة التمتع في حجة الإسلام هو أن طبيعة الحج في حجة الإسلام متوقفة على عمرة التمتع، وهذا تعبير آخر عن تعيّن حج التمتع. بناءً على هذا، ظهور هذه الفقرة من الرواية يؤكد ويبين الفقرة السابقة، وأن وظيفة الناس إلى يوم القيامة هي أداء حجة الإسلام بصورة حج التمتع.
قد يُقال: يُحتمل أن يكون معنى الرواية دخول وقت العمرة في وقت الحج؛ كما فسره البعض بذلك. ولعل منشأ هذا التفسير أنه عندما يكون من الواضح أن العمرة لا تدخل حقيقة في الحج، فلا بد من التصرف في العبارة وحملها على المعنى المجازي. أحد المجازات الشائعة هو تقدير “وقت” أو استعمال اللفظة في معنى وقتها أو إسناد حكم وقت الشيء إلى الشيء نفسه. الشاهد العرفي على هذا التصرف هو الآية الشريفة ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ومعناها أن وقت الحج أشهر معلومات. مؤيد هذا الاحتمال أنهم في الجاهلية كانوا يفصلون بين وقت العمرة ووقت الحج؛ بالإضافة إلى أنه في رواية فضيل بن عياض أُريد هذا المعنى أيضاً. في هذه الرواية عن الإمام الصادق (ع) أنه حكى حجة الوداع هكذا: “…لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَهُمْ فِيهِ بِفَسْخِ الْحَجِّ، فَقَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، يَعْنِي فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ…”
في الجواب يجب القول: هذا الاحتمال بعيد جداً؛ لأنه أولاً؛ إرادة دخول وقت العمرة في وقت الحج، سواء على نحو المجاز في الكلمة أو في الإسناد أو الحذف، ليست شائعة؛ بل هي مخالفة للظاهر جداً. وظاهر الآية الشريفة ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ هو “الحج في أشهر معلومات”؛ كما صرح به الجصاص أيضاً. في المحاورات، حذف كلمة “في” والاكتفاء بالزمان شائع؛ مثل “وُلِد زيد يوم الجمعة” والمراد منه “وُلِد في يوم الجمعة”. ثانياً؛ إذا كان هذا النوع من المجاز شائعاً أيضاً، فإن شيوعه يكون في موضع يكون أحد طرفي الإسناد فعلاً من الأفعال والطرف الآخر زماناً؛ مثل “الحج أشهر معلومات”؛ لا في موضع يكون كلا طرفي النسبة فعلاً؛ مثل صحيحة معاوية بن عمار. بتعبير أوضح، يمكن القول: “الاعتكاف ثلاثة أيام”؛ ولكن عبارة “صلاة الظهر صلاة العصر” باعتبار الاشتراك في الوقت ليست تعبيراً مناسباً. طبعاً، تعبير “دخلت صلاة الظهر في صلاة العصر” بلحاظ صحة أداء صلاة الظهر في وقت صلاة العصر، وإن كان بهذا المقدار لا يتنافى مع الطبع؛ ولكنه بعيد بالنسبة لجملة “دخلت صلاة الظهر في صلاة العصر”. بالنظر إلى هذا المطلب، ظاهر عبارة “دخلت العمرة في الحج” هو أن العمرة صارت بمنزلة الجزء من الحج، وهذا التنزيل هو الذي جعل الحاج يستطيع أن ينوي حج التمتع في الميقات، ويصير حجه كعمرته عراقياً؛ مع أنه يُحرم بالحج في مكة. بناءً على هذا، إحرام هذا الحاج من حيث المعنى من ميقات أهل العراق أو ميقات غيرهم، ومن حيث الصورة من مكة. بالإضافة إلى أنه لا يُحتمل أن يكون مفاد هذه الرواية مختلفاً عن مفاد صحيحة نجيّة، بينما في الصحيحة قطعاً ليس المراد دخول الوقت؛ لأنه عُبِّر فيها بـ “وَلَمْ تَدْخُلِ الْعُمْرَةُ الْمُفْرَدَةُ فِي الْحَجِّ”. وإذا كان المراد دخول الوقت، لكان معنى الرواية أنه في أوقات وأشهر الحج لا تُشرع العمرة المفردة، وهذا المعنى باطل بلا شك. من الشواهد التي تقرّب الاحتمال الأول وتُبعد الاحتمال الثالث، الطريقة العملية التي اتبعها النبي (ص). فلبيان كيفية دخول العمرة في الحج، وضع أصابعه المباركة بعضها في بعض كهيئة الشبكة. يتبادر إلى الذهن من هذا التصرف أنهما وإن لم يكونا شيئاً واحداً حقيقةً؛ ولكنهما بسبب الاتصال فُرضا كشيء واحد. هذا المعنى يتوافق مع الاحتمال الأول، وهو أن العمرة في الحج بالتنزيل والاعتبار شيء واحد، وإن لم يكونا كذلك حقيقةً. ولكن في الاحتمال الثالث، وقت العمرة ووقت الحج واحد حقيقةً. وظاهراً، بل قطعاً، أراد النبي الأكرم (ص) بتعبير “دخلت العمرة في الحج” نفس المعنى الذي قاله الإمام الباقر (ع) بناءً على صحيحة نجيّة: “الْمُتْعَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ وَلَمْ تَدْخُلِ الْعُمْرَةُ الْمُفْرَدَةُ فِي الْحَجِّ”. في هذه الصحيحة، لم يُرد الإمام (ع) هذا المطلب: أن وقت عمرة التمتع قد دخل في وقت الحج بخلاف العمرة المفردة. أما إثبات هذا الاحتمال بالتمسك برواية فضيل بن عياض، فليس تاماً أيضاً؛ لأن سند هذه الرواية يشتمل على القاسم بن محمد الأصفهاني، الذي قال عنه النجاشي: “إنه لم يكن بالمرضي”. وقال عنه ابن الغضائري: “حديثه يُعرف تارة ويُنكر أخرى، ويجوز أن يُخرَّج شاهداً”. ومضمون الخبر أيضاً من الموارد المنكرة وغير المقبولة؛ لأنه يذكر عدم معرفة العمرة في أشهر الحج، بينما أولاً؛ بناءً على الروايات الخاصة والعامة، أدى النبي الأكرم (ص) العمرة ثلاث مرات، وكلها كانت في شهر ذي القعدة، وهذا الأمر كان واضحاً لأصحاب النبي (ص)؛ خاصة أنه أحرم في عام الحديبية وبعده بعامين – وكان معه جمع غفير. ثانياً؛ ورد في صحيحة الحلبي: “وَأَحْرَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِالْحَجِّ، لَا يَنْوُونَ عُمْرَةً، وَلَا يَدْرُونَ مَا الْمُتْعَةُ”، وهو مُشعر بأن الأصحاب كانوا يعرفون العمرة في أشهر الحج ولم يكونوا يعرفون المتعة.
