أثر مبنى التزاحم الحفظي على حجية فقه النظريات بناءً على أفكار الشهيد الصدر

الملخص

إن منهج فقه النظريات الذي طرحه الشهيد السيد محمد باقر الصدر قد واجه إشكال عدم الاعتبار والحجية من قبل أصحاب الفقه والأصول. ويعد استخدام الأحكام الظاهرية في عملية اكتشاف المذهب أحد محاور الإشكال. ومسألة هذا البحث هي العلاقة بين مبنى التزاحم الحفظي في الأحكام الظاهرية وحجية فقه النظرية بناءً على أفكار الشهيد الصدر. في هذا البحث، ومن خلال جمع البيانات عبر الدراسة المكتبية وبمنهج وصفي-تحليلي، تم تبيين أنه بالنظر إلى اعتماد حجية فقه النظرية على الاستقراء من وجهة نظر الشهيد الصدر، وحيث إنه وفقاً لمبنى التزاحم الحفظي يكون تمام الملاك في جعل الحجية للأمارات وبعض الملاك في جعل الحجية للأصول المحرزة هو قوة احتمالها؛ فإن الأحكام المستفادة منهما تحمل قيمة احتمالية، ويمكن الاستفادة منها في تراكم الاحتمالات للوصول إلى اليقين بالنظرية وأساسها.

المقدمة

فقه النظرية هو منهج خاص بالشهيد الصدر، يستخرج به النظريات الأساسية للإسلام في مختلف المجالات الاجتماعية. والأمر الأهم بعد تلقي وتصور منهج الشهيد الصدر بشكل صحيح، هو إثبات حجية فقه النظرية.

خلفية البحث: يشير عنوان البحث إلى مبحثي حجية فقه النظرية والتزاحم الحفظي. وعلى الرغم من الجهود التي بذلت حتى الآن لإضفاء الاعتبار على منهج فقه النظرية، وكذلك التطرق إلى مبنى التزاحم الحفظي، إلا أنه لا يبدو أن أي بحث قد تكفل ببحث العلاقة بين هذين المبحثين.

فيما يتعلق بحجية فقه النظرية، سعى البعض بعد قبول المبنى الكلامي القائل بأن الإسلام يتولى تنظيم حياة الإنسان الاجتماعية، إلى إثبات حجية فقه النظرية من خلال الاستفادة من دليل الانسداد في كشف النظم الاجتماعية الإسلامية عن طريق حجية مطلق الظن. (نقلاً عن كاوياني، 1397ش، ص 88).

اقترح باحثون آخرون إضفاء الحجية على النظريات المستكشفة من فقه النظرية بالاستفادة من الحكم الحكومي (سعدي، 1395ش، ص 58).

وقد تناولت المصادر التالية بحث حجية فقه النظرية:

١. سعدي، حسينعلي (1395)، «حجية در اجتهاد نظام ساز»، راهبرد فرهنگ، شماره 36.

٢. صائب، عبدالحميد (2008م)، محمدباقر الصدر من فقه الأحكام الى فقه النظريات، بيروت، مركز الحضارة لتنمية الفكر الاسلامي.

٣. كاوياني، حسين (1397)، جايگاه استقراء در نظام سازى فقهى مطابق با آراء شهيد صدر، تهران، دانشگاه امام صادق (ع).

وفيما يخص التزاحم الحفظي، يمكن الرجوع إلى هذين المصدرين:

١. إسلامي، رضا (1382ش)، بررسى تطبيق حكم ظاهرى با تكيه بر آراء شهيد صدر، قم، بوستان كتاب.

٢. خادمي، محمد (1395ش)، «بررسى نظريه تزاحم حفظى در نگاه شهيد صدر»، قم، بينا.

وقد حاول الكاتب في هذا البحث، بتقرير جديد للمسألة، تبيين حجية فقه النظريات بالاستفادة من مبنى التزاحم الحفظي، والحصول على إجابة لهذه المسألة من أفكار الشهيد الصدر.

بيان المسألة: لتقرير المسألة بشكل جديد، لا بد من ذكر مقدمتين:

١- كما سيتم بيانه، فإن أساس النظم الإسلامية، خلافًا لسائر المذاهب، يقوم على الكشف لا على الإنشاء؛ أي أن فقيه فقه النظرية يريد أن يكشف عن رأي الشارع المعتبر، لا أن يؤسس نظامًا كبقية المذاهب القائمة على العقل والتجربة البشرية (الصدر، ١٤٣٤ق، ص ٤٣١).

٢- يسعى الشهيد الصدر في فقه النظرية إلى كشف نظريات الشارع الواقعية؛ أي أنه يريد حقًا أن يكشف عن رأي الشارع وينسبه إليه (الصدر، ١٤٣٤ق، ص ٢٠٥).

بعد بيان هاتين المقدمتين، يكون تقرير المسألة كالتالي: إن الكثير، بل أكثر القوانين الفوقية هي أحكام ظاهرية مستفادة إما من الأمارات أو من الأصول العملية؛ فكيف يمكن بالاستفادة من الأحكام الظاهرية التي ليست فوقية كاشفة عن رأي الشارع المقدس، بل جُعلت في كثير من الحالات لرفع الحيرة العملية فقط، الوصول إلى نظريات فقهية واستراتيجيات قائمة على تلك النظريات لتكون أساسًا لبناء النظام الاجتماعي؟ في الواقع، مسألة البحث هي أنه في حين أن أكثر الأحكام هي أحكام ظاهرية لا توصلنا إلى الواقع، ونحن في المنهج غير المباشر لفقه النظرية نسعى لكشف النظريات الإسلامية من خلال هذه الأحكام الظاهرية ذاتها، فما هو التأثير المبرر لمبنى التزاحم الحفظي في تبيين ماهية الحكم الظاهري في إضفاء الاعتبار وتأمين حجية فقه النظرية؟

للأسف، لم يطرح الشهيد الصدر نفسه بحثًا مستفيضًا في باب حجية فقه النظرية سوى توضيحات مختصرة في كتابي “اقتصادنا” و”المعالم الجديدة للأصول”، واللذين يبدو فيهما رأيان مختلفان للوهلة الأولى. ومن وجهة نظر الكاتب، يمكن الإجابة على هذه المسألة بالاستفادة من مبنى التزاحم الحفظي الذي تبناه الشهيد الصدر في مبحث الأحكام الظاهرية.

١. تحديد المفاهيم

١-١. التزاحم الحفظي

لا يخفى على أي من دارسي علم الأصول أن الحكم الشرعي هو المقولة الأكثر محورية وأساسية في علم الأصول. فأساسًا، يتولى علم الأصول البحث في حقيقة الحكم وأقسامه وأنواع الأدلة الدالة عليه وكيفية دلالتها، وفي النهاية، التعارض بين أدلة الأحكام. وفي الواقع، كما أفاد بعض المحققين المعاصرين، من حيث الماهية، يجب أن يكون تبويب علم الأصول قائمًا أيضًا على الحكم الشرعي (لاريجاني، 1393ش، ص 19). ولكن للأسف، على الرغم من أن الأصوليين قد تحدثوا عن حقيقة الحكم الشرعي وأقسامه ونطاقه، إلا أنهم طرحوا مباحثهم بشكل متفرق وتحت عناوين أخرى. من المباحث المهمة في هذا المجال، بالإضافة إلى تعريف وتبيين حقيقة الحكم الشرعي، تقسيمه إلى حكم واقعي وحكم ظاهري. في هذا المقال، سيتم فقط دراسة ماهية الحكم الظاهري من وجهة نظر الشهيد الصدر.

