أثر سياق صدور الروايات في فهم المفردات وتراكيبها في عملية الاستنباط مع التركيز على الآراء الأصولية والفقهية لآية الله النائيني

الملخص

إنّ فهم مفردات الروايات وتراكيبها هو الخطوة الأولى في فهم هذه النصوص، ولكن يبرز هنا سؤال: هل لسياق صدور الروايات دور في هذا الفهم؟ وهل الاكتفاء بالنظر إلى المعنى الموضوع له لألفاظ الكلام كافٍ لفهم معاني المفردات؟ قد يتطلب التحقق الصحيح لهذا الفهم عناصر أخرى، منها المعرفة بسياق الصدور الذي يصاحب صدور الروايات، وهو قرينة غير لفظية. إنّ إغفال هذا العنصر المؤثر قد يضلل مخاطب الروايات أحيانًا؛ لأن فهم الظهور العرفي، وبالتالي مراد المتكلم، يعتمد على هذه القرائن. وكما يوضح المرحوم النائيني، فإنّه من دون الالتفات إلى قرائن الروايات، يتشكّل في الذهن استظهار مغاير للاستظهار المعتمد على تلك القرائن. وبالطبع، يختلف هذا البحث اختلافًا كبيرًا عن جبران ضعف الدلالة؛ بعبارة أخرى، تكون القرائن أحيانًا هي المحددة للظهور العرفي، لأن الظهور إما أن يكون بالوضع أو بالقرينة. وتجدر الإشارة إلى أن تأثير سياق الصدور لا يقتصر على فهم معنى المفردات في الروايات، بل بالإضافة إلى تأثيره في الفهم الصحيح للمفردات، مثل فهم لفظ خاص على أنه عام، أو لفظ عام على أنه خاص، أو لفظ مطلق على أنه مقيد، فإنه يؤثر أيضًا في الفهم الصحيح لتركيب الألفاظ على الرغم من وضوح معنى مفرداتها، وذلك نتيجة للالتفات إلى سياق الصدور. يسعى هذا المقال، بالإضافة إلى طرح المباحث المتعلقة بالاستظهار عبر الاستقراء في كتب الفقهاء والمصادر الروائية، إلى دراسة وتبيين آثار الالتفات إلى سياق صدور الروايات في فهم المفردات وتراكيبها في سياق الاستنباط من وجهة نظر الفقهاء، مع التركيز على الآراء الأصولية والفقهية لآية الله محمد حسين النائيني، وذلك تحت عناوين محددة.

المقدمة

إن نقل المعاني دون الالتفات إلى سياق نشأة الكلام ومقتضياته، أمر بعيد عن الفصاحة والبلاغة، بل قد يؤدي أحيانًا إلى نقض الغرض، وحتى إلى الإغراء بالجهل. والمعصومون (عليهم السلام)، الذين هم مبينو الشريعة المطهرة، بالإضافة إلى أن شأنهم الأساسي هو الهداية وتبيين الشريعة، كانوا أعلم الناس، وقد تكلموا في أوج البلاغة والفصاحة ومراعاة المصلحة.

لقد كانت كلمات المعصومين (عليهم السلام) وأفعالهم وتقريراتهم في سياق يشتمل على قرائن متنوعة؛ فأحيانًا كان سؤال يطرحه مخاطبهم في موضوع وحالة خاصة يؤدي إلى ظهور كلام المعصوم (عليه السلام) بمعنى خاص؛ وأحيانًا أخرى كان كلام المعصوم (عليه السلام) يشير إلى شخص أو موضوع خارجي، وبناءً على ذلك لم يكن المخاطبون في سياق الصدور يستفيدون إطلاقًا أو عمومًا من ألفاظ الرواية، وأحيانًا كان للفظ المجمل أو المشترك الذي يرد في كلام المعصوم (عليه السلام) ظهور في معنى خاص.

إن العناية بما سبق تهدي إلى أن فهم كلام السادة (عليهم السلام) دون الالتفات إلى ظروف الصدور والقرائن المصاحبة، يؤدي إلى الوقوع في مهاوي الفهم الخاطئ غير الموجه، وأحيانًا عدم الفهم؛ لأنه كما بيّن النائيني أيضًا، فإن إثبات الحكم الشرعي من الأخبار يتوقف على دراسة أصل الصدور وجهة الصدور وظهور الرواية وإرادة ذلك الظهور، والذي يتكفل بالظهور والإرادة هو الوضع اللغوي والقرائن العامة والأصول العقلائية (النائيني، ١٣٧٦ش، ج ٣، ص ١٥٦). بعبارة أخرى، إن المراد متفرع على فهم الظواهر، وهذه الظواهر، كما بُيّن، تعتمد على القرائن (النائيني، ١٣٧٦ش، ج ٣، ص ١٤٠).

إن حاصل ما تقدم هو ضرورة الالتفات إلى العوامل البيئية المختلفة وقرائن سياق صدور كلام المعصوم (عليه السلام). وتجدر الإشارة إلى أن فهم سياق صدور الأحاديث له أهمية تفوق فهم سبب نزول وشأن نزول الآيات؛ ذلك أن عددًا كبيرًا من آيات القرآن هي قضايا حقيقية أو أنها تحمل معها مجموع القرائن الحالية والمقالية، في حين أن عددًا كبيرًا من أحاديث الشيعة والسنة، بالإضافة إلى كونها ناظرة إلى قضايا شخصية، فإن الكثير من قرائنها لم تُذكر عند النقل وضاعت بمرور الزمن.

وبما أن تأثير معرفة سياق الصدور في الآثار الشفهية أكبر منه في الآثار المكتوبة، فإن فهم الظواهر وبالتالي المراد النفس الأمري للسادة (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ١٣٥) في الأحاديث التي وردت غالبًا في قالب أثر شفهي، يحتاج حاجة ماسة إلى معرفة سياق الصدور؛ لأن عدم الالتفات يؤدي إلى استظهار غير صائب ومخالف للمراد (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ١٣٤).

بعبارة أخرى، لفهم الظواهر فهمًا صحيحًا ومن ثم فهم المراد النفس الأمري للسادة، يجب الالتفات إلى فحص وإعمال سياق صدور كلامهم كقرائن مقامية مكتنفة بكلامهم؛ لأن أهل اللسان أنفسهم يفهمون الكلام من خلال ظاهره الذي هو الظهور العرفي نفسه – حتى لو حصل هذا الظهور بمساعدة القرائن المكتنفة بالكلام – (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ١٣٥ و ص ١٤١)، والشارع لم يردع عن ذلك، بل اتبع هو نفسه طريقة العقلاء، وإذا أراد أن يخالف ضوابط أهل المحاورة، فعليه أن يأتي بقرينة، وإلا لكان ذلك نقضًا لغرض تبيين الشريعة.