الروايات غير الحاكية لحجة الوداع تدل روايات كثيرة على تعيّن حج التمتع على النائي، لم يُذكر فيها حجة الوداع. نظراً لكثرة هذه الروايات وتأثيرها في الجمع مع الروايات المخالفة، نكتفي ببيان موجز لهذه الروايات: 1. رواية عبيد الله بن علي الحلبي عن الإمام الصادق (ع). 2. رواية أخرى للحلبي عن الإمام الصادق (ع). 3. صحيحة يونس عن معاوية بن عمار. 4. صحيحة أخرى ليونس عن معاوية. 5. صحيحة زرارة عن الإمام الباقر (ع). 6. رواية الأعمش عن الإمام الصادق (ع) في حديث شرائع الدين: “وَلَا يَجُوزُ الْحَجُّ إِلَّا تَمَتُّعاً، وَلَا يَجُوزُ الْقِرَانُ وَالْإِفْرَادُ إِلَّا لِمَنْ كَانَ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ”. 7. رواية الفضل بن شاذان عن مكتوب كتبه الإمام الرضا (ع) للمأمون، جاء فيه: “وَلَا يَجُوزُ الْحَجُّ إِلَّا تَمَتُّعاً، وَلَا يَجُوزُ الْقِرَانُ وَالْإِفْرَادُ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ الْعَامَّةُ إِلَّا لِأَهْلِ مَكَّةَ وَحَاضِرِيهَا”. 8. صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق (ع): “إِذَا أَرَدْتَ الْإِحْرَامَ وَالتَّمَتُّعَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ مَا أَمَرْتَ بِهِ مِنَ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ…”. بالنظر إلى أن مادة “أمر” ظاهرة في الإلزام. 9. صحيحة سماعة عن الإمام الصادق (ع): “الْمُجَاوِرُ بِمَكَّةَ… مَنْ دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، فَلْيَخْرُجْ إِلَى الْجِعْرَانَةِ، فَيُحْرِمُ مِنْهَا، ثُمَّ يَأْتِي مَكَّةَ…”. الإمام (ع) في مورد المجاور بمكة الذي لم يكتسب حكم المكي، يأمر بالإحرام بكيفية خاصة هي نفس كيفية حج التمتع. ترك تقييد الإحرام بالتمتع في عبارة “ثم أراد أن يحرم” دليل على أن كل من أراد الإحرام لا يمكنه أن يُحرم بغير إحرام التمتع. 10. صحيحة الكاهلي. 11. صحيحة أخرى للحلبي عن الإمام الصادق (ع): “لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، وَعَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ، ثُمَّ يُهَلِّلْنَ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَكَانَتْ عُمْرَةً وَحَجَّةً، فَإِنِ اعْتَلَلْنَ كُنَّ عَلَى حَجِّهِنَّ، وَلَمْ يُضْرِرْنَ بِحَجِّهِنَّ”. طبعاً، دلالة هذه الرواية غير تامة؛ لأن عبارة “ثُمَّ يُهَلِّلْنَ” عطف على مطلب غير مذكور، ومن الممكن أن تكون بياناً لوظيفة من يريد أن يؤدي حج التمتع، لا كل من قصد الحج، حتى تدل على تعيّن حج التمتع على النائي؛ ولكن ليس ببعيد أن تكون عبارة “ثُمَّ يُهَلِّلْنَ” تتمة لصحيحة الكاهلي (الرواية 10)، وأن صدر رواية الكاهلي قد سقط في التهذيب. 12. صحيحة ابن مسكان عن يعقوب الأحمر: “قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع): رَجُلٌ اعْتَمَرَ فِي الْحَرَمِ ثُمَّ خَرَجَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، أَيَتَمَتَّعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ أَبِي لَا يَعْدِلُ بِذَلِكَ”. 13. صحيحة عبيد الله الحلبي: “سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَأَنَا حَاضِرٌ، فَقَالَ: إِنِّي اعْتَمَرْتُ فِي الْحَرَمِ وَقَدِمْتُ الْآنَ مُتَمَتِّعاً؟ فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ: نِعْمَ مَا صَنَعْتَ؛ إِنَّا لَا نَعْدِلُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَإِذَا بَعَثَنَا رَبُّنَا أَوْ وَرَدْنَا عَلَى رَبِّنَا، قُلْنَا: يَا رَبِّ أَخَذْنَا بِكِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَقَالَ النَّاسُ: رَأَيْنَا رَأْيَنَا، فَصَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنَا وَبِهِمْ مَا شَاءَ”. في دلالة هذه الرواية والرواية السابقة تأمل؛ لأن ظاهر هذين الخبرين أن السائل بعد علمه بحكم المتعة سأل عن حكم من أحرم في الحرم، هل هو بالنسبة للتمتع كغيره، أم أنه بسبب أدائه العمرة في تلك السنة والتمتع مجدداً يؤدي إلى أداء عمرتين – وهو ما قال البعض بكراهته أو عدم مشروعيته – لم يُطلب منه التمتع؟ والإمام (ع) في الجواب بيّن عدم ممنوعية أداء عمرتين في سنة واحدة وإلحاق مثل هذه الفرضية بالفرضيات الأخرى التي كانت مطلوبيتها معلومة للسائل. بناءً على ذلك، لو فُرض أن استحباب التمتع كان معلوماً للسائل، لم يكن على الإمام (ع) نصب قرينة على عدم وجوبه؛ بخلاف الموضع الذي يتعرض فيه الخبر لحكم أصل التمتع، فإنه لو كان التمتع مستحباً وكان “الأمر” للاستحباب، لَفُهِم الوجوب من ترك الترخيص في كلام الإمام (ع). بل إن عبارة “نعم ما صنعت” في الرواية الأخيرة ربما تشعر بالاستحباب، وذيل الرواية أيضاً لا ينفي هذا الاستحباب.