١-١-١. الحكم الظاهري

في كلام الأصوليين، يطلق الحكم الظاهري على معنيين؛ ففي المعنى الأخص، يشمل الحكم الظاهري الأصول العملية فقط (مفاد الأدلة الفقاهتية)، ويعتبرون مفاد الأمارات والأدلة القطعية (مفاد الأدلة الاجتهادية) حكمًا واقعيًا. وفي الاصطلاح الأعم، يطلقون على جميع الأحكام التي يتم التوصل إليها بطريق غير قطعي اسم الحكم الظاهري، وعلى مفاد الأدلة القطعية اسم الحكم الواقعي (الأنصاري، 1281ق، ص 22). هذا الاختلاف في الاصطلاح لا يسبب مشكلة في بحثنا الذي يدور حول الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري؛ لأن أصل البحث هو شكل أكثر تطورًا من بحث إمكان أو استحالة التعبد بالظن، وبما أن كلًا من الأمارات والأصول من الأدلة الظنية، فهي تدخل في محل النزاع (الأنصاري، 1441ق، ص 105).

١-١-١-١. شبهة ابن قبة

مباحث الحكم الظاهري، كما بحثها علماء الأصول المعاصرون، تبدأ من الإجابة على شبهة ابن قبة. فقد طرح أصل الشبهة فيما يتعلق بإمكان التعبد بخبر الواحد؛ لكن الأصوليين عمموا شبهته وقووها ثم أجابوا عليها. وقد أقام المرحوم الشيخ الأنصاري في كتاب “الرسائل”، نقلاً عن ابن قبة، وجهين لعدم إمكان التعبد بخبر الواحد، بل بمطلق الظن.

الوجه الأول: لو كان التعبد بخبر الواحد في الأخبار الواردة عن رسول الله (ص) جائزًا، لوجب أن يكون التعبد بخبر الواحد في الأخبار المنقولة عن الله جائزًا أيضًا، في حين أن التالي باطل بالإجماع (الأنصاري، ١٤٤١ق، ص ١٠٥). ولهذا السبب، لا يُقبل من أي شخص يدعي النبوة إلا إذا أتى بمعجزة (الحلي، ١٤٠٣ق، ص ١٤١).

الوجه الثاني: العمل بخبر الواحد، بل بمطلق الظنون، يستلزم تحليل الحرام وتحريم الحلال؛ لأنه من الممكن أن يكون ما يخبر به الواحد عن حليته حرامًا في الواقع، أو العكس. وفي النهاية، يقول الشيخ إن الوجه الثاني، كما هو واضح، لا يختص بخبر الواحد؛ بل يجري في مطلق الظن والأمارات غير العلمية.

ينقل المرحوم الشيخ الأنصاري بعد بيان الشبهة الجواب المشهور الذي قُدم لها، ثم ينقده. بعد ذلك، يوضح رأيه في الجواب على الشبهة وينقح مبناه البديع، وهو المصلحة السلوكية (الأنصاري، ١٤٤١ق، ص ١١٤). وقد تناول علماء الأصول بعد الشيخ الأنصاري، تبعًا له، هذا البحث ونقضوا وأبرموا آراء بعضهم البعض.

١-١-١-٢. إجابة الشهيد الصدر

يرى الشهيد الصدر في تقريرات بحثه الخارج أن الإجابة على شبهة ابن قبة وتقديم الرأي الصحيح يتوقف على بيان مقدمات:

المقدمة الأولى: متى ما تعرض غرض المولى، سواء كان غرضًا تكوينيًا أو تشريعيًا، للخطأ والتردد، فإذا كان ذلك الغرض ذا أهمية خاصة بالنسبة له بحيث لا يرضى بفواته، فإنه يوسع دائرة محركية خطابه ويجعلها أوسع من متعلق غرضه الواقعي حتى يستوفي غرضه الواقعي ضمن جميع الموارد. مثلاً، إذا أوجب المولى إكرام العالم، ولم يعلم العبد أي شخص في هذه المجموعة التي يحتمل أن يكون أحدهم عالمًا هو العالم، والمولى لا يرضى بتركه في أي حال، فإنه يوسع دائرة محركية الغرض ويأمر بإكرام جميع أفراد تلك المجموعة. بالطبع، هذا التوسيع لمحركية الغرض لا يعني أن دائرة نفس الغرض قد توسعت؛ أي أن إكرام الجاهل لا يزال غير محبوب للمولى وليس فيه مصلحة؛ ولكن من أجل حفظ تلك المصلحة والغرض الأصلي والواقعي، يأمر بإكرام جميع أفراد المجموعة حتى يتم إكرام العالم من بينهم حتمًا. هذا الخطاب الثاني يُجعل لحفظ الغرض الواقعي، وهو منجز على العبد عقلاً بلا شك، ويزيل موضوع البراءة العقلية التي يقول بها المشهور؛ لأن قبح العقاب بلا بيان مشروط بعدم إحراز أهمية غرض المولى بالشكل المذكور، حيث الفرض هنا هو إحراز مثل هذه الأهمية. ويضيف قائلاً: يتضح أن الخطاب الظاهري لا ملاك له في متعلقه؛ ولكن ليس بمعنى أن الملاك موجود في نفس الجعل والخطاب، والذي في هذه الحالة لن يكون له محركية أيضًا، بل ملاكه هو نفس الملاك الواقعي الذي جُعل الحكم الظاهري لحفظه. بالطبع، قولنا إن ملاكه هو نفس ملاك الحكم الواقعي ليس بمعنى أن كل حكم ظاهري منفرد له ملاك هو نفس ملاك الحكم الواقعي؛ بل المراد هو أنه لجعل الحكم الظاهري، يتم لحاظ مجموع ملاكات الأحكام الواقعية، ويُجعل ملاك الحكم الظاهري لحفظ أهم الملاكات الواقعية.

المقدمة الثانية: التزاحم بين حكمين يكون على ثلاثة أنحاء:

التزاحم الملاكي: يحدث التزاحم الملاكي عندما يوجد نوعان من الملاك في موضوع واحد، أحدهما يقتضي المحبوبية والآخر يقتضي ضده مثل المبغوضية. في هذه الحالة، يستحيل أن يؤثر كلا الملاكين في مقتضاهما؛ لوجود تضاد بينهما. في النهاية، يجري الشارع عملية كسر وانكسار بين هذين الملاكين، ويختار الأقوى منهما، فيفعل مقتضاه ويجعل الحكم المناسب له. على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى الآية 219 من سورة البقرة حيث يقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (البقرة/ 219). كما هو واضح، يقول الله إنه بعد الكسر والانكسار، يجب القول إن مفسدة الخمر والقمار أكبر؛ لذا فهما في النهاية مبغوضان للمولى، ويُجعل حكم الحرمة لكليهما.

التزاحم الامتثالي: يحدث التزاحم الامتثالي عندما يوجد ملاكان في موضوعين منفصلين لا يمكن امتثالهما معًا بسبب التضاد بينهما. مثلاً، وجوب إزالة النجاسة فورًا من المسجد ووجوب الصلاة في آخر وقتها المضيق، حيث يجب في هذا الفرض النظر في أي الملاكين أهم بالنسبة للمولى وتقديمه.