بناءً على ذلك، فإن النائيني يرى أن الاحتمالات غير احتمال الغفلة عن نصب قرينة المراد، مثل القرينة السابقة واللاحقة والقرينة الحالية، مرجوحة في نظر العرف، وينفيها العقلاء بأصل العدم (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ١٣٥)، وذلك بعد الفحص. لذا، إذا لم تكن هناك إحاطة تاريخية بالموضوع الذي تكلم فيه الإمام (عليه السلام)، ولم يُعرف سياق حياة كل إمام (عليه السلام) وأحاديثه، فلن يكون الوصول إلى مراده سهلاً. لذلك، يرى المرحوم النائيني أنه بعد الفحص عن القرائن، يتمسك العقلاء بالظهور، وليس للشارع طريق غير هذا، وهو ما أشير إليه في التنبيه الثاني من حجية الظواهر (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ١٤٥-١٤٦)، وميزان الفحص في نظره هو حصول اليأس (النائيني، ١٣٧٦، ج ٤، ص ٣٠٢).

بناءً على أن النائيني يعتبر أصول الفقه قواعد كلية لكبرى الاستنباط، فإن بحث الظهورات (مدلول اللفظ مع القرائن المكتنفة ومنها سياق الصدور) الذي هو محل بحث هذا المقال، يعتبره من مبادئ علم الأصول، لا من علم الأصول نفسه (النائيني، ١٣٧٦ش، ج ١، ص ١٨-١٩).[1]

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا علمنا معاني الكلمات، فإننا نعمل بمقتضاها، ولكن في لغة مثل العربية ذات التاريخ الطويل، تحدث حالات لا نعلم فيها المعاني، ولفهمها يجب أن نحصل على الظهور العرفي – الذي قد يكون بالوضع أو بالقرينة – عبر مسار مناسب، وبالاعتماد على الأصول اللفظية نصل إلى المعنى والمراد؛ وإلا فإن التحليلات التجريدية في مجال الفقه والرواية والتمسكات المتعددة بالأصول العملية ستحل محل النظرة الواقعية وفهم الكلام في سياقه الطبيعي.

هناك تاريخ يمتد بعمر الروايات، مثل روايات من كتاب “معاني الأخبار” إلى زمن الفقه الروائي، ثم الفقه الاستنباطي حتى يومنا هذا، حيث استفاد علماء الفقه من هذا العنصر المؤثر. بالطبع، لا يُنظر إلى هذه الآثار على أنها مستقلة في مسألتنا الحالية، ولكن هناك إسهامات قيمة مثل كتاب “فضاء صدور الحديث وتأثيره في بازشناخت قضاياي حقيقية وخارجية” (سياق صدور الحديث وأثره في تمييز القضايا الحقيقية والخارجية) لحسين محققيان، الذي يعتبر سياق صدور الحديث شبيهاً بشأن نزول الآية وخلفية صدور كلام وتقرير أو نفي أو فعل المعصوم (عليه السلام)، ويسعى لإيجاد معايير للتمييز بين القضايا الحقيقية والخارجية، حتى في ضوئها، بالإضافة إلى الفهم الصحيح لأقوال أهل البيت (عليهم السلام)، يوضح سوء فهم بعض الأفراد المتمثل في حمل بعض الأحكام ومعارف أهل البيت (عليهم السلام) على قضية خارجية وعدم تعميمها في العصر الحاضر. وكتاب “بهره مندي فقه از تاريخ” (استفادة الفقه من التاريخ) لمصطفى صادقي كاشاني، الذي يعتبر النظرة التاريخية لهذا العلم وتطوره في سياق التاريخ أحد الجوانب الضرورية لدراسة الفقه؛ سواء من حيث تفاعل الفقه مع التاريخ، أو من حيث ضرورة اعتبار التاريخ سياقاً لصدور الروايات وفضاءً لصدور الأحكام. ويسعى الكتاب لبيان مسائل فقهية تطورت أو يمكن أن تتطور بالاستفادة من التاريخ. وكتاب “روابط متقابل فقه وتاريخ” (العلاقات المتبادلة بين الفقه والتاريخ) لجواد سليماني أميري، الذي يعتبر الفقه برنامجًا للحياة السعيدة والتاريخ شرحًا لحياة البشر الماضية، ويقوم على فكرة أن استنباط الفقه لا بد له من معرفة تاريخية صحيحة برجال وفضاء صدر الإسلام. وقد نظم هذا الأمر الهام ببيان نماذج إرشادية مثل كشف السنة، ومعرفة الموضوع، وفهم آيات الأحكام، وبيان مصاديق عينية للأحكام مثل الخمس. ويعتبر أن لعلم الفقه في التاريخ نقلاً وتحليلاً تأثيرًا كبيرًا؛ من ذلك تحليل صلح الإمام الحسن (عليه السلام)، وأنواع الجهاد، وأنواع الصلح، وتحليل ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، وتحليل النهضة التاريخية للتنباك. وهناك مقالات مثل “نقش زمان در تحول سيره ها و واژگان از نگاه شهيد صدر” (دور الزمن في تطور السير والمفردات من وجهة نظر الشهيد الصدر) لأحمد مبلغي، الذي يوضح التأثير الزمني على تطور السير والمفردات في أقسامها وأنواعها، ويسعى لتبيين طرق معرفة التطورات التاريخية في السير من وجهة نظر الشهيد الصدر. ومقالة “تأثير شناخت زمينه هاى صدور در فهم حديث” (أثر معرفة سياقات الصدور في فهم الحديث) لسعدي صفاري، التي تسعى لتقديم نماذج من الأحاديث الصادرة في ظروف مختلفة، ودراسة العوامل الخاصة التي جعلت الأحاديث خاصة، و”رابطه تاريخ و فهم و نقد حديث” (العلاقة بين التاريخ وفهم ونقد الحديث) لمجيد معارف، الذي يهتم بتبيين ارتباط فهم ونقد الحديث بالظروف التاريخية لعصر صدور الحديث، ويعتبر الظروف الثقافية والاجتماعية والسياسية لعصر صدور الحديث بشكل عام، وأسباب صدور أو ورود الأحاديث بشكل خاص، من العوامل المهمة في فهم ونقد الروايات، ويرى أن عدم الالتفات إلى ارتباط الحديث بالتاريخ سبب للفهم الناقص لكثير من الروايات. ومقالة “نقش وتأثير آگاهى از شأن صدور روايات، در استنباط احكام شرعى” (دور وتأثير الوعي بشأن صدور الروايات في استنباط الأحكام الشرعية) لأبي الحسن مجتهد سليماني، الذي يعتبر معرفة عصر الشارع، ومعرفة شأن صدور الروايات، والوعي بالظروف والخصوصيات والمقتضيات الزمانية والمكانية لصدورها، بمثابة قرائن حالية متصلة. وهو يرى أن هذه القرائن الحالية تساعد الفقيه في الفهم الصحيح للأحاديث والملاكات والوصول إلى مراد الشارع والاجتهاد الصحيح، وتؤدي إلى تعميم الحكم أو تقييده والاستنباط الحقيقي. كما أن هناك آثارًا أخرى جعلت هذا الأمر ممكنًا ومقدورًا في حل وعلاج تعارض الأخبار، واختلاف منهج المعصومين، وتمييز الأحكام الحكومية عن غيرها، ومعرفة الأحكام المؤقتة والدائمة. وبالطبع، توجد أعمال أخرى في هذا المجال بذلت جهودًا مشكورة. ويبدو أن هذا المقال يهدف إلى بيان نماذج متعددة من تأثير سياق صدور الروايات، مع الأخذ في الاعتبار عدة مباحث أصولية مختلفة، تحت عناوين محددة في كلام علماء الفقه والأصول من السلف إلى المعاصرين – بأساليب اجتهادية مختلفة، بما في ذلك مدرسة تجميع الظنون والصناعة المحورية – في الكتب والدروس الفقهية والأصولية والمصنفات المجاورة للفقه والمصادر الروائية. وبالطبع، مع التأكيد على آراء الميرزا النائيني، وبهيكلية جديدة، حتى يتجلى تأثير الالتفات إلى سياق الصدور في الاستنباط بشكل أكبر ويترسخ في الأذهان.