تعارض روايات تعيّن حج التمتع مع روايات نفي التعيّن
في مقابل روايات تعيّن حج التمتع على النائي – سواء الحاكية لواقعة الغدير أو غير الحاكية لها – توجد روايات مستفيضة قريبة من المتواتر تنفي وجوب حج التمتع على النائي. مع مراعاة الاختصار، نشير إلى هذه الروايات: 1. رواية الكليني عن البزنطي عن الإمام الجواد (ع): “كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ: الْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنَ الْمُفْرِدِ السَّائِقِ لِلْهَدْيِ، وَكَانَ يَقُولُ: لَيْسَ يَدْخُلُ الْحَاجُّ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمُتْعَةِ”. 2. صحيحة حفص بن البختري عن الإمام الصادق (ع). 3. صحيحة معاوية بن عمار عن الإمام الصادق (ع). 4. فقرة “وَالْمُتْعَةُ خَيْرٌ مِنَ الْقَارِنِ السَّائِقِ، وَخَيْرٌ مِنَ الْحَاجِّ الْمُفْرِدِ” في صحيحة الحلبي بعد نقل حجة الوداع للنبي (ص). 5. رواية دعائم الإسلام عن الإمام الصادق (ع). 6. صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار: “سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ: الْحَجُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: حَجٌّ مُفْرَدٌ، وَقِرَانٌ، وَتَمَتُّعٌ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَبِهَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَالْفَضْلُ فِيهَا، وَلَا تَأْمُرُ النَّاسَ إِلَّا بِهَا”. ظاهر الرواية أن التمتع أفضل من الإفراد والقِران، لا أن مجرد وجود التمتع أفضل من عدمه – حتى يُستفاد بطلان سائر أقسام الحج بالنظر إلى اشتراط رجحان العمل في العبادات – خاصة وأن مقسم الأقسام المذكورة هو الحج الصحيح. في رواية عبد الملك بن عمرو أيضاً، مع أن الإمام الصادق (ع) أمره بالتمتع، إلا أنه (ع) أدى حج الإفراد وقال: “إِنَّ الْفَضْلَ لَفِي الَّذِي أَمَرْتُكَ بِهِ وَلَكِنِّي ضَعِيفٌ”. 7. صحيحة أبي أيوب الخزاز. 8. رواية علي بن جعفر عن الإمام موسى بن جعفر (ع). 9. صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار. 10. صحيحة زرارة: “قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع): مَا أَفْضَلُ مَا حَجَّ النَّاسُ؟ فَقَالَ: عُمْرَةٌ فِي رَجَبٍ وَحَجَّةٌ مُفْرَدَةٌ فِي عَامِهَا. فَقُلْتُ: فَمَا الَّذِي يَلِي هَذَا؟ قَالَ: الْمُتْعَةُ”. – إلى أن قال: “قُلْتُ: فَمَا الَّذِي يَلِي هَذَا؟ قَالَ: الْقِرَانُ، وَالْقِرَانُ أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ…”. 11. رواية إسحاق بن عبد الله. 12. رواية علي بن حديد. 13. صحيحة عبد الله بن سنان. 14. صحيحة أبي بصير “عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) فِي رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا دَرَاهِمَ يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ حَجَّةً مُفْرَدَةً: أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا خَالَفَهُ إِلَى الْفَضْلِ”. 15. رواية صفوان الجمال، وظاهرها أن إحضار الهدي للقِران جائز، وأن المتعة ليست متعينة.
طرق الجمع بين روايات تعيّن حج التمتع وروايات نفي التعيّن
بما أن التعارض قائم بين الروايات، فمقتضى روايات الطائفة الأولى تعيّن حج التمتع على النائي، ومقتضى روايات الطائفة الثانية أفضلية حج التمتع. يجب إيجاد حل لهذا التنافي. لم يتناول الفقهاء المتأخرون هذا الموضوع عادةً، واكتفوا بالحكم بتعيّن حج التمتع على النائي، وذكروا بعض روايات الطائفة الأولى كدليل على ذلك. كما قالوا بأفضلية التمتع في الحج المندوب، واستشهدوا ببعض روايات الطائفة الثانية على ذلك. بناءً على هذا، يلزم بيان ومناقشة الطرق التي قيلت أو يمكن أن تُقال للجمع بين الطائفتين من الروايات.
طريق الجمع الأول: وجوب التمتع واستحباب القِران والإفراد دون الإجزاء عن حجة الإسلام حج التمتع وإن كان وجوبه تعيينياً؛ إلا أن من يؤدي حج الإفراد أو القِران لم يرتكب معصية؛ بل أدى عملاً مستحباً لا يُجزئ فقط عن حجة الإسلام؛ كمن لم يؤدِّ فريضته بعد ويشتغل بصلاة النافلة، فمثل هذا الشخص وإن نال ثواب المستحب؛ إلا أن هذا المستحب لا يُجزئ عن الفريضة. بيَّن الشيخ الطوسي هذا الطريق. الإشكال الظاهر في هذا القول، خاصةً بملاحظة التنظير بأداء الصلاة المستحبة في وقت الصلاة الواجبة، دون أن يُقيَّد وقت إمكان العمل بالواجب في هذه الأمثلة بضيق الوقت، هو أن أداء القِران والإفراد ليس معصية في حد ذاته ولا ملازماً للمعصية، بينما الحج واجب فوري. كما صرح به الشيخ الطوسي نفسه في التهذيب وغيره، وادُّعي عليه استفاضة الإجماع أيضاً. بناءً على هذا، من وجب عليه حج التمتع إذا أدى حج القِران أو الإفراد، فقد عصى بسبب فوات الواجب المضيَّق. قد يكون مقصود الشيخ الطوسي أن مثل هذا الشخص ينال ثواب القِران أو الإفراد، وإن كان قد عصى بسبب تركه التمتع. هذا المطلب، بالإضافة إلى كونه خلاف ظاهر كلام الشيخ، فهو خلاف ظاهر أو نص الروايات أيضاً؛ لأن ظاهر روايات أفضلية التمتع هو الترغيب في التمتع، وفي