التزاحم الحفظي: يحدث التزاحم الحفظي عندما يوجد موضوعان لكل منهما ملاك منفصل، ولا يمكن امتثال كليهما بسبب الاشتباه والاختلاط. ولكن عدم إمكان الامتثال هذا ليس من قبيل التزاحم الامتثالي؛ لأن الجمع بين التكليفين ممكن في الواقع، وإذا زال الاشتباه والجهل، وعُرف العالم والجاهل بعينهما مثلاً، فإن كلا التكليفين سيكون قابلاً للامتثال.

هنا التزاحم في عالم المحركية، أي أن الشارع في حالات الاشتباه بين ملاك إلزامي وملاك ترخيصي، أو ملاك وجوبي وملاك تحريمي، يوسع دائرة محركية الملاك الذي يراه أهم؛ لأن توسيع المحركية بلحاظ كلا الملاكين والغرضين غير ممكن، فيقدمه في المحركية من أجل حفظ الغرض والملاك الأهم.

المقدمة الثالثة: الترخيص على قسمين؛ أحيانًا ينشأ من عدم مقتضي الإلزام (إباحة لا اقتضائية)، وأحيانًا ينشأ من مقتضي الإباحة وإطلاق عنان المكلف (إباحة اقتضائية). المراد من الإباحة الاقتضائية هو وجود مصلحة وملاك في إطلاق عنان المكلف. التزاحم الملاكي والحفظي معقول في خصوص الأحكام الإلزامية والإباحة الاقتضائية؛ أما وقوع التزاحم الامتثالي بينهما فغير معقول؛ لأن الترخيص ليس له امتثال حتى يقع بينه وبين امتثال الحكم الإلزامي تزاحم.

خلاصة الإجابة: بعد بيان هذه المقدمات، يُقال إن الحكم الظاهري أحيانًا يكون إلزاميًا والحكم الواقعي ترخيصيًا، وأحيانًا يحدث العكس، وأحيانًا يكون الحكم الواقعي تحريميًا والحكم الظاهري تحليليًا، وأحيانًا العكس، وفي جميع هذه الحالات، يُجعل الحكم الظاهري لحفظ ذلك الغرض الأهم للمولى – الذي هو داعيه لتوسيع دائرة محركيته عند الاشتباه. ومن هنا يُعلم أنه يوجد للغرض الواقعي فعليتان، فعلية بقطع النظر عن التزاحم الحفظي، وهذه الفعلية مرتبطة بمبادئ الحكم الواقعي، أي الملاك والإرادة، وفعلية أخرى بلحاظ التزاحم الحفظي، والتي من المفترض أن تحفظ أهم الغرضين الفعليين بالمعنى الأول في حالات الاشتباه. وقاعدة اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل تدل فقط على فعلية الغرض والملاك بالمعنى الأول، بمعنى أن كلاً من العالم والجاهل يشتركان في تلك المصالح الواقعية والحب والإرادة الناشئة عنها (الشاهرودي، 1433ق، ص 201-207).

كذلك، يحلل السيد الصدر في كتاب “الحلقة الثالثة” شبهة ابن قبة إلى ثلاثة إشكالات: اجتماع الضدين أو المثلين، ونقض الغرض، وتنجز الواقع المشكوك، ثم يجيب عليها بناءً على مبانيه الخاصة.

يجيب على الإشكال الأول بقوله إن حقيقة الحكم تعود إلى مبادئه، أي الملاك والإرادة. وبما أن مبادئ الأحكام الظاهرية ليست في الجعل ولا في نفس متعلقاتها، بل مبادئها هي نفس مبادئ الحكم الواقعي، والأحكام الظاهرية هي خطابات تحدد وتحفظ أهم الملاكات والمبادئ الواقعية، فلا يحدث اجتماع ضدين أو مثلين في المبادئ. وفي مقام الإثبات، الفرض هو أن الخطاب الواقعي لم يصل، فلا يوجد تنافٍ من حيث المحركية أيضًا.

أما الإشكال الثاني، فيجاب عليه بأنه بناءً على تنقيح التزاحم الحفظي، يتضح أن الحكم الظاهري قد يكون سببًا في تقوية مصلحة أو إلقاء مفسدة؛ ولكن هذا من أجل الحفاظ على الغرض والملاك الأهم، وفوات ملاك من أجل حفظ ملاك أهم ليس قبيحًا أو مستحيلاً عند العقل أو العقلاء.

أما الإشكال الثالث، فإنه لا يقبله رأسًا وأساسًا، ويبين أنه بناءً على مسلكنا، أي حق الطاعة، فإن قاعدة قبح العقاب بلا بيان باطلة، فلا يبقى مجال لشبهة تنجز الواقع المشكوك (الصدر، 1435ق، ص 22).

بعد الإجابة على الإشكالات المتفرعة من شبهة ابن قبة، يتناول المرحوم الشهيد الصدر بيان الفرق بين الحكم الظاهري المستفاد من الأصول والأمارات بناءً على التزاحم الحفظي.

يبدأ الشهيد الصدر ببيان ونقد رأي المرحوم النائيني في خصوص توجيه الفرق بين الأصول العملية والأمارات، ثم يبين رأيه الخاص. ويقول: التحقيق أن الفرق الموجود بين الأمارات والأصول لا يرجع فقط إلى لسان جعلها؛ بل هذا التفاوت في لسان الجعل يكشف عن نكتة أعمق وثبوتية.

توضيح المطلب هو أنه كما مر، فإن الأحكام الظاهرية ترجع إلى خطابات تعين وتحفظ أهم الملاكات والمبادئ الواقعية عند اختلاطها. هذه الأهمية التي هي داعي جعل الحكم الظاهري وفقًا لها تكون تارة بلحاظ الاحتمال، وتارة بلحاظ المحتمل، وتارة بلحاظ الاحتمال والمحتمل معًا. المراد من جعل الحكم الظاهري بلحاظ الاحتمال هو أنه عندما يكون الواقع مشكوكًا ويوجد للمكلف عدة احتمالات، فإن المكلف، بغض النظر عن نوع المحتمل وما هو حكمه، يرجح ويقدم الاحتمال الأقوى من الجميع. هذا الاحتمال المقدم والمرجح هو الأمارة، وفي هذه الحالة لا فرق في أن يكون لسان الإنشاء بلسان الطريقية أو وجوب الجري العملي طبق الأمارة. نقول بهذا الشكل: إن تعيين أهم الملاكات في الأمارات يكون بواسطة قوة احتمالها. أي أن جعل الحكم الظاهري في الأمارات يكون بلحاظ أن جانب المصادفة مع الواقع في خبر الثقة أو ظواهر الكتاب قد غلب، ويقدم طرف المحتمل المحكي بالأمارات على طرف المحتمل الآخر.

النقطة المهمة التي تتضح بناءً على هذا المبدأ هي حجية مثبتات الأمارات؛ لأن ملاك جعل حجيتها هو حيثية الكشف التكويني التي تكون نسبتها إلى المدلول المطابقي والالتزامي على حد سواء.

أما إذا قُدم أحد المحتملات على سائر المحتملات بلحاظ أهميته بغض النظر عن كاشفية احتماله، فالحكم من الأصول العملية المحضة؛ مثل أصل الإباحة أو الاحتياط. وإذا لوحظ في تقديم محتمل على سائر المحتملات كلا الأمرين، أي قوة الاحتمال وقوة المحتمل، فالحكم سيكون من الأصول العملية التنزيلية أو المحرزة؛ مثل قاعدة الفراغ (الصدر، 1435ق، ص 24).