سيتم متابعة الهدف المذكور في قسمين رئيسيين: فهم المفردات في عناوين مختلفة مع نماذجها، وفهم تراكيب الألفاظ ونماذجها:

1. فهم المفردات

فهم المفردات هو الخطوة الأولى في استنباط المفاهيم وفهم الروايات وأحكام الشريعة المودعة فيها. ولهذا السبب، فإن أهمية وضرورة فهمها لا تخفى على أحد؛ وبناءً على ذلك، في كتب الأصول – بغض النظر عن نتيجة البحث – في الوصول إلى الظهور، يتم الحديث عن حجية قول اللغوي والوضع والإفهام العرفي، وفي كتب الفقه أيضًا يُلاحظ سعي الفقهاء العظام للوصول إلى فهم المفردات.

يعتقد فقهاء الشيعة أن عاملي الزمان والمكان مؤثران في موضوعات ومتعلقات الأحكام، لا في أدلة الأحكام أو الأحكام نفسها؛ لذا، هناك حاجة ماسة للالتفات إلى زمان صدور الروايات لفهم موضوعها (فاضل لنكراني، ١٣٩٠، ص ٣٠٠).

ويرى الإمام الخميني أيضًا أن ملاحظة الزمان ومحيط صدور الروايات لازمة للفقيه الذي يتصدى للاستظهار من الروايات ويدعي الانصراف والإطلاق والغلبة والندرة (الإمام الخميني، ١٤٢١ق، ص ٢٦٣ – ٢٦٤).

وفقًا لما نُقل عن الرسول (صلى الله عليه وآله) والإمام الصادق (عليه السلام)، فإن السادة أنفسهم اعتبروا فهم العرب هو المعيار والملاك في فهم المفردات وتراكيبها؛ حيث قالوا: “ألستم عربًا؟” لفهم معاني المفردات وتراكيبها (علي بن إبراهيم القمي، ١٤٠٤ق، ص ٣٧٩ – ٣٨٠؛ ابن بابويه، ١٣٦٢، ج ١، ص ٣١٦).

هذا الفهم العرفي هو نفسه الفهم للمفردات مع القرائن المقامية والحالية التي يمكن أن توصل معنى مختلفًا عن المعنى الموضوع له بملاحظة هذه القرائن. كما بيّن الآخوند الخراساني أن الظهور إما بالوضع أو بالقرينة (الخراساني، ١٤٣١ق، ص ٢٢٠)؛ لأن من وظائف القرينة تحديد المعنى.

من الواضح جدًا أنه إذا كان للفظ حقيقة شرعية أو متشرعية، فسيُفهم منه هذان المعنيان اللذان أرادهما الشارع والمتشرعة، وإذا لم تحدث أي من هاتين الظاهرتين، يتم التمسك بالمتعارف بين عرف مخاطبي الشريعة والمتبادر في محاوراتهم، وفي حال عدم وحدة المخاطبين في هذا التعارف، يجب البحث عن الوضع؛ بالطبع، قدّم البعض الوضع على العرف (البحراني، ١٤٠٥، ج ١٩، ص ١٤٣؛ انظر: النائيني، ١٤١١ق، ج ١، ص ١١-١٢).

الشيخ الأنصاري أيضًا لا يعتبر البيع حقيقة شرعية أو متشرعية، ويلجأ إلى المعنى العرفي ويسعى لاكتشاف هذا المعنى العرفي (الأنصاري، ١٤١٥، ج ٣، ص ١٠). في نزاع تقدم وتأخر الوضع والعرف، يرى النائيني أن الإفهام العرفي المعتمد على القرائن المكتنفة – مثل سياق الصدور – مقدم على الوضع اللغوي (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ١٣٩-١٤٠).

وتجدر الإشارة إلى أن أصل عدم النقل وتشابه الزمان، الذي يُستعمل عند الشك في تشابه معاني هذا الزمان مع معاني زمان الصدور، يأتي بعد الفحص عن التغيرات والتحولات والقرائن المكتنفة. وبناءً على ذلك، إذا تم الحصول على ظهور عرفي من خلال الفحص بواسطة سياق الصدور وقرائن أخرى، فإنه يُقبل، وإلا فإن هذا الأصل هو ملاذ الفقيه.

إن حصيلة ما سبق هي ضرورة الالتفات إلى سياق الصدور كقرينة مكتنفة بالكلام؛ لأن فهم المفردات أحيانًا، بالالتفات إلى سياق الصدور، سينتج عنه مولود غير الظهور الأولي المعتمد على وضعها (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ١٣٤).

لذا، في عناوين تطبيقية، يُعرض هذا الأمر الهام أمام القارئ:

1-1. ما ظاهره العموم وأريد به الخصوص

أحيانًا بالاعتماد على سياق إيراد الكلام، الذي كان قرينة عامة للكلام ولم ينقله الرواة، وببيان لفظ ظاهره الخصوص، يُراد به العام. وعلى حد تعبير النائيني الذي مر مؤخرًا، إذا تم الالتفات إلى هذه القرينة العامة، سيتشكل ظهور غير الظهور المنفصل عنها. بناءً على ذلك، باكتشاف سياق صدور الرواية المحفوفة بالكلام، يُكشف ظهور الكلام في العموم، وبالتالي مراد المعصوم (عليه السلام)، أي العموم.

كمثال، بالاستعانة بروايتي السراجين (العاملي، الشيخ الحر، ١٤٠٩ق، ج ١٧، ص ١٠١)، لا فرق في تحريم بيع السلاح لأعداء الدين – بالطبع في حالة الحرب – بين فرق الكفر والمسلمين الذين يُحسبون من أعداء الدين، وذلك لبيع السلاح لأهل الشام – الذين كانوا مسلمين ولكنهم يُحسبون من أعداء الدين – (القزويني، ١٤٢٤ق، ج ٢، ص ١٧٣). وبهذا البيان، يتضح بالالتفات إلى سياق الصدور أن أهل الشام كانوا مسلمين، ولا فرق في حكم بيع السلاح لهم عن فرق الكفر.

1-2. ما ظاهره الخصوص وأريد به العموم

إن سياق صدور الكلام كقرينة عامة، له القدرة على تهيئة ظروف للمتكلم لكي يعبر عن العام في محاورة، وفي الوقت نفسه ينقل للمخاطب معنى خاصًا. بناءً على ذلك، من الممكن أن يكون مراد المعصوم (عليه السلام) من الألفاظ العامة خاصًا، بالالتفات إلى سياق صدور الرواية.