هذا المقام، لو كان القِران أو الإفراد ملازمين للمعصية، لكان من العرف أن تُذكر هذه النقطة في الروايات، لا أن يُكتفى ببيان الثواب الأكبر لحج التمتع. بل إن صحيحة معاوية بن عمار (الرواية التاسعة النافية للتعيّن) صريحة عرفاً في التخيير بين التمتع والقِران والإفراد، وأن أداء أيٍّ منها لا يستلزم معصية. وأصرح منها صحيحة زرارة (الرواية العاشرة النافية للتعيّن) التي حُكم فيها بأفضلية العمرة الرجبية مع حج الإفراد في تلك السنة على حج التمتع. عبارة “يَتَمَتَّعُ أَحَبُّ إِلَيَّ” في رواية إسحاق بن عمار (الرواية الحادية عشرة النافية للتعيّن) تكاد تكون صريحة. وكذلك ظاهر صحيحة أبي بصير (الرواية الرابعة عشرة النافية للتعيّن) بسبب السؤال والجواب هو أنه لو أدى الأجير حج الإفراد – وهو مورد الإجارة – لم يرتكب عملاً محرماً واستحق الأجرة، وتردد السائل كان في جواز أداء حج التمتع الذي لم يُؤجر عليه. بالإضافة إلى ذلك، بناءً على الوجوب الفوري للحج، تكون الإجارة على حج غير الحج الواجب إجارة على مزاحم للواجب المضيَّق، وهي باطلة بناءً على رأي جماعة من المحققين. يجب أن يُعلم أن هذه الصحيحة لا يمكن حملها على الجعالة؛ لأن السائل يسأل عن جواز العدول من الإفراد إلى التمتع، بينما العمل بالجعالة ليس واجباً أساساً، واحتمال أن يكون السؤال عن استحقاق الجُعل في فرض العدول بعيد جداً. فضلاً عن ذلك، ليس ببعيد القول بأن عبارة “فِي رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا دَرَاهِمَ يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ” ظاهرة في الإجارة. بناءً على هذا، مفاد الروايات هو نفي تلازم القِران والإفراد مع المعصية، وهذا المعنى لا ينفي فقط الوجوب الفوري لحج التمتع؛ بل يتنافى مع أصل تعيّن التمتع؛ لأن التعبير بأفضلية الواجب (ولو الموسع) بالنسبة للمستحب ليس عرفياً. طبعاً، الحكم بأفضلية أداء الواجب الموسع في فترة من الزمن لم يضق فيها وقت الواجب عرفي؛ كأن يُقال: أداء الصلاة الواجبة في أول وقتها أفضل من النافلة المبتدئة؛ ولكن معنى تعبير “وَالْمُتْعَةُ خَيْرٌ مِنَ الْقَارِنِ السَّائِقِ، وَخَيْرٌ مِنَ الْحَاجِّ الْمُفْرِدِ” هو أن المتمتع أفضل من القارن والمفرد الذي لن يتمتع في المستقبل أيضاً.
طريق الجمع الثاني: حمل روايات الأفضلية على من أدى حجة الإسلام قدم الشيخ الطوسي طريقاً آخر، بتوضيح أنه لا يُستفاد من الروايات أيُّ متمتع أفضل من المفرد والقارن؛ بناءً على هذا، قد يكون مراد الروايات من أدى حجة الإسلام؛ فمثل هذا الفرد مخير بين أنواع الحج الثلاثة، وبأداء أيٍّ منها يستحق الثواب؛ وإن كان ثواب التمتع أكبر. ظاهر الروايات التي تدل على تعيّن أو أفضلية حج التمتع يشمل الحج الواجب أيضاً. لذا، اختصاص روايات الأفضلية بالحج المستحب يحتاج إلى دليل ومنشأ، وإلا فهو جمع تبرعي. المناشئ التي يمكن أن تُذكر كمستند لهذا الجمع هي: المنشأ الأول: (رفع اليد عن إطلاق دليل بقدر متيقن دليل آخر): في الموارد التي يتنافى فيها دليلان على نحو التباين، ولكل منهما قدر متيقن – وإن كان خارجياً – ففي الواقع، التنافي يكون فقط بين المقدار المتيقن من مفاد كل دليل وظاهر الدليل الآخر، ويمكن رفع اليد عن ظاهر كل دليل استناداً إلى صريح الدليل الآخر، ولا حاجة لشاهد جمع خارجي؛ لأن منشأ وسبب حل التنافي بشاهد الجمع هو تقديم النص أو الأظهر على الظاهر، وهو موجود في محل البحث أيضاً. ومن المناسب الالتفات إلى هذه النقطة أيضاً أنه لرفع التنافي، لا يلزم أن يكون شيء واحد قدراً متيقناً لجميع أدلة الطائفة الأولى، وشيء آخر قدراً متيقناً لجميع أدلة الطائفة الثانية؛ بل يكفي وجود قدر متيقن لدليل واحد من كل طائفة. بناءً على هذا، نقول: المتيقن من روايات تعيّن التمتع هو حجة الإسلام، والمتيقن من روايات أفضلية التمتع هو غير حجة الإسلام. بناءً على هذا، يُرفع اليد عن إطلاق أو عموم كل من الطائفتين، ويُثبت طريق الجمع الثاني. هذا الدليل هو بيان الأستاذ المحقق الداماد مع توضيح من صاحب هذا القلم؛ ولكن على أي حال، هذا الادعاء بأن القدر المتيقن من روايات التعيّن هو حجة الإسلام والقدر المتيقن من روايات الأفضلية هو سائر الحجج، يحتاج إلى إثبات. لإثبات هذا الأمر، يمكن القول: بالنظر إلى مفاد الروايات، شُرع حج التمتع في حجة الوداع، وقبل ذلك لم يكن مشروعاً في أي حج – سواء واجب أو مستحب – وكان المراد منه أساساً غير معلوم؛ كما نعلم أن النبي الأكرم (ص) في وصايا وأوامر حجة الوداع لم يهمل حكم حجة الإسلام التي هي من أركان الدين، ولم يتناول فقط حكم غيرها. فالقدر المتيقن من هذه الروايات هو حجة الإسلام. الإشكال: وإن كان لا يُحتمل اختصاص هذه الطائفة من الروايات بغير حجة الإسلام؛ ولكن لازم هذا المطلب فقط هو أنه لو كان هناك تفصيل بين حجة الإسلام وغيرها في روايات حجة الوداع – التي مفادها تعيّن التمتع – فإن هذه الروايات فقط تشمل حجة الإسلام؛ ولكن في المقام، مجرد هذا المطلب ليس نافعاً؛ إذ أنه في روايات حجة الوداع، كما يوجد احتمال التفصيل بين حجة