يطلق الشهيد الصدر في تقريرات درسه الخارج على قوة الاحتمال اسم الأساس الكمي، وعلى قوة المحتمل اسم الأساس الكيفي. ثم يضيف أن الأساس الكمي يتصور بنحوين: أحيانًا يلاحظ المولى دائرة من الشبهات، ويرى بشكل مجموعي أن عدد الأغراض اللزومية أكثر من الأغراض الترخيصية – مثل دائرة الشبهات قبل الفحص – وفي مثل هذه الحالة، لحماية الأغراض اللزومية، يجعل الاحتياط. وأحيانًا يكون الأساس الكمي أو قوة الاحتمال بلحاظ النظر الاستقرائي لا المجموعي، بمعنى أن ذلك الاحتمال له محتملات ترخيصية ومحتملات إلزامية، ولكن لأن الشارع لاحظ أن عدد مرات الإصابة بالواقع فيها أكثر، فقد جعل لها الحجية. حجية خبر الثقة من هذا القبيل. الأساس الكمي بلحاظ النظر الاستقرائي هو الذي تكون مثبتاته حجة أيضًا (الشاهرودي، 1433ق، ص 10).

ثم يبين الأستاذ الشهيد أنه من الممكن في بعض الحالات ألا يكون هناك أساس كمي أو كيفي؛ لذا من الممكن أن يطبق المولى مرجحات وفقًا لطبع الناس لا علاقة لها بالواقع المشكوك. قد نشرح أصل الاستصحاب بهذه الطريقة؛ لأنه بما أن الاستصحاب ليس له مفاد واحد، فإن نوعية الغرض فيه غير معلومة؛ لذا لم تلاحظ له قوة المحتمل، وكذلك لم تلاحظ له كاشفية، فلا مرجح كيفي أو كمي فيه، والمرجح هو مطابقته لطبع العقلاء (الحائري، 1408ق، ص 33). المراد من مطابقة طبع العقلاء هو أن العقلاء وفقًا لطبعهم يبنون الأمور على حالتها السابقة، والشارع المقدس أيضًا في هذا المجال قد اعتبر هذه المطابقة مع الطبع.

في خلاصة كلام الشهيد، نقول إن ملاك الأحكام الظاهرية ليس سوى الملاكات الواقعية بشكل مجموعي، حيث تلاحظ هذه الملاكات أحيانًا بلحاظ قيمة المحتمل، وأحيانًا بلحاظ قيمتها الاحتمالية، وأحيانًا تكون مركبة من كليهما، وقد يكون الملاك هو المطابقة مع الطبع.

٢-١. فقه النظرية

عرف الشهيد الصدر في تعريفه المبتكر للحكم الشرعي بأنه القانون الإلهي لتنظيم وترتيب حياة الإنسان في جميع أبعادها، وخاصة تنظيم الحياة الاجتماعية للإنسان (الصدر، 1435ق، ص 162). ومن جهة أخرى، يرى الأستاذ الشهيد في كتابه “فلسفتنا” أن المعضلة الأساسية للعالم الإنساني هي مسألة النظام الاجتماعي؛ النظام المناسب للإنسان الذي يوصله إلى السعادة في حياته الاجتماعية (الصدر، 1393ش، ص 19). ثم يذكر أنظمة الديمقراطية-الرأسمالية والاشتراكية والشيوعية والإسلام كأهم المذاهب في العالم التي تتنافس فكريًا وسياسيًا للإجابة على المسألة الأساسية للإنسان المعاصر (الصدر، 1393ش، ص 20).

سعى الشهيد الصدر في كتاب “اقتصادنا” من خلال طرح منهج فقه النظرية إلى تمهيد الطريق للوصول إلى النظام الاجتماعي الإسلامي. ويصرح في هذا الكتاب بأنه لا يريد فقط رسم صورة للاقتصاد الإسلامي؛ بل هو بصدد أن يعلمنا خطوة بخطوة طريقة اكتشاف المذهب الاقتصادي الإسلامي (الصدر، 1408ق، ص 367).

يبدأ بالتمييز بين العلم والمذهب ليشير إلى هذه النقطة الهامة وهي أن فروع العلوم الاجتماعية مثل الاقتصاد لها مدلولان، علمي ومذهبي (الصدر، 1408ق، ص 25). العلم يفسر الظواهر الاجتماعية، والمذهب هو الطريقة التي تتبع لحل المشكلات العملية (الصدر، 1408ق، ص 26). ويستطرد قائلاً إن الجانب المذهبي في الاقتصاد الإسلامي، خلافًا لسائر المذاهب، يقوم على الاستكشاف لا على التكوين؛ أي أنه في العلوم الاجتماعية الإسلامية يجب استنباط نظريات أساسية وبنيوية من النصوص الدينية بناءً على فقه النظريات، ومن خلال تركيبها يتم الوصول إلى المذهب المنشود (الصدر، 1408ق، ص 357). في الواقع، يشتمل المذهب الاجتماعي الإسلامي مثل الاقتصاد الإسلامي على نظريات في أبعاد مختلفة يتم الحصول عليها عن طريق فقه النظرية. هذه النظريات يتم الحصول عليها بطريقين، مباشر وغير مباشر.

يبين الشهيد الصدر في “اقتصادنا” أن بعض جوانب المذهب الاقتصادي الإسلامي يمكن الحصول عليها بشكل مباشر من النصوص الدينية؛ لكن جزءًا مهمًا من هذه النظريات لا يمكن استنباطه بشكل مباشر؛ بل يمكن الحصول عليه فقط بناءً على اللبنات العليا للبناء الفكري الإسلامي وفي ضوء هداية الأحكام التي ذكرها الإسلام في العقود والحقوق. إذن، نحن مضطرون للوصول إلى المذهب أن نبدأ من الطبقة السطحية والفوقية لنصل إلى الطبقة السفلية والأساسية. وبالطبع، بالإضافة إلى القوانين، يجب إدخال المفاهيم والرؤى الإسلامية أيضًا في اكتشاف المذهب (الصدر، 1408ق، ص 294).

بعبارة أخرى، يسعى المنهج غير المباشر لفقه النظرية من خلال عملية التركيب بين الأحكام الشرعية والمفاهيم الإسلامية إلى اكتشاف النظريات الأساسية.

على سبيل المثال، في نظرية التوزيع قبل الإنتاج، توصل من خلال تركيب الأحكام الفقهية والفوقية مثل إيجاد حق الاختصاص أو الملكية بإحياء الموات، ودور الإحياء في بقاء حق الملكية، واكتشاف المعادن بالنسبة للمواد الطبيعية، وسببية الحيازة والصيد للملكية وأحكام أخرى، إلى أن أساس هذه الأحكام هو أن العمل والجهد وحده هو الذي ينشئ الحق الاقتصادي في الموارد الطبيعية.