لتوضيح ذلك، يُذكر مطلب من الآخوند الخراساني في بحث العام والخاص، وهو أن إفادة العموم لألفاظ العموم تكون في صورة إرسالها، ويرى الفيروزآبادي في تفسير عبارة الكفاية أن إحراز الإرسال يتم بواسطة مقدمات الحكمة (الحسيني الفيروزآبادي، ١٤٠٠ق، ج ٢، ص ٢٤٧). بعبارة أخرى، لفهم دائرة العام، أي مدخول أداة العموم، تُستخدم مقدمات الحكمة.

بالنظر إلى أن كون المتكلم في مقام البيان، وعدم وجود قدر متيقن في مقام التخاطب، وعدم وجود قرينة على خلاف الإطلاق، هي من مقدمات الحكمة (الخراساني، ١٤٣١ق، ص ٢٤٧)، فإن سياق الصدور يساعد في إحراز “كونه في مقام البيان” و”وجود” أو “عدم وجود قدر متيقن في مقام التخاطب” ودراسة “وجود” أو “عدم وجود قرينة على خلاف الإطلاق”، فيتجلى دوره في فهم معنى هذا اللفظ الذي قد يُراد به العام أو يُستعمل لفظًا عامًا ويُراد به الخاص.

وتجدر الإشارة إلى أن النائيني لا يعتبر فقدان القدر المتيقن في مقام التخاطب من مقدمات الحكمة، إلا إذا أدى وجود القدر المتيقن إلى انصراف اللفظ إلى مورده (النائيني، ١٣٧٦ش، ج ٢، ص ٥٧٤-٥٧٦)، ومن الواضح أن معرفة هذا الانصراف المعتمد على كثرة الاستعمال لا علاقة له بمعرفة سياق الصدور.

كمثال، بالالتفات إلى سياق صدور رواية “من بشرني بخروج آذار فله الجنة” (ابن بابويه، ١٤٠٣، ص ٢٠٤-٢٠٥)، فإن مجرد البشارة بخروج شهر آذار لا يوجب دخول الجنة، بل قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) هذه الجملة ليعلم المسلمون أن أبا ذر من أهل الجنة، لا أن مجرد الإجابة على سؤال النبي (صلى الله عليه وآله) يؤدي إلى دخول الجنة، أو يُفهم منه أن شهر آذار شهر مذموم بطبعه.[2]

إن الظهور الصحيح من هذه الرواية لن يتحقق دون الالتفات إلى سياق الصدور، بل على حد تعبير النائيني، سيحصل ظهور غير الظهور المتحقق بالقرينة (النائيني، ١٣٧٦ش، ج ٣، ص ١٣٤).

1-3. ما ظاهره الإطلاق وأريد به التقييد

إن إيراد الكلام بشكل مطلق وإرادة المقيد منه، هو حاصل اعتماد المتكلم على سياق الصدور المقيد للكلام الذي يحقق انتقال المعنى المقيد. في الروايات، يحدث أحيانًا مثل هذا الأمر. بناءً على ذلك، باكتشاف سياق صدور الرواية، يُكشف ظهور الكلام في المقيد، وبالتالي، بناءً على فكر النائيني، يُكشف المراد النفس الأمري والجدي للمعصوم (عليه السلام)، أي المقيد (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ١٣٥)؛ لذا، بالاعتماد على سياق الصدور كقرينة مصاحبة، يكون الظهور في غياب هذه القرينة غير الظهور المعتمد عليها.

إن حصيلة ما تقدم، هي نقد لرأي مشهور في أصول الفقه مفاده أن شأن نزول الآيات ومناسبات صدور الروايات ليست مخصصة أو مقيدة لعمومات ومطلقات الآيات والروايات، أو مانعة من تشكل الظهور بنحو الإطلاق أو العموم؛ ذلك أن شأن النزول ومناسبات الصدور قد تمنع أحيانًا من انعقاد ظهور عموم العام وإطلاق المطلق؛ كما أنها تكون أحيانًا مظهرة للعموم والإطلاق خلافًا لهما (عليدوست، ١٣٩٧، ص ٥١١).

بعبارة أخرى، صحيح أن قابلية التقييد ثم عدم ورود القيد والتحرر شرط مهم في الأخذ بالإطلاق، ولكن مجرد عدم التقييد اللفظي ليس كافيًا لاستفادة الإطلاق، بل يجب أن تؤخذ الأوضاع والأحوال الحاكمة على موضوع الحكم والظروف الزمانية والمكانية لعصر صدور الروايات ومقام بيان الأحكام، التي هي مقيدات غير لفظية، في الاعتبار إلى جانب التقييد اللفظي كمعيار للتقييد، وفي هذه الحالة لن يكون استعمال ذلك اللفظ المطلق في المقيد مجازًا (الخراساني، ١٤٣١ق، ص ٢٤٧).

كما اتضح، فإن الإطلاق والإرسال زائدان على دلالة اللفظ ويعتمدان على مقدمات الحكمة مثل “كونه في مقام البيان”، وهو ما يُفهم من خارج اللفظ (الحائري اليزدي، ١٤١٨، ص ٣٦٠)، وبحث سياق الصدور له دور في تحقق الظهور العرفي في مسار الإطلاق والتقييد.

بناءً على ذلك، يجب ملاحظة ظروف وخصائص الموضوع والحكم في عصر صدور الروايات، ولا ينبغي الاكتفاء بإطلاق الأدلة اللفظية في غياب خصائص عصر الصدور، وإصدار أحكام مطلقة لجميع الأزمنة والأمكنة وجميع الأقوام والأمم (سليماني، ١٣٨٣).

من نماذج المقيد الذي ظاهره الإطلاق من خلال معرفة سياق الصدور في آثار علماء الفقه والأصول ما يلي: يعترض صاحب الجواهر على السبزواري بالالتفات إلى سياق صدور رواية أبي بصير (العاملي، الشيخ الحر، ١٤٠٩ق، ج ١٧، ص ٢٣٣)، بأن “الرجل” في الرواية ليس مطلقًا، بل مقيد؛ لأن في زمن صدورها، كان بيع وشراء الخمر والخنزير شائعًا بين أهل الذمة في الأراضي الإسلامية، وكان المدين أيضًا ذميًا. لذا، لم يصدر الحكم بجواز بيعه للمسلم (النجفي، ١٤٠٤ق، ج ٢٥، ص ٥١).

الآقا رضا الهمداني أيضًا، بالالتفات إلى زمان صدور صحيحة الحلبي (الطوسي، ١٤٠٧ق، ج ٧، ص ٢٠١-٢٠٢)، يفسر كلمة “السلطان” ويقول: في زمن هذه الرواية، كان السلاطين جائرين، ويستبعد إمكان الانصراف إلى الإمام المعصوم (عليه السلام) ونوابه، لأنهم في ذلك الزمان لم يكونوا مبسوطي اليد (الهمداني، ١٤٢٠ق، ص ٣٢٣)؛ لذا، فالانصراف إلى السلاطين الجائرين هو المتعين. وهناك مثال آخر، وهو ادعاء انصراف الرواية عن مورد خاص، بالالتفات إلى زمان صدور الرواية، والذي لم يُذكر تفصيلاً (الشبيري الزنجاني، ١٤١٩ق، ج ٥، ص ١٤٤٣؛ انظر: نفس المصدر، ج ١١، ص ٤٠٢٦-٤٠٢٧).