الإسلام وغيرها، توجد احتمالات أخرى أيضاً تُبيَّن أدناه: أ. التفصيل بين أول حج يؤديه الفرد بعد تشريع التمتع وغيره؛ بأن كل من كان في حجة الوداع – ما عدا المعذورين – يجب عليه أن يتمتع، وبعد تلك السنة، يتعين التمتع على من يحج لأول مرة، سواء كان حجاً نيابياً أو حجاً مستحباً قبل الاستطاعة. ب. اختصاص روايات حجة الوداع بأول حج للفرد بعد وجوب الحج؛ كما كان حال غالب الآفاقيين الحاضرين في حجة الوداع؛ إذ كان قليل جداً منهم قد حج قبل تلك السنة. ج. اختصاص روايات حجة الوداع بأول حج صحيح بعد وجوب الحج؛ كغالب الأفراد الآفاقيين الحاضرين في حجة الوداع، الذين لو كانوا قد حجوا قبل تلك السنة، لكان حجهم باطلاً بسبب تركهم الوقوف بعرفات أو بطلان طوافهم أو بسبب عدم مصادفة زمان أداء الحج لذي الحجة. بالنظر إلى هذه الاحتمالات، لا يمكن الادعاء بأن القدر المتيقن من روايات حجة الوداع هو حجة الإسلام. فضلاً عن هذا، المتيقن من صحيحة إسحاق بن عبد الله: “سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) عَنِ الْمُعْتَمِرِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ، يُجَرِّدُ الْحَجَّ أَوْ يَتَمَتَّعُ مَرَّةً أُخْرَى؟ فَقَالَ: يَتَمَتَّعُ أَحَبُّ إِلَيَّ…” التي هي من روايات أفضلية التمتع، هو غير حجة الإسلام. يُثبت هذا المطلب عبر مقدمات: أ. ظاهر فقرة “أَوْ يَتَمَتَّعُ مَرَّةً أُخْرَى” أنه قد تمتع سابقاً. ب. الظاهر من أداء التمتع، بل جميع الأعمال، أن العمل قد أُدِّيَ لنفسه لا نيابةً. ج. الفرد الظاهر من أداء حج التمتع هو أن العمل قد أُدِّيَ في حال الاستطاعة، لا بتكلف. بالنظر إلى هذه المقدمات، يتضح أن الفرد الظاهر في الرواية هو من أدى حجة الإسلام سابقاً، وفي مثل هذا المورد، يصف الإمام (ع) أداء التمتع مرة أخرى بأنه أحب إليه. المنشأ الثاني: (اختصاص روايات التعيّن بحجة الإسلام وروايات الأفضلية بغيرها بمخصص خارجي): في مثال “أكرم العلماء” و “لا تكرم العلماء”، كون رواية تبيّن وجوب إكرام العالم العادل وحرمة إكرام العالم غير العادل شاهد جمع، هو من حيث أن كل جزء منها أخص من أحد العامين؛ لذا، لو ورد “وجوب إكرام العالم العادل” و “حرمة إكرام العالم غير العادل” في روايتين منفصلتين أيضاً، لكانت هاتان الروايتان معاً ك رواية واحدة شاهد جمع بين “أكرم العلماء” و “لا تكرم العلماء”. في روايات حج التمتع أيضاً، بعض الروايات الدالة على تعيّن التمتع تختص بحجة الإسلام، وبعض الروايات الدالة على الأفضلية تختص بغير حجة الإسلام. أدلة أفضلية التمتع في غير حجة الإسلام هي كالتالي:
- صحيحة عبد الملك بن عمرو: طبقاً لهذه الرواية، أدى الإمام الصادق (ع) حج الإفراد بسبب ضعف شديد. طبقاً لفهم الأستاذ، الظاهر أن حج الإفراد الذي أداه الإمام (ع) كان في شيخوخته، ومن المستبعد أن يكون الإمام (ع) حتى ذلك الوقت لم يؤدِّ حجة الإسلام الخاصة به. ولكن، في رأي الكاتب، وإن كان أداء الإمام (ع) حج الإفراد في الشيخوخة محل شك؛ ولكن الظاهر أن السنة التي أدى فيها الإمام (ع) حج الإفراد هي نفس السنة المذكورة في رواية جميل، ومفاد خبر جميل أن الإمام (ع) قد أدى حج التمتع كثيراً قبل ذلك، ومن المستبعد أن تكون جميع تلك الموارد نيابية أو مستحبة – بسبب عدم الاستطاعة.
- موثقة علي بن أبي حمزة: مفادها مشروعية حج الإفراد في الحج المستحب – بما أن من شروط حجة الإسلام الحرية – وأفضلية التمتع.
- الإجماع: أن التمتع في الحج المندوب ليس متعيناً، هذا إجماعي، وفقط في مورد حجة الإسلام يوجد احتمال تعيّنه. أدلة تعيّن حج التمتع في حجة الإسلام هي أيضاً كالتالي:
- رواية عبد الصمد بن بشير: أمر الإمام (ع) رجلاً أعجمياً كان يؤدي حجه الأول – وظاهراً كان يملك نفقة الحج ومستطيعاً – بكيفية حج التمتع، وظاهر الأمر التعيينية. ولكن هذه الرواية لا يمكن الاستناد إليها؛ لأن الأمر يظهر في الوجوب التعييني عندما يكون، لو لم يكن الأمر للتعيين، لكان بيان عدم التعيين لازماً على الآمر، وهذا الموضوع ليس صادقاً في الرواية؛ لأن موردها رجل أعجمي ليس لديه أي معرفة بأحكام الحج، ومع أن عدم لبس المخيط من أوضح مسائل الحج، لم يراعِ ذلك. ضبط الأنواع المختلفة لامتثال الحج صعب على مثل هذا الشخص؛ لذا، بيانها له غير مناسب؛ بل المناسب أن يُبيَّن أحد أنواع الامتثال الأسهل أو الأفضل. شاهد هذا الموضوع أن الإمام (ع) يأمره بعقد الإحرام في يوم التروية، مع أن الشهرة القريبة من الاتفاق على أن إحرام الحج في يوم التروية له فضيلة أكبر، لا أنه متعين. وهكذا أمر الإمام (ع) بأن يعمل كما يعمل الآخرون، بينما عمل الناس يشتمل على المستحب أيضاً؛ مثل تكرار التلبية، والجهر بها، وكثير من المستحبات التي العمل بها متعارف. كل هذا لأن فهم زمان بداية ونهاية الإحرام، وكذلك تمييز المستحبات عن الواجبات، صعب على مثل هذا الشخص. بناءً على هذا، أمر مخاطب الرواية بالتمتع لا يتنافى مع أفضليته، وإذا كان له ظهور في تعيّن التمتع، فهو من أضعف الظهورات، وليس له ترجيح على ظهور العموم أو الإطلاق في روايات الأفضلية.