٢. حجية فقه النظريات

٢-١. حل الحكم الحاكم ونقده

ربط بعض المحققين، من خلال التفريق بين دائرة الإفتاء والحكومة، فقه النظريات بدائرة الحكومة وسياسات الدولة؛ لذا قالوا إن مشروعية فقه النظرية، سواء في العلاقة بين الناس والحاكم أو في العلاة بين الله والحاكم، تأتي عن طريق الحكم الحكومي؛ لأن الحاكم في مقام الحكم، مثل مقام الإفتاء، ليس ملزمًا ببيان رأيه؛ بل يجب عليه تأمين مصلحة المجتمع. ومصلحة المجتمع تؤمن عندما تكون النظريات المنسجمة أساسًا للسياسات (سعدي، 1395ش، ص 58).

يبدو أن هذا الاستدلال، على الرغم من أنه قد يكون مقبولاً لإثبات حجية فقه النظرية لعامة المكلفين، إلا أنه يحتوي على ملاحظتين أساسيتين؛ لأنه بالحكم الحكومي الذي يؤمن المصلحة، يمكن اعتبار طرق أخرى أيضًا معتبرة، ولم يعد هذا الاقتراح خاصًا بفقه النظرية. والملاحظة الأهم هي أن الحديث بالدقة يدور حول الحجية للحاكم الإسلامي نفسه لا لعامة المكلفين. بعبارة أخرى، يجب على الحاكم الإسلامي لتشخيص المصلحة أن يسلك طريقًا يكون عمله به حجة في نفسه، ثم بعد الحكم يكون حجة على الآخرين؛ لذا يجب طرح اقتراح لإضفاء الاعتبار على فقه النظرية يبرر الحجية في حد ذاتها.

٢-٢. حل الانسداد

كما هو واضح، فإن مبحث الانسداد في علم الأصول يتعلق بفقه الأحكام، وقد أراد البعض الاستفادة منه في فقه النظرية أيضًا (نقلاً عن كاوياني، 1397ش، ص 88). بصرف النظر عن أنه يجب اقتراح تقريب جديد لدليل الاستقراء لتسرية دليل الانسداد من فقه الأحكام إلى فقه النظرية، وهو أمر ممكن، ولكن بما أنه لا يبدو أن طريق الوصول إلى القطع في فقه النظريات مغلق، فإن الاستفادة من دليل الانسداد التام غير ممكنة.

٢-٣. حل الاستقراء

الاستقراء هو أحد طرق الاستدلال الثلاثة مقابل القياس والتمثيل، وقد تناوله المناطقة منذ زمن أرسطو وسعوا لتبرير المعرفة الناتجة عنه من الناحية المنطقية (المظفر، 1427ق، ص 264).

يقول العلامة الحلي في هذا الصدد: الاستقراء الكلي هو الحكم بناءً على ما يُستفاد من الجزئيات؛ فإذا كان مستفادًا من جميع الموارد، فهو قياس ومفيد لليقين، ويستخدم كذلك في البراهين؛ مثل قولنا: كل شكل إما كروي أو مضلع، وجميع الكرويات وجميع المضلعات متناهية. هذا الاستقراء هو قياس تام. وإذا حدث خلل في بعض الموارد، فهو استقراء ناقص ومفيد للظن، ويستخدم في الاستدلالات الجدلية. مثل قولنا: كل حيوان، سواء كان إنسانًا أو حمارًا أو حصانًا أو طائرًا، يحرك فكه السفلي عند المضغ؛ لكن هذه القضية لا تفيد اليقين؛ لأنه من الممكن أن يكون هناك مورد واحد مخالف للحالات المشاهدة؛ مثل التمساح في مثالنا (الحلي، 1363ش، ص 188).

٢-٣-١. مشكلة الاستقراء

من هذا التقسيم وحكم الأقسام، تظهر شبهة صعبة في الاستقراء. إجمال الإشكال هو أنه إذا كان الاستقراء الناقص يفيد المعرفة الظنية، فبما أن أساس الكثير من معارفنا يُكتسب من الاستقراء الناقص، فإن نسبة كبيرة من معارفنا غير مبررة وغير معتبرة.

طرح الشهيد الصدر أصل مبحث الاستقراء لتقديم إجابة جديدة لهذه الشبهة، ويبين أنه من وجهة نظره، لا يمكن للمنطق الأرسطي والمنطق التجريبي الإجابة على هذه الشبهة.

يبين الشهيد الصدر في كتاب “الأسس المنطقية للاستقراء” أن الاستقراء الناقص من الناحية المنطقية يواجه مشكلة. مشكلة الاستقراء هي القفزة والوثبة من الحكم الخاص إلى الحكم العام. إذا نظرنا إلى هذه المسألة بنظرة منطقية وعقلية، فسنجد ثلاثة اعتراضات مهمة على هذا التعميم: أ) أولاً، يجب إثبات قانون العلية بشكل كلي وعمومي بين الظواهر؛ إذا لم يثبت هذا القانون، فلا يمكن بالتالي إثبات أي سببية بين ظاهرتين. وإذا لم تثبت سببية، فلا يمكن الحكم بتكرار اقترانهما. إذن، على الدليل الاستقرائي أن يكون قادرًا على إثبات هذه السببية العامة. ب) بعد إثبات السببية العامة، يأتي دور إثبات السببية الخاصة بين ظاهرتين. مثلاً، يجب على الدليل الاستقرائي أن يثبت أن الحرارة هي سبب تمدد الحديد، لا شيء آخر؛ لأن مجرد التزامن بين هاتين الظاهرتين، ولو لمرات عديدة، من الناحية المنطقية لا يزيل الاحتمال المخالف، ومن الممكن أن يكون هناك سبب آخر في العمل تم إغفاله ولم يلاحظ خلال التجربة. ج) بعد إثبات السببية العامة والخاصة، يأتي دور أن يثبت الدليل الاستقرائي أن هذه السببية الخاصة بين الظاهرتين ستبقى دائمًا، ليتمكن من الحكم بأن الحديد كلما تعرض للحرارة سيتمدد. إذا لم تثبت هذه النقطة، فمن الواضح أنه لا يمكن إصدار حكم كلي وعمومي (الصدر، 1434ق، ص 41-43).

٢-٣-٢. إجابة الشهيد الصدر على مشكلة الاستقراء

بعد تنقيح مشكلة الاستقراء، يتناول الشهيد الصدر الإجابات التي قُدمت لها، وبرفض تبرير المنطق الأرسطي والتجريبي، يطرح إجابته الخاصة كأساس منطقي لإضفاء الاعتبار على الاستقراء.

لتوضيح نظريته، يقسم العلم أولاً إلى ثلاثة أقسام:

الأول. العلم المنطقي أو الرياضي: المراد به هو الاعتقاد واليقين بقضية محددة، والاعتقاد بأنه من المستحيل أن تكون القضية بشكل آخر غير الذي فهمه.

الثاني. العلم الشخصي أو الذاتي: المراد به هو نفس العلم النفسي الذي يحصل لشخص دون أي دليل نوعي. يجد الإنسان جزمًا بقضية ما، ولا يوجد لديه أي احتمال مخالف. قد لا يحصل علم أصلاً لأشخاص آخرين من ذلك الطريق.

الثالث. العلم الموضوعي: المراد من العلم الموضوعي هو العلم الذي له أدلة واستدلالات موضوعية ونوعية توصل نوع البشر إلى العلم والجزم. من هنا يتضح أن العلم الموضوعي لا يتبع المسائل النفسية (الصدر، 1434ق، ص 410-414). يسعى الشهيد الصدر في الاستقراء إلى الحصول على مثل هذا اليقين.