مثال آخر في بحث آلات اللهو ذات المنفعة المحللة، في هذا المجال توجد رواية خاصة تقول “إن آلات المزامير شراؤها وبيعها وثمنها والتجارة بها حرام” (البروجردي، ١٣٨٦ش، ج ٢٢، ص ٤١٢). آلات المزامير تعني كل ما يطلق عليه اسم المزمار؛ مثل الناي، ولكن بالالتفات إلى زمان صدور هذه الروايات، كانت هذه الآلات مختصة بآلات الفساد؛ لذا، فالروايات المتعلقة بها هي آلات مختصة (فاضل لنكراني، خارج فقه، ١٣٨٦/٢/٣٠).

1-4. تعيين أحد معاني اللفظ

كما أننا في بحث معرفة الحقيقة والمجاز نحتاج إلى قرينة صارفة؛ لمعرفة الألفاظ ذات الاشتراك اللفظي نحتاج إلى قرينة معينة، ولمعرفة مصداق الألفاظ ذات الاشتراك المعنوي نحتاج إلى قرينة مفهمة. بالدراسات التي أُجريت في حالات متعددة، فإن لسياق الصدور القدرة على أن يكون قرينة في هذه الموارد. وكذلك لمعرفة انتقال بعض الألفاظ من معانيها السابقة إلى معانٍ جديدة، يكون أحيانًا ما هو الذراع القوي لفهم المخاطب هو هذا السياق الكلامي نفسه.

إحدى طرق تحصيل سياق الصدور هي سؤال الراوي؛ وبهذا البيان، يتضح من خلال سؤال الراوي سياق صدور الرواية، وبالتالي معنى الألفاظ في ذلك السياق. بناءً على ذلك، يرى النائيني أن مراد الشهرة في مقبولة عمر بن حنظلة، طبقًا لسؤال الراوي، هو الشهرة الروائية، لا المعنى المصطلح للشهرة وهو الشهرة الفتوائية؛ لأن في تلك الحقبة، كانت مشكلة اختلاف الأخبار هي السائدة لا اختلاف الفتاوى (النائيني، ١٣٥٢، ج ٢، ص ١٠٠).

كذلك، يولي سماحته في تحديد هوية “الخز” اهتمامًا خاصًا بزمن صدور الروايات ويقول: “يُستفاد من التاريخ أنه في صدر الإسلام حتى أواسط العصر العباسي، كان استخدام وبر الخز للملابس وغيرها متداولاً؛ مثل الحرير في هذه العصور، والظاهر أنه لا وجود ولا أثر لتلك الملابس وهذا الحيوان في الأزمنة المتأخرة، وما هو معروف بهذا الاسم في عصرنا، وبره قليل جدًا ولا يصلح للاستخدام في الملابس وغيرها. لذا، يُحتمل أن يكون هذا الخز في عصرنا صنفًا آخر من ذلك الحيوان أو نوعًا آخر غير الخز في ذلك الزمان”، وفي النهاية يختار الاحتمال الأول (النائيني، ١٤١٨ق، ص ٦٠-٦٦؛ انظر: النائيني، ١٤١١ق، ج ١، ص ٢٤٤-٢٤٥ و ٣٦٤-٣٦٥).

النائيني، بواسطة سياق صدور الروايات، يضع لفظ “الصلاة” من أول الأمر ومن أول البعثة على معنى خاص يغاير معناه اللغوي، لذا يقول: يجب من زمن اشتهار هذا المعنى في لسان الرسول (صلى الله عليه وآله) وتابعيه، أن يُحمل لفظ “الصلاة” حيثما ورد في الكتاب والسنة على هذا المعنى؛ إلا إذا وجد دليل على خلاف استعماله في هذا المعنى (النائيني، ١٤١١ق، ج ١، ص ١١-١٢).

المحقق البروجردي أيضًا، بالنظر إلى تاريخ الأديان، لا يقبل بوجود حقيقة شرعية لألفاظ العبادات – مثل الصلاة والصوم والحج ونظائرها – (البروجردي، ١٤١٥ق، ص ٤٤-٤٥).

لفظ “قامة” هو مثال آخر أولى فيه النائيني عناية خاصة بسياق صدور الرواية لفهم معناه، بهذا البيان أنه في ذلك الزمان، عندما كان هذا اللفظ يُستخدم مطلقًا، كان مصطلحًا لذراع واحد، إلا إذا وُجدت قرينة على خلافه (النائيني، ١٤١١ق، ج ١، ص ٩٠-٩١).

إن حصيلة ما سبق هي أنه أحيانًا في ضوء معرفة سياق الصدور، تبرز موضوعات وحتى أحكام؛ في دراسة بعض مقدمات الفقه، أي ظاهرة الحقيقة الشرعية التي يرتبط فهمها بالموضوع بوضوح، وقد طُرح في أول هذا المقال تقدمها على المعنى العرفي، يتجلى دور سياق الصدور بشكل كبير.

بناءً على ذلك، يرى محمد مهدي شمس الدين أن دراسة المسائل الفقهية دون الوعي بالسياق العام والقرائن الخاصة التي تحيط بتلك المسألة في زمان ومكان صدور النص غير صحيحة؛ لأن الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي صدرت فيها النصوص الدينية (الآيات والروايات) مؤثرة في فهم الموضوع (ضيائي فر، ١٣٩٤). نماذج أخرى كالتالي: يذكر الإمام الخميني، بمثال كلمة “دينار”، أن الدينار في الأزمنة القديمة كان ينصرف إلى السكة الذهبية، أما في زماننا فينصرف إلى الدينار المتعارف أو الأوراق النقدية.

ثم يشير سماحته إلى التحول الجاد في أوضاع المسلمين بعد زمن النبي (صلى الله عليه وآله) والتابعين، وبعض التأثيرات الأخرى في بعض المسائل (الإمام الخميني، ١٤٢١ق، ص ٢٦٣-٢٦٤).

في رواية عن الفضل بن عبد الملك، لفهم ما إذا كان الموضوع شخصًا مخفيًا أم لا، يجب النظر إلى زمان صدور الرواية؛ وبهذا البيان، إذا كان إيراد قيد (مثل اشتراط حياة الأب) بسبب خفاء المسألة، فيجب أن يكون الخفاء من نوع الخفاء الذي كان قبل صدور الروايات، لا الخفاء الذي ساد بين الفقهاء بعد صدور الروايات (الشبيري الزنجاني، ١٤١٩ق، ج ١١، ص ٤١٠٢).

وتجدر الإشارة إلى أنه في بحث فهم الموضوع بواسطة سياق صدور الرواية، يبرز بحث مؤثر في فهم الأحكام يُعرف ببحث الاسمية والوظيفية والماهوية، وهو هل أن “الأحكام تدور مدار الأسماء” أصل كلي لا يقبل الخدش، أم أنه أحيانًا يوجد الاسم ولكن الحكم لا يأتي؛ لأن الحكم كان على وظيفة أو ماهية ذلك المسمى لا على اسمه.