- صحيحة إسماعيل الجعفي: بناءً على هذه الرواية، أمر زرارة قوماً صرورة بـ “التلبية بالحج”، وأمر الإمام (ع) ذلك القوم بـ “التلبية بالعمرة”. استُخدمت كلمة “صرورة” في عدة روايات في مقابل من أدى الحج؛ ولكن المراد منها من وجبت عليه حجة الإسلام ولم يؤدها بعد، وإن كان قد أدى حجاً نيابياً أو مستحباً. تدل على هذا المطلب رواية سليمان بن مهران، وصحيحة معاوية بن عمار، وخبر الحارث، وصحيحة بريد العجلي، ورواية زرارة، وصحيحة الحكم بن حكيم. طبعاً، في كثير من روايات باب النيابة، ذُكر تعبير “صرورة” مع وصف “فاقد المال”، وبناءً على هذا يمكن القول بأن إطلاق “حاج صرورة” ينصرف إلى من يحج لنفسه بسبب الاستطاعة، واستعماله في مورد من يحج حجاً ندبياً أو نيابياً – وإن لم يكن مجازياً – إلا أنه يكون مع قرينة. الاستدلال بهذه الرواية أيضاً محل تأمل؛ لأنه ليس ببعيد أن يكون اختلاف “الأمر بالتلبية بالحج” الذي نقله زرارة عن الإمام الباقر (ع) مع “الأمر بالتلبية بعمرة التمتع” الذي قاله الإمام الباقر (ع)، مجرد اختلاف في كيفية التمتع، لا أن الإمام (ع) أمر زرارة بحج الإفراد وسائرين بالتمتع؛ لأنه أولاً؛ ما نقله زرارة عن الإمام (ع) في هذه الرواية، ليس ببعيد أن يكون هو نفسه ما نقله في رواية صحيحة أخرى، أن الإمام (ع) بيّن فقط كيفية الإحرام بحج التمتع، لا أنه أمر بالتمتع نفسه؛ كما أن الإمام الصادق (ع) أيضاً يأمر زرارة بأداء التمتع بنفس الكيفية التي أمره بها أبوه (ع). بعد بحث كثير في الروايات، لم يُعثر على مورد أُمر فيه زرارة أو غيره بأداء حج الإفراد. ثانياً؛ أمر الإمام (ع) بالتلبية بالعمرة في صحيحة إسماعيل الجعفي ليس وجوبياً بلا تردد؛ لأنه حتى لو وجب حج التمتع على الصرورة، فإن الإهلال والتلبية بالتمتع أو العمرة ليسا متعينين قطعاً؛ بل يمكن الإحرام بالتلبية بالحج أو بدون ذكر الحج والعمرة مع نية التمتع. إذن، الرواية لا تدل على تعيّن التمتع على الصرورة. فضلاً عن هذا، ظهور الأمر بالتمتع في الوجوب ظهور ضعيف؛ لأن أوامر كثيرة في كلام الإمام (ع) وغير الإمام (ع) في زمان الصدور لا يُراد منها الوجوب؛ كما أن كثيراً من أوامر أصل التمتع وكيفية التمتع – إن لم نقل أكثرها – ليست وجوبية. بناءً على هذا، حتى لو قُبل ظهور أوامر التمتع في الوجوب، فهو ظهور ضعيف لا يُرجَّح على عمومات أفضلية التمتع أو إطلاقاتها.
- صحيحتا معاوية بن عمار وليث المرادي: في هاتين الصحيحتين ورد تعبير “ما نعلم حجاً لله غير المتعة”. “اللام” إذا كانت لام الملكية، فهذا يعني أن الله تعالى مالك حج التمتع، وغير التمتع ليس حجاً آخر وظيفة الناس. كأن هذه العبارة تشير إلى الآية الشريفة ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ و ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ التي المراد منها وجوب الحج التام والعمرة التامة. طبقاً لهذا الاحتمال، الصحيحتان أخص من عمومات أفضلية التمتع، وتختص روايات الأفضلية بالحج المندوب. وإذا كانت “اللام” للاختصاص، فالمراد أنه غير التمتع لا يختص حج بالله. وبما أن الحج – سواء واجب أو مستحب – أمر عبادي، فهو يختص بالله تعالى. وبالنظر إلى أن هاتين الصحيحتين من حيث الموضوع البدوي لهما نسبة التساوي مع عمومات الأفضلية، فإن مدلولهما يتردد ويُجمل بين الأقل (الاختصاص بحجة الإسلام) والأكثر المطلق (الحج). في هذه الحالة، بالنظر إلى أن القدر المتيقن لمدلول الصحيحتين بالنسبة لمدلول عمومات الأفضلية أخص، فإنه يُقدَّم عليها ويحصرها في غير حجة الإسلام؛ أي أن احتمال كون الصحيحتين أخص من عمومات الأفضلية بمنزلة العلم بالتخصيص، ولا يُعتنى باحتمال المعارضة في فرض اتحاد الموضوع. بالإضافة إلى أن كثيراً من روايات تعيّن التمتع تشير إلى آية التمتع، وصدر الآية الشريفة يوجب الحج والعمرة، فهي إذن ناظرة إلى الحج الواجب أو هو نفسه حجة الإسلام، وذيل الآية أيضاً لا دلالة فيه على العموم.