بالطبع، يعتقد الشهيد الصدر أن هناك طريقين لتولد معرفة من معرفة أخرى؛ طريق التوالد الموضوعي، والمراد به أن تنشأ فكرة من فكرة أخرى باعتبار الرابط بين موضوعيهما في الخارج والواقع، حيث إن اللزوم الخارجي بين أمرين هو سبب أن العلاقة بينهما قائمة حتى لو لم يكن هناك مفكر في العالم.

ولكن هناك طريق آخر لتولد المعرفة من معرفة أخرى، وهو ما نتعامل معه في مسألة الاستقراء، وهو عبارة عن طريقة التوالد الذاتي، حيث يتم فيها دراسة العلاقة بين فكرتين بغض النظر عن موضوعاتهما الخارجية. هنا الموضوع هو الإنسان نفسه وفكره؛ خلافًا للمنطق الكلاسيكي الذي موضوعه هو الخارج (الصدر، 1435ق، ص 44).

يبني الشهيد الصدر إجابته الأساسية على مشكلة الاستقراء على منطق التوالد الذاتي، ويوضح أن التوالد الذاتي يؤدي إلى علم موضوعي. وقد سعى في كتاب “الفتاوى الواضحة” في مقدمة الكتاب إلى إثبات أصول العقائد الإسلامية عن طريق الاستقراء والدليل العلمي. وقبل استخدام الدليل الاستقرائي، يبين بشكل مختصر كيفية الوصول إلى اليقين بواسطته.

يقول: باختصار، إذا أردنا توضيح كيفية الحصول على اليقين الموضوعي عن طريق الاستقراء، فإننا نبين ذلك ضمن خمس مراحل: أ) مشاهدة ظواهر متعددة في عالم الحس. ب) تفسير الظواهر بفرضية؛ في هذه المرحلة، نبحث عن نظرية يمكنها تفسير كل هذه الظواهر معًا. ج) الانتباه إلى الاحتمال المخالف؛ أي إذا كانت الفرضية التي توصلنا إليها في المرحلة السابقة غير صادقة، فإن احتمال وقوع جميع الظواهر معًا يصبح ضئيلاً جدًا. د) في هذه المرحلة، نستنتج أن فرضيتنا كانت صحيحة، وتثبت نظريتنا. هذه المراحل الأربع كانت على مستوى المنطق الموضوعي وأوصلتنا إلى الترجيح والظن الموضوعي، لا اليقين؛ ولكن هناك مرحلة أخرى يتم من خلالها الوصول إلى اليقين الذاتي. هـ) قياس النسبة بين احتمال صحة الفرضية في المرحلة الثانية واحتمال خلافها.

يشرح المرحلة الخامسة كالتالي: المرحلة الخامسة هي درجة إثبات هذه الظواهر بالنظر إلى الفرضية التي طرحت في المرحلة الثانية مع نسبة احتمال وجود كل هذه الظواهر مقارنة باحتمال عدم هذه الظواهر أو على الأقل واحدة منها في فرض كذب القضية، نسبة عكسية. [أي كلما زاد احتمال صحة الفرضية في المرحلة الثانية لتفسير جميع الظواهر، قل احتمال كذب النظرية مع بقاء جميع الظواهر كما هي]. إلى درجة أننا في كثير من الحالات العادية نصل إلى اليقين الكامل بصحة الفرضية.

في هذه المرحلة الخامسة، لم يعد الذهن قادرًا على الاحتفاظ بالاحتمال المخالف، ونصل إلى اليقين (الصدر، 1434ق، ص 33). في الواقع، عندما يكتسب محور مشترك قيمة احتمالية كبيرة، تتحول هذه القيمة الاحتمالية تدريجيًا إلى يقين.

٢-٣-٣. تبيين حجية فقه النظرية على أساس الاستقراء

لتوضيح المطلب، نعود إلى المثال الذي ذكرناه لفقه النظرية لنطبق عليه مراحل الاستقراء الخمس للوصول إلى النظرية. ذكر الشهيد الصدر في قسم نظرية التوزيع قبل الإنتاج في “اقتصادنا” أن “العمل الاقتصادي هو أساس الملكية في الثروات الطبيعية”.

أ) نشاهد أحكامًا متعددة في أبواب الفقه المختلفة؛ على سبيل المثال، في نظرية التوزيع قبل الإنتاج، أحكام فقهية مثل إيجاد حق الاختصاص أو الملكية بإحياء الموات، ودور الإحياء في بقاء الحق، وملكية مكتشف المعدن بالنسبة للمواد الطبيعية، وسببية الحيازة والصيد للملكية، وحرمة التحجير، إلخ.

ب) فرضيتنا لكي نتمكن من إقامة انسجام بين هذه الأحكام هي أن “العمل الاقتصادي هو أساس الحق الاقتصادي في الثروات الطبيعية”.

ج) الآن، نعتبر أنه إذا كانت فرضيتنا غير صحيحة، فإن احتمال أن تكون نظرية أخرى صحيحة وأن تكون كل هذه الأحكام قد جُعلت مرة أخرى ضئيل جدًا.

د) هنا، نستنتج أن فرضيتنا هي نفسها النظرية الإسلامية باحتمال عالٍ جدًا.

هـ) في هذه المرحلة، نقارن بين الاحتمال الذي حصلنا عليه في المرحلة الرابعة والاحتمال المقابل الذي حصلنا عليه في المرحلة الثالثة، ونرى أن القيمة الاحتمالية لفرضيتنا تزداد إلى درجة أنه لم يعد بالإمكان أخذ الطرف المقابل في الاعتبار في الذهن. هنا نصل إلى اليقين اللغوي والموضوعي أو الاطمئنان الذي يكفي لإثبات حجية فقه النظرية.

٣. التزاحم الحفظي وفقه النظريات

بناءً على نظرية الشهيد الصدر، نحن في فقه النظرية نسعى لاكتشاف نظريات ومذهب الإسلام، لا بناء مذهب (الصدر، 1408ق، ص 367). هناك معنيان محتملان لهذه العبارة للشهيد الصدر؛ الاحتمال الأول هو أن مراده من الكشف هو كشف النظام والنظرية عن طريق الحجة، لا بالضرورة كشف النظرية الواقعية. والاحتمال الثاني هو أن مراده من الكشف هو نفس معنى كشف النظرية الواقعية للإسلام. ولتقوية كل من الاحتمالين، توجد قرائن في كلام الشهيد الصدر نفسه. الإجابة على هذه المسألة لها مكانة مصيرية في البحث الحالي.

بعض التعبيرات في كلام الشهيد الصدر قرينة على أن مراده من الكشف هو الكشف عن طريق الحجة لا الكشف الواقعي للنظريات. يقول في “اقتصادنا”:

“أما الحقيقة فهي أن الصورة التي نبنيها للمذهب الاقتصادي تعتمد على الأحكام والرؤى. إذن، هذه الصورة هي انعكاس لاجتهاد معين؛ لأن تلك الأحكام والرؤى التي تعتمد عليها هذه الصورة هي نفسها نتيجة لاجتهاد خاص في فهم النصوص الشرعية وطريقة التنسيق بينها. وطالما أن هذه الصورة للمذهب الاقتصادي اجتهادية، فلن نكون على يقين بأنها الصورة الواقعية؛ لأنه في كل اجتهاد، الخطأ وارد. لذلك، من الجائز أن يقدم المفكرون المسلمون المختلفون، وفقًا لاختلاف اجتهاداتهم، صورًا مختلفة للمذهب الاقتصادي في الإسلام، وجميع تلك الصور هي صور إسلامية للمذهب الاقتصادي؛ لأن هذا الأمر يعكس تفعيل عملية الاجتهاد التي أباحها الإسلام نفسه وأوصى بها ووضع لها أساليبها وقواعدها. إذن، طالما أن هذه الصورة هي نتيجة لذلك الاجتهاد الجائز شرعًا، فهي صورة إسلامية، بصرف النظر عن مدى تطابقها مع واقع المذهب الاقتصادي في الإسلام (الصدر، 1393ش، ص 45).”