لا يرى الإمام الخميني أن المراد بـ “المصورون” في الرواية هو مطلق عمل صناعة التماثيل؛ لأن في زمن صدور هذه الروايات، كان هناك من يعتقدون بوجود صورة لله تعالى، وكان لديهم ولع شديد بعبادة الأصنام، حتى أنهم كانوا يصنعون ما يشبهها للحفاظ على آثار أسلافهم؛ لذا، فإن النبي (صلى الله عليه وآله)، الذي كان له اهتمام كبير بالقضاء على كل بقايا آثار الكفر والجاهلية، تعامل معهم بشدة بالغة، لدرجة أنها كانت مناسبة فقط للكفار ومن يقاربهم (الإمام الخميني، ١٤١٥ق، ج ١، ص ٢٥٧-٢٥٩).

الميرزا جواد التبريزي أيضًا، بالنظر إلى سياق الصدور، يرى أن المراد من التصوير في الروايات هو رسم الصورة وصناعة الصورة، لا التقاط الصور (التبريزي، ١٤٢٧ق، ج ٥، ص ٣٧٨).[3]

طرح بعض المحققين فكرة الاسمية والوظيفية، واعتبروا حرمة صناعة التماثيل بسبب وظيفتها، مصداقًا للوظيفية، ويعتقدون أنه إذا صُنعت التماثيل بقصد احترام الأشخاص، فإن فيها إشكالاً، وإذا كانت بقصد رمز وطني وأدبي لثقافة ما، فلا إشكال فيها (عليدوست، خارج أصول، ١٣٩٧/١٠/٩). بناءً على ذلك، فإن فعالية سياق الصدور في تمييز فكرة الاسمية (الأحكام تدور مدار الأسماء) أو الوظيفية والماهوية من الآثار ذات الأهمية البالغة.

مثال روائي في فهم الموضوع هو: في رواية عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) ورد أنه “نهى النبي عن الاختصار في السجدة”، وقد اختلفت كلمة “الاختصار” في زمن الصدور عن الآن. المراد من “الاختصار” هو وضع اليد على الخاصرة (الطباطبائي، ١٣٩١؛ فرزند وحي وشهروزي، ١٣٨٧؛ والحسيني الزبيدي، ١٤١٤ق، ج ٦، ص ٣٤٧). وعلى الرغم من أن الفيومي نقل عن الأزهري احتمالين: اختصار آية السجدة والسجود بعدها، أو اختصار قراءة السورة التي فيها آية السجدة والمرور عليها دون سجود، (الفيومي، ١٤١٤ق، ج ٢، ص ١٧١).

بالتدقيق في سياق الصدور، يمكن إدراك أن أيًا من احتمالي الأزهري ليس صحيحًا.

نماذج فهم الحكم هي كالتالي: كلمة “سنة” في روايات مثل “القراءة سنة والتشهد سنة فلا تنقض السنة الفريضة” (الطوسي، ١٤٠٧ق، ج ٢، ص ١٥٢)، والمعنى المتبادر من كلمة “سنة” في العصر الحاضر هو الاستحباب، بينما كان الفهم من هذه الكلمة في عصر صدور النص هو “ما فرضه النبي (صلى الله عليه وآله)”.[4]

الشاهد على ذلك هو عبارة الشيخ الطوسي التي قالها في حل التعارض الظاهري في رواية “غسل الميت سنة”: “المراد بكون غسل الميت سنة هو أن هذا الغسل عُرف من سنة النبي (صلى الله عليه وآله)؛ لأن القرآن لا دلالة له عليه” (الطوسي، ١٣٩٠ق، ج ١، ص ١٠١ نقلًا عن الواسطي، ١٣٩٥).

مثال آخر هو كلمة “مكروه”، حيث إن المراد بها في الروايات ليس المكروه الاصطلاحي في الفقه (الطباطبائي الحائري، ١٤١٨ق، ج ١، ص ٥٣١؛ الأنصاري، ١٤١٥ق، ج ٤، ص ٢١٠-٢١٢). وكذلك المراد من كلمة “واجب” في الروايات ليس الواجب الاصطلاحي في كتب الفقهاء (الطوسي، ١٣٩٠ق، ج ١، ص ١٠٣؛ الطباطبائي اليزدي، ١٤١٩ق، ج ٢، ص ١٤٢).

2. فهم تراكيب الألفاظ

أولئك الذين يضعون أنفسهم في سياق صدور التراكيب الكلامية – مع مراعاة المباني الفكرية للمتكلم – يمكنهم إدراك موقع ومعنى تلك التراكيب الحقيقي؛ لأن الألفاظ وحدها لا تملك القدرة على نقل مراد المتكلم الذي اعتمد في إيصال مراده على القرائن الحالية المحفوفة بكلامه. لإثبات هذا الادعاء، تُطرح المطالب التالية وتطبيقاتها.

الالتفات إلى هذه الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): “أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ إِذَا عَرَفْتُمْ مَعَانِيَ كَلَامِنَا إِنَّ الْكَلِمَةَ لَتَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ فَلَوْ شَاءَ إِنْسَانٌ لَصَرَفَ كَلَامَهُ كَيْفَ شَاءَ وَلَا يَكْذِبُ.” (ابن بابويه، ١٤٠٣ق، ص ١)، يهدي إلى إمكانية إلقاء مقاصد المتكلم بطرق مختلفة، وبالتالي إمكانية استظهارات مختلفة من الكلام في ساحة الفكر.[5]

يقول السيد اليزدي مع عرض الرواية المذكورة: الصادر عن أهل البيت (عليهم السلام)، مع أنه لم يتطرق إلى موضوع غير مورد السؤال ولم يتكلم بسبعين كلامًا، إلا أنه يحتمل سبعين محملاً (اليزدي، ١٤٢٦ق، ص ٥١٢).

في هذا السياق، يعتبر سياق الصدور كقرينة حالية للروايات، مساعدة جيدة جدًا للاستظهار الصحيح وفهم المراد؛ وبناءً على ذلك، يذكر الشهيد الأول ضرورة الالتفات الجاد إلى تأثير تغير عادات الناس في استنباط الأحكام مع ذكر عدة أمثلة (العاملي، الشهيد الأول، ١٤١٣ق، ج ١، ص ١٥١-١٥٢).

يقول المرحوم النائيني أيضًا بخصوص فهم تراكيب الألفاظ: أحيانًا تكون دلالة الجملة مطابقة لدلالة مفرداتها، أي لا توجد في الجملة قرائن صارفة عن مفاد المفردات، ولكن أحيانًا لا تكون دلالة الجملة مطابقة لمفاد المفردات؛ لأن كل متكلم يستطيع أن يلحق بكلامه القرائن التي يريدها ليصل إلى مراده. إنها حقيقة هذه القرائن التي تحدد في هذا الموقف ظهور التراكيب الجملية، وبالطبع هذه القرائن قد تكون قرائن عامة مضبوطة ومحصورة؛ مثل وقوع الأمر عقب الحظر أو توهم الحظر، ومثل أن وجودها يوجب ظهورًا مختلفًا للجملة عن ظهور الجملة في غياب تلك القرائن، وأحيانًا تكون قرائن خاصة غير مضبوطة ومحصورة، بل تختلف باختلاف الخصوصيات والحالات والمتكلمين (النائيني، ١٣٧٦ش، ج ٣، ص ١٤٠-١٤١).