- رواية محمد بن سليمان: ورد في هذه الرواية: “قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنْ رَجُلٍ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، فَدَخَلَ مُتَمَتِّعاً بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ…”. ربما يتبادر إلى الذهن من تفريع “فدخل متمتعاً” على “حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ” أن النائي لامتثال حجة الإسلام يجب عليه حصراً أن يقصد التمتع. ولكن هذا الفهم غير صحيح؛ لأن هذا التفريع نفسه ورد في رواية ابن مهزيار أيضاً: “كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْهَمْدَانِيُّ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع): أَنِّي حَجَجْتُ وَأَنَا مُخَالِفٌ، وَكُنْتُ صَرُورَةً، فَدَخَلْتُ مُتَمَتِّعَاً بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ؟…”. بينما المخالفون بلا تردد لم يكونوا يرون التمتع متعيناً على الصرورة. بناءً على هذا، التفريع في عبارة “فدخلت” ليس لأن الصرورة الذي أراد الحج أراد حج التمتع؛ بل يكفي لصحة التفريع أن يكون التمتع من أقسام وفروع الحج. نعم، قد يشعر ذكر التمتع في رواية ابن مهزيار بأن ما كان وظيفة الصرورة الحقيقية قد أُدِّيَ، إلا أن هذا العمل قد تم في وقت كان فيه مخالفاً؛ ولكن هذا الاحتمال موجود أيضاً وهو أن ذكر التمتع كان من جهة أنه أفضل أقسام الحج، وهناك احتمال خصوصية له في الإجزاء؛ كما أن هذا الاحتمال موجود في رواية محمد بن سليمان أيضاً. الراوي، بملاحظة هذه النقطة أن التمتع أفضل أقسام الحج، يسأل: من أدى أفضل نوع من الحج في حجة الإسلام، هل أداء الحج مرة أخرى أفضل له أم زيارة الإمام الرضا (ع)؟ طبقاً لهذا الاحتمال، يصبح التفريع في رواية محمد بن سليمان كالتفريع في رواية ابن مهزيار، ولا دلالة له على المطلوب. فضلاً عن هذه، مضمون رواية محمد بن سليمان نُقل في بعض الكتب عن محمد بن سليمان الديلمي بشكل لا يثبت فيه وجود “فاء” التفريع في الرواية. المنشأ الثالث: (انقلاب النسبة): بيّن الأستاذ المحقق الداماد في تبيين هذا الحل هكذا: وإن كان التعارض بين هاتين الطائفتين من الروايات في النظرة الأولى هو التباين؛ ولكن بما أنه بناءً على دليل الحج المستحب، يُستثنى من روايات التعيّن، فإن النسبة بين هاتين الطائفتين تتغير إلى العام والخاص، وتصبح روايات تعيّن التمتع – بعد خروج الحج المندوب – خاصة وموجبة لتخصيص روايات إطلاق أفضلية التمتع. فحص كبرى انقلاب النسبة يقع على عاتق علم الأصول؛ أما من الناحية الصغروية، أي وجود دليل على تخصيص روايات التعيّن، فقد استدل سماحته بعدة روايات وردت – بناءً على استظهاره – في خصوص الحج المندوب، ولم يتم استظهار ذلك إلا في خصوص رواية عبد الملك بن عمرو. من جهة أخرى، كما مر، يمكن التمسك برواية علي بن حمزة والإجماع على عدم تعيّن التمتع في غير حجة الإسلام. بهذه الأدلة، تختص روايات تعيّن حج التمتع على النائي بحجة الإسلام، ثم تلك الروايات تختص إطلاقات أفضلية التمتع بغير حجة الإسلام؛ خاصة وأن أكثر روايات تعيّن التمتع – أي الروايات الحاكية لحجة الوداع والروايات الأخرى حتى رواية الأعمش بالترتيب الذي مر – ليس لها ظهور بالنسبة لتعيّن حج التمتع على النائي في غير حجة الإسلام، لأن هذه الروايات تشير إلى آية حج التمتع ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ وصدر تلك الآية ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾، التي هي في صدد بيان وجوب الحج التام والعمرة التامة، وبعض الروايات فقط لها ظهور ضعيف في الشمول بالنسبة لغير حجة الإسلام.
طريق الجمع الثالث: أفضلية التمتع المشروع على الإفراد والقِران المشروعين قال العلامة الحلي: ليس لازم أفضلية التمتع على القِران والإفراد أن يتمكن الجميع من أداء هذه الأقسام الثلاثة، وربما يكون التمتع وظيفة جماعة والقسمان الآخران وظيفة جماعة أخرى؛ أي أن أفضلية التمتع هي أفضلية في نفسها. ولكن هذا الحل غير تام؛ لأن صريح بعض الروايات جواز الأقسام الثلاثة كلها للنائي؛ فضلاً عن ذلك، بفرض أن الروايات تبيّن الأفضل بين وظيفة النائي ووظيفة المقيم، فإن النتيجة العملية لذلك هي الترغيب في السكن في غير مكة وأطرافها، وهو ما يبدو بعيداً.
طريق الجمع الرابع: استحباب التمتع وكفاية غيره للنائي بعض روايات الأفضلية حاكمة على الروايات الآمرة بالتمتع، وتفسر وجه الأمر فيها. بناءً على هذا، تُحمل روايات تعيّن الحج على النائي على الاستحباب أو الاستحباب المؤكد. الروايات المذكورة هي: أ. صحيحة حفص بن البختري: عبارة “الْمُتْعَةُ وَاللَّهِ أَفْضَلُ، وَبِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ وَجَرَتِ السُّنَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ” تكاد تكون صريحة في أن المتعة التي نزل بها القرآن وجرت بها السنة هي الأفضل، وظاهراً أن الإمام (ع) قد استدل على أفضلية “المتعة” بنزول القرآن وجريان السنة عليها. ب. صحيحتا معاوية بن عمار. ج. صحيحة ثانية لمعاوية بن عمار. د. صحيحة أبي أيوب الخزاز. هـ. صحيحة الحلبي. و. رواية علي بن جعفر. ز. مرسلة دعائم. ح. مرسلة أخرى لدعائم. يُرفع اليد عن ظهور الروايات الآمرة بحج التمتع في الوجوب – خاصةً بالنظر إلى ضعف هذا الظهور – بواسطة هذه الروايات. كما أنه بهذه القرينة، تُحمل فقرة “ما نعلم حجاً لله غير المتعة” في رواية معاوية بن عمار وليث المرادي، و “لا يجوز الحج إلا متمتعاً” في رواية الأعمش والفضل، على تأكد الاستحباب. بل ليس ببعيد القول بأن هذه الروايات أيضاً تأمر بالتمتع وإن لم تكن بصيغة ومادة الأمر، وأن روايات الأفضلية حاكمة عليها أيضاً. على أي حال، السند في رواية الفضل ضعيف، ومن هذا الباب يمكن القول بأن إحدى الروايات التي يُتوهم فيها المعارضة البدوية قد قلت.