كما نلاحظ، يصرح الشهيد الصدر هنا بأن اكتشاف المذهب الإسلامي هو نتيجة لاجتهاد خاص لمجتهد، والذي قد لا يتطابق مع الواقع؛ لذا فالشيء المهم هو استنباط النظرية وفقًا للضوابط الاجتهادية.

إذا قلنا، وفقًا لهذا التعبير، إن المراد من الكشف هو الكشف عن الحجة؛ لا أن يكون الفقيه بالضرورة في مقام كشف النظرية الواقعية في فقه النظرية، فإن أحد الفرضيات الأساسية للبحث الحالي يزول؛ لأن الفرضية المسبقة للبحث هي أن استخدام الأحكام الظاهرية لا يخل بالوصول إلى النظرية الواقعية، بينما إذا قلنا إننا أساسًا لا نسعى لكشف النظرية الواقعية، فإن صورتنا للمسألة تمحى تمامًا.

ولكن يبدو أن هناك قرائن أخرى في كتب الشهيد الصدر الأخرى يمكن الاستفادة منها واستنتاج أنه كان يرى أن طريق حجية فقه النظرية هو عن طريق القطع، وبالتالي يسعى لكشف النظرية الواقعية.

يشير الشهيد الصدر في كتاب “المعالم الجديدة للأصول” صراحة إلى استخدام مبناه في الاستقراء للوصول إلى القطع واستخدام حجية القطع في فقه النظرية.

بعد بيان الدليل الاستقرائي، يحاول الإشارة إلى أن استخدام هذا الطريق للحصول على قواعد فقهية مصطادة كان معهودًا بين الفقهاء. ثم يطبق الدليل الاستقرائي نفسه على فقه النظرية ويبين أننا لا يمكننا استخدامه إلا عندما يوصلنا إلى القطع، وإلا فهو ليس حجة علينا. يقول:

“مثال آخر لاستخدام الدليل الاستقرائي هو عندما نريد أن نفهم ما إذا كانت هناك قاعدة في الاقتصاد الإسلامي تقول إن العمل هو أساس الملكية في الثروات الطبيعية. نتعرض لحالات كثيرة من العمل يكون فيها العمل أساس الملكية، ولذا نستنتج من خلال الاستقراء القاعدة المذكورة. مثلاً، نرى أن العمل في إحياء الأرض يوجب ملكية الأرض، والعمل في إحياء المعدن يوجب ملكيته، والعمل في حيازة الماء يوجب ملكيته، والعمل في صيد الطائر يوجب ملكيته؛ إذن، من خلال استقراء هذه الحالات الكثيرة، نستنتج هذه القاعدة في الاقتصاد الإسلامي وهي أن العمل في الثروات الطبيعية هو أساس الملكية.”

ويصرح الشهيد الصدر في تتمة كلامه بأنه إذا أوصلنا الاستقراء إلى القطع، فإننا نقبل حجية فقه النظرية عن طريق حجية القطع، وإلا فإن الاستقراء غير القطعي مشمول بالقاعدة الكلية لعدم حجية الظنون. ويذكر في تتمة كلامه أن أهم فرق بين منهجه وفقه أبي حنيفة هو هذه النقطة، وهي أن القياس هو خطوة من الاستقراء وهو قطعًا ليس يقينيًا؛ أما نحن في فقه النظرية فنسعى لليقين (الصدر، 1437ق، ص 205).

إذا كان الطريق الوحيد الموجه لإضفاء الاعتبار على فقه النظرية هو عن طريق حجية القطع، فلا محالة أننا في فقه النظريات نسعى لكشف النظريات الواقعية للإسلام. بالطبع، ادعاؤنا هو أنه ليس من الضروري أن تكون مفردات الاستقراء، أي الأحكام والمفاهيم، قد تم الحصول عليها عن طريق القطع؛ بل يكفي مجرد استنباطها عن طريق الأمارات والأصول العملية المحرزة؛ وبالتالي، على الرغم من أننا حملنا الكشف على الكشف عن قطع لا عن حجة، إلا أنه لا يزال من الممكن أن يستنبط كل مجتهد مذهبًا خاصًا به ويكون معتبرًا بالنسبة له أيضًا. يمكن لفقيه أن يجمع الأحكام من الطرق التي يعتبرها هو معتبرة، وتكون تلك الأحكام مفردات استقراء لنظرية ما، وفقيه آخر قد يجعل أحكامًا أخرى من طرق معتبرة عنده عاملاً في كشف نظرية أخرى. وبالطبع، من الواضح أنه بسبب وجود الكثير من المبادئ المشتركة، فإن الفرق بين هذه النظريات المكتشفة ليس كبيرًا جدًا. على أي حال، يمكن اعتبار حجية فقه النظرية عن طريق حجية القطع، وأخذ احتمال وجود نظريات مختلفة في الاعتبار؛ لأن احتمال الجهل المركب منتفٍ.

إذا كان الطريق الوحيد لاعتبار فقه النظريات هو عن طريق حجية القطع، فكيف يمكن إثبات حجية النظريات الفقهية في حين أن معظم القوانين الفوقية هي أحكام ظاهرية مستفادة إما من الأمارات أو من الأصول العملية، وفي الواقع ليست فوقية كاشفة عن رأي الشارع المقدس، بل جُعلت في كثير من الحالات فقط لرفع الحيرة العملية؟

للإجابة على هذا السؤال، نحن مضطرون للرجوع إلى بحث حقيقة الحكم الظاهري، وندرك ما إذا كان يمكن إيجاد علاقة ذات معنى بين مبنى التزاحم الحفظي للشهيد الصدر وفقه النظرية أم لا.

للوصول إلى الإجابة، وفقًا للتقسيم الذي طرحه الشهيد الصدر، نبحث في ثلاثة موارد: الأمارة، والأصل المحرز، والأصل المحض.

٣-١. استخدام مفاد الأمارات في فقه النظريات

بناءً على ما تقدم، فإن سر جعل الحجية للأمارات هو قوة احتمالها لكشف الحكم الواقعي؛ بمعنى أنه عندما تلاحظ الأمارات بشكل مجموعي، يكون عدد إصاباتها للواقع، بغض النظر عما إذا كان لها ملاك إلزامي أو ترخيصي، أكثر. والمراد من المجموعي هو أنه قد توجد حالة خاصة لا تصيب فيها الأمارة الواقع؛ لكنها تصيب في معظم الحالات.