نماذج من آثار الفقهاء ومنهم النائيني

المرحوم النائيني، بالالتفات إلى القرائن المكتنفة بالروايات الدالة على طرح الأخبار المخالفة للكتاب، يرى أن هذه الروايات ظاهرة في طرح الأخبار الموضوعة في زمن الإمام الصادق (عليه السلام) التي كانت تدل على ألوهيته وتنكر وجوب الصلاة والصوم والزكاة (النائيني، ١٣٥٢، ج ٢، ص ١٠٢).

كذلك، ينقل سماحته مطلبًا عن أستاذه وينقده، ويطرح أهمية المعرفة الصحيحة بسياق الصدور وتأثيرها في الفهم السليم، لا أنه ينكر دور سياق الصدور (النائيني، ١٤١١ق، ج ١، ص ٢٢١-٢٢٢؛ انظر: فاضل لنكراني، ١٤١٦ق، ص ٤٩٩-٥٠٠).

من الواضح جدًا أن كون هذه الروايات قضايا حقيقية لا يتعارض مع تأثير سياق الصدور في فهمها، بل هذه القرينة مؤثرة في الفهم الصحيح لما هو حقيقي وكبرى كلية، ولا تجعله قضية خارجية؛ بعبارة أخرى، صحيح أنها لم تجعله قضية خارجية، ولكنها مفسرة لما هو قضية حقيقية.

لقد طبق سماحته هذا الأمر الهام عمليًا في عملية استنباطه في مثال الخز الذي مرّ وأمثلة أخرى، وإذا رأى في مكان ما أن احتمال نصب القرينة مرجوح ونفاه بأصل العدم، فذلك بعد الفحص.

الإمام الخميني، بالالتفات إلى سياق الصدور حيث كان تبادل الحيوان بالحيوان أمرًا شائعًا، لم يقبل بانصراف رواية الرسول (صلى الله عليه وآله) “صاحب الحيوان بالخيار” (الكليني، ١٤٠٧ق، ج ٥، ص ١٧٠) إلى المشتري، ويرى أن مدعي الانصراف قد وقع في قياس زمان صدور الرواية على زمانه، ورواية الإمام الرضا (عليه السلام) أيضًا التي تقول “صاحب الحيوان المشتري بالخيار” (الطوسي، ١٤٠٧ق، ج ٧، ص ٦٧) كانت في زمن كانت المبادلات فيه بالذهب والفضة؛ لذا يمكن الادعاء بأن القيد فيها غالبي ولا يمكن أن يقيد كلام الرسول (صلى الله عليه وآله) (عصار بورآراني، ١٣٨٦، ص ١٩٠-١٩١).

كذلك، احتمل الإمام الخميني، بالالتفات إلى سياق الصدور، أن المراد من رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التي قال فيها: “من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب” (البرقي، ١٣٧١ق، ج ١، ص ٢٠٥) هو الرد على من يفتي بالقياس والاستحسان (فاضل لنكراني، خارج فقه، ١٣٨٥، جلسة ١٩).

مثال آخر، رواية “أنت ومالك لأبيك” في بيان النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أن مراد النبي (صلى الله عليه وآله) لن يتضح دون تبيين من خلال سياق صدورها (النجفي، ١٤٠٤ق، ج ١٧، ص ٢٧٥؛ ابن بابويه، ١٤٠٣ق، ص ١٥٥)، حتى أنها ستكون مستمسكًا لبعض الأفراد للهجوم على الفقه بل على الشريعة. وقد اعتبر المحقق الخوئي رواية تشمل “أنت ومالك لأبيك” (العاملي، الشيخ الحر، ١٤٠٩ق، ج ١٧، ص ٢٦٥) محمولة على كون القضية أخلاقية أو على محامل ضرورية أخرى (الخوئي، ١٤١٨ق، ج ٢٦، ص ١٦٦).

السيد عبد الحسين اللاري، بالالتفات إلى زمان الصدور، لا يقبل بالفرق الذي وضعه الشيخ الأنصاري بين إجارة المنزل لبيع الخمر فيه وبين بيع الخشب لصنع الصليب أو الصنم؛ بهذا البيان أنه على فرض قبول ندرة صنع الصنم والصليب من الخشب، فإنه يعتبر هذه الندرة لزماننا لا لزمان صدور الروايات، ولا يرى أن هذه الندرة تمنع حمل الرواية عليه (اللاري، ١٤١٨ق، ج ١، ص ٥٥).

كذلك، للمحقق البروجردي استظهار خاص من أخبار إقامة العشرة والمرور بالضيعة والمنزل، بدليلين يعتمدان على زمان الصدور، وكلا الدليلين بعناية والتفات إلى سياق صدور الروايات: ١. حكم إقامة العشرة في ذلك الزمان كان من المسلمات؛ لذا، ليست هذه الرواية في صدد بيان هذا المطلب. ٢. بحث المرور بالملك في سياق صدور هذه الرواية كان بحثًا معنونًا في فقه العامة ومورد سؤال الأصحاب؛ لذا، لا تريد هذه الروايات أن تطرح حكم إقامة العشرة، بل تريد أن توضح حكم المرور بالضيعة والمنزل (البروجردي، ١٤١٦ق، ص ١٩٦-٢٠١).

استظهار السيد أبو القاسم الخوئي من أدلة حرمة الخلوة بالأجنبية، بالالتفات إلى سياق صدور هذه الروايات، هو النهي عن قعود الرجل مع المرأة في بيت الخلاء؛ لأن هذه الخلوة كانت متعارفة في ذلك الزمان. ويأتي سماحته بمؤيد لاستظهاره (مجتهد سليماني، أبو الحسن، ١٣٨٤، نقلًا عن الخوئي، ج ١، ص ٢١٧)، خلافًا لفقهاء آخرين الذين طرحوا استظهارًا مختلفًا يعني حرمة خلوة رجل وامرأة مطلقًا أو على الأقل في حال الخوف من الوقوع في الحرام (صادقي كاشاني، ١٤٤٤ق، ص ٢١٤، نقلًا عن العاملي، الشهيد الثاني، ١٤١٣ق، ج ٩، ص ٣٢٤؛ يحيى بن سعيد الحلي، ١٤٠٥ق، ص ٥٥٤؛ توضيح المسائل مراجع، مسألة ٨٨٩).

مثال آخر، الروايات المستند إليها لعدم تشكيل الحكومة في زمن الغيبة، والتي بالالتفات إلى سياق صدورها لن تدل على مراد المستدلين بها (عليدوست، خارج فقه سياسي، ١٣٩٧، جلسة ٩-١٦).