الخلاصة والنتيجة
ذهب مشهور فقهاء الإمامية إلى أن حج التمتع هو الوظيفة التعيينية للنائي. أهم مستند لهذا الرأي هو الروايات المعتبرة والكثيرة التي تدل على هذا الموضوع، إما ضمن نقل واقعة حجة الوداع أو بشكل مستقل. في مقابل هذه الروايات، توجد روايات مستفيضة قريبة من المتواتر تنفي وجوب حج التمتع على النائي. مقتضى روايات الطائفة الأولى هو تعيّن حج التمتع على النائي، ومقتضى روايات الطائفة الثانية هو أفضلية حج التمتع. للخروج من هذا التنافي، قيلت أو يمكن أن تُقال جموعٌ تُعاد قراءتها أدناه: حاول الشيخ الطوسي الجمع بين الروايات بطريق “وجوب التمتع واستحباب القِران والإفراد دون الإجزاء عن حجة الإسلام”. قبول هذا الطريق لا يتوافق مع الوجوب الفوري للحج؛ إذ أن هذا الرأي اعتبر أداء القِران والإفراد جائزاً. وفي جمع آخر، حمل هو نفسه روايات الأفضلية على من أدى حجة الإسلام. الوصول إلى مثل هذا الجمع مرهون بمناشئ تُخرج الجمع المذكور عن كونه تعبدياً. “رفع اليد عن إطلاق دليل بقدر متيقن دليل آخر”، و”اختصاص الروايات بحجة الإسلام وغيرها بمخصص خارجي”، و”انقلاب النسبة”، ليس لأيٍّ منها القدرة على الإثبات والمنشئية. جمع العلامة الحلي بين الروايات بنظرية “أفضلية التمتع المشروع على الإفراد والقِران المشروعين”. فقد قبل الوجوب التعييني للتمتع واعتبره أفضل من القِران والإفراد، ويرى أن أفضلية التمتع لا تعني مشروعية الأقسام الثلاثة كلها. هذا الحل لا يتوافق مع صريح بعض الروايات القاضي بجواز الأقسام الثلاثة كلها للنائي. الطريق الرابع للجمع هو حمل روايات وجوب التمتع على الاستحباب أو الاستحباب المؤكد، وصحة وإجزاء القِران والإفراد عن حج النائي. هذا الحل هو حاصل النظرة الحاكمة لروايات الأفضلية على الروايات الآمرة بالتمتع. صحيحة حفص بن البختري، وصحاح معاوية بن عمار، وصحيحة أبي أيوب الخزاز، وصحيحة الحلبي، ورواية علي بن جعفر، ومرسلات دعائم، من موقع الحكومة، تفسر روايات وجوب التمتع، وتكون سبباً لحمل الظهور الضعيف للأمر في الوجوب على الاستحباب أو الاستحباب المؤكد. بناءً على هذا، الأنواع الثلاثة: التمتع، والقِران، والإفراد، صحيحة ومجزئة في حق النائي، وإن كان حج التمتع أفضل.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم
- ابن إدريس، محمد، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، ج 2، 1410ق.
- ابن براج، قاضي عبد العزيز، شرح جمل العلم والعمل، مشهد: چاپخانه دانشگاه، ط1، 1352ش.
- ابن رشد قرطبي أندلسي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، القاهرة: دار الحديث، 1425ق.
- ابن غضائري، أحمد بن حسين، الرجال لابن الغضائري، قم: دار الحديث، 1364ش.
- ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، النجف الأشرف: دار المرتضوية، ج 1، 1356ش.
- ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر، 1414ق.
- أبو حنيفة، نعمان بن محمد تميمي، دعائم الإسلام، قم: مؤسسة آل البيت، ج 2، 1385ق.
- أحسائي، ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي، قم: دار سيد الشهداء، ج 1، 1405ق.
- إسماعيل بن عباد، المحيط في اللغة، بيروت: عالم الكتاب، ج1، 1414ق.
- أصفهاني، حسين بن محمد راغب، مفردات ألفاظ القرآن، لبنان: دار العلم، ج 1، 1412ق.
- جصاص، أحمد بن علي، أحكام القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ج1، 1405ق.
- جمعي از پژوهشگران زير نظر شاهرودي، فرهنگ فقه مطابق مذهب اهل بيت، قم: مؤسسه دائرة المعارف فقه اسلامي بر مذهب اهل بيت، ج1، 1426ق.
- جوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح (تاج اللغة)، بيروت: دار العلم للملايين، 1410ق.
- حراني، ابن شعبة حسن بن علي، تحف العقول، تحقيق علي أكبر غفاري، قم: جامعه مدرسين، ط2، 1404ق.
- حلي، علامه حسن، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، ج 2، 1413ق.
- ــــــــــــــــــــــــ ، منتهى المطلب في تحقيق المذهب، مشهد: مجمع البحوث الإسلامية، ج 1، 1412ق.
- حلي، محقق، جعفر بن حسن، المعتبر في شرح المختصر، قم: سيد الشهداء، ج1، 1407ق.
- ـــــــــــــــــــــــــــــــ ، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم: مؤسسة اسماعيليان، ط2، 1408ق.
- راوندي، قطب الدين، فقه القرآن، قم: كتابخانه آيت الله مرعشي نجفي، ج 2، 1405ق.
- سيد مرتضى، علي بن حسين، الانتصار في انفرادات الإمامية، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، ج1، 1415ق.
- صدوق، محمد بن علي بن بابويه، علل الشرائع، قم: مكتبة الداوري، ج1، 1385ش.
- ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ، الخصال، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، ج 1، 1362ش.
- ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ، الهداية في الأصول والفروع، قم: مؤسسه امام هادي، ج1، 1418ق.
- ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ، عيون أخبار الرضا، تهران: نشر جهان، ج1، 1378ش.
- ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ، كتاب من لا يحضره الفقيه، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، ج 2، 1413ق.
- طبرسي، فضل بن حسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، قم: مؤسسة آل البيت، ج1، 1417ق.
- طوسي، محمد بن حسن، تهذيب الأحكام، تهران: دار الكتب الإسلامية، ج 4، 1407ق.
- ــــــــــــــــــــــــــــ ، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، تهران: دار الكتب الإسلامية، ج 1، 1390ق.
- ــــــــــــــــــــــــــــ ، مصباح المتهجد وسلاح المتعبد، بيروت: مؤسسة فقه الشيعة، ج 1، 1411ق.
- عاملي، حر، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت، ج1، 1409ق.
- عاملي، شهيد اول محمد بن مكي، اللمعة الدمشقية، بيروت: دار التراث، ج 1، 1410ق.
- عاملي، شهيد ثاني زين الدين، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشى كلانتر)، قم: مكتبة الداوري، ج 1، 1410ق.
- ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية، ج 1، 1413ق.
- عريضي، علي بن جعفر، مسائل علي بن جعفر ومستدركاتها، قم: مؤسسة آل البيت، ج1، 1409ق.
- عياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، طهران: المطبعة العلمية، ج 1، 1380ش.
- كليني، أبوجعفر محمد بن يعقوب، الكافي، قم: دار الحديث للطباعة والنشر، ج 1، 1429ق.
- كشي، محمد بن عمر، رجال الكشي – اختيار معرفة الرجال، مشهد: دانشگاه مشهد، ج 1، 1409ق.
- مجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، بحار الأنوار، بيروت: مؤسسة الطبع والنشر، ج 2، 1410ق.
- مسلم بن حجاج نيشابوري، صحيح مسلم، بيروت: دار الجيل – دار الآفاق الجديدة، [د.ت].
- مفيد، محمد بن محمد بن نعمان، أحكام النساء، قم: كنگره جهاني هزاره شيخ مفيد، ج1، 1413ق.
- ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، قم: مؤسسة آل البيت، ج1، 1413ق.
- نجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1407ق.
- نوري، ميرزا حسين، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، بيروت: مؤسسة آل البيت، ط1، 1408ق.