الآن نكرر سؤالنا الأساسي: هل يمكن استخدام الأمارات لكشف النظريات؟ الإجابة تتضح بالنظر إلى نكتة جعل حجية الأمارة وطريقة حجية فقه النظرية. لقد قيل إن ملاك جعل حجية الأمارة هو قوة احتمالها، وتم تنقيح أن الطريق الوحيد لحجية فقه النظرية هو عن طريق حجية القطع. بناءً على مبنى تراكم الاحتمالات، فإن كل حكم يتم الحصول عليه من الأمارة يشكل فردًا من استقراء الطبقات الفوقية لكشف البنية التحتية، والذي له محور مشترك مع سائر الأحكام. إن تجمع هذه الاحتمالات في ظروف خاصة يمكن أن يوصلنا إلى صدق ذلك المحور المشترك الذي هو في الواقع نفس النظرية. إذن، الحكم الذي يتم الحصول عليه من الأمارة هو قرينة واحتمال، إلى جانب سائر الاحتمالات في استقرائنا، له قيمة احتمالية، فلا يقدح في حجية فقه النظرية بهذه الطريقة؛ وفي النهاية، من الناحية الكمية، قد نحتاج إلى عدد أكبر من الأحكام للوصول إلى القطع.

٣-٢. استخدام الأصول العملية المحرزة في فقه النظريات

بما أن جزءًا من الملاك في جعل الحجية للأصول العملية المحرزة هو قوة احتمالها، فمن خلال ما قيل عن الأمارات، يُعلم حكم هذا القسم من الأصول العملية أيضًا. الأحكام التي يتم الحصول عليها من الأصول العملية المحرزة يمكن أن تستخدم في استقرائنا للوصول إلى فقه النظرية، مع فارق أنها ذات قيمة احتمالية أقل من الأمارات، وبالتالي للوصول إلى القطع، ستحتاج إلى عدد أكبر من الأحكام. وبالطبع، من الواضح أنه من الممكن أن تكون بعض الأحكام الفوقية التي من المفترض أن نصل منها إلى النظرية قد تم الحصول عليها من أدلة قطعية، وبعضها من الأمارات، وبعضها من الأصول العملية المحرزة، والتي باستخدام مجموعها يحصل لنا القطع.

٣-٣. الأصول العملية المحضة

كما تم بيانه، فإن ملاك جعل الحجية في الأصول العلمية المحضة لا علاقة له بالكاشفية، ولم يلاحظ في ملاك جعل الحجية لها قوة الاحتمال؛ لذا فإن الأحكام التي يتم الحصول عليها من هذا القسم من الأصول العملية لا يمكن استخدامها لكشف فقه النظرية.

من كل ما قيل، يتضح أنه يمكن الاستفادة من الأحكام الظاهرية التي هي مفاد الأمارات والأصول العملية المحرزة في الاستقراء الذي من المفترض أن يكشف عن النظريات الإسلامية والوصول إلى القطع؛ ولكن لا يمكن الاستفادة من الأحكام التي يتم الحصول عليها من الأصول العملية المحضة؛ إذن، نفس هذه المسألة، وهي أن الكثير من الأحكام هي أحكام ظاهرية، للوصول إلى النظريات التحتية، على الرغم من أنها تخلق قيودًا نسبية؛ إلا أنها لا تمنع من الوصول إلى الحجية عن طريق حجية القطع.

٤. الاستنتاج

فقه النظرية، الذي هو كشف النظريات الاجتماعية للإسلام، له طريقتان، مباشرة وغير مباشرة. حجية الطريقة المباشرة لفقه النظرية تتبع المبادئ الأصولية في استظهار الأدلة. محل النزاع هو حجية الطريقة غير المباشرة لفقه النظرية أو ما يعرف بالحركة من الطبقة الفوقية إلى البنية التحتية. من وجهة نظرنا، من ناحية، الوجه المعتبر الوحيد لإثبات حجية فقه النظرية هو حجية القطع، ومن ناحية أخرى، يبين مبنى الشهيد الصدر في تراكم الاحتمالات أنه يمكن في ظروف خاصة من الاستقراء الاستفادة للوصول إلى القطع والعلم اللغوي، لذا يمكن إثبات حجية فقه النظرية عن طريق الوصول إلى القطع بالاستقراء، بناءً على مبنى الشهيد الصدر في الاستقراء.

أما المسألة فهي أنه في فقه النظرية، للوصول إلى نظرية ما، تُستخدم أحكام هي غالبًا أحكام ظاهرية؛ ولكن بما أن الشهيد الصدر لا يرى ملاك جعل الأحكام الظاهرية شيئًا سوى نفس ملاكات الأحكام الواقعية، ووجه جعل الحجية للأمارات هو ملاك قوة الاحتمال، وللأصول المحرزة هو ملاك تلفيقي من قوة الاحتمال والمحتمل؛ أي أن جهة الكاشفية داخلة في جعل الحجية لها، لذا يمكن الاستفادة من الأحكام المستفادة من هذين الاثنين في استقراء الكشف عن النظرية في منهج فقه النظرية. بالطبع، لا يمكن الاستفادة من الأصول العملية المحضة.

الهوامش

1. بالطبع، عدّ البعض أربعة اصطلاحات للحكم الظاهري. (حكم حقيقت اقسام قلمرو، ج 2، ص 19).

المصادر والمراجع

القرآن الكريم

1. الآملي اللاريجاني، صادق (1393). فلسفة علم أصول. قم: مدرسة علمية وليعصر.

2. إسلامي، رضا (1387). قواعد كلي استنباط. قم: بوستان كتاب.

3. إسلامي، رضا (1397). مجموعة مقالات كنكره شهيد صدر. قم: دار الصدر.

4. الأنصاري، مرتضى (1441ق). فرائد الأصول. قم: مجمع الفكر الإسلامي.

5. الحائري، سيد كاظم (1408ق). مباحث الأصول. قم: مطبعة مركز النشر – مكتب الإعلام الإسلامي.

6. سعدي، حسينعلي (1395ش). حجيت در اجتهاد نظام ساز. راهبرد فرهنگ.

7. الصدر، سيد محمدباقر (1392ش). إسلام راهبر زندكي. قم: پژوهشگاه شهيد صدر.

8. الصدر، سيد محمدباقر (1393ش). اقتصاد ما. قم: دار الصدر.

9. الصدر، سيد محمدباقر (1408ق). اقتصادنا. بيروت: دار التعارف للمطبوعات.

10. الصدر، سيد محمدباقر (1418ق). دروس في علم الأصول، الحلقة الثالثة. قم: مجمع الفكر الإسلامي.

11. الصدر، سيد محمدباقر (1434ق). الأسس المنطقية للاستقراء. قم: دار الصدر.

12. الصدر، سيد محمدباقر (1434ق). الفتاوى الواضحة. قم: دار الصدر.

13. الصدر، سيد محمدباقر (1434ق). المعالم الجديدة للأصول. قم: دار الصدر.

14. الصدر، سيد محمدباقر (1435ق). المحاضرات التأسيسية. قم: دار الصدر.

15. الصدر، سيد محمدباقر (1435ق). دروس في علم الأصول. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

16. الصدر، سيد محمدباقر (1437ق). المعالم الجديدة للأصول. قم: دار الصدر.

17. العلامة الحلي، حسن بن يوسف (1363). الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد. قم: بيدار.

18. كاوياني، بدرام (1397). جايگاه استقراء در نظام سازى فقهى. تهران: دانشگاه امام صادق (ع).

19. المظفر، محمدرضا (1427ق). المنطق. بيروت: دار التعارف للمطبوعات.

20. الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود (1433ق). بحوث في علم الأصول. قم: مؤسسة فقه و معارف أهل بيت (ع).

Scroll to Top