مثال آخر يؤدي عدم فهمه الصحيح إلى إثارة بعض الشبهات، وهو رواية “ولد الزنا شر الثلاثة” عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) (ابن أبي جمهور، ١٤٠٥ق، ج ٣، ص ٥٥٣٤، ش ٢٣)، التي يتعارض معناها الحرفي مع العقل والنقل. فمن وجهة نظر العقل، لا ينبغي أن يكون ابن الزاني والزانية أسوأ منهما، مع أنه لا اختيار له في ذلك. ومن وجهة نظر النقل، تتعارض مع آية “وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ” (الأنعام، ٦، آية ١٦٤؛ والإسراء، ١٧، آية ١٥؛ وفاطر، ٣٥، آية ١٨؛ والزمر، ٣٩، آية ٧؛ والنجم، ٥٣، آية ٣٨)، التي هي أصل قرآني مسلم، ويبدو مثل هذا القصد بعيدًا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (عليدوست، خارج فقه القضاء، ١٣٩٧-١٣٩٨، جلسة ٤٨). لذا، بدراسة ومعرفة سياق الصدور، يُرفع هذا الاستبعاد ويتضح المعنى الحقيقي؛ لأن هذا الحديث قيل في شأن أباغرة الجمحي الذي شتم النبي (صلى الله عليه وآله) ووصل الخبر إليه، ووصل إليه خبر أيضًا بأنه ولد زنا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) هذا الحديث عنه. بناءً على ذلك، فإن كونه شرًا ليس بسبب كونه ولد زنا، بل بسبب أعماله هو (صفاري، ١٣٨٤).

إن حصيلة ما سبق هي أنه بالالتفات إلى سياق وظروف الصدور، من الممكن أن يكون قد أُريد معنى خاص غير مفاد المفردات؛ لذا، باكتشاف السياق والظروف الخاصة التي كانت وعاءً لصدور الكلام، تزداد إمكانية الفهم الصحيح لمراد المتكلم.

وتجدر الإشارة إلى أن التأثير المشار إليه في هذا المقال لا يعني وجود ضعف في الدلالة، وأن سياق الصدور يجبر ضعف الدلالة حتى يُشكل على الدلالة، فالعلاقة بين اللفظ والمعنى هي الدلالة، وإذا كان للفظ دلالة يُتمسك به، وإلا فلا يمكن الأخذ به. بل كما بُيّن، فإن الدلالة والظهور العرفي للكلام يكون بمساعدة القرائن المكتنفة ومنها سياق الصدور. بالإضافة إلى ذلك، فإن تقييم طرق تحصيل سياق الصدور يتطلب مجالًا منفصلاً.

الخاتمة

١. سياق صدور الروايات من القرائن العامة التي يرى النائيني أن فهم ظهور الكلام يعتمد عليها، وهذه القرينة هي التي توصل المعنى الصحيح للمفردات التي هي مظروفها؛ بناءً على ذلك، بالالتفات إلى سياق صدور الروايات، سيكون مسار الفقه المعتمد على الروايات – بأي منهج اجتهادي يتبعه الفقيه – أكثر واقعية، ولن يقع في ورطة الفهم الخاطئ وعدم الإدراك المطلق للمفردات والتراكيب؛ لأن الروايات أيضًا، مثل كلام أي متكلم حكيم يسعى في محاورة عقلائية إلى إلقاء مراده النفس الأمري إلى مخاطبه، لم تصدر في فراغ، بل اعتمدت على قرائن عامة وحافة بالكلام، والألفاظ وحدها لا تملك القدرة على نقل مراده، وعلى حد تعبير المرحوم النائيني، فإن عدم الالتفات إلى هذه القرائن سيؤدي إلى استظهار مختلف عن الاستظهار المعتمد على القرائن.

٢. بالعناية بالمباني الأصولية والفقهية للمرحوم النائيني والتتبع الذي أُجري في الكتب الفقهية والأصولية والروائية، ظهرت أمثلة متعددة كان فيها سياق الصدور هو المبيّن لمعنى ومراد العبارة. هذه الأمثلة، تحت عناوين خاصة في بحث فهم المفردات، مثل تحديد أحد معاني اللفظ، كاعتبار لفظ “الشهرة” في المقبولة شهرة روائية، وتحديد معنى “الخز” في الروايات في فقه النائيني، قُدمت للقارئ الكريم، واعتُبر أصل عدم النقل وتشابه الأزمنة بعد هذا الفحص عن القرائن. وقُدمت نماذج في كلام الفقهاء والروايات في فهم تراكيب الألفاظ، حيث كان سياق الصدور مبيّنًا لمراد المتكلم من تركيب الألفاظ، وينقل للمخاطب مطلبًا خلاف الظاهر الأولي، بمعزل عن الالتفات إلى سياق الصدور – على الرغم من وضوح معنى مفرداته -. كما قال المرحوم النائيني، أحيانًا يكون ظهور التراكيب الكلامية غير ظهور المفردات، وقد اعتبروا أنفسهم مراد الأخبار الدالة على طرح الأخبار المخالفة للكتاب، أنها أخبار مؤولة لوجوب الصلاة والصوم وغيرها.

٣. أصل عدم النقل وتشابه الأزمنة، الذي يُستخدم عند الشك في معنى الألفاظ، يأتي بعد الفحص عن القرائن المصاحبة للكلام. وقد بُيّن الفرق بين تأثير سياق الصدور وجبران ضعف الدلالة بأن سياق الصدور يساعد على تحقق الظهور العرفي الناشئ من اللفظ المحفوف بقرائنه، لا أنه يجبر ضعف الدلالة بعد عدم ظهورها.

الهوامش

1. باحث في مركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، وأستاذ السطوح العالية. hzkashan65@yahoo.com.

2. خلافاً للشيخ الأعظم (فرائد الأصول، ج 1، ص 136) الذي يرى – بحسب بيان السيد اليزدي (حاشية فرائد الأصول، ج 1، ص 306 وفرائد الأصول مع حاشية أوثق الوسائل، ج 1، ص 300 – 301) – أنّ المراد هو الإرادة الاستعمالية، وكذلك خلافاً للشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي في درر الأصول (ص 358-359) حيث يرى أنّ محل البحث في الأصول لفهم المراد هو الإرادة الاستعمالية لا الإرادة الجدية والنفس الأمرية.

3. بناءً على أن كلمة «مَنْ» موضوعة للعموم، ولا يُستفاد إطلاقها بواسطة مقدمات الحكمة، وإلا لكان المثال لما ظاهره الإطلاق وأريد به التقييد.

4. عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: إِنَّ الْجَدَّ إِذَا زَوَّجَ ابْنَةَ ابْنِهِ وَكَانَ أَبُوهَا حَيّاً وَكَانَ الْجَدُّ مَرْضِيّاً جَازَ قُلْنَا فَإِنْ هَوَى أَبُو الْجَارِيَةِ هَوًى وَهَوَى الْجَدُّ هَوًى وَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْعَدْلِ وَالرِّضَا قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَرْضَى بِقَوْلِ الْجَدِّ. (وسائل الشيعة، ج 20، ص 290).

5. أي ما فرضه النبي (صلى الله عليه وآله).

6. إذا فهمتم مقاصد كلامنا، كنتم أفقه الناس، فإن الكلمة تنصرف إلى وجوه شتى، ولو شاء الإنسان لصرف كلامه كيف شاء من دون أن يكذب.

Scroll to Top